Skip to main content

Full text of "روائع البيان"

See other formats


AEA 


مكتبة الغتزالي ‏ موبتتة يلاتان 
ری ۔ بے ۸٤ے‏ بریب۔ عر بے ۱2/۵۹۲۱ 


ص f‏ % / 
رول کا لبان 
) 


oY ( 


e‏ ص ٍ و ^ o”‏ ‌ . م“ 
i 2‏ م ر " . "e‏ 
اسلوب صر وطر دة رين + مع عرصم سا صل لز رلة الممما و 
a 4‏ 
ران الاه المر بيه 


3 
یلاس ازن 


لاذ بكلبةالكَريةءالبكاحات الهعلاية 


E 
متكة ا[حرمه‎ 
۴ . 


طيع عل نق كيز ' سين ا س ترت ان 


کے و »ەس ۰ 8 A‏ 2 
مڪتبه الزالي مؤسَسَة مناهلا عفان 


دن هذا القرآن يهدي للي هي أقوم ويبشر الؤمنين 
الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا » 


تفسير آيات الأحكام 


الاہعة الالئۓ 


»4۰ 4ھ - ۱۹۸۰ م 


ہس م 
قتدډ 
دش ر 


é 
0 
خا جور رام وا طا روزا رة الما ر ومو رم‎ 


الحمد لله رب العالمين › وضلى الله على أكرم رسله » وأشرف خلقه ¢ 
سيد الأولين والآخرين > نبينا حمد وعلى آله وصحبه أجمعين . 


أما بعد : 


فإن خير ما صرفت فيه ابحهود » واشتغل به العلماء تعليماً وتفسيرا 
وتفهماً ودراسة واستنباطاً كتاب الله «الذي لا يأتيه الباطل من بين 
يديه ولا من خلفه تتزيل من حکيم حميد » فهو کتاب هداية » ودستور أمة 
هي خير أمة أخرجت للناس » ولقد تكفل الله حفظه کا قال تعالى: ( إنلا 
حن فزلنا الد کر ونا له لحافظون ) ويسر درسه کا قال تعالی : (ولقد 
يسرنا القرآن للذ كر فهل من مدٌّكر) ؟. 

وان من وسائل حفظه > وتیسیر درسه › أن يعى جهابذة العلماء قدا 
وحديثاً بتفسیره و[یضاح غامضه ۰ وبیان عکمه ومتشابهه » والکشف عن 
أسراره» وذ کر عجاثبه » وحصر آيات الأحكام فيه لمعرفة الحلال والحرام » 
والوقوف عند الأمر ء والنهي . واستنباط حكم التشريع . 


و کان للعلماء القدامی رحمهم اله اليد الطولى في تفسير القرآن الكريم » 
وتفسیر آیات الأحكام بوجه أخحص ٠‏ فإن للعلماء المتأحرين ممن اشتغل بذلك 
خطوة موفقة » ذللّوا بها الكثير من الصعاب لطلبة العلم > من صرفتهم صوارف 
الحياة عن التعمق ٠‏ والدرس ٠‏ والإمعان ني البحث » وكشفوا م عن مفاهيم 
جديدة مما أدى إليه اجتهادهم » ووقف عند عرضه جهدهم › فهم مشکورون 
مأجورون 1 ولانسی ي هذه العمسجالة أحداً من القدامی 9 المتأحرين 
فا لمجال لا يتسع لذلك » فهو محال عرض وتقديم لكتاب شارك به مولفه 
القدامى من المفسرين لآيات الأحكام والمتأحرين › إنه كتاب (روائع 
البيان ني تفسير آيات الأحكام من القرآن ) لمولفه صاحب الفضيلة الشيخ 
( محمد علي الصابوني) الأستاذ e‏ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية 
ي البلد الأمين ٤‏ 


وفضيلة الشيخ الصابوني غي عن التعريف لنشاطه البارز في حقل العلم 
والمعرفة › فهو ينتهز الفرصة» ويسابق الزمن ي إخراج كتب علمية هادية › 
هادفة › نافعة » هي نتيجة الدراسات الطويلة والبحث والاستقصاء كان من 
بينها كتابه الذي نقد مه اليوم لطلاب العلم > بل وللعلماء أيضاً - وهو في 
جلدين ضخمين - هما من خير ما ألف تي هذا الباب على ما أرى » ذلك لما 
جمعا بین التأليف القدم من حيث غزارة الادة وحصب الفكرة وبون ٠‏ 
التأليف اللخديد م حیث العرض ا والتسيق ‏ 1 وسهولة الأسلؤب . 

وإنا لنتصور مدى الحهد العظيم فیما رسمه الموألف لتأليف هذا السفر 
القيم من قراءة مقدمة الكتاب » إذ يذكر أنه تناول ما كتبه عن آيات الأحكام 
من عشرة وجوه بسطها ف المقدمة . وكلها روائع وبدائع تزيد المتعلم بصيرة 
في الفهم » ودراية ي البحث والكشف عن حقائق التنزيل . 

وعد! ذلك فلقد امتاز الموألف_أثابه التي هذا التأليف‌بالصراحة والوضوح 
ني تقرير الواقع الإسلامي ثي مفهوم آيات الأحكام + والرد على مزاعم بعض 


. من شط به القلم من أعداء الإسلام » إذ أباح لنفسه أن يطعن في شخيحة 
الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم لتعدد زوجاته » انظر الببحث ي صفحة 
)۳٠١(‏ تحت عنوان(شبهة والرد عليها ) وقد عللّل الولف حكمة تعدد 
الز وجات تعليلا ˆ منطقياً عقولا من عدة وجوه من صفحة )۳٠۸(‏ إلى صفحة 
(۳۲۷) كا تناول موضوع الحجاب من صفحة )٠١١(‏ من ابحزء الثاني إلى 
جاية صفحة )۱۷١(‏ ورد في ذلك على من يبيح للمرأة أن تكشف وجهها ' 
وكفيها للأجانب على اعتبار ن الكف والوجه من المرأة ليسا بعورة » 
وأعاد القول ي الموضوع نفسه ني صفحة(۳۷۳) في بمحث الات :وعرض 
لاخحتلاط الانسین واستش ستشهد على فساد مزاعم أنصاره بقول العقلاء من رجالات 
أوربا » مضيفاً إلى ذلك المفاهيم الصحيحة عن حظره » وتحدث عن ( الصور 
والتماثيل ) ي صفحة (۳۹۲) وأورد ني ذلك أقوال المفسرين المعتمدة » وذكر 
الأدلة عن تحر التصوير > والعلة في التحرم » إلا ما كان للمناظر الطبيعية 
الي ليست بذات روح » وأورد الشبه الواردة على تحر التصوير وفنندها .. 
وكل ذلك من مشا كل العصر الحديث الي جب الكشف عنها وتقردر وجهة 
نظر الشرع فيها » تحدآث عنها/فضيلة الولف ني صراحة تامة ووضوح بعيد 
عن اللبس » م يخش في ذلك عتب عاتب ٠‏ أو لومة لالم ٠‏ ليقرر الواقع 
الإسلامي الصحيح الذي بجحب أن يذهب إليه المسلم الذي يعثر بإسلامه ٠‏ 
ویضع هواه تبعاً لما جاء به خاتم رسل الله محمد بن عبد الله صا ى الله عليع وسلم 
الذي ختم الله الدين برسالته . 
وبعد : فلعلنا ذا امرض قد أعطيتا:فكر: واضحة عن هذا السفر القيم 
( روائع البيان ) بجزئيه الأول والثاني سائلين, الله تعال أن ينفع به وبأجر مولفه 
على ما بذل فيه من جهد وتضحيات » وما صرف من وقت ومادة ٠‏ وأن 
يكر أمثاله من العلماء ني مجتمعنا الإسلامى الذين يقولون الحتق وبهدون إلى 
سواء السبيل . ساد الله الحطى . ۰ . عبدالله عبد الغي خر اط 
خطارب الممجد الحرام 


۷ 


ولقد بسا القرآن للذكر فهل من مد کر ؟) 


سام 
امقر 


الحمد لله الذي علم بالقلم > عَم الإنسان ما لم يعلم > :والصلاة 
والسلام على البشير النذير › والسراج المنير »۽ سیدنا محمد صلی الله عليه وسلم 
الذي عا الته به ظلمات اجهل والكفر » وأزال معام الوثنية والضلال > وأعلى 
به منار التوحيد والإعان » وعلى له وآصحابه شموس العلم والعرفان » 
والتابعين هم بإحسان إلى م لين o‏ 

وبع 


ن ر يقد مه E‏ الأعمال 1 a.‏ بسعی إليه 


ا خدمة الكتاب :العزيز. > الذي جعله .الله نورا وضیاء لاإنسانية » وختم 
به الرسالات السماوية امان على البشرية بقوله جل وعلا :. (ياأبما الاس , 
ا جاء اکم پٽرهان” من ربكم اوزنا الیم نورا مسا 
ا ي لته جل ثناوه - حملة هذا الكتاب رو e‏ الذين » 


۹٩ 


ومشاعل النور والضياء ءي الأمة 4 وعدا هم رسول الله صل أله عليه ون 
السادة 2 اف لين في هذه الحياة فقال عليه السلام : (أشراف 
ها بين صلوات .الله وسلامه عليه مكانة هذا الصنف من الناس بقوله : 
( إن" الله ليرفع. بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آنحرین ) . 
ا کک سلك ان أب همم ون 
افتشي هوا إن م e‏ إن التشبه بالکرام فلاح 
وكانت لي أمنية كرعة > هي أن يسهسّل القه تعالى علي“ خحدمة الدين 


والعلم ¢ فأخرج بعض الكتب الي ينتفع بها الناس > لاعتقادي بان“ هذا من 
الباقيات الصالبات »الي تبقى لاإنسان فذخراً بعد ماته » كا قال سيدنا 


رسول الله لړ : 
(إذا مات ابن آدم افقطع عمله إلا من ثلاث : صلخت i‏ لم 
تفع به :أو ولد الح يدعو له ) . 

فكان آن هسل اققه خمالى لي جوار البلد الأمين ‏ مكة للكرمة - صانها. 
الہ وحرسھا من کل سوء وشر › مدرسا متتدباً لتدریس في ( كلية الشريمة 
والدرائناتالإسلامية) وهيناً امولى ‏ جل وعلا - لي اباعو الي يساعدني على 
فرغ فلمطائعة › والدراسة › والكتابة ء وافايف »فأکرمني بهذا ابعوار الطاهر 
جوار بيته فلعتيتی ‏ ني بلد الأمن والإغان » الذي امان لق على آهل من 
قديم الأزمان ء بالأمن والامتتقر ار ٠‏ والإطمثنان » تقال وهو أصدق #قائلين : 

( ظبدوا رب هذا ابیت . قشي طعمهم من جوع ٬وآفنهم‏ من خوف) 


۰ 


وقال جل" وعلا : 
N‏ حرم آمتاً » و يتختطلف النناس" من 
7 ؟ أفبالبتاطلر ترون وبنعمة اللہ بکفرون ؟). 


عشت في هذا الحو الكربم مدة من الزمن › تبلغ عشرآ من ن الينين » 
ر بعض الكتب الي كان من آحرها هذا الكتاب الذي أسميته 


( رواتع البيان ني تفسر آيات الأحكام من القرآن ) 
أحرجته ني مجلدين اثنين » وجمعت فيه الآيات الكر عة « آيات الأحكام 
خاصة » على شكل غاضرات علمية جامعة » تجمع بين القديم في رصانته > 
والحديث في سهولته » وسلكت ني هذه المحاضرات طريقة رما تكون جديدة 
ميسترة » وهي أني عمدت إلى التنظيم الدقيق » مع التحري العميق فنناولت ٠‏ 
الآيات الي كتيت عنها من عشرة وجوه على الشكل الآني : د 
آول“ : التحليل اللفظي مع الاستشهاد بأقوال المغسرين و اللغة . 
ثانياً : المعى الإجمالي للآيات الكربعة بشكل مقتضب . 
الا : سيب التزول إن كان للآيات الكريمة سبب . 
رابا : وجه الارتباط بين الآبات السابقة واللاحقة . 
اسا : البحث عن وجوه القراعات المتواترة . 
سادصاً : البحث عن وجوه الإعراب باز . ٤‏ 
سابعا : لطائف التفسير وتشمل(الأسرار والنكاتالبلاغية و الدقائقالعلمية). 
ناما الشرعية وأدلة الفقهاء › مع الر جيح بين الأدلة . 
اسحا : ما ترشد إليه الآيات الكر عة بالاختصار 8 
عاشر؟ : خاتمة ‏ البحث وتشمل (حكمة شرع ) آات N‏ 
للمةكورة. 


WE 


Ie 
٤ + 


ولست آزعم أن ما جاء ئي هذا الکتاب هو من جهدي الشخمي فحمب » 
بل هو خلاصة لاراء مشاهير المفسرين ي القديم والحديث » ونتاج م لأدمغة 
جبارة من فطاحل العلماء > وجهابذة المفسرين » سهرت على خدمة الكتاب 
العزيز ابتغاء وجه الله منهم : الفقيه » والمحدآث » واللغوي» والأصوليٌ 
والمفسر لکتاب الله » والمستنبط للأحكام ¢ وغيرهم ممن کتبوا ي في القرآن 
العظيم .. 

وما مثلی إلا کٹل إنسان رأى جواهر ولل ودرا مينة مبمارة ها 
وهناك »> فجمعها ونظمها في عقد واحدر : 

أو کشل شخضٍ دخل حديقة غناء » فيها من أحاسن الأنمار » والورود » 
والأزهار ما يدهش الأبصار » فامتدث يده برفق إليها فجعلها في باقة وانحدة » 
ووضعها في كأس » فكانت بهجة للقلب > وفتنة العين . ei‏ 

وکا کات ن ی جنا لكات ,ت لس ا رة 
والمتأحرون »> وجمعت ٻپين القدم والحديث. » وما كنت أسطر شیئاً حی 
أقرأً ما يزيد على حمسة عشر مرجع من أمهات المراجع في التفسير >٠‏ عدا عن 
مراجع اللخة والحديث ٠‏ م أكتب هذه المحاضرات » مع التنبيه .إلى المصادر 
الي نقلت عنها بكل دقةٍ وأمانة . 

e وأن ببقیه را ي يوم‎ ANE والله, ,أسال أن ینش‎ a 
...٤ لا ينفع مال" ولا بنون. .ل من اتی اللہ بقلب سلیم‎ 

والمد لله ي البدء واللحتام .. وصلى . الله على عبده. المجتي. ٠‏ ولبيه 
المصطفى »> سیدنا .ومولانا محمد وعلل. آله وأصحابه ا تسلا کثبراً 
والحمد لله رب العالمين . E‏ 

مد ل قانوق 
مكة المكرمة - كلية الشريعة والدراسات الاسلامية 


1۲ 


I1‏ ول 


CO ی‎ 


« مكية وآیاتہا س ااج ( 


بين يدي السورة: 


هذه السورة الكرية ها عدة أسماء.» اشتهز منها ما بلي : 

ولا الفاحة ) لافتتاح الكتاب e a‏ إا أول 2 ي 
الترتيب اهود > لاي التزول . eS Cu‏ 

قال ابن جزير الطبري : «٠١‏ سلميتّت (فاتة ااب) بن 

بکتابتها المصاحت ویقرا بها في الصلوات» E‏ 
.0 زل الكتاب ) لأشتماها علىالمقاصد الأساسية کناب العزيز › 
ففيها الناء على الله جل" وعلا » وفيها إثبات الربوبية ٴ وفيها التعبد بأمر 
الله سبحانه ونهيه » وفيها طلب المداية والثبات .على الإبعان » وفيها .الأخبار 
عن قصص الأمم السابقين › وفيها الإطلاح على معارج السعداء > ومنازل 


. جامع البيان للطيري ابزء الأول‎ )١( 


۳ 


الأشقياء .. إلى غير ذلك فهي كالام بالنسبة لبقبة السور الكربمة »> والعروب 
تسمي کل أمر ٍ جالع (أما) فتقول : لكة المكرمة (أم القرى ) لأن" 
غیزها تبع ها « وتسم واه ارت ا e‏ الحيش ها › 
ويقال للأرض أم" لأنها تجمع اللعلائتق ني بطنها › قال الشاعر : 
فالأرض معقلنا وكانت أمنا فيها مقابرنا وفيها نولدا" 
[ ثالا - ر السيع ا ماني ) لأنما سبع آيات تى في الصلاةء آي تکرر وتعاد» 
فالمصلي بقروها ي کل ركعة من ركعات الصلاة »وقد روي عن جمع من 
الصحابة ألم فسَروا قوله تعالى ( ولقد آنيناك سبعا من الثاني .. ) بن" المراد 
بالسبع الثاني ( سورة الفاتحة ) لأنها سبع آيات بإجماع القراء والعلماء . 
وقد ذكر العلامة القرطي ي تفسیره ( ابمجامع لأحکام الق رآن ) أن 
هذه السورة اثي عشر اسما منها (الشفاء › الوافية › الكافية > الأساس ٠‏ 
ا ذکره» مما روي إا بتوقيف من النبي صلى‌القه عليه وسلم 
أو باجتهاد من الصحابة الكرام» وذكر الألوسي أن" بعض العلماء أوصلها 
إلى تيف وعشربن اسما > وعد دها ني تفسيره المسمى ( روح المعاني) 0 


« ماورد قي فضلل سررة اة » 
ولا“ : روى البخاري ني صحیجه عن آي سعيد بن المعلى“ رضي 
الله عنه آنه قال : ( كنت أصلي تي المسجد » فدعاني رسول اله صلى الته عليه 
وسلم فلم أجب حى صليت > م آتبته » فقال : ما منعك أن تأتي ؟ فقات 
يا رسول الله : إني كنت أصلي » فقال : ألم يقل اقه : (ياأيها الذين آمنوا 
استجيبوا لله وللوسول إذا دعاكم لا مييكم ) ؟ م قال : لأعلمنك سورة 
() ايت لأهية بن آبي الصلت» وانظر ابلاعح لأسكام القرآن القرطمي ج ١‏ ص۴٠٠‏ 
(۲) اتظر الامع لحكام القرآن ققرطيي ج ۱ ص۱۱۱ وروح الط للآلوسي ج ٩‏ صر۴۷. 


4 


هي أعظم السور ني القرآن قبل أن تخرج من المسجد . 

م أخذ بيدي » فلمًا أراد أن يخرج › قلت له يارسول الله : ألم تقل 
لأعلمتاك سورة هي أعظم سورة ف القرآن ؟ قال : (الحمد لله رب العالمين) 
هي السبع الثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ”“ . 

انيا : وروی الإمام أحمد ٤‏ مده أن" راي بن کعب ) قرا عل 
الني مقي أم الفرآن › فقال رسول اله ل ٠:‏ 
( والذي نفسي بيده › ما أنرل ني التتوراة » ولا ني الإجيل » ولا في الزبور › 
. ولا في الفرقان مثلها » هي السبع الثاني › والقرآن العظيم الذي أوتيته ) . 

الا : وروی مسلم ي صحیحه عن ابن عباس رضي اله عنهما أنه 
قال : ( بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النيي ت صمح نقيضآً من فوقه › 
فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء » فستح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم > 
فتزل منه ملك » خقال : هذا ملك نزل إلى الأرض ء لم ينزل قط إلا اليوم 
فسلتم وقال : أبشر بتورين قد آوتيتهما › لم يسوأتهما في بلك ( فاتحة الكتاب) 
و( خواقيم سصورة البقرة) .. لن جقرأ حرف منهما إلا" أوقيتته ) . 


2 هذه أصح الروايات الي وردت يي فضل سورة #فاحة » وقد وردت 
روایات آخری غیر ھذہ › منھا ما هو صحیح › ومنھا ما هو ضیف › 
وفيما ذكرنا غنية حن العطويل' واله الوقق . o.‏ 


© ¥ 


` . ٠۹۷ع‎ ۴ رواه البخاري وأيو اود والنسالي » واقظر جع الفوائد ج‎ )١( 

- )0( رواء أحمد بوالعر مفي » وقال. الت مقي : حايث جسن صح 

(e)‏ رواه مسلم والنساي واقظر أققرطهي ج ١‏ ص١١٠‏ وجح الغراقد ج ٣‏ ی۱۹۸ 
(ع) انظر زاد لیر لا بڼ جوزي ج ۱ ص١٠‏ ودد اماي اللوي ج ۱ ص ٤١‏ 
واقضرر الكبير فخر الرازي ج ١‏ ص ٠۴۷‏ واليام الأحكام افقرآن للقرطبي ج ١‏ ص ٠١۸‏ 


2 8 


« تنبيه تي فضائل بعض السور» 


ذكر العلامة القرطبي ني تفسيره ابحامع لأحكام القرآن باب خاصاً › 
نبته فيه على أحاديث وضعت ي فضل ( سور القرآن ) » ونحن نجتزئ من 
کلامه ببعض فقرات . 

قال رحمه الله: « لا التفات لما وضعه الواضعون › واختلقه المختلقون › 

من الأحاديث الكاذبة » والأخبار الباطلة » في فضل سور القرآن » وغير 
ذلك من فضائل الأغال : قد ارتکبها جماعة كثيرة “ اختلفت أغراضهم 
ومقاصدهم ي ارتکابا . 


فمنهم قوم من ازنادقة وضعوا ااك « اا بذللك. الشك ي قلوب 
الاس . ومنهم قوم وضعوا الحديث هوى يدعون الناس إليه »> حى قال 
شيخ من شيوخ الحوارج بعد آن تأب «إنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه . 
حدیا » . ومنهم چاو إلحديث حسبة ‏ ر(أي لوجه اله ) کا 
زعموا » يدعون الناس إلى فضائل _الأعمال» کا فعل (نوح المسروزي) ' 
حيث كان يضع أحاديث ني فضل- سور القرآن سؤرة >٠سورة‏ »› e‏ 
عن ذلك قال : إلي ا الناسن؛ قد أعرضوا عن الق ر آن › و اشتغلوا بققه 
( أي حنيفة) مال ( ابن اسحق ) فوضعت هذا البديث حسبة . 


ا 


ال ر حمه اله 7 


فحذار مما وضعه أعداء الدين » وزنادقة المسلمين » ي باب (الترغبب 
والأرهيب ) وغير ذلك › > وأعظمهم ضرراً أقوام من المنسوبين إلى از هد 
وضعوا العديث حسبة فيما زعموا « فقيل الناس. موضوعانهم. » ثقة منم 


۱٦ 


fr‏ ¢ وركونا إليهم ¢ فضلوا وأضلوا) 
« تفسير الاستعاذة )» 


قال تعالی : (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بال من الشيطان الرجيم ) . 

أعوذ : أستجير,ٍ وألحاً ». يقال : عذت بفلان » واستعذت به › قال 
تعالى : ( ولي عذت برفي وربکم أن ترجمون ) أي التجأت واستجرت 

قال في اللسان : عاذ به » عوةا » وعياذآ طا إليه واعتصم » وني الحديث: 
أن التي بي تله زوج امرأةً من العرب » فلمتا أدحلت عليه قالت : : أعو 
بالله منلك» فقال ها : لقد عنذت عاذ قي باماك آي قد بات از 


L3 


ملجاٍ وللذات EE‏ 


الشيطا a‏ 
يقال اط ارو ای ت و شطون أي بعيدة القعر . 


قال القرطي : وسمي الشيطان ( شيطاناً ) لبعده عن الحق" N,‏ 
وذلك لان“ کل عات متمرد ¢ من الحن" والإنس > والدواب »› شان : 
قال جریر ۰ 
يدعو ني الشيطان س غرّل 
. وهن" يهويسي اذ ت شرطا 0 e‏ 
والشيطان ا بايان“ » > بل بيطلق غلى الإئس › .قال تعالن : 
( شياطين الإنسن وابعن ٠.‏ ) ويروئ أن (عمر ) ركب غل حمار فختر ٠‏ 


)0( الحامم لأحكام القرآن القرطي ج ١‏ ض۷۸ 
)۲( لسان العرب لا بن منظور »> وافظر تاج العروس اقفر الت اة ا 
(۴) لسان المرب مادة (شطن ) وانظر د لري ج ۱ ص ٩۰‏ . 


۷ 


به فقال : آثزلوني » اننا آرکبتوني على شیطان٩‏ . 

الرجيم : معناه المرجوم › فهو (فعيل ) بمعى (مفعول ) يقال : عين 
کحیل › أي مکحول > وکف خضیب > أي عضوب > ورجل لعين أي 
ملعون . : 

تال القرطبي : وأصل الرجم : الرمي بالحجارة ء والرجم يآني بى 
e SI GRE‏ 
( لن لم قتته يا نوح لتكونن من المرجومين" ) . 

فالشيطان مرجوم لأنه ملعون ومطرود من رحمة الله ع وجل . 


ولي : أستجير و وأعت یه e‏ 
من همزه › ا e ٤‏ لا پش و شره وضره ز“ ت 
العا مين . 


« سير لبسمة » 
جم : الإمم جشتق" صن اممو > جى الرفعة واعط ء > وقیل : مشتی 
من السمة وهي العلامة › قال القرطيي والاول اصح ۽ وهو مإەهمب 
الجربين > لان جممه (أساء ) وتصخیره ( سمي ) قال تما : وة 


١ (‏ ) مفاقيح اليب الفخر الرازي ج ١٠ص a . ٠٠‏ 
(۴) ابلا لأحكام القرآن افقر لمي ج. ١ص‏ ع ١ص‏ ۰ . 
(۳) الع لأحكام ققرآن قرعلمي ج ١‏ ص . 

( ۵ ) اسم سیر پردان ای اا ار ر فة ر ن 
الكوقيون لوجب ا Ra‏ 
البصروون ..٠‏ 


14 


الأسماء الحسى ) › والباء متعلقة بفعل محذوف › مناسب للمقام . فالقاری" 
O EI‏ 
القلم ويقول : بسم الله معناه : E‏ لله . والآ كل حين يتناول 
الطعام ؤيقول e‏ : اکل مستعیتاً باس | لله . وهکذا کل الأفعال 
والأعمال يقدّر لما فعل مناسب › وي الحديث a.‏ : ( کل آمر ذي 
بال Ree,‏ 

قال افر طي : وتکتب (بسم اله ) بغير لف استغتاء عنها بباء 
( الإلصاق) لكرة الاستعمال ›» بخلاف قوله : ( إقرأ باسم ربك ) فإما م 
تحذف لقلة الاستعمال“ . 


اله : امم للات المقدسة » ذات الله جل وعلا » واجب الوجود » 
لا یشارکه فيه غیره . 


قال این کثر : (الله) عَلَم" على الرب تبارك وتعالى › ويقال › 
إنه الا سم الأعظم ء » لأنه يوصف ججميع الصغات > كا قال تمالى 
لني لا اله إل“ هو › الملك » القدوس” السلام لون > الهيمن . 
فأجرى الأسماء الباقية كلها جرى الصفات . 


قال : وهو امم لم ينسم به غیره تبارك وتعالى" . 
وقال القرطيي : (الله ) هذا الام أكبر أسمائه سبحانه وأجمعها › 
وهو امع للموجود الح › المع لصفات الإلهية > المنعوت بنعوت الربوبية › 
المنفرد بالوجود القيقي »> لا إله إلا هو سبحانه" . 


( ۲ ) تقسیر ابن کثر الحرء الأول وانظو دو الما . ۰ 
| ( ۳) تفي القوطمير ج ١ص‏ ۰۲ . 


واسم ابللالة (ا) علم مرنجل لا یطاق لل على المعبود بحق » وهذا 
عند أكثر العلماء کا قال أبو حيان » وقيل : إنه مشتق . 

قال ابن ا جوزي : و احتلف العلماء ي امم الله الذي هو ( الله ) فقال 
قوم : نه مشتق › وقال آخرون إتعلم لبش يى اوقل عن اللحليل 
روايتان : إحداهما أنه ليس بمشتتق › والثانية أنه مشتق .. واشتقاقه من 
الإلاهة بمعنى العبادة » والتأله : التعبلد » قال روبة : 

لله در الغانيات المده سحن واسر جعن من تفي 

وقيل مشتق من لوه : لأن قلوب العباد وله نحوه » وتتعلق به 
جل وعلا e‏ 

وشح أن لفظ CT‏ > وأنه ا اناف 
کک د وتغال. » E E yT‏ 

ارصن اریم : اسمان من أسماثه تبارك وتعالى » مشتقان مق الرحمة 

وقیل ST I E‏ 
تفصيل معناهما- في سورة الفاتحة a ٠‏ 1 

) :نم اله الرحمن الرحیم‎ e 
ومعتاها : : « أبدأ بتسمية الله وذكره قبل كل" شيع ¢ مستعيناً به جل" وعلا‎ 
E 


. ٠١ ص‎ ١ البحر المحيط لأبي حيانذج‎ )١( 
. ص ۸ بتصرف‎ ١ زاد المسير في علم التفسير لا بن الحوزي ج‎ )۲( 
. ٠١۲١ص‎ ١ والقرطبي ج‎ ٠١ ص‎ ١ انظر البحر المحيط لبي حيان ج‎ ) ۴ ( 


0 


قال ابن جرير الطبري: 

« إن الله تعالی ذکره › وتقدست اسماوه › أدب نبيله مدا 
ملب هدم ذکر أسمائه الحسنى » مام جميع أفعاله »> وجعل ذلك بلحميح 
خلقه سن یستښون با » وسبیلا يتسبعونه علیها » فیه افتتاح آوائل منطقهم › 
وضدوو رستائلهم وکتبهم :وحاجا مم 3 حی أغنت دلالة ما ظهر من قول 
القائل ( بسم الله ) على ما بطن من مراده الذي هو محذوف . فقول القائل : 
ا ار ین ن الرحيم ) ذا افتتح تاليا سورة يني عن أن مراده ذلك : 
أقرأً بم الله ١‏ وكلك قوله ( بنمالله )عند نهوضه لاقيام ۲ أو عند قعوده : 
وسائر أفعاله ينی ء عن معن مراده بقوله n.‏ الله ), E‏ : أفوم . 
ف اف وأقعد بسع الله » وکذا سائر الأفعال » f‏ ب 


١ (‏ ) جامع اليبان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري . 


۲١ 


فاة اياب 


ل 
رن اص رار @ 
اولان اباك ن ند وابااک 
ھنو اتر شت 23 


a 


ر راطالنَ ات هر رل لنمنو س 


ع اسا 9 


زقس اتی 


اللحمد لله : الحمد هو الثناء باب محميل على جهة التعظيم والتبجيل . 

قال القرطبي : الحمد ي كلام العرب معناه : الثناء الكامل » والألف 
واللام لاستغراق الحنس»› فهو - سبحانه - يستحق الحمد بأجمعه › والثناء 
المطلتق .. والحمد نقيض الذم » وهو أعم من الشكر › لأن الشكر يكون مقابل 
النعمة بخلاف الممد » تقول : حمدت الرجل على شجاعته » وعلى علمه › 
وتقول : شکرته على [حسانه . والحمد یکون باللسان » وما الشکر فیکون 
بالقلب ٠‏ واللسان » وال عوارح قال الشاعر : 


أفادتكم النعماء مني ثلائة يدي ولساني والضمير المحجبا 

وذهب طبري إلى أن الحمد والشكر بع وال را لأنك 8 
الحمد به شكرآً . 8 

کال قرطي : وما ذهب إليه الطبري ليس كرضي > لن الحمد شنا 
- على الممدوح يصفاته من غير صبتی إحسان ‏ والشكر ناء“ و 
أولى من الإحسان › وعلى هذا يڪون (الحمذ ) آعم من الشڪر ) . 

رب افعطلين : الرب ني الففة : مصدر عى الربية › وهي إصلاح 

شئون غير › ورعاية آمره » قال اغروي ea RE‏ 
قد ريه وهه ي (الربانون) لقيلمهم بالکتب" . 


١ (‏ ) افظر لسان المرب مادة اا قر ا ١‏ ص١۱‏ . 
(۴) ایلع لأحكام القرآن القرءامي ج ۱ص ۱۴۴ . 
(۴) ضر رطمي ج ص۱۴۷ . ٠‏ 


وثي الصحاح : رب فلان” ولده يربه تربية أي رباه » والمربون : 
جمع المربي . 

والرب : مشتق من الربية » فهو سبحانه وتعال مدبتر لللقه ومريهم » 
ویطلق ارب على معان وهي : (المالك » والمصلح » والمعبود › والسيد 
المطاع ) تقول : هذا رب الإبل > ورب الدار › أي مالكها » ولا يقال في 
غير الله إلا بالإضافة »> فني الحديث الشريف › (لا يقل أحد كم : أطعم" 
ربك » وضیء ربك » ولا يقل أحد کم ري » وليقل سيسّدي ومولاي ٩‏ 

والرب : المعبود ومنه قول الشاعر : 

أرب يبول القعلبان برأسه لقد ذل" من بالت عليه الشعالي0) 
والرب. : السيند المطاع ومنه قوله تعالى: (فيسقي ربله خمراً) آي 


سسكه ., 


. 


والرب : المصلح ومنه قول الشاعر : 
يزب الذي يأتي من الحير إنه إذاسئل المعرؤف زاد وا تم" . 


العالين. : جمع عالم ٠‏ والعالم : : اسم جنس لا واحد له من لفظه کالرهط 
والأنام . 


قال أبو السعود : العالّم : اسم لما یعلم به کاتلتاتم والقالب » > غلپ فيما يعلم 
ا بارت ال تى التو 


قال ابن اوري : « العالم عند أهل العريية 0 للخلق - إلى 


. روا» الشيخان عن أآبي هريرة‎ )١( 
2 وقد قاله أحد الأعراي حين شاهد الشعلب‎ ٠۳۷ ص‎ ١ تفسیر القرطيي ج‎ (۲(٠ 
. على الصتم الذي کان یعبده‎ 
eS زاد المسير في علم التقسير لا ين الجوزي ج‎ )۴( 

٤ )‏ ) تفسير أب ي السعود ج ١‏ ص ۱1۷ . 


۲٤ 


متهاهم » قانتا آهل التظر » فالات عتدمم : امم يقع على الكون الكلي 
الملحلدث من فلك « ومام « وأرضٍ وما بين ذلك وي اشتقاق العالم 
قولان : 
أحدهما : أنه من العلم » وهو يوي قول أهل اللغة . 
والثاني : أنه من العلامة » وهو يموي قول أهل النظر“ . 
فكل ما ني هذا الكون دال" على وجود الصانع › المدبتّر » الحكيم كا 
قال الشاعر : 
فیا عجباً کیف‌یعصی الإله ‏ ام كيف يتجلحده الحاحد ؟ 
ولله في كل بحريكة وتسكينة أبداً شاهد 
وي کل شيء له آي تدل على أنه واحد . 
قال ابن عباس : « رب العا مين أي رب الإنس › وابين" » والملائكة" » 
وقال الفرّاء وأبو عبيدة : العام عبارة عمن يعقل » وهم أربعة أمم 
(الإنس » وابمعن » والملائكة › والشياطين ) ولا يقال للبهائم : عالم لأن 
هذا ابمحمع جمع من يعقل خاصة › قال الأعشى : 
« ما إن سمعت مثلهم في العالمين »" . 
وقال بعض العلماء : كل" صنف من أصناف اللحلائق عال” » فالإنس 
عام » وابين عالم » والملائكة عام > والطير عام > والنبات عام > والحماد 
عام .. الخ فقيل : رب العالمين ليشمل جميع هذه الأصناف من العوالم . 
الرحمن الرحيم : اسمان من أسمائه تعالى مشتقان من الرحمة ›» ومعى 
)١(‏ تفسير ابن الجوزي ج ١‏ ص ١۲‏ . 


( ۲ ) البحر المحيط لأبي حیان ج ۱ ص ۱۸ . 
( ۳ ) تفسيز القرطبي ج ۱١‏ ص ۱٠۳۸‏ . 


. Yo 


الرحمن : المنعم بجلائل النعم > ومعى الرحيم : المنعم بدقائقها" . 

ولفظ ( الرحمن ) مبي على المبالغة › ومعناه : ذو الرحمة الي لا نظير 
له فيها » لأن بناء (فعلان ) تي كلامهم للمبالعة › فام يقولون للشديد 
الامتلاء : ملآن › وللشديد الشبع : شبعان . 

قال الحطاني : ف (الرحمن ) ذو الرحمة الشاملة الي وسعت الحلق 
في أرزاقهم ومصالحهم وغم المومن والكافر . 

و( الرحیم ) حاص للموٴمنین کا قال تعالى : ( وكان بالموٌمنبن رحيماً) . 

ولا جوز اطلاق امم ( الرحمن ) على غير الله تعالى لأنه ختص به جل 
وعلا » بخلاف الرحيم فإنه يطلتق على المخلوق أيضا قال تعالى : ر بالمومنين 
رءوف رحیم ) . 

قال القرطي : « وأكثر العلماء على أن الرحمن محختص" بالله عز وجل »> 
لا جوز أن يسمی به غيره » ألا تراه قال : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) 
فعادل الاسم الذي لا يشركه فيه غيره: (أجعلنا من دون. الرحمن آلهة 
يلعبدون ) فأخبر أن الرحمن هو المستحق للعبادة جل" وع » وقد تجاسر 
( مسيلمة الكذاب ) لعنه الله فتسمى ب (رحمان اليمامة ). وم يتسم به حى 
قرع مسامعه نعت الكذّاب » فألزمه الله ذلك حى صار هذا الوصف 
لمسيلمة علماً يعرف به" » . 

وم الدين یوم الحزاء والحساب › أي أنه سېحانه المتصراف ف بوم 
الدين » تصرف الالك ني ملكه» والدين ني اللغة : الحزاء > ومنه قوله عليه ' 
السلام : (إفعل ما شثت کا تدین تدان ) أي كما تفعل تجزى.. 

قال ني اللسان والدين : الر اء والمكافأة ¢ ويوم الدين. : یوم انیز أء ¢ 
E N)‏ ۱ ص ٩‏ والالوسي ج ۱ ص ٩ه‏ والقرطبي ج 1 ص ٠١١‏ . 

( ۲ ) الحامم لأحكام القرآنج ١‏ ص١١٠‏ . 


۲٢ 


وقوله تعالى : (إنا مدينون) أي جزيون محاسبون » ومنه لدان في م صفة 
الله عز وجل قال لبيد : 


حصادك E‏ يدان الفى E‏ , 


إياك نعبد .: نبد : نذل" ونخشع ونستكين ٠‏ لأن العبؤدية معتاها : 
الذلة 'والاستعانة » مأخوذ من قوهم : طريق معبّد أي مذلّل وطئته الأقدام» 
وذلتلته بأكارة:الوطء » حى أصبح مهدا . . 


قال الزخشري : العبادة أقصى غاية اللحضوع والتذلل » ومنه ثوب ذو ٠‏ 
عبدة إذا كان في غاية :الصفاقة وقوة النسج »ولذلك م تستعمل إلا ي الحضوع 
له تعالى » لأنه مولي أعظم النعم . فكان حقيقاً بأقصى غاية اللحضوع " . 

والمحى : لك الهم نذل ونخضع ونخصك بالعبادة لأنك المستحق لكل 
تعظيم وإجلال » ولا نعبد أحداً سواك . ۰ 

وباك فستعين : الاستعانة : طلب العون + قال الفراء : أجنته إعانة » 
2 واستعنت به . E‏ ولا تعن" علي » ورجل 

: کشر الإعانة للناسس 4( E‏ ا 0 : (إدا ا ال 


2 با‎ aT 0 


والمعى : إياك رتا ىسر 1 کو ل ای ٿ وعبادتلك ث امه ول ها u‏ 
فاا ملاك القدرة على عو ننا ننا حل و اى وإدذا | کان من یکر بارش ار 
دسواك > »> فنحن لە دستعین 9 ا 


١ (‏ ) اللسان مادة /دين / وأنظر اج العروس» والقاموس المحيط . 
( ۲) تفسير القرطبي ج ١‏ ص۴١٤١‏ . 

( ۴ ) الكشاف للز #شري الحرء الأول . 

( + ) لسان العرب مادة إعونا/ً. 


إهدنا : فعل دعاء ومعناه : دنا عل الصراط المستقيم > وأرشدنا إليه > 
وأرنا طريتق هدايتك الموصلة إلى أنلسك وقسربلك“ . 
واهداية في اللغة تأني بمعى الدلالة كقوله تعالى : رفأنا مود فهديناهم 
فاستحبوا العمى على الدى)وتاتي بمعى الإرشاد وتمكين الإبعان ني القلب 
كا قال تعالى : (إنلك لا نهدي من أحببت »› ولكن الله يمدي من يشاء .. ) 
فالرسول هاد إععى أنه دال على الله ر وإنك لتهدي إلى صراط 
مستقيم ) ولكنه لا يضع الإيعان ني قلب الإنسان . وفعل هدى يتعدى ب ( إلى ) 
ود (الام) کقوله تعالی : (فاهدوهم لل صراط الححيم ) وقوله. : 
( الحمد لله الذي هدانا هذا ) وقد يتعدّى بنفسه كا هنا (إهدنا الصراط ) . 
الصراط المستقيم : الصراط : الطريق › وأصله بالسين (السراط) 
من الاساراط بمعى الابتلاع › سمي بذلك لان الطريق كأنه يبتلع السالك . 
قال ابعوهري : الصسراط » والسراط › والرراط : الطريق قال 
الشاعر : 
١‏ وأحملهم على وضح الصسراط" » .. أي على وضح الطريق . 
قال القرطي : أصل الصراط ني كلام العرب : الطريق › قال الشاعر : 
شحنا أرضهم بالحيل حى تركناهم أذل من الصراط" . 
والعرب تستعير (الصراط ) لكل قول أو عمل وصف باستقامة أو 
اعوجاج > والمراد به هنا ملة الإسلام : 
المستقيم .: الذي لا عوج. فيه ولا. احراف.» ومنهقوله تعالى : (وأن" 
)١(‏ المحامع لأحكام القرآن القرطبي ج ١‏ ص ٠١١‏ . 


( ۳ ) البيت لعامر بن الطفيل › وانظر تفسير القرطبي ج ۱ ص ۱٤۷‏ . 


۲۸ 


ذا صراطي مستقیماً فاتتبعوه .. ) وکل" ما لیس فيه اعوجاج یسمسی مستقیماً. 
ومعى الآية : يتنا يا أله على الإعان » ووفقنا لصالح الأعمال › واجعلنا 
ممن سلك طريق الإسلام > الموصل إلى جنات النعيم . 
أنعمت عليهم : النعمة : لين العيش ورغده » تقول : أنعمت عينه 
أي سررنها » وأنعمت عليه بالغت ني التفضيل عليه » والأصل فيه أن يتعدّى 
بنفسه تقول ( أنعمته ) أي جعلته صاحب نعمة » إلا أنه لما ضمن معى 
التفضل عليه عدي بعل ( نعمت عليه ) ؛ 


قال ابن عباس : هم النبيون › والصديقونء والشهداء » والصالحون »› 

الله والرسول فأولئك مم الدين أنعم الله الن و الد شن 
يطع الله والرسول و عليهم من النبيسين والصد يقي 
والشهداء والصالين ›» وحسن أولئك رفيقاً) . 

الغضوب علیهم : هم اليهود لقوله تعالى فيهم : ( وباعوا بغضب من 
اله ) وقوله تعالى : (من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردةوالحنازير..). 


الضالين : الضلال ني كلام المرب هو الذهاب عن سنن القصد › 
وطريق الحى » والانحراف عن النهج القوم › ومنه قوم : ضل اللبن في 
الماء أي غاب » قال تعالى : ر وقالوا إذا ضللنا في الأرض .. ) أي غبنا بالموت 
فيها وصرنا تراب » وقال الشاعر : 

ألم تسأل فتخبراك الد يار عن الحي المضاسّل أبن ساروا 
والمراد بالضالين (النتصارى ) لقوله تعالى فيهم : (قد ضللّوا من قبل" 
١(‏ ) البحر المحيط لأبي حيان ج ١‏ ص١۲‏ . 


(۲) انظر القرطبي ج | ص ٠٤‏ والالوسي. ج ۱ ص ٩٤‏ وابن الجوزي ج ۱ ص ۱١‏ 
e E‏ 


۲۹ 


وأضلوا كثيرآ وضللوا عن سواء السبيل ) . 

وقال بعض المسّرين : الأول أن يحمل (المغضوب عليهم ) على 
كل" من أخحطاً ني الأعمال الظاهرة وهم الفاق » ويلحمل (الضالنون) 
على كل من أخطأً في الاعتقاد » أن" اللفظ عام" » والتقييد حلاف الأصل ٠‏ 
والمنكرون للصانع والمشركون اکت دیا من اليهود واللضارى ¢ فکان' 
الاحتراز عن دينهم أولى » وهذا احتيار الإمام ( الفخر ) . 

وقد رده (الألوسي) لأن تفسير المغضوب عليهم والضالين e‏ 
والنصاری ) جاء ثي الحديث الصحيح المأثو ر فلا غك بخلافه. 2 8 


وقال القرطي : (جمهور الجن أن الفضوب عليهم اليهود ؛ 
والضالين النصارى » وجاء ذلك مفسرا عن الذي کت 
حاتم( وقصة إسلامه0) 


وقال بو حيان : وإذا صح هذا عن رسول الله بلقم وجب المصير إليه . 


أقول : ما ذكره (الفخر الرازي ) ليس فيه رد للمآثور › بل إنه. 

عمسم الحکم فجعله شاملا لليهود والنصارى ولحميع من احرف عن دن الله › 
وضل a SE LS AKT‏ والنافقين ¢ 
وإليك نص كلام الإمام الفخر : ٤‏ 

قال رحمه الله : «ومتمل أن بقال المخضرب عليهم هم الكفار › 
والضتالون هم المنافقون > وذلك لأنه تعالى بدأ بذ كر المومنين والئناء عليهم 
في خمس آيات من أول البقرة » م أتبعه بذكر الكفار › م أتبعه بذكر 
والبحر المحيط ج ۱ ص ۳۰ 

( ۲ ) تفسیر القر طبي ج ١‏ ص ٠١۹‏ وانظر البحر المحيط لبي حیان ج ۱ ص ۳۰ 
وتفسير ابن الحوزي ج |١‏ ص ١١١‏ . 


0 


المنافقين » فكذا هنا بدأ بذكر المومنين وهو قوله (أنعمت عليهم ) ثم أعقبه 
بذ كر الكفار وهو قوله (غير المخغضوب عليهم ) م أتبعه بذ كر المنافقين وهو 
قوله (ولا الضالين )° » . 

آمين : كلمة دعاء وليست من القرآن الكرم إجماعاً › بدليل آنا لا 
تكتب ني المصحف الشريف » ومعناها : استجب دعاءنا يا رب 

قال الألوسي وتن بعد اللحتام أن يقول القاریء ( آمین ) لحدیث 
أي ميسرة « أن جبريل أقراً الني E‏ > فلما قال : (ولا 
الضالين ) قال له : قل : آمين فقال آمين0) 

قال ان الأنباري « وأمًا .( آمین ) فدعاء 4 ولیس من القرآن »> وهو 
اسم من أسماء الأفعال ومعناه : الهم" استجب » وفيه لغتان : القصرً ( أمين ) 
والمد (آمين ) فالأول على وزن (فعيل ) والثاني على وزن (فاعل ) 

قال الشاعر : 

یا رب لا لبي حبها أبد ا ويرحم' الت عدا قال آم0 

وقال ابن زیدون : 

غبظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا 
بأن نخَص فقال الدهر : آمنا 


١ (‏ ) التفسير الكبير للإمام ف فخر الدين الرازي ج ١‏ ص .٠٠١‏ 

(۲) دوح المعاني للألوسي ج ۱ ص ۸۷. 

( ۴ ) البيت لعمر بن أبي a‏ لسان المرب مادة /أمن | والبيان في غريب إعرب 
القرآن لا بن الأنباري ج ١‏ ض .٤١‏ 


۳١ 


ی 


فلا الله ك تقد ست استاوة - کیف ينبغي آل هو د م 
ونشي عليه با هو أهلهء فقال ما معناه : يا عبادي إذا أردتم شكري وثنائي 
فقولوا : الحمد لله رب العامين » اشكروني على إحساني وجميلي إليكم › 
فأنا الله ذو العظمة و والسوٴدد > المتفرد بالحلق والإمجاد » رب الإنس 
وابمحن والملائكة » ورب السموات والأرضين › وأنا الرحمن الرحيم الذي 
وسعت رحمته كل شيء » وعم" فضله جميع الأنام »> فالثناء والشكر لله رب 
العامين » دون ما يعبد من دونه » با أنعم على عباده من انلق والرزق وسلامة 
ا > وهداية الحلق إلى سعادة الدنيا والاحرة فهو السيّد الذي لا يبلغ 
سوٴدده أحد > والمصلح أمر عباده با أودع في هذا العام من نظام » يرجع 
کله بالملصلحة على عالم الإنسان والنبات والمحيوان » فمن شمس لولاها 
ما وجدت حياة ولا موت » ومن غذاءم به قوام البشر وا اا ات 
والحیوان ا واا اف في يوم الدين » تصرف 
امالك في ملكه > فخصولي بالعبادة دون سواي » وقولوا لك الهم زذل" 
ونخضع ¢ ونستکین ونخشع > ونخصلت بالعبادة » ولا نعبد أحداً سواك 
وإياك ربا نستعين على طاعتك ومرضاتك » فإنك المستحق" لكل إجلال 
وتعظيم › ولا بملك القدرة على عوننا أحد سواك . 

فثبتنا يا الله على الإسلام دينك الحتق » الذي بعثت به أنبياءك ورسلك › 
وارسات به خاتم المرسلين » وبتنا على الإبعان › واجعلنا ممن سللك طريق 
المقربين » طريق النبيين » والصديقين » والشهداء » والصالين » وحسن 
أولئك رفيقاً . ولا تجعلنا يا أله من الحائرين عن قصد السبيل › السالكين غير 
المنهج القوبم » من الذين ضلوا عن شريعتك القدسية » وكفروا باياتك ورسلكِ 
وأنبيائك » فاستحقوا اللعنة والغضب إلى يوم الدين ... اللهم آمين . 


۳۲ 


« معاي الفاحة أي ظلال القرآن » 


يقول سيد قطب رحمه الله ني تفسيره الظلال ما نصه: 


« يرداد المسلم هذه السورة القصيرة» ذات الآيات السع » سبع عشرة 
مرة في كل يوم وليلة على الحد الأدنى وأكر من ضعت ذلك إذا هو صلى 
السنن» وإلى غير حد إذا هو رغب ني أن يقف بين يدي ربه متنفلا غير 
الفرائض والسين» ,ولا تصح صلاة بغير هذه السورة لا ورد ني الصحيحين 
(لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) . 


إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية » وكليات التصور 
الإسلامي » وكليات المشاعر والتوجهات ما يشير إلى طرف من حكمة 
اختياها للتكرار ني كل ركعة . 

تبدأ السورة ب (بسم الله الرحمن الرحيم ) والبده باسم الله هو 
الأدب الذي أوحى الله لنیه پل ني أول ما نزل من القرآن باتفاق › 
وهو قوله تعالى : (إقرأً باسم ربك ) وهو الذي يتفق مع قاعدة التصور 
الإسلامي الكبرى من أن اله هو (الأول» والآحر › والظاهر »والباطن ) 
فهو سبحانه الموجود الحق الذي يستمد منه کل موجود وجوده › وییداً 
منه کل مبدوءم بدأه » فباسمه إذن EEE‏ > وباسمه ٳذن تکون 
کل حركة وکل اتجاه . 

a aS, 
بعشل الكتية الأولى ني التصور الإسلامي » فإن استغراق معاني الرحمة في‎ 
صفي (الرحمن الرحيم) يمل الكلية الثانية ني هذا التصور »ويقرر حقيقة‎ 
العلاقة بين الله والعباد وعقب البدء ب ( يسم الله الرحمن الرحم ) بجيء‎ 


۳۳ 


التوجه إلى الله بالحمد» ووصفه بالربوبية المطلقة › بمشّل شعور المومن الذي 
يستجیشه جرد ذکره لله »> والحمد هو الشعور الذي يفيض به قلب المومن › 
فن وجوده ابتداء“ ليس إلافيضاً من فيو ضات النعمة الإهية› وي كل لمحة› 


وي كل لحظة » وفي كل خطوة تتوالى آلاء لله » وتغمر الخلاتی كلها ¢ 
وبخاصة هذا الإنسان . 


والربوبية المطلقة هي مفرق الطريق بين وضوح التوحيد الكامل الشامل › 
والغبش الذي ينشاً من عدم وضوح هذه اللحقيقة› وول هذه الربويية 
لعامين جميعاً »> هي مفرق الطريق بين النظام والفوضى ني العقيدة › لتتسجه 
العوا)م كلها إلى رب واحد »› تقر له بالسيادة المطلقة › وتافض عن كاهلها 
زحمة الأرباب المفرقة . 

وتبدو العقيدة الإسلامية في ككاها وتناسقها رحمة . وة حقيقية للقلب 
والعقل › رحمة با فيها من جمال e‏ « ووضوح وتناسقی › وقرب 
وأنس » وتجاوب مع الفطرة مباشر عميق 

› تستغرق كل" معاني الرحمة‎ yT 
وحالاما وجالامما » تدكرر هنا في صلب السورة في آية مستقلة لتوكد تلك‎ 
الربوبية الشاملة » ولثبت قوام الصلة الدامة بين الربً ومربوبيه › وبين‎ 
الحالق وملوقاته .. إنها صلة الرحمة والرعاية » الي تقوم على الطمأنينة و تنبض‎ 
. بالمودة » فالحمد هو الاستجابة الفطرية للرحمة الندية‎ 

والتعبر بقوله (مالك يوم الدين ) بعشل الكلية الضخمة › العميقة 
لتأئير . كلية الاعتقاد بالآنحرة . والاعتقاد بيوم الدين كلية من كليّات 
العقيدة الإسلامية ذات قيمة هامة في تعليق أنظار البشر وقلوبہم بعالم آحر »› 
وهو مفرق الطريق بين الإنسانية في حقيقتها العليا » والصور المشوهة المنحرفة 
الي لم يقدار ها الكمال ٠‏ وما تستقيم الحياة البشرية على منهج الله الرفيع › 
ما م تتحقق هذه الكلية في تصور البشر » وما لم يثتى الفرد المحدود بأن "له 


۳٤ 


حياة :أخرىة اا و . وما يستوي المومنون 
بالآلحرة والمنكرون ها ني شعور » ولا ختلق › ولا سلوك »> ولا عمل › 
فهما صنفان مختلفان من اللسلق» وطبیعتان متميترتان» لا تلتقيان ني الأرض 
في عمل › ولا تلتقيان في الآحرة ني جزاء .. وهذا هو مفرق الطريق 

وقوله (إياك نعبد وإياك نستعن ) هذه هي الكلية الاعتقادية الي تنشأً 
عن الكليات السابقة في السورة» فلا عبادة إلا" لله » ولا استعانة إلا بالل . 


وهنا كذللك مفرق طريتق .. مفرق طريق. بين التحرر المطلق من كل ٠‏ 
ا ا ری ی ا رر ری 
الكامل الشامل . 


ولقد درج (الغربيون ) على التعبير عن استخدام قوى الطبيعة بقومم : 
« قهر الطبيعة » ولمذا التعبير دلالته. الظاهرة على نظرة الحاهلية » المقطوعة 
٠‏ الصلة بالله > وبروح الكون المستجيب لله » فأمتا المسلم المىصول القلب بربه 
الرحمن الرحيم ٠‏ الموصول الروح بروح هذا الوجود المسبسحة لله رب 
العالمين » فيومن بأن هناك علاقة أخرى » غير علاقة القهر والحفوة › إنه 
يعتقد بأن الله هو مبدع هذه القوى جميعاً › خلقها كلها وفق ناموس واحد »> 
وسخرها لاإنسان ابتداء » ويسر له كشف أسرارها » ومعرفة قوانينها › 
وأن على الإنسان أن يشكر الله كلما هيأ له أن يظفر بمعونة من إحداها › 
فالله هو الذي يسخرها وليس هو الذي يقهرها (وسخَر لكم ما ي الأرض 
جميعاً منه ) . 


وبعد تقرير تلك الكليات الأساسية في التصور الإسلامي » يبدأ في 
التطبيتى العملي ( إهدنا الصراط امسقم . صراط الان نيت عليهم » 
غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) . فالمعرفة والاستقامة. كلتاهما نمرة 
همداية الله ورعايته ورحمته » وهو رة الاعتقاد بأنه وحده المعبن » وهذا ‏ 


۳o 


الأمر أعظم ما يطلبه المومن من ربه › فالمداية فطرة الإنسان إلى ناموس الله › 
الذي ينس بين حركة الإنسان » وحركة الوجود كله في الاتجاه إلى الله رب 
العا مين » ويكشف عن طبيعة هذا الصراط المستقيم ( صراط الذين أنعمت 
عليهم ) فهو طريق الذين قسم همم نعمته » لا طريق الذين غضب الله عليهم .. 
إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين ۹ 

ولعلً ذلك يكشف لنا عن سر من أسرار اختيار السورة ليرددها المومن 
سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة ¢ أو ما شاء الله أن يردّدها كلما قام 
يدعوه ني الصلاة © . 


اللطيفة الأولى : أمر الباري - جل وعلا ‏ بالتعوذ عند قراءة القرآن 
(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) 


قال جعفر الصادق : «إنه لا بد قبل القراءة من التعوذ › وأما ساثر 
الطاعات فإنه لا يتعوذ فيها » والحكمة فيه أن العبد قد ينجس لسانه بالكذب 
والغيبة » والنميمة › فأمر الله تعالى العبد بالتعوذ ليصير لسانه طاهرآ»فيقراً 
بلسان طاهر» کلاماً آنرل من رب طیب طاهر » . 


اللطيفة الثانية : المشهور عند أهل اللغة أن ر البسملة ) هي قول القائل : 


١ (‏ ) نقلا عن تفسير ظلا ل القرآن لسيد قطب بشي ء من الاختصار . 
( ۲ ) تفسير الفخر الرأازي ج ١ص‏ ه٥۷.‏ 


۳٦ 


( بسم الله الرحمن الرحيم )وقد اشتهر هذا في الشعر والثثر »قال الشاعر : 
لقد بسملسّت ليلى غداة لقيتها : فياحبلذا ذاك الحبيب المبسمر” 
وني افتتاح القرآن الكرم بہذه الآية إرشاد لنا أن نستفتح بها كل" أفعالنا 
وأقوالنا > وقد جاء ني الحديث الشريف ر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه 
فإن قيل : لاذا نقول بسم الله > ولا نقول بالله ؟ 


فالحواب مما قال العلأمة أو السعود : هو التغريق بين (اليمين ) 
و( التيمن ) يعني التبرك » فقول القائل : بالله ايحتل القسم وبمحتمل التبرك > 
فذ کر الاسم یدل على إرادة (التبرك ) والاستعانة بذ کره تعالی »› ويقطع 
احتمال إرادة القسے“ . 


اللطيفة الثالثة : يرى بعض العلماء أن" الاسم هو عين المسملى › فقول 
القائل: ( بسم الله ) كقوله ( بالل ) ون لفظ الاسم مقحم كا ني قول ( لبيد 
ابن ربيعة ) : 
ل الحجول اسم السلام علیکما ومن يبك حول کاما“ فقد اعتذر 
أي م السلام عليكما » وقد رد" هذا شيخ المغسرين ابن الطبري . 

قال ابن جرير الطبري : لو جاز ذلك وصح تأوبله فيه على ما تأول : 

.4۷ ص‎ ١ البيت لعمر بن أبي ربيعة وانظر القرطبي ج‎ )١( 

(۲ ) رواه أبو داود ني رواية أخرى (فهو أجذم ).وني ثالثه ( فهو أقطع ) . 

٣ (‏ )انظر تفسير أبي السعودج ١‏ ص .۷١‏ 


۳۷ 


» رأیت اسم زید ¢ وأكلت اسم الطعام ¢ وشربت اسم الدواء‎ : EE 
: وي إجماع العرب على إحالة ذلك ما ينبىء عن فساد تأويله » ويقال هم‎ 
أتستجيزون ني العربية أن يقال : أكلت اسم العسل »يعنى أكلت العسل" ؟‎ 

أقول : الصحيح ما قاله المحققون من المغسرين إن ذلك للتفريق بين 
اليمين والترك . 


قال العلامة أبو السعود : وإنما قال (بسم الله ) ولم يقل (بالله ) وذلك . 
للتغريق بين اليمين والتين يعي (التبرك) أو لتحقيق ما هو المقصود 
بالاستعانة » فذكر الاسم لينقطع احتمال إرادة الملسمى »› ويتعين حمل 
الباء على الاستعانة أو التبرك" . 

اللطيفة الرابعة : الفرق بين لفظ (االله ) ولفظ (الإله ) أن الأول امم 
علم للذات المقدسة لا يشاركه فيه غيره » ومعناه المعبود بحت ٠‏ والثاني يطلق 
على الله تعالی وعلى غبره : وهو مشتق من رأته) ومعتاه اللعبود › سواء“ 
کان تی أو غير حق » فالأصنام الي كان يعبدها العرب تسمسى (آلة ) 
جع ( اله )لأا عسبدت بباطل من دون الله »> وما کان آحد یسمی الصتم 
( الله ) بل كان العربي في الحاهاية إذا سثل : من خحلقاك ؟ أو من خلق السموات 
والأرض ؟ يقول : الله > وفيهم يقول القرآن الكربم : (ولن سألتهم من 
لى اشرات والارض لفون ا ب 

اللطيفة الحامسة : في قولنا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فوائد جليلة › 
منها التبرك بذ كر اسم الته تعالى » والتعظيم لله عز وجل › وطرد لاشيطان 
لأنه برب من ذكر اسم الله > وفيها إظهار لمخالفة المشركين ٠‏ الذرن يفتتحون 

. تفسير الطبري المزء الأول‎ )١( 


( ۲ ) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكرم لأبي السعودج ١إ‏ ص .۷٤4‏ 
(۳) دوح المعالي للألوسي ج ١‏ ص۷۷ . 1 


۴۸ 


أمورهم بذ كر الأصتام أو غيرها من المخلوقين الذين كانوا يعبدونهم » وفيها 
أمان للخائت ود لالة على انقطاع قائلها إلى الله تعالى > وفيها إقرار بالألوهية › 
واعتراف بالنعمة › واستعانة بالله تعالى » وفيها اسمان من أسمائه تعالى 
اللخصوصة به وهما (الله ) و(الرحمن )0 

a SR LL a 
فهو‎ ٠ لا يستحق الثناء الكامل › والحمد التام الوافي › إلا الله رب العالمين‎ 
› لإ المنعوت بصفات الکمال > المستحق لکل جد وتعظيم وتقدیس‎ 
دام‎ E والصيغة وردت معرّفة (الحمد لله للإشارة إلى أن"‎ 
. مستمر > لا حادث متجداد › فتدبره فإنه دقیق‎ 

اللطيفة السابعة : فائدة ذكر (الرحمن ر عقب لفظ (رب 
العالين ) هي أن لفظ (الرب ) ينىء عن معى الكبرياء» والسيادة» والقهر : 
فر ًا توهم السامع أن هذا الرب قهتار جبار لا يرحم العباد فدخل إلى 
نفسه الفزع » واليأس » والقنوط » لذلك جاءت هذه الحملة لتوٴکد أن هذا الرب 
- جل وعلا - رحمن رحيم › ون رحمته وسعت کل شيء . 

قال أبو حيان : بدأ أولا“ بالوصف بالربويية ١‏ فإن كان الرب بمعى 
السيد ‏ أو بمعنى الماك » أو بمعى المعبود : كان صفة فعل للموصوف . 
فناسب ذلك الوصف بالرحمانية والرحيمية ٠‏ لينبسط أمل العبد ني العفو إن 
زل » ویقوی رجاه إن هفا © .. 

قال ابن القع « وما ای نارجن ار ف عى باج : 
وهو أن" (الرحەن ) دا دال کک القابة به سبحانه » و(الرحيم) 0 


على تعلقها با لمرحوم . أن الأول الوص . والثاني الفعل ٠‏ فالأول دال 
على أن الرحمة صغته أ ات ى سجاه ٠‏ والثاني دال على أنه يرحم 


(۱) انظ اكل اشآ e‏ س۷ : 
(۲( بجر امحيص ابي حیان ج ۱ ۱۹ . 


۳۹ 


خلقه برحمته أي صفة فعل له سبحانه › فإذا ردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى : 
( وکان بالموٴمنین رحیماً) ( نه بہم رعوف رحیم ) ولم جیء قط رحمن بهم 
فعلمت أن ( رحمن ) هو الموصوف بالرحمة › ورحيم هو الراحم برحمته » 

م قال رحمه الله : وهذه النكتة لا تكاد تجدها ئي كتاب . 

ومجمل القول : أن معنى (الرحمن ) المنعم بجلائل اانعم »> ومعى 
( الرحيم ) المنعم بدقائقها . 

وقيل : إنہما بمعنى واحد › والاني لتأكيد الأول وهو رأي الصبان 
والحلال » وهو ضعيف فقد قال ابن جرير الطبري : لا توجد ني القرآن 
كلمة زائدة لغر معى مقصود . 

E a 
. الثابتة له سبحانه » والثاني يدل على تجدّد الأفعال المتعلقة هذه الصفة والته أعلم‎ 

اللطيفة الثامنة : قوله تعالى : ( ياك نعبد وإيناك نستعين ) فيه التفات من 
الغيبة إلى اللعطاب » على سبيل التفنن في الكلام › لأنه أدخل ني استمالة 
النفوس > واستجلاب القلوب » وهذا (الالتفات ) ضرب من ضروب 
البلاغة » ولو جرى الكلام على الأصل لقال ( إياه نعبد ) فعدل عن 
ضمير الغائب إلى المخاطب لنكتة ( الإلتفات ) ومثله قول تعالى : (وسقاهم 
رہہم شراباً طھوراً) ثم قال : (إِن“ هذا کان لکم جزاءً) وقد یکون 
الالتفات من ر اللحطاب ) إلى ( الغيبة ) كا ني قوله تعالى : (هو الذي يسيركم 
في الب والبحر » حى إذا كنتم ي الفللك وجرن بهم بريح طيبة ) فقد كان 
الكلام مع المخاطبين › تم جاء بضمير الغيبة على طريق الالتفات . 

قال أبو حيان في البحر : « ونظیر هذا أن تذكر شخصاً متصفاً بأوصاف 
جليلة » عبرا عنه إخبار الغائب » ويكون ذلك الشخص حاضراً معك › 
فتقول له : إياك أقصد » فيكون ني هذا اللحطاب من التلطف على بلوغ 


30 


المقصود › ما لا يكون ني لفظ (إياهم » . 

اللطيفة التاسعة : وردت الصيغة رلفظ امع ي الحملتن ( نعبد ) و 
( نستعين ) ولم يقل ( يتاك أعبد وإياك أستعين ) وذلك لنكتة لطيفة » هي 
اعبراف العبد بقصوره عن الوقوف ني باب ملك الملوك جل" وغلا ت وطله 
الاستعانة والداية مفرداً دون سائر العباد » فكأنه يقول : يارب آنا عبد حقير › 
ذليل» لا يليق بي أن أقف هذا الموقف في مناجاتك إمفردي» بل آنا أنضم إلى 
سللك الموحدين » وأدعوك معهم › a‏ 
نعبداك ونستعين بلك . 


وتقدم المفعول على الفعل (إياك نعبد ) و(إياك نستعين ) يفيد القصر 
والتخصيص کا ني قوله (وإياي فارهبون ) كما يفيد التعظيم والاهتمام به 

قال ابن عباس رضي الله عنهما : معتاه نعبدك ولا نعبد غير )٥‏ 

قال القرطبي : إن قيل : لم قم امفعول (إيتاك) على الفعل( عبد ) ؟ 
قيل له : اهتماما » وشأن العرب تقديم الأهم > يسذكر أن أعراباً سب 
آنحر فأعرض المسبوب عنه فقال له الساب : اياك أعي فقال له الأخحر : 
وعنك أعرض فقد ما الأهم « وأيضا لثلا يتقدم ذكر العبد والعبادة على 
المعبود ¢ فلا جوز نعبدك ¢ ونستعينك ¢ ولا نعبد إياك ونستعين إياك ¢ وا 
يتبع لفظ القرآن" » قال العجتاج : 
إباك أدعو فقبّل ملقي ‏ واغفر خطاياي وكثّر وري 

(۱) البحر المحيط ج ١ص٤‏ ۲و انظر القرطبي ج ٤ ٥ص ١‏ ١و‏ تفسير بي السعود ج ١‏ ص۷١٤٠.‏ 

( ۲ ) إرشاد العقل السليم لأبي السعود ج ١‏ ص١١٠.‏ 

(۴) الجاع لأحكام القرآن القرطبي ج ١‏ ص١٤٠.‏ 

(؛ ) قال في اللسان: واللق: الدعاء والتضرع . 


٤١ 


- وكرر الاسم لثلا يتوهم إياك نعبد ونستعين غيرك . 

اللطيفة العاشرة : نسب النعمة إلى الله عر وجل (أنعمت عليهم ) ولم ينسب 
الإصلال والفضب فلم يقل: ( غضبت عليهم ) وأضللتهم > وذاك جار على 
O Oy‏ 
U E‏ ا کک ی ر ن 

فهو کقرله تعالى على لسان إبراهيم عليه السام" : (الذدي خلقي فهو 

دين . والذي هو يطعمي ويسقين . وإذا مرضت فهو يشفين ) فلم يقل : 
(وإذا أمرضي) أدبا . وكقوله تعالى على لسانمومي ابن : (وانتا لا ندري 
شر أريد بمن ي الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً ؟ ) فلم بقولوا : أش 
راد الله فتدیره فإنه دقیق . 


« الدقائق البيانيية في سورة الفانحة » 


قال أبوحيان في تفسيره (البحر المحيط): 

« وقد الجر في غضون تفسير هذه السورة الكريمة من علم البيان فوائد 
كير ة لا يہتدى إلى استخراجها إلا" من كان توغسل ي فهم لسان العرب > 
ورزق الحظ الوافر من علم الأدب » وكان عالاً بافتنان الكلام › قادرا على 
إنشاء التثار البديع والنظام > ويي هذه السورة الكريمة من أنواع الفصاحة 
والبلاغة أنواع : 

النوع الأول : حسن الافتتاح وبراعة المطلع » ونأهيك حسناً أن يكون 
مطلعها مفتتحاً باسم الله » والناء عليه بما هو أهله من الصفات العلية . 

انوع الثاني : المبالغة ني الثناء وذلك لعموم ( أل ) في الحمد المغيد 
للاستغراق . 

النوع الثالث : تلوين اللحطاب ني قوله (الحمد لله ) إذ صيغته الحبر 


۲ 


ومعناه الأمر أي قولوا : الحمد لله ۴ 

النوع الرابع : الاختصاص بالتلام الي في (لله ) إذ دلت على أن 
جميع المحامد محتصة به تعالى إذ هو مستحق ها جل" وعلا . 

انوع الحامس : الحذف وذلك كحذف (صراط ) من قوله تعالى ( غير 
المغضوب عليهم ولا الضالين ) التقدير : غير صراط المخضوب عليهم › 
وغير صراط الضالين . 

النوع السادس : التقديم والتأحير ني قوله (إياك نعبد وإياك نستعين ) 
وكذلك في قوله ( غير المخضوب عليهم ولا الضالتين ) وقد تقدم الكلام على 
ذلك . 
المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم ) حيث فر الصراط .. 

النوع الثامن : الإلتفات وذلك ني قوله ( إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا 
الصراط المستقيم ) . 

انوع التاسع : طلب الشيء وليس المراد حصوله بل دوامه واستمراره 
وذلك ني قوله تعالى ر اهدنا الصراط المستقيم ) أي بتنا عليه . 

النوع العاشر : التسجيع المتوازي وهو اتفاق الكلمتين الأخيرتين ني الوزن 
والرّوي وذلك ني قوله تعالى (الرحمن الرحيم .. الصراط المستقيم ) وقوله 
(نستعين .. ولا الضالسين )"“ . 


)١ (‏ البحر المحيط لأبي حيان ج ١‏ ص٠۳‏ بتصرف . 


۳ 


رر رار 


w 


أولا“ : قرأ ابمحمهور (الحمد لله ) بضم" دال الحمد » وقرأً سفيان بن 
عسيسَينة (الحمد لله ) بالنصب » قال ابن الأنباري : وبجوز نصبه على المصدر 

قال أبو حيان: وقراءة الرفع أمكن” ني المعى » ولمذا أجمع عليها السبعةء 
للہا تدل على ثبوت الحمد واستقراره لله تعالی » فیکون قد أخبر بان" الحمد 
مستقرٌ لله تعالى أي نحل ا غر( 

ثانياً قرأ المحمهور ( رب العالمين ) بكسر الباء وقرأً زيد بن علي ررب 
العالمين ) بالنصب على المدح أي أمدح رب العالمين » وهي فصيحة لولا خفض 
الصفات بعدھا كما نبه عليه أبو حيتان وغره . 

قال القرطبي : يجوز الرفع والنصب في :( رب ) فالنصب على المدح › 
والرفع على القطع أي هو رب العالمين" . 

ثالث : قرأ ابحمهور ( مالك يوم الدّين ) على وزن فاعل ( مالك ) 
وقرأً ابن كثير وابن عمر وأبو الدرداء ( ملاك ) بفتح الميم مع كسر اللام . 

قال ابن الحوزي : وقراءة (ملك) أظهر في المدح › لأن" كل" ملاك 
مالك » وليس كل مالك ملكا . 


وقال ابن الأنباري : وني (مالك ) حمس قراءات وهي : مالك › 


)١ (‏ البحر المحيط ج١‏ ص۱۸ وانظر تفسير أبن الجوزي ج ١‏ ص١٠.‏ 
( ۲ ) تفسیر القرطبي ج ۱ ص ٠۳۹‏ وانظر البيان ني غريب إعراب القرآن ج ١‏ صه٠.‏ 
( ۳ ) زاد المسير في علم التفسير ج ١‏ ص۴١٠›‏ 


٤ 


وملاث ¢ وملسلك »> ومليك › ومل 0 


رابعاً :قرا الھور (إياك نعبد) بضم الباء »> وقرأً زيد بن علي 

(نعبد ) بكسر النون › وقرأ الحسن وأبو TT‏ 
وفتح الباء" . 

خامساً : قرأ ابحمهور ( إهدنا الصراط المستقيم ) بالصاد وهي لغة قريش› 
وقرأً مجاهد وابن محيصن ( السراط ) بالسين على الأصل . 

قال الف راء : اللغة ابحيدة بالصاد وهي اللغة الفصحى »وعامة العرب مجعلو ما 
ا 
اللسان 0۰( / 


در رد 


أولا : (بسم الله الرحمن الرحيم ) الحار ا ئي ( بم الله ) 
اختلف فيه النحويون على وجهين : 

- مذهب البصريين أنه ي موضح زع »> لأنه خبر مبتدأً حذوف › 
وتقدیره : ابتدالي, بسم الله . 


ب مذهب الكوفيين آنه ي موضع صب ET‏ وتقدنره : 
)4( 
ابتدأت بسم الہ ا 


(۱) البيان في غريب إعراب القرآن ج ١‏ صه٠.‏ 

.۲٣ص‎ ١ والبحر المحيط ج‎ ٠١ص‎ ١ زادالمسر ج‎ )۲( ٠ 
.٠١هص‎ ١ وزاد المسير ج‎ ۲٠٣ص‎ ١ البحر المحيط ج‎ ) ۴ ( 
.٠١ص‎ ١ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج‎ ) ٤ ( 


30 


ثانياً : قوله تعالى : (الحمد لله رب العامين ) الحمد مبتدأً ولفظ الحلالة 
خبره تقديره : الحمد مستحق لله > و(رب العالمين ) صفة ومثله (الرحمن 

ثالث : قوله تعالى : (إيتاك نعبد وإياك نستعين ) اختلف المفسترون 
ني (إياك ) فذهب المحققون إلى أنه ضمير منفصل منصوب بالفعل بعده 
وأصله ( نعبدك ) و( نستعينك) فلما دم الضمير المعصل أصبح ضميراً 
منفصا > والكاف للخطاب ولا مو صح ها من الاغرات : 


وذهب آخحرون إلى أنه ضمير مضاف إلى ما بعده › ولا يعلم ضمير 
اض إل غر 


قال أبو السعود : وما اد"عاه اللحليل من الإضافة › محتجاً عليه ما حكاه 
عن بعض العرب : إذا بلغ الرجل الستين فإيتاه ويا الشواب » فمملًا لا 
يعول عليه" . وذكر (ابن الأنباري ) وجوهاً عديدة ثم قال : والذي 
أحتاره الأول > وقد بينا ذلك مستوفى في كتابنا الموسوم ب (الانصاف في 
مسائل الحلاف )" . 


رابعاً : قوله تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين .أنعمت 
عليهم .. ) (إهدنا ) فعل دعاء وهو يتعدى إلى مفعولين المفعول الأول هو 
ضمير الحماعة (نا) في إهدنا » و (الصراط ) هو المفعول الثاني › 
و(المستقيم ) صفة للصراط » و(صراط ) بدل من الصراط الأول . 

خامساً : آمين : اسم فعل أمر عى استجب . ) 


.۴٠٣ص نفس المرجع السابق والمزء‎ )١( 

(۲) تفسير بي السعود ج ۱ ص ٠١۳‏ وانظر غریب القرآن ج ۱ ص٣۴.‏ 
(۴) انظر الإنصاف سسألة ٩۸|‏ /ج ۲ ص٦٠٠.‏ 

٤ (‏ ) انظر الببان ئي إعراب غريب القرآن لا بن الأنباري ج ۱ ص۳۹. 


٤ 


ررر ودرو 
الحكم الأول : هل البسملة آية من القرآن ؟ 
أجمع العلماء على أن البسملة الواردة في سورة النمل هي جزء من آية 
ي قوله تعالٰی : (إنه من سليمان وإنه e‏ ولکنهم 
احتلفوا هل هي آية من الفانحة » ومن + ۆل کل سورة م لا ؟ على 
أقوال عليدة : 
(الأول) : هي آية من الفاحة »ومن كل سورة» وهو مذهب الشافعي ر حمه اللّه. 
( الثاني) : ليست آية لا من الفاحة › ولا من شيء من سور القرآن » وهو 
مذهب ماللكث رحمه الله . 
(الثالث) : هي آي تامة من القرآن أنزلت للفصل ؛ ا > وليست آية 


من الفانحة وهو. مذهب أي حنيقفة ر حمه الله . 


دليل الشافعية: 

إستدل الشافعية على مذهبهم بعدة أدلة نوجزها فيما يلي : 

أولا - حديث أي هريرة عن الني لر أنه قال : ( إذا قرأتم الحمد 
لله رب العالمين › فاقرعوا بسم الله الرحمن الرحيم › إا أم القرآن › وأم" 
الكتاب » والسيع الثاني » وبسم الله الرحمن الرحيم أحد آیانہا) . 

ثانا حدیث ابن عباس رضي 2 أن" رسول الله لړ کان 
يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيو 

)١(‏ رواء الدارقطي من حديث عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن آبي بلال عن سعيد بن 


سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عله . 
( ۲ ) رواه الرمذي عن ابن عباس وقال: ليس إسناده بذاك أي ليس بقوي الإسناد . . 


4¥ 


ثالثاً - حديث أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة رسول الله ملا 
فقال : كانت قراعته مدآ .. م قرأ ( بسع الله الرحمن الرحيم . الحمد لله 
رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين .. ) . 

رابعاً حديث أنس رضي الله عنه أنه قال : ( بینا رسول الله لر ذات 
يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة » ثم رفع رأسه متبسماً» فقلنا ما أضحكك 
يارسول الله ؟ قال : نزلت علي آلفاً سورة › فقرأً ( بسع الله الرحمن الرحيم . 
إنًا أعطيناك الكوثر . فصل لربلك وانحر . إن" شانئك هو الأبتر )" . 

قالوا : فهذا الحديث يدل على أن البسملة آية من كل سورة من سور 
القرآن أيضا » بدليل أن الرسول مم قرأها ني سورة الكوثر . 

خامساً ‏ واستدلوا أيضاً بدليل معقول » وهو أن المصحف الإمام 
كتبت فيه البسملة في أول الفاتحة » وني أول كل سورة من سور القرآن » 
ما عدا سورة ( براءة ) » وكتبت كذلك في مصاحف الأمصار المنقولة عنه »› 
وتواتر ذلك مع العلم بأنهم كانوا لا يكتبون ني المصحف ما ليس من القرآن » 
وكانوا يتشددون ثي ذلك » حى إنهم منعوا من كتابة التعشير » ومن أسماء 
_السور » ومن الإعجام" » وما وجد من ذلك أخيراً فقد كتب بغر خط 
لصحف » وداد غير المداد » حفضا للقرآن أن يتسب إليه ما ليس منه › 
فلما وجدت البسشملة في سورة الفاتعة » وني أوائل السور دل" على أأنها آية 
من كل سورة من سور القرآن . 


١ (‏ ) أخرجه البخاري عن أنس وقال الدارقطي : إسناده صحيح . 

( ۲ ) رواه مسلم والنساي والرمذي وابن ماجه» وقال الرمذي حسن صحيح . والحديث 
له تتمة وهي : ثم قال أتدرون ما الكوثر ! فقلنا الله ورسوله أعلم» قال : فإنه نهر وعدنية ربي 
تعال» هو حوض ترد عليه أمي يوم القيامة... الخ وانظر جمع الفوائد ج ۲ ص٠۸٠.‏ 

( ۳ ) الإعجام معناه: التنقيط » والحروف تنقسم إلى قسمين : معجمة» ومهملة» فالمعجمة 
الي هما نقط » والمهملة ما ليس هما نقط . 


4۸ 


دليل الالكية : 
واستدل المالكية على أن البسملة ليست آية من الفاحة » ولا من القرآن 
ونما هي للتبرك بأدلة نوجزها فيما يلي : 
ولا : حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله ملل 
يفتتح الصلاة بالتكبير › والقراءة بالحمد لته رب العالمين )7 . 
ثانياً : حديث أنس كا ني الصحيحين قال : ( صليت خلف الني ملل 
وأي بکر > وعمر › وعثمان» فکانوا بستفتحون بالحمد لته رب العالمين ). 
وني رواية لمسلم : ( لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم ) لا ي أول 
قراءة ولا في آحرها) . 
ثالث : ومن الدليل آنا ليست آية من الفاتحة حديث أنهي هريرة قال : 
( قسمت الصلاة بيي وبين عبدي نصفين » ولعبدي ما سال . 
فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين . قال الله تعالى : حمدني عبدي . 
وإذا قال العبد : الرحمن الرحيم . قال الله تعالى : أثى علي" عبدي . 
وإذا قال العبد : مالك يوم الدين . قال الله تعالى : مجداني عبدي ‏ وقال 
مرة فوض إلي عبدي - . 
فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين . قال : هلا بيي وبين عيدي ۽ 
ولعبدي ما سأل . 
فإذا قال : إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت علي اغ غير 
)١(‏ رواه مسلم عن عائشة رضي اله عنها . 
( ۲ ) رواه البخاري ومسلم عن نس بن مالك رضي أيه عنه. 


۹۹ 


المخضوب عليهم ولا الضالين . قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سال )“ . 

قالوا : فقوله سبحانه ( قسمت الصلاة ) يريد الفاتحة »> وسماها صلاة 
لأن الصلاة لا تصح إلا بها » فلو كانت البسملة آية من الفاتحة لذكرت في 
الحديث القدسي .. 

رابعاً : لو كانت البسملة من الفاتحة لكان‌هناك تكرار في (الرحمن الرحيم) 
في وصفين وأضبحت الورة کالاني ( بسم الله الرحمن الرحيم . الحم لله 
رب العا مين . الرحمن الرحيم ) وذلك حل ببلاغة النظم الحليل . 

خحامساً : كتابتها ني أوائل السور إنما هو للتبرك » ولامتال الأمر بطلبها 
والبده بها ني أوائل الأمور » وهي وإن تواتر كتبها ني أوائل السور » فلم 
یتواتر کونا قرآناً فیها . 

قال القرطبي : 

« الصحيح من هذه الأقوال قول مالك » لأن القرآن لا يثبت بأخبار 
الآلحاد ونما طريقه التواتر القطعي الذي لا بختلف فيه . 

قال ابن العوني : ويكفيك أا ليست من القرآن اختلاف الناس فيها › 
والقرآن لا يختلف فيه . والأخبار الصحاح الي لا مطعن فيها دالة على أن 
(البسملة) ليست باية من الفاتحة ولا غيرها إلا" ني النمل وحدها . 

م قال : إن مذهبنا يترجسح في ذلك بوجهعظيموهو المعقول »وذلك أن 
مسجد النبي ملق بالمدينة انقضت عليه العصور »› ومرّت عليه الأزمنة والدهور»› 
من لدن رسول الله لث إلى زمان مالك › ولم يقرأ أحد فيه قط ( بسم الله : 
الرحمن الرحيم) اتباعاً للسنة » وهذا يرد ما ذكرتموه» بيد أن أصحابنا 
استحبوا قرآءتها ني النفل » وعليه تحمل الآثار الواردة ني قراءتا أو على 


١ (‏ ) أخرجه مسلم من حديث سفيان بين عينيه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة 
وانظر آحكام القرآن الجصاص ج ١‏ ص٩‏ وتفسير القرطبي ج ١‏ ص٤٠.‏ 


السعة في ذللى" » 
دليل الحنفية: 


وأما الحنفية فقد رأوا أن كتابتها ني (المصحف ) يدل على آنا قرآن 
ولكن لا يدل على آنا آية من كل سورة » والأحاديث" الواردة الي تدل على 
عدم قراءتما جهرآ ني الصلاة مع ' الفاتحة Es‏ 
فحكموا بأنما آية من القرآن تامة - في غير سورة النمل - أتزلت للفصل بين 
السور . 

وما بويد مذهبهم ما روي عن الصحابة آم قالوا : « كنا لانعرف 
انقضاء السورة حى تتزل ( بسم الله الرحمن الرحيم)" . 

وكذلك ما روي عن ابن عباس رضي التہ عنهما أن رسول الله ی کان 
لا يعرف فصل السورة حى يتزل عليه « بسم الله الرحمن الرحيم" » 

قال الإمام أبو بكر الرازي : « وقد اختلف ني آنا آية من فاتحة الكتاب 
أم لا »> فعدها قرّاء الكوفة آية منها › ولم يعدها قراء البصريين › وقال 
الشافعي : هي آية منها ون > وحکى شيخنا (أبو الحسن 
الكرخي ) عدم ابلمھر بها > وهذا يدل على آنا ليست منها » ومذهب أصحابنا 
آنا لست اة من أوائل السور > لرك اهر جا > ولأا إذال نكن عن 
فاتحة الكتاب فكذلك حكمها في غيرها » وزعم الشافعي أنها آية من كل 
سورة » وما سبقه إلى هذا القول أحد » لأن الحلاف بين السلف إنا هو في 


(۱) الأدلة في تفسير القرطبي ج٠‏ ص۳٩‏ وني أحكام القرآنج ص ۲۰ 

( ۲ ) آحرجه آبو داود وانظر اماتخ لآحکام القرآن ج۱ ص٥٩.‏ 

٣ (‏ ) آخرجه الحاکم في المستدرك» وآبو داود عن ابن عباش بإسناد صحيح . 

( 4 ) هو الإمام المنهور ب (الحصاص ) صاحب تفسبر آيات الأحكام» وهو غير الإمام 
الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير. 


°١ 


آنا آية من ( فانحة الكتاب ) أو ليست بآية منها » ولم يعدها أحد آية من سائر 
الىز :: 

م قال : وما يدل على أنها ليست من أوائل السور»ما روى عن الني بلا 
أنه قال : ( سورة في القرآن ثلاثون آبة شفعت لصاحبها حى غفر له« تبارك الذي 
بيده الملك ») واتفق القرّاء وغيرهم آنا ثلاثون سوى (بسم الله الرحمن 
الرحیم ) فلو کانت منھا كانت إحدى وگلاثن وذلك خلاف قول الني لر 
ويدل عليه آيضاً إتفاق جميع قراء الأمصار وفقهاُيم على أن سورة ( الكوثر ) 
ثلاث آيات » وسورة (الإخلاص ) آربع آیات » فلو کانت منھا لکانت 
اکر م عدوا . ۰ 


الرجيح : 
وبعد استعراض الأدلة وما استدل به كل فريق من أنمة المذاهبنقول : 
لعل ما ذهب إليه الحنفية هو الأرجح من الأقوال » فهو المذهب 
الوط بين القولين المتعارضين › فالشافعية يقولون إنها آية من الفاتحة ومن 
أول كل سورة في القرآن » والمالكية بقولون : ليست باية لا من الفاتحة ولا 
من القرآن ( ولكل وجهة هو موليها ) ولكن" إذا معنا النظر وجدنا أن 
کتابتها ي ال ٠:‏ وتواتر ذلك بدون نکیر من أحد - مع العلم بان" 
الصحابة كانوا يدون“ لصحف من کل ما لیس قرآناً ‏ يدل على آنا 
قرآن > لكن لا يدل على ألما آية من كل سورة »› أو آية من سورة الفاتة 
بالذات » وإنما هي آية من القرآن وردت للفصل بين السور »› وهذا ما أشار 
ليه حدیث ابن عباس السابق( إن رسول الله مثو كان لا يعرف فصل السور 
حى ينزل عليه :(بسم الله الرحمن الرحيم ) ویوٴكد آنا ليست من أوائل 
(۱) أحکام القرآن الجصاص ج ١‏ ص۹-١١‏ بتصرف » هذا وقد أورد الإمام الفخر 
'الرازي ست عشرة حجة في آن البسملة آية من الفاتحة » ورد عليه الألوسي ني تفسيره (روح 
المعاني ) . وقد لاح لي عند قراءة الأدلة والرد عليها أن كلا منهما قد تعصب لمذهبه وهذا ما لا ينبغي 
آن يكون والق آحق أن يتيع . 


o۲ 


السور أن القرآن نزل على مناهج العرب أي الكلام » والعرب كانت ترى 
٠‏ التفنن من البلاغة › لا سيما ني افتتاحاتما » فلو كانت آية من كل سورة 
لکان اہتداء کل السور على منهاج واحد » وهذا يخالف روعة البيان في 
معجزة القرآن . ۰ 

وقول المالکیة م یتواتر کونہا قرآناً فلیست بقرآن غیر ظاھر - ما يقول 
المحصاص - إذ ليس بلازم أن يقال ني كل آية إنها قرآن ويتؤاتر ذلك › بل 
يكفي أن يأمر الرسول لئے بکتابتها ویتواتر ذلك عنه ّم » وقد اتفقت 
الأمة على أن جميع ما في المصحف من القرآن » فتكون البسملة آية مستقلة 
من القرآن كررت ني هذه المواضع على حسب ما يكتبني أوائل الكتبعلى جهة 
التبرك باسى الله تعالى » وهذا ما تطمان إليه النفس وترتاح » وهو القول الذي 
بمجمع بين النصوص الواردة“ وال أعلم 

الحكم الثاني : ما هو حكم قراءة البسملة في الصلاة ؟ 

اخحتلف الفقهاء في قراءة البسملة ني الصلاة على أقوال عديدة : 

| - فذهب مالك رحمه الله إلى منع قراعتما ني الصلاة المكتوبة » جهراً 
قراءمما ي النافلة . 

ب - وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن المصلي يقروها سراً مع الفاتحة 
في كل ركعة من ركعات الصلاة » وإن قرأها مع كل سورة فحسن" . 

١ (‏ ) انظر تفصيل الأدلة بتوسع في أحكام القرآن الجصاص» وأحكام القرآن لا بن العربي » 
وتفسير القرطبي » والفخر الرازي» وقد جمع ( الدارقطي  )‏ الأدلة الي تدل على أن البسملة 
من الق ر آن في جزء صححه» كما جمع عدد من العلماء الأدلة الي ترجح قرآنيتها والته أعلم. 

( ۲ ) انظر أحكام القرآن الجصاص ج ١‏ ص١٠‏ وتفسير القرطبي ج ١‏ ص٦٩‏ وزاد المسير 
a‏ ص۷ . 


or 


ج - وقال الشافعي رحمه الله : يقرؤها المصلي وجوباً > في الحهر 
جهراً ٤‏ وي الس ۳ 

د - وقال أحمد بنحنبل رضي التهعنه O NET‏ 

وسبب الحلاف هو اختلافهم ني (بسم الله الرحمن الرحيم ) هل هي 


a‏ ا ا ا 
الأول 


وشي ء آخحر هو e‏ السلف ٤‏ هذا الباب 8 


قال ابن الحوزي ني زاد المسير: 

« وقد احتلف العلماء هل البسملة من الفاتحة أم لا ؟ فيه عن أحمدروايتان › 
فأمسًا من قال : إنها من الفاتحة › فإنه يوجب قراءتما ني الصلاة إذا قال بوجوب 
الفاحة » وما من لم يرها من الفاتحة فإنه يقول : قراعتما في الصلاة سنة › 
ماعدا مالكاً رحمه الله فإته لا يستحب قراءتما في الصلاة . 

واختلفوا ي الحهر بها في الصلاة فيما بجهربه › فنقل جماعة عن أحمد : 
أنه لا يسن" ابلحهر بها » وهو قول أي بكر » وعمر » وعشمان » وعلي . 
وان مسعود › ومذهب الثوري > ومالك » وأي حنيفة . 

وذهب الشافعي إلى أن الحهر بها مسنون»وهو مروي عن معاوية» وعطاء . 
وطاوو س( : ۰ 
الحكم الثالث : هل تجب قراءة الفاتحة ني الصلاة ؟ 
احتلف الفقهاء ي حکم قراءة فاتحة الكتاب ي الصلاة على مذهبين : 


(۱) زاد المسر ف علم التفسير لا بن الحوزي ج ۱ ص۸-۷ بشي ء من ألا ختصار . 


o4 


| - مذهب الحمهور (مالك والشافعى وأحمد) أن قراءة الفاتحة شرط 
لصحة الصلاة » فمن تركها مع القدرة عليها أ تصح صلاته . 

ب مذهب الثوري وأني حنيفة : أن الصلاة تجزىء بدون فانحة الكتاب 
مع الإساءة ولا تبطل صلاته › بل الواجب مطلتق القراءة وأقله ثلاث آيات 
قصار » أو آية طويلة . 


أدلة الحمهور : 


استدل اللحمهور على وجوب قراعءة الفاتحة با يلي : 

ول : حديث عببادة الصامت وهو قوله عليه الصلاة والسلام : 
رلا صلاة لمن لم يقرأ بفانحة الكتاب ) . 

ثانياً : حديث أي هريرة أن رسول الله بر قال : ( من صل صلاة 
ا E‏ ق 


ا6 2 
ثالثاً : حديث أي سعيد اللادري (أمرنا أن نقرأ بفانحة الكتاب وما 
0 


قالوا : فهذه الآثار كلها تدل على وجوب قراءة الفاتحة ني الصلاة » 
فان قوله ول : ( لا صلاة لمن يقرا بفاتحة الكتاب ) يدل على نفى الصحة ٠‏ 
وکذلك دوف أي هريرة فهي خداجڄج قاطا عليه السلام ثلاثاً يدل على النقص 
والفساد » فوجب أن تكون قراءة الفاحة شرطاً لصحة الصلاة . 

.٠۹۷ص‎ ۱ الحديث رواه الستة إلا مالكاً وانظر جمع الفوائد ج‎ )١( 

( ۲ ) الحداج : بكسر الحاء النقص قال الأصمعي : الحداج : النقصان» وأصل ذلك من خداج 

الناقة إذا ولدت ولداً ناقص الحلق أو لغير تمام» كذا في اللسان. 
( ۴ ) رواه مالك والترمذي والنسائي وانظر جمع الفوائد ج ۱ ص۱۹۷. 
٤(‏ ) رواه آبو داود وإسناده صحیح ورواته ثقات گذا ي النیل ۲/ ۲۱۹. 


o0 


أدلة النفية: 


استدل الثوري وفقهاء الحنفية على صحة الصلاة بغير قراءة الفاتحة 
بأدلة من الكتاب والسنة 


أمّا الكتاب فقوله تعالى : (فاقرعوا ما تيسسر من القرآن ) قالوا : 
فهذا يدل على أن الواجب أن يقرأ أي شىء تيسسّر من القرآن › لأن الآبة 
وردت ني القراءة في الصلاة بدليل قوله تعالى : (إن ربك يعلم أنك 
تقوم أدنى من ثبي اليل ) إلى قوله : (فاقرعوا ما تير من القرآن ) ول 
تختلف الأمة أن ذلك في شأن الصلاة ني الليل » وذلك عموم” عندنا ني صلاة 
الليل وغيرها من النوافل والفرائض لعموم اللفظ . 

- وآما السنة فما روي عن أي هريرة رضى الله عنه أن رجلا دحل المسجد 

فصل » م جاء فسلتّم على النبي بلق فرد عليه السلام وقال : «إرجع 
فصل فإنلك لم تصل » فصل ثم جاء فأمره بالرجوع » حى فعل ذلك ثلاث 
مرات » فقال : والذي بعثك بالحتق ما أحسن غيره » فقال عليه الصلاة 
والسلام : «إذا قمت إلى الصلاة فأسيغ الوضوء : ۴ استقبل .القبلة فكيسر » 
2 اقرا ما تير معلك من القرآن » مم ارکع ‏ حتسی تطمئن راکعاً > م 
ارفع حى تعتدل قابا » ثم اسجد حى تطمان ساجداً » ثم ارفعم حى تطمان 
جالساً » م اسجد حى تطمان ساجداً » ثم ارفع حى تستوي قاتا » ثم افعل 
ذلك في صلاتلك کلها ۲ . 

قالوا : فحديث آبي هريرة في تعليم الرجل صلاته يدل على التخبير 
( اقرأً ما تير معلك من القرآن ) ويقوّى ما ذهبنا إليه » وما دلت عليه الآبة 
الكريمة من جواز قراءة أي شيء من القرآن . 

(۱) من تفسير أحكام ا ی 

( ۲ ) انظر تفسبر آیات الأحكام السايس ج ١‏ ص٣٠‏ وأحكام القرآن الجصاص ج ١‏ ص۲۰ 


o“ 


وأما حديث (عبادة بن الصامت ) فقد حملوه على نفى الكمالء لا على 
نفي الحقيقة » ومعناه عندهم (لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) 
ولذلك قالوا : تصح الصلاة مع الكراهة › وقالوا هذا الحديث يشبه قوله لر 
(لا صلاة لحار المسجد إلا في المسجد) . 
وأما حديث أي هريرة (فهي خداج › فهي خداج ... ) الخ فقالوا : 
فيه ما یدل" لنا لن“ ا ا و کم رر ن 
نما لو لم تكن جائزة لا أطلق علبها اسم التقصان » لأن إثبانما ناقصة ينفي 
بطلانما » إذ لا مجوز الوصف بالنقصان للشيء الباطل الذي لم يثبت منه شيء . 
خلاصة أدلة الفريقين سردناها لك بإمجاز » وأنت إذا أمعنت 
النظر »رأيت أن ما ذهب إليه الحمهور أقوى دليلاء وأقوم قيلاٌء فإن مواظبته 
عليه الصلاة والسلام على قراءتما ي الفريضة والنفل » ومواظبة أصحابه الكرام 
عليها دليل على أنه لا تجزىء الصلاة بدونما » وقد عضد ذلك الأحاديث 
الصرة الصحيحة والني عليه الصلاة والسلام مهمته التوضيح والبيان › لا 
أجمل من معاي اقرآن ؛ فیکفي حجنة فریضتها ووجوا قولکه وغله عله 
السلام . 
وما يويد رأي الحمهور ما رواه مسلم عن أي قتادة أنه قال : « کان 
رسول ابإقويصاتي بنا فيقرً ني الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة 
الكتاب وسورتين » ويُسمعنا الآية أحيانا » وكان يطول ني الركعة الأولى 
من الظهر ٠‏ ويقصر الثانية > وكذلك ي الصبح » : 
وني رواية : « ويقرأً ني الركعتين الأحريين بفاتحة الكتاب » . 
قال الطبري : يقرأ بأم القرآن ني كل ركعة › فإن لم يقرا بها لم مجزه إلا 
مثلها من القرآن عدد آیاتها وحروفها “ . 
قال القرطي : والصحيح من هذه الأقوال ٤‏ قول الشافعي امكو مالف 
)١(‏ جامع البيان الطبري المزء الأول . 


o¥ 


في القول الآحر » وأن الفاتحة متعينة في کل رکعة لکل أحدٍ على العموم لقوله 
عليه الصلاة والسلام : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الکتاب )وقد روي 
عن عمر بن الطاب » وعبد الله بن عباس » وأ هريرة » واي إن کب » 
وأي يوب الأنصاري »> وعبادة بن الصامت > وأي سعد اللحدري آم 
قالوا : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) . فهولاء الصحابة. القدوة > وفيهم 
الأسوة » كلهم يوجبون الفانحة ني كل ركعة . 

ونال الإمام الفخر : «إنه عليه السلام واظب طول عمره على قراءة 
الفاتحة في الصلاة » فوجب أن جب علينا ذلك لقوله تعالى : ( واتبعوه لعنكم 
لهتدون ) ويالللعجب من أي حنيفة فإنه مسك في وجوب ( مسح الناصية ) 
بخبر واحد وذلك ما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن الني م أنه 
آتی سباطۃ) قوم فبال وتوضاً » ومسح على ناصیته وخفیه › ي (آنه عليه 
السلام مسح على الناصية) فجعل ذلك القدر من المسح شرطاً لصحة الصلاة! ! 
وههنا نقل هل العلم نقلا“ متواترآً أنه عليه السلام واظب طول عمره على 
قراءة الفاحة » ثم قال : إن صحة الصلاة غير موقوفة عليها » وهذا من 
العجائب! »" . 


اتفق العلماء على أن المأموم إذا أدرك الإمام راكع فإنه حمل عنه القراعة › 


لإجماعهم على سقوط القراءة عنه بركوع الإمام » وأمًا إذا أدركه قاثماً 
فهل يقرأ خلفه أم تكفيه قراءة الإمام ؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال : 


. الجاع لأحكام القرآن لر طبي ج ۱ ص۹١١ بشي ء من الا ختصار‎ )١( 

(۲ ) سباطة : بضم السين قال ني اللسان: الكناسة وهي الموضع الذي يرمي فيه التراب 
والأوساخ . 

( ۳ ) التفسير الكبير للفخر الر A‏ مان عثرة حجة في و جوب 
قر اءة الفاتحة منها ما هو قوي ومنها ما هو ضعيف وفيه تكلف ظاهر. 


O۸ 


| - فذهب الشافعي وأحمد إلى وجوب قراءة الفانحة خلف الإمام 
سواء كانت الصلاة سرية أم جهرية . 

ب - وذهب‌مالك إلى أن الصلاة إذا كانت سرية قرأ خلف الإمام »ولا 
يقرا ني ابحهرية . 

ح - وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يقرأ حلف الإمام لا في السرية ولا ي 
الجهرية . 

٠ بالحدیث المتقدم وهو قوله ا : )ل صلاة‎ E 
. ) لمن م يقراً بفاتحة الكتاب‎ 


فإن اللفظ عام یشمل الإمام والمأموم ¢ سو اء کانت الصادة سر وك آم 
جهرية » فمن لم يقرأ بفانحة الكتاب لم تصح صلاته . 

واستدل الإمام مالك على قراءة الفانحة إذا كانت الصلاة سرية بالحديث 
المذكور » ومنع من القراءة خلف الإمام إذا كانت الصلاة جهرية لقوله 
تعالى : (وإذا قریء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) . 

وقد نقل القرطي عن الإمام مالك أنه لا يقرأ في الجهرية بشيء من 
القرآن خلف الإمام » وما في السرية فيقرأً بفانحة الكتاب › فإن ترك 
قراءتها فقد أساء ولا شيء عليه . 

وأ الإمام آبو حنيفة فقد ن من القراءة خلف الإمام مطاةا عما 
بالابة الكرعة (وإذا قریء القرآن فاستمعوا له ) ولحدیث (ن کان له امام 
فقراءة الإمام له قراعة ) © 
واستدل اأيضاً با روي عن الني ي بلي أنه قال : 
« إنما جعل الإمام ليؤتم به » فإذا كبر فكبروا:وإذا قرأ فأنصتو ا" ». 


. أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي اله عنه‎ )١( 
. اخرجه عبد ابن حنيد عن جابر رضي اله نه‎ )۲( 


°۹ 


خاتمة البحث 


ب سر2 


يقف الإنسان بين يدي هذه السورة الكريمة (سورة الفاتحة ) وقفة العبد 
اللحاشع > المعرف بالعجز » المقر بالتقصير › فإن هذه السورة وحي منزل 
من عند الله > وهي من كلام رب العالمين › وكلام الله فوق أن حيط به عقل 
قاصر من بي الإنسان › أو يدرك أسراره العميقة بشر » مهما أوتي من النبوغ 
والذكاء » وسعة العلم والاطلاع . 

وقتصارى ما يدركه الإنسان أن بحس من قرارة نفسه بروعة هذا 
القرآن الكربم » وسمو معانيه » وجمال ألفاظه » وأن يشعر بالعجز الكامل 
عن أن يأتي بمشل آية من آياته » فضلا عن مثل الكتاب العزيز › فإن هذه 
السورة الكريمة على قصرها ووجاز تما قد حوت معاني القرآن العظيم » واشتملت 
على مقاصده الأساسية بالإجمال › فهى تتناول أصول الدين وفروعه › تتناول 
العقيدة » والعبادة » والتشريع » والاعتقاد بالحزاء والحساب » والابان 
بصفات الله الحسى > وإفراده بالعبادة »› والاستعانة › والدعاء » والتوجه 
إليه جل وعلا بطلب المداية إلى الدين التق والصراط المستقيم » والتضرع 
إليه بالثبيت على الإبعان وج سبيل الصالحين » وتجنب طريق المخضوب عليهم 
أو الضالتين إلى غير ما هنالك من مقاصد وأغراضٍ وأهداف . ۰ 
٠‏ قال العلامة القرطبي : « سميت الفانحة ( القرآن العظيم ) لتضمنها جميع 
علومه »> وذلك لامها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كاله 
وجلاله » وعلى الأمر بالعبادات والإحلاص فيها › والاعتراف بالعجز عن 
القيام بشي ء منها إلا" بإعانته تعالى » وعلى الابتهال إليه في اهداية إلى الصراط 


0 


المستقيم » وكفاية أحوال الناكثين › وعلى بيان عاقبة الحاحدين » وهذه جملة 
لمقاصد الي جاء بها القرآن العظيم »“ . 

بقول الشهيد الشيخ حسن البنا رحمه الله في رسالته القيمة (مقدمة ني 
التفسير ) ما نصه : ٠‏ 

«لا شك أن من تدبتّر الفاتحة الكريمة - وكل مومن مطالب 
بتدبرها ي تلاوته عامة » وني صلاته خحاصة ‏ رأى من غزارة المعاني »٠‏ 
وجمالما » وروعة التناسب » وجلاله » ما يأخذ بلبه » ويضيء جوانب قابه . 
فھو یہتدیء ذاکرآ تالیاً متیمناً ا سم اله الموصوف بالرحمة › الي تظهر آثار 
رحمته متجد دة في کل شيء › ا أساس الصا ينه وبين خحالقه 
العظيم هو هذه الرحمة الي وسعت كل شيء . فإذا استشعر هذا المعى › 
ووقر ي نفسه انطلق لسانه محمد هذا الإله ر( ( الرحمن الرحيم ) وذكره الحمد 
بعظيم نعمه »> وكرم فضله » وعظيم لائ البادية ي تربيته للعوالم جميعا › 
فأجال بصيرته ني هذا المحيط الذي لا ساحل له » ثم تذكتّر من جديد أن“ 
هذه النعم اللحزيلة › والربية الحليلة » ليست عن رغبة ولا رهبة » ولكنلها 
عن تفضل ورحمة › فنطق لسانه مرة ثانية بالرحمن ن الرحيم » ولكن من كمال 
هذا الإله العظيم أن يقرن (الرحمن ب وك وید کر باساب بعد 
الفضل > فهو مع رحمته a‏ المتجددة شین عباده » ومحاسب خلقه 
يوم الدين (يوم لا تملك نفس "نفس شيا والأمر يوم لله ) . 

فتربيته للحلقه قانمة على الترغيب بالرحمة » والترهيب بالعدالة والحساب » 
وإذا كان الأمر كذلك فقد أصبح العبد مكلفاً بتحري اللير »> والبحث عن 
وسائل النجاة »> وهو في هذا أشدً ما يكون حاجة إلى من يمديه سواء السبيل › 
ويرشده إلى الصراط المستقيم » وليس أولى به في ذلك من خالقه ومولاه › 
فليلجأً إليه » وليعتمد عليه » وليخاطبه بقوله ( ياك عبد وإياك نستعين ) 
وليسأله الهداية من فضله إلى الصراط المستقيم » صراط الذين أنعم عليهم 


“١ 


إمعرفة الحق واتباعه > غير المغضوب عليهم بالسلب بعد العطاء » والنكوص 
بعد الاهتداء > وغير الضالين التابين › الذين يضلون عن الحق › أو يريدون 
الوصول إليه فلا يوفقون للعثور عليه آمين ٠.‏ 

ولا جرم أن (آمين ) براعة مقطع ني غاية الحمال والحسن › وأي 
شيء أولى بهذه البراعة من فاتحة الكتاب » والتوجه إلى الله بالدعاء ؟ 

فهل رأيت تناسقاً أدق » أو ارتباطاً أوثق › ما تراه بين معاي هذه 
الآيات الكريعات ؟ وتذ كر وأنت ميم ي أودية هذا ابمحمال ما يرويه رسول 
لله لتر عن ربه في الحديث القدسي الذي أوردناه نفا ( قسمت الصلاة بي 
وبين E‏ وأدم هذا التدبر والإنعام » واجتهد 

تقرأً في الصلاة أو غيرها على مكث وتمهل › > وخشوع وتذلل › وأن 

تقف على رءوس الآيات » وتعطى التلاوة حقها من التجويد أو النغمات › 
من غير تكلف ولا تطريب » واشتغال بالألفاظ عن المعاني » مع رفع الصوت 
المعتدل ني التلاوة العادية »> أو الصلاة ابحهرية » فإن ذلك يعين على الفهم › 
ویثیر ما غاض من شآبيب الدمع . > وما نفع القلب شيء أفضل من تلاوة في 
دار وخشوع ٩‏ . 


١ (‏ ) مقدمة ني التفسير للشيخ حسن البنا ص ٩ه‏ طبعة دار القرآن الكر 


۲ 


الاسر انیت 


ون رن کر 


وء 9 ا r, a‏ 2 
OA‏ انر م صقل معدن لیاوا الاب 


ابا وره امات ااب 
مل کیان وما کرسلیان وک اط وو 
الاک ا مارت ت مارت وما عات هرا ریو إا عن 

ف OEE‏ ایفرون ا رو ور وزوه واا یر ۰ 


وگ ر GE‏ و2 


ادناه ۾ ولون ما نصرهر وا لاسن" یاون اسه مالفالا من 
ا کہ 3 روو E‏ 
خلا ول راا مت رواو 3 وکوا ار 


0 


مع ا ڊوڪ اوا ون والب“ 


1۳ 


کین زی 
نبد : النبذ : الطرحوالإلقاء قال تعالى (فنبذناهم ني اليم) ومنه النبيذ للشيء 
المسكر » وسمي نبيذاً لأن الذي يتخذه يأحذ تمراً أو زبيباً فينبذه في وعاء 
أو اقا وبر كه اجى بر كرا واللتود وله الزن الاه 
ينلبذ على الطريق »› قال أبو الأسود : . | 
وعيرني من كنت أرسلت آنا . أحذت كتا معرضا بشمالكا 
نظرت إلى عنوانه فبدتته كبذك نعلا أحللقت من نعالكا 
وقال آلحر : 
ان الذين أمرتهم أن يعدلوا نبذوا كتابك واستحلوا المحرما 
وراء ظهورهم : هذا مثل يضرب لن استخف بالشيء وأعرض عنهجملةء 
تقول العرب : جعل هذا الأمر وراء ظهره › ودبر أذنه › قال تعالى : 
( واتخذتموه وراء کم ظهريا) وأنشد الفرّاء : 
تميم بن زيد لا تکون حاجي بظهر ولا يعيا علیلك جوابا 
کأنہم لا يعلمون : تشبيه هم بن مجهل › لان المحاهل بالشيء لا بحفل به 
ولا يهتم » لأنه لا شعور له بما فيه من المنفعة . 
والمعغى : نبذوا كتاب اله وتركوا العمل به » على سبيل العناد 
والمكابرة» كأنهم لا يعلمون أنه كتاب الله المنرّل على رسوله الكرم . 
واتبعوا : الضمير لفريق من الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود . 
)١(‏ تفسير القرطبي ج ۲ ص ٠١‏ وانظر القاموس المحيط » ولسان العرب مادة |نبذ/. 


( ۲ ) البيت للفرزدق يخاطب تيم بن زيد القيي الذي كان على السند وانظر البحر المحيط 
ج ۱ ص٣۳۲‏ وتفسيړ القرطبي ج ۲ ص٠٤‏ . 


“٤ 


قال الزخشري: أي نبذوا کاب اله اترا ما تتلو الشياطين. 
والمراد بالاتباع :. وغل والإقبال على لشي ء بالكلبتة 
وقيل : الاقتداء 0 
لو م (تلت) مضارع بمعی الاضي » N‏ ال 
الشاعر : 0 E‏ 
وانضح 2 ا 8 u‏ فلقد یکو اعدم وذبائح ( 
أي فلقد کان . ٠‏ = 
تلو يعي :تحدّث» وتروي» وتتکلم به من التلاوة بمعنى القراءة . 
قال الطبري : ولقول القائل « هر E E E‏ 
أحدهما : الاتباع كا تقول : «تلوت فلاناً » إذا مشيت خلفه 
تبعت أثره . ا 
والآحر : القراءة والدراسة كا تقول : فلان يتلو الق رآن بمعی 
أنه یقروه ویدرسه › کا قال (حسان بن ثابت ) : 
بي یری ما لا یری الناس حوله : ويتلو کتاب الله ني کل مشهد 
والمعى : طرحوا كتاب الله وراء ظهورهم ۽ واتبعوا کتب 
السحر والشعوذة الي كانت تقروها الشياطين وتحداث وتروي بٻا ي 
عهد سليمان . 
الشياطين او مق ا ( الشياطين ) أن ا e‏ الجن »> وبه ال 


(۱) تفسبر الکثاف الحزء الأول 

(۲) دوح المعاني الالو سي ج ۱ ص۳۳۷. 
( ۳ ) تفسير القرطبي ج ۲ ص۲ة. 

(4) تفسير الطبري ج ۲ ص۷٠؛.‏ 


بعض المفسرين» وقال بعضهم : المراد بهم شياطين الإنس» والأرجح 
أن المراد بهم شياطين ( الإنس وابحن ) كا قال تعالى ( شياطين الإنس 
وابمحن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرور)" . 
على ملك سليمان : أي على عهد ملکه وي زمانه » فهو على حذف 
مضاف . 
قال المبرد : « على » بععى «في» أي في عهد ملكه"» كا أن«ني » 
بععى «على » كا ني قوله تعالى: ( لأصلبنتكم ني جذوع النخل )أي 
على جوع النخل . و( سليمان ) اس عبراني › وقد تكلمت به العرب ني 
الحاهلية » واستعمله اللدطيئة اضطراراً فجعله بلفظ ( سلاّم ) حین قال : 
فيه الرماح وفيه كل سابغة جدلاء حكمة من نسج سلام 
قال الألوسي :وسليمان اسم أعجمي »وامتنع من الصرف للعلمية 
والعجمة» ونظیره (هامان ) و(ماهان ) و(شامان ) ولیس امتناعه 
من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون“ : 
السحر : في اللغة : كل ما لطف مأحذه ودق » قال الأزهري : وأصل 
السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره ¢ فكأن" الساحر لما أرى 
الباطل في سورة الح" »> وخيل الشيء على غير حقيقته > قد سحر 
الڻيء عن وجهه أي صر ف () 1 
وقال الجوهري : والسحر : الأ حذة › وکل ما لف 
مأخحذه › ودق فهو سح" ٤‏ وسحره أيضاً ععی خحدعه() , 
)١(‏ زاد المسير في عام التفسير ج ١‏ ص٠۲٠‏ وانظر القرطبي ج ۲ ص١٤.‏ 
( ۲ ) نفس المرجع السابق والحزه ص۲١٠.‏ 
(۳) دوح المعاي ج ١‏ ص۳۳۸. 


( ) انظر لسان العرب لابن منظور مادة | سحر |. 
٠ (‏ ) انظر الصحاح للجوهري والقاموس المحيط . 


. 


فتلة 


وقال القرطيي : السحر أصاله التمويه بالحيل » وهو أن يفعل 
الساحر أشياء ومعاني » فيُخيّل للمسحور آنا بخلاف ما هي به › 
کالذي یری الراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء »> وهو مشتق من 
سحرت الصي إذا خدعته › قال لبيد : 
فإن" تسألينا فيم نحن فإنتنا ٠‏ عصافير من هذا الأنام المسحتر 
وقال امرو القيس : 
أرانا مُوضعين لأمر غيب وسح بالطعام وبالشراب 
عصافر" وذبان" ودود" وأجراً من جلسحة الذئاں “١‏ 
وقال الأالوسي : السحر ني الأصل مصدر حر يسسلحر بفتح 
العين فيهما إا أبدى ما يدق ويخفى »> وهو من المصادر الشاذة › 


ويستعمل با لطف وخفي سبیه » والمراد به أمر غریب یشبه 
الحارق" . وني الحديث (إن من البيان لسحراً) . 


: الفتنة" الاختبار والابتلاء »> ومنه قوهم : فتنت الذهب في النار إذا 


امتحنته لتعرف جودته من رداعءته . 

قال الأزهري : جماع معى الفتنة : الابتلاء > والامتحان › 
والاختبار › قال تعالى : (إنّا أموالكم وأولاد كم فتنة ) وقال تعالى 
( ولقد فتنًا الذين من قبلهم ) أي اختبرنا وابتلينا" . 

قال الحصاص : الفتنة : ما يظهر به حال الشىء ني اللبير والشر »› 
تقول العرب : فتنت الذهب إذا عر ضته على النار لتعرف سلامته أو غشلّه» 


.؛٤ص‎ ۲ ذلب مجلح : أي جريء وانظر القرطبي ج‎ )١( 
.۴٣۳۸ص‎ ۱ روح العاني للألوسي ج‎ )۲( 


1۷ 


والاختبار كذلك أيضاً لأن الحال تظهر فتصير كالمخبرة عن حاطا" . 

فلا تكفر : أي بتعلم السحر واستعماله > وني الاية إشارة إلى أن" تعلم 
ا 

قال الزمخشري : (فلا تكفر ) أي فلا تتعلم السحر معتقداً 

أنه حق فتكفر . 

بإذن الله : أي بإرادته ومشيثته » وفيه دليل على أن ني السحر ضرراً 
مودعاً »> إذا شاء الله تعالى حال بينه وبين المسحور > وإذا شاء 
لاه حى يصیبه ما قداره الله تعالی له » وهذا مذهب السلف ني 
الأسات ولبات 

لمن اشراه : قال الألوسي : أي استبدل ما تتلو الشياطين بكتاب الله › 
واللام للابتداء وتدنحل على المبتدأً وعلى المضارع » ودخوها على 
الماضي مع (قد) كثر ‏ » كتوله تعالى : ( لقد سمع الله قول الذين 
قالوا إن الله فقير وحن أغنياء) . 

خلاق : الحلاق ني اللغة إمعنى النصيب قال تعالى : (أولئك لاخلاق هم 
ي الآحرة ) ويأني عى القدر قال الشاعر : 
فما للك بيت لدى الشاخات ومالك ني غالب من خلاق 


قال الرّجاج : هو النصيب الوافر من اللحير » وأكر ما يستعمل ي 
الحير » ويكون للشر على قلة" . 


١ (‏ ) أحكام القرآن الجصاص ج ١‏ ص۷ه. 
(۲) دوح المعاني للألوسي ج ۱ ص٥٤۴.‏ 

( ۳ ) تقسير الألوسي ج ١‏ ص٥٤٠.‏ 

( + ) تفسير ابن الحوزي ج ١‏ ص١٠۲٠‏ وتفسير الألوسي ج ١‏ ص١۲٠.‏ 


1۸ 


شروا : أي باغوا أنفسهم به » يقال : شری بمعی اشاری: وشری بمعی 
باع من الأضداد › قال الشاعر : 


و من بعد برد كنت هامة 
لقربة ; الفربة + القوات والرام »> أي لثواب وجزاء عظيم من الله 
تعالى على اہم وتقواهم . 


ی 


بخبر المولى جل ثناوه أن أحبار اليهود وعلماءهم نبذوا كتابه الذي 
آنزله على عبده ورسوله ( موسی ) عليه السلام وهو التوراة »> كا نبذ أحفادهم 
الكتاب الذي أنرله على نبيه محمد يلثم وهو القرآن > مع أن الرسول جاء 
مصد قا لما بين أيديمم من التوراة » فلا عجب أن يكون الأحفاد مثل الأجدادء 
ي الاستكبار والعناد › فهولاء ورثوا E e‏ 

لقد نبد أولئك کتاب الله وراء ظھورھم کأنہم لا یعلمون آنه کتاب 
الله المتزل على نبيه ل واتبعوا طرق ا والشعوذة التي كانت 

تحد مهم بها الشياطين في عهد ملك سليمان › وما کان ( سليمان ) عليه السلام 
ساحرا 6 NEES‏ ¢ ولکن الشياطين هم الذين وسوسوا لى 
الإنس وأوهموهم أنهم يعلمون الغيب ¢ السحر حى فشا أمره 
بين الاس › 

وکا ابع راا یک و واو کت اناغ اول 
عل الرجلبن الصالين « أو الملكين : (هاروت ) و(ماروت ) عملكة 


. أحكام القرآن الجساص ج ۱ ص۸ه‎ )١( 


1۹ 


بابل » فقد ترما الله تعالى إلى الأرض > لتعليم السحر › ابتلاء من الله 
لناس » وما يعلتمان التحر من أجل السّحر » وإنما من أجل إبطاله › 
ليظلهرا لاس الفرق بين (المعجزة ) والسحر › وله أن يبتلي عباده با 
شاء » كا امتحن قوم طالوت بالنهر › وقد كر السحر ني ذلك الزمان »› 
وأظهر السَحَرة أموراً غريبة وقع بسببها الشك في (النبوة ) » فبعث الله 
تعالى الملكين لتعليم أبواب السحر » حى يزيلا الشَبه » ويميطا الأذى عن 
الطريق .. ومع ذلك فقد كانا بحذ ران الناس من تعلم السحر واستخدامه 
ني الأذى والضرر › وكانا إذا علما أحدا قالا له : إنما هذا امتحان من الله 
وابتلاء فلا تکفر بسبیه واتق الله فلا تستعمله في الإضرار › فمن تعلمه 
ليتوقى ضرره ويدفع أذاه عن الناس فقد نجا وثبت على الإبعان » ومن تعلتّمه 
معتقدآً صحته ليٌلحق الأذى بالناس فقد ضل" وكفر » فكان الناس فريقين : 
فريق تعلمه عن نية صالحة ليدفع ضرره عن الناس » وفريق تعلتّمه عن 
نيسة خبيثة اليفرق به بين الرجل وأهله › وبين الصديق وصديقه › ويوقع 
العداوة والبغضاء بين الناس › وهولاء قد خحسروا دنياهم وآحرلهم » لالم 
عرفوا أن من تجرد مذه الأمور الموٴذية › ما له في الآحرة من نصيب ولبئسما 
باعوا به أنفسهم لو كان عندهم فهم وإدراك . 

ولو أن هولاء الذين يتعلمون السحر آمنوا بالله » وخافوا عذابه » لأثامم 
لله جزاء أعمالمم مثوبة أفضل مما شغلوا به أنفسهم » من هذه الأمور الضارّة 
الي لا تعود عليهم إلا بالويل واللحسار والدمار . 


رز 


قال ابن انلخوزي رحمه الله : في سبب نزول هذه الآية قولان : 


أحدهما: أن اليهود كانوا لا يسألون الني لوعن شي ء من التوراة إلا 
أجاہم ¢ فسألوه عن السحر وخاصموه به فنزلت هذه الاية ¢ قاله أبو العالية . 


والثاني : أنه لما ذكر سليمان ني القرآن قالت يهود المدينة : ألا تعجبون 
محمد يزعم أن ( ابن داود ) کان نبا ؟ والله ما کان إلا ساحرا فتزلت هذه 
الآية"“ روما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ..) ذكره ابن اسحاق . 


رر ررر 


أولا“ : قوله تعالى : (ولكن" الشياطين كفروا) . 

قرأ ابحمهور : (ولكن" الشياطين ) يتشديد نون (لكن ) ونصبنون 
( الشياطين ) وقرأً حمزة والكسائي : (ولكن الشياطين ) بتخفيف النون من 
(لكن ) ورفع نون ( الشياطين ) . 

ثانياً : قوله تعالى : (وما أنترل على الملكيلن ) . 

قرأ المحمهور : (المتلكتيلن ) بفتح اللام والكاف مثى ( ماك ) 
وقراً ابن عباس » وسعيد بن جبير (الملكين ) بكسر اللام مثى (ملك) 
۰ (۱) زاد المسر ف علم اتشر ل الحوزي ج ١‏ ص٣۱۲‏ . 

( ۲ ) القرطبي ج ۲ ص٣٤‏ وزاد المسير ج ١‏ ص۲۲٠‏ والفخر الرازي ج ١‏ ص44٦.‏ 


۷1 


قال ابن الحوزي : وقراءة المجمهور اص( 


قال القرطبي : وحسكي عن بعض القرّاء أنه كان ا ا انثزل 
على اللكين ) يعى به رجلین من بي ٣د‏ ة 


نالا : قوله تعالى. : (هاروت وماروت) قرأً ابحمهور بفتح التاء » 
وقرأً ا واازهري برفعهما على تقدیر ( هما هاروت وماروت ) . 


ری 


أولاً - قوله تعالى ( واتبعوا ما تنلو الشياطين) الواو للعطف » و( اتبعوا) 
معطوف على قوله تعالى ( نبذ فريق ) من عطف ال لحملة على اللحملة » والضمير 
ي ( اتبعوا ) لليهود » و( ما ) اسم موصول مفعول به و( تتلو ) صلة الموصول 
و( الشياطين ) فاعل مرفوع وهو إخبار عن حالم ني اتباعهم ما لا ينبغي أن 
يتبع > لأن الاتباع ليس مترتباً على جي ء الرسول > بخلاف نہذ کتاب الله 
فإنه مترتب على جيء الرسول" . 


ثانياً قوله تعالى ( يعتمون النلاس السلحر و أثرل على المتكين. .( 
جملة (يعلمون الناس السحر ) في محل نصب على الحال من الضمير 
ي ( کفروا )أي كفروا معلميسن تا الس رمل ھر لاسر کرو 
لأن تعليم السحر كفر ني المعى وما أترل ) اسم الموصول (ما) معطوف 
على (ما تتلو ) فهو في موضع نصب والمعى : اتبعوا ما تتاوه الشياطين › 


.ه٠ص‎ ١ زاد المسير لا بن الحوزي ج إ ص۲۲٠ وانظر أحكام القرآن الجصاص ج‎ )١( 
جامع البيان للظبري ج ی‎ ) ۲ ( 

( ۳۴ ) البحر المحبط لأبي حیان ج ۱ ص۳۲۹. 

ا ا لوی ج م قافرا چ ا ج ۱۱۴ 


¥۲ 


واتبعوا ما أنزل على الملكين » وقيل : (ما زل ) ما : نافية آي م يتزل على 
الملكين » قال ابن الأنباري : وهذا الوجه ضعيف جدا » لأنه حلاف الظاهر 
والمعى » فكان غيره أولى" . ) 

الا 2 قول تمان الق غلموا أن اشتراة ما له ى الأحرة من غلاق : 

اللام في (لمن اشتراه ) لام الابتداء > و(من ) بمعى الذي في موضع 
رفع لأنه مبتدأً > وخبره جملة (ما له في الآخرة من خلاق ) و(من ) في 
قوله رمن حلاق) زائدة لتا کید تفي وتقادیره aE‏ 


اللطيفة الأولى : تضمنت هذه الآيات الكرية ما كان عليه اليهود من 
العبث وفساد النية » والسعي للإضرار بعباد الله » فالسحر” لم يعرف إلا 
عند اليهود » فتاريخه مشتهر بظهورهم › فهم الذين نبذوا كتاب الله وسلكوا 
طريتق السحر » وعملوا على إفساد عقول الناس وعقائدهم بطريق السحر > 
والشعوذة » والتضليل » وهذا يدل على أن" اليهود أصل كل شر » ومصدر 
كل" فتنة وقد صوّر القرآن الكرمم نفسيّة اليهود بهذا التصوير الدقيق ( كلما 
أوقدوا نارآ للحرب أطفأها الله ويسعون ني الأرض فساداً » والله لا بحب 
المفسدين) . 

اللطيفة الثانية : قال أبو حيان : كما كانت الآيات السابقة فيها ما يتضمن 
الوعید ني قوله تعالی ( فلن" الله عدو للکافرین ) وقوله (وما یکفر با إلا 
الفاسقون ) وذكر نبذ العهود من اليهود › ونبذ كتاب الله » واتیاع الشياطين »› 
وتعلم ما يضر ولا ينفع » أتبع ذلك باية تتضمن الوعد امحميل لمن آمن واتقى . 

.٠١٤١ص‎ ١ البيان ئي غريب إعراب القرآن لا بن الأنباري ج‎ ) ١( 


v۲ 


فجمعت هذه الاآيات بين الوعيد والوعد » والترغيب والترهيب › والإنذار 
والتبشیر »> وصار فيها استطراد من شيء الى شي ء > وإخبار غيب يعد 
مغیب» متناسقة" تناسقی اللا“ ي عقودها » متضمنة اتضاح الد راري ٤‏ 
مطالع سعودها » معلمة صدق من أتى بها > وهو ما قرأ الكتب ولا دارس > 
ولا رحل » ولا عاشر الأحبار ولا مارس (وما ينطق عن المسوى إن هنو 
إل وحي يلوحى ) صل الله وسم عليه » وأوصل أزكى ية إليه" . 
اللطيفة الثاللة : قسَوله تعالى ر نبد فريق” من الذين“ وتوا الكتاب كتاب 
الله وراء ظهورهم ) التعبير بالنبذ وراء الظهور › فيه زيادة تشنيع وتقبيح 
على اليهود » حيث تركوا العمل بكتاب الله » وأعرضوا عنه بالكلية » شأن 
المستخف بالشيء » المستهزىء »› به »> ونمسكوا بأساطير من فنون السحر 
الد" 

يقول سيد قطب رحمه الله : «والذين أوتوا الكتاب هم الذين نبذوا 
كتاب الله وراء ظهورهم › والمقصود طبعاً انم جحدوه وترکوا العمل به › 
ولكن التعبير المصور ينقل المعى eg‏ الذهن ٠‏ إلى دائرة الحس › ويمشسل 
E‏ بحركةر مادية متخيلة › تصور هذا التصرف تصویرا بشعاً زریاً ٤‏ 

ينضح بالکنود والححود ويسم بالغاظة والحماقة» ويفيض بسوء الأدب 
e‏ الحيال يتملى هذه الحركة العنيفة » حركة الأيدي تنبذ كتاب 
الله وراء الظهور »0 

اللطيفة الرابعة : وجه المقارنة بين ذكر (الشياطين ) و(السحر) في 
الآية الكريمة › هو أن السحر فيه استعانة بأرواح خبيثة شريرة من الجن › 
والشياطين زعم آنا تلم فيب وتوهم الاس بذاك ء ود کان بع اناس 
يصد قونهم فيما يزعمون › ويلجأون إليهم عند الكرب كا قال تعالى : 


)١ (‏ البحر المحيط لأبي حیان ج ۱ ص٣٣٣.‏ 
(۲) ي ظلا ل القرآن لسید قطب ج ۱ ص٣۱۲.‏ 


4 


روان کان رجال من الإنسٍ تود ون برجالر من الجن فزاد وهم 
رها ) وهذا اشتهر السحر عن طريق الاتصال ذه الأرواح ألبيئة . 


أحرج ابن جرير والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : 

« إن" الشياطين كانوا يسترقون المع من السماء › فإذا سمغ أحدهم 
بكلمة كذب عليها ألف كذنبة » فأشربتها قلوب الناس واتخذوها دواوين › 
فأطلع الله على ذلك ( سليمان بن داود ) فأخذها وقذفها تحت الكرسي » فلا 
مات سلیمان قام شیطان بالطریق فقال a a‏ الذي 
لا کنز لحد مثل كنزه الممنلع ؟ قالوا : نعم فأخرجوه فإذا هو سحر › 
فتناسختها الأمم فأنزل الله i‏ من السخر ۾ . 

اللطيفة الحامسة : عبر القرآن الكرم عن (السحر ) ب (الكفر ) في 
قوله تعالى : ( وما كفر سليمان ) وسياق اللفظ يدل على أن المراد منه السحر 
آي (وما سحر سلیمان ) وإنما عبر عنه بالکفر تقبیحا وتشنیعاً ›: کا قال 
تعالى فيمن ترك الحج مع القدرة عليه ( ومن كفر فان" الله غي عن العالمين ) . 


وني هذا التعبير تنفير لتاس من السحر » ودلالة على أنه من الكبائر 
الموبقات › بل هو قرين الكفر والإشراك بالله > وقد دل عليه قوله تعالى : 
( لما نحن فتنة فلا تكفر ) 

اللطيفة السادسة : روي أن" رجا تكلم بکلام بلیغ عند (عمر بن 
عبد العزيز ) فقال عمر : هذا والله السحر الحلال روان" (الزبرقان بن 
بدر ) و( تر بن الأهتم ) و( قيس بن عاصم ) قدموا على رسول اله پک 
فقال لعمرو : حبرني عن الزبرقان ؟ فقال : ملطاع ني اديه > شديد 
العارضة » مائ لما وراء ظهره .. فقال الزبرقان : هو والته يعلم” أني أفضل 


( ۱ ) آخرجه الحاکم وصححه وذ كره الملبري عن السدي وانظر روح المعاني للألوسي 
جا ص۳۸ ۳. 


Ve 


O 
ا ال يا رسول اف4 مدقت فبا أرشاق اققات اح‎ 
ما علمت » وأسخطيي فقلت أسوأً ما علمت » فقال عليه السلام إن“ من‎ 
الببانلسخرا ع‎ 

وروي أن رجلين قدما على رسول الله للت فخطب أحدهما فعجب 
الناس من فصاحته وبلاغته فقال رسول الله ملل : ( إن من البيان لسحرآً) . 
فن قیل : كيف سمسى عليه السلام روعة البيان سحراً مع أن" السحر مذموم 
عقلا ونقلا ؟! 

فابمحواب : أن هذا على (المجاز ) لا على (الحقيقة ) فاللعطيب يستميل 
القلوب بحسن بيانه وروعة أدائه »> وجمال تعبيره ›» كا يستميل الساحر 
قلوب الحاضرين إليه بخفته .ورشاقته وتمويہه على الحاضرين » فمن هذا 
الوجه سمی البیان سحراً . 

الاطيفة ا : فإن قيل : كيف كان الملكان يعلمان الناس السحر 
مع آنه حرام » ومعتقده کافر ؟! 

فالحواب : ألما ما كانا يعلّمان الناس الستّحر للعمل به > ونما للتخلتص 


من ضرره › والاحتراز من > لأ تعريف الشر للزجر عنه حسن وقد قيل : 


عرفت الشَ لا للش لکن لتو قيه 
ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه 


وقد قيل لعمر بن اللحطاب رضي الله عنه إن فلاا لا يعرف الشر » قال : 
أجدر أن يقع فيه . والصحيح كا قال الألوسي : أن ذلك ت کان للابتلاء ویز 
بين (المعجزة ) و(السحر ) والله أعلم . 


(۱) أحکام القرآن للجصاص ج ١‏ ص۲٤.‏ 
)۲( انظر الحصاص ج ! ص۲٤‏ و تفسبر الألوسي ج ص٤٤‏ ۳. 


۷٦ 


ازم لر 
الحکم الأول : هل لحر حقيقة وتأئير في الواقع ؟ 
احتلف العلماء ني أمر (السحر ) هل له حقيقة أم هو شعوذة وتخييل ؟ 
فذهب جمهور العلماء من أهل السنة واحماعة إلى أن السحر له حقيقة 
وتائ' + 
وذهب المعتزلة وبعض أهل الستة إلى أن" الحر ليس له حقيقة في 


الواقع واا هو خداع > وتمويه » وتضليل » وأنه باب من أبواب الشعوذة» 
وهو عندهم على ضروب . 


« ضروب السحر » 


أولا: التخييل واللحداع وذللك كا يفعله بعض المشعوذين » حيث يريك 
آنه ذبح عصفور؟ ٠‏ م يريك العصقور يمد ذه قد طار ء وذاك فة حركته ۽ 
والمذبوح غير الذي طار لأنه يكون معه اثنان » قد خبأً أحدهما وهو المذبوح 
وأظهر الاخر . قالوا : وقد كان سحر سحرة فرعون من هذا النوع »> فقد 
TTS‏ 
محشوّة زئبقاً » وقد حفروا تحت المواضع أسراباً وملوها نارآ » فلما طرحت 
عليها الحبال والعصي" وحمى الزئبق تحركت » لان من شأن الزثبق تی إذا أصابته 
الحرارة أن يتمدّد » فتخيّل الناس أن" هذه الحبال والعصي حيات تتحرك 


وسر . 
ثانياً: الكهانة والعرافة بطريتق التواطو وذلك كا يفعله بعض العَرّافين 


VY 


والکهان حيث يوكلون أناساً بالاطلاع على أسرار الناس » حى إذا جاء 
أصحابہا أخبروهم بها »> ويزعمون ألا من حديث ابن“ والشياطين هم » 
ونم يتصلون بهم ويطيعو م بواسطة الرقى والعزاتم » ون الشياطين تخر هم 
بالمغيبات فيصدقهم الناس »› وما هي إلا مواطأة مع أشخاصٍٍ قد أعدوهم 
لذلك . 

قال الحصاص : کانت أآکر محاريق الحلا ج بالمواطأة » فكان يتفق 
مع جماعة فيضعون له خبزآً ولحماً وفاكهة في مواضع يعينها هم »> م مشي 
مع أصحابه في البرية » ثم يأمر بحفر هذه المواضع » فیخرج ما خی ء من اللبز 
واللحم والفاكهة › فيعد ونما من الكرامات . 

ثالثآً: وضرب آخر من السّحر عن طريتق النميمة» والوشايةء والإفساد 
من وجوه خفية لطيفة » وذلك عام شائع ني كثير من الناس .. وقد حلكي 
أن" امرأة أرادت إفساد ما بين زوجين › فجاءت إلى الزوجة فقالت ها : 
إن زوجك معرض” عنك » وهو يريد أن يتزوج عليك » وسأسحره لك 
حى لا يرغب عنك »ولا يريد سواك»ولکن لا بد أن تأحذي من شعر حلقه 
با لمو سى ثلاث شعرات إذا نام وتعطينيها حى يتم سحره » فاغترت المرأة 
بقو لما وصدقتها » م ذهبت إلى الرجل وقالت له : إن امرآتك قد أحبّت 
رجلا“ وقد عزمت على أن تذبحاك بالموسى عند النوم التتخلص منك › وقد 
أشفقت عليك ولزمني نصحك » فتيقّظ ها هذه الليلة وتظاهر بالنوم فستعرف 
صدق كلامي » فلما جاء الليل تناوم الرجل ني بیته فجاءت زوجته بالموسی 
لتحلق بعض شعرات من حلقه » ففتح الرجل عينه فرآها وقد أهوت بالموسى 
إلى حلقه » فلم يشك ني أنا أرادت قتله فقام إليها فقتلها » فبلغ اللبر إلى 
أهلها فجاءوا فقتلوه » وهكذا كان الفساد بسبب الوشاية والنميمة"“ . 

رابعاً : وضرب آخر من السحر وهو الإحتيال وذلك بإطعام الإنسان 
بعض الأدوية الموثرة ي العقل » أو إعطائه بعض الأغذية الي ها تأثير على 

(۱) انظر تفسبر آیات الأحكام للجصاص ج ١‏ صه؛. 


۷۸ 


الفكر والذکاء »> کإطعامه ( دماغ الحمار ) الذي إذا أطعمه إنسان تبلد 

فأنت ترى أنهم يرجعون السحر لما إلى تمويه وتخييل › وإما إلى 
مواطأة › وإمتا إلى سعي ونميمة › وإمًا إلى احتيال »› ولا يرون الساحر 
يقدر على شيء ما يثبته له الآأحرون من التأثير في الأجسام »> ومن قطع 
المسافات البعيدة في الزمن اليسير . 

قال بو بکر الحصاص : 

وحكمة” كافية تبيسّن لك أن هذا كله خاريق وحيل» لاحقيقة لما يدعون 
ها أن الساحر والمعرّم لو قدرا على ما يدعيانه من النفع والضرر › وأمكنهما 
الطيران › والعلم بالغيوب » وأخبار البلدان النائية » واللبيثات والسسرق › 
والإضرار بالناس من غير الوجوه الي ذكرنا » لقدروا على إزالة الممالك 
واستخراج الكنوز » والغلبة على البلدان بقتل الملوك بحيث لا ينالمم مكروه › 
ولاستغنوا عن الطلب لا في أيدي الناس . 

فإذا م يكن كذلك »> وكان المدّعون لذلاك أسوا الاس حال » وأكارهم 
طمعاً واحتيالا » وتوصلا لأخذ دراهم اناس وأظهرهم فقراً وإملاقاً علمت 
نېم لا يقدرون على شيء من ذلك . 

أدلة المعتزلة: 

استدل المعتزلة على أن السحر ليس له حقيقة بعدة أدلة نوجزها . 

(ا) - قوله تعالى : (سحروا أعين الناس واسترهبوهم ) . 

(ب) - قوله تعالی : (یخیتل اليه من سحرهم آنا تسعی ) . 

(ح) - قوله تعالى : (ولا يفلح الساحر حيث أ ) . 

١ (‏ ) تفسير أحكام القرآن الجصاص ج ١.ص۸؛.‏ 


۷۹ 


فالاية الأولى تدل على أن السحر إنما كان للأعين فحسب » والثانية 
تو كد أن هذا السحر كان تخييلا" لا حقيقة »› والثالثة تثبت أن الساحر لا 
بمكن أن يكون على حق لنفي الفلاح عنه . 

د - وقالوا : لو قدر الساحر أن مشي على الماء » أو يطير في المواء » 
أو يقلب التراب إلى ذهب على الحقيقة » لبطل التصديق بمعجزات الأنبياء › 
والتبس الحق بالباطل» فلم يعد يعرف (النبي ) من (الساحر) لأنه لا فرق بين 
معجزات الأنبياء » وفعل السحرة » وأنه جميعه من نوع واحد . 


أدلة الحمهور : 

واستدل اللحمهور من العلماء على أن السحر له حقيقة وله تأثير بعدة 
أدلة نوجزها فيما يلي : 

| قوله تعاٰی : ( سحروا أعين التاشس واس ر هبو هم وجاءوا جن 

عظيم ) . 

ب - قوله تعالی : ( فيتعلسمون منهما ما يفرّقون به بين المرء وزوجه ). 

ح - قوله تعالی : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) . 

د - قوله تعالی : (ومن شر النفاثات ني العقد) . 

فالاية الأولى دلسّت على إثبات حقيقة السحر بدليل قوله تعالى ( وجاءوا 
بسحر عظيم ) » والآية الثانية أثبتت أن السحر كان حقيقياً حيث أمكنهم 
بواسطته أن يفرّقوا بين الرجل وزوجه »› وأن يوقعوا العداوة والبغضاء بين 
الأزوجين فدلت على أثره وحقيقته › والاية الثالغة أثبتت الضرر للسحر › 
ولكنه متعلق بمشيئة الله > والآية الرابعة تدل على عظيم أثر السحر حى أمرنا 
أن نتعوذ بالله من شر السحرة الذين ينفثون في العقد . 

هھ - واستدلوا با روي أن يہودياً سحر الني لتر فاشتکی لذلكف آياماً » 


A* 


فأتاه جبريل فقال : إن" رجلا“ من اليهود سحرك › عقد لك عقداً ي بر 
کذا وکذاء فأرسل مل فاستخرجھا فحلتهاء فقام کأنما شط من عقال" . 

الرجيح : ومن استعراض الأدلة نری أن ما ذهب إليه الحمهور آقوی 
دللا“ فإن" السحر له حقيقة وله تأثير على النفس » فإن إلقاء البغضاء بين 
ازوجين » والتفريق بين المرء وأهله الذي أثبته القرآن الكريم ليس إلا أثراً 
من آثار السحر » ولو لم يكن للسحر تأثير لما أمر القرآن بالتعوذ من شر النفاثات 
في العقد » ولكن" كثيراً ما يكون هذا السحر بالاستعانة بأرواح شيطانية فنحن 
نقر بأن" له أثرا وضررآً ولكن" أثره وضرره لايصل إلى الشخص إلا بإذن 
الله » فهو سيب من الأسباب الظاهرة › الي تتوقط» على مشيئة مسبسب 
اللاب > رت افالن جا وا "٠‏ 


وأما استدلاهم بأنه يلتبس الأمر بين (المعجزة ) و(السحر ) إذا أثبتنا 
لحر حقيقة فنقول : إن" الفرق بينهما واضح فإن معجزات الأنبياء عليهم 
السلام هي على حقائقها » وظاهرٌها كباطنها » وكلسّما تأملتها ازددت بصيرة 
في صحتها › وأما السّحر فظاهره غير باطنه »> وصورته غير حقيقته » يعرف 
ذلك بالتأمل والبحث » وهمذا أثبت القرآن الكربم للسحرة أنهم استرهبوا 
الناس وجاءوا بسحر عظيم › مع إثباته أن" ما جاءوا بەإنما کان عن طريق 
التمويه والتخييل . 

قال العلامة القرطي : «لا ينكر أحدٌ أن يظهر على يد الساحر خرق 
العادات » ما ليس ني مقدور البشر › من مرض > وتفريق › وزوال عقل › 
وتعويج عضو » إلى غير ذلك مما قام الدليل على استحالة كونه من مقدورات 
ا 

قالوا : ولا يبعد في السحر أن يسدق" جسم الساحر حى ياج ني الكسوّات»› 

١ (‏ ) رواه النسائي عن زيد بن أرقم» وني الصحيحين عن عائشة أن الذي سحره من اليهود 


سی ( لبيد بن الأعصم ) والديث مشهور وقصته معروفة . أنظر جمع القوائد ج ۲ ص۳۲۷. 


۸۱١ 


واللحوخات » والانتصاب على رأس قصبة › وابحري على خيط مستدق › 
والطيران ي الهواء › والمشي على الماء » وركوب كلب وغير ذلك > ومع 
ذلك فلا يكون السحر موجباً لذلك » ولا علة لوقوعه › ولا سبباً مولدا › 
ولا يكون الساحر مستقلا به » وإنما يخلتق الله تعالى هذه الأشياء » ومحدما 
عند وجود السحر › كما يخلق الشيع عند الكل ¢ والري عند شرب الماء . 

ثم قال : قد أجمع المسلمون على أنه ليس ي السحر ما يفعل الله عنده 
من إنزال الحراد » والقمل› والضفادع › وفلق البحر»› وقلب العصا » وإحياء 
الموتى » وإنطاق العجماء » وأمثال ذلك من عظيم آيات الرسل عليهم السلام > 
فهذا ونحوه ما يجب القطع بأنه لا يكون » ولا يفعله الله عند إرادة الساحر" . 

وقال أبو حيان : واختلف ني حقيقة السحر على أقوال : 

الأول : أنه قلب الأعيان واختراعها با يشبه المعجزات والكرامات 
كالطيران » وقطع المسافات في ليلة . 

الثاني : أنه حدع وتمويہات وشعوذة لا حقيقة ها وهو قول المعتزلة . 

الثالث : أنه أمر يأخذ بالعين على جهة الحيلة » كا كان فعل سحرة فرعون 
حيث كانت حباهم وعصيَهم ملوءة زئبقاً » فجروا تحتها نار فحميت ال حبال 
والعصي فتح ر کت وسعٽت . 

الرابع : أنه نوع من خدمة ابمحن والاستعانة بهم > وهم الذين استخرجوه 
من جنس لطيف ف فلطف ودق وخفي . 

الحامس : أنه مركب من أجسام تنجمع وتحرق » ويتلى عليها أسماء 
وعزام > م تستعمل في أمور السحر . 

السادس : أن أصله طلسمات تبی على تأثیر خصائص الکواکب › أو 

.٤۷ص‎ ۲ الحامع لأحكام القرآن ج‎ )١( 


AY 


استخدام الشياطين لتسهيل ما عسر : 

السايع : أنه مركب من كلمات مزوجة بكفر › وقد ضع" إليها أنواع 
من الشعبذة »› والنارنجيات » والعزاتم » وما بحري مجرى ذلك . 

م قال : وأما في زمانتا الآن فكلما وقفنا عليه ني الكتب فهو كذب 
وافراء ولا پر تب عليه شي ولا پصح منه شي ء البتة > وكذلك العزاتم 
وضرب المندل »› والناس يصدةقون ذه الأشياء ويصغون إلى سماعها() ۹ 

الحكم الثاني : هل يباح تعلّم السحر وتعليمه ؟ 

ذهب بعض العلماء إلى أن تعلتّم السحر مباح» بدليل تعليم الملائكة السحر 
SS E‏ 
من علماء أهل السنة . 

وذهب ابحمهور إلى حرمة تعلم السحرء أو تعليمه» لن القرآن الكريم 
قد ذکره ي معرض الذم" › وبين أنه کفر فکیف یکون حلالا ؟ 

كنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام عداه من الكبائر الموبقات كها ي 
الحديث الصحيبح وهو قوله صلوات الله عليه : 

( اجتنبوا السيع الموبقات › قالوا وما هن" يا رسول الله ؟ قال : الشرك 
يالله › والسحر ¢ وقتل النفس الي حرم الله إلا بالحق 1 وأكل الربا ¢ وکل 
مال اليتيم ¢ والتولٰي يوم از حف > وقذف المحصنات الغافلان المومنات ”. 

قال الأالوسي : « وقيل إن" تعلمه مباح › وإليه مال الإمام الرازي قائلا: 
اتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور › لأن العلم 
لذاته شریف لعموم قوله تعالی : (هل يستوي الذرن‌یعلمون‌والذین لا يعلمون؟) 

)١ (‏ تفسير البحر المحيط ج ١‏ ص۲۷٠.‏ 

( ۲ ) الحديث من رواية البخاري ومسلم. 


AY 


ولو لم يعرف السحر لا أمكن الفرق بينه وبين المعجزة» فكيف يكون تعلمه 
حراماً وقبیحا ؟ 

ونقل. بعضهم وجوب تعلمه على المغي حى يعلم ما يقتل به وما لا يقتل 
به » فيفي به ني وجوب القصاص . انتهی 

م قال الألوسي : «والحق عندي الحرمة تبعاً للجمهور › إلا لداع 
شرعي › وفيما قاله الإمام الرازي رحمه الله نظر . 

أا أولا : فلاا لا ندّعي آنه قبیح لذاته › ونما قبحه باعتبار ما رتب 
عليه » فتحريه من باب ( سد الذراثع ) وكم من أمرٍ حسَرُم لذلك . 

وأا ثانياً : فلأن" توقف الفرق بينه وبين المعجزة على العلم به منوع › 
ألا تری أن کر العلماء - أو كلهم - عرفوا الفرق بينبما ولم يعرفوا عام 
السحر » ولو كان تعلمه واجباً لرأيت أعلم الناس به الصدر الأول . 

وأما ثالتاً : فلن“ ما نقل عن بعضهم غير صحيح › لان إفتاء المفى 
بوجوب السود أو عدمه لا يستازم معرفته علم السحر » لأن صورة إفتاثه 
- على ما ذكره العلامة ابن حجر - إن شهد عدلان عرفا السحر وتايا منه 
أنه يقتل غالباً قستل الساحر » وإلا لم يسقتل" . 

وقال آبو حیان : وآما حکم السحر »› فما کان منه يُعظّم به غير الله 
من الكواكب » والشياطين › وإضافة ما يلحدثه الله إليها فهو كفر إجماعاً › 
لا محل تعلمه ولا العمل به » وكذا ما قصد بتعلمه سفات الدماء » والتفريق 
بين الزوجين والأصدقاء . 

وما إذا کان لا يعلم منه شيء من ذلك بل محتمل فالظاهر أنه لا يحل 
تعلمه » ولا العمل به »> وما كان من نوع التخييل › وال جل» والشعبذة فلا 
ينبغي تعلمه لانه من باب الباطل » وإن قصد به اللهو واللعب وتفريج الناس 

.۳٣۹ص‎ ۱ روح المعاني للألوسي ج‎ )١( 


۸٤ 


على خفة صنعته فيكره" ») 

الحكم الثالث : هل يقتل الساحر ؟ 

قال آہو بكر الخصاص : « اتفق السلف على وجوب قتل الساحر » ونص" 
بعضهم على كفره لقوله عليه السلام : (من أتى كاهناً أو عرافاً أو ساحراً 
فصد قه با قول » فقد کفر ما أنزل على محمد) . 

واختلف فقهاء الأمصار ني حكمه . 

فروي عن أي حنيفة أنه قال : الساحر يقتل إذا علم أنه ساحر ولا 
يستتاب » ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه › فإذا أقر أنه ساحر 
فقد حل" دمه »> وكذلك العبد المسلم > والحر الذمي من أقر منهم أنه ساحر 
فقد حل دمه » وهذا کله قول أي حنيفة . 

قال ابن شجاع : فح ني الساحر والساحرة حكم المرتد والمرتدة ». 
وقال - نقلاً عن أي حنيفة - إن الساحر قد جمع مع كفره السعي ي الأرض 
بالفساد» والساعي بالفساد إذا قل قستل . 

وروي عن مالك ني المسلم إذا تولى“ عمل السحر قتل ولا يستتاب » لأن“ 
المسلم إذا ارتد باطتاً م تعرف توبته بإظهاره الإسلام › فأمًا ساحر أهل الكتاب 
فإنه لا يقتل عند مالك إلا" أن يضر المسلمين فيقتل . 

وقال الشافعي : لا يكفر بسحره » فإن قستل بسحره وقال : سحري 
بقتل مله ٤‏ وتحمدت فاك قل قودا »اون قال ٠‏ قا يفل + اوق يخطى م ٠‏ 
ميسقتل وفيه الدية . 

وقال الإمام أحمد E‏ 
e‏ بالمسلمين'. 


.٠۲۸ص‎ ۱ تفسير البحر المحيط لأبي حیان ج‎ )١( 
۰ ص‎ ١ تقسير الألوني ج‎ ) ۲( 


والحلاصة : فإن أبا حنيفة يذهب إلى كفر الساحر » ويبيح قتله ولا 
يستتاب عنده » والساحر الكتاي حکمه کالساحر المسلم والشافعي قول بعدم 
كفره ولا يقتل عنده إلا إذا تعمد القتل . ومالك يرى قتل الساحر المسلم 
لا ساحر آهل الكتاب ويحكم بكفر الساحر . ولكل وجهة هو مولسيها .. 


ا 


١‏ - التوراة كتاب الله الذي آنرله على موسى عليه السلام والقرآن مصدّّق 


للتوراة . 
۲ - نبل اليهود (التوراة ) ولم يعملوا بما فيها كا نبذ أخلافهم القرآن 
الكريع . 


۳ - سليمان عليه السلام كان نبياً ملكاً . ولم يكن ساحرا رفا للسحر . 

. الشياطين زينوا للناس السحر › وأوهموهم نهم يعلمون الغيب‎ - ٤ 

ه - السحر له حقيقة وتأثير على النفس» حى يستطيع الشخص بواسطته أن 
يفرق بين الرجل وأهله . 

. الله جل ناوه یختبر عبادہ ما شاء من الأمور ابتلاء وتمحيصا‎ - ٦ 

۷-من تبدل السحر بكتاب اله فليس له ني الآحرة نصيب من رحمة 
الله . 

۸-مدار الثواب والحزاء في الآحرة هو الإبعان بالله تعالى وإخلاص 


العمل له . 


A٦ 


خاتمة البحث 


مسر 


لقد حرص الإسلام ي كل تشريعاته على سلامة العقيدة ي قلب المسلم 
ليكون داعا وأبداً متصلا بالله » معتمداً عليه » مقراً له بالربوبية ٠‏ » مستعياً 
به على شدائد هذه اليا » لا یتوجه لغیره ي دعاء » ولا يقر لسواه بأي 
تأثير » أو تحكم في قانون من قوانين الطبيعة الي خلقها الله تعالى » وسيرّها 
بعلمه » وقدرته › وارادته . 

فالنجوم › والکوا کب مسخرات بأمره - کغیرها من خلتق الله تسیر 
وفق اللحط المرسوم ها من الأزل » لا توثر حركتها على الإنسان الذي خلقه 
الله تعالى على هذه الأرض وقدر له أرزاقه » وأعماره »› فلا ينتهى عمر إنسان 
ما بظهور کوکب » أو اختفائه » ولا یزید رزق امریء › ولا ینقص عما 
رة الله تال له ۾ فكل شان من شروت ااة مدي بام الل 

فإن زعم إنسان أنه يعلم الغیب باتصاله بالکواکب . وتعظیمه ها › 
أو اتصاله بابئن والشياطين » ويستطيع بذلك أن يوأثر ني قوانين هذه الحياة 
وحكم ني مسير مما الطبيعية با يخرجها عما رسي اء يكون بذلك قد خالف 
شرعة الله الي أوضحها ني كتابه » وتجاوز الحدود الي وضعت له » وخرج 
عن قانون الحنيفية السمحة › فلا جرم أن بحكم عليه بالكفر لتعظيمه غير الله . 
واستعانته بغير الحالق وإثباته التأثير ي خلتق الته لغير البارىء - جل وعلا - 
والمسلم يعلم - با علمه الله - أن الساحر قد يستطيع إيصال الضر » والبلاء 
والأذى بالناس » وقد يصل بذلك إلى التفريق بين المرء وزوجه › ولكنه لا 
يستطيع أن يفعل شيئ إلا بإذن الله تعالى . 


AY 


وإذا كان السحر كفراً » وخروجاً عن شرعة الإسلام › فلا بمكن أن 
يوصف أحد من رسل الله تعالی بأنه ساحر » أو آنه کان بحکم بالسحر > ويأتي 
بالحوارق والمعجزات بهذا الأمر › وهذا جاء القرآن كتاب اله المبين منزها 
( سلیمان بن داود ) عليه السلام عن ”أن يکون ساحراً » أو حا کا بالسحر › 
أو آمرآً به » فما زعمته بنو اسرائيل عن الي الكربم - سليمان عليه السلام - 
زعم كاذب » وقول باطل»ء يدل على جهلهم» بل على ضلالمم عن سواء 
السبيل » وبعدهم عن الصراط المستقيم › فهم م يعرفوا الله حق معرفته » ولم 
يعلموا ما جب ي حق الرسل - عليهم السلام - وما يستحيل » فالرسل الكرام 
منتزهون عن الاستعانة بالشياطين » وإعا كان ابحن مسخرين لسليمان عليه 
السلام بأمر الله تعالى لا بالسحر . 


هذا هو شرع الله المتين » تنزيه" لله عن أن يشركه أحد من خلقه ني التأثير › 
و و 
وتنزيه لرسله الكرام عما يبعدهم عن سواء السبيل» وبيان للمسلم عما حب 
أن بعتقده . 


AA 


Ns 


2 م ا کرو‎ e 4 2َ و‎ 2 N 


اا رو مت رمتا ا ومنل ا د 


اا 2 ا 7 وا ور 

اڑا انو لاش ناکد وناشن لر 
و ۶ و رو 2 

EES‏ روک کاس E‏ الان 


عو م رک ر ص 


ف زوء الس بل A‏ ا 


ننسخ : النسخ يأتي بمعى (الإزالة) تقول العرب : نسخت الشمس" الظل 
أي أزالته »> ومنه قوله تعالى : (فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) أي 
يزيل ما يلقيه الشيطان . 


۸۹ 


ويأتي عى (القل) من موضع »› ومنه قوم + قسخت الكتاب 
أي نقلت ما فيه من مكان إلى مکان أي نقلته إلى کتاب آخحر وو 
قوله تعالى : (إنا كنا نتستتنلسخ ما كنتم" تعملون) . 

ويي ععنى (البديل ) تقول : نسح القاضي الحكم أي بدّله 
وغیره ¢ ونسخ الشارع السورة آو الاية آي ید طا بابة أخحری 6 وإليه 
يشير قوله تعالى : (وإذا بدالا آبة مكان آية ..) . 

ويأتي بمعى (التحويل) كتناسخ المواريث من واحد إلى واحد » 
هذ من حيث اللغة . 

وأما في الشرع : فهو انتهاء الحكم المستنبط من الآية وتبديله محكم 
آنحر »> وقد عرفه الفقهاء والأصوليون بتعريفات كثيرة نختار منها 
أجمعها وأخصرهاء وهو ما اختاره ابن الحاجب حيبت قال رحمه الله: 


« النسخ: هو رفع الحكم الشرعي» بدليل شرعي متأخر » . 
ننلسها : نسنسها من النسيان الذي هو ضد الذ كر أي نمحها من القلوب › 
فالنسيان بمعى الذهاب من الذاكرة وهو مروي عن قتادة . 
وقيل: من النسيان بمعنى الرك على حا قوله تعالى : (انسوا الل 
فنسیسهم) أي ترکوا أمره فرکهم ي العذاب . ومنه قوله تعالی : 
ر قال كذلك أتتك آباتسنا فسسيتتها وكذلك اليوم تسى ) 
وهو مروي عن ابن عباس . 
قال ابن عباس : أي نترکها فلا نبد ها ولا ننسخها . 
وک ای د :ا ار ا ن ا 
اشد آي آرت بک بویت رک ون ار 
ET Ee E MOO‏ 


۹۰ 


w 


رد“ 


عة أقضيها ٠‏ لست بناسينها ولا منسيها 

وأما قراءة (ننستأها) بالهمز » فهو من النسأً بمعنى التأحير » 
ومنه قوله تعالى : (إنما النسّسيء” زيادة" ني الكفر ) ومنه سمي 
بيع الأجل نسيئة . 

وقال أهل اللغة : أنسأ الله أجله» ونسأً ني أجله » أي أخر وزاد". 

قال الألومي : « وقرى“ (ننسأها ) وأصلها من نأ بععنى حر » 
والمعى نوخرها في اللوح المحفوظ فلا ننزطها › و عن الذهن 
بحيث لا يتذ كر معناها ولا لفظها »> وهو معى (ننسها) فتعت. 
القراءتان" » 

بخير منها : أي بأفضل منها » ومعى فضلها : سهولتها وخفتها . 

والمعى : نأت بشي ء هو خير للعباد منها أو أنفع همم ني العاجل والآجل. 

قال القرطبي : لفظة «خير » هنا صفة تفضيل » والمعى بأنفع 
لكم أيما الناس في عاجل إن كانت الناسخة أحف » وني آجل إن 
كانت أثقل » ومثلها إن كانت مستورة) . 


ولي ولا زصبر : اولي" معنأه القريب والصديق ¢ مأخوذ من قوهم 2 


وليت أمر فلان أي قمت به › ومنه ولي" العهد : أي القيسم عا عهد 
إليه من أمر المسلمين . 

والنصير : المعين مأحوذ من قوهم : نصره إذا أعانه . 

قال الإمام الفخر : وأمًا الولي والنصير فكلاهما (فعيل) بمعنى (فاعل) 


.۲٠۰ضص‎ ۱ تفسير القرطبي ج ۲ ص١٠ وانظر فتح البیان ج‎ )١( 


(۲) تفسير الفخر الرازي ج ۳ صض٣۲۲.‏ 
(۴( روح المعاني للألوسي ج ١‏ ص۲٠٠.‏ 
٤ (‏ ) تفسير القرطبي ج ۲ ص۲٦٠‏ وانظر غريب القرآن ص١٠.‏ 


۹۱ 


على وجه المالغة . والمعى : ليس لكم ثاصر يمنعكم من العذاب . 
آم تريدون : « آم » تأي : متصلة » ومنقطعة > فا لمتصلة هي الي تقدمها 
همزة استفهام كقوله تعالى : (سواء عليهم أأنذر م آم تنذرهم ) 
وأا المنقطعة فهي بمعى (بل ) كقول العرب (إنا لإبل أم شاء) 
کأنه قال : بل هي شاء » ومنه قوله تعای : (أم يقولون اقراه) أي 
بل يقولون . 
ومثله قول الأخحطل : 
كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الراب خحيال 
قال القرطي وهه رلې) المنطعة الي عى بل › ي بل 
آتريدون و اكاد التوبيخ » 
يتبدل الكفر : يقال : بدل » وتبدال» واستبدل أي جعل شيئاً موضع 
آحر» والمراد اخحتيار الكفر بدل الابمان كا قال تعالى : (أولئك الذين 
اشوا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار). 


سواء السبيل : السواء من كل شيء : الوسط› ومنه قوله تعالی : (فرآه في 
سواء الححيم) أي وسط الححيم. 
رالسبيل في اللغة: الطريق» والمراد به طريق الاستقامة. 
ومعى الآية :من يختر الكفر وال ححود بالله ويفضله على الإبمانء 
فقد حاد عن الحی ٤‏ وعدل عن طریق الاستقامة › ووقع ي مهاوي 
ادي . 


.۲٠٤ص‎ ۴۳ التفسير الكبير للرازي ج‎ )١( 
.٠۸۳/ ١ ومجمع البيان‎ ٤۸٤/١ تفسير الطبري‎ )۲( 
.٠۲ ۲ ز۴ ) المجامع لأحكام القرآن للقرطبي‎ 


۹۲ 


« وجه الارتباط بالآيات ال ية » 


بعد أن بين سبحانه وتعالى حقيقة الوحى » ورد على اک به 
والكارهين له جماة” وتفصيلا » ذكر هنا سر النسخ » وأبطل «تال الطاعنين 
فيه» بأنه تعالى يأمر بالشيء لا يكون فيه من المصالحة للعباد. ٣‏ بنهى عنه لا 
برى فيه من اللير همم » فهو علم بمصالح عباده» وما فيه التفع م من أحكامه 
الي تعبسدهم بما» وشرعها هم» وقد بختلف ذلك باختلاف الأحوا» 
والأزمنة والأشخاص› فينبغي تسلیم الأمر للّه» 2 الاعراض عليه» لانه 


هو الحكيم العليم. 
IK‏ 


یول الله جل ثناوه ما معناه : 

(ها ننسخ من آية ) آي ما نبدال من حكم آية فنغيره » أو نترك تبديله 
فنقره بحاله » نأت بخير لكم منها - يما المومنون - في العاجل أو الآجل إما 
برفع مشقة عنكم» أو بزيادة الأجر لكم والثواب» أو بمثلها ني الفائدة للعبادء 
ام تعلموا أا الناس أن الله علیم » حکیم» قدیر» لا یصدر منه إلا کل خير 
وإحسان» وأنه - جل وعلا- شرع هذه الملة الحنيفية السمحة › ليرفع عن 
عباده الأغلال والآصار ؟ ! 

فلا تظنوا أن تبديله للأحكام لعجز ني القدرة» أو جهل ني المصلحة› 
وإعا تغييرها يرجع إلى منفعة العبادء فهو الالك المتصرف + شئون الحلق» 
بحم با شاء» ويأمر با شاء» ويبدآل وينسخ الأحكام حسب ما يريد» 
وما لکم آبہا الناس سوی الله ولي برعی‌شئونکم› أو ناصر ينصرکم› فلا 
تثقوأ بغير ه» ولا تعتمدوا إلا عليه» فهو نعم الناصر والمعين. 


r 


أتريدون - أا المومنون ‏ أن تسألوا رسولكم» نظير ما سأل قوم موسى 
من قبل ؟! فتضلوا كما ضللواء ويكون مثلكم مثل اليهود الذين سألوا 
نبيهم تعنتاً واستكباراً فقالوا: (أرنا الله جهرة) وطلبوا منه ما لا يسوغ طلبه 
حيث قالوا: (راجعل لنا إ4 كنا هم آلمة) ؟ فهل ليق بكم أن تتعنتوا مع نبيكم› 
وتقارحوا عليه ما تشتهون › فتصبحوا کالیهود الضالین ؟! 

ومن يستبدل الكفر بالإإعان» والضلالة بالهمدى»ء فقد حاد عن الحادة» 
وعدل عن طريق الاستقامة› وتردّى في مهاوى الملاك» وخسر نفسه حيث 
عرّضها لعذاب الله الأليم. 


کار 


ا زوئ أن اهرود قالرا: : ألا تعجبون لأمر محمد!؟ يمر أصحابه بأمرٍ 


م ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه › ويقول اليوم قول وار ج عنه غداً» فما 
هذا القرآن إلا کلام محمد يقوله من تلقاء نفسه» يناقض بعضه بعضاً فتزلت 
(ما ننسخ من آية أو ننسها" ..) الاية. 
ب - وروى الفخر الرازي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : 

«إِن" عبد الله , بن أمية المخزومي آنى رسول الله للق في رهط من قريش 
فقالوا يا حمد: والله لا تومن بك حى تفجر لنا من الأرض ينبوعاًء أو تكون 


)١(‏ روي أن قوماً من المسلمين سألوا رسول انه لر آن حمل همم ذات أنواط كنا 
المشركين ذات أنواط» شجرة كانوا يعبدو ا ويعلقون عليها ا 
( أنظر تفسير الرازي وأ ي السعود) . 

( ۲ ) تفسبر الكشاف ج ۱ ص۱۳۱ وروح المعاني ج ۱ ض۳۹۲. 


۹٤ 


لك جنة من نخيل وعنب» أو يكون لك بيت من زخرف» أو ترقى في السماءء 
ولن نومن لرقيك حى تنرّل علينا تابا من الله نلك رسوله فأنرل اله تعالى : 
(أم تریدون أن تسالوا رسولکم کا سثل موسی من قبل ..) 

ج - وروي عن مجاهد أن قريشاً سألت محمد عليه السلام أن يجعل هم 
الصفا ذهباً فقال: نعم» وهو كالائدة لبي إسرائيل إن كفرتم» فأبوا ورجعوا 
فأتزل الله رام تریدون أن تسألوا رسولکم ..) 


رر (ر(ر(رے 


۱ - قرا الحمهور (ما سخ من آية ) بفتح النون من نسخ الثلاليء 
وقرأ ابن عامر (ننسخ) بم النون وكسر السين من أنسخ الرباعي. 


قال الطبرسي : «لا يخلو من أن يكون (أفلعل) لغة في (فعسّل) نحو 
بدأ وأبدأ» وحل من إحرامه وأحل ٠‏ أو تكون الممزة للنقل نحو ضرب 
وأضربته» والوجه الصحيح هو الأول وهو أن يكون نسخ وأنسخ لغتين 
متفقتين في المعنى وإن احتلفتا في اللفظ» وقول من فتح النون(نسخ) أبين 
وأوضح. 

۲ - قرا الحمهور (ننسها) بضع النون الأولى وكسر السين من النسيان 
الذي هو ضد الذكرء دقرا ابن کثیر وآبو عمرو (ننسأها) ا 
والسين وإثبات الممزة من السا وهو التأخير من قوهم: نسأت الإبل عن ` 
الحوض إذا أخرتهاء ومنه قوم : أنساً الله أجلك. 

١ (‏ ) التفسير الكبير للفخر الرازي ج ۳ ص٠۲۳‏ وانظر القرطبي ج ۲ ص۲٦.‏ 


( ۲ ) الدر المنتور السيوطي ج ١‏ ص۷٠٠‏ والتفسير الكبير الرازي ج ۳ ص٣٠٣٠.‏ 
(۳) ممع البيان للطبري ج ١‏ ص۱۷۹ . 


. ) س قوله تعالی: ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها‎ ١ 
قال ابن قتيبة : أراد أو (ننسكها) من النسيان (ما) شرطية جازمة‎ 
و (ننسخ) مجزوم لأنه فعل الشرط»› و (من') صلة تأدباً "“ و(آية) مفعول‎ 
: ل (ننسخ) والمعى : ما ننسخ آية قال ابن مالك‎ 


وزید ئي في وشبههِ و من مفر 
و(ننسها) معطوف على (ننسخ) والمعطوف على المجزوم مجزوم و(نآت) 
جواب الشرط حذف منه حرف العلة» و(بخیر) جار ومجرور متعلق بتأت. 


قال العكبري ‏ ومن قرأ بفم النون (نتها) ا غ 2 
برکھا وفيه مفعول حذوف ا EE‏ 1 

۲ قوله تعالی: رام تعلم أن" اللہ على کل دير 

الهمزة للتقرير كنا ني قوله سبحانه : (ألم نشرح لك صدرك) واللطا 
لني عليه الصلاة والسلام» وقوله تعالى : (أن الله على كل شيء قدير) ساد" 
مسد مفعولي (تعلم) عند الجمهور» وغل المفعول الأول عند الأخفش»› 
والمفعول الثاني عحذوف0. 

۴۳ قوله تعالی: (أم تریدون أن تسألوا رسولکم کا سثل موسی من 

)١ (‏ تفسير القرطبي ج ۲ صا٦‏ ر البيان ج ١‏ ص۷۹٠‏ والألوسي ج ص۲٣۳‏ . 

ا مع القرآن الكرم» والنحويون يقولون زائدة زيدت 


(۳) وجوه i‏ ءات والاعراب للمكبري ص۷ه. 


۹4 


قبل) أم منقطعة للإضراب ومعناها (بل) والتقدير : بل أتريدون» ( كا سثل) 
الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي سوال“ كسوالء ورما) 
مصدر ية . 


اللطيفة الأولى: ذكر الله تعالى النسخ ني القرآن» وبين حكمته» وهو 
الإتيان با هو خير للعباد» والميريه نحتمل وجهين : 

الأول : ما هو أن على البشر من الأحكام. 

الثاني : ما هو أصلح للناس من أمور الدنيا والدين. 

قال القرطي : والثاني أولى لاه سبحانه صرف الكلف على مصاه» 
لا على ما هو أخف على طباعه» فقد ينسخ الحكم إلى ما هو أشد وأثقل» 
کنسخ صوم عاشو راء بصوم رمضان: وذلك یر العباد» لأنه یکون أ کر 
ثواباً» وأعظم جزاء» فتبين أن المراد بالحيرية ما هو أصلح لعبد. 

اللطيفة الثانية : أنكر بعض العلماء أن تحمل الآية (أو ننسها) على النسيان 
ضد الذكر» لأن" هذا لم يكن لني لثم حيث تكفل الله جلت قدرته بأن 
يقرئثه فلا ينسى (سنقرئلك فلا تسى ٠)‏ فهذه الاآية تعارض التذبر السابق الذي 
ذهب إليه الممسرون. 

وابلعواب كا قال ابن عطية: أن هذا النسيان من الى إل لا أراد الله 
أن ينساه جاثز شرعاً وعقلاء وأمًا النسيان الذي هو آفة البشر فالذيي معصوم 
منه قبل التبليغ وبعده حى محفظه بعض الصحابة» ومن هذا ٠ا‏ روي أن الني 


)١(‏ وجوه الإعراب العكبري ص۷ه. 


۹۷ 


بزل أسقط آبة في الصلاة» فلما فرغ منها قال: أني القوم أي؟ قال: نعم 
یارسول اله» قال: فلم لم تذکرني؟ قال: خشيت ان تکون قد رفعت› 
فقال الي يتر : م ترفع ولکي نسيتها. 

اللطيفة الثالنة : قوله تعالى: (نأت بخير منها أو مثلها) المراد باليرية هنا 
الأفضلية يعني في (السهولة والعفة) وليس الاد الأفضلية في رالتلاوة والنظم) 
لأن کلام الله تعالى لا يتفاضل بعضه عن بعض» إذ كله معجز وهو کلام 
رب العالمين. 

قال القرطبي : «لفظة (خير) هنا صفة تفضيل» والمعى بأنفع لكم أب 
الناس ني عاجل إن كانت الناسخة أحف» وني آجل إن كانت أثقل» وبثلها 
إن كان مستوية » وليس المراد برأحير) التفضيل» لأن كلام الله لا يتفاضل وإغا 
هو مثل قوله (من جاء بالحسنة فله خير منها) أي فله منها خير أي نفع وأجر" » 


وقال أبو بكر الجصاص: ١‏ (بخر منها) ي التسهيل والتيسير كما روي 
عن ابن عباس وتتادة » ولم يقل اد ٠‏ من العلماء خير متها ي التلاوة» إذ غير 
جائر أن يقال :إن E‏ التلاوة والنظم › ا 


اللطيفة الرابعة: تر له تعالى: (ألم تعلم أن الله على كل شي قدير؟) اللحطاب 
للني لر والمراد أمته بدلیل قوله تعالی (وما لکم من دون الله من ولي ولا 
O A N DS‏ 
کقوله تعالی: ریا آنا اا ي إذا طلقتم النساء فطلقوهن" لحدہن) فتخاطب 
الأمة في شخص نبيها الكرم باعتباره الإمام والقائد. ووضع ا ابحلیل 
موضع الضمر ران" الله) ورمن دون الله) را الروعة والمهابة ي نفوس 


.۲٠۳٠ضص‎ ۴ والفخر الرأزي ج‎ ٤۷۸ص‎ ١ ا تفسرر الطبري ج‎ )١( 
.٦۲ص‎ ۲ تنس إلقر طبي ج‎ ) ۲ ( 
. کس ا‎ ١ آحکام القرآن للجصاص ج‎ ۴ ) 


۹۸ 


المومنين» والإشعار بأن شمول القدرة من مظاهر الألوهية والعظمة الربانية» 
وکذا الحال ئي قوله جل وعلا (ألم تعلہ" أن" الله له ملك السموات والأرض). 

قال العلامة أبو السعود: والمعى : ألم تعلم أن الله له السلطان القاهر› 
والاستيلاء الباهر» المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلي فيهما إباداً 
وإعداماً» وآمراً ونپیاً» حسبما تقتضيه مشیشته › لا ارش اه ولا معقسب 
a <‏ 


اللطيفة الحامسة: قوله تعالى: (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) 
معنی (دون الته) أي سوى الته كما قال آمية بن أي الصلت: 
يا نفس مالك دون الله من واق وما على حدثان الدهر من باق 

قال ني الفتوحات الإهية: «وقوله (من ولي ولا نصير) آتى بصبغةفعيل 

ي (ولي) و(نصیر) لاما أبلغ من فاعل» والفرق بين الولي کک أن 
الول" قد يضعف عن النتصرة» والنصير ة. لرن أجنبياً عن المنصور» فبي 
عموم وخصوص من وجه" 

اللطيفة السادسة: قرله تعالى: (فقد ضا سواء السبيل) السواء: هو 
الوسط من كل شيء» وهو ن إضافة الصفة إلى الموصوف» أي الطريق 
المستوي بعي العتدل» ومعى (ضل) أي أخطأًء وفي هذا التعبير نماية التبكيت 
E‏ ا وال ھن کان عا لی وضح 


¥ 3% bd 
¥ تفسر آي چ‎ )۱ ( 
. الفتوحات الإهية ءل ١.د لين للشيخ الحمل‎ )٣( 


۹۹4 


م رہ 


الحكم الأول: هل النسخ جائز في الشرائع السماوية؟ 

قال الإمام الفخر : النسخ عندنا جائز عقلا» واقع سمعاًء خلافاً لليهود» ‏ 
فن منهم من أنكره عقلا ومنهم من جوزه عقلاء لکن" منع منه سمعاًء 
ويروى عن بعض المسلمين إنكار النسخ" . 

واحتج الجمهور من المسلمين على جواز النسخ ووقوعهء أن الدلائل 
دلت على نبوة محمد لقي ونبوتمه لا تصح إلا مح القول بنسخ شرع من 
قبله» فو جب القطع بالنسخ . 

وأما الوقوع فقد حصل النسخ ني الشرائع السابقة> وني نفس شريعة 
اليهود» فإنه جاء ي التوراة أن آدم عليه السلام أمر بتزویج بناته من بنیه› 
وقد حرم ذلك باتفاق. 

قال ابلحصاص في تفسيره أحكام القرآن:«زعم بعض المتأحرين من غير 
أهل الفقهء ا لا نخ ف شریمة ینا عمد ب »ون جميع ما ذكر فيها ۰ 

من النسخ فإعا المراد به شرانع الأنبياء المتقدمين » . كالسبت » والصلاة 
إلى المشرق والمغرب› قال لأن نينا عليه السلام آحر الأنبياءء وشريعته باقية 
ثابتة إلى أن تقوم الساعة» وقد بعد هذا القائل من التوفيق بإظهار هذه المقالةء 
إذ لم يسبقه إليها أحد» بل قد عقلت الأمة سلفها وخلفها من دين الله وشريعته ٠‏ 
نسخ کثیر من شرائعه» ونقل ذلك إلینا نقلاً لا یرتابون به» ولا مجیزون فيه ' 
التأويل» وقد ارتكب هذا الرجل ني الآي المنسوخة والناسخة وني أحكامها 
أمورا خرج بها عن أقاويل الأمة» مع تعسف المعاني واستكراههاء وأكثر 
و ال ا ات ف ا ایی م هان 


( ۲ ) تفسعر الفخر الرازي ۲۲۷/۲ بتصرف . 


۰ 


ظني فيه أنه إنما أي به من قلة علمه بنقل الناقلين لذالك» واستعمال رأ 
غير معرفة منه عا قد قال السلف فيه »› ونقلته الأمة.. 0١‏ 


دلیل آي مسلم : 
| - احتج أبو مسلم بن" الله تعالى وصف كتابه العزيز بأنه (لا 
الباطل من بين يديه ولا من خلفه) فلو جاز النسخ لكان قد أتاه.الباطل. 
ب كما تأول الاية الكريمة( ما ننسخ من آية)على أن المراد بها 
الشرائع الي ني الكتب القديعة من التوراة والإنجيلء أو المراد بالنسخ 
: من الوح المحفوظ وتحويله إلى سائر الكتب. 
ج ا وقال: إن الآية السابقة لا تدل على وقوع النسخ › > بل على 
وقع النسخ لوقع إلى خير منه. 
والحواب عن الأول أن المراد أن هذا الكتاب لا إليه الك 
والتبدیل »ول یکون فيه تناقض ا اختلاف (ولو فن ع ر الله ا 
فيه اخحتلافاً کبیراً) . 
وأا الثاني والفالث فإنه تأويل ضعيف لا تقوم به حجة» ويناقض 
فقد فنسخت كيرا من الأحكام الشرعية بالفعل كنسخ القبلة» ونس 
امتوفى عنها زوجها إلى آحر ما هنالك ما سنبنيه إن شاء الله من التفضبا 


أدلة الحمهور : : 
واستدل الحمهور على وقوع النسخ بحجج كثيرة نوجزها فيما ' 
الحجة الأولى: قوله. تعالى: (ما ننسخ من آية ا 


منها. .) فهذه الآية صريحة ني وقوع النسخ. 
(۱) آحکام القرآن الجصاص ٠۷/ ١‏ خي ء من الإيجاز. 


الحجة الثانية : قوله تعالى: روإذا بدلا آية” مكان آية واللهً أعلمٌ 
با يرل قالوا نما أنت مفتر. .) قالوا : إن هذه الآية واضحة كل الوضوح 
في تبديل الآيات والأحكام» والتبديل” يشتمل على رفع وإثبات › والمرفوع 
إمتا التلاوة» وإمًا الحكم» وكيفما كان فإنه رفع ونسخ . 


الحجة الفالغة : قولهتعالى: (سيقول السفهاءمن الناس ما ولا هم عن‌قبلتهم 
الي كانوا عليها. .)م قالتعالى: (قد نرى تقلتب وجهك ني السماء فلنو ليك 
قبلةً ترضاها فول" وجهلك شطر المسجد الحرام) فقد كان المسلمون يتوجهون 
في صلانهم إلى بيت المقدس» ثم نسخ ذلك وأمروا بالتوجه إلى المسجد الحرام. 
الحجة الرابعة: أن الله تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولا 
كاملا ني قوله جل ذکره (والذین يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية 
لأزواجهم متاعا إلى الحول. .) ثم نسخ ذاك بأربعة أشهر وعشر كنا قال تعالى : 
( والذين يتوفون منکم ويذرون أزواجا بتربتصلن بأنفسهن أربعة 
أشهر وعشراً ) . 
الحجة اللحامسة : أنەتعالى أمر بثبات‌الو احد مشر ê‏ يقو لەتعالی : (إن یکن" 
منکم عشرون صابرون یغلبوا مائتین) م نسخ ذلك بقوله تعالی : ر الآن 
خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا 
مائتين )“فهذه الآياتوأمثاما ني القرآن كثير تدل علىوقوع النسخ فلا عجال 
للإنکار محال من الأحوال» وهذا أجمع العلماء على القول بالنسخ » حى 
روي عن علي کرم الله وجهه آنه قال لرجل : أتعرف من المنسوخ؟ 
قال: لاء قال : هلکت وأهلکت الناس. 
قال العلامة القرطي : «معرفة هذا الباب أكيدة» وفائدته عظيمةء› لا 
تستغني عن معرفته العلماءء ولا ينكره إلا الحهلة الأغبياءء» لما ارتب عليه في 
النوازل من الأحكام» ومعرفة الحلال من الحرام» وقد أنكرت طوائف من 


)١(‏ انظر تفصيل الأدلة ي الفخر الرازي ج ٣‏ ص۲۴۳۰ 


1۰۲ 


المنتمين للإسلام المتأحرين جوازه» وهم محجوجون بإجماع السلف السابق 
على وقوعه ني الشريعة" . ٠‏ 

م قال : لا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء» قلصد بها مصالح 
الحلتق الدينية والدنيويةء وإنما كان يازم البداء لو لم يكن عالاً يمآ ل الأمور» 
واا العام بذلك فإنما تتبدل خطاباته بحسب تبدل المصالح › كالطبيب المراعي 
أحوال العليل »فراعى ذلك ي خایقته بعشیئته ورادته»ءلا إله إلا هوء فخطابه 
بتبدل» وعلمه وإرادته لا تتغيسّر» فإن ذلك عال ني جهة الله تعالى» . 

الحكم الثاني: ما هي أقسام النسخ في القرآن الكري؟ 

ينقىم النسخ إلى ثلاثة .أقسام : 

الأول: نسخ الثلاوة والحكم معا 

الثاني : نسخ التلارة مع بقاء الحکم. 

الثالث: نسخ الحكم وبقاء التلارة. 

أما الأول وهو (نسخ التلاوة والحكم) فلا تجوز قراءته» ولا العمل به» 
لأنه قد نسخ بالكلية فهو كاية التحرمبعشر رضعات.. روي عن عائشة رضي 
الله عنھا آنا قالت: ركان فيما نزل من القرآن «عشر رضعات معلومات 
بحرّمن» فنسخن بخمس رضعات معلومات»› فتوفي رسول الله لړ وهي 

قال الفخر الرازي: فابلئزء الأول منسوخ الحكم والتلاوة» وال حزء الثاني 
وهو اللحمس منسوخ التلاوة باي الحكم عند الشافعية" . 

)١(‏ للشيخ زکریا يوسف کتاب سماه (الإمان وآثاره ) ذ کر فيه فصاا طویلد رد 

فيه على المجددين الذين أنكروا النسخ ني القرآن بغير دليل أو برهان. 


( ۲ ) تفسیر القر طبي ج ٣‏ ص۷٥‏ بشي ء من الإجاز. 
(۳) تفسير الفخر الرازي .٠۲٠٠/|۳‏ 


1۰۳ 


(نسخ التلاوة وبقاء الحكم)فهو كا قال الزركشي ني (البر هان) : 
به إذا تلقته الأمة بالقبول» كا روي أنه کان في سورة النور (الشيخ 
بخ إذا زنيا فارجموها البعة نكالا من الله والله عريز حکیم). ومذ 
عمر: (لولا أن يقول الناس زاد عمر في کتاب الله لکتبتسها بيدي) ٩‏ 
وأخرج ابن حيان ني صحيحه عن راي بن کعب) رضي الله عنه أنه قال : 
«كانت سورة الأحزاب توازي سورة النور - أي ني الطول ‏ م 
ت آیات منها» . 
وهذان النوعان (نسخ الحكم والتلاوة) و (نسخ التلاوة ى بمَأء الحکم) 
في القرآن الكريم» ونادر أن يوجد فيه مثل هذا النوع » لأن الله سبحانه 
& کتاره المجيد ليتعبد الناس دتلاو ته » وبتطبیی احکامه 
وأما الثالث : (ذ نسخ الحكم وبقاء التلاوة) فهو کشر ٤‏ القرآن الكريم» 
کا قال (الزرکشي ) ني ثلاث وستين سورة. . ومن أمثلة هذا انوع 
الوصية› وآية العدة» وتقدم الصدقة عند مناجاة الرسول ل ۰ والكف 


قتال المشركين .. الخ . 
وقد أن الشيخ (هبة الله بن سلامة) رسالة في الناسخ ا جاء 
ما زصه : 


« إعلم أن ول النسخ ني الشريعة أمر الصلاةء م أمرٌ القبلةء م الصيام 
م الإعراض عن المشركينء م الأمر جهادهم ۰ م أمره بقتل 

كين . مم أمره بقتال أهل الكتاب حى يعطوا الحزية › i‏ 

.د عليه من المواريث › تم هدم منار الحاهلية لئلا يخالطو | المسلمين 
فائدة هامة : ما الحكمة من نسخ الحكم وبقاء التلاوة؟ 

قال العلامة الزركشي : «وهنا سوال وهو أن يسأل: ما الحكمة في رفع 


./ ٠١| رواه البخاري وانظر الز؛ الثاني من هذا التفسير صفحة‎ ) ١ 


الحكم وبقاء التلاوة؟ والحواب من وجھین : 


أحدهما: : أن القرآن كا يتلى ليعرف الحكم منهء والعمل بهء فإنه ٠‏ 
يتل لکونه کلام الله تعالى» فيثاب عليه فبركت التلاوة هذه الحكمة. 


وثانيها : أن النسخ غالبا یکون للتخفيف فأبقیت التلاوة تذکیر ا بال 
ورفع المشقة حى يتذكر المسلم نعمة الله عليه . 

الحكم الثالث: هل ينسخ القرآن بالسثة؟ 

اتف العلماء على أن القرآن ينسخ بالقرآن» وأن السنة تنسخ بان 
واللحبر المتواتر ينسخ بمثله» ولكن هل ينسخ القرآن بغير اله 
والحبر المتواتر بغير المتواتر؟ 

فذهب الشافعي إلى أن" الناسخ للقرآن لا بد" أن يكون قرآناً مثله: 
جوز نسخ القرآن بالسنة عنده. 

وذهب الخمهور إلى جواز نسخ اران بالق رآن› وبالسنة الما 
أيضاًء لأن الكل حكم الله تعالى ومن عنده. 

دلیل الشافعي : 

استدل الإمام الشافعي على منع نسخ القرآن بالسنة بقوله تعالى: رما 
من آية أو ننسها أت يخر منها او مثلها) ووجه الاستدلال عنده من و 

الأول : أنه قال: (نأت) وأسند الإتيان إلى نفسه» وهو لا يكون إا 
کان الناسخ قرآناً. 

الغاني : : أنه قال: (بخیر منها) ولا یکون الناسخ را إلا إذا کان 
لأن السنة لا تكون يرا من القرآن . 


. البرهان في علوم القرآن از ركشي‎ ) ١( 


لثالث: آنه قال ني الآية (أم تعلم" أن الله على كل شيء قدير؟) فقد 
دلت على أن الآئي بذلك الحير» هو المختص بالقدرة على جميع الحيرات»› 
وذلك هو الله رب العالمين . 

الرايع : قوله تعالى: (وإذا بدلا آية مكان آية)حيث .أسند التبديل إلى 
نفسه» وجعله في الآيات»› وهذا أقوى أدلته. 


أدلة الجمهور: 
TT‏ 
ا قوله تعالی: رکب علیکم' إذا حضر 
أحد كسم الوت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين) فقد نسخت 
هذه الآية بالحديث المستفيض وهو قوله مل رالا لا وصيسّة لوارث) ولا 
ناسخ إلا السنة . 

ب - فسخ ابلحلد عن الثيب المحصن في قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا 
كل واحد منهما مائة جلدة) ولا مسقط لذلك إلا فعلسه لث حيث أمر بالرجم 

ج وقالوا إن ما ورد في الكتاب أو السنة» كله حكم الله تعالى ومن 
عنده وإن اخحتلفت الأسماء» لأن الله تعالى يقول: روما ينطق عن الهوّى 
إن هو إلا وحي يلوحتى) 

د واچادا عما استدل به الشافعي‌رحمه الله‌بأنه استدلال غير واضح› 
لأن احير ية [ نما تكو ن بين الأًحكام » فيكو ن الحكم الناسخ خير منالحكم المنسوخ > 
حسب ما علم الله من اشتماله على مصالح العباد بحسب أوقاتها وملابساتماء 
ولا معى لأن يكون لفظ الاية خير من لفظ آية أخرى» وإذا کان الأمر 

( ۱ ) انظر ته تفسير القرطب يې ج ۲ ص۹٥.‏ 


۱١ 


كذلك» فالمدارُ على أن يكون الحكم الناسخ خير من المنسوخ» أياً كان 
الناسخ قرآئا» أو سنة لأن الكل تشريع الحكيم العليم. . 

الرجيح :ومن هنا يترجح رأي ابممهور»لأن اللحيرية والأفضلية إنما هي 
بحسب اختلاف الأحكام شدة وتيسيرا وتمام الأحاثمستوفى ني علمالأصول. 

الحكم الرابع : هل يجوز اللسخ إلى ما هو أشق" وأثقل؟ 

قال الإمام الفخر: قال قوم لا جوز نسخ الشيء إلى ما هو أثقل" منهء 

واحتجوا بأن قوله تعالى: (نأت بخير منها أو مثلها) يناي کونه أثقل» لان" 
الأثقل لا یکون خیراً منه» ولا مثله. 
وابحواب: ل لا جوز ن یکون المراد باللیر ما یکون أکثر ثوابا ني 
الألحرة؟ . 
م إن" الذي يدل على وقوعه أن الله سبحانه نسخ ني حق الزناة 
الحبس ني البيوت» إلى(ابحلد والرجم) ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان» 
وكانت الصلاة ركعتين فنسخت بأربع ني الحضر. 

إذا عرفت هذا فنقول: أما نسخ الشيء الى الأثقل فقد وقع ي الأمثلة 
المذكورة › وأما نسخه إلى الأخف فكنسخ العدة من حول إلى أربعة أشهر 
وعشر » وکنسخ صلاة الليل الى التخيير فيها » وأما نسخ الشيء الى الل 
فكالتحويل من بيت المقدس الى الكعبة" . 

الحكم الحامس: هل يقع النسخ في الأخبار؟ 

جمهور العلماء على أن النسخ عتص" بالأوامر والنواهي › واللر لا یدخله 
النسخ لاستحالة الكذب على الله تعالى. 

وقیل: إن اللحبر إذا تضمن حکماً شرعیاً جاز نسخه کقوله تعالی: ( ومن 
مرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً). 


١ (‏ ) التفسير الكبير. الفخر الرازي ج ۲ ص۲۳۲. 


لال ابن جرير الطبري: « يعي جل ناوه بقوله: (ما ننسخ من آية أو 
)١‏ أي ما ننقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيّره» وذلك أن يحول 
٤‏ حراماً والحرام حلالاّ والمباح محظورا» والمحظور مباحاً.. ولا 
ذلك إلا ني الأمر والنهي» والحظر والإطلاق» والمنع والإباحة» فاا 
ر فلا کون فيها ناسخ ولا منسوخ © &. | 
رقال القرطي : والنسخ کله إنما يكون ي حياة الني بء وأما بعد 
راستقرار الشريعة فأجمعت الأمة أنه لا نسخ» وهذا كان الإجماع لا ينسخ 
سخ به إذ انعقاده بعد انقطاع الوحي» فتأمل هذا فإنه نفيس” . 


Ty 
رب راہ رر 9رک‎ 
نسخ الأحكام جاثز بالإجماع كا دل" على ذلك الكتاب والسنة.‎ - ٠ 
راعت‌الشريعةالغراء مصالحالعباد ولا وقعالنسخ في بعض الأًحكام.‎ - ` 
النسخ لا يكون ني الأخبار والقصص» إنما يكون في الأحكام‎ - ۴ 
الي فيها حلال وحرام.‎ 
الأحكام مرجعها إلى الله تعالى» الذي يشرع لعباده ما فيه خير هم‎  ؛‎ 
وسعادہم‎ 
الله جل جلاله مالك املك فيجب الاستسلام لحكمه وأمره مع‎ - » 
۰ الاطمئنان.‎ 
ليس من شأن المسلم أن يسأل بيه سوال تعنت كا فعل اليهود‎ - ٠ 
مع آنبياتہم.‎ 

١‏ - الاحرافعن‌طريق الاستقامة » وسلوك سبيل‌الضالين سبب‌الشقاوة. 
١‏ ) أنظر ما كتبناه ني مجلة المج تحت عنوان (نسخ الأحكام في شريعة الإسلا م ) 
ي الأعداد ( ۷و ۸و ۹و ٠١‏ ) لعام ۱۳۸۷ هجرية ففيه استفاضة و تحقيق دقيق. 

۲ ) تفسیر القرطبي ج ۲ ص۹ه. 


ررر 


جاءت الشريعة الإسلامية الغراء عمَقة لمصالح الناس» متمشية مع تطور 
الزمن» صالحة لكل زمان ومكان.. وكان من رحمة الله تبارك وتعالى بعباده 
أن سن" هم « سنة التدرج » ني الأحكام» لتبقى النفوس على آتم الاستعداد 
لتقل تلك التكاليف الشرعية» فلا تشعر ملل أو ضجر» ولا تح بمشقة 
أو شدة.. ولتظل" الشريعة الغراء - كما أرادها الله شريعة” سمحة» سهلة» 
لا عسر فيها ولا تعقيد» ولا شطط فيها ولا إرهاق.! 


ومن المعلوم أن الأحكام ما شرعت إلا لمصلحة الناس» وهذه المصلحة 
تختلف باختلاف الزمان والمكانء فإذا شرع حكم” ني وقت من الأوقات 
كانت الحاجة ملحة إليه» م زالت تلك الحاجة »فمن الحكمة نسخه وتبديله 
بحكم يوافق الوقت الآحر» فيكون هذا التبديل والتغيير أقرب للمصلحة» 
وأنفع للعباد.. وما مثل ذلك إلا كش الطبيب الذي يغير الأغذية والأدوية 
للمريض» باختلاف الأمزجة»› والقابلية» والاستعداد . 


والأنبياء صلوات الله عليهم هم (أطباء القلوب ) ومصلحو النفوس› 
لذلك جاءت شرائعهم ختلفة » تبعاً لاخحتلاف الأزمنة والأمكنة » وجاءت 
بسنة « التدرج » في الأحكام » لأنها بمثابة الأدوية والعقاقير للأبدان » فما 
يكون منها ني وقت مصلحة › قد يكون في وقت آخر مفسدة »> وما 


يصلح لأمة لا يصلح لأخرى › ذلك حكم العلم الحكم . 


۱۰۹ 


جاء ني تفسير ( حاسن التأويل ) ما نصه : 

إن الحالى تارك وتغالى ري الأمة العرية» في ثلاث وعشرين سنة 
تربية“ تدريجية» لا تم لغيرها ‏ بواسطة الفواعل الاجتماعية - إلا" في قرون 
عديدة.. لذلك كانت عليها الأحكام على حسب قابليتهاء ومى ارتقت 
قابليتها بل الته ها ذلك الحكم بغيره» وهذه سنة الحالق في الأفرادء والأمم» 
على حد سواء. 

فإنلك لو فظرت ني الكائنات الحية» لرأيت أن النسخ ناموس" طبيعي 
محسوس» في الأمور المادية والأدبية معاًء فإن انتقال اللحلية الإنسانية إلى جنين»› 
م لى طفل › ا فشاب› فکهل»› فشیخ› وما يتبع کل دور من هذه 
الأدوار يريك بأجلى دليل» أن التبدل ني الكائنات ناموس طبيعيَ محقق. 

وإذا کان هذا النسخ لش کر ي الكائنات » فكيفيستنكر نسخ حكم 
و[بداله بحکم آحر ني الأمة» وهي ني حالة نمو وتدرّج من أدنى إلى أرقى ؟! 

هل يرى إنسان له مسكة” من عقل» أن من الحكمة تكليف العرب 
E a a E e‏ 
وغاية الكمال البشري ؟! 

وإذا كان هذا لا يقول به عاقل ي الوجود» فكيف موز على الله - وهو 
E a‏ 
إلا ي دور (شبوبيتها ) وكهولتها..؟ 

وأي الأمربن أفضل: أشرعننا الذي سن" الله لنا حدوده بنفسه» ونسخ 
منه ما أراد بعلمه» وأنمه بحيث لا يستطيع الإنس وابحن أن ينقصوا حرفا 
منه» لانطباقه على کل زمان ومكان» وعدم مجافاته لأية حالة من حالات 
الإنسان؟. ام شرائع دينية أخحرى»› حرفھا کھانماء› ونسخ اد اا 
بمحيث يستحيل العمل بها - لمنافاما لمقتضيات المياة البشرية من كل وجه ..؟!» 


١ (‏ ) محاسن التأويل للشيخ جمال الدين الةسمي ج ۲ ص۹٠٠.‏ 


1۱۰ 


ال صكرة ازالصر 


ری رهن هر 


تالاس تما فف : 


ایا ر اتکی واک رای نرتي 
دی ميا ال صر اطستقم ® کرات جو ا 


A‏ کا جلا الله آل ت 
مع رسو I,‏ وان کا تاکر ال لالام دیا ااه وماکان 


رر ص /”» /12 22 9 


کک ذاه بالار اروف دجم (o‏ س ملوك و السا 

کو قله رادو کیک مر یروم وځ کم اواو 

کر م رر و 

SEL E E 
و‎ 


شی ارارک اه اء راء بین شت 
ب رالا لن لن @) وو سوا هرر مه 


رفن شق 


السفهاء: أصل السفه في كلام العرب: اللحفة والرقةء يقال : ثوب سفيه إذا 


كان رديء النسج خفيفه» أو كان بالياً رقيقاء وسفسهته الرياح أي 
أمالته قال ذو الرمة: 
م کا اصراتة وماخ فتهت 

أعاليسها مر الرياح اللتواسع © 
والسقه : ضد الحلم وهو خحفة وسخافة يقتضيهما نقصان العقل" ء 
وهذا سمسى الله الصبيان سفهاء رولا توتوا السفهاء أموالكم الي 


ولااهم: يعي صرفهم > يقال : ول عن الشيء وتولى“ عنه آي انصرف› 


وسطاً 


وهو استفهام على جهة الاستهز اء والتعجب ٠‏ 


: القبلة من المقابلة وهي المواجهة › وأصلها الحالة الي يكون عليها 


المقابلء م حصت بالحهة الي يستقبلها الإنسان ني الصلاة. 


: أي عدولا“ خيارا » ومنه قوله تعالى : (قال أوسطكهم" ألم أقل" 


لکم لولا تسبحون) أي خير هم أو عدم » قال الشاعر : 


مم وط يرضی الأنام محکمهم 
إذا ترلت إحدى الليالي علض © 


)١(‏ يصف الشاعر نساء فيقول: إذا مشين اهتززن في مشيهن» فکأنہن رماح نصبت فمرت 


عليهن الرياح النوامم الضعيفة المبوب فأمالتهن. 


( ۲ ) انظر اللسان» والصحاح » وتأج المرو ص مادة إسفه |. 
( ۴ ) البیت الز هر وانظر تفسير غريب القرآن لا بن قتيبة ص٥‏ والقرطبي ج ۲ ص ١ ٤ ٠+‏ 


11۲ 


وأصل هذا أن" خير الأشياء أوساطهاء وأن الغلو والتقصير مذمومان. 
قال الحوهري ني الصحاح : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ) 
أي عدلاّ وكذلك روي عن الأحفة > والحليل . 
وقال الرخشري : وقيل للخيار وسط' لأن الأطراف يتسارع إليها 
الحلل والأوساط محمية" حو طة ومنه قول اڀ تام 
كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت 
ما الحوادث حتسی اضت طر6 
عقبيه : العقبان تة عقب »> وهو موخر القدم ¢ والانقلاب 
عليهما بمعى الانصراف والرجوع › يقال: انقلب على عقبيه إذا 
انصرف عنه بالرجوع إلى الوراء. 
والمعى : لنعلم من يثبت على الإبمان › ممن يرتد عن دين 
الإسلام » ويرجع إلى ما كان عليه من ضلال > والكلام فيه 
استعارة كها سيأني . 
لكبيرة: أي شاقة ثقيلة تقول: كبر عليه الأمر أي اشتد وثقل. 
رءوف رحيم : الرأفة هي الرحمة » إلا أن الرأفة ني دفع المكروه › والرحمة 
أعم تشمل المكروه والمحبوب. 
قا جيك 2 قل اجه ف الماه + ر دده الرة بعد المرة فيا ٠‏ 
والتاء مصدر الوحي› وقبلة الأدعاء. 


قال الزجاج : المراد تقلب عينيك ثي النظر إلى السماء. 


۹/۴ وانظر الفخر الرازي‎ ٠١۸/ ١ الكشاف‎ )١( 


۱1۳ 


وفال قطرب: تحول وجهك إلى الماء وهما متقاربان . 
ومعى الآية: كثرآً ما نرى تردّد وجهاك» وتصرف نظرك 
ني جهة السماء متشوقاً لنزرول الوحي بتحويل القبلة إلى الكعبة. 
فلنوليننك قبلة : أي لنمكننك من استقبا ها » من قولك : وليتله كذا 
إذا جعلته والياً لد" » فيكون من الولاية › أو من التولي والمعى : 
فلنجعلنك متولياً جهتها »> وهذه بشارة من الله تعالى لرسوله 
الكربم بتوجيهه إلى القبلة الي بحب. 
شطر المسجد : والشطر في اللغة يكون معى الحهة والناحية كا في هذه 
الاية ومنه قول الشاعر : 
ل لام ا أو E‏ 
ویکون بمعی النصف من الشيء وال حزء منه› ومنه قوله لړ : 
(الطهور شطر الإعان ) والشاطر : الشاب البعيد عن أهله ومنزله› 
وهو من أعيا أهله خباًء وسئل بعضهم عن الشاطر فقال: هو 
من أخذ ني البعد عمًا هى الله عنه °. 
ومعى. الأية : فول وجهلت جهة المسجد الحرام أي جهة الكعبة. 
أوتوا الكتاب : المراد بهم أحبار اليهود» وعلماء النصارى > والكتاب : 
التوراة والإبجيل. 


( ۱ ) انظر فتح البیان ج ۱ ص۳٣٤۲.‏ 

( ۲ ) إرشاد العقل السليم لأبي السعودج ١‏ ص١أ١٠.‏ 

.(۴ ) القرطبي ٠٤۹/۲‏ وانظر فتح البیان ۱ /۲۲۳. 

( + ) العامة تصف الإنسان بأنه شاطر وتظن آنه من المديح E‏ آهل 
اللغة: من أعيا أهله ومؤدبه خبئاً. 


11۶٤ 


« وجه الناسبة بين الآبات «( 

كان صلوات الله عليه وهو بمكة يستقبل بيت المقدس ني الصلاةء كا 
کان أنبياء بي إسرائيل يفعلون» ولكنه كان بحب استقبال الكعبة» لأنما قبلة 
ييه إبراهيم ء وقد جاء بإحياء ملته» ونجدید دعوته› ولأا أقدم القبلتين › 
وقد كان اليهود يقولون: يخالفنا محمد في دينناء ويتبع قبلتناء ولولا دیننا 
۾ يدر أبن يتوجه ني صلاته"» فكره الني بر البقاء على قبلتهم» حى 
روي آنه قال بلبریل : وددت. لو أن" الله صرفى عن قبلة اليهود إلى 
غيرهاء وجعل رسول الله بر يديم النظر إلى السماء رجاء أن بأتيه الوحي 
بتحويل القبلة إلى الكعية" . 


وقد أخبر الله جل ناوه رسوله الكريم با سيقوله اأسفهاء الجهال» من 
اليهرد المنافقين » قبل تحويل القبلة» ولقنلّه ا-حجة البالغة لير" عليهم » ويوطن 
نفسه على تحمل الأذى منهم عند مفاجأة المكر وه» ويعد اإمواب القاطع لحجة 
العصم» وقد قيل ني الأمثال «قبل الرمي يراش السهم» وليكون الوقوع بعد 
الإخبار معجزه له عليه السلام. 


IK 


يقول الله جل ناوه ما معناه : سيقول السفهاء من الناس =“ وهم أهل 
الضلال من اليهود والمشركين والمنافقين - ما صرفهم وحومم عن القبلة ال 
كانوا يتوجهون إليها جهة بيت المقدس وهي قبلة النبييسن والمرسلين من 
قبلهم؟ قل مم يا حمد: لله المشرق والمغرب» الحهات كلها لله» وهو سبحانه 
يتصرف ني ملكه كيف شاء على ما تقتضيه حكمته البالغةء مهدي من شاء من 


١ (‏ ) الدر المنشور السيوطي ج ١‏ ص۷٤٠.‏ 
( ۲ ) انظر مجمع البيان الطبر سي ج ۱ صض۷٠٠.‏ 


عباده» إلى الطريتق القوبم الموصل إلى سعادة الدارين. 

وكا هديناكم - أيما المومنون - فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم 
وملته» كذلك فضلناكم على من سواكم من أهل المللء فجعلناكم أمة 
عدولا خيارآء لتشهدوا للأنبياء يوم القيامة على أمهم أنهم قد بلغوهم رسالة 
الله » ويشهد لکم الرسول بالإبمان والاتباع لما جاء به من الدين الحنيف. وما 
أمرناك بالتحول عن القبلة الي كنت عليها إلى الكعبةء إلا ليتبين للناس الثابت 
على إيمانه من المتشكك ني دينه» الذي هو عرضة لرياح الشبهات الي بثيرها 
أعداء الدين» فينافق أو یکفر» ویرتد عن دينه لأسط الشبهات»› وما کان 
الله ليضيع صلاتكم »› إن الله رحيم بعباده» لا ببتليهم ليضیع عليهم أعماهم› 
ولكن" ليجزيهم أحسن الحزاء . 

كثيرا ما رأينا تردآد بصرك ‏ يا محمد جهة السماء › تطلعاً للوحي 
وتشوقاً لتحويل القبلة» فلنوجهنّك إلى قبلة تحبها » فتوجه في صلاتك نحو 
المسجد الحرام» وأنتم ‏ أيها المومنون - استقبلوا بصلاتكم جهته أيضاً › 
فهي قبلتكم وقبلة آبیکم إبراهيم› وإن أهل الكتاب ليعلمون أن ذلك التولي 
شطر المسجد الحرام» هو الحق المتزل على نبيه يلم ولكنهم يفتنون ضعاف 
المومنين ¢ لیشککوهم ي دنهم › رإلقاء الشبهات والأباطيل في نفوسهم 
وما الله بخافل عما يعملون فهو جل ثناوه العليم الظاهر والباطنء اللحاسب على 


ا الا ) 
رر 


| - حرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أن النبي ملل كان أول 
ما فزل المدينة نزل على أخواله من الأنصار» وأنه صلى إلى بيت المقدس ستة 
عشر شهراً» وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت» وأنه صلى أول صلاةٍ 
صلاها (صلاة العصر) وصلى معه قوم» فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر 


۱۱٩ 


على أهل المسجد وهم راكعون» فقال: أشهد بالله لقد صليت مع الني ملل 
قبل مكة» فداروا كماهم قبل البيت› وكان الذي قد مات على القبلة قبل أن 
تحول قبل البيت رجالا قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله: روما كان الله 
ليضيع إعانكم). 

ب - وعن البراء أن رسول الله ملقو كان يصلي نحو بيت المقدس» ويكر 
النظر إلى السماء ينتظر أمر الله فأنزل الله: (قد نرى تقلب وجهك في السماء) 
فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن تصرف 
إلى القبلة» وكيف بصلاتنا حو بيت المقدس فأنزل الله : روما كان الله ليضيع 


إعانکم)". 


زر (فرزر(ے 


أولا“ قرأ ابمحمهور رإن" الله بالنتاس لرعوف رحيم) بالمد في (رعءوف) 
م الممز على وزن فعول» وقرأً الكسائي وحمزة (لروف) على وزن رعلْف› 
ويقال: هو الغالب على أهل الحجاز»ء قال جرير: 
ترى للمسلمين عليك ححقا كفعل الوالد الروف الرحي 
ثانياً - قرأ ابمحمهور روما الله بغافل عملا يعملون) بالياء في (يعملون) 
فيكون وعيدا لأهل الكتاب» وقرأً حمزة والكسائي (عما تعملون) بالتاء 
فيكون وعيداً للفريقين : المومنين والكافرين. 
# #* * 
( ۱ ) الدر المنثور ٠٤١/۱‏ وتفسیر ابن کثیر ۱۸۹/۱ ومحاسن التأویل ۲ /۲۷۹. 
(۲) تفسیر ابن کشر ۱۸۹/١‏ والدر المنتور .٠٤١/١‏ 
( ۴ ) انظر زاد المسير ٠١١/١‏ ومع البيان .rr/‏ 


11¥ 


دوہ رر( 


أولا: قوله تعالی: (وكذلك جعلنا کم أمة وسطا) الكاف للتشبيه وهي 
ي موضع نصب صفة لمصدر مذوف تقديره: كا هديناكم جعلناكم أمة 
وسطاً ¢ آي مثل هدایتنا لکم کذلك جعلنا کم أمة وس و(أمة) مفعول 
ٿان بلحعلنا» و(وسطاً) صفة ها . 

ثانياً: قوله تعالى: روإن كانت لكبيرة إلا" على الذين هدى الله إن" 
محففة من (إن ) الثقيلة واسمها ضمير الشأن» واللام في قوله (لكبيرة) للفرق 
بين المخففة والنافية» كما في قوله تعالى (إن“ كان وعد ربنا لمفعولاً) وزعم 
الكوفيون آنا نافية» واللام بمعى إلا أي ما كانت إلا كبيرة »قال العكبري : 
وهو ضعيف جداً من جهة أن وقوع اللام بمعی إلا لا يشهد له سماع ولا 
قا %0( 
8 ۰ 


اللطيفة الأولى: أخبر المولى جل وعلا عملا سيقوله السفهاء من اليهود 
قبل حويل القبلة » والإخبار فيه معجزة لرسول الله لثم تدل على صدق ما جاء ٠‏ 
به لأنه إخیار عن أمر مغيّب»› کا فيه ابحواب القاطع لحجة اللحصم العنيد. 

قال الزخشري في الكشاف: «فإن قلت: أي فائدة ني الإخبار بقوهم 

./۲ وجوه الإعراب للعكبري ص۷٠ وانظر الألوسي‎ )١( 

( ۲ ) وجوه الإعراب للعكبري ص۷٠‏ وانظر تفسير أبي السعود .٠٠١/١‏ 


1۸ 


قبل وقوعه؟ قلت : فائدته أن مفاجأة ا مكروه أشد» والعلم به قبل وقوعه أبعد 
من الإضطراب إذا وقع » لما يتقدمه من توطين النفس› وأن الحواب العتيد 
قبل اطاجة إل الع للخصم› وأرد لشغبه» وقبل الرمي يراش السهه“ » 


اللطيفة الثانية : رد القرآن بالحجة الدامغة على السفهاء (اليهود» والمشركين › 
والمنافقين) ني قوله جل وعلا: (قل لله المشرق والمخرب بدي من يشاء إلى 
صراط مستقيم) وتقريره أن الحهات كلها لله تعالى » لا فضل بحهة منها 
بذاته على جهة» ولا يستحق شيء منها لذاته أن يكون قبلة» بل إنما تصير 
قبلة لأن الله تعالى خحصًها بذلك › فلا اعتراض عليه بالتحويل من جهة إلى 
جهة» وأن العبرة بالتوجه إليه سبحانه بالقلوب»› واتباع أمره ي توجه الوجوه. 

فكيف يعارضون عليك يا محمد؟ لا شلك آم أغبياء الأفهام» سفهاء 
الأحلام. 


اللطيفة الثاللة : التعبير بقوله تعالى (أمة وسطاً) فيه لطيفة» وهي أن خير 
الأمور أوساطهاء فالزيادة على المطلوب ني الأمر إفراط› والنقص" عنه 
تفريط وتقصير » وكل" من الإفراط والتفريط ميل" عن ابحادة القويعة » فهو 
شر ومذموم» فاللحيار هو الوسط بين طرني الأمر» أي التوسط بينهما. 


وذكر ابن جرير الطبري: «أنه من التوسط ني الدين» فإن المسلمين م 
يقصروا ي دينهم كاليهود» الذين قتلوا الأنبياءء وبدٴلوا کتاب الله » و 
يضلوا كالنصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله» وغلوا ني الترهب غلوا 
کپی راء ولکنهم أهل توسط واعتدال فيه» فوصفهم الله بذلك» إِذ کان 
أحب الأمور إلى الله أوسطها). 


.٠١۸ص‎ ٠.ج تفسير الكشاف للزخحشري‎ )١( 
.٠١١ ١ وانظر زاد المسير‎ ٠/ ۲ تفسير الطبري‎ ) ۲ ( 


11٩۹ 


اللطيفة الرابعة: في شهادة هذه الأمة على الأمم يوم القيامة أكبر دليل على 
فضل هذه الأمة الملحمدية» وقد روى أن الأمم يوم القيامة بجحدون تبليغ 
الأنبياء» فيطالب الله الأنبياء بائبيئة على مم قد بلغوا ‏ وهو أعلم - فيوتى 
بأمة محمد فیشهدون» فتقول الأمم : کیت تشهدون علینا ولم تدرکونا؟ فيقو لون : 
نشهد بإخبار الله عز وجل الناطق» على لسان نبيه الصادق بأنه قد بلغكم› 
فیوتی محمد لر فيزكيهم ويشهد بعد التهم . 

أحرج البخاري ني صحيحه عن أبي سعيد اللحدري أن رسول الله يلم 
قال : ۰ 

«يدعى نوح عليه السلام يوم القيامة فيقول: لبيك وسعدياك يارب» 
فیقول: هل بلخت فیقول: نعم » فبقال لأمته : هل بلخکم؟ فيقولون: ما -جاءنا 
من لآير › فیقول : من يشهد لك؟ فيقول : محمد وأمته» فیشهدون آنه قد بل ؛ 
فذلك قوله عز وجل روكذلك جعلناكم أمةً وسطا لتكونلوا شهداء على 
الناس»ء ويكون الرسول عليكم" شهيد. 


اللطيفة اللحامسة : قوله تعالى: (إلا لنعلم من يتیع الرسول) قال علي بن ٠‏ 
أي طالب رضي الله عنه: معى (لنعلم) لرى. والعرب تضع العلم مکان 
الروية» والروية مكان العلم كقوله تعالى (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب 
الفيل) عى : أ تعلم. 

قال الطبري : «الله تعالى عالم بالأشياء كلها قبل وقوعهاء وإنما تأويل 
الآية (إلا لنعلم) أي ليعلم رسولي وأوليائي» إذ كان من شأن العرب إضافة 
أتباع الرلين إل ارتي و فح عبر مواد اعراق وى راجيا وزع 
فعل ذلك أصحابه »". 

)١(‏ القرطبي ٠١١/۲‏ والطبري 4/۲ والكشاف ٠٠۹/١‏ وانظر صحيح البخاري. 


( ۲ ) القرطبي ٠١۳١/۲‏ والطبري .٠١/٣۲‏ 
(۳) طبري ۲ ٠۴|‏ وانظر الكثاف ٠٠١/١‏ 


1۰ 


کک الى a‏ 

2 نن : ا بالعلم (علم المعاينة) الذي يتعلق به 
الثوابوابلعزاء كقوله تعالى : (ولا بعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين). 

اللطيفة السادسة: ني قوله تعالى: (ممن ينقلب على عقبيه) استعارة مثيلية 
حيث مشّل لمن يرتد عن دينه بمن ينقلب على عقبيه» ووجه الاستعارة أن 
المنقلب على عقبيه قد ترك ما بين يديه وأدبر عنه» فلّما تركو! الإعان والدلائلء 
صاروا بمنرلة المدبر عملا بين يديه فوصفوا بذاك كما قال تعالى : رم أدبر 
وا تک 0 

اللطيفة السابعة: سمى اله تعالى الصلاة (إيانا) ني قوله روما كان الله 
ليضيع [عانكم) أي صلاتکم لأن الإبعان لا يتم إلا" اء ولأا تشتمل على 
نية» وقول» وعمل. 

قال القرطي : «اتفق العلماء على آنا نزلت فيمن ا يصلي إلى 
بيت المقدس» لا روي عن ابن عباس أنه قال: لا وجه النبي بتر إلى 
الكعبة» قالوا يا رسول الله: فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت 
المقدس؟ فأنز ل الله تعالی روما کان الله ليضیع [عانكم)". 

ثم قال : فسمسى الصلاة إباناً لاشتما ما على نية وقول وعمل . 

قال مالك : وفيه رد على من قال: إن الصلاة ليست من الإعان . 

اللطيفة الثامنة : قال الرخشري: «إن (قد) هنا بمعى (ربا) وهي للتكثير ء 

.٠٠١ص‎ ١ تفسير الكشاف ج‎ )١( 

( ۲ ) نقلا عن تفسير الفخر الرازي ج ١‏ ص۱۸٠١‏ بتصرف . 

( ۴ ) المحديث أخرجه أحمد والتر مذي والحاكم و صححه. 


.٠٤٤ص تفسير القرطبي ج۲‎ )  ( 


۲۱ 


= < namen i rer "< DOEREG © “AROIIEEHRh A a x me o 


ومعناه كثرة الروية كقول الشاعر : 
قد أترك القران مصفَرا أنامله 
کان" أثوابه مجنت بفرصاد 
قال آبو حیان : التكثير مستفاد من لفظ التقلب لأنه مطاوع التقليب› 
ومن نظر مرة أو ردد بصره مرتين أو ثلا لا يقال: إنه قلسّب» فلا قال 
قلسّب إلا حيث الترديد كثر ”. 


(0 


والتعبیر بقوله تعالى (قد نرى) بمعى قد رأيناء لأن (قد) تقلب المضارع 
ماد کا يقول النحاة ومنه قوله تعالى : (قد يعلم الله المعوقين) وقوله (ولقد 
نه انك يضيق صدرك) آي قد علمنا. 

اللطيفة التاسعة: قال المحققون من أهل التفسير: ني قوله تعالى: (قد 
نرى تقلب وجهاك ثي السماء فلنولينلك قبلة ترضاها) ني هذه الابة تنبيه لطيف 
على حسن أدبه عليه السلام حيث انتظر الوحي ولم يسال ربه» وقد أکرمه 
الله تعالى على هذا الأدب بقبلة بها ويمواها فقال. تعالى: (فلنولينّك قبلة 
ترضاها) وي سبب مبته عليه السلامالتوجه إلى المسجد الحراموترك التوجه 
إلى بيت المقدس وجوه 

الأول: الف لليهود حيث كانوا يقولون: يخالفنا محمد ثم يسبع قباتنا 
ولولا نحن لم يدر أبن يستقبل. 

الثاني : أن الكعبة المشرفة كانت قبلة أبيه إبراهيم خليل الرحمن. 

الثالث: أنه عليه السلام كان يرغب ني تحويل القبلة استمالة للعرب 

)١(‏ البيت للهزلي > واصفرار الأنامل: كناية عن الموت » والفرصاد: ماء التوت الذي 


هو شديد المرة. 
( ۲ ) البحر المحيط لبي حیان ج ۱ ص. 


۱۲۲ 


الرابع : منشأً الرسول بلقي ني البلد الأمين وفيه المسجد الحرام الذي هو 
قبلة المساجد فأحب أن يكون هذا الشرف للمسجد الذي ني بلدته ومنشئه. 

اللطيفة العاشرة: ني التعبير عن (الكعبة) بالمسجد الحرام إشارة لطيفة إلى 
أن الواجب مراعاة ابحهة دون العين» والس ني الأمر بالتولية خحاصا وعاماً 
رفول" وجهاك شطر المسجد الحرام) ثم قال (وحرشما کنتم فولوا وجوهکم 
شطره) مع أن حطاب الي بل حطاب لأمته هو الاهتمام لشأن القبلةء 
ودفع توهم أن الكعبة قبلة أهل المدينة وحدهم» لأن الأمر بالصرف ”ان 
فيها» فربا فهم أن قبلة بيت المقدس لا تزال باقية. 

قال الراغب: آما خطابه اللحاص فتشريفاً له وإجاباً لرغبته عليه السلام» 
وأما حطابه العام بعده فلاأنه کان جوز أن يعتقد أن هذا قد حص" عليه السلام 
به» کا حص" ني قوله (قم اللیل)» ولا كان تحويل القبلة له حطر خصهم 


ببخطاب مفرد . 
ا رر 


الحکم الأول: ما المراد بالمسجد الحرام ني القرآن الكرم؟ ‏ 4 

ورد ذكر (المسجد الحرام) ني آيات متفرقة من القرآن الكريم» وي 
السنة المطهرة أيضاًء وقصد به عدة معان: 57 

الأول : الكعبةء ت قوله تعالی: (فول وهات شار المسجد الحرام) 

الثاني : المسجد كله ومنه قوله ا : (صلاة" في مسجدي هذا خير 

( ۱ ) اسن اال فی ا 


1۲۳ 


من آلف ا وا إلا المسجد الحرام). وقوله عليه الصلاة والسلام: 
(لا تشد" الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام» ومسجدي هذاء 
والمسجد الأقص )'. 

الثالث: مكة المكرمة كا في قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده 
ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) وكان الإسراء من مكة المكرمة» ٠‏ 
E‏ : (هم الذين كفروا وصد وكم عن المسجد الحخرام) وقد صدرهم 
عن دخول مكة. 


الرابع : الحرم كلهرمكة وما حوها Eos‏ 3 
SS‏ ا ا 
دخول الحرم . 
والمراد بالمسجد الحرام هنا هو الى الأول (الكعبة) والمعنى : فول" 
وجهاك شطر الكعبة. e‏ 

الحکم الثاني : هل يحب استقبال عين الكعبة أم بکفي استقبال جھتها؟ 

استقبال القبلة فرض من فروض الصلاة» لا تصح الصلاة بدونه» إلا 
ما جاءِ في صلاة الحوف والفزع »> وني صلاة النافلة على الدابة أو السفينةء 
فله أن پتوجه حیث توجهت به دابته» لا رواه أحمد ومسلم والترمذي: أن 
الي لړ کان يصلي على راحلته حیثما. توجهت به» وفیه نزلت (فأینما 
تولوا فم وجه الله). ۰ 

وهذا لا حلاف فيه بين العلماء » إنما اللحلاف هل الواجب استقبال عين 
الكعبة أم استقبال الجهة؟ ٠.‏ 

۰ 0 الشافعية ‏ والحنابلة إلى أن الو اچ استقبال عين الكعبة . 

وذهب الحنفية والمالكية إلى أن“ ر استقبال e‏ 


(١ )‏ روأه لاام مد عن جادر سند صحيح . 
(۲) رواه البخاري رمسلم ربو داو د عن سعید بن ا 


o ¥4 


هذا إذا م يكن المصلي مشاهدا اء أمتا إذا كان مشاهدا ها فقد أجمعوا أنه 
لا جزيه إلا إصابة عين الكعبة» والفريتق الأول يقولون: لا بد" للمشاهد من 
إصابة العين » والغائب لا بد له من قصد الإصابة مع التوجه إلى ابحهة»› والفريق 
الثاني يقولون: يكفي للغائب التوجه إلى جهة الكعبة. 

أدلة الشافعية والخحنابلة: 

استدل الشافعية والحنابلة على مذهبهم بالكتاب» والسنة» والقياس. 

| - أما الكتاب: فهو ظاهر هذه الآية رفول“ وجهك شطر المسجد الحرام) 
ووجه الاستدلال أن المراد من الشطر ابلحهة المحاذية المصلي وت في سمته» 
فثبت أن استقبال عين الكعبة واجب. 


ب وآما السنة: aT‏ 
عنه آنه قال : : ٍ 
٢ :‏ دحل الني اقم البيت دعا ي نواحيه کلهاء و یصل حی حرج 
منه» فلمتًا حرج صلى ركعتين في قبل الكعبة» وقال: هذه القبلة » . 
قالوا : فهذه الكلمة تفي الحصر» فثبت أنه لا قبلة إلا عين الكعبة. 


Te‏ القياس : فهو أن" مبالغة الرسول لني تعظيم الكعبة 2 بلغ 
مبلغ التواتر» والصلاة من أعظم شعائر الدين» وتوقيف صحتها على استقبال ` 
عين الكعبة يوجب مزيد الشرف»› فوجب أن یکون مشروعاً. 

وقالوا أيضاً: کون الكعبة قبلة أمر مقطوع به > وكون غيرها قبلة أمر ‏ 
مشكوك فيه» ورعاية الاحتياط ني الصلاة أمر واجب» فوجب توقيف صحة 
الصلاة على استقبال عين الكعة. 


١ (‏ ) انظر تفصيل الأدلة في الفخر الرازي 4 |۱۲۸ والقرطبي ۱٤١/۲‏ واكام القرآن 


جاص ۱ /۹۹. 


أدلة المالكية والحنفية : 


واستدل المالكية والحنفية على مذهبهم بالکتاب»› 9 وعمل الصحابة»› 
والىقول. 

| - أما الكتاب : فظاهر قوله تعالى: (فول“ وجهاك شطر المسجد الحرام) 
وم يقل: شطر الكعبة» فإن" من استقبل الحانب الذي فيه المسجد الحرام» فقد 

وأما السنة: فقوله عليه السلام: رما بين المشرق والمغرب قبللة)7. 

وحديث (البيت قبلة” لأهل المسجد»والمسجد قبلة” لأهل الحرم» والحرم 
قبلة” لأهل الأرض تي مشارقها ومغاربها من أمي). 

ج - وأما عمل الصحابة: فهو أن" أهل إمسجد قباء) كانوا ي صلاة 
الصبح بالمدينة » مستقبلين لبيت المقدس› مستدبر ين الكعبة» فقيل هم : إن 
القبلة قد حولت إلى الكعبة» فاستداروا ني أثناء الصلاة من غير طلب دلالةء 
وم ینکر ال ي ل عليهم › وسمسي مسجدهم (يذي القبلتين). وة 
عين الكعبة لا تعرف إلا بأدلة هندسية يطول النظر فيها» فكيف آدرکوها 
على البدية ني أثناء الصلاة» وني ظلمة الليل؟ 

دا واا العقول: فان بتر بط رضن الكضق عل اقرب من مك 
فکيف ٻالذي هو في أقاصي الدنيا من مشارق الأرض ومغاربا؟ ولو كان 
استقبال عين الكعبة واجبا لوجب ألا تصح صلاة أحدر قط » لأن أهل المشرق 
والمغرب يستحيل أن پٽفرا ي عاذأة نيف وعشرین ذراعا من الكعبة› 
ولا بد" أن يكون بعضهم قد توجله إلى جهة الكعبة ولم يصب عينها› وحیث 


١ (‏ ) رواه ابن مانجة والتر مذي عن أبي a‏ 
( ۲ ) أخرجه البيهقي ني سننه عن أبن عباس مرفوعاًء وانظر الدر المنثور السيوطي ٠١١/١‏ 
و القر طبي isfy‏ 


۹ 


اجتمعت الأمة على صحة صلاة الكل علمنا أن إصابة عينها على البعيد غير 
واجبة ورلا يكلف الله نفساً إلا وسعها). 


ومن جهة أخرى: فإن الاس من عهد الي عليه اللام بنا المساخده 
E aT‏ لفن ل ر ق 
نظر المندسة» ولم يقل أحد من العلماء إن تعلم الدلائل اهنا ية واجب» 
فعلمنا أن استقبال عين الكعبة غير واجب. 


الترجيح: هذه خلاصة أدلة الفريقين سقناها لك» وأنت إذا أمعنت النظر 
رأيت أن أدلة الفريق الثاني (المالكية والأحناف) أقوى برهاناًء وأنصع بياناً 
لا سيما للبعيد الذي ني أقاصي الدنياء وأصول الشريعة السمحة تى التكليف 
عا لا يطاق» وكأن" الشریق الأول حین اخ صعو رة مذهيهم ۰ جوا 
من غير المشاهد ها قالوا: «إن فرض المشاهد الكعبة إضابة عينها حساًء 
وفرض الخائب عنها إصابة عينها قصدا» وبعد هذا يكاد يكون الحلاف بين 
الفريقين شكلياًء لأنہم صرحوا أن" غير المشاهد ها يكفي أن يعتقد أنه متوجه 
إلى عين الكعبة» بحیث لو زیلت الحواجز یری آنه متوجه ني صلاته إلى عبنهاء 
وني هذا الرأي جنوح إلى الاعتدال» والله المادي إلى سواء السبيل. ٠‏ 


قال العلامة القرطبي ني تفسيره (الحامع لأحكام القرآن) ما نصه: 


«واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين» أو الحهة»فمنهم من قال 
بالأول» قال ابن العري : وهو ضعيف لأنه تكليف )ا لا يصل إليه» ومنهم 
من قال بال حهة وهو الصحيح لثلاثة أوجه: 

الأول: أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف. 

الثاني : أنه المأمور به في القرآن لقوله تعالى: (فول وجهاك شطر المسجد 
الحرام). 


IV 


الثالث: أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطما أنه أضعاف 
عرض البيت ». 
الحكم الثالث: هل تصح الصلاة فوق ظهر الكعبة ؟ 
٠‏ وبناء على اللحلاف السابق : هل القبلة عين الكعبة أم جهتها؟ انبى حلاف 
آحر ني حكم الصلاة فوق الكعبة» هل تصح أم لا ؟. 
فذهب الشافعية والخحنابلة إلى عدم صحة الصلاة فوقها › لأن المستعلي 
عليها لا يستقبلها إنما يستقبل شيئ آخحر . 
وأجاز الحنفية الصلاة فوقها مع الكراهيةء لا ني الاستعلاء عليها من 
سوء الأدب» إلا أن الصلاة تصح بناء على مذهبهم من أن القبلة هي ابلحهة : 
من قرار الأرض إلى عنان السماء والله تعالى أعلم. 
الحكم الرابع : ين ينظر المصلي وقت الصلاة؟ 
ذهب الالكية إلى أن المصلي ينظر ني الصلاة أمامه . 
وقال الحمهور : يستحب أن یکون نظره إل مو ضع سجوده » وقال 
شريك القاضي :ينظر ني القيام إلى موضع السجود» وي الركوع إلى موضع 
قدميه › وي السجود إل موضع أنفه» وي القعود ل حجره . 


قال القرطي : «ني هذه الآية حجة واضحة لا ذهب إليه مالك ومن 


وافقه» ني أن المصلي حكمه أن ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده لقوله تعالى 


رفول وجهاك شطر المسجد الحرام) 

قال ابن العري : نما ينظر أمامه فإنه إن حى رأسه ذهب بعض القيام 
المغترض عليه ني الرأس» وهو أشرف الأعضاءء وإن أقام رأسه وتكلتّف : 
النظر ببصره إلى الأرض فتللك مشقة عظيمة وحرج» وما جعل علينا في الدين 


۱۸ 


من حرج 


۳ 


اللرجيح : 

والصحيح ما ذهب إليه ابمحمهور فإن المصلي إذا نظر إلى مكان السجود 
لا يخرج عن كونه متوجهاً إلى الكعبةء وإنغا استحبوا ذلك حى لا يتشاغل 
في الصلاة بغيرها وليكون أخشع لقلبه والله أعلم . 

وهناك أحكام أخرى جزئية تطلب من كتب الفروع . 


أو ل“ 


ثانياً 


شرل شی 


: اعراض اليهود على تحويل القبلة سفه وجهالة لأنه لا يعتمد على 


منطق سليم. 
: الحهات كلها لته تعالى حلقَاً وملكاً فلا ارا اول 
من جهة إلى أخرى. 


: الأمة لمحمدية أفضل الأمم للك اخحتارها الله ا 


س 


: قبل امتحان” لإيان الناس ليتميتز المومن الصادق عن 


الفاجر المنافق. 


خامساً: أدب الرسول لث كان إمنعه من سوال تحويل القبلة ولذاك 


أكرمه الله غا يرض. 


سادساً: الكعبة المشرفة قبلة أي الأنبياء وقد جمع الله بها قلوب العباد. 
سابعاً: أهل الكتاب يعلمون أن تحويل القبلة حق ولکنهم أرادوا فتنة 


٠ المومنين.‎ 


)١( .‏ انظر القرللى ٠١۷۲١‏ وأحكام القرآن لابن المربي :٣۴/ ١‏ وأحكام القرآن 
م : ي 
للجصاصس ١‏ ۰ 


۲۹ 


خافة البحث 


هذا البيت العتيتق الي رفع قواعده أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلامء 
هو قبلة أهل الأرض» كا أن البيت المعمور قبلة أهل السماء يطوفون حوله 
یسبحون بحمد الله 

وقد اقتضت حكمة الله أن جمع (أمة التوحيد) على قبلة واحدةء فأمر 
خليله إبراهيم عليه السلام أن يببي هذا البيت العتيق » ليكون مثابة للناس وأمناًء 
ومصدرآ لاإشعاع والنور الرباني» ومكاناً لحج بيته المعسم» يأتيه الناس من 
کل فح عمیتق (لیشهدوا منافع هم ویذکروا امم الله ي يام معلومات). وقد 
أمر الله رسوله الكريم بالتوجه إليه في الصلاةء بعد أن توجه إلى بيت المقدس 
سه تشر أو عة عشر شهرآء وذلك لحكمة جليلة هي امتحان إعان الناسء 
واختبار صدق يقینهم : ليظهر المومن الصادق» من الكاذب المنافقق» وليعيد 
هذه الأمة الي اختارها الله» قيادة ركب الإنسانية» بعد أن تخلت عنها ردحاً 
من الزمان کا قال تعالی: (هو اجتبا کم وما جعل علیکم ف الدين من حرج› 
ملة يكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وني هذاء ليكون الرسؤل 
شهیداً علیکم وتک نوا شهداء على الناس..). 


فالكعبة المشرفة --. زادها الله شرفاً وتعظيماً - هي رمز التوحيد» ومظهر 
الإبعان. وقبلة أيي الأنباء إبراهيم خليل الرحمن وحوها تلتقي أفئدة الملايين 
ن ا ا مفاچر وحدېم ء وش اجتماع کلمتهم ‏ فلا عجب أن 
بأمرهم الله تعالى بالتوجه إليها في صلانيم . أينما كانوا في مشارق الأرض 
ومغار ہا کا قال تعالى: (فول ,جهاك شطر المسجد الحرام» وحيشما كنتم 


۱۳۰ 


فولّوا وجوهکم شطره..)!! 

قال الإمام الفخر : «وقد ذكروا ني تعيين القبلة في الصلاة حكماً . 

أحدها : أن العبد الضعيف إذا وصل إلى مجلس المللك العظيم » فإنه لا بد 
أن يستقبله بوجهه» وألا يكون معرضاً عنه» وأن يبالغ في الثناء عليه بلسانه» . 
ویبالغ ي الحدمة والتضرع له > فاستقبال القبلة ي الصلاة بحري مجرى كونه 
مستقبلا للمللك لا معرضاً عنه» والقراءة والتسبيحات نجري مجرى الثناء عليه ٠‏ 
وال ركوع والسجود محري مجرى الحدمة . ۰ 

وثانيها : أن المقصود من الصلاة حضور القلب» وهذا الحضور لا محصل 
إلا مع السكون » وترك الالتفات والحركة »> وهذا لا يتآتى إلا إذا بقي في 
جمیع صلاته مستقبلا لحهة واحدة على التعيين › فإذا احتص بعض الحهات 
بمزيد شرف كان استقبال تلك الحهة أولى . 

وثالثها : أن الله تعالى بحب الألفة بين المومنين» وقد ذكر المنة بها عليهم 
حیث قال : (واذکروا نعمة الله عليكم" إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبکم 
فأصبحتم بنعمته خواناً..) ولو توجلّه کل واحد في صلاته إلى ناحية» لکان 
ذلك يوهم احتلافاً ظاهراء فعيسن الله تعالى هم جهة معلومة» وأمرهم جميعاً 
بالتوجه نحوها» ليحصل فم الموافقة بسب ذلك. 

ورابعها : أن الله تعالى حص" الكعبة بإضافتها إليه ني قوله (وطهر 
بي ) وحص" المومنين بإضافتهم بصفة العبودية إليه (يا عبادي)» وكلتا 
الإضافتين للتخصيص والتكريم» فكأنه تعالى قال: يا مومن أنت عبدي»› 
والكعبة بي » والصلاة خدمي » فأقبل" بوجهاك ني خدمي إلى بيي » وبقلبك 
إل »..١(‏ : 


# # 


.٠٠١/؛ التفسير الكبير الفخر الرازي‎ )١( 


۱۳۱ 


اا رہ الا ہے 


(صی س ن ررر 


الاس تال: 


ا ر راج یرمک ب بطو 


) ا ومن نطو را إ رارع ويالم » 


کین زی 
الصفا والمروة : الصفا في أصل اللغة : الحجر الأملس › واشتقاقه من صفا 
إذا خلص . ومنه الصفوان وهو الحجر الأملس الصلب قال تعالى 
(فمثله كمثل صفوان) والصفا جمع مفرده (صفاة) قال جرير: 
إنا إذا قرع العدو صفاتنا ۰ 
لاقوالنا حجراً امم لر 


.1۷۷/ ٠ والفخر الرازي‎ ٠٠١/١ انظر تفسبر القرطبي‎ )١( 


شعائر الله 


قال المبرّد : الصفا كل حجر لا يخالطه غيره من تراب أو 


طن . 


وأا المروة : فقال اللحليل : هي من الحجارة ما کان أييض 
أملس صلباً شديد الصلاية ¢ وجمعها (مرو) مثل مرة 2 قال 
أو E‏ 
حی کاأني للحوادث e‏ 
بصفا المشاعر كل يوم 2 
قال الألومي : وقد صار في العرف علمين لموضعين (جبلین) 
معروفين بمكة للغلبة" . 
E i Ca e‏ 
وأشعر e‏ ليعرف أنه هدي قال الشاعر 
شعائر قلربان بہم یتقرب 0 
والمراد أن هذبن الموضعين من علامات دين الله ¿ ومن معالمه 
ومواضع عباداته. 
والشعائر تطلتق على كل معالم الدين الي تعبدنا الله تعالى بها 
كالطواف» والسعي ».و الأذان الخ. 


حج : الحج في اللغة : القصدٌ وإكثار التردآد إلى الشيء» قال الشاعر 


١ (‏ ) انظر لسان المرب لا بن منظورء والصحاح للجوهري مادة إصفا . 

( ۲ ) ذكره القرطبي ج ۲ ص٠۹٠‏ والفخر الرازي ٤‏ /۱۷۷ ومع البیان ۱ /۲۳۸. 
(۳) دوح المعاني .٠١٣/۲‏ 

( + ) البيت للكميت وانظر القرطبي ۲/ه١١٠.‏ 


[ تعلمي يا أم عمرة أني‎ ١ 
تخاطأني ریب الزمان لا کبرا‎ 4 
ا من عوف حلولا کثيرة‎ 
0 2 محجون بيت الزبرقان‎ 1 
يعي يڪ٬رون الردد إليه لسودده وریاسته.‎ 
وقي الشرع : هو قصد البيت العتيتق لأداء المناسك من الطواف.‎ 2 
ۆالسعي» والوقوف بعرفة وسائر الأعمال.‎ ٠ 
اعتمر : العمرة في اللغة : الزيارة > والمعتمر : الزائر لأنه يعمر المكان‎ 
«لقد سما اين معلمر حين اعتمره‎ 
٤ اد وي الشرع : زيارة البيت لأداء اف معین من الطواف‎ 
االسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير . وليس في العمرة‎ ٠ 
وقوف بعرفةٍ 6 ولا مبیت عز دلفة ْ ولا رهي جمار إلى آخر ما‎ 
معروف و فى الفقه.‎ e 
اله ن الى ب‎ E ۹ . 
لسان العرب : مال وجنحت الناقة : إذا مالت‎ ٤ قال‎ 
إذا انتهت إلى الماء القليل فلازقت‎ i على أحد شقيهاء وجنحت‎ 


ا ایل ای کا ی ن ارو ر داري غ ( مود یت 
: وصوابه (بحجون سب) بالسين المكسورة معى العمامة كما ني الصحاح والأساس و لسان 
العرب وشرح القاموس» وانظر الطبري ۲ |44 والقرطبي ۲ ٠٠١/‏ ومحمع البيان 

I 7, 

( ۲ )البیت العجاج وتتمته ( مغزی بعيداً من بعيد وضبر ) رواه صاحب اللسان في إعمر | 
والطبري ۲| ٠٠‏ والقرطبي .۱۹٩/۲‏ 


۳4 


بالأرض فلم تمض . 
قال ابن الألير : وقد تكرر ال حناح في الgحدیث‏ فأبن ور د فمعناه 


الإم والميل . 
والمعى : لا إم عليكم ولاحرج ولا تضبيق ني السعي بين الصفا 
والمروة . 


يطوف : أي بتطوّف أدغمت التاء ني الطاء : مثل 
( المزمتل ) و ر( المداثر ) أصله المتزمل والمتدثر» وطاف وأطاف 
بمعی واحد . 


بقول الله جل ناوه ما معناه: «إن الصفا والمروة - ايها المومنون - من 
علامات درن الته» الى جعلها الله تعالى لعباده معللماً ومشعراًء يعبدونه عندها 
بالدعاء» والذكر» وسائر أنواع القربات . 

والسعئ بين هذين الحبلين شعيرة من شعائر الدين. ومنساك من 'مناسك الحج 
لا يصح التفريط فيه› لأنه تشریع الحكيم العليم » الذي أمر به خليله إبراهم 
عليه السلاء» حين سأل ربه أن يريه مناسك الحج (وأرنا مناسكنا وتب علينا 

فمن قصد منکم - أا المومنون - بيت الله إلعتيق للحج ٠‏ أو قفصده 
لزيارة» فلا يتحرجن من الطواف بينهماء إذ لا إنم عليه ولا حرج لأنه 
إنما يسعى لله. امتفالا لأمره. وطلباً لرضاه. والمشركون بطوفون للأصنام. 
وأنتمتطوفون نله رب العالمين. فلا تتركوا الطواف بينهما نحشية النشبه بالمشركين . 
فهم يطوفون بهما كفراً. وأنتم تطوفون بما إعاناً وتصديقاً لرسولي. وطاعة 
لأمري. فلا إم ولا جناح علیکم ي الطواف مما ومن تطوع با حح والعمر ن 


19 


ھ3 
a‏ ۳ 
3 


u TE 
gu TOTP DEENA kê myx 


READE ER NE EET 


RE r, 


e IERIE EOE, et: 


دعك قضاء ححته الواجبة عليه » فإن ايله شا کر له طاعته»› و از به عليها حر 


أء يوم الدين., ٠‏ 


زرل 


| - عن عائشة رضي الله عنها أن ( عروة بن الزبير ) قال فما: : آرأيت 
قول الله تعالی : إن 1 لصفا والمروة من شعائر الله ر فمن حج البيت أو اعتتمر 
فلا جاح عليه أن يطو بہما. e‏ جناحاً ألا يطوف_ 
بهماء فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن خي »› نها لو كانت غل ما أولتها 
کانت (فلا جناح عليه أن لا طوف بہما) ولكنها نما تزلت أن الأنصار 
قبل أن يسلموا كانوا يلون لمناة الطاغية الي کانوا.یعبدونہا» وکان من اهل 
ها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروةء فسألوا عن ذلك رسول الله بلق فقالوا 
يا رسول الله: إنًا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة ي احاهلية فأنزل 
الله : (إن الصفا والمروة من شعائر الله..) قالت عائشة م قد 2 رسو ٠‏ 
الله ر الطواف بہما فليس لأحد أن يلع الطواف lege‏ 


ب - وأخرج البخاري والترمذي عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن 
الصا والمروة فقال: « کا نری آنہما من مر الحاهلية» فلما فلما جاء ء الإسلام 
آمسکنا E‏ الله: (إن" الصفا والمروة من شعائر ا" .( 


( ۴ ) زروأه البخاري ومسلم و النسافي وأبو دأود» وأنظر ألدر المنثور ج ١‏ ص۹ .١‏ 


( ۴ ) الدر المنشور ١إ‏ ۹د؛ و القرطبي ۲ /۹ وأنظر میج اأبخاري. 


1 


رر رر (ررس 


قرا الحمهور : (ومن تسطوع) بالتاء وفتح العين على أنه ماض من التطوع > 
وقراً حمزة ة والكسالي (ومن يسطوع) بالياء حزوم على أنه فعل ات لہ 
أن" التاء أدغمت ٤‏ الطاء لتقارمهما. 


زر رد 


. قوله تعالى: رإن" الصا والمروة من شعائر الل‎ ١ 

قال العكبري ق الكلام حذف مضاف تقديره إن سمي الصفا 
وألف الصفا مبدلة عن (واو) لقولمم ني تثنيته صفوان ورمن شعائر الله) 
ر إن 0 

۲ - قوله تعالى: (ومن تطوع خير فإن الله شاكر عليم) من" : اسم 
موصول عى الذي مبتدأًء وجملة رفإن" الله شاكر) خبر المبتدأء وأجاز 
بعضهم أن تكون (من) شرطية والله أعلم. 

اللطيفة الأولى : قال الإمام الفخر: «إعلم أن تعلى هذه الآية با قبلهاء 
هو أن الله تعالى بين أنه إنما حول القبلة إلى الكعبة» ليتم إنعامه على محمد إلا 

١ (‏ ).وجوه الإعراب لعكبري ج ١‏ ص٠۷‏ 


2 


وأمته » بإحیاء شرام إبراهيم ودينه »وكان السعي بين الصفا والمروة من 
شعائر إبراهيم 3 ي قصة بناء الكعبة »وسعي هاجر بين الحبلىن › فلما کان 
الأمر كذلك ذكر اله تعالى هذا الحكم عقيب تلك الاية. 

ا و السعي بين الصفا والمروة ا فرض أو واجب»› أو 

» فکیف نفى الله تعالى الحناح (الإم) عمن سعى بينهما؟ 

n‏ إنه کان عل الصغا صنم يقال له: (إساف) وع المروة 
صنم يقال له: (نائلة) كا قال ابن عباس» وكان المشركون إذا طافوا تعسحوا 
بہماء فخشي المسلمون أن يتشبهوا بهل الجاهلية» وحرجوا من الطواف 
هذا السبب» E‏ الاية تدفع احرج عنهم› لام 3 و للأصنام. 

اللطبفة الثالغة : الشكر معناه مقابلة النعمة والإحسان» بالشناء والعرفان: 
وهذا المعى حال على الله إذ ليس لأحد عنده يد ونعمة حى یشکره علیهاء› 
فقوله تعالى: رفن" الله شاك" عليم ) مول ۶ على القواب والحزاء أي أنه 
تعالی یثیبه ولا یضیع أجر العاملين. 

قال العلامة أبو السعود:«المعنى أنه تعالى مجاز له على الطاعة »عبر عن ذلك 
بالشكر مبالغة في الإحسان على العباد"» فبهذا المعى سميت مقابلة العامل 
باز اء الذي يستحقه شكراً» وسمى الله تعالى نفسه شاكراًء على سبيل المجاز. 


١ (‏ ) .تفسير الفخر الرازي ج + ص١۷٠.‏ 
( ۲ ) إرشاد العقل السليم ج ١‏ ص١٠٤٠.‏ 


۱۳۸ 


j‏ ۴ ر ت 
الحكم الأول: هل السعي بين الصفا والمروة فرض أو 9 
اختلف الفقهاء ني حكم السعي بين الصفا والمروة على ثلاثة آفوأل: 


١‏ - القول الأول: أنه رکن من آرکان الحج» من ترکه ببطل چا وهو 
مذهب ) الشافعية والمالكية ( وإحدى الروايتين عن الام أحمد» 


وهو مروي عن ان عمر» وجابر» وان ب 

۲ القول الثاني : أنه واجب ولیس برکن»› وإذا رکه وجي عا دم 
وهو مذهب (أي حنيفة والثوري). N‏ 

۳ - القول الثالث: أنه تطوع (سنة) لا جب برکه شي ء٠‏ وات 
ان عباس › وأنس» ورواية عن الإمام اخ f‏ 

دليل المذهب الأول : 

استدل القائلون بأن السعي ركن وهم (الجمهور) با يلي: . . 

| - قوله عليه السلام: راسعوا فإن الله كتب عليكم السعي(١)..‏ 

ب _- ما ثبت أنه عليه السلام سعى ني حجة الوداع » فلما دنا من الصفا 
قرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله) فبدأً بالصفا وقال: (ابدءوا با بدا 
الله به) م تم السعي سبعة أشواط وأمر الصحابة أن يقتدوا به فقال: زخذوا 
عي مناسككم) والأمر للوجوب فدل على أنه ركن . 

١ (‏ ) الحدیث رواه أبن ماجة» وآختد والشافعي وانظر القرطبي ۲ /۷. 


۱۳۹ 


ج س حديث عائشة: (لعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصةا 
د - وقالوا: إنه أشواط شرعت ف بقعة من بقاع الحرم» وهو نسلك 
ي الحج والعمرة» فكان ركنا فيهما كالطواف بالبيت. 


دليل المذهب الثاني : 
واستدل (أبو حنيفة واڻوري) على أنه واجب ولیس برکن ما يلي : 


١‏ - إن الآية الكرية رفمت الإم عمسن تطوف بهما فلا جناح عله 
بهما) ورفع احاح يدل على الإباحة لا على أنه ركن» ولك" فعل 
نبي ب جعله واجباً فصار کالوقوف بالمز دلفة » ورمي الجمار» وطواف 
٠‏ زی عنه دم ذا ترکه. 
ب - واستدل با روى الشعيي عن (عروة بن مضرس الطالي) قال : 
«أتيت رسول الله بلقي بامزدلفة فقلت با رسول الته: جئت من جيل طي» 
ما کت ا او ول ن ا قل ب من صلى 
معنا هذه الصلاةء ووقف معنا هذا الموقفت» وقد أدرك عرفة قبل ليلا أو 
نہاراً فقد تم حجه» وقضی تفغه" ) 


ووجه الاستدلال ي الحديث من وجهين : 

أحدهما: إخباره بتمام الحج وليس فيه السعي بين الصفا والمروة. 

والثاني : أنه لو كان من فروضه وأركانه لبينه للسائل لعلمه بجهله بالحكم. 

( ۱ ) الدیث رواه مسلم عن عائشة وأوله ( طاف رسول اله صل اله عليه وسلم وطاف 
المسلمون - يعي بین الصفا والمروة - فكانئت سنة ) 

( ۲ ) أحكام القرآن الجصاص ج ١‏ ص١١١.‏ 


۱14° 


دليل المذهب الثالث : 

واستدل من قال بأنه تطوع ولیس بركن ولا واجب با يلي: 

| - قوله تعالى: (ومن تطوّع خير فان الله شا کر علیم) فبیسّن أنه تطوع 
ولیس بواجب» فمن ترکه لا شيء عليه عملا بظاهر الاية. 

ب حدیث (الحج 2 قالوا: فهذا الحديث يدل على أن من 
أدرك عرفة فقد تم حجه»وهذا بق يقتضي التمام من جميع الوجوه» العمل تركبه 
ي بعض الأشياءء فبقي العمل معمولاً به ي السعي. 

قال ابن الحوزي : «واختلفت الرواية عن إمامنا أحمد ي السعي بين الصا 
والمروة» فنقل الأثرم أن من ترك السعي لم بجزه حجهء ونقل أبو طالب : 
لا شيء ي تركه عمداً أو سهواًء» ولا ينبغي أن يتركه؛ ونقل الميموني أنه 
تطوع . 

الأرجيح: ورجح صاحب المغي المذهب الثاني وقال: هو أولى لأن 
دلیل من أوجبه دل عإ ى مطل الوجوب» لا عا SS‏ إلا 
به» وقول عائشة معارض" بقول من خالفها من الصحاية . 


قول : الصحيح قول ابلحمهور لأن النبي عليه الصلاة والسلام سعى بين 
الصفا والمروة وقال : (خلوا عي مناسككم)"والاقتداء بالرسول لر واجب 
ودعوى من قال: إنه تطوع أخذاً بالآية غير ظاهر لأن معناها كا قال الطبري 
أن يتطوع بالحج والعمرة مرة أخحرى والته أعلم. 


)١(‏ التفسير الكبير للفخر الرازي + ٠۸١‏ وانظر تفصيل الأدلة في أحكام القرآن 
للجصاص ١١١/١‏ وأآحكام القرآن لا بن العربي ٤۷/١‏ وتفسير ا 
ودوح المعاني للألوسي ۲r‏ وجح البيان للطبر سي ۱/. 

( ۲ ) زاد المسر ف علم التفسير لا بن اللحوزي ج ١‏ ص٤١۱‏ . 

( ۴ ) رواه آحند وآصحاب السنّن والحاكم وقال: صحيح الإسناد. 


OEY 


١ ٠‏ - الصفا والمروة من شعائر درن اله وأعلام طاعته الي تعبدنا الله با 
۲ - السعي بين الصفا والمروة إحياء لادثة تاريخية وقعت لأم اسماعيل 


عليها السلام . 
۴ - تمسح المشركين بالأصنام في الحاهلية عند السعي لا بنع الموأمنين 
من السعي بينهما . 


٤‏ - السعي واجب على من حج بيت الله العتيتى أو زاره للعمرة. 
ه - التطوع بالحج والعمرة في غير الفريضة من مظاهر كال الإيعان. 
ت - الله شاكر لعباده يثيب الطائع على طاعته ومجزيه عليها خير ابحزاء. 


خاتمة البحث 


أمر جل ثناوه المومنين بالسعي بين الصفا والمروة» عند الحج أو العمرة» 
وجعل السعي من شعاثر دن الله ومن معام طاعته» وذلك إحياء لحادثة تاريخية 
من أروع الذكريات ني تاريخ الإنسانية » تلك هي حادثة اسماعيل عليه السلام 
مع أمه (هاجر) المومنة الصابرة» بعد أن تركهما الحليل إبراهيم عليه السلام 
في مکان قفر لیس فيه آنیس»› ولا سمیر »› ولا ساکن.. ترکھما امتثالا لأمر 
لله سبحانه ي هذه الصحراء الشاسعة الواسعة» الي لا يسكنها أحدء لأن 


14۲ 


الله عز وجل يريد أن يعمرها بالسكان» ومجعل هذه البقعة المباركة مكاناً لبناء 
ببته العتيق» ومهوى لأفئدة الملايين من البشر. 


وکان إسماعیل طفلا رضيعاًء فلما آراد إبراهيم عليه السلام الرجوع › 
تبعته (أم إسماعيل) فقالت: يا إبراهيم أبن تذهب وتتركنا في هذا المكان 
القفر» الذي لا أنيس فيه ولا سمير !؟فجعل لا يلتفت إليها افة أن تصرفه 
عن تنفيذ أمر الله م قالت يا إبراهيم : آلله أمرك بہذا؟ قال: نعم» قالت : 
إذاً لا يضيعنا الله . 


م رجعت وانطلق إبراهيم عليه السلام» حى إذا كان عند الثنية بحيث 


براهم ولا يرونه» استقبل بوجهه جهة البيت تم دعا بهذه الدعوات المباركات»› 
الي ذكرها القرآن الكرم : 


«رب لني أسکنت من ذريي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم» 
ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل" أفثدة من الناس نوي إليهم » وارزقهم من 
الثمرات لعلهم يشكرون». 

ثم انطلق يقطع الصحارى والقغار» حى عاد إلى وطنه الأول في أرض 
فلسطين» بعد أن ترك زوجه وولده في رعاية الله وحفظه. 

بقيت (أم اسماعيل) وحيدة مع طفلها ترضعه» وتشرب من ذلك السقاء 
الذي معهاء وتأكل من الثمر الذي تركه ها إبراهيم عليه السلام» حى إذا 
نفذ ما في السقاء» ولم يبق عندها ماء » عطشت عطشاً شديداً» وعطش ولدها 
( إسماعيل) فجعلت تنطر إليه يتلوّى من شدة العطش » يكاد هلكه الظمأً › 
فانطلقت تفتش له عن ماء» فوجدت الصفا أقرب جبل يليها» فقامت عليه 
ثم استقنبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً؟ ولكنها م تر أحداً» فهبطت من الصفا 
ثم سعت سعي الإنسان المجهود حى وصلت إلى المروة فلم تر أحداء فأحذت 
هرول وتسعى بين (الصفا والمروة) سبع مرات. 


14۳ 


قال ابن عباس : «فذلك سعي الناس بينهما» حى إذا أشرفت على الملاك» . 
وتلاشت قواها سمعت صوتاً من بعید» فقالت: قد أسمعت فأغث إن كان 
عندك غواث»› م زظرت فذا هي برجلٍ جميل الطلعة عند مكان زمزم» 
فهرولت غځوه تظنه بشرا» فإذا هو ملك من ملائكة الله فضرب بمجناحه 
الأرض فإذا با لاء يفور کأنه نیع دافق › وکانت (زمزم) الي هي آية من آيات 
الله م قال هما الملك : ا Ss aE‏ 
وأبوه» ون" الله لن يضیسع آهل" ) . 

هذه خلاصة تلك الادثة التاريخية › والذكرى الحالدة › الي راد الله 
أن يعمر بها بيته العتيق » وبجعل منها مناسك للحج وشعائر لدينه الإسلامي 
المجد . 


)١ (‏ القصة لصناها من صحيح البخاري وانظر ما كتبناه ني مجلة رابطة العام الإسلامي 
عدد ذي ألحجة ۱۴۳۸۷ * . 


\44 


الما ارصم 


کی ا رر 


تالا تما فی : 
i gl 2 Fann‏ 127 ?و I1:‏ : 2 ء 
ٳنالڏن ب ڪڪ مون ما أنرلنا ناعنالساتِ واطیر مز ب ما دناه للنا 1 a‏ 


2 ۱ 
و واو ر“ رو وو و ر ور 


اولك نله ر د 9 للدي دوا وأصلیوا وسوا فأولئلت 
ا ری اھر وا الوا بام ي م سوبت القرة » 


يكتمون: الكتمان: الإخحفاء والستر » قال الراغب :الكتمان سر الحديث يقال 
کتمته کتماً وکتماا. 


الحاجةإليه »و تحقق الداعي إلى [ظهار هو ذلك قد یکون عجر د سره 
١ (‏ ) المغردات للراغب الأصفهاني ص۸١٤.‏ 


وإخفاثه» وقد یکون بإزالته ح شيء آخر موضعه» واليهود 
قاتلهم الله ارتکبوا کلا الأمرین ۲ 
ابات : الآبات الواضحات الدالة على الحى» جمع جمع بينة وهي ي اللغة الدلالة 
الواضحة» عقلية كانت أو حسية»وسمي البيان بياناً لكشفه عن 
المعى المقصود'. 
والمراد بالبينات في الآية :ما أنرله الله في التوراة والإنجيل من 
مر محمد عليه الصلاة والسلام. 
والهدى: الهدى كل ما يدل على اللحير» ويهدي إلى الرشدء من المداية وهي 
الدلالة على الي ء. 
قال أبو السعود: المراد بالهدى الآيات المادية إلى وجوب الإبعان 
بالرسول ملم ووجوب اتباعه» عبر عنها بالمصدر مبالغة". 
يلعنهم الله : آي يعارم e‏ من رحمته› وأصل اللعن : الإيعاد والطرد 
قال الشماخ : 
«مقام الذئب كالرجل اللعين» أي الطريد. 
اللاعنون: قال ابن عباس : اللاعنون كل شيء على وجه الأرض إلا الثقلين 0 . 


وقال تجاهد: هم دواب الأرض وهوامها» تقول : نتا 
القطر ععاصی بی آدم. 


.۲۷/ ۲ روح العاني للألوسي‎ )١( 

( ۲ ) المفردات للراغب صه٠.‏ 

( ۳ ) تفسير أبي السعود .٠١١/ ١‏ 

( + ) معاي الق ر آن ا ۱ ص٤٠.‏ 

١ (‏ ) رواه البيهقي ني شعب الإمان عن ماهد وانظر الألوسي ۲ والفخر الرازي 
|۸°. 


Vé 


والصحيح آم (الملائكة› والأنبياءء وجمیع الناس) لقوله : 
تعالى بعد هذه الاية: (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس 
أجمعين) والقرآن يفسر بعضه بعضاً. 

تابوا: أي رجعوا عن الكتمان . وأصل التوبة الرجوع والندم على ما صدر 
من الإنسان 

وأصلحوا: أي أصلحوا ما أفسدوا بأن أزالوا الكلام المحرّف» أو أصلحوا 
سپر تیم وأعماهم. 

وبينوا: أي أظهروا للناس ما كانوا كتموه من أوصاف محمد لثم أو 
ما کتموه من دين اللّه. 

التواب الرحيم: أي المبالغ ني قبول التوبة > الرحيم بالعباد. وهما من 
صیغ المبالغة . 


« وجه المناسبة ) 
کان أهل الکتاب (الیهود والنصاری) یکتمون بعض ما ي کتبهم بعدم 
ذكر نصوصه للناس عند الحاجة إليه» أو السوّال عنه» ويتعمدون إخفاء ما ورد 
من البشارات ببعثة حاتم النبيين محمد ملقم حى لا يومن به الناس» كا بخفون 
بعض الأحكام الشرعية كحكم رجم الزاني» ويكتمون بعضها بتحريف 
الكلم عن مواضعه» والتأويل للبات على غير معانيها إتباعاً للأهواء» ففضحهم 
الله تعالى بهذه الآيات» الي سجَلت عليهم وعلى أمثالحم اللعنة العامة الدانمة. 


6 


بقول الله تعالى ما معنا :إن الذين يخفون ما أترلناه من الآيات البينات› 
والدلائل الواضحات الي تدل على صدق عمد بلقي وعلى أنه رسول الله 
ويتعمدون أن يكتموا أمر البشارة به عليه السلام مع أنهم يعلمون حت العلم 


14¥ 


٠‏ أوصافه› لانم مجدونه مکتوباً عندهم ي التوراة والإنجيل (الذين يتبعون 
الرسول النبي الأمي» الذي بجدونه مكتوبا عندهم ي التوراة والإجيل) هولاء 
الكاتمون لأوصاف الرسول» التلاعبون بأحكام الدين» المحرفون للتوراة 
والإنجيل » بستحقون الطرد والإبعاد منرحمة الله »ويستوجبوناللعنةمن الملائكة 
والناس أجمعين» إلا من تاب عن كتمانه» وأصلح أمره بالإبعان محمد 
رسول الله بء وبیسّن ما وحاه الله تعالی لى أنببائه »فلم یکتمه ولم ُخفه» 
فهولاء يتوب الله عليهم » ويفيض عليهم مغفرته ورحمته» وهو جل ناوه 
كثير التوبة على العبادء يتغمدهم برحمته» ويشملهم بعفوه» ويصفح عملا 
فرط منهم من السيئات. 


زر 


١‏ - نزلت هذه الآية الكرعة في أهل الكتاب حين سلوا عملا جاء ني 
کتبهم من أمر الني مر فکتموه» وم بخبروا عنه حسداً وبغضاً.. روی 
السيوطي في (الدر المنثور ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن (معاذ بن جبل) 
وبعض الصحابة سألوا نفرآً من أحبار اليهود عن بعض ما ني التوراة فكتموهم 
إياه» وأبوا أن يخبروهم » فأتزل الله فيهم إن الذين يكتمون ما أنزلنا من 
البينات واطهدى) . 


0 المنشور ٠١١ /١‏ وروح الحافي ٠٦/٣‏ والقرطبي ٠٦۹/۲‏ والبحر المحيط 
۱ /4. 


۱4۸ 


الاطيفة الأولى : قوله تعالى رني الكتاب)المراد بالكتاب الكتب الي أنزها 
الله مداية البشرية» ف (أل) تكون (للجنس) مثلها ثي قوله تعالى: (والعصر 
إن الإنسان لفي خحسس) وقيل: المراد بالكتاب التوراة والإنجيل» فتكون 
رأل) للعهد الذهي . 

اللطيفة الثانية : عبر باسم الإشارة البعيد (أولئك يلعنهم الله) تنبيهاً على 
قبح عملهم وغاية بعده في الإجرام والإفساد. وأبرز المحبر في صورة جملتين 
توكيداً و تعظيماً للحطورته» وأتى بالفعلالمضارع المفيد للتجدد لتجدد مقتضيه› 
وأبرز اسم ابحلالة (يلعنهم الله)على سبيل الإلتفات لربية المهابةء وإدخال 
الروعة. إذ لو جرى على نس الكلام المتقدم لقال (أولئك نلعنهم)'. 

اللطيفة الثالثة: ي قوله تعالى: (ويلعنهم اللاعنون) ضرب من البديع 
يسمى (الحناس المغاير) وهو أن يكون إحدى الكلمتين اسماً. والأخرى 
فعلا کا ي ذه الاية. 

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: روأنا التوّاب الرحيم) جاء اللفظان بصيغة 
المبالغةء لأن (فعتًال) و(فعيل) من صيغ المبالغة كما قال ابن مالك: 

فعال أو مفعال أو فعول ني كرة عن فاعل ,بديل 
والمعى : كثير التوبةء واسع المغفرة والرحمة. 


)١(‏ عن تفسير البحر المحيط ١‏ /۹د: بتصرف. 


144 


رم درو 


الحکم الأول: هل هذه الآية خاصة بأحبار البهود والنصارى؟ 

الآية الكرعة تزلت في أهل الكتاب من أحبار اليهود» وعلماء النصارىء 
الذرن كتموا صفات النبي عليه الصلاة والسلام كا دل على ذلك سيب التزول» 
ولکنھا تشمل کل کانم لآیات الت مخف لأحكام الشريعة» لأن العبرة _ كا 
يقول علماء الأصول-بعموم اللفظ لا( بخصوص السبب) ءوالآبات وردت 
عامة بصيغة اسم المىوصول (إن الذين يكتمو ن) لذلك تعم. 

قال أبو حيان: «والأظهر عموم الآية في الكانمين» وني الناس» وني 
الكتاب» وإن نزلت على سبب خاص» فهي تتناول کل من کتم علماً من 
دين الله» پحتاج إلى بثه ونشره. وذلك مفسر في قوله مل : (من ستل 
عن علم فكتمه ألم يوم القيامة بلجام من نار) وقد فهم الصحابة من هذه 
الاية العموم» وهم العرب الفلصح»› المرجوع إليهم ني فهم القرآن» كا 
روی عن أي هريرة (لولا آية في کتاب الله ما حدثتکم محدیث ثم تلا قوله 
تعالى (إن الذين يكتمون ما أنرلنا من البينات والهدى..) الابة . ۰ 

الحكم الثاني : هل بجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن وعلوم الدين؟ 

استدل العلماء من قوله تعالى : (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات..) 
الاية على أنه لا جوز أذ الأجر على تعليم القرآن» أو تعليم العلوم الدينيةء 
لأن الآية أمرتبإظهار العلم ونشره وعدم کتمانه »ولا يستحق‌الإنسان أجرا 
على عمل يلزمه أداوه» كا لا يستحق الأجر على الصلاةء لألْبا قربة وعبادة 


(۱) رواه ابن ماجة والجإكم وانظر الدر المنشور .٠١۲/ ١‏ 
(۲) البحر المحيط لأبي حيان .٤٠4/ ١‏ 


16۰ 


لذاك بحرم أحذ الأجرة على تعليمها. 

غير أن التأخرين من العلماء لا رأوا نباون الناس» وعدم اكترامم 
لأمر التعليم الديي » وانصرافهم إلى الاشتغال بتاع الحياة الدنياء ورأوا أن 
ذلك يصرف اناس عن أن يعنوا بتعلم كتاب الته» وسائر العلوم الدينيةء 
فينعدم حفظة القرآن» وتضيع العلوم» لذلك أباحوا أذ الأجورء بل زعم 
بعضهم أنه واجب للحفاظ على علوم الدن» وما هذه الأوقاف والأرصاد 
الي حبسها ارون إلا لغرض صيانة القرآن وعلوم الشريعة» وسبيل لتنفيذ 
ما.وعد الله به من حفظ القرآن قي قوله : (إنا حن ننا الذكر وإنًا له لحافظون) 
غير أننا جد المتقدمين من الفقهاء متفقين على حرمة أخذ الأجرة على علوم 
الدين». لأن العلم عبادة وأخذ الأجرة على العبادة غير جائز. 

قال أبو بكر الحصاص: «وقد دلت الآية على لزوم إظهار العلم» وترك 
کتمانه» فهي دالة على امتناع جواز أخحذ الأجرة عليه» إذ غير جائز استحقاق 
الأجر على ما عليه فعله» ألا ترى أنه لا جوز استحقاق الأجر على الإسلام؟! 

ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: رإن الذين يكتمون ما آنزل الله من الكتاب 
ویشترون به ننا قليلاً) وظاهر ذلك عنع أحذ الأجر على الإظهار والكتمان 
جمیعاً » لان قوله تعالى (ويشترون به نما قليلاً) مانع أخذ البدل عليه من 
سائر الوجوه» إذ كان الثمن ني اللغة هو البدلء قال عمر بن أي ربيعة : 
إن کنت حاولت دنیا أو أصبت با فما أصبت بترلك الحج من تمن 
فثيت بذاك بطلان الإجارة على تعليم القرآن» وسائر علوم الدين ء7 


وقال الفخر الرازي : «احتجوا بده الآية على أنه لا جوز أخذ الأجرة 
على التعليم » لأن الآية لما دلت على وجوب التعليم ٠‏ كان أخحذ الأجرة أخذا 


١ (‏ ) آحكام القرآن لأبي بكر المحصاص ج ١‏ ص۷١٠١.‏ 


۱٥۱ 


على آداء الواجب»› وأنه غير جائز: وقوله تعالٰی: (ویشترون به نما قلیلاً) 
مانع أخذ البدل عليه من جميع الوجوه». 

قول : هذه النظرة الفقهية الدقيقة تسمو بالعلم إلى درجة العبادة» وهي 
نظرة جديرة بالتقدير »› ولکن علوم الشريعة تكاد تضیع مع الأحذ بفتوی 
المتأخرين: ٠‏ من إباحة أحذ الأجرة على على التعليم » > فكيف لو أخذنا بفتوى المتقدمين 
ومنعنا أخذ الرواتب والأجور؟ إذن م يبق من يعلتَم أو يتعلم وإنلًا لله ونا 
اليه راجعون. 


١‏ - اليهود والنصارى كتموا صفات الي لصد الناس عن الإبعان به. 

۲ - كتم العلم خيانة للأمانة الي جعلها اله في أعناق العلماء. 

۳ جب نشر العلم وتبليغه إلى الناس لقعم الهداية جميع البشر. 

٤‏ - من کتم شيئاً من أحكام الشرع الحنيف استحق اللعنة الموبدة. 

٥‏ - لا تکفي التوبة وحدها بل لا بد من إصلاح السيرة» وإخلاص 
العمل. 


١ (‏ ) التفسر الكبر امام الفخر أ لرازي باختصار َ + ص ۱۸. 


\o۲ 


خانة الببحث : 
رر 


جاءت الشرائع السما وية» مداية البشرية» وإخراج الناس من الظلمات 
إلى النور» وقد أمرنا الإسلام بتعليم الحاهلء وهداية؛ الضال» ودعوة الناس 
إلى الله حى تقوم الحجة على الناس» ولا يبقى لأحد عذر عند الله يوم 
القيامة. 
ولا كان ما أنزله الله من البينات والمدى» لم ينزل إلا لحر الناس 
وهداية البشرية لى الطريق المستقيم› وکان کتم العلم وعدم تبلیغه إل الناس 
فيه تعطيل لوظيفة الرسالةء الي بعث الله بها ر وأنبياءه» وفيه خيانة 
للأمانة الي ائتمن الله عليها العلماء «وإذ" أخذ اله ميثاق الذين أوتوا الكتاب 
اة للنتاس ولا تكتمونه.. ٠‏ لذللك فقد شداد الله النكير على من كتم 
.شيا ما بحتاج الناس إليه» وخاصة من آءرر الدينء وأوعد بالعذاب الأليم 
لکل من کتم آیات الله » أو أخفى أحکام الشريعة » لأن الكتمان عظيم › 
يستحق مرتكبه اللعن والإبعاد من رحمة الله عز وجل. 


وي هذا دلالة واضحة» على عناية الإسلام العظيمة› بنشر العلم والثقافة› 
لتبليغ دعوة اله إلى الناس وانتشال الأمة من بران اجهل والضلالة» فنشر 
العلم عبادة» وكتمه جناية» وقد قال عليه الصلاة والسلام: (بلغوا عي ولو 
آية) وقال صلوات الله وسلامه عليه (من سل عن علم فكتمه ألحم يوم 
القيامة بلجام من نار) 


1o 


الهاض ةالابم 


Ca 


الاس سا زی و رو ی ر 
ادنا مراک اوعبات ادها کو اکرو ینای ١‏ 
إتا ریو الد را ك راهلم لافنا ضماغ 


ر ر ر چ و 92۸ 


اام عا ناورم CD‏ سوب ولم“ 


وکوا ق باکر جو الاعر ات بالنعمة مع ضرب من التعظيم ويكون 
على وجهين : 

أحدهما: الاعتراف بالنعمة وذلك بالثناء على المنحم (لّن شك رتم 
لأزیدنکم). 

والثاني : صرف النعمة فيما يرضي اله وذلك باستعمال السع 


\o٤ 


E A 


آهل لغير الله: الإهلال رفع الصوت» بقال: اهل" یکذا أي رفع صوته› 
ومنه إهلال الصي وهو صياحه عند الولادة» وهل الحاج رفع 
صو ته بالتلبية قال الشاعر : 


E ES 
وأصل الإهلال: رفع الصوت عند روية الملالء م استعمل‎ ٠ 
في رفع الصوتمطلقا» وكان المشركون إذا ذبحوا ذكروا اسم اللات‎ 
: والعرّى ورفعوا بذلك أصواہم‎ 
والمعى : حرم علیکم ما ذبح للأصنام والطواغيت» وذكر‎ 
عليه اسم غير الله . قال الزمخشري: وذلك قول أهل الحاهلية : باسم‎ 
. اللات والعزى‎ 
اضطر : أي حلت به الضرورة وأبحأته إلى أكل ما حرم الله.‎ 
قال القرطي : فيه إضمار أي فمن اضطر إلى شيء من هذه‎ 
_ المحرمات أي أحوج إليها فهو (افتعل) من الضرورة وأصله (اضطرر)‎ 
غ : الباغي : اللغة : الطالب لليير أو لشر ومنه حديث ريا باغي اللير بل‎ 
وحص" هنا بطالب الشر.‎ 


قال الزجاج: البغي قصدً الفساد» يقال: بغى احرح إذا ترامى 
للفساد. وبغت المرأة إذا فجرت. 


١ (‏ ) البيت لا بن أحمر يصف فلا ة وانظر القرطبي ۲/ ۲٠٠‏ ولسان العرب لابن منظور. 
( ۲ ) انظر لسان العرب مادة إهلل/ وغريب القرآن لا بن قتيبة ٠۹‏ / والكشاف ٠١١/١‏ 

والقرطبي ۲۰۹/۲ ومع البيان ۲٠۷| ١‏ والألوسي ۲/۲ وزاد المسر ١‏ /ه۷٠.‏ 
( ۳ ) تفسير القرطبي ج ۲ ص‌۷٠۲.‏ 


\o0 


عاد : امم فاعل أصله من العدوان وهو الظلم وعجاوزة الحد. 
والمراد بالباغي من يأكل فوق حاجته» والعادي من يأكل هذه المحرمات 
وهو جد غيرها . 
قال الطبري: «وأولى هذه الأقوال قول من قال (فمن اضطر 
غر باغ ) بأ کله ما حرم عليه من أکله رولا عاد)ني اکله وله ي غیره 
ما أحله الله له مندوحة وغنى ب١‏ 


ر 


يأمر الله جل ناوه عباده المومنين بأن يتمتعا في هذه الحياة با أحله 
من الكسب المحلال» والرزق الطيب» والمتاع النافع » وأن يأكلوا من لذائذ 
الا كل الي أباحها مء ورزقهم إيّاها بشرط أن تكون من الحلال الطيب»› 
وأن يشكروا الله على نعمه الي أسبخها علیهم » إن کانوا حقاً صادقین في دعوی 
الإعان» عابدين اللهمنقاد,ن-حکمه › مطیعین لامر ه »لا يعبدون الأهواعوالشهوات. 

م بين تعالی ما حرّمه عليهم» من اللحبائث المستكرهة› الي تنفر منها 
الطباع السليمة» أو ما فيه ضرر واضح للبدن» فذ كر تعالى أنه إنما حرم عليهم 
اليتةء والدم» ولحم الحنزيرء» وسائر الحبائث» كا حرم عليهم كل ذبيحة 
بحت للأصنام أو لآ متهم المزعومة» وكل" ما ذأ كر عليه اسم غير الله» لکن 
إذا اضطر الإنسان» وأبأته الحاجة إلى أكل شيء من هذه المحرمات» غير 
باغ بأكله ما حرم الله عليه» فليس عليه ذنب أو عالفة ولا متجاوز قدر 
الضرورة› لأن الله غفور رحيم» يغفر للمضطر ما صدر منه عن غير إرادةء 
رحيم بالعباد لا يشرع هم ما فيه الضيق والحرج. 

.۸۸/ ۲ تفسير الطبري‎ )١( 


1٩ 


« وجه الارتباط بالآبات السابقة » 


بين الله تعالى ني الآيات السابقة حال الذين يتخذون الأنداد من دون الله 
بحبوهم كمحبة اله» وأشار إلى أن سبب ذلك هو حب حطام الدنياء وارتباط 
مصالح المرءوسين بمصالح الروساء في الرزق وال حاه» وخاطب الناس كلهم 
بأن يأكلوا ما ني الأرض» إذٴ باح مم جمیع خیراتما وبرکاتاء بشرط أن 
تکون حلالاٗ طیباًء ریا آیا الناس *كلوا ما ني الأرض حلالا طبباً) وبين 
سوء حال الكافرين المقلدين» الذين يقودهم الروساء كا يقود الراعي الغنم» ٠‏ 
لام لا استقلال مم ني عقل ولا فهم»› م وجه اللحطاب ني هذه الآيات 
للمومنين خاصةء لانم أحق الفهم» وأجدر بالعلم » وأحرى بالإهتداء. 


رر رر( 


١‏ - قوله تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة) قرأ ابحمهور بالبناء الفاعل 
(حرّم) أي حرم الله و(الميتعة) بالتخفيف» وقرأً أبو جعفر بن القعقاع 
بالبناء للمفعول والتشديد (إنما حرم عليكم الميتتة). 

قال القرطي : التشديد والتخفيف في (ميّت) و(ميلت) لغتان» ,تد 
جمعا في قول الشاعر : 

ليس من مات فاستراح بيت إا اليلت ميت الأحاء“ 
والمشهور عند أهل الاغةآن" (اليّت) بالتخفيف من مات فعلاء وبالتشديد 
١ (‏ ) القرطبي ٠۹۹/۲‏ واأنظر الطبري |٣١‏ ۸4. 
( ۲ ) البيت لعدي بن زعلاء وانظر الطبري ۸٠/۲‏ ومجموع أشعار العرب ١‏ /ه. 


\o¥ 


(مینّت) من سیموت کا ني قوله تعالی: (إنتك ميت ولېم ميتون) أي 
إنلك ستموت وم سيموتون. 

۲ - قرأ المحمهور (فمن اضطصرَ) بضم الطاء» وقرأً أبو جعفر (فمن 
اضطر) بكسر الطاء» وأدغم ابن عيص الضاد ني الطاء (فمن اط . 


رہ ردن 


۱ - قوله تعالی: ران کنتم إياه تعبدون) جواب الشرط عذوف دل" 
عليه ما قبله. 

۲ - قوله تعالى: (إنما حرم) إنمًا مكفوفة عن العمل وهي حرف واحد 
تفيد الحصر و(الميتة) مفعول ل (حرم) والمحى : ما حرم عليكم إلا الميتة...الخ 

۳ قوله تعال : (غیر باغ ) غير منصوب على الحال (ولا عاد) معطوف 
- على باغ » وتقدیره لا باغیاً ولا عادياً. 

قال القرطي : «غيرَ نصب على الحال» وقيل: على الاستثناء» وإذا رأيت 
(غير) يصلح في موضعها (ني) فهي حال»› وإذا صلح موضعها (إلا) ف 

يا هي 

استثناء» فقس عليه» و(باغ ) أصله (باغي) ثقلت الضمة على الياء فسكسنت› 
والتنوين سا کن : فحذفت الباءء والكسرة دالة علیها ۲ ٩‏ 


١ (‏ ) زاد المسير لابن الحوزي .٠۷١/١‏ 
( ۲ ) تفسير القرطبي .۲٠٤/۲‏ 


10۸ 


اللطيفة الأولى: المراد من الطيبات الرزق الحلالء فكل ما أحلله الله 
فهو طيب» وکل ما حرمه فهو خبيث» قال عمر بن عبد العزيز: المراد 
رطيب الكسب لا طيب الطعام). ويويده الحديث الشريف: (إن الله طيتب 
ل يقبل إلا طيباًء وإن الته أمر المومنين عا أمر به المرسلين فقال: ريا أا 
الرسل كلوا من الطيبات واعمللوا صاللاً) وقال: (يا أيما الذين آمنوا كوا 
ا الرجل يطيلالسفر » أشعت أغبر › يمد يديه 
إلى السماء يا رب يا رب» ومطعمه حرام » ومشربه حرام» ومليسه حرام » وغذي 
بالحرام» فن يستجاب له؟).. 

فهذا هو بيان الطب من‌الرزق بيبان الرسول تولا عطر بعد عروس. 

اللطيفة الثانية : قال أبو حيان: ل أباح تعالى لعباده أكل ما ني الأرض 
من الحلال الطيّب» وكانت وجوه الحلال كثيرة» بين همم ما حرم عليهم 
لكونه أقل» فلما بين ما حرم بقي ما سوى ذلك على التحليل حى يرد منع 
آخر» وهذا مثل قوله لثم لما سثل عما يلبس المحرم فقال: (لا يلبس 
القميص ولا السروال) فعدل عن ذكر المباح إلى ذكر المحظورء لكرة المباح 
وقلة المحظورء وهذا من الإمجاز البليغ «. 

اللطيفة الثالتة: في قوله تعالى: (واشكروا لله ) إلتفات من ضمير. المتكلم 
إلى الغيبة". إذ لو جرى على الأسلوب الأول لقال: «واشكرونا» وفائدة 
هذا الالتفات تربية المهابة والروعة في القلوب. 


)١(‏ الحديث رواء أحمدء ومسلم»› والترمذي عن أبي هريرة رضي أله عنه. 
( ۲ ) تفر البحر المحيط لبي حیان 1 Af‏ 


10۹ 


اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: (إعا حرم رم علیکم الميتة والدم وحم الحنزير) 
هو على حذف مضاف أي أكل الميتة وأكل لحم اللحتزير مثل قوله تعالى (واسأل 
القرية) أي هل القرية. 

قال الألوسي : «وإضافة الحرمة إلى العين - مع أن الحرمة من الأحكام 
الشرعية وليست ما تتعلق بالأعيان - إشارة إلى حرمة التصرف ني الميتة من 

جمیع الوجوه بأخصر طریق وأوکده». 

وقال أبو السعود: «وإنما حص" لحم اللحترير زه أن سائر أجزائه أيضاً 

ي حکمه» لاأنه معظم ما يكل من الحيوانء وسائر أجزائه بمنزلة التابع له" 


وم در 


الحكم الأول: هل المحرّم ني آية الميتة الأكل أم الانتغاع؟ 
ورد التحرم ي هذه الاية مسندا ل أعيان الميتة والدم» وقد انلف 
الفقهاء هل المحرّم الأكل فقطء أم حرم سائر وجوه الانتفاع » لأنه 
لا حرم الأكل حرم البيع والانتفاع بشيء منها لأ نها ميتة› إلا ما استشناه 
E ea‏ بدلیل قول 
ا اضطر إلى الأكل. 

قال الحصاص : «والتحرم يتناول سائر وجوه المنافع » فلا جوز الانتفاع 
ا وا ا اواج لأن ذلك ضرب من الانتفاع 


١ (‏ ) حاشية الحمل على اللا لين ٠۳۸/١‏ وتفسير أبي السعود .٠٤١١۷/ ١‏ 
(۲) دوح المعاني 4١/۲‏ وانظر تفسير آیات الأحكام للجصاص ۱ .٠١٤/‏ 
( ۴ ) تفسير أبي السعود .٠٤۷/ ١‏ 


1۰ 


بهاء وقد حرم الله الميتة تحرعاً مطلقاً معلقاً بعينهاء فلا جوز الانتفاع بشيء 
منها إلا أن يخص بدليل بحب التسليم له» 

الحكم الثاني : ما هو حکم الميتة من السمك والحراد؟ 

تضمنت الآية حرم (الميتة» والدم» ولحم التزير» وما أل لغير اله). 

فأمّا المينة فهي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير قتل» أو مقتولا 
بغير زكاة شرعية» وكان العرب في ابحاهلية يستبيحون الميتة» فلما حرمها 
الله تعالى جادلوا في فلك المومنين وقالوا: لا تأكلون ما قتله الله» وتأكلون ما 
تذبحون بأيديكم!! فأنزل الله في سورة الأنعام (وإن" الشياطين ليوحون إلى 
أولياُم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون). 

فالميتة حرام بالنص القاطع » وقد وردت أحاديث كثيرة تفيد تخصيص 
الميتة منها الأحاديث التالية : 


١‏ قوله بلقه: (أحل" لنا ميتتان ودمان: السمك وابحرادء والكبد 
والطحال). 


. ب - وقوله قي ني البحر: (هو الطهور ماوه» الحل ميتته). 

ج - وني الصحيحين عن جابر بن عبد الله أنه حرج مع (أبي عبيدة بن 
ابحراح) يتلقى عيراً لقريش» وزودنا جراباً من تمر» فانطلقنا على ساحل 
البحر »فرفع لنا على ساحل البحر كهيثة الكثيب الضخم ٬فأتيناه‏ فإذا هي دابة. 
تدعى (العنبر) قال أبو عبيدة: ميتة ٠"‏ ثم قال: بل نحن سل رسوك اله ملام 
وقد اضطررتم فکلواء قال: فأقمنا عليه شهرآً حى سمنًا.. وذکر الحدیث 
قال :فلما قدمنا المديئة أتينا رسول التهيلوفد كرنا ذلك له»فقال: هو رزق” 


(۱) رواه أحمد وابن ماجة والدار قطني وانظر تفسیر ابن کثر .۲٠٠/|۱‏ 
( ۲ ) رواه مالك ي الموطأً وانظر أحكام القرآن لا بن العربي ٠١‏ /۲ه. 


۱۹1۱ 


أحرجه الله لكم» فهل معكم من لحمه شيء فتطعموننا؟ قال: فأرسانا إلى 
رسول الله لتر منه فأکله. 


د - وحدیث ابن أي أوفى (غزونا مع رسول الله پل سبع غزوات 
نأل الحراى" . 

فقد حصص جمهور الفقهاء من الاية ميتة البحر للأحاديث السابقة ' 
الذكر » كما أباحوا أكل الحراد > إلا" أن الحنفية حرموا الطاني من 
السمك» وأحلوا ما جزر عنه البحر لحديث رما ألقى البحر أو جزر عله 
فکلوه» وما مات فيه وطفا فلا تأکلو. 

إل" أن المالكية أباحوا أكل ميتة السملك» وبقى ي ابمحراد الميت على تحريم 
الميتة › لأنه ۾ يصح فيه عندهم شيء . 


قال القرطي : «وأ کار الفقهاء بجيزون أكل جمیع دواب البحر حيها 
وميتهاء وهو مذهب مالك» وتوقف أن بجيب في خنزير الماء وقال: أنتم 
تقو لون خنزیراً. قال ابن القامم : وأنا أتقيه ولا أراه حرام » . 

الحكم الثالث: ما هي ذكاة ابحنين بعد ذبح أمه؟ 

احتلف العلماء ني الحنين الذي ذححت أمه وخرج ميتاً هل يوٴکل ام لا؟ 

ذهب yS‏ 
قال تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة). 

وذهب الشافعي وأبو يوسف ومحمد إلى أنه يوٴکل»لأنه مذ کی بذكاة | 


)۱ ) رواه البخاري ومسلم . 

(۲) آخرجه مسلم وانظر القرطبي ۲| ۲۰۰ 

(۴) ذکره أبو بكر الرازي ني تفسيره أحكام القرآن ٠٠٠| ١‏ . 
٤ (‏ ) تفسير القرطبي ج ۲ ص٠٠٠.‏ 


11۲ 


آمه» واستدلوا بحديث (ذكاة الحنين ذكاة آم“ 
وقال مالك رحمه الله إن" تم خحلقه ونبت‌شعره اکل ولا فلا. 


قال القرطي : «إن الحنين إذا خرج بعد الذبح میتاً وکل لانه جری 
مجرى العضو من أعضاما» . 

وقال من ينتصر لأبي حنيفة : إن الحديث بحتمل معى آخر هو أن 
ذكاة الحنين كذكاة آمه على حد قول القائل قولي قولاك» ومذهي مذهباك 
أي كقولك وكمذهباك وعلى حد قول الشاعر: 


فعيناك عيناها وجيدك جيدها سوى أن عظم الساق منك دقيقى “ 


الحكم الرابع : هل يباح الانتفاع بالميتة ني غير الأكل؟ 

ذهب عطاء إلى أنه جوز الانتفاع بشحم الميتة وجلدها »> كطلاء السفن 
ودغ الحلود» وحجته أن الاية |3 هي ي حرم الأكل خحاصة» ويدل عليه 
قوله تعالی: (عحرماً على طاعم يطعمه). 


وذهب الحمهور إلى تحريه واستدلوا بالاية الكريمة (حرّمت عليكم 
لميتة) أي الانتفاع بها بأكل أو غيره» فجعلوا الفعل المقدر هو الانتفاع › 
واستدلوا كذلك بقوله عليه السلام: (لعن الله اليهود» حرمت عليهم الشحوم 
فجملوها“ فباعوها وأكلوا أنمانما) فهذا الحديث يدل على أن الله إذا حرم 


١ (‏ ) أخرجه أبو داود معناه قال الحصاص: وطرقه كلها واهية السند انظر أحكام القرآن 
۱/|. 

( ۲ ) تفسير القرطبي ۲١٠/۲‏ . وانظر فتح البيان وروح العاي . 

(۴) البیت ذکره آبو بكر المحصاص ف‌تفسیره أحکام القرآن ج۱ ص۱۲۹ وقبله قوله : 
فيا شبه ليلى قد أضر بي الموى فأنت لیلى ما حييت طليق 

٤ (‏ ) جملوها: أي أذابوها والحديث رواه عطاء عن جابر وتمامه في أحكام القرآن للجصاص 
٠۳١/ |١‏ وانظر القرطبي ۲ .۲٠۳/‏ 


۱1۳ 


شيئاً حرم بمنه» فلا يجوز البيع ولا الانتفاع بشي ء من الميتة إلا ما ورد به النص. 
الحكم الحامس: ما هو حکم الدم الذي يبقى ني العروق واللحم؟ 
تق العلماء على آن الدم حرام نجس» لا يوٴکل ولا ينتفع به» وقد ذ کر 

تعاٰی الدم ههنا مطلقاً وقّده ني الأتعام بقو له (أو دما مسفوحاً) وحمل العلماء 

المطلى على المقيد» وم حرموا إلا ما کان مسفو حا وورد عن عائشة رضي 
الله عنها آنا قالت: رلولا أن الله قال أو دما مسفوحا لتتبّع الناس ما في 
العروق) فما خالط اللحم غير حرم بإجماع » وكذلك الكبد والطحال ممع 

على عدم حرمته وإن كان في الأصل دماً. 
قال القرطي : «وأنا الدم فمحرم مالم تعم ده البلوى»› والذي تعم ډه 

البلوى هو الدم في اللحم والعروق »وروي عن‌عائشة آنا قالت : كنا نطبخ‌البر مة 

على ٠عهد‏ رسول الته يري تعلوها الصفرة من الدم » فنأكل ولا ننكره ۾ © . 
الحكم السادس : ماذا حرم من الحنزير؟ 
نصت الاية على تحربم لحم اللحتزيرء وقد ذهب بعض الظاهرية إلى أن 

المحرم لحمه لا شحمه» لأن الله قال: (ولحم الحتزير) وذهب الحمهور إلى 

أن شمه حرام أيضاًء لأن اللحم يشمل الشحمء› وهو الصحيح › وإغا خص" 

شرعية أو لم يذل ` 
وقد اختلف الفقهاء في جواز الانتفاع بشعر اللحتزير . 
فذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه جوز اللحرازة به . 
وقال الشافعي : لا جوز الانتفاع بشعر اللعتزير . 
وقال آبو يوسف : أکره انرز به . 


.٠۰٤/ ۲ تفسير القرطبي‎ )١( 


۱٤ 


قال القرطبي : «لا حلاف أن جملة اللحتزير عحرّمة إلا الشعر فإنه جوز 
الحرازة به» لان الحرازة کانت على عهد رسول الله ل وبعده › لا نعلم 
أنه أنكرها ولا أحد من الأنمة بعده » وما أجازه الرسول لر فهو كابتداء 


الشرع منه ب( . 

وقد اختلف أهل‌العلم في ختزير الماء فقال أبو حنيفة :لا يو كللعمومالاية. 

وقال مالك والشافعي والأوزاعي : لا بأس بأكل كل شيء يكون ني 
البحر"» وتفصيل الأدلة بنظر في كتب الفروع . 

الحكم السابع : ما الذي يباح للمضطر من الميتة؟ _ 

اختلف العلماء ‏ في المضطرء أيأكل من الميتة حى يشيع » أم يأكل على ٠‏ 

ذهب مالك إلى الأول» لأن الضرورة ترفع التحريم فتعود الميتة مباحة. 

وذهب الحمهور إل الثاني › لأن الإباحة ضرورة فتقدر بقدرهاء وسہب 
الحلاف یرجع 3 مفهوم قوله تعالی (غیر باغ ولا عاد ) فاب مهور فسروا 
البغي بالكل من الميتة لغبر حاجةء والعاد هو المعتدي حد الضرورة . 

ومالك فسره بالبغي والعدوان على الإمام» ولکل وجهة والله أعلم ۰ 


رل دہ ر 


١‏ - إباحة الكل من الطيبات للمومنين بشرط أن يكون من الكسب الحلال 
۲ - شكر الله واجب على المومنين لنعم الله الي لا تعد ولا تحصى . 
)١(‏ تفسير القرطبي ۲/ه٠٠٠.‏ 


( ۲ ) اظ سكام القرآن لامي ٠6١ ٠‏ واسكام القر اة لا بن لري ٠٤/١‏ والقرطبي 
۲ /. 


11e 


۳ - الإخلاص يي العبادة لله من صفات المومنين الصادقين. 

٤‏ - الله جل وعلا حرم على عباده (الحبائث) دون رالطيبات). 

ه - حالة الاضطرار تبيح للإنسان الأكل مما حرمه الله كالميتة وغيرها. 
خانمة البحث 


سر2 


ا الباري جل وعلا لعباده المومنين تناول الطيبات» وحرَّم عليهم 
الحبائث كاليتة› والدم» وم الحنزیر› وهم عن تعیب النفس وحرماما 
من اللذائذ الدنيويةء فإن المشركين وأهل الكتاب حرموا على أنفسهم أشياء 
م بحرمها الله تعالى كالبحيرة والسائبة . 

وكان المذهب الشائع عند النصارى أن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله 
تعالى » تعذيب النفس واحتقارها > وحرماما من جميع الطيبات المستلذة › 
واعتقاد أنه لا حياة ( لارو ) إلا بتعذيب الحسد » وكل" هذه الأحكام 
والشرائع فو ها اوسا ول ا ا في شريعة الله . وقد تفضل 
الله ف على هذه الأمة بجعلها أمة وسطاً › تعطي ابحسد حقه » والروح 

حقها › فأحل لنا الطيبات وحرَّم علينا الحائث » وأمزنا بالشكر عليها » 
ولم بجعلنا (جثمانيين) حلصا كالأنعام» ولا (روحانيين) خلصاً كاللائكة» 
بل جعانا أناسي كملة بهذه الشريعة المعتدلة. 

وأما الحكمة من تحربم الميتة ظما فيها من الضرر» لالا ما أن تكون ماتت 
لمرض وعلة» قد أفسد بدنما وجعلها غير صالحة للبقاء والحياةء وإما أن يكون 
اموت لسبب طارئ. 

فأما الأولى فقد خبث لحمهاء وتلوث بجراثيم المرض» فيخشى من 
عدواهاء ونقل مرضها إلى الآ كلين. 


۱٦ 


وأما لثانية : فلأن الموت الفجائي يقتضي بقاء المواد الضارة في جسمها. 

وأما الدم المسفوح : فلقذارته وضرره أيضاء وقد أثبت الطب الحديث 
ن" الدم ضار كالميتة وأنه تتجمع فيه (الميكروبات) والمواد الضارة. 

وأما لحم الحنزير : فلأن غذاءه من القاذورات» والنجاسات» فيقذر 
لذلك» ولأن فيه ضرراً فقد اكتشف الأطباء أن لحم الحترير حمل جراثيم 
شديدة الفتلك»› كما أن المتغذي من لحم اللحنرير يكتسب من طباع ما يأکله» 
والحنزير فيه كثير من الطباع اللبيثة» وأشهرها عدم الغيرة والعفة. 

يقول شهيد الإسلام (سيد قطب) عليه رحمة الله في تفسيره الظلال ما نصه: 

« والحنزیر بذاته منفر للطبع النظيف القوبم » ومع هذا فقد حرمه الله 
منذ ذلك الأمد الطويل»ء ليكشف علم الناس منذ قليل أن ني لحمه ودمه وأمعاثه 
دودة شديدة الحطورة (الدودة الشريطية وبويضامما المتكيسة ). 

ويقول الآن قوم: إن وسائل الطهو الحديثة قد تقدمت» فلم تعد هذه 
الدیدان وبویضامما مصدر خطر»ء لأن إبادنها مضمونة بالحرارة العالية الي 
توفرها وسائل الطهو الحديثة». وينسى هولاء الناس أن علمهم قد احتاج إلى 
قرون طويلة ليكشف آفة واحدة» فمن ذا الذي جزم بأن ليس هناك آفات 
أحرى ي لحم الحترير لم يكشف بعد عنها؟ أفلا تستحق الشريعة الي سبقت 
هذا العلم البشري بعشرات القرون أن نثق بها وندع كلمة الفصل هاء وحرم 
ما حرمت» ونحلل ما حللت»› وهي من لدن حکيم خبير؟! 

اما ما هل به لغير الله »فهوحرم لا لعلة فيه »ولكن للتوجه به لغير الله 
حرم لعلة روحية» لسلامة القلب » وطهارة الروح » وخلوص الضمير › فهو ملحق 
بالنجاسة المادية والقذارة الحقيقية» وقد حرص الإسلام على أن يكون التوجه 
لله وحده بلا شريك ». 


(۱) في ظلا ل القرآن لسید قطب ج ۲ صهه. 


۱1¥ 


الا صرو الاممہ 


6 


E E,‏ مد الملل راف رولس دبا رالاس 
ر 4 
الان یشن ع مرلن ا عر أ 1 ولیه لحان ذ كفت 


7 رو رکو ا ر ر ١‏ 2و 
ھن ر ورج فز اعندی بعد ذلك فل عزار ا ٤‏ ا 9 اشاس اول 
٧ @‏ 


دودر عو ي ور 


الالا ب لملم نون ف رر ة اذه 


کت قال الفراء (کتب 2 معناه ي کل القرآن: فرض یک 


قال الشاعر : 
ا كب القت والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول“ 


ا کے 
)١(‏ معاني القرآن للفراء ,٠٠١/ ١‏ 
( ۲ ) البيت لعمر بن آبي ربيعة في دیوانه وانظر الطبري ٠۰١/۲‏ والقرطبي ۲۲۱/۲. 


۱۸ 


قال الطبري: رتب عليكم القصاص) بمعی فر ض علیكم 
القصاص › وهو ني أشعارهم مستفيض › وني كلامهم موجود › 
وهو أكثر من أن بحصى . 


القصاص: أن يفعل به مثل فعله من قو هم : اقتص” أثر فلان إذا فعل 
مثل فعله. 
قال الراغب : القصاص مأخوذ من القص" وهو تتبع الأثر قال 
تعالى: (فارتد ا على آثارهما قصصا) والقصاص : تیعم الدم بالقود . 
قال تعالٰی: (وابحروح قصاص)'. 
قال ني اللسان: قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيا بعد شي ء 
ومنه قوله تعالی: (وقالت لأخته قصيه )أي اتبعی أثره»والقصاص : 
القوّد وهو القتل بالقتل قال الشاعر : 
فرمنا القصاص وكان القصا ص حكما وعدلا علىالمسلمين" 


لقتل : جمع قتيل ويستوى فيه المذكر والمونث» كصرعى جمع صريع ٠‏ 
وجرحی جع جرح 


قال ف اللسان ٤‏ ورجل" قتیل آي مقتول› وامرأة قتیل أي 
مقتولة» فإذا قلت: (قتيلة بي فلان) قلت باماء“. 


.٠١١/۲ جامع البيان لا بن جرير الطبري‎ )١( 

( ۲ ) المفردات ني غريب القرآن للراغب الأصفهاني صفحة /4٤٠؛/‏ . 
( ۳ ) لسان العرب لا بن منظور مادة /قصص/ وانظر تاج العروس. 
٤ (‏ ) لسان العرب مادة /قتل /. 


۱4 


وقال الطبري: وإما مجمع (فعيل) على رفعلى) إذا كان وصفاً 

دالا على الزمانة بحيث لا يقدر معه صاحبه على اراح من مو ضعه( 
وأصل القتل إزالة الروح عن الحسد كالموت» ولكن إذا اعتبر 
بفعل الشخص يقال : قتل"» وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال: موت 
قال تعالى: (أفإن مات أو قتل) . 

عفي : العفو معناه الصفح» والإسقاط » تقول: عفوت عنه أي صفحت عنه 
ومنه قوله تعالی: (عفا الله عمّا سلف) وقوله (واعت عنا) وعفوت 
لكم عن صدقة الحيل والرقيتق أي اسقطتها عنكم. 
والمعى : فمن ترك له من جهة أخيه شيء” أي ترك له القتل› 
ورضي منه بالدية. 

فاتباع بالمعروف : مطالبته بالمعروف» أي يطالبه ولي" القتيل بالرفق والمعروف» 
ويوٴدي إليه القاتل الدية بإحسان » بدون ماطلة أو بخس أو إساءة 
٤‏ الأداء. 

فمن اعتدی: أي ظلم فقتل القاتل بعد أخذ الدية فله عند الله عذاب أليم. 

الألباب : العقول جمع لب» مأخوذ من لب النخلة. 


E 


يقول الله جل ناوه ما معناه: يا أا الذين آمنوا فرض عليكم أن تقتصوا 
للقتيل من قاتله» ولا ييغيّن بعضكم على بعض» فإذا قتل الح الح فاقتلوه 
فقط » وإذا قتل العبد العبد فاقتلوه به» وإذا قتلت الأنى الأنى فاقتلوها اء 


.٠٠۷/ ۲ جامع البيان الطبري‎ )١( 
.٣۹۲ص المغردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني‎ (۲( 


1۷۰ 


مشلا“ بمثل بالعدل والمساواة» ودعوا الظلم الذي كان بينكم فلا تقتلوا باحر 
أحرارآً» ولا بالعبد حراًء ولا بالأنى رجلا فإن ذلك ظلم وعدوان» . 
واستعلاء وطغيان» فمن ترك له شي من القصاص إلى الديةء وعفا عنه ولي 
القتيل فلم يقتص منه وقبل منه الدية ‏ فليحسن الطالب ني الطلبمن غير إرهاقِ 
ولا تعنيف»وليحسن الدافع ني الأداء منغير ماطلة ولا تسويف» ذلا الذي 
شرعته لكم - أبما ا لموأمنون - من العفو إلى الدية» تخفيف من ربكم ورحمة» 
خفف به عنکم لیظهر فضله علیکم» على عکس من سبقکم من الیهود 
حيث ل يكن ني شرعهم إلا القصاص» فمن تجاوز منكم بعد أخذ الدية وقتل ‏ 
القاتلء فله عذاب ألم عند الله» لأنه ارتكب جرية بنقضه العهد وغدره 
بالقاتل بعد أن أعطاه الأمان» وأخذ منه. المال. 

ولكم - يا أولي العقول - فيما شرعت لكم من القصاص حياة وأي 
حياة» لأنه من علم أن من قتل نفساً قل بها يرتدع وينزجر عن القتل» فيحفظ 
حياته وحياة من أراد قتله» وبذلك تصان الدماءء» وتحفظ النفوس» ويأمن 
اناس على أرواحهم» ذلك هو شرع الله الحكيم» ودينه القوبم» الذي به 
حياة الناس وسعادنهم في الدنيا والآلحرة . 


٠ سار‎ 


| - روي في سبب نزول هذه الآية عن قتادة أن" أهل اللحاهلية كان فيهم 
بغي وطاعة للشيطان» وكان الحي منهم إذا كان فيهم عدة ومنعة» فقتل 
عبد هم عبد آخرن» قالوا: لن نقتل به إلا حرآء تعززاً لفضلهم على غير هم » 
وإذا قتلت امرأة” منهم امرأةً من آحرين قالوا: لن نقتل با إلا رجلاء فأتزل 


ا34 


الله (الحر بالحرء والعبد بالعبد» والأنى بالأنى) . 


ب د وروي عن (سعید بن جبير) ن حيّين من العرب اقنتلوا ني ابحاهلية 
قبل الإسلام بقليل» فكان بينهم قتل" وجراحات حى قتلوا العبيد والنساء 
فلم يأحذ بعضهم من بعض حى أسلمواء فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر 
في العدة والأموال» فحلفوا ألا يرضوا حى يقتل بالعبد منا الجر منهم» ` 
وبالمرأة منا الرجل منهم فتزل فيهم (يا يما الذين آمنوا كب عليكم القصاص 
ي القتلى..) الاية. 


االطيفة الأولى: أكرم الله هذه الأمة المحمدية فشرع لمم قبول الدية في 
القصاص» ولم يكن هذا في شريعة التوراة» روى البخاري عن ابن عباس 
رضي الله عنهما أنه قال : «كان في بي إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية ء 
فقال الله هذه الأمة (كتب عليكم القصاص ني القتلى) إلى قوله ( فمن عفي 
له من أخيه شيء) فالعفو أن تقبل الدية في العمد (فاتباع" بالمعروف وأداء إليه 
بإحسان) يتبع الطالب بالمعروف» ويودي إليه المطلوب بإحسان (ذلك تخفيف 
من ربكم ورحمة) مما کتب على من کان قبلكم (فمن اعتدى بعد ذلك) 
قتل بعد قبول الدية (فله عذاب آلیم) "» . 


للطيفة الثانية : قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) الآبة. 


)١(‏ الدر المنشور السيوطى ۷٣/١‏ والقرطبي ۲۲٠/۲‏ وزاد المسر ٠۸١/١١‏ والطرع 
| 

(۲) الدر المنشور ۱۷۲/۱ وابن کثیر ۲٠۹/۱‏ والطبري ٠٠٤/۲‏ بلفظ متفارب. 

(۴) رواه البخاري والنسائي وانظر تفسير الطري ۰/۲ والدر المنثور .٠۷۴/١٠١‏ 


۱۲ 


قال الزجاج : «إذا علم الرجل أنه إن قتل» قتل» أمسك عن القتل› 
فكان ني ذلك حياة للذي هم" بقتله ولنفسه» لأنه من أجل القصاص أمسك. 
وأخذ هذا المعى الشاعر فقال: 

أبلغ أا مالك عي مغلغاة“ وي العتاب خا بين أقوام 


یرید آم إذا تعاتبوا أصلح العتاب ما بين 

اللطيفة الثالفة : ينت هذه الاية على وجازتا حكمة القصاص» بأسلوب 
لاجا وعبارة لا تحاكى› واشتهر آنا من أبلغ آي القرآن. 

ومن دقائق البلاغة فيها أن جعل فيها الضد متضمناً لضده» وهو (الياة) 
ني (الإماتة) الي هي القصاص» وعرَّف القصاص ونكر الحياة للإشعار بأن 
ني هذا ابمحنس نوعاً من الحياة عظيماً لا يبلغه الوصف» وذلك لأن العلم به 
یر دع القاتل عن القتل فيتسبب ني حياة البشرية". ثم إنما في إجازها قد ارتقت 
أعلى سماء للإعجاز» وقد اشتهر عن بعض بلغاء العرب كلمة في معناهاء 
كانوا يعجبون من إجازها وبلاغتها» ويظنون أن الطاقة لا تصل إلى أبعد من 
غايتها وهي قولحم : (القتل أنفى للقتل) ونما فتنوا بمذه الكلمة وظنوا أن 
نهاية ما يمكن أن يبلغه البيانء لأنما قيلت قبلها أقوال لمشاهير البلغاء كقوهم : 
( قتل البعض (حياء للجميع ) وقومم ( أكثروا القتل ليقل" القتل ) وأجمعوا 
على أن كلمة (القتل أنفى للقتل) أبلغ هذه العبارات على الإطلاق. 

قال الرمام الفخر : «وبيان التفاوت بين النظم الكريم وبين كلام العرب 
فن وود غ3 

الأول: أن النظم الكربم ري القصاص حياة) أشد اختصاراً من قوهم 
(القت ل" أنفى للقتل) لأن حروفها أقل. 

.1۸١ /١ نقلا عن زاد المسير لابن الحوزي‎ )١( 

( ۲ ) انظر ما كتبه الملا مة أبو السعود في تفسيره ج ١‏ ص١٠١٠‏ فهو في غاية الإبداع والحمال 


۱۳ 


الثاني : أن قوهمم (القتل أنفى للقتل) ظاهره يقتضي كون الشيء سبباً 
لانتفاء نفسه وهو ال , ۰ 


الثالث: أن" كلامهم فيه تكرار للفظ القتل» وليس في الآية الكرعة هذا 
التکرار. 

الرابع : ن قوم لا يفيد إلا الردع عن القتل» والآية أجمع لأنا تفيد 
الردع عن القتل وابحراح. 

الحامس: أن القتل ظلما قتل“ وليس نافباً القتل» بل هو سبب لزيادة 
القتلء فظاهر قوم باطل» وبذاك يظهر التفاوت بين الآية وبين كلام المرب 


۶ ر 
وام ر 
الحكم الأول: هل يقتل الر بالعبدء والمسلم بالدمي؟ 
احتلف الفقهاء ني ا لحر إذا قتل عبداًء والمسلم إذا قتل ذمياً هل يقتلان 


م لا ؟ 
فذهب الحمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن الحر لا يقتل بالعبدء 
ولا المسلم بالذمي. 


وذهب الخنفية إلى أن الحر يقتل بالعبد» وكذلك المسلم يقتل بالذمي. 
أدلة الحمهور : 
استدل ابحمهور على مذهبهم بالكتاب» والسنة» والمعقول. 

)١(‏ افير الكير للإمام الفخر الرازي بشيء من التصرف ‏ وانظر ما كتبه العلا مة الألوسي 


ي تفسيره ( روح المعاني) ج ۲ ص٠٥‏ فقد ذكر ثلا ثة عشر وجهاً في الفرق بين العبار تين 
باخثصار أدق » وبیان أجمع . 


1٤ 


| - أما الكتاب فقول تعالی: (کتب علیکم' القصاص ي القتلى) فقا 
وجب الله المساواة»› ٤‏ ن هذه المساواة بقوله: ( الجر بار » والعيدٌ 
بالعبد › والانى بالانى) . 
فالحر يساو به الحر» والعبد يساویه العبد» والأنى تساو ما الأنی »فکأنه 
تعالى يقول: اقتلوا القاتل إذا كان مساوياً للمقتول,. قالوا: ولا مساواة بين 
الحر والعبد فلا يقتل به» وكذلاث لا مساواة بين المسلم والكافر فلا يقتل به . 

ب وأما السنة فما رواه البخاري عن علي کرم الله وجهه أن رسول 
الله لے قال : رلا یقتل مسلم بکافر) 

ج - وأما المعقول فقالوا :إن العبد كائسلعة والمتاع بسبب الرق الذيهو 
من آثار الكفر »والكافر كالدابة بسبب الكفر الذي طفىعليه وقد قالتعالى: 
(إن" شر اواب عند الله الذين“ كفسروا فهم" لا يومنون) فکیف يساوی 
المومن بالکافر وكيف يقتل به؟ 

أدلة الحنفية: 

واستدل الحنفية على مذهبهم بضعة أدلة نوجزها فيما يلي: 


ولا : قوله تعالی: (با أبما الذين آمنوا كتب عليكم القصاصٴٌ في القتلى..) 
قالوا: إن" الله أوجب قتل القاتل بصدر الاية» وهي عامة تعم كل قاتل سواء 
كان حرا أو عبداً» مسلماً أو ذمياًء وأما قوله تعالى (الحر با حر » واليد 
بالعبد..) الخ فإنغا هو لإبطال الظلم الذي كان عليه أهل ابحاهلية» حيث كانوا 
يقتلون بالعر أحراراء وبالعبد حراًء وبالأنى يقتلون الرجل تعدياً وطغياناًء 
فأبطل الله ما كان من الظلم» وأكد القصاص على القاتل دون غيره كا فهم 
ذاك من سبب النزول وقد تقدم. 
انيا واستدلوا بقوله تعالى ني سورة المائدة (وكتبنا عليهم فيها أن النفس 


1Yo 


بالنفس..) قالوا: وهو عموم في إبجاب القصاص ني سائر المقتولين» وشرع 
من قبلنا شرع" لنا ما مم یرد ناسخ» ولم جد ناسخاً. 

الا واستدلوا كذلك بقوله تعالی: (ومن قل مظلوماً فقد" جتعتا 
لوليه ساتطاناً) فإن هذه الآة انتظمت جميع المقتولين ظلماًء عبيدا كانوا 
أو أحراراًء مسلمين أو ذميّين» وجنعل لوليهم سلطان وهو (القوم أي 
القصاص. 

رابع واستدلوا بقوله یلم : «المسلمون تنکافاً دماوهم» ویسمی بلمتهم '. 
آدناهم» وهم يد على من سواهم) فيكون العبد مساوياً للحر. 

خامساً: واستدلوا حدیث (من قتل عبده قتلناه» ومن جدعه جدعناه» 
ومن خصاه خصینام" . 

قالوا : فهذا نص على أن الحر يقتل بالعبد > لأن الإسلام ل يفْرق بين 
حر وعيد . 

سادساً: واستدلوا بجا رواه البيهقي من حديث عبد الرحمن البيلماني أن 
رسول الله ر قتل مسلماً بمعاهد وقال: «أنا أكرم من وف بذمته" » 

سابعاً: قالو: وما يدل على قتل المسلم بالذمي اتفاق ابلحميع على أنه بقطع 
إذا سرقه» فوجب أن قاد منه» لأن حرمة دمه أعظم من حرمة ماله. 

هذه هي خلاصة أدلة الغريقين عرضناها باختصار» وسبب اللحلاف ني 
الحقيقة يرجع إلى احتلاف العلماء في-فهم الآية» فالحنفية يقولون: إن صدر 
لأية مكتض بنفسه» وقد تم الكلام عند قوله (كتب عليكم القصاص في القتل) 
وسائر الأبمة يقولون: لا يتم الكلام ههناء ونا یتم عند قوله: (والانی 
بالأنی ) فهو تفسير له وتتميم لمعناه» والاية وردت لبيان التنويع والتقسيم". 
)١(‏ الحديث أعرجه الشاي وآبو داود وانظر القرطبي ج ۲ صض۰٠۲.‏ 

( ۲ ) قال ابن سلا م: هذا الحديث ليس مسند» ولا بعل مثله إماما تسفك به الدماءء قال ٠‏ 
لقرعي : واين الييلماني ضعيف الديث لا تقوم به حجة ذا وصل الديث فكيف با يرسله. 

(۳) يراجم في هذا الموضوع (أحكام القرآن) الجصاص و( أحكام القرآن) لابن . 
العربي » و تفسير القرطبي فقد ذ كرت الأدلة هناك بتوسع . 


۱۷٦ 


وقد اعترض الحنفية على الحمهور بأنه ينبغي ألا يقتل الرجل إذا قتل 
أنى ؟ وكذلك العبد إذا قتل حرآ؟ مع أنهم يقولون أنه يقتل العبد بالحر» والرجل 
با لمر أة! ! 

أجاب الحمهور بأن ظاهر الآية يفيد ألا يقتل العبد بالحر» ولكننا نظرنا 
إلى المعنى فرأينا أن العبد ينقتل بالعبد» فأولى أن يقتل بالحر» وأما قتل الرجل 
بالمرأة فذلك ثابت بالإجماع > وهو دليل آحر خحصص الاية الكرية ولولا 
الإجماع لقلنا لا يقتل الذكر بالأنى . 

يقول فضيلة الشيخ السايس في كتابه (تفسير آيات الأحكام) ما نصه: 

«والعقل ميل إلى تأبيد قول أبي حنيفة ني هذه المسألةء لأن هذا التنويع 
والتقسيم الذي جعله الشافعية والمالكية إمثابة بيان (المساواة) المعتبر ة» قد أحرجوا 
منه طرداً وعكساً الأنى بالرجل» فذهبوا إلى أن الرجل يقتل بالأنى › والأنى 
تقتل بالرجل» وذهبوا إلى أن الحر لا يقتل بالعبد» ولكنهم أجازوا قتل العبد 
بالحر» فهذا كله يأضعف مسلكهم ي الآية. أما مسلك أي حنيفة فيها فليس 
فيه هذا الضعفت» وحينئذ يكون العبد مساوياً للحر» ويكون المسلم مساویاً 
الذمي ني الحرمة» محقون الدم على التأبيد" ». 

الرجيح: 

أقول: مذهب أي حنيفة ني قتل الحر بالعبد معقول المعى » مويد (من 
قتل عبده قتلناه..) فالإسلام قد ساوى بين الأحرار والعبيد في الدماء» فحرمة 
العبد كحرمة الحر»› ونفس العبد كنفس الحر› وهذا يقتل به. 

أما قتل الموّمن بالكافر في النفس من قول أي حنيفة شيء› والراجح 

)١ (‏ تفسير آيات الأحكام الشيخ السايس ١‏ /١ه.‏ 


1¥ 


يه رأي ابحمهور لا سما بعد أن تأكد بالدليل الثابت رلا بقتل مسلم 


وکا 0 رحمه الله :لا یصح‌حدیث ولا تأویل” يخالف هذا . 


¢ كيف يتساوى المومن مع الكافرء مع أن الكافر شر عند الله من 
الدابة !؟ والمومن طيّب طاهر والته تعالى يقول : (إنعما المشركون نجس) ويقول : 
( قل لا يستوي الحبيث والطيب)» فكيف نقتل مومناً طاهراً بمشرك نجس؟! 
فالراجح إن شاء الله ني هذه المسألة قول اللحمهور. وقد رأيت ني بعض 
مراجعاني قصة لطيفة وهي أن (أبا يوسف) القاضي من تلامذة الإمام أي 
حنيفة » رفعت إليه قضية» تتلخص ي أن مسلماً قتل ذمياً كافر اء ف 
أو بوسف ا فبينما هو جالس ذات يوم» ٳذ جاءه رجل برقعة 
فألقاها إليه م خحرج» فإذا فيها هذه الأبيات : 

يا قاتل المسلم بالكافر جرت وما العادل كالحاثر 

يا من ببغداد وأطر افها من علماء الناس أو شاعر 

ا وابکوا على دینکم واصطبروا فالأجر للصابر 

جار على الدين أبو يوسف بقتله المومن بالكافر 
فدخل آبو يوسف على الرشيد وأخبره اللحبر» وأقرأه الرقعة فقال له الرشيد: 
تدارك هذا الأمر لثلا تكون فتنة.. فدعا أبو يوسف أولياء القتيل وطالبهم 
بالبينة على صحة الذمة وثبوتهاء فلم يستطيعوا أن يثبتوا فأسقط القود وأً 
بدفع الدية. 


)١(‏ وتتمة الحدیث (ومن جارح عېده حدعناه» ومن خصاه خصیناه ) وانظر تفسير ابن 
کٹیر ۲۰۹/۱. 
(۲) تفسیر ابن کثیر ج۱ ص۰٠۲.‏ 


۱A۸ 


«مناظر ة لطيفة» 


ذكر العلامة أبو بكر بن العرني ني تفسيره (أحكام القرآن) هذه المناظرة 
اللطيفة فقال: 

«ورد علينا با مسجد الأقصى سنة سبع ونمانين وأربعمائة» فقيه من عظماء 
أصحاب أي حنيفة يعرف ب (الزوزني) زاثرا للخليل صلوات الله عليه» 
فحضرنا في حرم الصخرة المقدسة ‏ طهّرها الله - معه» وشهد علماء البلدء 
فسئل على العادة عن قتل المسلم بالکافر فقال : يقتل ډه قصاصاً“ فطو لب 
بالل ل (یا يا الذين آمنوا كتب عليكم القصاص"ٌ 
ي القتلى) وهذا عام" ي کل قتیل 

فانتدب معه ي الكلام فقيه الشافعية ومام بها (عطاء المقدسي ) وقال : 
ما استدل به الشيخ الإمام لا حجة له فيه ثلاثة ثة أوجه: 


أحدها : أن الله سبحانه قال : كنتب علیکم القصاص) فشرط المساواة 
في المجازاة »> ولا مساواة بين المسلم والكافر» فإن الكفر حط منزلته» ووضع 


. 


م مو 


الثاني : أن الله سبحانه ربط آحر الاية بأوماء وجعل بيانا عند تمامها 
فقال : (كتب عليكم القصاص ا ي القتلى : الحر با لحر » والعبد بالعبد» والأنى 
بالأنى ) فإذا نقص العبد عن الحر بالرق ‏ وهو من آثار الكفر ‏ فأحرى 
وأولى أن ينقص عنه الكافر. 

الفالت: أن الله سبحانه ن قال : (فمن عفي له من أخيه شي ء)ولا 


١ (‏ ) ينظر ني هذا البحث أحكام القرآن الجصاص ٠٠۳/١‏ وآحكام القرآن لا بن العربي 
٠١/ ١‏ وتفسير الطبري ۲٠٦/۲‏ وتفسير القرطبي ۲۲۸/۲ وتفسیر ابن کر ۲٠١/١‏ 
وزاد المسير ۱۸١/١‏ وتفسير الكشاف ٠١١/١‏ ومجمم البيان ۲٠٤/۲‏ والفقه على المذاهب 
الأربعة. 


1۹ 


مواخاة بين المسلم والكافر » فدل على عدم دخوله ني هذا القول: 

فقال الزوزني: دليلي صحیح» وما اعترضت به الا يلازمي منه شيء. 

أما قولك: إن اله تعالى شرط المساواة ني المجازاة فكذلك أقول» وأا 
دعواك أن" المساواة بين الكافر والمسلم ني القصاص معدومة فغير صحيح› 
فإہما متساويا ث ي الحرمة الي تكفي ني القصاص› وهي a‏ الثايتة 
على التأبيد » فان" الذمي محقون الدم» والمسام محقون الدم» وكلاهما ني دار 
الإسلام» والذي قق ذلك أن الملسلم يقطع بسرقة مال الذمي» وهذا يدل 
عل "مال الذمي قد ساوى مال المسلم» فذل عل مساواته لدمهء إذ المال إنبما 

وأما قولك : ن" الله ربط آخحر الاية بأوها فغير مسلم» فان" أول الاية 
عام » وآخرها خاص"» وخصوص آخرها لا بمنع من عموم أوهاء بل بجري 
کل حکمه من عموم أو خصوص. 

وأما قولك: إن الحر لا يقتل يالعبد فلا أسلّم» بل يقتل به قصاصاًء 
فتعلقت بدعوى لا تصح لك . 

وأما قولك : (فمن عقي له من أخيه) يعي لملم فکذلك قول » ولکن 
هذا خصوص ي العفو فلا يملع من عموم القصاص .. الخ 

قال ابن العري : وجرت مناظرة a‏ جمة» 
تناها ني تز هة الاظر 9 


الحكم الثاني : هل يقتل الوالد إذا قتل ولده؟ 
قال ابلحمهور ل وا ا ل واو روي عن النبى ي ل 
آنه قال : رلا يقتل والد“ بولده )() 


(۱) تفسیر آیات الأحكام لا بن العربي المزء الاول صفحة ٩١‏ - 1۲. 


1۸۰ 


الحطاب عحضرة الصحابة من غير خلاف من واحد منهم عليه ›» فکان ي 
حيز المتواتر » 

وقال مالك : يقتل إذا تعمد قتله بأن أضجعه وذعه۳. 

قال القرطبي : «لا حلاف ني مذهب مالك أنه إذا قتل الرجل ابنه متعمد 
مثل أن يضجعه ويذحه» أو ور و انه سقتل ډه قول واحداً» فاا إن 
رماه بالسلاح أدبا وحنقاً لم يقتل به وتغّظ الدية» 

الرجيح : وما ذهب إليه الحمهور هو الأرجح للنص" الوارد الذي أسلفناهء 
ولان" الشفقة منعه من الإقدام على قتل ولده متعمداًء بخلاف الاين إذا قتل 
باه فإنه يقتل به من غير خحلاف» قال فخر الإسلام الشاشي : إن الأب كان 
سبب وجود الاین» فکیف یکون هو سبب علمه؟! 

الحكم الثالث: -هل يقتل اللحماعة بالواحد؟ 

احتلف الفقهاء في اللحماعة إذا اشتركوا في قل إنسان هل يقتلون به؟ 
على مذهيين : 

مذهب الجمهور والأنمة الأربعة: أن الحماعة يقتلون بالواحد. 


مذهب الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد: أن الحماعة لا تقتل بالواحد. 


)١(‏ أحكام القرآن الجصاص ٠١۸/١‏ وتفسير القرطبي ۲١٠/۲‏ وتفسير ابن العربي 
.4/١‏ ۰ 

( ۲ ) الحصاص ۱۸/۱ وانظر القرطبي ۲۲۱/۲ 

(۳) مى الصبر ني القتل: آن حبس ویرمی حى موت فيقال: قتله صبراً. 

.٠ه/‎ ١ وابن العربي‎ ۲١٠/۲ القرطبي‎ ) ٤ ( 


۱۸1 


دليل الظاهرية: 

| - استدل أهل الظاهر باية القصاص (كتب عليكم القصاص ني القتلى) 
فقد شرطت المساواة والمماثلة» قالوا: ولا مساواة بين الواحد والحماعة. 

ب - واستدلوا بقوله تعالى: ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) 
فالنفس تقابلها النفس» ولا تقتل الأنفس بالنفس الواحدة لأنه مالف لنص 
الاية. 1 

دليل الجمهور: 

أولا: ما روي أن عمر رضي الله عنه قتل سبعة ني غلام قتل بصنعاء 
وقال: لو تالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم. 

قال ابن کثیر : ولا يعرف له في زمانه الف من الصحابة وذلك 
کالإجماع ۳ 

ثانياً: ما روي عن رسول انی أنه قال: رلو أن أهل السماء وأهل 
الأرض اشتركوا ني دم مومن الكبّهم الله أي النار”“) (قالوا فإذا اشتركوا 
في العقوبة الأحروية» فإلهم يشتركون ني العقوبة الدنيوية أيضاً. 

ثالثاً: قالوا إن الشارع شرع القصاص لفظ الأنفس (ولكم ني القصاص 
حياة) ولو علم الناس أن ابلحماعة لا تقتل بالواحد» لتعاون الأعداء على قتل 
أعدامم» م لم يقتلوا فتضيع دماء الناس» وينتشر البغي والفساد في الأرض. 

قال ابن العرني: «احتج علماونا بهذه الآية (كتب عليكم القصاص) 
على أحمد بن حنبل ني قوله: لا تقتل الحماعة بالواحد» لأن الله شرط ني 
القصاص المساواة» ولا مساواة ین الواحد والحماعة. 

والجواب : أن مراعاة القاعدة أولى من مراعاة الألفاظ »› ولو علم ابلحماعة 


(۱) تفسیر ابن کثیر ۲۱۰|/۱. 
( ۲ ) الحديث روا الترمذي عن أبي هريرة وانظر القرطبي ۲٠۳/۲‏ 


۱A۲ 


أنهم إذا قتلوا واحداً لم يقتلوا به لتعاون الأعداء على قتل أعدالهم » وبلغوا 
الأمل من التشفي منهم. 

وجواب آخر: أن المراد بالقصاص قل من قتَل» كائناً من کان» 
ردا على العرب الي كانت تريد أن تقتل من قئتل من م يقل ئي مقابله 
الواحديمائة افتخار واستظهارا بالحاه والمقدرةء فأمر الله بالمساواة والعدلء 
وذلك بقتل من قتل».. 

الحكم الرابع : كيف يقتل المحاني عند القصاص؟ 

احتلف الفقهاء في كيفية القتل على مذهبين : 

فذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد» أن القصاص يكون على 
الصفة الي قتّل بهاء فمن قتل تغريقاً قل تغريقاء ومن رضخ رأس إنسان 
بحجر» قتل برضخ رأسه بالحجر» واحتجوا بالآة الكريمة (كتب عليكم 

واحتجوا بحديث أنس «أن ودا رضخ رأس امرأة محجر» فرضخ 
الني ل رأسه حجر ۲ 

وذهب أبو حنيفة وأحمد ني الرواية الأخرى عنهإلى أن القتل لايكون 
إلا بالسيف» لأن المطلوب بالقصاص إتلاف نفس بنفس» واستدلوا محديث 
(لا قود إلا بالسيف) وحديث (النهي عن المسثلة) وحديث رإذا قتلتم فأحسنوا 
القتلة» وإذا ذبحتم فأحسنوا الذحة) وقالوا:[ذا ثبت حديث أنس كان 

وقالوا: إن القتل بغير السيف من التحريق › والتفريق › والرضخ با لحجارة› 

(۱) آحکام القرآن لا بن العربي ٠٠/ ١‏ وانظر الحصاص ٠۷١/١‏ والقرطبي .۲٠۲/۲‏ 


( ۲ ) انظر تفصيل الأدلة في أحكام القرآن الجصاص ٠۸١/١‏ وزاد المسير ۱۸١/١‏ والفقه 
على المذاهب الأربعة. 


۱A۳ 


والحبس حى للموت ريا زاد على امل فكان اعتداء“ والته تعالى يقول: (فمن 
اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) وقد حكي أن رقا ت عن رع 
(شريك بن عبد الله) عند بعض السلاطين » فسآله ما تقول : فیمن رمی رجلا 
فقتله؟ قال: يرمى فيقتل» قال: فإن لم يمت بالرمية الأولى؟ قال: 
ا قال : آفتتخذونه غرضاً وقد ہی رسول التاق آن يشخ شيء 
من الحيوان غرضا؟ ولعل ما ذهب اليه الحنفية والحنابلة يكون أرجح 
واه أل 


الحكم الحخامس : من الذي تول مر القصاص؟ 


قال القرطي : «اتفق أنمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص" من 


أحدرٍ حقه دون السلطان» ولیس للناس أن يقتص بعضهم من بعض» واا 
ذل“ للسلطان› أو من نصبه mm‏ لذلك› وذا جعل الله الساطان ليقيض 


أيدي الناس بعضهم عن بعض ٩‏ 


OY 


١‏ - تشريع القصاص فريضة من الله على عباده المومنين لصلاحهم 
وسعادہم. 

۲ - القصاص يقل الحرام» ويقضي على الضغائن ويرلي ابحناة. 

۳ - ني القصاص حياة النفوس» وحماية الأفراد والمجتمعات البشرية. 

)١(‏ انظر ما كتيه العلا مة المصاص في تفسيره أحكام القرآن ج ۱ ص٠۲۸‏ فهو جدير 
و نفیس. 

(۲ ) تفسير القرطبي ۲ TV‏ 


1A4 


»> - الاعتداء على غير القاتل من العصبية المحاهلية الي حاربا الإسلام. 
ه - جب الماثلة في القصاص حى لا ينتشر البغي والظلم والعدوان. 
٦‏ - إذا عفا أولياء القتيل وقبلوا الدية فيجب دفعها لمم بدون ماطلة ولا 
دسویف. 
۷- تخفيف العقوبة رحمة من الله على عباده المومنين مجحب عليهم شكرها: 
خاتمة البحث 


شرع المولى الحكيم العليم القصاص» وأوجب تنفيذه على الحكام» صيانة 
لدماء الناس» ومحافظة على أرواح الأبرياء» وقضاء على الفتنة في مهدهاء ذلك 
لأن أخذ المحاني بجنايته يكون زاجرآ له ولغيره» ورادعآً لأهل البغي والعدوان» 
فإذا هم وا بقتل أخيه»› أو تسب خيفة من القصاص» فكف" عن القتل › 
فكان في ذلك حياة له» وحياة لمن أراد قتله» وحياة لأفراد المجتمع . وإذا 
بقي المعتدي يرتع » دون جزاء أو عقاب » أدَى ذلك إلى إثارة الفتن» واضطراب 
الأمن» وتعريض المجتىع إلى سفلك الدماء البريغة أخذا بالثأر » فن" الغضب للدم 
امراق فطرة في الإنسان» والإسلام راعى ذلك فقرر شريعة القصاص»› حى 
يستل الأحقاد من القلوب» وبقضي على أسباب البغي واللحصام» والعدوان. 

ولكن الإسلام في الوقت الذي يفرض فيه القصاص » يحب في العفو › 
ويرسم له الحدود» فتكون الدعوة اليه بعد تقرير القصاص العدل » دعوة إلى 
التسامي في حدود التطوع > لا إلزاما يكبت فطرة الإنسانء ومملها مالا 
تطيق (فمن عفي له من أحيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان). 
وقد نقل المولى ‏ جل وعلا ‏ بهذا التشريع الحكيم العقوبات» من معى 


1A0 


إنتقامي إلى معى سام جليل» فقد كانت العقوبات السالفة»› انتقاماً ينتقم 
المجتمع من المجرمينء أو ينتقم با أهل القتيل من أهل المقتول» فلا يقبلون 
حی یسفکوا مقابل الدم الواحد الدماء البريئة ويزهقوا الأرواح» وربا قتلوا 
بالر جل ماثة رجلء فجعل الله الغرض منها الاستصلاح (ولكم ي القصاص 
حياة يا أولي الألباب) وم يقل لكم فيه انتقام. ولقد رقت قلوب قوم من 
رجال (التشريع الوضعي) فاستفظعوا قتل القاتل › ورحموه من القتل › ولقد 
كان (المقتول ظلماً) أولى بالرحمة والشفقة والعطف» وإذا رحموا القاتل 
فمن يرحم المجتمع من سطوة المجرمين من أهل الفساد!! وماذا نصنع مع 
العصابات الي كرت ي هذه الأيام واتخذت ها طريقاً إل ترويع المجتمع 
بالسلب والنهب وسفك الدماء؟ لقد نظروا نظرة ضيقة بفكر غير سليم» ولو 
نظروا نظرة عامةشاملة بفكر وعقل مستنير لرحموا الأمة من المجرمين » بالأخحذ 
بشدة على أيدي العابشين» فإن من يرحم الناس يسعى لتقليل الشر عنهم» 
وكف عادية المعتدين. 


۱۸٦ 


ایام رة الاسم 


ہا ر یں 
ا 
و مت 2 رہ مت ر ارو م ررر 2 کا و روو ر و رم 
اھا اکٹ ےکک ایام کاک لالد مر یلچ لعل عون 9و8 امامت 
انسیا اول سره م کی ر ا به ودی ام ا 


ر ا و وو د ل ا 2 
تطوع حرا دھوحیر وان تصوموا کیااک شو ل س رزه مضانالزی 
ر او ا ا 9 
القن دی نا وسات رانید ی ولوان نود ېرفلى مه 

ر99 ال 


4 ر‎ NA LN” 
ک دیما مرکا ا ا سر وکر‎ 
ایرکز ھک دامر 9 وا ادان‎ 


ورو 


رلم دنو اع ادان یسوا لی وسوا يل 0 ارش 0 رم 
وکر کو کاو د EE‏ 
کک CL a‏ 
۴ ر و ا کر l122‏ 9 ر رو ا رر 3 
وعقا الان :ارون وا سرماک له کم وکوا واش رسنیک 
ور ر 


ایا صر مرا ودا £ موا لیام الال ارهن ویاو ر 


1 و رم رور 2 ار و 2ر ر ر 
الاج تاك زود انه ولان يوازاك د سانا لمعه وسعون A9‏ #سوب قا لم2“ 


» 


AY 


رین رظ 


الصيام: الصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء والترك لهء يقال: صامت 
الحيل إذا أمسكت عن السير» وصامت الريح 0 أمسکت عن 
ارت 
قال الراغب: الصوم: الإمساك عن الفعل مطعماً كان أو كلاماً 
أو مشياًء ولذلك قيل للفرس الممساك عن السير أو العلف صام 
قال الشاعر 
خيل“ صيام" وخيل” غير صانمة ‏ تحت الجا وأخرىتعلك اللجما 
أي خيل ثابتة ممسكة عن الحري» أو مسكة عن الطعام» وقال آنحر : 
حتى إذا صام النهار واعتدل وسال للشمس لعاب' فتزل“ 
قال أبو عبيدة : کل مسك عن طعام» أو کلام » أو سر 
و 
وي الشرع : هو الإمساك عن الطعام» والشراب› وا حماع . 
مع النية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وكاله باجتناب 
اللخظورات» وعدم الوقوع ني المحرمات. 
فعدة: قال الراغب: العدة هي الشيء المعدود. ومنه قوله تعالى (وما جعلنا 
ذیب أللْغة للأزهري»› و لسان العرب » وتاج الو و الصحاح مادة الصوم . 
( ۲ ) ابیت للنابغة وانظر لسان المرب والمفردات للراغب ص۱٣۲‏ والقرطبي ۲٠۲/۲‏ 
والطبري ۲ /1۲۸. 


(۴) تفسير القرطبي ۲٠٠/۲‏ ولسان العرب لابن منظور. 
( 4 ) زاد المسير لابن الحوزي ٠۸4/١‏ وانظر الطبري ٠۲۸/۲‏ والقرطبي .٠٠٠١/۲‏ 


۱A۸ 


عدتہم) آي عددهم. والمعى : عليه يام عدد ما قد فاته من رمضان'. 

قال القرطي : «والعدة فيعلة من العد“ وهي بمعى المعدود» 
کالطحن بمعی اللطحون» تقول : اسع عة ولا ار طحناًء 
ومنه عدة المرأة»). 

0 عن آخر على رأي الكسالي » وعن الألف واللام على رأي سيو به › 
مثل: الصغرء والكبر. ونما أوثر هنا ابلحمع لأنه لو جيء به 
مفرداً فقيل: عدة من أيام أخرى لأوهم أنه وص لعدة فيفوت 
المقصود . 

رطقو نه : آي يصومونه عشقة وعسر »› قال ف اللسان : والإطاقة القدرة على 
الشي ء٠‏ وهو ي طوي آي وسعي ۰ وأطاق إطاقة إذا قؤي عليه . 
وقال الراغب: والطاقة امم لمقدار ما بمكن للإنسان أن يفعله 

بعشقة» وشبّه بالطوق المحيط بالشيء“. 
فدية : الفدية ما يفدي به الإنسان نفسه من مال وغيره» E‏ وقع 
منه ي عبادة من العبادات› وهي تشبه الكفارة من : بعض الوجوه. 


شهر : الشهر معروف» وأصله من الاشتهار وهو الظهورء يقال : شهر الأمر 
أظهره» وشهر السيف استلّه» وسمی الشهر شهراً لشهرة أمره» 
لكونه ميقاتا للعبادات والمعاملات» فصار مشتهر' بين الان : 


.٠٠٠ص مفردات القرآن الراغب الأصفهاني‎ )١( 
.۲۹۱/۲ تفسير القرطبي‎ )۲( 
.٠۲۷۳/ ١ ومع البيان‎ ۲٠۲/۲ وانظر القرطبي‎ ٠٠١/١ حاشية ابلجحمل على الملالين‎ ) ۴ ( 
لسان المرب لا بن منظور مادة /طوق /وانظر الصحاح › وتاج العروس.‎ ) ٤ ( 
.٠٠۲ص مفردات القرآن الراغب الأصفهاني‎ ) ١ ( 
° والقرطبي‎ ۲۷٠/١ ومع البيان الطبري‎ ٠٠/۲ روح المعاني للألوسي‎ )٦( 


۱۸٩۹ 


رمضان: قال الراغب: رمضان هو الرّمض أي شدة وقع الشمس » والرمضاء 
شدة حر الشمس› ورمضت الغنم : رعت ي الرمضاء فقرحت 
أکبادها". وسمي رمضان أنه يرمضص الذنوب آي حرقها. 
قال الزخشري: «لا نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة› 
سموها بالأزمنة الي وقعت فيهاء فوافق هذا الشهر أيام رمض 
ا لحر فسمي رمضان" » 
وقيل: إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها 
بالأعمال الصالىة". 
الرفث: اللحماع ودواعيه» قال الراغب: الرفث: كلام" متضمن" لما يستقبح 
ذکره من ذکر اللجماع ودواعيه» وقد جعل كتاية عن اللحجماع 
ي قوله تعالى (أحل" لكم ليلة الصيام الرّفث إلى نسائكلم) تنبيهاً إلى جواز 
دعامهن إلى ذلك ومكالمتهن فيه“ . 


وأصل الرفث : قول الفحش ثم كني به عن ابمحماع قال الشاعر : 
ويريلْن منأنس الحديث زوانباً ‏ وبهن عنرفث الرجال فار( 


قال ابن عباس : الرفث هو الحماع › إن الله عز وجل کرم 


حلم 0 


.٠٠٠۴ص مفردات القرآن للراغب‎ )١( 

(۲) الکشاف ۱۷۱/۱ زاد المسیر ٠۸۷/۱‏ ومع البیان ۲۷٠ |١‏ والقرطبي ۲۷۱/۲. 
( ۴ ) تفسیر القرطبي ۲۷۱/۲ وانظر فتح البیان ۱ /۲۹۳. 

٤ (‏ ) مفردات القرآن للراغب الأصفهانی ص۹۹٠.‏ 

٠ (‏ ) تفسير القرطبي ۲٠٠/۲‏ وانظر لسان المرب والصحاح وتمذيب اللغة مادة |رفث| 
)٩(‏ زاد المسیر ۱ |۱۹۱ وتفسير القرطبي/ ۲۲۹۰ . 


۱4۰ 


تختانون: 


عا کقون: 


الاختيان من الحيانة» كالاكتساب من الكسب» ومعناه: مراودة 
الحيانة. 
قال تي اللسان : حازه واختانه» والمخانة مصدر من اللحيانة وهی 
ضد الأمانة قال الشاعر : 
يتحدثون مخاة وملاذة ويعاب قائلهم وان لم يشغب 
وسثل بعضهم عن السيف فقال : أخحوك وإن خانك» وکل ما غيرك 
عن حالك فقد تخوّنلك. 
قال الراغب : اللحيانة مقابل الأمانة» والاختيان: مراودة اللحيانةء 
ولم يقل: (تخونون أنفسكم) لأنه م تكن منهم اليانة بل كان منهم 
الاختيان» وهو تحرك شهوة الإنسان للوقوع ني الحيانة. 
العكوف والاعتكاف أصله الازوم ٬يقال‏ : عكفت بالمكان أي أقمت 
به ملازما قال‌تعالی : (لن نبرح عليه عاکفین حى یرجع لينا موسی) | 
وقال الشاعر : 
فبات بنات اليل حولي عكفاً ‏ عكوف البواکي بينهن صریع ٠١‏ 
وني الشرع هو المكث ني المسجد للعبادة بنية القربة لله تعالى. 


حدود الله: الحدود جمع حد والیر" في اللغة: المنع » ومنه سمي الحديد 


حدیداً لاأنه بتنع به من الأعداءء وسمی البواب حد ادا لأنه عع 
من الدخول أو اللحروج إلا بإذن» وأحدّت المرأة على زوجها إذا 
تركت الزينة وامتنعت منها. 


١ (‏ ) لسان العرب لا بن منظور وانظر الصحاح للجوهري. 
(۲) البيت للطرماح ورواية القرطبي (وظل بنات اليل حولي عكفاً) وانظر مجم 


البیان ۲ | ۲۸۰ والقرطبي ۳٠۲/۲‏ وأحکام القرآن الجصاص ۱ .۲۸٠/‏ 


۱۹۱ 


قال الزجاج: «الحدود”ٌ ما منع الله تعالى من مخالفتهاء فلا يجوز 
0 
جاوز ما 


E 


بخبر المولى جل وعلا أنه قد فرض الصيام على عباده الموّمنين» كا 
فرضه على من سبقهم من أهل اللل» وقد علّل فرضیته ببیان فائدته الکبرى» 
وحكمته العليا» وهي أن يعد نفس الصائم لتقوى الله ترك الشهوات المباحة 
امتثال لأمره تعالی» واحتسااً للأجر عنده» ليکون المومن من المتقين لله 
المجتنبين لمحارمه. 

وهذا الصيام الذي فرضه الله على عباده» إنما هو أيام معينات بالعدد» 
وهي أيام رمضان» ولم يفرض الله عليكم الدهر كله» تخفيفاً ورحمة بهم؛. 
ومع هذه الرحمة ي الصيام فقد شرع للمريض الذي يضره الصوم»› والمسافر 
الذي يشتق عليه أن يقطرا ويقضيا آياما بقدر الأيام الي أفطرا فيها وذلك من 
التيسير على العباد والرحمة بهم. م أخبر تعاى أن هذا الشهر الذي فرض عايهم 
صيامه هو شهر رمضان» شهر ابتداء نزول القرآن» الكتاب العظيم الذي 
أكرم الله به الأمة المحمدية» فجعله دستورآ هم ونظام يتمسكون به في 
حیاتہم› فيه النور» والمدى» والضياء» وهو سبيل السعادة لمن أراد أن يسلك 
طريقهاء وقد أكند الباري صيام هذا الشهرء لأنه شهر تنزل الرحمة الإهية 
على العباد» وأنه تعالى لا يريد بعباده إلا ايسر والسهولة»ولدلك فقد أباح 
للمريض والمسافر الإفطار في أيام رمضان. 


م بیسن تعالی أنه قريب»› ميب دعوة الداعين ويقضي حوائج السائلين › 


(۱) مع البیان ۲۸۰/۲ والقرطبي ۲۱۹/۲ وزاد المسیر .٠۹۳/۱‏ 


4۲ 


ولیس بينه وبين أحد من العباد حجاب» فعليهم أن يتوجهوا إليه وحده بالدعاء 
والتضرع › حنفاء علصين له الدين. 

وقد یسر تعالى على عباده وأباح هم التمتع بالنساء ني ليالي رمضان» 
کا باح هم الطعام والشراب» وقد كان ذلك من قبل عرماً عليهم › ولکنه 
تعالى أباح مم الطعام والشراب» والشهوات الحنسية من الاستمتاع بالنساءء 
ليظهر فضله عليهم › ورحمته بهم » وقد شبّه المرأة باللباس الذي يسر البدن» 
فهي سٽر لارجل وسکن له» وهو سٽر اء قال ابن عباس معناه (هن“ سکن 
لكم وأنتم سكن هن) وأباح معاشرتهن إلى طلوع الفجر» م استثى من 
عموم إباحة المباشرة» مباشرنهن وقت الاعتكاف لأنه وقت تبتل وانقطاع 
للعبادةء م ختم تعالى هذه الآبات الكرمة بالتحذير من عالفة أوامره» 
وارتکاب المحرمات والمعاصى ٠»‏ الى ھی حدود الله» وقد بینها لعباده حی 
بجتنبؤها» ويلتزموا بالتمسك بشريعة الله ليكونوا من المقين . 


کار 


۱ - روی ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: ران" 
رسول التهإلفقدم المدينة فصام يوم عاشوراء» وثلاثة يام من كل شهر› 
م إن الله عز وجل فرض شهر رمضان»› فأنرل الته تعالى ذكره ريا يها الذين 
آمنوا كتب عليكم الصيام) حى بلغ (وعلى الذين يطيقونه فدية” طعام مسكين) 
فکان من شاء صام» ومن شاء أفطر وأطعم مسكيتاًء ثم إن الله عز وجل 
أوجب الصيام على الصحيح المقيم > وثبت الإطعام الكبير الذي لا يستطيع 
الصوم»› فأنزل الله عز وجل (فمن شهد منكم الشهر فليصمه"..). 


.٠۷١ص‎ ١ جامع البيان للطبري ج ۲ ص۳۲٠ وانظر الدر اتور لفسيوطي ج‎ )١( 


۱۹۳ 


٣‏ - وروي ن بن الأكوع أنه قال «لا تزلت هذه الآية (وعلى 
الزن يطيقونه فدية" طعامٌ مسکین) کان من شاء منا صام» ومن شاء أن 
يفطر ويفتدي فعل ذلك»ء حى نزلت الآية الي بعدها فنسختها «فمن شهد 
SS‏ 


قريب ربا بعید فننادیه؟ فال الله (ولذا سألك عي 


فإني قريب ..) الاية. 


٤‏ - وروى البخاري عن (البراء بن عازب) أنه قال: «كان أصحاب 
محمديقر إذا كان الرجل صاناً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر» لم يأ كل 
ليلته ولا يومه حى بسي » وإ (قيس بن صرمة) الأنصاري كان صاناًء 
وكان يعمل بالنخيل ي النهار» فلما حضر الإفطار أنى امرأته فقال ها : 
طعام؟ قالت: لاء ولكن" أنطلق” فأطلب لك» وكان يومه يعمل» فغلبته 
عیناه فجاءته امرآته فلما رأته قالت: خيبة“ لك» فلما انتصف النهار غشي 
عليه» فذكر ذلك للني تفتلت هذه الآية (أحل“ لكم ليلة الصيام الرفث 
إل نسائکم) ففرحوا فرحا شدیداًءفتزلت (وکلوا واشربوا حی بتبین لکم 
الحيط الأبيض من الحيط الأسوى“. 


(۲) روأ البخاري ومسلم والتر مذي عن ( سلمة بن الأ كوع ) وانظر الدر المنثور ٠۷۷/١‏ 

( ۴) الطبري ٠١۸/۲‏ والقرطبي ۲۸۸/۲ والدر المنشور ۱۹٤/۱‏ وزاد المسر ٠۸۹/۱‏ 
ومع ,البیان ۲ /۲۷۸. 

.۲۸۰| ۲ وحمم البیان‎ ٠۹٤/۲ والطبري‎ ۲۹٤/۲ رواه البخاري وانظر القرطبي‎ )٤( 


144 


رر رای 


FE‏ اللحمهور (وعلى الذین بطيقونه) وقراً ابن عباس (يطوقونه) 
بععی یکل ف نه . 

۲ - قرأ الحمهور (فدية” طعام مسکین) وقرأً نافع وان عامر (فدية 
طعام مساكين) بجمع مساكين» وإضافة (فدية) إلى (طعام). 

۴ - قرأ ابمحمهور (فمن تطوّع) على الماضي » وقرآ حمزة والكسافي 
(فمن تطوع) باب حزم على معى يتطوع › وقرىء (فمن" يطوع ) عه أنه 
مضارع ”. 

۽ قرأ الحمهور (ولتكلملوا العدّة) بالتخفيف» وقرأً أبو بكر عن 
عاصم (ولتکَملوا) بالتشدید“. 


زر اردب 


١‏ قوله تعالی: ركا كتب على الذين من قبلكم) الكاف للنشبيه وهي 
صفة لمصدر عحذوف و(ما) مصدرية» والتقدير : كنتب عليكم الصيام کتابة“ً 
مثل کتابته على من قبلکم. 

۲ قوله تعالى: (أياماً معدودات) قال الزجاج: منصوب على الظرف 


.۲٠۷/۲ ومع البیان ۲ /۲۷۲ والقرطبي‎ ١١١/۲ والطبري‎ ۱۸١/١ زاد المسر‎ )١( 
.۱۸١/١ وزاد المسیر‎ ۲٠۷/۲ مم البیان ۲ |۲۷۲ والقرطبي‎ )۲( 

۴ ) تفسير الكشاف ٠۷١/١‏ والقرطبي ۲ /۲۷۰. 

( ۲ ) زاد امسر ۱۸۸/١‏ ومع البیان ۲ .۲۷٤۲/‏ 


1۹0° 


كأنه قال : كتب عليكم ني هذه الأيام والعامل فيه الصيام. قال العكبري : 
لا جوز أن ينتصب على الظرف» ولا على أنه مفعول به على السعة لأن المصدر 
إذا وصف لا يعمل» والوجه أن يكون العامل عذوفاً تقديره: صوموا اما . 

۴۳ قوله تعالی: (فعدة" من أيام أخر) تقديره: فعليه عة" فيكون 
ارتفاع (عدة) على الابتداء والحبر حذوف > وآخر صفة لعدة لا e‏ 
الوصف والعدل عن الألف واللام. 


>٤‏ - قوله تعالى: (وأن تصوموا خير" لکم) ان E‏ رفع 
مبتداً و(خیر) خبره والتقدیر صیامکم خير لکم› ورن کنتم تعلمون) شرط 
حذف منه الحواب لدلالة ما قله" . 

ه س قوله تعالی: رن و ار فليصمه) الشهرَ منصوب 
على الظرف» وكذللك اهاء ٤‏ (فلیصمه) ولا یکون مفعولاً به» لانه ازم 
حينئذ المسافر لأنه شهد الشهر › قال الزخشري : «المعى فمن كان شاهداً أي 
حاضراً مقیماً غر مسافر فليصم ثي الشهر ولا يفطر"» 


اللطيفة الأولى: أشارت الآية الكرية إلى أن الصوم عبادة قديمة» فرضها 
الله على الأمم قبلناء ولكن" أهل الكتاب غيّروا و هذه الفريضة» 
وقد كان يتفق في الحر الشديد أو البرد الشديد» فحوّلوه إلى الربيع وزادوا 
ي عدده حى جعلوه خمسين يوماً كفارة لذلك. 


.۸٠ص وجوه الإعراب للعكبري‎ )١( 
.۸١ص انظر محمع البیان ۲ ۲۷۳ ووجوه الإعراب للعكبري‎ ) ۲ ( 
تفسر الكشاف ج ۱ ص۱۷۲.‎ ) ۳ ( 


۱۹٦ 


روی الطبري بسنده عن الدّی أنه قال : كنتب على النصاری شهر - 
رمضان»› وکتب عليهم ا“ با کلوا ولا يشربوا بعد النوم» ولا أن و 
النساء ي شهر رمضان»› فاشتد على النصارى صیام رمضان» وجعل يلب 
عليهم ني الشتاء والصيف» فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياماً في الفصل 
بين الشتاء والصيف (يعي الربيع) وقالوا: نريد عشرين يوما نكفر بما 
ما صنعنا فجعلوا صيامهم خیس 

اللطيفة الثانية : قوله تعالى: (فعدة" من أيام أحر) قال ابن العرني : هذا 
لقول من لطيف الفصاحة لأن تقديره: فأفطر فعدة" من أيام أخر» ف فحذف 
الشرط والمضاف ثقة بالظهور” . 

اللطيفة القالفة : بين المولى جل ثناوه أن الصوم يورث التقوى (لعلكم 
تتقون) وهذا تقليل لفريضة الصيام بيان فائدته الكبرى» وحكمته العلياء 
وهو أنه يعد نفس الصامم لتقوى الله بترك شهواته الطبيعية المباحةء امتثالا 
لأمره ET‏ للأجر عنده» فتترنی بذلك رادته على ملكة التقوى بترك 
الشهوات المحرمة» فالصوم يكسر شهوة البطن والفرج» وإنعا يسعى الناس 
هذين» كا قيل ني المئل السائر : (المرء يسعى لغاريه: بطنه» وفرجه)". 

اللطيفة الرابعة: قال القفال رحمه الله: «انظروا إلى عجيب ما نبه الله 
عليه من سعة فضله ورحمته ني هذا التكليف»› فقد نبه إلى ما يلي : 

أول: أن هذه الأمة ني شريعة الصيام أسوة بالأمم المتقدمة. 

ثانياً: أن الصوم سبب لحصول التقوى» فلو لم يقرض لفات هذا المقصود 
الشريف. 


(۱) جامع البيان للطبري ۲ ٠۲٠۹‏ وانظر الدر المتثور ۱| ۷۹. 
( ۲ ) أحكام القرآن لا بن العر بي ۷۷/١‏ وانظر تفسير أبي السعود .٠١۳/١‏ 
(۳) انظر ما كتبه الفخر الرازي في تفسبره 6 یر ی رند 


الا : أنه ختص بأيام معدودات» فإنه لو جعله بدا لحصلت المشقة العظيمة.' 

رابعاً: أنه حصه من بين الشهور بالشهر الذي أنزل فيه القرآن» لكونه 
أشرف الشهور. 

خامساً: إزالة المشقة في إلزامه» فقد أباح تأخيره لمن يشق عليه من المسافرين 
والمرضى . فهو سبحانه قد راعى في فريضة الصيام هذه الوجوه من الرحمة» 
فله الحمد على نعمه الي لا تحصى . 

الطيفة الحامسة: أفاد قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية) أن الشيخ 
الكبير والمرأة العجوز يجوز هما الإفطار مع الفدية» والعرب تقول : أطاق الشي ء 
إذا كانت قدرته في ماية الضعف» ميث يتحمل به مشقة عظيمة» وهو 
مشتتق من الطوق وعليه قول الراغب : الطاقة اسم لمقدار ما بعكن للإنسان أن يفعله 
بعشقة» وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشىء» وقوله تعالى: رلا تحملنا ما لا 
طاقة النا به) أي ما يصعب علينا مزاو لته" . 

والطاقة: ام ا کان قادرا عل الشيء الشدة والمشقة› والوسع : 
اسم لمن كان قادرا على الشيء على وجه السهولة» فتنبه له فإنه دفيق. ' 
) االطيفة السادسة: قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) المراد 
شهود الوقت لا شهود روية الملال» إذ قد لا يراه إلا واحد أو اثنان وجب 
صيامه على جميع المسلمين» و(شهد) بمعى حضر»ء وفيه إضمار" آي من شهد 
منكم الشهر مقيماً غير مسافر ولا مريض فليصمه» ووضع الظاهر موضع 
الضمير للتعظيم والمبالغة في البيانء أفاده بو السعود". 

اللطيفة السابعة: قوله تعالى: ريريد الله بكم اليْسر ولا يريد بكم 


)١(‏ نقلا عن التفسير الكبير لاإمام الفخر الرازي ۸١ |٠‏ بشي ء من الا بجاز. 
( ۲ ) مفردات القرآن للراغب ص۲٠۳.‏ 


(۴) تفسير أبي السود ٠١١ /١‏ وانظر الفعوحات الإمية للجمل .٠٠١/ ١‏ 


۱4۸ 


العسْر) هذه الآية فيها من‌المحسنات البديعية ما يسمى (طباق السلب) وهي 
أصل ني الدين ومنها أذ الفقهاء القاعدة الأصولية (المشقة تجلب التيسير) 
فالته تبارك وتعالی لا يريد بتشريعه إعنات الناس» وإعا يريد اليسر بهم اوخ هم 

اللطيفة الثامنة: قال انعلامة الزحشري قوله تعالى: (ولتكملوا العدة» 
ولتکبروا الله ما هداکم» ولعلکم تشکرون) أي شرع ذلك يعي جملة 
ما ذكر» من أمر الشاهد بصوم الشهر» وأمر المريض والمسافر بمراعاة عدة 
ما أفطر فيه» ومن الترحيص ني إباحة الفطرء فقوله: (لتكملوا) علة الأمر 
بعراعاة العدة» (ولتكبروا) علة ما علم من كيفية القضاء واللحروج عن عهدة 
الفطر (ولعلكم تشكرون) علة الترخحيص والتيسير» وهذا نوع من الف 
والنشر » لطيف المسلك» لا يكاد بهتدي إلى تبينه إلا النقاب E‏ 
البيان. 


اللطيفة التاسعة: عبر المولى جل وعلا عن المباشرة الحنسية الي 

بين الزوجين بتعبیر سام لطيف» لتعليمنا الأدب ني الأمور الي تتعلق بالنساء 
(ھن“ّ لباس لکم وأنتم لباس" من) فالتعبير على طريقة الاستعارة والمراد 
اشتمال بعضهم على بعض لا تشتمل الملابس على الأجسام. 

قال الإمام الفخر: «لا كان الرجل والمرأة يعتنقان» فيضم كل واحد 
منهما جسمه لى جسم صاحبه» حی یصیر کل واحد منهما لصاحبه کالثوب 
الذي يلبسه» سمي کل واحد منھما لباس ». 


اللطيفة العاشرة : قوله تعالى: (حى يتبيّن لكم الحيط الأبيض من اللي 
الأسود من الفجر). 

. ١۷۲ص الكشاف لاز حشري ج۱‎ )١( 

.٠١ص وانظر ماز الق رآن لشريف الرضي‎ ٠١ ٠/١ التفسير الكبير الرازي‎ )١( 


144 


قال الشربف الرضي : «هذه استعارة عجيبة» والمراد بها حى يتبين 
بياض“ الصبح من سواد الليل» وانحيطان ههنا جاز» وإنما شبهتها بذلك لن“ 
بياض الصبح يكون ني أول طلوعه مشرقاً خافباً» ويكون سواد الليل منقضاً 
مولیاً› فھما جمیعاً ضعیفان» إلا أن هذا یز داد انتشار!ً وهذا یز داد استسرار؟(٩‏ 


روي أنه لما نزلت الآية قال (عدي بن حاتم) أحذت عقالين : أبيض› 
م ج کے 4 چ 
لي الأبيض من الأسود» فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله لر فأخبر ته 
فضحك وقال: «إنك لعریض القغاء إا ذلك بياض النهار 5 البإ ١١‏ ( 


ارام و 

الحكم الأول: هل فرض على المسلمين صيام” قبل رمضان؟ 

يدل ظاهر قوله تعالى (أياماً معدودات) على أن المفروض على المسلمين 
من الصيام إا هو هذه الأيام (أيام رمضان)وإلى هذا ذهب أكثر المفسرين» 
وهو مروي عن ابن عباس والحسن» واختاره ابن جرير الطبزي. 

وروي عن قتادة وعطاء أن المغروض على المسلمين كان ثلاثة أيام من 
کل شهر› م فرض عليهم صوم رمضان» وحجتهم أن قوله تعالی: (وعلی 
الذين يطيقونه فدية) يدل على أنه واجب على التخيير» وأمَّا صوم رمضان 
فإنه واجب على التعيين › فوجب أن يكون صوم هذه الأيام غير صوم رمضان. 

واستدل الجحمهور بأن قوله تعالى: (كتب عليكم الصيام) مجمل بحتمل 

.٠١ص تلخيص البيان ني مجازات القرآن الشريف الرضي‎ )١( 


(۲) رواه البخاري ومسلم وأحمد وانظر الكشاف ۷/۱ والرازي 1/0 وزاد 
المسير ٠۹۲/١‏ والطري .١۷١/١‏ 


Y۰ 


أن يكون يوم أو يومين أو أكثر من ذلك» فبيّنه بعض البيان بقوله: (أياءاً 
معدودات) وهذا أيضاً بحتمل أن يكون أسبوعاً أو شهراً» فبينه تعالى بقوله : 
(شهر رمضان) فكان ذلك حجة واضحة على أن" الذي فرضه على المسلمين 
هو شهر رمضان. 

قال ابن جرير الطبري: «وأولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال: 
عى جل ناوه بقوله (أياماً معدودات) أيام شهر رمضان»ء وذلك أنه م يأت 
خبر تقوم به حجة بأن صوماً فرض على أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان 
م نسخ بصوم رمضان» لأن الله تعالى قد بين ني سياق الاية أن الصوم الذي 
أوجبه علینا هو صوم شهر رمضان دون غیره من الأوقات› بابانته عن الأيام 
الي كتب عاينا صومها بقوله: (شهر رمضان الذي أنرل فيه القرآن) فتأويل 
الاية كتب عليكم أيما المومنون الصيام» کا کتب على من قبلكم لعلكم 


تتقول» أياماً معدودات هي شهر رمضان». 

الحكم الثاني : ما هو المرض والسفر المبيح لاإفطار؟ 

أباح الله تعالى للمريض والمسافر الفطر ني رمضان» رحمة بالعباد وتيسراً 
عليهم » وقد اختلف الفقهاء في المرض المبيح للفطر على أقوال : 

أو لا - قال هل الظاهر : مطلق المرض والسفر يبيح للإنسان الإفطار 
حى ولو كان السفر قصيراً والمرض يسرآ حى من وجع الإصبع والضرس»› 
وروي هذا عن عطاء وان سرن . 

ثانياً - وقال بعض العلماء إن هذه الرحصة عتصة بالمريض الذي لو هام 
لوقع ي مشقة وو وكذلك المسافر الذي ا السفر 6 وهو 
قول الأصم. 


.٠١١/ ۲ جامع البيان للطبري‎ )١( 
.۸١/١ نقلا عن التفسير للإمام الفخر‎ )۲( 


ثالاً - وذهب أكر الفقهاء إلى أن المرض المبيح للفطر › هو المرض 
الشديد الذي يودي إلى ضرر في النفس» أو زيادة ني العلة» أو يخشى معه 
لأر الرهء وال الطريل الى دي إل مشفة ى الفالت» وها مدت 
الأنعمة الأربعة. 


دليل الظاهرية: 

استدل أهل الظاهر بعموم الآية الكريمة (فمن كان منكم مريضاً أو على 
سفر) حيث أطلتق اللفظ ولم يميد المرض بالشديد» ولا السفر بالبعيد» فمطاق 
المرض والسفر يبيح الإفطار »حكي نهم دخلوا على (ابن سيرين) في رمضان 
وهو يأكل» فاعتل" بوجع أصبعه .. 

وقال داود: الرخحصة حاصلة ني كل سفر»ء ولو كان السفر فرسحاً لأنه 
يقال له: مسافر» وهذا ما دل عليه ظاهر القرآن. 


دليل الجمهور: 


استدل جمهور الفقهاء على أن المرض اليسير الذي لا كلفة معه لا يبيح 
الإفطار بقوله تعالىف آية الصيام (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) 
فالایه فد دلت على ال المرص من ادر حص 
المرض خفيفاً والسفر قريباً فلا يقال إن هناك مشقة روعت عن الصام» فاي 

الرجيح: أقول ما ذهب إليه اللحمهور هو الصحيح الذي يتقبله العقل 
بقبول حسن» فإن الحكمة الي من أجلها رحَص للمريض ني الإفطار هي 
إرادة اليسر »› ولا يراد اليسر زک عند وجود المشقة»› فاي مشقة ي وجع 
الأصبع ء أو الصداع الحفيف والمرض اليسير ء الذي لا كلفة معه في الصيام؟ 
م إن من الأمراض ما لا يكون شفاوه إلا بالصيام» فكيف يباح الفطر لمن 


۰۴ 


کان مرضه کذلك؟ ولم یکلفنا الله جل وعلا إلا على حسب ما یکون ني 
غالب الظن › > فيكفي ن يظهر ن الصوم يكون سبباً للمرض» أو زيادة العَلةء 
أما الإطلاق فيه أو التضييق فام يتناف مع إرادة ایر بالمكلفين ,. ` 

قال القرطي : «للمريض حالتان: إحداهما ألا" يطيقق الصوم بحال 
فعليه الفطر واجباً. 

الثانية ‏ أن يقدر على الصوم بضرر ومشقةء فهذا يستحب له الفطرء 
ولا يصوم إلا جاهل وقال جمهور العلماء: إذا کان به مرض" وله ویوذیه» ' 
أو يخاف تاديه» أو يخاف زيادته صح له الفطرء واختلفت الرواية عن مالك 
في المرض المببح للفطر› فقال مرة: هو خوف التلف من الصيام» وقال مرة: 
هو شدة المرض» والزيادة فبه» والمشقة الفادحة» وهذا صحیح مذهبه وهو 
مقتضى الظاهر ‏ » 

الحکم الثالث: ما هو السفر المبيح للإفطار؟ 

وأما السفر المبيح للإفطار فقد اختلف الفقهاء فيه بعد اتفاقهم على أنه 
لا بد أن يكون سفرا طويلا على أقوال: 

| - قال الأوزاعي : السفر المبيح للفطر مسافة يوم. 

ب ب وقال الشافعي وأحمد: هو مسيرة يومين وليلتين» ويقدر بستة 
عشر فرسخاً. 

ج - وقال أبو حنيفة والوري: a‏ بأربعة ' 

وعشرین فرسخاً. 


حجة الأوزاعي : 
أن السفر أقل من يوم سفرٌ قصير قد يتفق للمقيم > والغالب أن المسافر 


e وانظر‎ ٠۲٠٤/٠١ وأحكام القرآن للجصاص‎ ٣٥٣/۲ القرطب جي‎ )١( 
. ۸٠/٠ التفسير الكبير الفخر الرازي‎ 


۹۳ 


هو الذي لا يتمكن من الرجوع إلى أهله ني ذلك اليوم» فلا بد أن يكون أقل 
مدة للسفر يوم" واحد حى يباح له الفطر. . 
.0 

حجة الشاففى وأحمد : 

أولا: أن السفر الشرعي هو الذي تلقصر فيه الصلاةء وتعب اليوم الواحد 
يسهل تحمله» أما إذا تكرر التعب ني اليومين فإنه يشق تحمله فيناسب الرخحصة. 

ثانياً: ما روي عن النى أنه قال: ريا أهل مكة لا تقصروا ني أدلى 
E e‏ 
من اربعه برد من محة | ۵( .. 

قال أهل اللغة : وكل بريد أربعة فراسخ» فيكون مجموعه ستة عشر فرسخاً. 

ثالثاً: ما روي عن عطاء أنه قال لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: 
لاء فقال: إلى مر الظهران؟ فقال: لاء ولكن أقصر إلى جدة» وعسفان» 
والطائف. ۰ 

قال القرطي : والذي ني البخاري :«وكان ابن عمر وابن‌عباس يفطران 
ويقصران ي أربعة برد» وهي ستة عشر فرسخا». 

وهذا هو المشهور من مذهب مالك رحمه اللهء وقد روي عنه آنه قال : 
أقله يوم وليلة» واستدل محديث رلا بحل لامرأة تومن بالله واليوم الآحر تسافر 
مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم)“. رواه البخاري. 


حجة أي حنيفة والثوري : 


أولا - واحتج أبو حنيفة بأن قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر 
)١(‏ رواه الشافعي عن ابن عباس وانظر تفسير الرازي ١‏ /۸۲. : 
(۲( رواه الشافعي أيضاً عن عطاء وانظر المرجع السابق نفس الحزء والصفحة. 

(۳) تفسير القرطبي ج ۲ ص۸ه٠٠.‏ 

٤ (‏ ) أحكام القرآن لا بن العربي ج ١‏ ص۷۷. 


°4 


فليصمه) يوجب الصوم» ولكتا تركناه ني الثلاثة الأيام للإجماع على الرخصة 
فيها » أما فيما دولا فمختلف فيه فوجب الصوم احتياطباً. 
ثانياً: واحتج بقوله عليه السلام: (مسح المقيم بوم وليلةء والمسافر ثلاثة 
أيام ولياليها)“. فقد جعل الشارع علة المسح ثلاثة أيام السفر » والرتحص لا تعلم 
إلا من الشرع > فوجب اعتبار الثلاث سفراً شرعياً. 

ثالثاً: وبقوله عليه الصلاة والسلام: رلا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام إلا 
ومعها ذو محرم)' فتبين أن الثلاثة قد تعلق بها حكم شرعي» وغير ها م يتعلق 
فوجب تقديرها ي إباحة الفطر. 

قال ابن العرني في تفسيره أحكام القرآن : «وثبت عن الني آنه قال : 
(لا بحل لامرأة تومن بالله واليوم الآنحر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها 
ذو محرم) وني حديث (سفر ثلائة أيام) فرأى أبو حنيفة أن السفر يتحقق ي 
يام : يوم تحمل فيه عن أهله» ویوم بنزل فيه ي مستقره» واليوم الأوسط 
هو الذي يتحقق فيه السير المجرد» فرجل احتاط وزاد» ورجل ترخحص» 
ورخ ف 

أقول: أمور العبادة ينبغي فيها الاحتياط » ولا ثبت عنهتبلمنع المرأة 
العمل بالثلاث أحوط»› فلعل ما ذهب إليه أبو حنيفة يكون أرجح والته أعلم. 

الحكم الرابع : هل الإفطار للمريض والمسافر رخصة ام عزمة؟ 

ذهب آهل الظاهر إلى أنه بحب على المريض والمسافر أن يفطراء ويصوما 
عدة من أيام أخر» واا لو صاما لا جز یء صومهما لقو له تعالی (فمن کان 


)١ (‏ انظر أحكام القرآن للجصاص ۲٠٠| ١‏ ففيه الأدلة بالتفصيل. 
( ۲) رواه البخاري عن عبد اله بن عمر بن الحطاب في باب (قصر الصلاة) . 
(۴) أحكام القرآن لابن العربي ١‏ /۷۸. 


منكم مريضاً أو على سفر فعدة من يام أخر) والمحى : فعليه عدة من أيام 
ا وهذا يقتضي الوجوب. وبقوله عليه السلام: (ليس من الر الصيام 
ي السفر) وقد روي هذا عن بعض علماء السلف. 
وذهب ابلحمهور وفقهاء الأمصار إلى أن الإفطار رخصة» فإن شاء أفطر 
وإن شاء صام واستدلوا با يلي : 
| - قالوا: إن ني الآية إضمارا تقديره: فأفطر فعليه عدة من أيام أخر› 
وهو نظیر قوله تعالٰی: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت) والتقدير : 
فضرب فانفجرت» وکذلك قوله تعالی: (فمن کان مریضا أو به أذی من 
- رأسه ففدية) أي فحلق فعليه فدية والإضمار ني القرآن كثير لا ينكره إلا 
جاهل. 
ب - واستدلوا با لبت عن الني لقم بابر e‏ آنه صام ي 
السار 
ج وا ثبت عن انس قال: (سافرنا مع رسول التهلړني رمضان» 
فلم يعب الصاتم على المفطر » ولا المفطر على الصالًي). 
د - وقالوا: إن المرض والسفر من موجبات اليسر شرعا وعقلاء فلا 
وأما ما استدل به آهل الظاهر من قوله عليه السلام (ليس من البر الصيام 
في السفر) فهذا وارد" على سبب خاص وهو أن اني لړ ری رجلا یظلّل 
والزحام عليه شديد فسأل عنه فقالوا: صائم أجهده العطش فذكر الحديث. 


)١(‏ روى ذلك جمع من الصحابة منهم ابن عباس» وأبو سعيد اللدري» وأنس بن مالك» 
وجابر بن عبد اله وأبو الدر دأء وغيرهم من أجلة الصحابة. : 

( ۲ ) رواه مالك عن آنس» وأخرجه مسلم عن آبي سميد الدڙي بلفظ (غزونا مع رسول 
أنم(ص) لست عشرة مضت من رمضان» فمنا من صام ومنا من أفطر . . ) الحديث . 


۲۰۹ 


قال ابن العري في تفسيره أحكام القرآن : وقد عزي إلى قوم: إن سافر 
في رمضان قضاه» صامه أو أفطره» وهذا لا يقول به إلا الضعفاء N‏ 


فان جزالة القول»› وقوة الفصاحة› تقتضي تقددر (فأفط) وقد ثبت عن 
الني لر الصوم في السفر قولا وفعلا وقد بينا ذلك في شرح الصحيح وغيره » 
الحكم الحامس: هل الصيام أفضل أم الإفطار؟ 
وقد اخحتلف الفقهاء القائلون بأن الإفطار رخصة ني أيما أفضل؟ ٠‏ 
فذهب أبوحنيفة» والشافعي » ومالك إلى أن الصيام أفضل لمن قوي عليهء 
. ومن لم يقو على الصيام كان الفطر له أفضل» أما الأول فلقوله تعالى: (وأن 
تصوموا خير لكم) وأما الثاني فلقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد 
بكم العسر) 
وذهب أحمد رحمه الله إلى أن الفطر أفضل أخذاً بالرخحصة» فإن الله 
تعالی۔ بحب آن توتی رخصهء کا حب آن تو تی عراتمه: 
وذهب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى أن" أفضلهما أيسرهما على 
المرء. 
الأرجيح :وما ذهب إليه, ابحمهور هو الأرجحلقوة أدلتهموالتعالىأعلم. ٠‏ 
الحكم السادس: هل بحب قضاء الصيام متتابعا؟ 
ذهب علي» وان عمر» والشءي إلى أن من أفطر لعذر كرض أو سفر 
قضاه متتابعاً» وحجتهم أن القضاء نظبر الأداء» فلما كان الأداء متتابماًء 
فكذلك القضاء. 
وذهب ابجمهور إلى أن القضاء جوز فيه كيف ما كان» متفرةاً أو 
متتابعاً» وحجتهم قوله تعالى: (فعدة من أيام أخر) فالاية لم تشرط إلا صيام " 
(۱) تفسیر آحکام القرآن ج ۱ ص۷۸. 


أيام بقدر الأيام الي أفطرها» وليس فيها ما يدل على التتابع فهي نكرة ي 
سباق الإثبات› فأي يوم صامه قضاء“ أجزأه. 

واستدلوا يما روي عن أي عبيدة بن ابحراح آنه قال: «إن الله لم يرخص 
لکم ئي فطره وهو یرید أن , E i‏ فواصل وان 


E 


الترجيح: والراجح ما ذهب إليه الحمهور لوضوح أدلتهم والله أعلم. 

الحكم السابع : ما المراد من قوله تعالى (وعلى الذرن يطيقونه فدية)؟ 

يرى بعض العلماء أن الصيام كان قد شرع ابتداء على التخيير» فكان 
من شاء صام» ومن شاء أفطر وافتدى»› يطعم عن کل یوم مسکیناًء م فسخ 
ذلك بقوله تعالی: (فمن شهد منکم الشهر فليصمه) وهذا رأي الأكرين 
واستدلوا با رواه البخاري ومسلم عن (سلمة , بن الأكوع) أنه قال : لما تزلت 
هذه الاية (وعلى الذىن بطيقونه) کان من شاء متا صام» ومن شاء أفطر 
ويفتدي حى نرلت الآية الي بعدها فنسختها (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) 
وهذا مروي عن ان مسعو د» ومعاذ» وان عمر وغیر هم . 

ویری آخرون أن الاية منسوخة» وأا تزلت في الشيخ الكبير› 
والمرأة العجوز» والمريض الذي يسجهده الصوم»› وهذا مروي عن ابن عباس. 


قال ابن عباس: «رخحص للشيخ الكبير أن بفطر » ويطعم عن کل يوم 
متاه ولا قضاء عل () « 


وروی البخاري عن عطاء أنه سمح ان عاس رضي الله عنهما يقراً: 
)١(‏ انظر التفسير الكبير اللفخر الرازي .۸٠/ ٠‏ 

( ۲ ) انظر تفسير الرازي ۸٠/١‏ والألوسي ۲ /۸ه وزاد المسر 3 |١‏ 1۸1. 
)۳( رواه الدارقطي والحاكم عن أبن عباس وإسناده صحيح . 


۲۰۸ 


(وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال ابن عباس: ليست نسوخحة»› 
هي لاشيخ الكبيرء› والمر أ الكبيرة» لا ستطيعان أن بصوما فرطعمان مکان 
کل یوم 0 


وعلى هذا تکون الاية غر منسوخحة»› ویکون معی قوله تعاٰی : (وعلی 
SG N‏ ويویده 
قراءة (يطوقونه) أي يكلفونه مع 


الحكم الثامن: ما هو حکم الحامل والمرضع؟ 

الحبلى والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديما أفطرتاء لأن حكمهما 
حكم المريض» وقد سثل الحسن البصري عن الحامل والمرضع إذا خحافتا على 
أنفسهما أو ولدهما فقال: أي مرض أشد من الحمل؟ تفطر وتقضي . 

وهذا باتفاق الفقهاء»ولكنهم اختلفوا هل بحب عليهما القضاء مع الفدية› 
أم جب القضاء فط ؟ 

ذهب أبو حنيفة إلى أن الواجب عليهما هو القضاء فقط › وذهب لشافمي 
وأحمد إلى أن عليهما القضاء مع الفدية. 


حجة الشافعي وأحمد 


أن الحامل والمرضع داخلتان في منطوق الاية الكرية (وعلى الذین يطيقونه 
فدية) لاما تشمل الشيخ الكبير › والمر 1 الفانية »وكل من ينجهده الصوم فعليهما 
الفدية كما تجب على الشيخ الكبير. 


حجة أي حنيفة : 
أولا: أن الحامل والمرضع ي حكم المريض»› ألا ترى إلى قول الحسن 


البصري: أي مرض أشد من الحمل؟ يفطران ويقضيان» فلم يوجب عليهما 

ثانياً: الشيخ المرم لا بمكن يجاب القضاء عليه لأنه إنغا سقط عنه الصوم 
إلى الفدية الشيخوخته وزمانته» فلن يأتيه يوم ستطيع فيه الصيام» أما الحامل 
والمرضع فإنهما من أصحاب الأعذار الطارئة المنتظرة لازوال» فالقضاء واجب 
عليهما » فلو أجبنا الفدية عليهما أيضاً كان ذلك جمعاً بين البدلين وهو 
غير جائز »> لأن القضاء بدل والفدية بدل » ولا يمكن ابلحمع بينهما لأن 
الواجب أحدهما" . 


وقد روي عن ‌الإمام أحمد والشافعي نيما إن خافتا على الولد فقط وأفطرتا 


فعليهما القضاء والفدية» وإن خافتا على أنفسهما فقط » أو على أنفسهما وعلى 
ولدهماء فعليهما القضاء لا غير "'. 

الحكم التاسع : بم يثبت شهر رمضان؟ 

يثبت شهر رمضان بروية الملال» ولو من واحد عدل أو إكال عدة 
شعبان ثلاثین یوما ولا عبرة بالحساب وعلم النجوم» لقوله يلا : (صوموا 
لرویته» وآفطروا لرویته» فان غم" عليكم فا كلوا عدة شعبان ثلاثين پوما) ٠‏ 

فبواسطة الملال تعرف أوقات الصيام والحج كا قال تعالى: (يسألونك 
عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) فلا بد من الاعتماد على الرويةء 
ويکفي لإثبات رمضان شهادة وأحد عدل عند الحمهورء لما روى عن ابن 
عمر رضي الته عنهما أنه قال : (تراءى الناس الملال» فأخبرت رسو لالهلا 


۸۷| والفخر الرازي ه‎ ۲٠٠/١ تراجع الأدلة بالتفصيل ني أحكام القرآن الجصاص‎ )١( 
.۲۹۹ /۲ والقرطبي‎ 
وانظر الفقه على المذاهب الأربعة كتاب الصوم.‎ ٠ |٣ فقه السنة لسيد سابق‎ )۲( 


)۳( رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي أله عنه. 


11۰ 


أن رأیته» فصام وأمر الناس بصیامه)“ وأما هلال شوال فیثبت بإ کال 
عدة رمضان ثلاثين يوماًء» ولا تقبل فيه شهادة العدل الواحد عند عامة الفقهاء. 

وقال ماللك: لا بد من شهادة رجلين عدلينء لأنه شهادة وهو يشبه 
إثبات هلال شوال» لا بد فيه من اثنين على الأقل. ا 

قال الترمذي: والعمل عند أكر أهل العلم على أنه تقبل شهادة واحد 
ي الصيام. ) 

روى الدارقطي : أن رجلا شهد عند علي بن أبي طالب على روية 
هلال رمضان فصام وأمر الناس أن يصومواء وقال: أصوم يوماً من شعبان 

الحكم العاشر : هل يعتبر احتلاف المطالع في وجوب الصيام؟ 

ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة : إلى أنه لا عبرة باحتلاف المطالع » فإذا 
رأى الملال أهل بلد وجب الصوم على بقية البلاد لقوله لر (صوموا لرويته 
وافطروا لرويته) وهو خطاب عام بلحميع الأمة» فمن رآه منهم ي أي مكان 
كان ذلك روية لحم جميعاً. ) 

وذهب الشافعية إلى أنه يعتبر. لأهل كل بلد رویتهم› ولا تكفي روية 
البلد الآنحر» والأدلة تطلب من كتب الفروع فارجع إليها هناك. 

الحكم الحادي عشر: حكم اللعطاً ني الإفطار . 

احتلف العلماء فيمن اکل أو شرب ظاناً غروب الشمس»› أو تسحر 
يظن عدم طلوع الفجر» فظهر خلاف ذلك»ء هل عليه القضاء أم لا؟ 

فذهب الحمهور وهو مذهب ( الأنمة الأربعة ) إلى أن صيامه غير صحيح 


(۱) رواه بو داود» والاکم» وابن حیان و صححه اا کم. 
( ۲ ) انظر تفسير القرطبي ج ۲ ص٤۲۷.‏ 


وجب عليه القضاء» لأن المطلوب من الصانم التثبت» لقوله تعالى: (حنى 
يتبين لكم الحيط الأبيض من اللحيط الأسود) فأمر بإتمام الصيام إلى غروب 
الشمس» فإذا ظهر خلافه وجب القضاء. ٠‏ 

وذهب أهل الظاهر والحسن البصري إلى أن صومه صحيح ولا قضاء 
عليه لقوله تعالی (ولیس علیکم جناح فيما أحطاتم به) وقولەلړ(رفع عن 
آم مي الحطاً والنسيان وما استكرهوا عليه) وقالوا او 


الرجيح : وما ذهب اليه الحمهور هو الصحيح لان الملقصود من رفع 
اللحناح رفع الإم لا رفع الحكمء فلا كفارة عليه لعدم قصد اللإفطار› ولکن 
يلز مه القضاء للتقصير › » ألا ترى أن القتل اللحطأ فيه الكفارة والدية مع أنه ليس 
بعمد» e e‏ لأن الناسي قد ورد فيه النص الصريح 

a‏ الثاني عشر : هل الحنابة تنافي الصوم؟ 

دلت الآية الكريمة وهي (فالآن باشروهن" وابتغوا ما كتب الله لكم..) 
الاية على أن الحنابة لا تنافي صحة الصوم» لما فيه من إباحة الأكل والشرب 
والمحماع من أول اليل إلى آنحره» مع العلم آن المجامع في آخحر اليل إذا صادف 
فراغه ی طلوع الفجر يصبح جنباًء وقد مره الله بإتعام صومه إلى 
الليل (م يوا الصيام إلى الليل) فدل" على صحة صومه» ولو لم يكن الصوم 
صحيحاً لا أمره بإ مامه . 

وني الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: «أن الني لتر کان يصبح 
جنباً وهو صاتم م يغتسل» فابلحنابة لا تأثير ها على الصوم» ومحب ا 

من أجل الصلاة. 


.۲۷۲/ ۱ انظر أحكام القرآن الجصاص‎ )١( 
انظر الفقه على المذاهب الأربعة باب الصوم.‎ )۲ ( 


1۲ 


الحكم الثالث عشر : هل بجحب قضاء صوم التفل إذا أفسده ؟ 

اختلف الفقهاء في حكم صوم النفل إذا أفسده هل بجحب فيه القضاء أم 
ل؟ على مذاهب. 

مذهب النفية: جب عليه القضاء لأنه بالشروع يلزمه الإتمام. 

مذهب الشافعية والخنابلة : لا جب عليه القضاء لأن المتطوع أمير نفسه. 

وذهب المالكية : أنه إن أبطله فعليه القضاء» وإن كان طرأً عليه ما يفسده 
فلا قضاء عليه. ۰ 

دلیل الحنفية : 

| - قوله تعالى: رم أتموا الصيام إلى الليل) قالوا: فهذه الاية عامة أي 
کل صوم» فکل صوم شرع فيه لزمه إغامه. 


ب - قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) والنفل الذي شرع فيه عمل 
من الأعمال» فإذا أبطله فقد ترك واجباًء» ولا تبرأً ذمته إلا بإعادته . 


ج د حديث عائشة آنا قالت : (أصبحت أنا و حفصة صابتين متطوعٿين › 
فأهدي إلينا طعام فأعجبنا فأفطرناء فلما جاء الني جلتربدرتي "“ حفصة 
فسألته ‏ وهي ابنة أبيها - فقال عليه السلام: صوما يوماً مكان). 

دلیل الشافعية والحنابلة: 

| - قوله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) والمتطوع مسن فليس عليه 

ب حدیث (الصام المتطوع أمير نفسه» إن شاء صام وإن شاء أفطر)". 


. بدرتي : أي سبقتي إلى سوال النبي‎ )١( 
.۲۷۸/۱ أحکام القرآن للخصاص‎ (۲( 
. رواه الحاکم وقال صحیح الإسناد‎ (۳( 


1۳ 


الأرضيح:. ولعل" ما ذهب إليه الحنفية يكون أرجح لأن الي لقم أمر 
عائشة وحفصة بصيام يوم مكانه وهو نص ني وجوب القضاء والله أعلم. 

الحكم الرايع عشر: ما هو الاعتكاف وني أي المساجد يعتكف؟ 

قال الشافعي رحمه الله : الاعتكاف اللغوي : ملازمة المرء للشيء وحبس” 
نفسه علیه» بر کان أو إا قال تعالى: (يعكفون على أصنام هم). 

والاعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله بنية العبادة» وهو من الشرائع 
القديعة قال الله تعالى (روطهر بيي لاطائفين والقاتمين) وقال تعالى: رولا 
تباشروهن وأنتم عاكفون ني المساجد) ويشترط ني الاعتكاف أن يكون ني 
المسجد لقوله تعالى: (وأنتم عاكفون ني المساجد) وقد وقع الاخحتلاف في 
الملسجد الذي يكون فيه الاعتكاف على أقوال: ٣‏ 

١‏ - فقال بعضهم : الاعتكاف خاص” بالمساجد الثلاثة (المسجد الحرام» 
والمسجد النبوي» والمسجد الأقصى )وهي مساجد الأنبياء عليهم السلام» واستدلوا 
بحديث (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..) الحديث وهذا قول سعيد 
بن المسيّب. . 

۰ ۲ - وقال بعضهم : لا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه احماعة» وهو 
قول ابن مسعود وبه أخذ الإمام مالك رحمه الله ني أحد قوليه. ‏ ' 

۳ - وقال اللجمهور : موز الاعتكاف في كل مسجد من المساجد 
ل و تعالی (وأنتم عاكفون ي المساجد)“ وهو الصحيح لأن الآية 
م تعين مسجداً حصوصا فيبقى اللفظ على عمومه . 

قال أبو بكر الحصاص : «حصل اتفاق جمیع السلف أن من شر ط 
الاعتكاف أن يكون ني المسجد» على اختلافمنهم ني عموم المساجدوخصوصهاء 
وظاهر قوله تعالی: (وأنتم عاكفون ني المساجد) يبيح الاعتكاف في سائر 

.٠١١/ ٠ انقلا عن التفسير الكبير اللفخر الرازي‎ )١( 

(۲)( انظر القر طبي |٣‏ ۲ والالوسي ۲ |۸ والکشاف ۹/۱ والرازي .٠۲٣/.١‏ 


4٤ 


المساجد لعموم اللفظ » ومن اقتصر به على بعضها فعليه بإقامة الدلیل» وتخصيیصه 
عساجد الحماعات لا دلالة عليه TS‏ الأنبياء 
لا م يكن عليه دليل سقط اعتباره ٩(۲‏ 

وأما المرأة فيجوز ها أن تعتكف ني بيتها لعدم دخوها ني النص السابق. 

الحكم الحامس عشر : ما هي مدة الاعتكاف وهل يشرط فيه الصيام؟ 

احتلف الفقهاء ي المدة الي تازم ني الاعتكاف على أقوال: 

ا قله يوم وليلة› وهو مذهب الأحناف. 

ب أقله 2 وهو أحد قولي الإمام مالك. 

ج أقله لحظة ولا حد لأكره وهو مذهب الشافعي. 

ويجوز عند الشافعي وأحمد في (أحد قوليه) الاعتكاف بغر صوم . 


وقال الحمهور (أبو حنيفة ومالك وأحمد) ٤‏ القول الآخحر: لا يصح 
الاعتكاف إلا بصوم. E E‏ (لا اعتکاف 
إا بصیام)". 


وحدیث (اعتکف وصم) ۳ وقالوا: إن الله ذكر الاعتكاف مع الصيام ‏ 
ي قوله: (وکلوا واشربوا) لل قوله (وأنتم عاکفون ي ا فدل على 
أنه لا اعتکاف إلا بصيام. 


قال الإمام الفخر : «بجوز الاعتكاف بغير صوم» والأفضل أن يصوم 


١ (‏ ) أحكام القرآن لأبي بكر الحصاص ج ۱ ص٥۲۸.‏ 

( ۲ ) قال الدارقطني : تفرد به سويد بن عبد العزيز عن الزهري عن عروة عن عائشة. 

(۳( رواه بو داود عن (عبد الله بن بدیل ( وفه أن عمر جعل عليه آن يعتکف ف 
الاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة فسأل النبي (ص) فقال: (اعتكف وصم) وإسناده 
ضعيف. وانظر القرطبي ۳٠۳/۲‏ . 


. o 


معه وهو مذهب الشافعي» وقال أبو حنيفة: لا جوز إلا بالصوم . 

حجةٴ الشافعي رضي الله عنه هذه الاية» لأنه بغير الصوم عاكف» والله 
تعالى منع العاكف من مباشرة المرأة»( . 

أقول : المشهور عند فقهاء الأحناف أنهم قسموا الاعتكاف إلى ثلاثة 

اقسام: 

١‏ - مندوب: وهو يتحقق بمجرد النية ويكفي فيه ولو ساعة. 

۲ - وسنة: وهو في العشر الأواخر في رمضان. 

۳ وواجب: وهو المنذور ولا بد" فيه من الصوم.. 

والأدلة بالتفصيل تطلب من كتب الفروع . 


/ صم‎ B2 

رر( ارد کہ 
١‏ - الصيام شريعة الله بلحميع الأمم فرضه الله على جميع المسلمين. 
۳ - اختار الله شهر رمضان لفريضة الصيام لأنه شهر القرآن. 


٥ه‏ - لا مجوز. تعدي حدود الله ولا جاوز أوامره ونواهیه لالا لير 


البشرية. 


.٠٠١/١ تفسير الرازي‎ )١( 


1١ 


مک ررر 

ما لا شك فيه أن الصوم له فوائد جايلة» غفل عنها اللحاهلون» فرأوا 
فيه تجويعاً للنفس» وإرهاقا للجسد» وكبتاً للحرية» لا داعي له ولا مبرر»ء 
لأنه تعذيب لابدن دون فائدة أو جدوى.. وعرف سر حكمته العقلاء والعلماء 
فأدرکوا بعض فوائده وأسراره» وأيدهم في ذلك الأطباءء فرأوا ي الصيام 
أعظم علاج »وخير وقاية » وأنجح دواء لكثير من الأمراض الحسدية» الي 
لا ينفع فيها إلا الحمية الكاملة» والانقطاع عن الطعام والشراب مدة من الزمان. 
ولسنا الآن بصدد معرفة ( الفوائد الصحية ) للصيام» فإن ذلك مرجعه لأهل 
الاختصاص من الأطباء» ولكننا بصدد التعرف على بعض الحكم الروحية 
- الي هي الأساس لتشريع الصيام - فإن الله عز وجل ما شرع العبادات إلا 
ليري ي الإنسان (ملكة التقوى) وليعوده على اللحضوع » والعبودية» والإذعان 
لأوامر الله العلي القدير. 

فالصيام عبودية لله وامتثال لأوامره» واتقاء لحرماته» ومذا جاء في 
الحديث القدسي : کل عمل آدم له له الصوم› فإنه ل ونا أجزي ده» یلع 
طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)“ فشعور الإنسان بالعبودية لله عز وجل» 
والاستسلام لأمره وحکمه»› هو سی أهداف العبادة وأقصى غایامما»› بل 
هو الأصل والأساس الذي ترتكز عليه حكمة خلق الإنسان (وأمرنا لنسلم 
لرب العالمين). 

الأمر الثاني : الأمر الثاني من حكمة مشروعية الصيام» هي تربية النفس» 
وتعویدها على الصبر وحمل المشاق ي سبیل الله » فالصيام يري قوة العزبمة 

)١(‏ رواه البخاري ومسلم. 


1¥ 


وقوة الإرادة» ومجعل الإنسان متحكما في أهوائه ورغباته» فلا يكون عبد 
للجسد» ولا ا سيرآ للشهوة»› ونا يسير على هدي الشرع › ونور البصيرة 
والعقل» وشتان بین إنسان تتحکم فيه أهواوه وشهواته فهو یعیش کالحیوان 


لبطته دن ` > وبين إنسان يقهر هواه ويسيطر على شهوته» فهو ملاك م . 
الملائكة 
ویاکلون کا ت س الأنعام والنارً مثوی هم). 


الأمر الثالث: الصوم يري ي ‌الإنسان»ملكة الحب والعطف والحنان» 
ومجعل منه إنسااً رقيق القلب» طيّب النفس» ويحرّك فيه كوامن الابعانء 
فليس الصيام حرماتاً للإنسان عن الطعام والشراب» بل هو تفجير. لاطاقة 
الروحية ي نفس الإنسان» ليشعر بشعور إخحوانة» وينحس" بإحساسهم » فل 
إليهم يد المساعدة والعون» وسح دموع البائسين» ويزيل أحزان المنكوبين› 
بما تجود به نفسه اللحيّرة الكريمة الي هذ بها شهر الصيام» ولة. 7 ليوسف 
١ r‏ جوع ونت عل عرانن الأرض فقال : انی ر 
آنا شبعت أن أنسی الائع » 

الأمر الرابع : آن ا بهذب النفس البشرية > با يغرسه فيها 
من خحوف الله جل وعلا » ومراقبته في السر والعلن » ويجعل المرء تقاً 
نقياً يبتعد عن كل ما حرم الله > فالسر ني الصوم هو الحصول على 
(مرتبة التقوى) والله تبارك وتعالى حين الحكمة من مشروعية الصيام 
قال : (لعلکم تتقون) وم يقل (لعلكم تتألمون) أو (لعلکم تجوعون) أو (لعلكم 
تصحون) والنقوى هي بمرة الصيام الي جنها الصاتم من هذه العبادة› وهي 
إعداد نفس الصامم للوقوف عند حدود الله» و شهواته الطبيعية المباحة»› 
امتثالا لأمره واحتساباً للأجر عنده» وهذا هو سر الصیام وروحه ومقصده 
الأسمى» الذي شرعه الته من أجله» كا بينه في كتابه العزيز» فلله ما أسمى ٠‏ 
الصيام» وما. أروع حكمة الله ثي شرعه العادل الحكيم!! 


اليا صر ة الاه 


ول0 


تالا ماف 1 : 


ٍ ر فوا ا ی ر 
نلوا ويلا دادن قالوچ ولادوا ناله لا ادن 3( واهلو میٹ 
ي | ہے ص 2 “ر هة 


2 م وچو رو و وروا رود ر راو ور 
د ر 7 ورو وعو 2 7ر o ARE N mg‏ 
اموم اوھ مرا موک دونه اشد اال ولا ما و هدا ر 
A N ENO AE 2‏ 
ماودد فاإں قا لوک هالوم كاك حرام ای ف نانس وافا زا لله 
é6 F2‏ ر ووو ار ر 1 
ععور رح لاو و الوم حیلاتکون ننه رسکورالدین یله قارا هوا فلاعدوادا لا على 
ر و ی رک و a‏ 
رر ایم لار و یات فما فز اعتدی زا دوه 
: ر ورو ا ر ر 1 ا و ر ed‏ 
معتل مااعتدى ل وا نموا نة واعموا ذاه مع المنعين اود وا مواق سل للد ولات لموا 
e E A‏ 

ا اللهك ولح وا إن افلما ن59 ”رازةه 


2 


114 


قفتموهم : الثقلف: الأخذ» والإدراك» والظفر يقال : ثقغه وجده أو ظفر ؛ 


قال تي اللسان : ثقف الرجل: ظفر به قال تعالى: (فإمًا 


. س 
۰ 


تشقفتهم' ني الحرب) ورجل ثقیف إذا کان حکما لا یتناوله من 


الأمور'. 


قال الراغب: الثقف: الحذق ني إدراك. الشيء وفعله» ومنه 
استعير الاقفة ويقال: ثقفت كذا إذا أدركته ببصرك لحذق ني 
النظر (". 

وي الكشاف : اللقف وجو د على وجه الأخحذ والغلية » ومنه رجل" 
ثقف» سريع الأخحذ لأقرانه» قال الشاعر : 

فنا تثقفوني فاقتلوني ‏ فمن أثقف فليس إلى لود" 
والمعى : اقتلوا الكفار حيث وجدتموهم وظفرتم بهم في حل أو 
چ 


الفتنة : الفتنة : الابتلاء والاختبار» وأصلها من الفتن وهو إدخال الذهب 


انار لتظهر جودته من رداءته. 
قال الأزهري : جماع معن الفتنة : الابتلاء والامتحان والاختبار » 


./| انظر لسان المرب » والصحاح' » والقاموس المحيط مادة |ثقف‎ )١( 
. : |۷4| المفردات ني غريب القرآن للراغب الأصفهاني صفحة‎ )۲( 
واستشهد به صاحب اللسان بلفظ‎ ٠١١/٠١ والفخر الرازي‎ ٠۷۸/١ الكشاف‎ )۴( 


(فإن أثقف فسوف ترون بالي). 


.| مذيب الغة للأزهري وانظر لسان العرب لا بن منظور مادة فتن‎ )٤( 


۰ 


مأحوذ من قولك: فتنت الفضة والذهب إذا أذيتهما بالنار لتميثر 
الرديء من ابحيد. 

والمعى : إيذاء المومن بالتعذيب والتشريد» بقصد أن پرکوا دینهم 
ويرجعوا كفارا» أعظم جرماً عند الله من القتل. وقال ابن عباس: 
الشرك أعظم من القتل ي الحرم . 


والحرمات قصاص : الحرمات جمع حرمة» كالظلمات جمع ظلمة» والخرمة 


کل ما منع الشرع من انتهاكه» وإنما جمعت لأنه أراد حرمة الشهر 
الحرام» وحرمة البلد الحرام» وحرمة الإحرام»› والقصا ص : 
المساواة والمماثلة وقد تقدم. 


والمعى : إذا انتهكوا حرمة الشهر قاتلرکم فیه فقاتلوهم انتم 
أيضا ولا تتحرجوا. قال الزجاج: أعلم الله المسلمين أنه ليس هم 
أن ينتهكوا هذه الحرمات‌على سبيل الابتداء» بل على سبيل القصاص ” 


لتهلكة : التهللكة بضع اللام بمعنى الملاكء يقال: هلك يمللك هلدكاً ونهللكة. 


قال أبو عبيدة: التهلكة ٠‏ واللاآك»› والملاك واحد» مصدر 


وني اللسان : التهلكة E e‏ 
إلى الملاك. 


المحسنين : جمع محسن وهو الذي ينقع e‏ او بحسن عمله بفعل 


ما يرضي الله تعالی. 


.٠۷۸/١ والكشاف‎ ٠١١/١ الفخر الرازي‎ )١( 
.۳٠۲/۲ وانظر تفسیر المنار‎ ٠٤۷/۰ الفخر الرازي‎ )۲( 
. ٥ 4 ٥ص لسان العرب لا بن .منظور مادة | ومفردات القرآن للر اغب‎ (۳( 


1 


ر 


يقول الله جل ناوه ما معناه: قاتلوا - أيا المومنون - في سبيل إعلاء 
كلمة الله وإعزاز دينه الذين يقاتلونكم من الكفار› ولا تعتدوا بقتل الأطفال»› 
والنشاء» والشيوخ ا e‏ فان الله یکره ابني والعدوان 
أ کان مصدره. 


واقتلوهم اسا أدركتموهم وصادفتموهم › ولا یصد نکم عنم آنکہ 
في أرض الحرم » وأحرجوهم من المكان الذي أخرجوكم منه وهو مكة بلد كم 
الأصلي» الذي أخرجوكم منه ظلما وعدواناًء والفتنة للمومنين وليذاوهم 
بالتعذيب والتشريد» والإخراج من الوطن» والمصادرة للمالء أشد قبحاً 
من القتل ولا تقاتلوهم - أيما المومنون ‏ عند المسجد الحرام» حى يبدعوكم 
بالقتال» فإن قاتلوكم فاقتلوهم ولا تستسلموا مم » فالبادىء هو الظالم» والمدافع 
غير آم كذلك جزاء الكافرين» فإن انتهوا عن عدوالهم فإن الله غفور رحيم. 
م أکد تعالی الأمر بقتال الكفار› وبين الغاية منه وهي ألا يوجد شي ء 
من الفتنة ٤‏ الدين»› فقال : قاتلو هم حی تظهر وا عليهم فلا يفتنوکم عن 
دینکم › ویکون الدين خحالےا لله فلا یعبدول دونه أحد» وتکون العبادة 
والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان» فإذا انتهوا. عن قتالكم› 
ودخلوا في دينكم. فاتركوا قتاهم لأنه لا ينبغي أن يعتدى إلا على الظالمين. 
ثم أخبر تعالى أن المشركين بإصرارهم على الفتنة وإيذاممم للمومنين» فعلوا 
ما هو أشد قبحاً من القتل» فقال اطبا المومنين : الشهر الحرام يقابل بالشهر 
- الحرام» وهتك حرمته تقابل بتك حرمته» فلا تبالوا - أيما المومنون - بالقتال 
فيه إذا اضطررم للدفاع عن دينكم»› وإعلاء كلمة الله» فمن تعرض لقتالكم 
واعتدی علیکم فقاتلوه» ورد وا عدوانه بلا ضعف ولا تقصیر › ثل ما يعتدي 


Y۲ 


علیکم » واتقوا الله فلا تبغوا وتظلموا ي القصاص» إن الله حب المتقين. 

م أمر تعالى بالحهاد بامال بعد الأمر بالحهاد بالأنفس فقال: وأنفقوا 
في سبيل الله أي ابذلوا المال في سبيل الله لنصرة دينه» والدفاع عن الحق› 
ولا تبخلوا فتشحوا بالمال» فإن ذلك يضعفكم » وبمكّن الأعداء من نواصيكم 
فتهلكون» وأحسنوا فإن الله بحب المحسنين. . 


سارن 


أولا: روي ان رسول التە نرا ف غ الت ونحر هديه با لحديبية› 
وصالحه المشركون على أن يرجع من العام المقبل رجع › فلما تجهز ني العام 
المقبل خاف أصحابه أن لا تفي هم قريش بذللك» وأن یصدوهم‌ویتاتلوهم› 
وكره أصحابه القتال في الشهر الحرام فتزلت هذه الآية (وقاتلوا في سبيل الله 
الذن يقاتلوکم) قاله ابن عباس(. 

ثانياً: وروي أن المشركين قالوا لني عليه السلام: أنيت عن قتالنا في 
الشهر الحرام؟ قال: نعم» وأرادوا أن يفتروه ني الشهر الحرام فيقاتلوه فيه 
فتزلت هذه الآية (الشهر الحرام بالشهر الحرام). قاله الحسن". 
الحديبية ي ذي القعدة سنة ست»فصد ه كفار قريش عن البيت فانصرف»› 


ووعده الله سبحانه أنه سیدخله» فدخله سنة سبع وقضی نسکه فنزلت هذه 


)١(‏ الار المنشور ۲٠٠/١‏ وزاد المسير ٠۹۷/١‏ والقرطبي ٠۲٠/۲‏ والفخر الرازي 
٠۰/١‏ ومحجمع البیان ۲ .۲۸٤/‏ 
(۲) زاد المسير تي علم التفسبر لا بن الحوزي ج ١‏ ص٠١۲‏ وانظر القرطبي ج ۲ ص٣٣٠٠.‏ 


۲۳ 


الآية (الشهر الحرام بالشهرا الحرام)7. 

رابعاً: وروی ابن جرير الطبري عن (أسلم أي عمران) قال: « كتا 
بالقسطنطينية › وع آهل مصر (عقبة “بن عامر) وعلى أهل الشام (فضالة بن 
عبید) فخرج صف عظيم من الروم فصففنا همء > فحمل رجل من المسلمين 
على صف الروم حى دخل فصاح الناس وقالوا: سبحان الله ألقى 
”بيده إلى التهلكة» فقام (أبو أيوب الأنصاري) صاحب رسول الله لتر فقال : 
أا الناس إنكم تتأولون هذه الاية على هذا التأويل» وإنما نزلت هذه الاية 
فينا معاشر الأنصار » إتا لا أعز الله دينه» وكشّر ناصريه» قال بعضنا لبعضٍ 
سرا دون رسول الته يلر : إن أموالنا قد ضاعت» وإن الله قد أعز الإسلام» 
فلو أقمنا ني أموالنا فأصلحنا ما ضاع منهاء فأنزل الله في كتابه يرد علينا 
ما هممنا به (وأنفقوا ني سبيل الته» ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فكانت 
التهلكة الإقامة ني الأموال» وإصلاحهاء وتركنا الغزو». فما زال (أبو 
أيوب) غازياً في سبيل الله حى قبضه الله ودفن بالقسطنطينية. 


رر ررر" 


قرأ ابمحمهور رولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حى يقاتلوكم فيه» 
فان قاتلوکم فاقتلوهم) بالألف ي (تقاتلوهم) و(یقاتلوکم) و(قاتلوکم) وقرأً 
حمزة» والكسائي » وخلف» عذف الألف فيهن (ولا تقتلوهم عند المسجد 


)١(‏ الطبري ۱۹١/۲‏ والدرالمنشور ۲٠٠/٠١‏ والقرطبي ۳۳۳/۲ وهو قول ماهد 
وقتادة» والدي» والضحاك» قال القرطبي : وهو الأشهر وعليه الأكثر . 

(۲) رواه آبو داود» والترمذي وصححه» وانظر جامع البيان للطبري ٠٠١/۲‏ والار 
المننور للسيوطي ۲۰۷/١‏ وتفسير القرطبي ۳۳۹/۲. 


4 


الحرام حى یقتلوکم فیه» فان قتلوکې). 

قال الطبري: «وأولى هاتين القراءتين بالصواب قراءة من قرأ (ولا 
تقاتلوهم) لان الله تعالى ذکره لم يمر نبیه لارو أصحابه في حال إذا قاتلهم 
المشركون بالاستسلام هم». 


روہ 


أولا: قوله تعالى: (كذلك جزاء الكافرين). 

قال العكبري : (كذلك) مبتدأء و(جزاء) خبره» واب زاء مصدر مضاف 
إلى المغعول» ومجوز أن يكون في معى المنصوب ويكون النقدير : كذلك 
جزاء الله الكافرين. 

ثانیاً: قوله تعالی : زی لا تکون فتنة) حتی عى (کي) ومجوز. أن 
تکون بمعی إلى آن» وكان تامة والمعى : وقاتلوهم إلى أن لا توجد فتنة. 

الا : قوله تعالى: (فلا عدوان إلا على الظالين) عدوان: اسم نا)٠‏ 
واللحملة (إلا على الظالين) في موضع رفع خبر (لا) قال العكبري: ففي 
الإثبات يقول: العدوان على الظالين » فإذا جئت بالنغي وإلا بقي الإعراب 
على ما کان. E‏ 


(۱) تفسیر الطبري ۱۹۳/۲ وتفسر القر طبي ۳۱/۲ وزاد امسر ۱۹۹/١‏ وممم 
البیان لطبر سي ۲| ۲۸۵. 

( ۲ ) وجوه القراءات والإعراب للعكبر ي ص٥٩‏ ۸. 

( ۳۴ ) نقس المرجع السابق و الصفحة. 


Yo 


اللطيفة الأولى: لا يذكر في القرآن الكربم لفظ رالقتال) أو رالحهاد) 
إلا وهو مقرون بعبارة (سبيل الله) وذلك يدل على أن الغاية من القتال غاية 
مقدسة نبيلة هي (إعلاء كلمة الله) لا السيطرة» أو المغيم» أو إظهار الشجاعةء 
أو الاستعلاء ني الأرض» وقد وضح هذه الغاية النبيلة قوله عليه السلام: 
(من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله). 

اللطيفة الثانية : قال الزخشري عند قول الله تعالى: .(والفتنة أشد من 
القتل) أي المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان يتعذب به أشد عليه من القتل› 
وقيل لبعض الحكماء: ما أشد من الموت؟ قال: الذي يتمى فيه الموت.. 
جعل الإخحراج من الوطن من الفتن والمحن الي يتمى عندها الموت» ومنه 
قول القائل : 

لقتل" بحد السيف أهون موقعا عل النفس من قتل مد فراق“ 

اللطيفة الثالثة : قوله تعالى: رفلا عدوان إلا على الظالين). 

قال الإمام الهخر : فإن قيل: لم سمى ذلك القتل عدواناً مع أنه حق" 
وصواب؟ ) 

قلنا: لأن ذلك لقتل جزاء العدوان» فصح إطلاق اس العدوان عليه 
كقوله تعالى: (وجزاء سيئة. سيئة" مثلها). 


)١(‏ قال ذلك عليه السلام لمن سأله عن الرجل يقاتل شجاعة» ويقاتل حمية» ويقاتل رباءٍ 
أي ذلك في سبيل اله ! فقال عليه السلام : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في 
سبيل اله ) وانظر جمع الفوائد . 

(۲) تفسير الكشاف ج ١‏ ص۱۷۸ . 

( ۴ ) التفسير الكبير الفخر الرازي ج ه٠‏ ص١٤٠١.‏ 


۲۲٢ 


قال الزجاج: والعرب تقول: ظلمني فلان فظلمته أي جازیته بظلمه. 
وجهل فلان علي فجهلت عليه. وعليه قول الشاعر : 

ألا لا مهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل ابحاهلينا 

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه..) الاية 

الدفاع عن النفس مشروع ولا يعد" اعتداءّء ونما سمي ي الاية اعتداء“ 
الى كقول القائل : 

قالوا اقترح شيئاً ىجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصاً 
والأصل فیها (فمن اعتدی علیکم) فقابلوه وجازوه بمثل ما اعتدی علیکم› 
وباب المشا كلة وردت فيه آیات عديدة کقو له تعالی (ومکروا ومکر اله) 
وقوله: (وجزاء سيثة سيئة" مثلها) وقوله: (فيسخرون منهم سخر الله منهم). 

اللطيفة اللحامسة: قال بعض العلماء: رلا أعلم مصدراً جاء ني لغة العرب 
على وزن (تفعلة) بض العون إلا ني هذه الآية رولا تاقوا بأيديكم إلى التهللكة) » 
وقال صاحب الكشاف : ومجوز أن يقال : أصله التهلكة» كالتجربة »› والتبصرة 
SS‏ 8 
أمثال هذه المواضع › وذاك ا ر ر ا یشهد لا ا 
فرحوا به» واتخذوه حجة قوية». فورود هذا اللفظ ٤‏ کلام الله تعالٰى» 
المشهود له من الموافق والمخالف بالفصاحة/ أولى بأن يدل عل صححة هذه 
اللفظة واستقامتها" ». 


أقول: ما ذكره الإمام الفخر هو الق والصواب»› فالقرآن الكربم حجة 


( ۱ ) تفسیر البیان ج۱ ص۱۷۹ . 
( ۲ ) التفسبر الكبر للرازي ج ۰ ص۹٤۱.‏ 


على اللغة» وليست اللغة حجة على القرآن» ورضي الله عن الإمام الفخر فقد 
أجاد ني هذا وأفاد. 

اللطيفة السادسة: الحهاد في سبيل اله أفضل القربات عند الله » ولا يعدله 
شي ء من العبادات لقوله عليه السلام: «مثل المجاهد ني سبيل الله كشل الصاتم 
القام » القانت بآيات الله» لا يغتر من صلاة ولا صيام حى يرجع المجاهد 
٤‏ سبیل الله )(. 

كتب (عبد الله بن المبارك) إلى (الفتضيل بن عياض) بہذه الأبيات : 

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك ني العبادة تلعب 

من کان یخضب حده بدموعه ففنحورنا بدمائنا ‏ تتخضتب 

أو کان يتعب خیله ي باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب 

ريح العببر لکم وحن عبيرنا ` وهج السنابل والغبار الأطيب 
فلما قر أها الفضيل ذرفت عیناه وقال : صدق أبو عبد الرحمن ونصحي . 


و ا 
ارز درو 

الحكم الأول: مى فرض الحهاد على المسلمين؟ 

م يختلف العلماء في أن القتال قبل المجرة كان محظوراً على المسلمين› 
بنصؤص كثرة في کتاب الله تعالى» منها قوله تعالى : (فاعف عنهم واصفح) 
وقوله: (إدفع باي هي أحسن) وقوله: (فإن تولوا فإنغا عليلك البلاغ ) وقوله: 
(قل للذین آمنوا يغفروا للذین لا يرجون أيام الله) وقوله: (وإذا خاطبهم 


(۱) رواه الحمسة عن آبي هريرة رضي أله عله. 
(۲( ذکره المافظ أبن عساكر في ترجمة عبد اله بن المبارك. 


۲۲۸ 


المجاهلون قالوا سلاماً) وأمثالهذه الآيات كثير تدل على أن المومنين كانوا 
منهيين عن قتال أعدانبمء وهناك نص صريح بالكف عن القتال وهو قوله 
تعالى: (ألم تر إلى الذين قيل هحم كفوا أيديكم» وأقيموا الصلاة وآثوا الزكاةء 
فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس..) الاية. 

روی ابن جویر بسنده عن ابن عباس أنه قال : إن عبد الرحمن بن 
عوف وأصحاباً له أتوا الي بلق فقالوا: يا رسول الله كتا في عز وحن 
مشركون» فلما آمنا صرنا أذلة! فقال عليه السلام: إني أمرت بالعغو فلا 
تقاتلوا» فلما حوّله الله إلى المدينة» أمر بالقتال فكفوا فأنزل الله تبارك وتعالى : 
(أم تر إلى الذين قيل همم كفوا آیدیکم. ٩۱)‏ الاية 

والحكمة ي الكف عن القتال ني بدء الدعوة بمكن أن نلخَص أسبابما 
| - إن المسلمين كانوا ثي مكة قلةء وهم محصورون فيها لا حول هم 
ولا طول» ولو وقع بينهم وبين المشركين حرب أو قتال لأبادوهم عن بكرة 
أبيهم› فشاء الله أن يكثروا وأن يكون مم أنصار وأعوان» وأن يرتكزوا 
على قاعدة آمنة تحميها الدولةء فلمًا هاجروا إلى المدينة المنورة أذن مم بالقتال 
بعد أن قویت شوکتهم وکر عددهم. 

ب كانت الغاية تدريب نفوس المومنين على الصبر امتثالا للأمرء 
وخحضوعاً للقيادة» وانتظاراً للإذن» وقد كان العرب ني الحاهلية شديدي 
الحماسةء لا يصبرون على الضيم» وقد تعودوا الاندفاع والحماسة واللحفة 
للقتال عند أول داع › فكان لا بد من تمرينهم على تحمل الأذى› والصبر 
على المكاره واللحضوع لأمر القيادة العلياء حى يقع التوازن بين الاندفاع 
والتروي» والحمية والطاعة» في جماعةر هيام إرادة الله لأمر عظيم . 


)١(‏ تفسير الطبري ٠4۹/۸‏ ورواه الحاكم ني المستدرك وقال: صحيح عل شرط البخاري. 


۲4 


البيثة العربية كانت بيئة نخوة ونجدة» وكان صبر المسلمين على 
اذى - وفيي الأبطال الشجعان الذين يستطيعون أن يردوا الصاع صاعين - 
مما يشر النخوة»› وبحرك القلوب بحو الإسلام» حصل هذا e‏ 
ي الشتعب) عندما أجمعت قريش على مقاطعة بي هاشم» کي يتخلوا عن 
حماية الرسول مقر واشتد الاضطهاد على ا ثارت نفوس لم تومن 
بالإسلام. » أخذنما النخوة والنجدة حى مزّقوا الصحيغة الي تعاهد فيها 
امشركون على المقاطعة» وانتهى ذلك الحصار المشثوم. 

د ب کان المنلمون ني مکة یعیشون مع آبانہم وأهلیهم ئي بیوت» وکان 
أهلوهم المشركون يعذبو م ليغتنوهم عن دينهم» ویردوهم إلى الشرك 
والضلال»› فلو آذن E‏ أن يدفعوا عن أنفسهم يومذاك» لكان معى 
هذا أن تقوم معركة ني كل بيت» وأن يقع دم ني كل أسرة» وليس من 
مصلحة الدعوة أن تثار حرب دموية داخحل البيوت» فلما احدثت المجرة 
انات الخباعة أبيح هم القتال . 


الجكم الثاني : ما هي أول الآيات ني تشريع القتال؟ 

الف -السلف ني أول آية نزلت ني القتال» فروي عن (الربيع بن أنس) 
وغيره أن أول آية نزلت هي قوله تعالى : (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) 
نزلت يالمدینة» فکان رسول الله لتړیقاتل من قاتله ویكف عمن کف عنه. 

وروى عن جماعة من الصحابة منهم (أبو بكر الصديق) و(ابن عباس) 
و(سعيد بن جبير) أن أول آية نزلت ني القتال هي قوله تعالى: (أذن للذين 
ينقاتلون بأنہم ظلموا وان اشغ نصرهم لقدير) من سورة الحج. 

قال أبو بكر بن العرلي : « والصحيح أن أول آية نرلت آية الحج (أذن 
للذين يقاتلون) تم نزل (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) فكان القتال 


۳۰ 


تا اسع بد ند فر ضاً» گن 2 الإذن ي القتال مكية» وهذه الابة 
تأخرة )(. 

الحكم اثالث : 2 القتال بي الحرم؟ 

دل قوله تعالی: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حى يقاتلوكم فيه) 
على حرمة القتال ني الحرم» إلا إذا بدأ المشركون بالعدوان» فيباح لنا قتاهم 
دفعاً لشرهم وإجرامهم» ولا جوز لنا أن نبدأهم بالقتال عملا ر 
وعلى هذا تكون الآية حكمة غير منسوخة. 

وقد روي عن مجاهد ي قوله تعالى (فإن قاتل وکم فاقتلوهم) أنه قال : 
لا تقاتل ي الحرم أحدا أبداً» فمن عدا عليك فقاتلك فقاتلله كما يقاتلك)() 


وروي عن قمادة أنه قال : الاية منسوخحة نسختها آية براءة (فزذا انسلخ 
الأشهر 2 فاقتلوا المشركين حیث وجدتوهم)". 

قال العلامة القرطبي : «وللعلماء في هذه الآية قولان: أحدهما آنا 
منسوخحة » والاني آنا محكمة. 

قال مجاهد : : الأية محكمة» ولا جوز قتال أحد في المسجد اللحرام إلا بعد 


أن يقاتل› وبه قال طاووس»› وهو الذي يقتضيه نص الاية» N‏ 
من القولين› وإلیه ذهب أو حنيفة وأصحابه. 


ويدل عليه ما روي ني الصحيح عن ان غناسن ان رشول قا خب 
يوم فتح مكة خقال: «يا أيما الناس! إن الله حرم مكة بوم حلت السموات 
والأرض »ول حل لأحدرٍ قبلي »ولا نحل لأحد بعدي» وإنما حلت ا 
(۱) أحکام القرآن لا بن العربي ج ١‏ ص۲١٠‏ بابجاز وانظر زاد المسير لابن الحوزي 

ج ۱ ص۰۱۹۸ 


(۲) جامع البیان لا بن جرير الطبري ج ۲ ص۱۹۲. 
(۳) القرطبي ۳۳۰/۲ والطبري ۱۹۳/۲ وزاد المسیر .٠۹۹/۱‏ 


۲۳١ 


من النهار» م عادت حرام إلى يوم القيامة ». 
« مناظرة لطيفة » 


قال القاضي . أبو بكر العرني : «حضرت ني بيت المقدس طهّره الله بمدرسة 
(أي عقبة) الحنفي » والقاضي الزنجاني يلقي علينا الدرس في يوم جمعة» فبينا 
عن كذلك إذ دخل علينا رجل بي المنظر على ظهره أطمار» فسلم سلام 
العلماء وتصدار في صدر المجلس: فقال له الزنجاني : من السيد؟ فقال: رجل 
أمس » وكان مقصدي هذا الحرم المقدس» وأنا رجل” من 
صاغان من طلبة العلم» فقال القاضي مبادراً: سلوه - على العادة في إكرام 
العلماء باد رة سوالمم - ووقعت القرعة على مسألة «الكافر إذا التجأً إلى 
الحرم هل يقتل فيه أم لا؟» فأفى بأنه لا يقتل» فسئل عن الدليل فقال قوله 
تعالى: (ولا تقاتلو هم عند المسجد الحرام حى يقاتلوکم فیه) قریء: (ولا 
تقتلوهم) وقریء (ولا تقاتلو هم ) فإن قریء: ولا تقتلو هم فالمسالة نص » 
وإن قرىء ولا تقاتلوهم فهو تبيه لأنه إذا انهي عن القتال الذي هو سبب . 
القتل كان دلبلا بيناً طاهراً على النهى عن القتل. 

فاعر ض عليه القاضي الزنجاني منتصراً للشافعي ومالك - وإن. لم ير 
مذ العادة ‏ فقال: هذه الأية منسوخة بقوله تعالى : (فاقتلوا المشركير 

بهما على العادة ‏ فقال الأية منسوخة بقوله تعالى : (فاقتلوا المشركين 
حيث وجدتموهم) فقال له الصضاغاني: هذا لا يليق عنصب القاضي وغلمه» 
فإن هذه آلاية الى اعتر ضت بها على" (عامة) في الأماكن» والآية الى احتججت 


4 
أ hoa‏ 
سلة الشطاأر 


ما (حاصة)» ولا يجوز لأحد أن يقول: إن العام ينسخ اللحاص» فأبهتّت 


١ (‏ ) الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث عبد أله بن عباس وانظر القزطبي ج ۲ 
ص۳۳۰۹ . 

(۲) الشطار جع شاطر والمراد بهم قطاع الطريق والشاطر ني اللغة: هو الذي أعيا هله 
ومۇدپه خبتاً آفاده الحوهري كما في لسان العرب . ۰ 


TY 


القاضي الزنجاني» وهذا من بدیع الكلام»'. 

قال ابن العري : «فثبت النهى عن القتال فيها قرآناً وسنة» فإن بلا إليها 
كافر فلا سبيل إليه» وآما الزاني والقاتل فلا بد" من إقامة الحد عليهء إلا أن 
يبتدىء الكافر بالقتال فيها فيقتل بنص" القرآن ). 

الحكم الرابع : ما المراد بالعدوان في الآية الكرية؟ 

حرم الباري جل وعلا الاعتداء ني قوله: رولا تعتدوا إن الله لا بحب 
المعتدن). 

| - ويدخحل ي ذلك ارتكاب المناهي - كما قاله الحسن البصري - من 
المثلة» والغلول» وقتل النساء والصبيان والشيوخ» الذين لا قدرة هم على 
القتال» ويدخل فيه قتل الرهبان» وتحريق الأشجار » وقتل الحيوان لغير مصلحة› 
فكل هذا داخل ني النهي رولا تعتدوا). 

ویدل عليه ما رواه مسلم عن بريدة أن رسول الله لقال : 

«اغزوا بم الله » ي سبیل الله »› قاتلوا من كةفر بالله » اغزوا ولا تغلواء 
ولا تغدرواء» ولا تمثتلواء ولا تقتلوا الوليدء ولا أصحاب الصوامع ». 

وتي الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: «وجدت امرأة" في بعض مغازي 

ب - وقيل المراد بقوله(ولا تعتدوا) النهي عن البدء بالقتال» وهو مروي 


.٠۴٠ص‎ ۲ وانظر القرطبي ج‎ ٠١۷ص‎ ١ أحكام القرآن لا بن المربي ج‎ )١( 
./ ٠١۸ نفس المرجع السابق والجزء صفحة‎ )۲( 

(۳) رواه مسلم وأحمد وانظر ابن کثیر ج ۱ صض۲۲۹. 

٤ (‏ ) رواه البخاري ومسلم وانظر تفسير القرطبي ج ۲ ص۳۲۷. 


۳ 


ج - وقيل المراد به النهي عن قتال من لم يقاتل» وهو قول سعيد بن 
جہیر ۰ واي العالية. 

قال القرطي : «ویدل عليه من النظر آن قاتل (فاعتل) لا یکون في 
الغالب إلا من اثنين» كالمقاتلة والمشاتمة والمخاصمة» والقتال لا يكون في 
النساء ولا ٤‏ الصبيان ومن أشبههم › کالرهہان»› والرمتی› والشيوخ فلا 
يقتلون» وبمذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه (يزيد بن أي سغيان) 
نان روسل إلى الشام إلا أن يكون هولاء إذاية» وللعلماء فيهم صور ست : 

الأولى : النساء إن قاتلن قتلن لعموم قوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله 


الین يقاتلونكم): 

الثانية : الصبيان فلا يقتلون للنهي الثابت عن قتل الذرية» ولأنه لا تكليف 

الثالقة : الرهبان لا يقتلون ولا يسترقون لقول أي بكر (فذرهم وما 
حبسوا أنفسهم له). 

الرابعة: المي إن كانت فيهم إذاية قتلواء وإلا تركوا وما هم بسبيله 
من الزمانة. 


الحامسة : الشيوخ قال ماللك: لا يقتلون وهو قول جمهور الفقهاء إذا 
کان لا پنتفع بم ئي رأي ولا مدافعة. . 
السادسة: العسفاء وهم الأجراء والفلاحون لقول عمر (اتقوا الله في 
الذرية والفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب). 


( ۱ ) تفسیر القرطبي ج ۲ ص۳۲۷ بشي ء من التصرف وانظر أحكام القرآن لا بن العربي 
ج ۱ ص۹٥۱۰‏ وأحكام القرآن للجصاص ج ۱ صض۳۰۲. 


٤ 


١‏ - القتال ينبغي أن يكون لإعلاء كلمة الله تعالى اعراق دینه. 

۲ - الله جل وعلا يكره العدوان والظلم والطغيان أياً كان مصدره. 
- فتنة المومنين بالاضطهاد والتعذيب والتشريد مثل القتل. 

> - لا يعتدى على النساء والضعفاء والصبيان ممن لا قدرة مم على القتال. 
ه - الحهاد لدفع أذى المشركين» وقبر الفتنة» وتأمين سير الدعوة. 
> - ترك الانفاق والحهاد في سبيل الله بالمال والنفس سبب للهلاك. 


الصراع بين التق والباطل قديم قدم هذه الحياة» لا يدأ ولا ينتهي ولا 
يزول إلى أن يرث الته الأرض ومن عليها وإليه يرجعون! ! 

ولا بد لكل أمة من أمم الأرض» تريد أن تحيا حياة العزة-والكرامة»› 
من أن تستعد الاستعداد الكامل لمجابمة عدوها بكل ما تملك من قوة› وأن 
تأحذ بأسباب النصر» فتهىء شبابما للجهاد والقتال» لأنه لا عيش تي هذه 
الدنيا إلا للأقوياء» ولا منطق إلا للقوةء وقديً قال شاعرنا العري : 
ومن لم ذد" عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم 

والإسلام درن الله إلى الإنسانية » تم بدعوة الناس إلى الدخحول ي هدايته› 
والانضواء تحت رايتهء» لينعموا عياة الأمن والاستقرار» ويعيشوا العيشة 
الكرية الي أرادها الله لني الإنسان وإن الأمة الإسلامية. هي الأهة الي اختارها 


Yo 


الله لإعلاء دينه» وتبليغ وحيه» وايصال هذا المدى والنور إلى أمم الأ 

فإذا وقف أحد ني طريق الدعوة» وأراد أن يصدها عن المضى ني طريقهاء 
فلا پد من دحره» وتطهير الأرض من شره» لتصل هداية الله إلى النفوس› 
وتعلو كلمة الحق»› ويأمن الناس على حريتهم الدينية »> ثي الابان بالته الواحد 
القهار. ولذلك شرع القتال لدفع عدوان الظالمين › ولتحطيم کل قوۃ تعرض 
طريق الدعوة»› وايصاها للناس ٤‏ حر ية واطمئنان» وصدق الله «وقاتلو هم 
حى لا تكون فتنة ويكون الدين لته» . 

ولا يقاتل إلا الباغي المعتدي» الذي يريد أن يفرض إرادته على الأمة 
بالقهر والسلطان»› وان صد عن دں الله بقوة الحديد والنار» ويفن المومن 
بوسائل الفتنة والإغراء» «وقاتلوا في سبيل اله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا 
إن الله لا حب المعتدين ». 


)١ (‏ سورة البقرة » آية : ٠۹۳‏ . 


۲۳۹ 


إ6 ل ددر: 


ر ل ٍ ,د رر 2 رو ر ر ار ور gar‏ 
ونوا بوا وم کاخ تیرما لدی ولانصلعوا ره و حى الم رة 
ز2 بر 4ے کو e‏ 
ORE 2‏ ودروك ميقن مع 

2 


O‏ ا لدی دک اموا ور ستةا اتر 


وار 2 


تعره کاملة دی كران کی اه ل حاضری رئالسی رارم وان توا الله واع موا اله 
E 6‏ 2ر ر و ر ر 
سیدا لیما )0 2 اسر ترونو ع فلار 2 ا3 


وو او و راو 


ي ومانىلوامرىخىرى يە له ورود وا اجاراد e‏ 


4 ر7 وار 9/⁄ 2 ا 


ی بر امراج اا الله ا 
2 3 


درو ماروا ن لیک اسای امت ومر انام ا 
E‏ 4 


l2 a2 


ایشا و یا فالا رکو رھ راتا 
اسا روالد ةقاعا اار3 اوليك بم نمی اکسوا ع 
اساب واوا رمت نودو ونو 5ه ور 


یار 


O SEDE 


الاد ماف : 


PATEL 


أحصرتم : الإحصار ي اللغة معناه: المع والحبس» يقال: حصره عن السفر 
وأحصره عنه إذا حبسه ومنعه قال الشاعر : 
وما هجر ليىأنتكون تباعدت عليك ولا أنأحصرتاك شغول“ 
قال في اللساف: الإحصار أن يتحصر الحاج عن بلوغ المناسلك 
عرض أو نحوه. 
قال الفراء: العرب تقول للذي بمنعه خوف أو مرض من 
الوصول لى مام حجه و عمرته :قد ا وي الحبس إذا 
حبسه سلاطان»› أو قاهر ماع : قد حصر. 
وقال الأزهري وأبو عبيدة: حصر الرجل في الحبس» وأحصر ٠‏ 
ي السفر من زص أو انقطاع رە . 
اهدي : اهدي ما يمدى إلى بيت الله من بدنة أو غيرهاء وأصله هدي مشدد 
فخفف› جمع هدية قاله ابن قتيبة» وقال القرطي : وسمیتٹ 
هدیا لان منھا ما ہہدی إلى بيت الله. 
محله: امحل بكسر الحاء الموضع الذي بحل به حر المدي وهو الحرم »> أو 
مكان الإحضار. 
نسك: التسك: جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسكها العبد لله تعالى» وأصل 
(۱) البيت لا بن ميادة وانظر لسان العرب مادة |إحصر / والقرطبي oY‏ 


( ۲ ) انظر ہذیب اللغة» والصحاح › ولسان العرب » والقاموس المحيط > وتفسير غريب ` 
القرآن ص۷۸ . ۰ 


A 


النسك العبادة ومنه قوله تعالى: (وأرنا مناسكنا) أي متعبداتنا. 
رفث: الرفث: اإقتخاش المراة بالكلامء كل مايتماق بكر اع ودواعیه» 
وأنشد أبو عبيدة: 
رب سات حجیج کظّم عن الغا ورفث التكلم 
فسوق: الفسوق ني اللغة: اللحروج عن الشيء يقال: فسقت الرطبة: إذا 
خرجت من قشرهاء وي الشرع الحروج عن طاعة الله عز وجل» 
ومنه قوله تعالی ي حق إبلیس (کان من ابن ففسق عن آمر ربه) 
والمراد ي الآية جميع المعاصي . 
جدال: الحدال الحصام والمراء» ويكر عادة بين الرفقة والمحدم ٤‏ ا 
الراد: : ما يتزود به الإنسان من طعام وشراب لسغره» والمر اد به التزود للآحرة 
بالأعمال الصالحة قال الأعشى : 
إذا أنتمترحل'بزاد من‌التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا 
ندمت على الا تکون کمثله وأنلٹ م ترصد کما کان أرصدا 
جناح: الحناح: الحرج والإم من ابمحنوح وهو الميل عن القصد وقد تقدم. 
أفضتم : أي اندفعتم يقال: فاض الإناء إذا امتلأ حى ينصب على نواحيه. 
قال الراغب: فاض الاء إذا سال منصباًء والفيض”: ١‏ 
الكثير » ويقال: غيض" من فيض آي قلیل من کثیر وقوله تعالی: 
(أفضتم من عرفات) أي دفعتم منها بكارة تشبيهاً بفيض الماء١).‏ 
ر الز حشري : أفضتم : دفعتم بكر ة» وهو من إفاضة الماء 


(۱) تفسیر غريب القرآن لا بن قتيبة ص۷۸. 

(۲) تفسير القرطبي ۳٠٠٠/۲‏ والمفردات في غريب القرآن الراغب الأصفهاني ص١۹٤‏ . 
(۳) المحامم لأحكام القرآن القرطبي ج ۲ ص۳۲۸۹. 

)4( المغردات يي غريب القرآن الراغب الأصفهاني ص۳۸۷ . 


۳۹ 


وهو صبه بكثرة» وأصله أفضتم أنفسكم› فرك ذكر المفعول. 

عرفات : CG‏ سميت تلك البقعة عرفات 
لأن الناس يتعارفون بڄا» وهي امم في لفظ ابجع e‏ 
ا 
عرفة شبيه" بمولد: ولیس بعري محص. وقوله لتر : (الحج عرفة) 
هر اسم ايوم التاسع من ڏي احجة وهو يوم الوقوف دعر فات › 
ول ايتا للمکان کیا صرح به الراغب. 

المشعر الحرام: هو جبل المزدلفة يقف عليه الإمام» وسمي (مشعرا) لأنه 
معلم للعبادة› ووصف با حرام لحر مته . 

مناسككم : المناسك جمع (متلسك) الذي هو المصدر بنرلة النسلك»ء أي 
إذا ة قضيتم عباداتكم الي أمرتم ما ي احج » وإن جعلتها جمع 

(منساك) 4 هو موضع العبادة كان التقدير : فإذا قضيتم أعمال مناسككم 
فیکون من باب حذف ألمضاف. فاده الفخر0. 

خلاق: أي نصيب وقد تقدم ومعى الآية: ليس له في الآخحرة نصيب من 


رحمة أله , 


رن ررم 
أمر الله المومنين بإتمام الحج والعمرة» وأداء المناسك على الوجه الأ كمل 


(۱) تفسیر الکشاف ۱۸١/۱‏ وانظر روح المعاني للألوسي ۲ /۸۷. 

( ۲ ) انظر الکشاف ۱۸٦/۱‏ والألوسي ۸۷/۲ والقرطبي ۴۲۹۱/۲ ومفردات القرآن 
راغب ص٣۲٣٣.‏ 

(۴) التفسير الكبير للفخر الرازي ۲٠٠/٠١‏ وانظر المفردات الراغب ص١۹٤.‏ 

(+) الکشاف ٠۸١/١‏ والألوسي ۲| ۸۸ . 


4° 


ابتغاء وجه الله » فإذا منم المحرم من إتمام النسك بسبب عدو أو مرض» و 
أن يتحلل فعليه أن يذبح ما تيسّر له من بدنة› أو بقرة» أو شاة» وی تعالی 

عن الحلتق والتحلل قبل بلوغ الهدى المكان الذي محل ذه فيهء أمّا من كان 
مریضاً أو به أذى ني رأسه فإنه بحلتق وعليه فدية» لما صيام ثلاثة أيام» أو 
يذبح شاة» أو يتصدق على ستة مساكين» لكل مسكين فدية» صاع من طعام 
فمن اعتمر ني أشهر الحج واستمتع بما يستمتع به غير المحرم من الطيب والنساء 
وغيرها فعليه ما استيسر من المدي شكر له تعالى» فمن لم جد الهدي فعايه 
صیام عشرة أيام» ثلاثة حين بحرم بالحج وسبعة إذا رجع إلى وطنه. ذلك التمتع 
حاص بغير أهل الحرم» أما أهل الحرم فليس لمم تمتع وليس عليهم هدي. 

م بین تعالی أشهر احج وهي (شوال»› وذو القعدة» وعشر من ذي الحجة) 
وأمر من ألزم نفسه الحج بالتجرد عن عاداته» وعن التمتع بنعيم الدنياء لأنه 
مقبل على الله قاصد لرضاه» فعليه أن يثراك النساء والاستمتاع بهن؛ وان 
يرك المعاصي والتراع والحدال مع الناس» وأن يتزود من الأعمال الصالة 
الي تقربه من الله. 

م بان تعالى أن الكسب ني أيام اع د غير محظور» وأن التجارة الدنيوية 
لاتناني العبادة الدينية» وقد كان الناس يتأنمون من كل عمل دنيوي آيام ا لحجء 
فأعلمهم الله أن الكسب فضل من اله لا جناح فيه مع الاخلاص تم أمر تعالى 
الناس بعد الدفع من عرفات» أن يذ كروا الله عند المشعر الحرام» بالدعاء 
والتكبير والتلبية» وأن يشكروه على نعمة الابمان» فإذا فرغوا من مناسك 
احج » فلیکثر وا ذ کر اله ولیبالغوا فيه کا کانوا بفعلون‌بذ کر آبا ہم ومفاخرهم. 

روي عن ابن عباس أنه قال: «كان أهل الحاهلية يقفون ني الموسم» 
يتفاخرون باثر آبانم » يقول الرجل منهم : كان أي يطعم وحمل الحمالات› 
وحمل الديات» ليس هم ذ كر غير فعال آبامهم فأنز ل الله (فإذا قضيتم مناسككم 


3 


فاذ کروا الله کذ کرکم آباء کم أو آشد ذکرا)(. 
«وجه الارتباط بالآبات السابقة» 
ذكرت أحكام الحج بعد ذكر أحكام الصيام» لأن شهوره تأي مباشرة 
بعد شهر الصيام» وأما آيات القتال السابقة فقد تزلت ني بيان أحكام الأشهر 
الحرم» والإحرام» والمسجد الحرام» ولا كان عليه السلام قد أراد العمرة 
وصده المشركون أول مرة بالحديبية› وأراد القضاء ي العام القابل» وخاف 
أصحابه غدر المشركين بهم أنزل الله أحكام القتال» م عاد الكلام إلى إتمام 
أحكام احج فهذا هو وجه الارتباط والته تعالى أعلم. 


س 


أولا - عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : «حملت إلى الني ملام 
والقمل يتناثر على وجهي › فقال: ما كنت أرى أن ابمحهد بلغ بلك هذا! أما 
جد شاة؟ قلت: لاء قال: صم ثلاثة أيام» ا أطعم ستة مساكين » لكل 
مسکین ذز نصف صاع من طعام واحلق رأسك» فتزلت (فمن كان منكم مريضاً 
أو به أُذی من رأسه) قال فنزلت ي خاصة وهی لکم عامة, ۰ 

ثانياً - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان أهل اليمن بحجون؛ 
ولا يتزودون» ويقولون: نحن المتوكلون فيسألون الناس» فأنزل الله تعالى: 
(وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)". 
(۱) رواه ابن بي حاتم عن ابن فا ا الدر المنثور ۲۳۱/۱. 


( ۲ ) روا البخاري ومسلم وغیر هما عن کعب بن عجرة وانظر تفسیر ابن کثیر ۲۳۲/۱. 
(۴) روا البخاري وأبو داود والنسائي وانظر زاد المسر .۲٠۲/١‏ 


4۲ 


الا - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كانت قريش ومن دان دينها 
قرت بال دلفة. و افوا مالين اوماق لغرب فقون بعرفات؛ 
فلما جاء الإسلام أمر الله نبیه أن يأتي عرفات م يقف بها م يفيض منها فذلاك 
قوله (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)( 

وني رواية کانوا يقولون: «نحن أهل الله وقطان حرمه فلا نخرج منه 
ولا نفيض إلا من الحرم». 


رر رر( 
| - قرأ ابمنمهور (أوُسّك )بض النونوالسين » وقرأ الحسن (أونسلك) 
Er‏ 
۲ ا المهور (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ٿي النج) e‏ 


ني ابلحميع » وقرأ أبو جعفر وابن كثير بالرفع في ابحميع (فلا رفت ولا فسوق 
ولا جدال" في السچ). 


روہ ررد 
١‏ - قوله تعالى : (فما استيسر من المدي) قال الزحشري: رفع بالابتداء 
أي فعلیه ما استیسر» أو نصب على تقدیر: فاهدوا ما استيسر". 
٠‏ ۲ قوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) (الحج) مبتدأ و(أشهر) الجر 
)١ (‏ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وانظر الدر المئثور ۱| .۲۲١‏ 
(۲) دوح المعاني ۸٩/۲‏ ومجمع البیان ۲۹۲/۲ وزاد المسیر ۱| .۲٠١‏ 
(۴) الکشاف .۱۸١/١‏ 


f 


والتقدير : أشهر الحج أشهر معلومات كقوهم : البرد شهران أي وقت البر د 
شهر ان . 

أقول: إنا قد ر العلماء ذلك لأنه من المعلوم أن الحج ليس نفس الأشهر. 

۳ - قوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق) (لا) نافية للجنس و(رفث) 
اسمها ورئي الحج) الحبر ور(لا) مكررة للتوكيد ني المحى وهو خبر يفيد النهي 
أي لا ترفثوا ولا تعسقوا. 

٤‏ قوله تعالی: (واذکروه کا هداکم) الكاف نعت لمصدر عذوف 
و(ما) مصدریة والتقدیر اذ کروہ ذکراً حستاً کا هدا كم هداية حسنة» و جوز 


أن تكون الكاف ممعى رعلى) والتقدير : اذكروا e‏ وقوله 
تعالی (وإن کنتم) ن" حففة من الثقيلة واللام هي الار ةة( 


اللطيفة الأولى: الهدي يطلق على الحيو ان الذي يسوقه الحاج أو المعتمر 
هدية لأهل الحرم من غر سیب مو جمب » وهذا لیس مرادا هنا ویطلقی 
على ما وجب على الحاج أو الم مچ م جا کرد رات ار ھل ی 
حظور › 0 کالاحصار والتمتع وهذا هو المراد ي الاية الكرعة. 

اللطيفة الثانية: المراد م ج والعمرة الإتیان ہما تامين كاملين 
عناسکهما وشرائطهما» ظاهرا بأداء المناسك على وجههاء وباطاً بالإخلاص 
لله تعالى من غير رياء ولا سمعة قال الشاعر : 
إذا ححخجت ال اة ا حججت ولکن' حجت العبر 

.٠۷١/١ وجوه الإعراب والقراءات للعكبري ص٠۸ والفخر الرازي‎ )١( 


(۲) انظر الكشاف ٠۸١/١‏ ووجوه الإعراب للعكبري ص۸۷. 


E3: 


لا يقبل الله إلا كل خالصة ماكل من حج بيت الله مبرور 

اللطيفة الثالفة: ي قوله تعالی: (أو به اذى من رأسه ففدية) فيه ماز 
بالحذف تقديره: فحلق ففدية من صيام » فخذف («فحلق) احتصاراً» فهو ٍ 
مثل قوله تعالى ني ية الضيام (فعدة من أيام أخر) حذف كلمة (فآفطر) 
لدلالة اللفظ عليه. 

اللطيفة الرابعة: التوكيد طربقة مشهورة ني كلام العرب فقوله تعالى 
(تللك عشرة كاملة) جاء على طريقهم ني التوكيد» مثل قوله: (ولكن تعمى 
القلوب الي في الصدور) وقوله: (ولا طائر يطير بجناحيه) وقوله: : (ذلكم. 
قولکم بأفواهکم) وفیه فائدة دفع التوهم أذ أن خض الخرت پستعملون عدد 
السبعة للكثرة في الآحاد» كما يستعملون عدد السبعين لغاية الكرة» فلثلا يتوهم 
السامع ذلك قال (عشرة كاملة) فتنبه له. 


اللطيفة الحامسة: قوله تعالى : (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) كانت 
قریش لا تخرجمن الحرم وتقول :لسنا کسائر ا أهلالتمو قطان حرمه 
e‏ وکان الناس يقغون خارڄج الحرم ويفيضون منه فأمرهم الله 
أن يقغوا حيث يقف الناس» ويغيضوا من حيث أفاض التاس› أفاده ان 
اللطيفة السادسة: من بلاغة الإبجاز ني الآية التصريح في مقام الإضمار› 
ا الحج ثلاث مرات ني قوله تعالی: (الحج أشهر معلومات فمن فرض 
فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ي الحج) فالمر اد بالأول زمان احج » 
وبالثاني احج نفسه المسمى بالنسك» وبالثالث ما يعم الزمان والمكان وهو 
(الحرم) ولو قال: فمن فرضه فیهن فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه ۾ 
يود هذه المعاني كلهاء وجاء بصيغة النفي لأنه أبلغ في النهي 


(۱) انظر تفسر غریب القرآن لا بن قتیبة ص۷۹. 


Y4 


قال آبو السعود: «وإيثار النفي للمبالغة في النهي» والدلالة على أن ذلك 


حقیق بألا یکون»(. 
ا رہ 


الحكم الأول: هل العمرة واجبة كالحج؟ : 

اخحتلف الفقهاء في حكم العمرة» فذهب الشافعية والنابلة إلى ألما واجية 
کالحج» وهو مروي عن (علي) و(این عمر) ورابن عباس). 

وذهب المالكية والحنغية إلى آنا سنة» وهو مروي عن (ابن مسعود) و 
(جابر. بن عبد اللّه). 


أدلة الشافعية والنابلة : 


استدل الشافعية والحنابلة على مذهبهم ببضعة أدلة نوجزها فيما بلي: 
أولا: قوله تعالى: (وأنموا الحج والعمرة لله) فقد أمرت الآية بالإتمام 
وهو فعل الشي ء والإتيان به كاملا تاماً فدل على الوجوب. 
ٹانیاً: ما ثبت عنە لري الصحيح انه قال لأصحابه (من کان معه هدي 

فليهل بحجة وعمرة). 
ثاثا : ما روي عنه يړ أنه قال : (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)") 
أدلة المالكية والنفية 
واستدل المالكية والحنفية على أن العمرة سنة بما يلي : 


.٠١١۹/۱ تفسير آبي السعود‎ )١( 
.٠١٣٩ص‎ ۱ انظر فتح القدير للعلا مة الشوکاني ج‎ )۲( 
. الحديث رواه مسلم عن جابر ئي حديثه الطويل في قصة حجة الوداع‎ )۳۴( 


e 


أولا: عدم ذكر العمرة في الآيات الي دلت على فريضة الحج مثل 
قوله تعالی: (ولته على الناس حج البيت) وقوله جل ثناوه: (وأذآن ني الناس 
بالحج..) الاية. 

ثانياً: قالوا إن الأحاديث الصحيحة الي بيّنت قواعد الإسلام ن یرد فيها 
ذكر العمرة» فدل ذلك على أن العمرة ليست يفريضة› وآنا تختلف ي 
الحكم عن الحج. 

ثالثاً: ما روي عن الذي أنه قال : (الحج خاد والمة n‏ 

رابعاً: ما روي عن جابر بن عبد اله (آن“ رجلا سال رسول اله لړ 
عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لاء وأن تعتمروا خير لكم)". 

خامساً: وأجابوا عن الآية والأحاديث الي استدل بها الشافعية فقالوا: 
إنها حمولة على ما كان بعد الشروع »› فإن التعبير مشعر بأنه کان قد 
شرع فيه» وهذا مجحب بالاتفاق. 

قال العلامة الشوكاني : «وهذا وإن كان فيه بعد» لكنه جب المصير. إليه 
جمعاً بين الأدلة» ولا سما بعد تصرحه ل با تقدم في حديث جابر من 
عدم الوجوب» وعلى هذا حمل ما ورد ما فيه دلالة على وجوبما»" 

أقول: لعل هذا الرأي يكون أرجح والله تعالی أعلم. 

الحكم الثاني : هل الإحصار يشمل المرض والعدو؟ 

اخحتلف العلماء في السبب الذي يكون به الإحصار» والذي يبيح للمحرم 
التحلل من الإحرام. 

فذهب الحمهور (مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الإحصار لا a‏ 

(۱) رواه این بي شيبة وعبد بن حميد وابن ماجة وذ كره الشافعي في الام. 


( ۲ ) أخرجه الترمذي وصحتحه وانظر فتح القدیر للشوکانيی .٠۹۰/۱‏ 
(۳( فتح القدير الشوكاني ج ٠۹ ٩ص ١‏ وانظر الفخر الرازي ج ٠‏ ص٤١٠.‏ 


إلا بالعدو» لأن الآية نزلت ني إحصار الني بم عام الحديبية» عندما منع 
من دخول مكة هو وأصحابه وكانوا حرمين بالعمرة. 

وقال ابن عباس : لا حصر إلا حصر العدو. 

وذهب أبو حنيفة : إلى أن الإحصار يكون من كل حابس حبس الحاج 
عن البيت» من عدوء أو مرض» أو خوف» أو ذهاب نفقة» أو ضلال 
راحلة » أو موت حرم الزوجة ني الطريق» وغير ذلك من الأعذار المانعة. 

وحجته: ظاهر الآية (فإن أحصرتم) فإن الإحصار ‏ كا يقول أهل 
اللغة ‏ يكون بالمرض» وأما الحصر (المنع والحبس) فيكون بالعدوء فلما 
قال تعالى : (أحصرتم) وم يقل (حصرتم) دل على أنه أراد ما يعم المرض 
والعدو. 

واستدل با روي عن ابن مسعود أنه أفى رجلا لدغ بأنه حصر وأمره 
أن حل . ۱ 

وحجة ابلحمهور أن الله تعالى ذكر ني الاية قوله (فذا. آمنتم) وهو يدل 
على أنه حصر العدو لا حصر المرض» ولو كان من المرض لقال: رفإذا برأتم) 
ولقول ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدوء فقيّد إطلاق الابة وهو أعلم 
بالتتزیل. 

الرجيح : ولعل ما ذهب إليه الحنفية يكون أرجح» فهو الموافق لظاهر 
الآية الكريمة» والموافق ليسر الإسلام وسماحته» وقد اعتضد بأقوال أهل 
اللغةء فإمم جميعاً متفقون على أن (الإحصار) يكون بالمرض» ورالحص) 

)١(‏ روى الطحاوي من حديث عبد الرحمن بن زيد قال: ( أهل رجل بعمرة فلسم فينا 

هو صريع يي الطريق إذ طلع عليه ركب فيهم ( ابن مسعود ) فسألوه فقال : ابعثوا 
باهدى واجعلوا بينكم وبينه آمارة» فإذا كان ذلك فليحل. 


(۲) ينظر تفصيل الأدلة ني الفخر الرازي ج ه ص١٠٠‏ وأحكام القرآن الجصاص ج ١‏ 
ص۹٣٠۳‏ وروح المعاني للألوسي ج ۲ ص ٠.۸٠‏ 


4۸ 


يكون بالعدو» والآية بظاهرها نميل إلى التيسير » فإن المريض الذي يشتد مر ضه 
کیف ممکنه عام المناسك! والشخص الذي تضل راحلته» أو تضیع نقوده 
كيف يستطيع متابعة السفغر › و 
الإسلام أن يستجدي من الناس؟! 


وهذا الذي رجحناه هو الذي اختاره شيخ المفسرين(ابن جرير الطبري) 
رحمه الله حیث قال ما نصه : 

«وأولى التأويلين بالصواب في قوله (فإن أحصرتم) تأويل من تأوله مع 
فن أحص رکم خحوف عدو» أو مرض› أو علة من الوصول إلى البيت › 
آي صيركم خحوفکم 0 مرضکم تحصرون أنفسكم : ولو كان معى الاية 
ما ظنه المتأول من قوله ( فان أحصر تم ) e‏ من العدو. عن 
الوصول إلى البيت» لوجب أن يكون: فإن حصرته ٠»‏ 

قول ویریده ما روي في الصحيسين عن عائدة رضي اله عنها قالت : 
(دخل الني برعل ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب» فقالت: يا رسول 
الله ني أريد احج وأنا شا كية» فقال الي لر حجي واش ر طي أن محلي 
حيث حبستى ) فقد دل على أن المرض من الأسباب المبيحة للتحلل» وهذا 
ما يتغق مع سماحة الإسلام ويسر أحكامه. ) 

الحكم الثالث: ماذا بجحب على المحصر»› وين موضع ذبح الهدي؟ 

لآية الكربمة صريحة ني ٠ن‏ على (المحصر) أن يذبح المي لقوله تعالى:: 
رفإن أحصرتم فما استيسر من المدي) وأقله شاة» والأفضل بقرة أو بدنة› 
وإنما تجزىء الشاة لقوله تعالى (فما استيسر) وهذا رأي جمهور الفقهاءء 
وروي عن ابن عمر آنه قال : بدنة أو بقرة ولا نجزىء الشاة› والصحيح رأي 
المجمهور. 


.٠٠٠/۲ الحامع البيان الطبري‎ )١( 
ضياعة بنت الزبر بضم ا لضا هي زوجة (المقداد بن الأسود) وانظر الإصابة في‎ ) ۲ ( 
معرفة أسماء الصحابة.‎ 


۲4۹ 


agi... a TE ا‎ 


وأما المكان الذي يذبح فيه هدي الإحصار فقد اختلف العلماء فيه على 
أقوال : 

فقال الحمهور (الشافعي ومالك وأحمد): هر موضع اللنصر › سواءً کان 
کا کا ) 

وقال أبو حنيفة: لا ينحره إلا في الحرم لقوله تعالى (ثم لها إلى البيت 
العتيق). 
ينحره ي عل ا 

قال الإمام الفخر : «ومنشاً الحلاف البحث ني تفسير هذه الاية» فقال 


2 اللحل ي هذه الاية اسم لازمان الذي محصل فيه التحلل» وقال أبو 
: إنه اسم للمكان ١()‏ 


الرجيح : والراجح ري الحمهور اقتداء برسول الله یلار حیث اح 
بالحديبية ونحر بها وهي ليست من الحرم» فدل" على أن المحصر ينحر حيث 
محل ي حرم أ حل»› وأا قوله تعالی (هدياً بالغ الكعبة) وقوله (م لها 
إلى البيت العتيق) فذلك ‏ كا يقول الشوكاني ‏ 
ي الاآمن الذي بمكنه الوصول إلى البيت' والله تعالى أعلم . 


الحکم الرابع : ما هو حكم المتمتع الذي لا جد الهدي؟ 
ذل قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من المدي) 
على وجوب دم المدي على المتمتع (» فإذا لم جد الدم - إما لعدم المالء أو 

.۱٦۳۴ص‎ ۰ الكبير لارازي ج‎ SE 

)۲( انظر فتح القدير للشوكاي ج ١‏ ص۱۹۹ وانظر ما كتبه العلا مة الحصاص ج ١‏ 
ص۲۲۱ ني تقرير مذهب آبي حنيفة. 

(۳) المتمتع : الآفاي الذي يدخل بالعمرة ني أشهر المج » فمى انتهى من أفمال العمرة 
تحلل و أصبح كأهل مكة يباح له كل شي ء حى النساء وغذا سمي متمتعاً. 


0٠ 


لعدم الحيوان ‏ صام ثلاثة أيام في الحج» وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله. 

وقد احتلف الفقهاء ني هذا الصيام ني قوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام ي 
ألحج..) الاية 

فقال أبو خنيفة: المراد ني أشهر الحج وهو ما بين الإحرامين (إحرام 
العمرة) و(إحرام الحج) فإذا انتهى من عمرته حل" له الصيام وإن لم بحرم بعد 
بالحج» والأفضل أن يصوم يوم الروية» ويوم عرفةء ويوماً قبلهما يعي 
(السابع » والثامن› والتاسع ) من ڏي الحجة. 

وقال الشافعي : لا يصح صومه إلا بعد الإحرام ني الحج لقوله تعالى رفي 
الحج)» وهي من عند شروعه ني الإحرام إلى يوم النحر»ء والأصح آنا لا 
تجوز يوم النحرء ولا أيام التشريق» والمستحب أن تكون ني العشر من ذي 
الحجة قبل يوم عرفة. 

ويرى بعض العلماء أن من ن يصم هذه الأيام قبل العيدء فاو 
٤‏ أيام ا و عائشة وان عمر رضي الله عنھما «م يرخص ي يام 
التشريق أن يضمن إلا لمن لا جد اهدي( 

ومنشأً اللحلاف بين (الحنفية) و(الشافعية) هو اختلافهم ي تفسير قوله 
تعالى : (ثلاثة أيام في الحج) فالحنفية قالوا ني أشهر الحج» والشافعية قالوا: 
في إحرام الحج» وبكل قال بعض الصحابة والتابعين. 

وأما السبعة أيام فقد اختلف الفقهاء ني وقت صيامها. 

فقال الشافعية: وقت صيامها الرجوع إلى الأهل والوطن لقوله تعالى: 
(وسبعة إذا رجعتم). 

وقال أحمد بن حنبل: بجزيه أن يصوم ني الطريق ولا يشرط أن يصل 
إلى أهله ووطنه. 


)١(‏ رواه البخاري من حديث عائشة رضي اله عنها. 


5 . 


وقال بو حنيفة: المراد من الرجوع الفراغ من أعمال الحج وهو مذهب 
مالك رحمه ألله. 

قال الشوكاني : الأول آرجح فقد ثبت ني الصحبح من حديث ابن عمر 
آنه قال : (فمن لم جد فصيام ثلاثة أيام في الحج» وسبعة إذا رجع إلى 
هلهم( . 

وثبت أيضاً ني الصحيح من حديث ابن عباس بلفظ (وسبعة إذا رجعتم 
أك آمصا رکم )0 . ) 

الحكم الحامس : ما هي شروط وجوب دم التمتع؟ 

قال العلماء: يشر ط لوجوب دم التمتع خحمسة شروط : 

الأول: تقديم العمرة على الحج» فلو حج م اعتمر لا يكون متمتعاً. 

الثاني : أن بحرم بالعمرة ني أشهر الحج. 

الثالث: أن بحج ني تللك السنة لقوله تعالى : (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج). 

الان RR‏ (ذلك لمن م يكن أهله حاضري 

اللامس: f‏ حرم بالحج e‏ فإن عاد إلى الميقات فأحرم بالحج 
لا یلزمه دم التمتع ". 

وقال الالكية: شروطها نمانية وهي كالتالي ١(‏ - أن مجمع بين الحج 
والعمرة ۲ - في سفر واحد ۳ - ي عام واحد ٤‏ ني أشهر الحج ٠‏ - وأن 

:1۹۷ مض‎ ١ تفسير فح القدیر الشوکاي ج‎ (٠ 

(۲) ينظر يي هذا آحکام القرآن الجصاص ۳4/۱ والطبري e‏ والفخر الرازي 

.۳۷۸| ۲ والقرطبي‎ ٠۷۰/١ 


(۴) هذه الثروط للمصناها من التفسير الكبير للإمام الفخر وهي مذهب الإمام الشافعي 
رحمه الله انظر تفسیر الرازي ١‏ /۱۹۸. 


YoY 


تقدم العمرة على الحج» ٦‏ - وأن يكون إحرام الحج بعد الفراغ من العمرة 
۷ - وأن تكون العمرة والحج عن شخص واحد ۸ - وألذديكون من أهل . 
مكة)(),. ‏ 

.الحكم السادس: من هم حاضرو المسجد الحرام ؟ 

دل.قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد) على أن أهل 
الحرم لا متعة هم وهذا مذهب ان عباس وأيي حنيفة» وقال (ماللكث» 
والشافعي » وأحمد) إن للمكي أن يتمتع بدون كراهة ولیس عليه هدي ولا 
صيام » واستدلوا بأن الإشارة تعود إلى أقرب المذكور» وأقرب المذ كور 
هنا وجوب المدي أو الصيام على المتمتع › وأما أبو حنيفة فقد أعاد الإشارة 
إلى التمتع والتقدير : ذلك التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وقد 
احتلفوا ني المراد من قوله تعالى: (حاضري المسجد الحرام). 

فقال مالك : مم أهل مكة بعينها › واختاره الطحاوي ور ححه. 

وقال ابن عباس : هم أهل الحرم › قال الحافظ : وهو الظاهر . 

وقال الشافعي : من كان أهله على أقل مسافة تقصر فيها الصلاة» واختاره 
ان جریر. 

وقال أبو حنيفة: هم أهل المواقيت ومن وراءها من كل ناحية. 

أقول: لعل ما ذهب إليه المالكية هو الأرجح والته تعالى أعلم. 

الحکم السابع :“هي أشهر احج؟ 

احتلف العلماء ني المراد من قوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) ما هي 
هذه الأشهر؟ [ 


)١(‏ هذه الشروط ذكرها القرطبي في تفسيره المحامع لأحكام القرآن ۴۹۹/۲ ونقلناها 


Yor 


٠‏ فذهب مالك: إلى أن أشهر الحج (شوال» وذو القعدة» وذو الحجة كله) 
وهو قول (ابن عمر) وران مسعود) و(عطاء) و(جاهد). 

وذهب ابلحمهور (مالك» والشافعي » وأحمد): إلى أن أشهر الحج (شوال»› 
وذو القعدة» وعشر من ذي الحجة) وهو قول ابن و والشعيي › 
والنخعي› وأا وقت العمرة فجميع السنة . 

قال الشوكاني «وتظهر فائدة اللحلاف فيما وقع من أعمال احج بعد يوم 
النحر» فمن قال: إن" ذا الحجة كله من الوقت لم ياتزمه دم التأحير » ومن 
قال : ليس إلا العشر منه قال: يلزم دم التأحير ». 


الحكم الثامن: هل جوز الإحرام بالحج قيل أشهر الحج؟ 
اختلف الفقهاء فيمن أحرم بالحج قبل أشهر الحج هل يصح إحرامه؟ 


على أقوال. 
الأول: روي عن ابن عباس أنه قال : من سنة احج أن حرم به ي 
أشهر الحج. 


الثاني : فذهب الشافمي أن من أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم مجزه ذلك 
ويكون عمرة» کن دخل في صلاة قبل وقتها فإنه لا تجزيه وتكون نافلة. 

الثالث: مذهب أحمد بن حنبل أنه مكروه فقط ويجوز الإحرام قبل 
دخول أشهر الحج. 

الرابع أن ا ر ار و ا ا جع ا ن ۰ 
وهو مشهور مذهب مالك» واستدلوا بقوله تعالى: (يسألونلك عن الأهلة قل 
هي مواقيت للناس والحج) وقالوا: كما يصح الإحرام للعمرة ي جميع السنة» 
كذلك جوز للحج. 

)١ (‏ تفسير فتح القدير للشوكاني ج ١‏ صض٠٠٠.‏ 

۰( ) تفسير القرطبي ج ۲ ص۳۸۳ وانظر فتح القدير ج ١‏ ص٠٠‏ 


o4 


قال العلامة القرطي : «وما ذهب إليه الشافعي أصح لأن هذه عامة› 
وتلك الآية حاصة واللحاص يقدم على العام » وقد مال إلى هذا المذهب الشوكاني 
ورجحه لأنه موافق لظاهر النص الكرم. 


الحكم التاسع : ما هي محرمات الإحرام؟ 

حظر الشارع على المحرم أشياء كرت منها ما ثبت بالكتاب» ومنها 
ما ثبت بالسنة» وحن نذكرها بالإجمال فيما يلي : 

أولا: ابمحماع ودواعيه» كالتقبيل» واللمس بشهوة» والإفحاش بالكلام» 
والحديث مع المرأة الذي يتعلتق بالوطء أو مقدماته. 

ثانياً: اكتساب السيثات› واقتراف المعاصي › الي تخرج الإنسان عن 
طاعة الله عز وجل. 

الغا : اللخاصمة والمجادلة مع الرفقاء واللحدم وغيرهم. 

والأصل في تحرم هذه الأشياء قوله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا 
رفث ولا فسوق ولا جدال ني الحج) وهذه كلها بنص الآية الكريعة. 

(من حج فلمیرفث» ولم يفسق» رجع من ذنوبه کیوم ولدته آمه). 

وقد ثبت بالسنة بعض اللحرمات کالتطیب› ولبس المخيط › وتقليم 
الأظافر » وقص الشعر أو حلقه» وانتقاب المرأة» ولبسها القفازين.. إلى أخر 
ما هنالك من محرمات وهذه تعرف من كتب الفروع(. 

الحكم العاشر: ما هو حكم الوقوف بعرفة» ومى يبتدىء وقته؟ 

)١(‏ انظر القرطبي ۴۸٠/۲‏ وأحكام القرآن لابن العربي ٠١١ /١‏ والفقه على المذهب 


الأربعة. 


Yoo 


الحج عرفة» من جاء ليلة جمع قبل طلوع الجر فقد أدرك)'. 

ويرى جمهور العلماء أن وقت الوقوف پبتدیء من زوال ا ا 
إلى طلوع فجر اليوم العاشر» وأنه يكفي الوقوف ني أي جزء من هذا الوقت 
ليلا أو ناراًء إلا أنه إذا وقف بالنهار وجب عليه مد الوقوف إلى ما بعد 
الغروب» أما إذا وقف بالليل فلا بحب عليه شي ء. 

وقد روي عن الإمام (ماللك) رحمه الله أنه إذا أفاض قبل غروب الشمس 
۾ يصح حجه وعلیه حج قابل. 

قال القرطي : واختلف الحمهور فيمن أفاض قبل غروب الشمس ولم 
یرجع ماذا علیه؟ 

فقال (الشافعي وأحمد وأبو حنيفة) عليه دم» وقال (ماللث) عليه حج 
قابل» واهدي ينحره ي حج قابل وهو کمن فاته احج »(. 


)١(‏ رواه أحمد وأصحاب السنن » وليلة جمع هي ليلة النحر الي يكون الناس فيها 
بامزدلفة. 
(۲) تفسیر القرطبي ج ۲ ص۳۹۳۲. 


ل۲ 


العاض الات عر 


ED‏ اک ہرد 


ال کا لاس ماف : 3 
RI‏ ررر 22 انوا ا 
عو امال هکوا عسوان ماک واا وھ روا 
رور کت و ر 7و 2وو 


0 اتم اوتام 
کے تیر قا رنج نوت شنک داو 


ررر ورو و و 


EE‏ کب اسع اعوا وسن ردد ا 


و * ع2 


وی مووي اا والاحرة وأو TY‏ 
ص ر 9 ر ر ر9 2 E‏ رواو 3 


9 إنالذامنوا ولذ مارو اوجاهدوا ولات اولك وجه ند واننه مور 


يم 2 رو اة * 


0 ۴ 
کره : بم الكاف آي مکروه لکم تکر جه نفوسكم U‏ فيه من المشقة :وضع 
المصدر موضع الوصف مبالغة . كقوله تعاللى : (إنما المشركرن 

نجس) وکقول الخساء 7 فإغا ھی ي إقبال وإدبار . 


: 
۱ 
1 


قال ابن قتيبة: الكره بالفتح معناه الإكراه والقهر» وبالفم 


معناه المشقة. 
الشهر الحرام : الشهر الذي بحرم فيه القتال› eS‏ وکان 


صد : الصد: الصرف والمنع يقال: صداه عن منعه عنه. 
الفتنة : أي فتنة المسلمين في دينهم بإلقاء الشبهات ني قلوبهم أو بتعذيبهم. 
تدد: أي يرجع » والردة: الرجوع من الإبمان إلى الكفر» ويسمى فاعل 
قال الراغب: الارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء 
منه» لكن الردة تختص بالكفر» والارتداد يستعمل فيه وني غيره 
قال تعالى: (من يرتد منكم عن دينه) وهو الرجوع من الإسلام 
إلى الكغر» وقال تعالى (فارتدا على آثارهما قصصاً)'. 
حط : أي فسد وبطل عمله› قال ي اللسان : حرط حبطا وحبوطاً: عمل 
عملا تم أفسده وني التنزيل (فأحبط أعماهم) أي بطل ثوابہم. 
قال أهل اللغة: أصل الحبلط مأخوذ من رالحبط) وهو أن 
تأكل الماشية فتكثر حى تنتفخ لذللك بطو ناء ولا يخرج عنها 
ما فيها وي الحديث (وان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم ) 
فسمي بطلان العمل بذا لما فيه من الفساد". 


(۱) انظر زاد المسیر ۲۴۰/۱ والکشاف ٠۹۰/۱‏ والفخر الرازي ۲۸/١‏ ودوح 
المعاني .٠١١/۲‏ 

( ۲ ) المفردات في غريب القرآن الرزاغب الأصفهاني صفحة ٠۹۲/‏ |. 

(۴) انظر لسان العرب لابن منظور»ء والصحاح الجوهري» وذيب اللغة للأزهري› 
ومفردات القرآن للراغب مادة |إحبط | . 


Ye0۸ 


هاجروا: المجرة مفارقة الأهل والوطن ني سبيل الله» لنصرة دينه . 
قال الراغب : المجرة اللحروج من دار الكفر إلى دار الان 
وأصلها من الجر الذي هو ضد الوصل»ءومنه قيل للكلام القبيح 
(هجل) لأنه ما ينبغى أن ينهجر» والماجرة: وقت الظهيرة لأنه 
وقت هجر فيه العمل . 
وجاهدوا: الحهاد بذل الوسع والمجهود وأصله من الحهد الذي هو المشقةء 
وسمي تتال الأعداء ر(جهاداً) لأن فيه بذل الروح والمال لإعلاء 
كلمة الله» ونصرة دينه. 
يرجون: الرجاء هو الأمل والطمع تي حصول ما فيه نفع . 
قال الراغب : الرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة . 
وني اللسان: الرجاء من من الأمل نقيض اليأس» وهو بمعى 
E EES‏ 
فرجي الیر وانتظر ي ياي إذا ما القارظ العتزي ا 


غفور رجحم : آي واسع المغفرة ائین المستغفرين» عظيم اأر حمة دعباده اوسن 


س 


يقول الته‌جل‌ثناوه ما معنا :«فرض ا المومنون قتال الكفار» . 
وهو شاق عایکمء تنفر منه الطباع لا فيه من بذل الال وخحطر هلاك النفس› 
ولكن ة قد تکره نفوسکم شیئاً وفیه کل التفع واللیر » وقد تحب شیئاً وفیه کل 
الحطر والضرر» واله یعلم ما هو خیر لکم ما هو شر لکم» »> فلا تکرهوا 
:کے 

. |٠٠١١| المغردات ني غريب القرآن الراغب الأصفهاني صفحة‎ )١( 

( ۲ ) التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي ج ٩‏ ص١٤.‏ 

(۳) لسان العرب مادة/ رجا وانظر القر طبي ۳ ٠٠|‏ والفخر الرازي .٤١/١‏ 


ما فرض عليكم من جهاد عدوكم» فإن فيه الحير لكم ي العاجل والآجل. 

يسألك أصحابك - يا محمد - عن القتال في الشهر الحرام» أحل هم 
القتال فيه؟ قل هم : القتال في نفسه أمر كبير» ولكن صد المشركين عن 
سبيل الله» وعن المسجد الحرام» وكفر هم بالله» وإحراجكم من البلد ارام 
وأنتم أهله.وحماته» کل ذلك اکر Sp‏ 
المشركين» وقد كانوا يفتنونكم عن دينكم فذلك أكبر عند الله من القتل› 
فإن كنتم قتلتموهم ي الشهر الحرامء فقد ارتكبوا ما هو أشنع وأقبح من 
ذلك» حیث فتنوکم عن دینکم » والفتنة أكبر من القتل . 

م أخبر تعالى بأن المشركين لا يزالون جاهدين في فتنة المومنين» حى 
يردوهم عن دينهم إن قدروا على ذلك » فهم غير نازعين عن كفرهم 
وإجرامهم »ومن يستجب همم منکم فیرجع عن دینه» فقد بطل عمله وذهب 
ثوابه» وأصبح من المخلدين في نار جهنم› لأنه استجاب لداعي الضلال . 

م أخبر تعالى أن المومنين الذرن هاجروا مع رسول الته» وبذلوا جهدهم 
ي مقاومة الكفار أعداء اللهء هم الذرن يرجون رحمة الله وإحسانه» وهم 
جدیرون بهذا الفضل والعطاء ام استفرغوا ما في وسعهم» وبدلوا غاية 
۰ مر ضاة الله فخ مم أن ينالوا الفوز والفلاح والسعادة ي الدنيا 


کر 


روی ابن عباس أن الي لتهبعث (عبد الله بن جحش) على سرية ي 
جمادى الآخرة» قبل قتال بدر بشهرين» ليتر صدوا عير لقريش فيها(عمرو 
بن عبد الله الحضرمي) وثلاثة معه» فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير با فيها 
من تجارة الطائت» وكان ذلك أول یوم من رجب وهم یظنونه من جمادی 


۰ 


الآحرة» فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام» شهراً يأمن فيه 
الحائف» ويتفرق فيه الناس إلى معايشهم » فوقف رسول الله مزللترالعير > وعظم 
ذلك على أصحاب السرية وقالوا: ما نبرح حى تنزل توبتنا فتزل قوله تعالى : 
(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) قال این عباس: لا نزلت آخذ رسول 
الته لر الغنيمة(. 


دلرہ ار دیس 


١‏ - قوله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) قتال : بدل 
من الشهر الحرام بدل اشتمال والمعى : يسألونك عن القتال ني الشهر الحرام» 
وقال الكسالي: هو محفوض على التكرير أي عن قتال فيه" . 

۲ - قوله تعالى: (وصد عن سبيل الله) صدٌ: مبتدأً ورعن سبيل الله) 
متعلق به (وكفر) معطوف على صد (وإخراج أهله) معطوف أيضاًء وخبر 
الأسماء الثلاثة (أكبر). 

قال الزخشري : (والمسجد الحرام) عطف على(سبيل الله) ولا جوز 
آن يعطف على اء تي رب" . 

۳ - قوله تعالی: (ومن برتدد منکم عن دینه) م شر طية مبتدأً 
واللحبر هو جملة (فأولئاك حبطت أعماهم). 


3¥ x # 


)١(‏ الطبري ۲٤۷/۲‏ الکشاف ٠۹٩/۱‏ ابن كثير ۲٠٠/٠‏ القرطبي ٠/٣‏ الفخر 
الرازي .۳٠/١‏ 

( ۲ ) وجوه الإعراب والقراءات للعكبري ص4۲ والكشاف للزعخشري ج ۱ ص٣٣١٠.‏ 

(۳) تفسیر الکشاف ج ۱ ص٩۹٠.‏ 


۲۹۱ 


الاطيفة الأول : كلمة (عسى ) توهم الشك ني أصلها مثل (لعل) وهي 
من الله يقين » قال الحليل: «عسى » من الله واجب ني القرآن قال: (فعسى 
الله أن يأني بالفتح) وقد وجد» و(عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً) وقد حصل'. 
اللطيفة الثانية: قال الحسن: لا تكرهوا الشدائد والملمات» فرب أمر 
تكرهه فيه نجاتلك» ورب أمر تبه فيه عطباك» وأنشد أبو سعيد الضرير: 


رب أمر تتقيه جر أمراً ترتضيه 
خفى المحبوب منه وبدا المكروه فے١)‏ 


اللطيفة 'الثالثة : قوله تعالى : (وهو كره لكم) أي مكروه لكم بالطيع › 
لأنه شاق وثقيل على النفس» وهذه الكراهة الطبيعية لا تنافي الرضا بحكم الله 
وقضائه کالمریض یشرب الدواء المر البشع الذي تعافه نفغسه» لاعتقاده عا فيه 
من النفع في العاقبةء ونما وضع المصدر ني الآبة موضع الوصف مبالغة كقول 
الحنساء: فعا هي إقبال وإدبار". 

اللطيفة الرابعة : استعظم المشركون القتل ي الشهر الحرام» مع أنم فعلوا 
ما هو أفظع وأشنع › من الصد عن دين اله» والفتنة للمومنين» وفيهم يقول 
بعض الشعراء: 
تعدون تتلا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشد 
صدود کم عا يقول عمد" وکفر" ډه واللهٌ راء وشاهد 

.٠٠/١ تفسير الفخر الرازي‎ )١( 

(۲) تفسیر القرطبي ۳۹/۲۳. 


(۴) الکشاف ۱۹۰/۱ والراژزي ١‏ /۲۸. 


۲ 


وإخراجكم من مسجد الله أهله للا يرى له ني البيت ساجد 
فنا وإن عيرتمونا بقتله وأرجف بالإسلام باغ وحاسد 
سقينا من ابن الحضرمي رماحنا بنخلة لا أوقد الحرب واقد() 

اللطيفة الحامسة: قال الزمحشري: في قولهتعالى: (إن استطاعوا) استبعاد 
لاستطاعتهم كقول الرجل لعدوه: إن ظغرت بي فلا تبق علي » وهو واثق 
بأنه لا يظفر به . 

اللطيفة السادسة: التعبير بقوله تعالى: (أولثاك يرجون رحمة الله) فيه 
لطيفة وهي ألا يتكل الإنسان على عمله» بل يعتمد على فضل الله كا جاء في 
الحديث الشريف: (لن يندخل أحد كم عماله ابحنةءقالوا: ولا أنت يا رسول 
الله؟ قال : ولا أنا إلا" أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) . 

وعن قتادة رضي الله عنه:«هولاء خار هذه الأمةء ثم جعلهم الله أهل 


رجاء 3 تسمعون» وإنه من رجا طلب »› ومن خاف هرب )7 . 


وزو ورو 


الحكم الأول: هل بباح القتال ني الأشهر الحرم؟ 


دلت هذه ك الحرام» وقد اختلف ا 
فذهب عطاء إلى أن هذه الآية ل تنسخ» وكان بحلف على ذللك» كا قال 


جر 


١ (‏ ) ذكرها أبن هشام ونسيها لعبد الله بن جحش وانظر تفسير القرطبي ۳ | وتفسیر 
ابن کثیر .۲٣۵|/۱‏ 

(۲) تفسیر الکشاف ج ۱ ص٩۹٠.‏ 

( ۳ ) نفس المرجع السابق والمحزء والصفحة . 


۳ 


ابن جرڊر : حلف لي عطاء بالله أنه لا محل للناس الغزو في ي الحرم» ولا ي 
الأشهر الحرمء إلا على سبيل الدفع '. 

وذهب الحمهور إلى أن الآية منسوخة»› نسختها آية براءة (فاقتلوا المش ركين 
حیث وجدنوهم) وقوله تعالی : (وقاتلوا المشركين كافة كا يقاتلونكم كافة). 
سل (سعيد ,ن المسيب) هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ 
قال : نعم. 

حجة الجمهور أن الني بلغا (هوازن) بحنين» و(ثقيفا) بالطائف› 
وأرسل (أبا 2 إلى أوطاس و من فيها من او وکان ذلاك 

قال ابن العرلي : والصحيح أن هذه i‏ 
على النبي بزللترالقتال في الشهر الحرام» فقال تعالى : (وصد" عن سبیل الله وکفر 
به..) فاذا فعلتم ذلك کله ني الشهر الحرام تعین قتالکم فيه »0 

الحكم الثاني : هل الردة تحبط العمل وتذهب بحسنات الإنسان؟ 


دل قوله تعالی : (ومن ورتدد منکم عن دینه فیمت وهو کافر فاولتك 
حبطت أعماهم) على أن الردة تخبط العمل » وتلضيع ثواب الأعمال 
الصالحة» وقد اختلف العلماء في المرتد هل بحبط عمله بنفس الردة» أم بالوفاة 


على الكفر؟ 

فذهب مالك وأبو حنيفة إلى آن العمل بط بنفس الردة. 

وقال الشافعي رحمه الله : لا يبطل العمل إلا بالمىت على الكفر. 

حجة الشافعي قوله تعالى: (فيمت وهو كافر) فقد قيّده بالموت على 
الكفر» فإذا أسلم بعد الردة لم يثيت شيء من الأحكام» لا حبوط العمل» 

.٠۹٩ص‎ ۱ ص۴۳ والکشاف ج‎ ٩ التفسیر الکبیر امام الفخر ج‎ )١( 

(۲) آحکام القرآن لا بن العربي v1‏ 


4 


ولا اللحلود في النار. 

وحجة مالك وأي حنيفة قوله تعالى: (لثن أشركت ليحبطن" عملك) 
وقوله (ومن یکفر بالإيمان فقد حرط عمله) فقد دلت الابتان على أن الكفر 
عبط للعمل بدون تقييد بالوفاة على الكفر. 

yS NT 

فقال مالك وأبو حنيفة يلزمه إعادة الحج» لأن ردته أحبطت حجه 

وقال الشافعي : لا حج عليه لن حجه قد سبق » واأردة لا تحبطه إلا 
إذا مات على كفره. 

قال ابن العري ني تفسيره أحكام القرآن «واستظهر علماونا بقول الله 
تعالی (لن اش ركت ليحبطن عملك) وقالوا: هو خطاب للضي ملنروالمراد 
به أمته» لانه لړ يستحیل بستحيل منه الردةء وإنما ذكر الموافاة" شرطاً ههنا لأنه 
علق عليها الحلود في النار جزاء ممن وافى كافرآً خلده في النار بهذه 
الآية »ومن أشرك حبط عمله بالاآية الأخرى › فهما آيتان مفيدتان لعنيين 
عتلفين › وحکمین متخارر بن ٩۲‏ 

أقول : ظواهر النصوص تشير إلى إحباط العمل بالردة مطلقاًء فالراجح 
قول المالكية والحنفية“ والله أعلم. 


f ۶‏ ہے ر 
رر( ارد رہ 
١‏ - القتال مكروه للنفوس ولكنه سبيل لنصرة الحق وإعزاز الدين. 
)١(‏ المراد بالموافاة أن موت ني حالة الردة على الكفر إشارة إلى قوله تعالى (فيمت وهو 
کافر ). ۰ 
(۲) آحکام القرآن لا بن العربي ج ١‏ ص۸١٠‏ بشي ء من الإبجاز. 


(۴) ينظر في هذا آحكام القرآن لا بن العربي ۱٤۸ /١‏ وروح المعاني ٠٠١/۲‏ وتفسير 
القرطبي ٤۸/۳‏ والکشاف .۱۹٩/۱‏ 


9٥ 


۲ - لا ينبغي للمومن أن يتقاعس عن اللحهاد لأن فيه النصر أو الشهادة. 
۴ - الصد عن دين الله والكفر بآيات اله أعظم إعاً من القتال ني الشهر 


الحرام. 
> - المدف من قتال المشركين للمسلمين ردهم إلى الكفر بشى الطرق 
والوسائل. 


ه - الردة عن الإسلام حبط العمل وتخلد الإنسان في نار جهنم. 


۲٦ 


ا اف ءالا رة 


م ررر شر 


ر2 ٍ eG‏ 
ازا رنه ر رمان تاا ا اسا لونتمادا 


م ی وگو NS‏ ر 


قود فل ايتن اکر کات اکرو راا 
تاکن رن6 اوا وات ا ادامل وواه 


۳4 
ےرود ر ەم 


ایںے لا نارڪم 9 سو رةالبمرةَ » 


اللحمر: المسكر من عصير العنب وغيره» وهي مأخوذة من َر الشيء إذا 
سره وغطاه› سميت خمراً لأبها تستر العقل وتغطيه› ومنه قوهم : 
خحمرّت الإناء أي غطيته . 


قال الزجاج: اللحمر ني اللغة: ما سر على العقل» يقال: دخحل 
فلان في خمار الناس أي ني الكثير الذي يستتر فيهم» وخمار المرأة 


دالاس ماف : 


2 و 


۹Y 


قناعهاء سمي خماراً لأنه يغطی رأسها'. 
وقال ابن الأنباري : سميت خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه» 
يقال : خامره الداء إذا خالطه» وأنشد لكثر : 
«ھنیثاً مریاً غير داء مخامر» 
الميسر : القمار» من اليسر وهو السهولة»› لأنه كسب من غير كد ولا تعب» 
أو من الیسار (الغی ) لأنه سبب يساره". 
قال الأزهري: الميسر: الحزور الذي كانوا يتقامرون عليه» 
سمي مسرا لأنه را أجزاء وکل شي ء جز اته فقد ر ت 
وي : ويسر ازور لذا ا أعضاءها(. 
إم: الإم: الذنب وجمعه سه ا يقال : 07 وأثم» والآم احمل الم قال 
تعالى: (فإنه آم قلبه) أفاده الراغب. 
وتسمى اللحمر ب (الإثم) لأ شربا سيب في الإلم قال الشاعر : 
شربت الإم حى ضل عقي كذاك الم تذهب بالعقول(“ 
العفو : الفضل والزيادة على الحاجة . 
قال القفال : العفو سهلل وتيسّر ما يكون فاصلا عن الكفاية» 
يقال: خذ ما عفا للك أي ما تيس . 


(۱) انظر لسان ل را ر والمغردات ني غريب القرآن مادة 
إخم |. 

(۲) ممع البیان ۳۱٠۰/۲‏ وزاد المسیر ۲٠۴۹/۱‏ وتفسير الطصري ٠٠۷/۲‏ وتفسير 
القرطبي ٠٠/١‏ والرازي ١‏ /ه٤.‏ 

(۴) الکشاف لاز حشري ج۱ ص۹۸٠.‏ 

(+) فتح القدير الشوكاني ۲۲٠/٠‏ وانظر لسان العرب. 

.| انظر لسان العرب لا بن منظور مادة / آم‎ )٠( 

٦ (‏ ) التفسير الكبير الفخر الرازي > ١ه‏ وانظر تفسير الشوكاني |١‏ ۲۲۲. 


YA 


والمعى : انفقوا ما فضل عن حواتًجکم ولم تنجهدوا فيه أنفسكم . 
أعنتكم : آي أوقعكم في المحرج والمشقة› وأصل العنت: المشقة» يقال: أعنت 
فلان فلات إذا أوقعهفيما لا يستطيع اللحروج منه»وعتّنت العظم : إذا 
انكسر بعد الحبر» وأكة" عنوت: إذا كانت شاقة كدوداًء» ومنه 
قوله تعالی (عزیز عليه ما عنتم) أي شدید عليه ما شق علیکم( . 
قال الزجاج : ومعی قوله تعالی رولو شاء الله لأعنتكم) أي 
لو شاء لکلفکم ما یشتد علیکم. 


عزیز حکیم : (عزيز) أي لا بمتنع عليه شي ء٠‏ لأنه غالب لا یغالب (حکیم) 


IK 
ر"‎ 

يقول الله جل ناوه ما معناه: يسألك أصخاباك يا محمد عن حكم تناول 

اللحمر» وعن حكم الميسر( القمار ) قل همم : إن ني مقارفة اللحمر والميسر إعاً 
كبيرآً» وضرراً عظيماً» وفيهما نفع مادي ضئيل» وضررهما أعظم وأکبر 
من نفعهماء فإن ضياع العقل» وذهاب المال» وتعريض الحسد للتلف ي 
الحمر» وما جره القمار من خحراب البيوت» ودمار الأسرء والصد عن عبادة 
اله وطاعته» وحدوث العداوة والبغضاء بين اللاعبين» كل ذلاك إذا قيس 
إلى التفع المادي التافه» ظهر الضرر الكبير الفادح في هاتين المورقتين اللحبيثتين. 
ويسألونك ماذا ينفقون من أموالمم » وماذا يتركون؟ قل مم : أنفقوا الفضل 
والزيادة بقدر ما يسهل ویتیسر علیکم» ما یکون فاضلا عن حاجتکم› 
وحاجة من تعولون» كذلك قضت حكمة الله أن يبيّن لكم المنافع والمضار» 
وأن یرشد کم إلى ما فيه خیرکم وسعادتکم لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة» 


.1١/۴ والقرطبي‎ ه١‎ ٠ الفخر الرازي‎ )١( 


۲۹ 


فتعلموا أن الأولى فانية» وأن الآنحرة باقية» فتعملوا ها والعاقل من آثر ما ببقى 
على ما يفى . 
ويسألونك - يا محمد - عن معاملة اليتامى» أيخالطونہم آم يعتزلونهم». 
قل م : قصد إصلاح أمواهم خير من اعتزاهم» وإن خالطتموهم فهم 
إخوانكم في الدينء والأخ ينبغي أن بحب لأخيه ما بحب لنفسه» والله رقيب 
مطلع عليكم يعلم المفسد منكم من المصلح» فلا تجعلوا خالطتكم إياهم ذريعة 
إلى أكل أموالم » ولو شاء الله لأوقعكم ني الحرج والمشقة»ولكنه يسر عليكم 
وسهتل الدين رحمة ورأفة بكم » وهو العزيز الذي لا بمتنع عليه شيء › 
الحكيم فما یشرع لعباده من الأحكام. 


زرل 


أولا:روی الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن عمر بن الطاب أنه 
قال: اللهم بين لنا في اللحمر بيان شافياًء فإنما تذهب با مال والعقل» فنزلت 
هذه الاية (يسألونلك عن اللحمر والميسر) فدعي عمر فقرئت عليه فقال : الهم 
بين لنا في اللحمر بيان شافياء فتلت الآية في سورة النساء ريا أبها الذين آمنوا 
لا تقربوا الصلاة وأنتمسكار ی)فکانمنادي رسول الەم [ذا أقام الصلاةنادی 
(آن لا يقربن" الصلاة سكران) فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا 
ي اللحمر بياناً شافياً فتزلت في الائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ «فهل 
أنتم منتهون؟» قال عمر : انتهيناء انتهينا. 

ثانیاً: وروی ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ولا 
نزلت (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالي هي أحسن) ونرل (إن الذين يأكلون 


۲٠٠/۱ وزاد المسیر ۲۳۹/۱ وتفسیر ابن کٹیر‎ ۲٠۲/۱ الدر المنشور السيوطي‎ )١( 


وتفسير المنار ۳۲٠/١‏ . 


۷۰ 


أموال اليتامى ظلها نما يأكلون ني بطونہم نار وسيصلون سعيراً) انطلق من 
کان عنده تیم › فعزل طعامه من طعامه» وشرابه من شرابه» فجعل یفضل 
الشيء من طعامه» فیحبس له حى يأكله أو يفسد» فاشتد" ذلك عليهم› 
فذ كروا ذلك لرسول الت‌ړفآنزل اله عز وجل (ویسألونك عن الیتامی قل 
إصلاح مم خير» وإن تخالطوهم فإخوانكم) فخلطوا طعامهم بطعامهم» 
وشرابہم بشرابہہ(. 


زره ررر 
١‏ - قرأ الحمهور (قل فيهما إثم كبير) بالياء» وقرأً حمزة والكسافي 
(کثیر) بالثاء. 
قال الطبري : «ولو كان الذي وصف به من ذلك الكثرة لقيل: وإعهما 
أكر من نفعهما" ». 
۲ - قرأ ابمحمهور (قل العفو) بالنصب» وقرأً أبو عمرو (قل العفو) 
بالرقع. ويكون معنى الكلام حينئذ : ما الذي؟ ينفقون قل: افق“ العفو . 


زر دہ 


١‏ - قوله تعالى: (كذلك يبيّن الله) قال ابن الأنباري: الكاف ي 

«كذلك» إشارة إلى ما بين من الإنفاق» فكأنه قال: مثل ذلك الذي بينه لكم 

(۱) جامع البيان للطبري ۲ /۴۷۰ والدر المنشور ۲٠۰/۱‏ وابن کثیر ۱ ۲٠٠|‏ والكشاف 
۱/|. 


(۲) زاد امیر ۲٠١/۱‏ والطبري ٠٠١/۲‏ والقرطبي .٠١/ ٣‏ 
(۳) جع البيان للطبر سي ۲ / ۳٠١‏ والطبري ۲ /۳۹۸. 


44ا 


في الإتفاق يبيتن الآيات» ويجوز أن يكون «كذلك» ليس إشارة إلى ما قبله 
بل بمعی «هکذا» قاله ابن عباس. 
ای ا مثل هذا التبيين يبين الله لكم» وقوله رفي الدنيا والآلحرة) متعلقة 
ب (یتفکرون) ويجوز أن تتعلق ب(يبين)والمعى : يبيّن لكم الآيات في أمر 
الدنا والاحرة. 

۲ - قوله تعالى: ([صلاح هم خیر) إصلاح مبتدأ» و(خیر) خبره» 
وجاز الابتداء بالنكرة هنا لأنما في معنى الفعل تقديره: أصلحوهم. 

۳ - قوله تعالى (فإخوانكم) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ حذوف تقديره: 
هم إخوانكم. ۱ 

اللطيفة الأولى: «أنزل الله تعالى ني اللحمر أربع آيات» نزل بمكة قوله 
تعالى: (ومن نمرات النخيل والأعناب تتخذُون من سکراً ورزقاً حَساً) 
فكان المسلمون يشربونما في أول الإسلام وهي هم حلالء م نزل بالمدينة 
قوله تعالی : (يسالونك عن الحمر والميسر قل فيهما إم كبير ومنافع للناس) 
فرکھا قوم لقوله (قل فیهما م کبیر) وشربما قوم لقوله (ومنافع للناس) ثم 
إن(عبد الرحمن بن عوف)صنع طعاماً ودعا إليه ناسا من أصحاب رسول 
الله لتر فأطعمهم وسقاهم اللحمر» وحضرت صلاة المغرب فقدموا أحدهم 
ليصلي بهم فقرأً (فقل يا أيما الكافرون. أعبد ما تعبدون) بحذف رلا) فتزل 
قوله تعالی: ریا أا الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حى تعلموا 


.۲٤٣/ ١١ انظر غريب القرآن لا بن الأنباري وزاد المسير لابن الحوزي‎ )١( 
.٠۳/ ١ وجوه الإعراب والقراءات العكبري‎ )۲( 


¥۲ 


ما تقولون) فحرَّم الله السكر ني أوقات الصلاة» فكان الرجل يشربما بعد 
صلاة ا سکره» م إن (عتبان ن مالك) صنع طعاماً 
ودعا إله رجالا من المسلمين فيهم (سعد بن أي وقاص) وکان قد شوی 
هم رآس بعیرء فأکلوا وشربوا الحمر حی أخحذت منهم » فافتخروا عند ذلك 
وتناشدوا الأشعار»› فأنشد بعضهم قصيدة فيها فخر قومه وهجاء الأنصار› 
فأحذ رجل من الأنصار لي ڊعار فصر ب به رس (سعد) فشجه »› فانطلق 
سعد إلى رسول التهيإلتهوشكا إليه الأنصاري فأنزل الله (إنما اللحمر والميسر 
والأنصاب والأزلام رجس..) إلى قوله (فهل أنتم منتهون؟) فقال عمر: 
انتھینا ربنا انتهینا )». 
اللطيفة الثانية: ني تحر اللحمر بهذا الر تيب حكمة بليغة » وذلك أن القوم 
ألفوا شرب اللمر »وأصبحت جزءاً من حيا E‏ 
لشتق ذلك على نفوسهم» وريا لم يستجيبوا لذلك النهي» كا تقول السيدة 
عائشة رضي الله عنها «أول ما نزل من القرآن سورة من المفصّل فيها ذكر 
اللحنة والنار» حى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نرل الحلال والحرام» ولو 
نزل أول ما تزرل: لا تشربوا اللحمر لقالوا: لا ندع اللحمرة أبدا». 
وذلك من اللحطة الحكيمة‌الي انتهجهاالإسلام في معابلحةالأمر اض الاجتماعية› 
ققد سلك بالناس طريق (التدرج في تشريع الأحكام) فبداً بالتنفير منه بطریق 
غير 3 ي الاية الأولى» م بالتنفير المباشر عن طريق المقارنة بين 
: شيء فيه نفع ضئيل › وشي ء فيه ضرر وخحطر جسیم ٤‏ کا في الاية 
ا بانتحرم الزئي ئي أوقات الصلاة كها في الاية الثالثة» ثم بالتحرم 
الكلي ني جميع الأوقات كا في الآية الرابعة"ء فللّه ما أدق هذا التشريع 
)١(‏ انظر الطبري ۲ ٠٠١‏ وتفسير بي السعود ٠١۷/١‏ وحاشية احمل على ابلا لين 
٠۷4/١‏ والفخر الرازي .٤١/ ١‏ 
(۲) انظر ما کتبناه في بحث ( حکمة نزول القرآن منج ) في کتابنا ( التبيان ئي علوم 
القرآن ) صفحة ٤١|‏ |. 


A2 


وما أحکمه؟! 
فإن قیل : کت کرد ي ار ن ع آنا تذهب ` 

بالمال والعة 
فابعواب أن المراد بامنافع ني الآية (المنافع المادية) الي كانوا يستفيدونها 

من تجارة اللحمر» يربحون منها الربح الفاحش» كما يربحون من وراء الميسرء 
وما يدل على أن النفع مادي أن اله تعالى قرنما بالميسر (يسألونك عن اللحمر 

المعامرين فكذلك ني اللحمر. 
قال العلامة القرطي : أن المنافع في اللحمر فربح التجارةء فإنهم كانوا 

جلبو مما من الشام برخحص »› فيبيعو مما في الحجاز بربح» وكانوا لا يرون المماكسة 

فيها» فيشتري طالب اللحمر اللحمر بالشمن الغالي» هذا أصح ما قيل في منافعها"» 
ومتمل آن يراد بالنفع في اللحمر تلك اللذة والنشوة المزعومة الي عبر 

عنها الشاعر بقوله: 
ونشربہا - فتترکنا ملوکا ا ما ينهنها اللقاء 

وكا قال بعض المغرمين في اللحمر: 

ل کي ت يأكل السكران نعله 
ويرى القصعة فيلا ويظن“ الفيل نملة 
اللطيفة الرابعة: أنمن وأغللى شيء ني الإنسان عقله» فإذا فقد الإنسان 

العقل أصبح كالحيوان» ولمذا حرم اله اللحمر وسميت ب (أم اللبائث) لأنبا 


)١(‏ المحامع لأحكام القرآن للقرطبي ١‏ /۷ه. 
( ۲ ) البيت لسان بن ثابترضي الله عنه من قصيدة له قبل أن تحرم اللحمر »عى ينهنها : 
آي يکفها و مها عن لقاء الأعداء. 


¥4 


روى النسائي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : «اجتنبوا اللحمر فإما أم 
الحبائث» إنه كان رجل ممن كان قبلكم متعبّد فعلقته امرأة غوية » فأرسلت 
إليه جاريتها فقالت له: إنا ندعوك للشهادة» فانطلق مع جاريتهاء فطفقت 
كلما دخل باباً أغلقته دونه» حى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية" 
خمر» فقالت: إني والله ما دعوتاك للشهادة» ولكن دعوتاك لتقع علي › 
أو تشرب من هذه اللحمر كأساء أو تقتل هذا الغلام» قال: فاسقيي من هذه 
الحمر کأساًء فسقته کأساً قال : زیدوني فزادوه» فلم برح حى وقع علیهاء 
وقتل النفس» فاجتنبوا اللحمر فإنه والله لا بجتمع الإعان وإدمان اللحمر › إلا 
يوشلك أن خرج أحد هما صاحبه ۲( . 
اللطيفة اللحامسة: قال (قيس بن عاصم المنلقري) ني ذم اللحمر بعد أن 
حرمها على نفسه: 
رأيت اللحمر صالحة وفيها - خصال" تفسد الرجل الحليما 
فلا والله أشربما صحيحاً ولا أشفي با أبدا سقيماً 
ولا أعطي بها ننا حاتي ولا أدعو ها أبدا ندعاً 
فإن اللحمر تفضح شاربيها وتجنيهم با الأمر العظيما“ 
قال القرطي : «وإن الشارب يصير ضصحكة للعقلاء» فيلعب ببوله وعذرته 
وربا مسح وجهه» حى روي بعضهم مسح وجهه ببوله ویقول: اللهم 
اجعلي من التوابين واجعلبي من المتطهرين» وروي بعضهم والكلب يلحس 
وجهه وهو يقول له: أكرمك الله کا أکرمتي »". 
(۱) روا النسائي وذكره أبو عمر ني الا ستيعاب وانظر القرطبي ۴ /هه. 
(۲) كان قيس شرابا الخمر في الحاهلية ثم حرمها على نفسه» وسبب ذلك أنه غمز ابنته 
وهو سكران » وسب آبويه وأعطى ما معه من الال للخمار فلما أفاق أخبر بذاك 
فحرمها على نفسه . 


(r)‏ تفسار القرطبي ج ۴ ص۷ه. 


Vo 


اللطيفة السادسة: قال صاحب الكشاف: ني صفة الميسر الذي كانوا 
يتعاملون به ني الحاهلية «كانت هم عشرة أقداح وهي (الفذًء والتوأم» 
والرقيب »وا لحاس »والنافس »والمسبل» والمعلى» والمنيح » والسفيح »والوغد) 
لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونما إلا لثلاثة وهي (المنيح› 
والسفيح» والوغد) فللفذ سهم وللتوأم سهمان» وللرقيب ثلاثة» وللحلس 
أربعة» وللنافس خمسة» وللمسبل ستة» وللمعلى سبعة» مجعلو ما في خريطة 
ویضعو نها على يد عدل» م بجلجلها' ویدخل يده فیخرجباسم رجلٍ رجلٍ 
قدحا منها› فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به» 
ومن خرج له قدح لا نصیب له لم بأحذ شیئاً» وغرم تمن ازور کله» وکانوا 
يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منهاء ويفتخرون بذلك ويذمون 


من لم يدحل فيه . 
اورا در 


الحكم الأول: هل الآية الكرمة دالة على تحرم اللحمر؟ 

ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الآية(يسألونلك عن اللحمر والميسس) دالة 
على حرم اللحمر» لان الله تعالی ذکر فيها قوله (قل فیها لم کبیر) وقد حرم 
الله الم بقوله (إنما حرم ري الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإم..) 
الآية وهذا اختيار القاضي أي يعلى. 

ذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الآية تقتضي ذم اللحمر دون تحريهاء 
بدليل أن بعض‌الصحابة شربوا الحمر بعد نزوها ‏ كا مر في أسباب‌التزول - 
ولو فهموا التحربم لا شربما أحد منهم » وهذه الآية منسوخة باية المائدة وهذا 
قول عیاهد» وقتادة» ومقاتل. ّ 

. جلجلها : الملجلة هز الشيء اليختاط بمضه ببمض‎ )١( 

( ۲ ) تفسیر الکشاف الزخشري ج ۱ صض۱۹۸. 


۲۷٦ 


قال القرطي : ني هذه الآية ذم اللحمرء فأما التحربم فيعلم باية أخحرى 
هي آية المائدة ريا أيها الذين آمنوا إا اللحمر والميسر والأنصاب والأزلام 
رجس" من عمل الشيطان) وعلى هذا أكر المغسرين»". 

الحكم الثاني : ما هي اللحمر وهل هي اسم لكل مسكر؟ 

احتلف العلماء ي تعريف الحمر ما هي ؟ 

فقال أبو حنيفة : اللحمر الشراب المسكر من عصير العنب فقط » وأما 
امسر من غيره کالشراب من التمر أو الشعیر › فلا یسمی خمراً بل يسمى 
نبيذاً. وهذا مذهب الكوفيين والنخمي» والثوري» وابن أي ليلى. 

وذهب الخحمهور(مالك والشافعي وأحمد)إلى أن اللحمر شراب 
مسكر» سواء كان من عصبر العنب» أو التمرء أو الشعير أو غيره» وهو 
مذهب جمهور المحدثن وأهل الحجاز. 


حجة الكوفيين وأي حنيفة : 
احتج الكوفيون وأبو حنيفة بأن الأنبذة لا تسمى خمرآً » ولا يسمى 
خمرا إلا الشيء المشتد من عصير العنب باللغة» والسنة . 
أما اللغة: فقول (أي الأسود الدولي) وهو حجة ني اللغة: 
دع اللحمر تشريها الغواة فإني رأيت أخاها مغناً بمكاما 
فإن لا تکثه أو يکتها فإنه آخوها , غذته أمه بابان 
وأما السنة: فما روي عن أي سعيد اللحدري قال: «أتي الني ملتهبنشوان 
فقال له: أُشربت خمرا؟ قال : ما شربتها منذ حرٌمها الله ورسوله» قال : فماذا 
شربت؟ قال: الحليطين› قال: فحرم رسول ایت لتر ال لحلیطین " » 


.١١ص‎ ۲ تفسير القرطبي ج‎ )١( 
. ص۳۸۰۹‎ ١ أحکام القر ان الجصاص ج‎ (۲( 
.۳۸۲ نفس المرجم السابق والحزه ص‎ (r) 


VY 


ففى الشارب اسم اللحمر عن (الحليطين) بحضرة الني لولم ينكره 
عليه. 


حجة الجمهور : 

واستدل الحجازيون وجمهور الفقهاء على أن كل مسكر خمر با يلي: 

أولاٌ: حدیث ابن عمر ( کل مسکر خمرٌ» وکل مسکر حرام)0. 

ثانا : حدیث أي هريرة (الحمر من هاتين الشجر تين › وأشار إلى الكرم 
والنخلة). 
القاً: ديت انس (حرمت الحم حن رمت وما يتخذ من خمر 
الأعناب إلا قليل» وعامة خمرنا الس والتس". 

رابعاً: حديث ابن عمر (نزل حرم الحمر يوم تزل وهي من خمسة : 

من العنب» والتمر» والحنطة»› والشعير › والذرة» والحمر ما خامر العقل). 

خامساً: : حديث أم سلمة (نہى رسول اللهللوعن کل مسکر ومفتر)(“ 

واستدلوا لمذهبهم على أن المسكر يسمى خمراً باللغة أيضاً وهو أن اللحمر 
سمیت خمرا لمخامر ما للعقل» وهذه الأنبذة تخامر العقل أي تسر ه وتغیبه 
فلذلك ت تسمى خمرآً» فاللحمرً هو السكر من أي شراب کان» لأن السكر 
يغطي العقل› ويمع من وصول نوره إلى الأعضاء. 

قال الفخر الرازي : «فهذه الاشتقاقات من أقوى الدلائل على أن مسمى 
الحمر هو المسكر» فكيف إذا انضافت الأحاديث الكثيرة إليه؟ لا بقال: 

(۱) رواه آبو داود عن ابن عبر وروي ني الصحیحین بلفظ ( کل مسکر خمر) . 

(۲) رواه مسلم عن أبي هريرة وانظر الألوسي ۲ .١١١/‏ 

(۴) رواه البخاري عن آنس بن مالك رضي الله عنه. 


.٤۳/ ١ رواه آبو داود ني سننه وانظر الفخر الرازي‎ )٤( 
رواه آبوا داود ني سنته عن آم سلمة رضي الله عنها.‎ )۰( 


Y۸ 


إن هذا إثبات للغة بالقياس eT‏ جائز» لأا نقول: ليس هذا إثباتاً للغة 
بالقياس بل هو تعيين المسمى بواسطة هذه الاشتقاقات ». 

الترجيح: 

وحن إذا تآملنا أدلة الفريقين ما ذكر منها وما لم يذكر ‏ ترجح عندنا 
رضي الله عنه» وذلك لأن الصحابة لما سمعوا تحر اللحمر فهموا منه تحرعم 
الأنبذةء وهم كانوا أعرف الناس بلغة العرب ومراد الشارع > وقد ثبت 
بالسنة المطهرة تحربم كل مسكر ومفترء وثبت عن انس أنه کان ساقي 
القوم ني منزل أي طلحة حين حرمت اللحمر» وما كان خمرهم يومئذ إلا 
الفضيخ» فحين سمعوا تحربم اللحمر أهراقوا الشراب وكسروا الأواني » وما كان 
الفضيخ إلا من نقيع البسرء فما ذهب إليه ابمحمهور هو الصحيح المعول عليه› 
لا سما وأن المتأحرين من الأحناف أفتوا بقول محمد ني سائر ق 
الحتى الذي لا عيد عنه. 

قال العلامة الألوسي : «وعندي أن الحتق الذي لا ينبغي العدول عنهء 
أن الشراب المتخذ مما عدا العنب كيف کان» وبأي اسم سمي »می کان عحیث 
یسکر حرام » وقلیله ککشر ٥‏ وعد شار به »ویقع طلاقه » و نجاسته غليظة ). 

الحكم الثالث: ما هي أنواع الميسر المحرم؟ 

اتفتق العلماء على تحريم ضروب القمار» وآنها من الميسر المحرم لقوله 
تعالى (قل فيهما م كبير) فكل لعب يكون فيه ربح لفريق وخسارة لاخر 
هو من الميسر المحرم» سواء كان اللعب بالرد» أو الشطرنج أو غيرهماء 


)١(‏ التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي وانظر الحجج الكثيرة الي أوردها الإمام الفخر 
رضي الله عنه ي هذا الشأن ج ٩‏ ص٣٤.‏ 

(۲) روح العاني للألوسي ج ۲ ص۱۱۳ وانظر أحکام القرآن الجصاص ٣۸۲/۱‏ 
والقرطبي ١٣/۲ه.‏ 


ا 


ویدخحل فيه ي زماننا مثل (الیانصیب ) سواء منه ما کان بقصد اللیر 
( اليانصيب اللميري ) أو بقصد الربح المجرد فكله ربح خبيث «وإن اله 
تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً» . 

قال صاحب الكشاف : «وي حکم الميسر أنواع القمار» من الرد 
والشطرنج وغيرهماء وعن الني لق : (إياكم وهاتين اللعبتين المشئومتين 
فإہما ھن ر العجم ١)‏ 1 

وعن علي رضي الله عنه: «ان الرد والشطرنج من الميسر» . 

وعن ابن سيرن: « کل شيء فيه خطر فهو من الميسر» . 

وقال صاحب روح المعاني: «وني حكم الميسر جميع أنواع القمار من 
ار د» والشطرنج »وغيرهما حى أدخلوا فيه لعب الصبيان بالحوز والكعاب» 
والقرعة ني غير القسمة» وجميع أنواع المخاطرة والرهان"». 

٠‏ أما الأرد فمحرم بالاتفاق لقوله عليه السلام: (من لعب بار د فقد عصی 
الله ورسوله). 

وآما الشطرنج: فقد أباحه الإمام الشافعي بشروط ذكرها الإمام الفخر 
حيث قال: «وقال الشافعي رضي الله عنه: إذا خلا الشطرنج عن الرهان» 
واللسان عن الطغيان» والصلاة عن السيان» لم يكن حراماً» وهو خارج عن 
الميسر» لأن الميسر ما يوجب دفع المال» أو أحذ مال»وهذا ليس كذلك» 
فلا یکون قماراً ولا میسرا( ). 

وأا السبق في الحيل والدواب» والرمي بالنصال والسهام فقد رخص 
فيه بشروط تعرف من كتب الفقه وليس هنا حل تفصيلها والله تعالى أعلم . 


(۱) واه ابن مردويه أحمد والبخاري ني الأدب المفرد عن ابن مسعود بلفظ ( اتقواهاتين 
اللعبتين المشومتين التين يزجران زجراً فإلهما من تفسير المجم ). 

(۲) تفسير الكشاف للزخشري ج ۱ صض۹۹٠.‏ 

(۳) روح المعاني للألوسي ج ۲ ص٤١١‏ . 

)٤(‏ نفس امرجم السابق والمزء والضفحة. 


A۰ 


حرم الله اللحمر والميسر» لا فيهما من الأضرار الفادحةء والمغاسد الكثير ة› 
والآثام الي تتولد من‌هاتين الرذيلتين سواء“ ي النفس أو البدن أو العقل أو المال. 

فمن مضار اللحمر أنه يذهب العقل حى بهذي الشارب كالمجنون» ويفقد 
الإنسان صحته ويخرّب عليه جهازه المضمي »› فيحدث التهابات في الحلق» 
وتقرحات في ‌المعدة والأمعاء» وتمدداً ني الكبد»ويعيق دورة الدم »وقد يوقفها 
فيموت السكبر فجاأة »وقد أثيت الطب‌الحديث ضرر اللحمرة الفادح في المحم 
والعقل حى قال بعض أطباء ألانيا : ر اقفلوا لينصف الحانات أضمنلكم الاستغناء 
عن نصف المستشفيات » والبيمارستانات (مستشفى الأمر اض العقلية )والسجون ». 

ويكفي اللحمر شرا آنا (أم الحبائث) كما ورد في الحديث الشريف. 

وأما مضار الميسر فليست بأقل من مضار الحمر» فهو يورث العداوة 
والبغضاء بين اللاعبين» ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة»› ويفسد المجتمع 
بتعويد الناس على البطالة والكسل» بانتظار الربح بدون كذ ولا تعب» ويد م 
الأسر ويخرّب البيوت» فكم من أسرة تشرّدت وتحطمت وافتقرت بعد أن 
كانت تعيش بين أحضان الروة والغى بسبب مقامرة أربابهاء فكان في ذلك 
الدمار والملاك لتلك الأسر المنكوبةء كا انتهى الأمر بالكثير من اللاعبين 
إلى قتل أنفسهم بالانتحار» أو الرضا بعيشة الذل والمهانة . 

ولا تزال الأيام تظهر من مضار اللحمر والميسر مالم يكن معروفاً من 
قبل» فيتجلى لنا صدق وصف الكتاب الكريم: ( إنما يريد الشيطان أن يوقع 
بینکم العداوة والبغضاء ني الحمر والميسر» ويصد كم عن ذكر الله وعن 
الصلاة» فهل أنتم منتهون ؟؟ ) . 


۲۸4 


ا عاط راه 


! ل 
ا (سررح 
Gel 4 ‌‏ و :وئر واوو IS‏ 
واسکوا السرا خی بوم ولامة مومه حرم رووا ولا کو 
سی بومتوا وا بمو مرمرع وو اغ اولي يدع وتالا لتا ر ايى 


َة والمفة ا اون وار اا ار f0‏ * سور ةلسرم » 


الأوثان» وليس ها دين سماوي ومثلها المشرك»وقيل: إا تعم 


YAY 


الكتابيات أيضا لأن أهل الكتاب مشركون لقوله تعالى: (وقالت 
اليهود عزيرٌ ابن الله» وقالت النصارى المسيح ابن الله) إلى قوله: 
(سبحانه عما یشرکون)('. 

أمة مومنة: الأمة: المملوكة بلك اليمين وهي تقابل الحرة» وأصلها (أمو) 
حذفت لامها على غير قياس وعوّض عنها هاء التأنيث» وتجمع 
على إماء قال تعالى : (وأنکحوا الأیامى منكم والصالین من عبا دكم 
وإمائکم) وقال الشاعر : 
أا الإماء فلا يدعوني ولد إذا تداعى بنو الأموات‌بالعار“ 


ا 


يقول الله تعالى ما معناه: «لا تتزوجوا - أا المومنون - المشركات حى 
يمن بالله واليوم الآحر» ولأمة موُمنة بالله ورسوله أفضل من حرة مشركة› 
وإن أعجبتكم المشركة بجماها» وماهاء وسائر ما يوجب‌الرغبة فيها من حسب› 
أو حاه» أو سلطان, 

ولا تزوجوا المشركين من نسائكم المومنات حى يومنوا بالله ورسوله» 
ولان تزوجوهن من عبدٍ ممن خير لکم من أن تزوجوهن من حر مشرك»› 
مهما أعجبكم ي الحسب» والنسب» والشرف» فإن هولاء - المشركين 
والمشركات - الذين حرمت علیکم مناکحتهم ومصاهر ہم › يدعونکم إلى 
ما يودي بكم إلى النار» والله يدعو إلى العمل الذي يوجب ابحنة» ويوضح 
حججه وأدلته للناس ليتذكروا فيميزوا بين الحير والشرء والحبيث والطيب. 


.٠٠١ |١ وفتح القدیر‎ ٦۸/۳ والقرطبی‎ ٥٩/٩ انظر الکشاف ۲۰۰/۱ والرازي‎ )١( 
.۱١۹ /١ وتفسير ان السعود‎ ١٠١ /۲ البيت للكلابي وانظر تفسير الألوسي‎ )۲( 


YAY 


زر 


أولا - روي أن هذه الاية نزلت ني (مرثد بن يي مرد الغنوي) الذي 
كان يحمل الأسرى من مكة إلى المدينة»وكانت له ني الحاهلية صلة بامرأة 
تسمی (عناقاً) فأتته وقالت: ألا تخلو؟ فقال: ويحك إن الإسلام قد حال 
بينناء فقالت: فهل لك أن تتروج بي؟ قال: نعم ولكن أرجع إلى رسول 
الله لق فاستأمره فتزلت الآية. 

وتعقب السيوطي هذه الرواية وذكر آنا ليست سبباً في نزول هذه الاية» 
وإعا هي سبسب في نزول آية النور (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة..) )١‏ 
الاية. 

ثانياً وروي عن ابن عباس أن هذه الآية ترلت في (عبد الله بن رواحة) 
كانت له أمة سوداء» وأنه غضب عليها فلطمهاء» م إنه فزع فان الني جل 
فأخبره خبر ها فقال له الني ل : ما هي يا عبد اللّه؟ فقال: يا رسول الله : 
هي تصوم وتصلي وخسن الوضوء› وتشهد أن .لا إله إلا ايله وأنك رسوله» 
فقال يا عبد الله : هذه مومنة» فقال : والذي بعثك باحق لأعتقنها ولأتزوجتها 
ففعل» فعابه ناس من المسلمين وقالوا: نكح أمة > وکانوا یرغبون في نکاح 
امشركات رغبة في أحسابهن» فنزلت هذه الآبة". 


& & & 


٠ وفتح القدير‎ ٠٠٠١ |١ وزاد المسير‎ ۲٠١/٠١ والكشاف‎ ٠٠۷/٣١ انظر روح المعاني‎ )١( 
.t€f/1 

(( انظر ال محزء الثاني من هذا التفسير ( روائع البيان ) صفحة | ٠١‏ |ففيه تفصيل قصة مرثد. 

(r)‏ رواه السدي عن اين عباس وانظر الدر المنشور ۲۹/۱ ودوج المعاي 11۸/۲ وزاد 
”امیر .۲٤۲١/۱‏ 


YA“ 


ری 


أولا: قوله تعالی: (حتى يومن ) حى معى (إلى أن) و(يومن ) 
مبي N a E‏ 
( يومن 0 . 

ثانياً: قوله تعالى: (ولو أعجبتكم ) الواو للحال و(لو) هنا بمعى 
(إن) وكذا كل موضع وليها الفعل الماضي كقوله (ولو أعجبك كثرة 
الحبيث) أي وإن أعجبك والتقدير : لأمة مومنة خير" من مشركة وإن آعجبتک ١‏ 

ثالثاً: قوله تعالی: (ولا تلنکحوا المشركين ) بض التاء هنا لأنه من 
الرباعي ( أنكح ) وهو يتعدى إلى مفعولين الأول ( المشركين) والثاني حذوف 
وهو (المومنات ) أي ولا تزوجوا المشركين المومنات . 

وأما قوله تعالى : (ولا تنكحوا المشركات ) فهو من الثلائي ( نكح ) 
أي لا تتروجوا المشركات وهو يتعدى إلى مفعول واحد فقط . 


اللطيفة الأولى المرادبالنكاحهنا العقدبالإجماع أي لا تتزوجوا بالمشركات. 
قال الكرخي : المراد بالنكاح العقد لا الوطء حى قيل: إنه م يرد ي القرآن 
ععنى الوطء أصلاء لأن القرآن يكي وهذا من لطيف ألفاظه. 

قال ابن جي : « سألت أبا علي عن قوم : نكح المرأة فقال: فرقت 

.٠۷۷ص‎ ١٠ج انظر حاشية المحمل على الللالين‎ )١( 

(۲) انظر وجوه القراءات والإعراب لعكبري ج١‏ ص٤٠.‏ 


YA 


العرب ني الاستعمال فرقاً لطيفاً حى لا محصل الالتباس» فإذا قالوا: نكح . 
فلان” فلانة: أرادوا أنه تزوجها وعقد عليهاء وإذا قالوا: نكح امرأته أو 
زوجته لم يريدوا غير المجامعة»لأنه إذا ذكر امرأته أو زوجته فقد استغى 
عن ذكر العقد فلم تحتمل الكلمة غير المجامعة ب . 

اللطيفة الثانية: في قوله تعالى: ( خير من مشركة ولو أعجبتكم ) إشارة 
لطيفة إلى أن الذي ينبغي أن يراعى في الزواج (الحلق والدين ) لا المحمال 
والحسب ٬والمال»‏ كما قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تنکحوا النساء سحسنهن 
فعسی حسنهن" ن يرديہن» ولا تنكحوهن على أمواهن فعسى أموامن أن 
تطغيهن » وانكحوهن" على الدين› ولاأمة سوداء خرقاء ذات دين أفضل )0 

اللطيفة الثالثة: من المعلوم أن المغفرة قبل دخول الحنة» ولذلك قدمت 
ني غير هذه الآية ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ) وإنما قدمت ابحنة 
هنا لرعاية مقابلة النار لتكمل وتظهر المقابلة" ( أولئك يدعون إلى النارء 
والله يدعو إلى الحنة والمغغرة بإذنه ) . 

اللطيفة الرابعة : ني الاية الكريمة من المحستات البديعة ما يسى 
ب (المقابلة ) فقد جاء بلفظ (أمة ) ويقابلها (العبد) وبلفظ (مؤمنة) 
ويقابلها ( المشركة ) وبلفظ ( ابحنة ) ويقابلها ( النار) فهي مقابلة لطيفة بديعة 
تزيد الكلام رونقاً وجمالاء والفرق بين( المقابلة ) ور الطباق )أنالمقابلة تكون 
بين معنيين أو أكثر متوافقةء ثم يوّتى با يقابل ذلك على الترتيب» أما الطباق 
فيكون بين لفظين مثل (الأول والآحر ) ومشل (أضحك وأبکى ) . 


« ¥ # 
)١(‏ انظر التفسير الكبير لاجمام الفخر الرازي ج٦‏ صهه. 


(۲) رواه ابن ماجه وسعید بن منصور عن این عمر رضي الله عنه. 


(۳) حاشية المحمل على اللالين ٠۷۸/١‏ وانظر تفسير أبي السعود ۱ .٠١۹/‏ 


A٦ 


0 ر 
ررس کہ 
الحكم الأول: هل بحرم نكاح الكتاببات؟ 
دل قوله تعالی : ( ولا تنکحوا المشركات حی ومن ) على حرمة نکاح 
ly‏ لکایات فیجوز نکاحهن لقوله تعالی في سورة المائدة رو 
الذين أوتوا الكنا بحل" لكم وطعامكم ا م > والمحصنات من 
المومنات» والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب..) الآية أي العفيفات من 
أهل الكتاب»› وهذا قول جمهور العلماء › وله قال الأعة الأربعة 
وذهب ابن عمر رضي الله عنهما إلى حرم نكاح الكتابيات» وكان إذا 
سثل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال :« حرم الله تعالى المشركات . 
على المسلمين» ولا أعرف شيا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: رها 
عیسی »۰ و عبد من عباد الله تعالى ». 
وإلى هذا ذهب الإمامية» وبعض الزيدية وجعلوا آية المائدة منسوخة 
ذه الاية نسخ الحاص بالعام. 
حجة ابلحمهور : 
| -احتج الحمهور بأن لفظ ( المشركات ) لا يتناول أهل الكتابلقوله 
تعالى: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ) وقوله ( م 
يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ) فقد عطف المشركين على 
أهل الكتاب» الط يتفي ا مغايرة» فظاهر لفظ (المشركات ) لا يتناول 
الكتاببات. 


)١(‏ أآخرجه البخاري والنحاس من ناسخه عن نافع عن ابن عمر. 


YAY 


ب - واستدلوا بما روي عن السلف من إباحة الزواج بالكتابيات »فقد 
قال قتادة في تفسير الآية إن المراد بالمشركات (مشركات العرب ) اللاتي 
لیس هن کتاب يقرآن. 

وعن حماد قال: سألت إبراهيم عن تزو ج اليهودية والنصرانية فقال: 
لا بأس به» فقلت: أليس الله تعالى يقول: ( ولا تنكحوا المشركات )؟ فقال : 
إنما تلك المجوسيات وأهل الأوثان. 

ج وقالوا:لا جوز أن تكون آية البقرة ناسخة لاآبة المائدة»لأن البقرة 
من أول ما نزل بالمدينة › والائدة من آحر ما نزل» والقاعدة أن المتأخر 
ينسخ المتقدم لا العکس. 

د - واستدلوا بما روي أن حذيفة تروج يهودية »فكتب اليه عمر حل 
حرام » ولكن أخحاف أن تعاطوا المىمسات منهن" . 

فدل على أن عمر فعل هذا من باب الحيطة والحذر»ء لا أنه حرم 
نكاح الكتابيات. 

هھ واستدلوا بالحديث الذي رواه عبد الرحمن بن عوف عن رسول 
الله تأنه قال ني المجوس ٠:‏ سنوا بهم سنة أهل الكتاب »غير ناكحي نساهم» 
ولا کلي ذباحهم » . 

فلو لم یکن نکاح نساہم جائزاً لم یکن لذ كره فائدة . 

قال الطبري بعد سرده للأقوال: « وأولى الأقوال بتأويل الآية ما قاله 
(قتادة)من أن الله تعالى ذكره عى بقوله (ولا تنكحوا المشركات ) من م 
يكن من أهل الكتاب من المشركات» وأن الآية عام ظاهرها» حاص باطنهاء 

(۱) آخرجه ابن حمید وذكره الطبري ۲ /۳۷۷. 

(۲) روح المعاني للألوسي ۲ .۱٠۱۸/‏ 

(۴) الطبري ۳۷۸/۲ والرازي ٠١/١‏ والقرطبي ٣‏ /1۸. 

.1١/١ الديث ي الصحاح وانظر الفخر الرازي‎ )٤( 


YAR 


ا تخ منها شي ء› وأن RE‏ الكتاب غير داخلات فيهاء وذلك أن 
اله تعالى أحل بقولهر وا محصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم )للمومنين 
من کج محصنانهن مشل الذي أباح هم من نساء المومنات» وقد روي عن 
عمر أنه قال : (المسلم يتوج النصرانية» ولا يتزوج النصراني المسلمة ) وإعا 
كره عمر لطلحة وحذيفة نکاح ايهو دية والنصرانية› لرا من أن بقتدي 
هما الناس في ذلك فيزهدوا في المسلمات»› أو لغير ذلك من المعالي فأمر هما 
بتخلیتهما ». 


أقول : : رحم الله عمر فقد كان ينظر إلى مصالح المسلمين »ويسوسهم 
بالنظر والمصلحة» وما أحوجنا إلى مثل هذه السياسة الحكيمة! ! 

الحكم الثاني : من هم المشركون الدين بحرم تزوججهم؟ 

دل" قوله تعالى: رولا تنكوا المشركين حى يومنوا ) عا حرمة تزويج 
المشرك بالمسلمة» والمراد بالمشرك هنا كل كافر لا يدين بدن الإسلام. 
الوثي ‏ والمجوسي › واليهو دي › والنصراني› والمرتد عن الإسلام فکل هلا 
حرم تروهم بالمسلمة› والعلة ي داك ان الإسلام بعلو ولا يعلى عليه 
فللہسام أن يتروج اود أو النصر انية ولیس ليهو دي 1 النصراني أن 
رد E‏ 0 س اباري جل وعلا السب بقوله يدعو 
تلط وول شل الراة فعا اجره TT‏ 
بالإسلام» والأولاد بتبعون الأب فإذا كان الأب نصرانياً أو بودياًء راهم 
على اليهودية أو النصرانية فيصير الولد من أهل النار. 

ومن ناحية أخرى فإن المسلم يعظم موسى وعيسى عليهما السلام . 
ويوأمن برسالتهما ويعتقد بالتوراة والإنجيل الي أترها الله. ولا مله إعانه 


-— 


° f i 
.٣۷۸ ¬ جأمع بيان لنطبر ي + ۲ ص۳۷۷‎ 6)} 


على إيذاء زوجته (اليهودية ) أو (النصرانية ) مثلا بسبب العقيدة» لأنه 
ياتقي معها على الإعان باللهء و تعظم رسله »فلا یکون اختلاف الدن سیا للأذی 
أو الاعتداء» بخلاف غير المسلم الذي لا ومن بالقرآن ولا برسالة نبينا عمد 
عليه الصلاة والسلام» فزن عدم انه يدعوه إلى إيذاء المسلمة والاستخفاف 
بدینها. ۰ 

سألي طالب غير مسلم كان قد حضر عندي درس الدين ي مدينة حلب : 
لماذا يتروج المسلم بالنصرانية» ولا يتزوج النصراني المسلمة؟ يقصد التعريض 
والغمز بالمسلمين بأنهم متعصبون» فقلت له: نحن المسلمين نومن بنبيكم 
( عیسی ) وکتابکم (الإنجیل ) فإذا آمتے بنبینا وکتابنا نزوجکم من بناتنا.. 
فمن منا المتعصب؟ فبهت الذي كفر. 


ارلا و ر 
أولا: حرمة الزواج بالمشركة الوثنية الي ليس ها كتاب سماوي. 
ثانياً: حرمة تزويج الكفار ( وثنيين أو أهل كتاب ) من النساء المسلمات. 
ثالثاً: إباحة الزواج من الكتابية (اليهودية أو النصرانية ) إذا م يخش 
الضرر على الأولاد. 
رابعاً: التفاوت بين الناس بالعمل الصالح ٬فالامة‏ المومنة أفضل من 
الحرة المشركة. 
خامساً: المشرك بهد نفسه لحم المومنة عل الكفر بالله فلا يليتق أن 
قران 0 


./| | انظر حكمة التشريع ني الحزء الثاني من هذا التفسير صفحة‎ )١( 


14۰ 


لاض اكا رة 


Os 
, تالاس تما‎ 
ویسالو امز وهود اعرا لاء الحم ا‎ 


سلاو ٤‏ ام اناا امن وا لطر ارا 


و ا ر و 2 رور 7 
انان شنم وکموالامک وا ا نوکیآ کل 


د سورم المهرة « 


المحيض: مصدر ميمي بمعنى _الحيض› كالمعيش ممعى العيش» قال روبة: 
إليك أشكو شدة المعيش ومر أعوام نتفن ريشي 
أي أشكو شدة العيش» ويطلتق المحيض على الزمان والمكان وبطلق 
على الحيض مجاراء أفاده القرطيي . 

وأصل الحيض : السيلان » يقال : حاض السيل وفاض › 
وحاضت الشجرة أي شالت . 


.۸١/ ۳ والقرطبي‎ ۴۸٠١/۲ الطبري‎ )١( 


فاعتز لوا: 


يطهرن: 


قال الأزهري : ومنه قيل للحوض حوض» لأن الماء بحيض 
إليه أي يسيل'. ويقال للمرأة: حائض»ء وحائضة كذا قال 
الفراء وأنشد: 

» كحائضة زی بہا غير طاهر"‎ ١ 

قال عطاء: أذى: أي قذر »والأذى ني اللغة ما يكره من كل شىء 
ومنه قوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) . 

تال ي المصباح : آذى الشيء أذى من باب تعب عى قذر 
وقوله تعالى : ( قل هو أذى ) أي مستقذر. 

وقال الطبري : وسمي الحیض أذىلنان رکه وقذره ونجاسته". 
الاعتزال التنحی عن الشى ء والاجتنابله› ومنه قولەتعالی (وأعتز لکم 
وما تدٴعون من دون الله ) والمراد باعترال النساء اجتناب مجامعتهن › 
لا ترك المجالسة أو الملامسة فإن ذلك جائز. 
بالتخفيف أي ينقطع عنهن دم الحيض» وبالتشديد ( يطهرن ) 


حرث : قال الراغب : الحرث إلقاء البذر ني الأرض وميوها للزرع » ويسمى 


ا لحروث حرا قال تعالی : (أن اغدوا علی‌حر ٹکم إن کتم صارمین )() 

وقال الجوهري: الحرث: الزرع » والحارث الزارع » ومعى 
(حرث ) أي مزرع ومنبت للولد. والآية على حذف مضاف أي 
موضصع حرئکم» أو عل لالش ففرج المرأة کالأرض› 


. انظر نهذيب اللغة» والصحاح» ولسان العرب مادة| حيض‎ )١( 
وفتح القدير للشوكاني.‎ ۸١ |٣ تفسير القرطبي‎ )۲( 

(۴) جامع البيان للطبري ج۲ ص۸۱٠.‏ 

(+) المفردات ني غريب القرآن للراغب الأصفهاني صفحة |٠١١١|‏ . 


۲4۲ 


سمي موضصع الشيء باس الشي ء على سییل الممالغة. 
آنی شم : e‏ شئ مقبلة» أو مديرة» أو قاتمة ن 
او مضصجعة بعل يكون المأتي ني موضع الحرث. 
قال الطبري : وقال ابن عباس: (فأتوا حرلكم أن شثم ) 
أي ائتها ا شت مقيلة وزمدنرة. ما . ا ي الدير والمحيضص . 
وعن عكرمة: یاتیھا کیف شاء ما م بعمل عمل قوم و 
وقدموا لأنفسكم : أي قدموا الحير والصالح من الأعمال. لتكون زاداً لم 


إلى الاخرة. 
واتقوا الله : أي خافوا عذابه بامتثال أوامره. واجتناب نواهيه. 


وبشر المومنين: بالثواب والكرامة والفوز بالدرجات العلل ني دار النعع. 


ب 


يسالو نك نبا عمد عن اإتيان السام ي حال ايض ال آم كره؛ 
قل هم : إن دم الحيضص دم مستقذر» ومعاشر ہن ي هذه الخال فيه أ لک 
وهن»ء فاجتنبوا معاشرة النساء» ونكاحهن في حالة المحيض .ولا تقربوهن 
حى ينقطع عنهن دم الحيض ويطهرن. فإذا تتطَهرّن بالاء فاغتسلن. 
فأتوهن من حيث أمركم الله ي المكان الذي أحله لكم وهو (القبل) 
مكان النسل والولدء تاتون ي المكان المحرم (الدبر ) فإن الله حب 
عبده التائب التنزه عن الفواحش E‏ 

)١(‏ انظر الصحاح للجوهري»ء وتاج العروس» وتفسير الرازي ١‏ /د۷. 

(۲) جامع البيان للطبري ج۲ ص۹۲٠.‏ 


4۳ 


م أکد تعالى النهي عن إتيان النساء في غير المحل المعهود الذي أباحه 
لارجال فقال ما معناه: نساوكم ‏ أيما الناس - مكان زرعكم وموضع 
نسلکم» وني أرحامهن يتكوّن انين والولدء فأتوا نساء کم کیف شثم و ومن 
أي وجه أحييم بعد أن یکون ي موضع النسل والذرية» قال ابن عباس : 
نباتك من حيث ينبت ) وقدموا - أيما الناس المومنون - لأنفسكم 

الأعمال وراقىوا الله وخافوه ف ر ا -ون 
ف ربک فيجازي امحسن ن بأحسانه » والمسيء بأساك . ته ديشر المۇمناز 


بالکزامة مة.٠‏ والسبادة والنعم المقم في دار الكرامة ٠.‏ 
سرا رر 


أولا: عن أنس رضي الله عنه قال: « كانت اليهود إذا حاضت امرأة 
منهن ل يوا کلوها ولم يشاربوها ولم بجامعوها ئي البيوت» فسئل التي ا 
عن ذاك فائرل الله (ويسألونك عن امحيض قل هو أذى فاعترلوا الساء في 
المحيض ) فأمرهم الي ب أن يوا کلوهن ویشاربوهن وأن يکونوا 
معهنِ ف البيوت › وأن يفعلوا کل شي ء إلا النكاح› فقالت اليهود: 
ما بريد محمد آن یدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه» فجاء (عباد بن بش ) 
اا ن ر | رول الله لر فأخبر اه بذلك وقالا يا رسول 
الله : : أفلا تنكحهن في المحيض؟ فتمعر وجه رسول الله لر حى ظنتا أنه 
غضب علیهما» فاستقبلتهما هدية من لبن فأرسل هما رسول انهل فسقاهما 
آنه یغخضب ‏ . 


انا وعن جابر رضي الله عنه قال : « كانت اليهود تقول : من أتی 
(۰)4 ر ر و ا 

(r -‏ يي ۾ جتسموا مها بل يفردو نها في بيت وحدها حى ينهي حيضها حيضها و تطهر . 

.٦۲ص رواه مسلم والر مذي وانظر التاج ج+‎ )٣( 


44 


امرأته في قبلها من د برها كان الولد أحول» فتزلت م رات 


لکم فأتوا حرٹکم أز“ شثم 0 
رر رر" 


قرأ ابحمهور (ولا تقربوهن" حتى يَطهلون ) بسكون الطاة وضم 
الماء» وقرأً حمزة والکساي ( یطهرن) بتشديد الماء والطاء وفتحهما› ورجح 
الطبر اني قراءة تشدید الطاء وقال : هي بعمعی بخان : 

قال الفخر : « فمن خفتّف فهو زوال الدم من طهرت المرأة من حيضها 
ذا انقطع الحيض» والمعى : لا تقربوهن حى يزول E‏ ومن قرأ 
بالتشدید فھو على معى يتطهرٹ" ». 


ررب 


قوله تعالی : ( نساٴکم حرث لکم ) مبتدا أو خبر» وقوله ( فأتوا حرکم 

نی شثتم ) كلمة ( ( أن ) تأني ني اللغة العربية بمعى ( من أبن ) ومنه قوله تعالى : 
(قال يا مرم أنى لك هذا؟ ) أي من أً ن“ وتأني بمعی ( می ) و( کیف ) 
تقول: سافر أن شئفت» واجلس أن آردت أي سافر مى شئت» واجلس 
کیف أردت» والمعى المراد في الاية ( کيف ) أي آتوا حرٹکم کیف شم 
قانمة أو قاعدة أو مضجعة ولا جوز أن يكون المراد (من ا 
بعض اهال فأباحوا إتيان المرأة في دبرها 

. ٠۲ص‎ ٤ج روأ البخاري وإلتر مذي وانظر الدر المنثور السيوطي ج۲ ص٩۳۹ والتاج‎ )١( 


(۲) تفسير الطبر ي ۲ / ۳۸۷ و تفسير القرطبي Se EL‏ 
)۳( التفسبر الكبير للامام الفخر الرازي Ua‏ ص۲ ۷. 


4o + 


قال e eS a‏ 
من E‏ ا ا ا المرب ئي ان( 


اللطيفة الأولى : كان اليهود يبالغون ني التباعد عن المرأة حالة الحيض»› 
فلا یوا لوا ولا یشاربوہا ولا یساکنونما ني بیت واحد» ویعتبر ولا کأنېا 
داء أو رجس وقذر.. وكان النصارى يفزطون ني التساهل فيجامعولہن ولا 
يبالون بالحيض » فجاء الإسلام بالحد الوسط (افعلوا كل شيء إلا النكاح ) 
وهذا من محاسن الشريعة الإسلامية الغراء حيث أمر المسلمين بالاقتصاد بين 


الاه . 
ر 


ا ات ا َ کالبیت موضع البيتوتة ‏ وموضع القيلولة› 
ولكن ني الاية الكريمة ما يشير إلى أن المراد بالمحيض هو (الحيض ) لأن 


الحواب ورد بقوله تعالى ( قل هو أذى ) وذلك صفة لنفس الحيض لا للموضع 
الذي فيه. أفاده العلامة اللحصاص. 


اللطيفة الثالثة : قال ابن العرلي : « سمعت الشاشي ني مجلس النظر يقول: 


إذا قيل: لا قرب (بفتح الراء كان معناه: لا تللْسَّس بالفعل: وإن كان 
بضم الراء کان معناه: لا تدن منه" » فلما قال تعالى: (ولا تقربوه" 


حى يطهرّن ) دل" على أن المراد النهي عن ملابسة الفعل وهو إتبانين ي حالة 
الحيض. 

اللطيفة الرابعة: روى الطبري عن ماهد أنه قال: «عرضت المصحف 
على ابن عباس ثلاث عرضات» من فاحته إلى خاتمته» أوقفه عند کل أيه 
وأسأله عنهاء حى انتهى إلى هذه الاآية (نساو کم حرث لکم ) فقال | 
عباس : إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة» ويتلنةون بهن 
مقبلات ومدبرات» فلما قدموا المدينة تروجوا ني الأنصارء فذهبوا ليفعاوا 
بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة» فأنكرن ذلك وقلن: هذا شئء م نكن 
نوی عليه» فانتشر الحديث حى انتهى إلى رسول الله مر ازل الله تعالى 
ذکره ( نساو کم حرث لکم فأتوا حرثکم آنی شتم ) إن شئت فمقبلة» وإن و 
شثت فمدبرة» وإن شئت فباركة» وإعا يعي بذلاث موضع الولد للحرث ٠‏ 

ا الحامسة: شبه الله ر بالحرث» أي آنا مزرع ومنت لاود 

په بب بين أن الإباحة لا تكون إلا ني افرح خحاصة» 

ٳذ هو مزرع ا وقد أزشد ثعلب : 


إتما الأرحام أرضو ن لنا محترنثات 
فعلينا الزرع فيها وغل 0 ال ات 


فجعل رحم المرأة كالأرض» والنطفة كالبذرء والولد كالنبات اللحارج. 


(1) جامع البيان الطبري ج۲ ص٥۴۹۰.‏ 
(۲) القرطبي ٩۳ /٣‏ فتح القدير للشوكاني .۲١١/ ١‏ 


4% 


ا( 


الحكم الأول: ما الذي يجب اعتزاله من المرأة حالة الحيض؟ 

اختلف أهل العلم فيما جب اعتزاله من المرأة في حالة الحيض على أقوال: 

ا الذي بجحب اعتراله جميع بدن المرأة» وهو مروي عن ابن عباس» 

ب - الذي بحب اعتزاله ما بين السرة إلى الركبةء وهذا مذهب أي 
حنيفة ومالك. 

جا الذي يجب اعتزاله موضع الأذى وهو الفرج فقط» وهذا مذهب 
الشافعن:“ 

حجَة المذهب الأول: أن الله أمر باعتزال النساء» ولم يخصص من ذلك 
شيا دون شيء» فوجب اعتزال جميع بدن المرأة لعموم الآية (فاعتزلوا 

قال القرطي « وهذا قول شاذ خارج عن قول العلماء» وإن كان عموم 
الابة يقتضيه فالسنة الثابتة بخلافه » 

أب حجة المذهب الثاني : واحتج أبو حنيفة ومالك با روي عن عائشة 
قالت: ( كنت أغتسل أنا والني مل من إناء واحد كلانا جنبً» وكان 
بأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض )“ وما روي عن ميمونة أنا قالت: 


(r)‏ رواه البخاري ومسلم والر مذي وانظر التاج ج۱ ضصض۱۱۷. 


1۹۸ 


( کان رسول الله ل يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيَّض )° 

ج حجة المذهب الثالث : واحتج الإمام الشافعي بقوله ملم ( اصنعوا 
کل شي ء الا النكاح ). وما روي عن مسر وق قال : زسالت عائشة ما محل 
للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: كل شيء إلا الحماعر)(؟. 

وني رواية أخحرى ( إن مسروقاً ركب إلى عائشة فقال : السلام على الني 
وعلى أهل بيته» فقالت عائشة: أبو عائشة مرحباً فأذنوا له» فقال: إني أريد 
أن أسألك عن شيء وأنا أستحي» فقالت: إنما آنا آمك وأنت ابي » فقال: 
ما لارجل من امرأته وهي حائض؟ قالت: له کل شيء إلا فرجها)(“: 

الترجيح: ومن استعراض الأدلة يرجح لدينا المذهب الثاني » وهو الذي 
اختاره ابن جرير الطبري حيث قال: « وأولى الأقوال ني ذلك بالصواب 
قول من قال: إن للرجل من امرآته الحائض ما فوق الموتزر ودونه»“. 
والعلة أن السماح بالمباشرة فيما بين السرة إلى الركبة قد تودي إلى المحظور› 
لأن من حام حول الحمى يوشاك أن يقع فيه فالاحتباط أن نبعده عن منطقة 
الحظر وقد قالت عائشة رضي الله عنها بعد أن روت حديث المباشرة: وأيكم 
بلك إربه كا كان رسول الله ّت بعلك إربه؟ ومن جهة أخرى إذأ اجتمع 
حديثان أحدهما فيه الإباحة والثاني فيه الحظر» قدام ما فيه الحظر › .كا قال 
علماء الأصول والله أعلم. a‏ 


الحكم الثاني : ما هي كفارة من آتى امرأته وهي حائض؟ 
أجمع العلماء على حرمة إتيان للمرأة في حالة الحيض ٠‏ واخحتلفوا فيمن 


)١(‏ رواه البخاري ومسلم ومعى المباشرة الملاعبة بنحو العانقة والتقبيل. 
(۲) الحديث تقدم ني آسياب النزول وهو من رواية أنس بن مالك. 

(۴) أخرجه ابن جرير الطبري عن مسروق بن الأجدع ج۲ ص۳۸۳. 
)4( جامع البيان الطبري ج ۲ ص۳۸۳ . 

(ه) نفس المرجع السابق والمزء والصفحة. 


۲44 


فعل ذلك ماذا جب عليه؟ 

فقال الخمهرر ( مالك والشافعي وأبو حنيفة ) : بستغةر اله ولا شي ء 
عله سو ی التورة والاستغفار. 

وقال أحمد: يتصدق بدینار أو نصف دينار» لحديث ابن عباس عن 
اني يړ ني الذي باي امرأته وهي حائض قال :يتصدق بدينار أو بنصف 
دنار . 

وقال بعض آهل الحديث: إن وطىء ءي الدم عليه دینار» وإن وطىء 
ي انقطاعه فتنصف دینار. 

قال القرطى : ( ححة من و جب عليه كقارة إلا اللاستغفار والتوبة 
هذا الحدیث‌عن ابن عباس »وآن مثله لا تقوم به حجة . وأن الذمة على البراءة" » 

الحكم الثالث: ما هي مدة الحيض»ء وما هو أقله وأكثره؟ 

احتلف الفقهاء ي مدة الحيض» ومقدار أقله وأكثره على أقوال: 

الأول: قال أبو حنيفة والثوري: أقله ثلاثة أيام» وأكثره عشرة. 

الثاني : وقال الشافعی وأحمد: أقله يوم وليلة وا رة حمسة عشر يوماً. 

الثالث : وقال مالك ف المشهور عنه: لا وقت لمليل الحيض ولا لکشر ه۰ 
والعيرة بعادة النساء. 

حجة أي حنيفة : : حديیث أي أمامة ( أقل الحيض ثلاثة أيام وأ كر ه ه عشرة 
يام ) قال الا « فإن صح هذا الحديث فلا معدل عنه لأحد“" » 

واحتج الشافعي بحديث ( عك إحداهن شطر E‏ 


)4( رواه ا e‏ وانظر اتاج الامع مع للأصول ج١‏ ص ۱۱۹. 
(۲) الحامع لأحكام قران قرطي ۳ ص۸۸. 
(۴) آحکام القرآت لأب بكر اأص ج٠‏ ص. 


ea 


ني اللغة النصف» فهذا يدل على أن الحيض قد يكون خحمسة عشر يوما . 

أقول : ليس ني الآية ما يدل على أقل مدة الحيض ولا أكثره» وإنما هو 
أمر اجتهادي يرجع فيه إلى كتب الفروع » وتعرف الأدلة من الأخبار 
والآثار فارجع إليها هناك والله يتولاك. 
- الحكم الرايع : متى يحل قربان المرأة؟ 

دل قوله تعالی ( ولا تقلربوهن حى يطهرن ) على أنه لا بحل للرجل 
قربان المرأة في حالة الحيض حى تطهر › وقد اخحتلف الفقهاء ني الطهر ما هو ؟ 

أ - فذهب أبو حنيفة إلى أن المراد بالطهر انقطاع الدم › فإذا انقطع 
دم الحيض جاز للرجل أن يطأها قبل الغسل » إلا أنه إذا انقطع دمها لأ كار 
الحيض وهو (عشرة أيام ) جاز وطوها قبل الغسل» وإن كان انقطاعه قبل 
العشرة لم جز حى تغتسل أو يدخل عليها وقت صلاة. 

ب - وذهب الحمهور (مالك والشافعي وأحمد ) إلى أن الطهر الذي 
محل به الحماع » هو تطهرها باماء كطهور الحنب» وأا لا تحل حى ينقطع 

+ - وذهب طاوس وتمجاهد إلى أنه يكفي ني حلها أن تغسل فرجها 
وتتوضاً للصلاة. 

وسبب الحلاف أن الله تعالى قال : ( ولا تقربوهن حى يطهدُرن» فإذا 
تتطَهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) الأولى بالتخفيف» والثانية بالتشديد» 
وكلمة ( طهر ) يستعمل فيما لا كسب فيه للإنسان وهو انقطاع دم الحيض› 
وأا ( تطهر ) فيستعمل فيما يكتسبه الإنسان بفعله وهو الاغتسال بالماء. 

فحمل أبو حنيفة (رحى يطهرن) على انقطاع دم الحيض» وقوله 


)١(‏ انظر التفسير الكبير للرازي ٠۸/٠‏ وأحكام القرآن الجصاص ١٠/١‏ والقرطبي 
Arr‏ 


(فإذا تطهرن) على معى فإذا انقطع دم الحيض» فاستعمل المشدد بمعى 
o 1‏ 

وقال الحمهور معى الآية: « ولا تقربوهن" حتى يغتسان» فإذا اغتسان 
فأتوهن » فاستعملوا المخقفف عى المشدد» واستدلوا بقراءة حمزة والكسائي 
( حتى يطهرن ) بالتشديد ني الموضعين. 
وقالوا: ما يدل على صحة قولنا أن الله عز وجل علق الحكم فيها على 
شرطین : 

أحدهما: انقطاع الدم وهو قوله تعالى: (حى يطهرن) أي ينقطع 
عنهن الدم. 

والثاني : الاغتسال بالماء وهو قوله تعالى: (فإذا تطهرن ) أي اغتسلن 

فصار المجموع هو الغاية» وهذا مثل قوله تعالى: ( وابتلوا اليتامى حنى 
إذا بلغوا النكاح فان آنسم منهم رشداً) فعلتی الحكم وهو جواز دفع الال 
على شرطين : أحدهما: بلوغ النكاح» والثاني: إيناس الرشد»ء فلا بد من 
توفرهما معاً. 

الرجيح: أقول ما ذهب إليه الحمهور هو الأرجح لأن الله تعالى قد 
عل ذلك بقوله ( إن الله بحب التوابين وبحب المتطهرين ) وظاهر اللفظ يدل 
على أن ا مراد به الطهارة الحسية وهي الاغتسال بالماءء وهذا الذي رجحناه 
هو اختيار شيخ المغسرين الطبري» والعلامة ابن العربي والشوكاني والله 
ل أعلم. 

الحكم اللحامس: ماذا بحرم على المرأة الحائض؟ 
اتف العلماء على أن المرآة الحائض بحرم عليها الصلاة» والصيام» والطواف» 
(۱) انظر جامع البيان الطبري ٣۸۷/۲‏ وأحكام القرآن لابن المربي /١‏ والقرطبي 
۴ . وفتح القدیر الشوکاني ۱ .۲٠۲٠٣/‏ 


۲ 


ودخحول المسجد» ومس" الصحف› وقرأءة القرآن› ولا بحل لزوجها أن 
يقريها حى تطهر » وهذه الأحكام تعرف بالتفصيل من كتب الفقه”"ء والأدلة 
عليها معروفة وهناك أحكام أخرى ضربنا صفحاً عنھا لأا لا تستنبط من 
الآية والله أعلم. 


برل ا ر 


١‏ - وجوب اعتزال المرأة ني حالة المحيض حى تطهر من احيضها. 
۲ إباحة إتيان المرأة بعد انقطاع الدم والاغتسال بالماء. 
۳ حرمة إتيان المرأة ني الدبر لأنه ليس مكاناً للحرث. 
۽ - جواز الاستمتاع بى الصور بعد أن يكون ي عل نبات الولد. 
ه - التحذير من عالفة أمر الله وارتكاب ما هى عنه تعالى وحذر. 


خاتمة البحث 


رہ 
جعل الله تبارك وتعالى المرأة مكاناً لنسل الرجل» وأحل" له إتيانما في 
جمیع الأوقات إلا ني بعض حالات تكون فيها المرأة متلبسة بالعبادة كحالة 
الإحرام» والاعتكاف»› والصيام» أو ني حالة الطمث (الحيض )»› وهي 
حالة تشبه المرض الحسي» لبا حالة إلقاء ( البويضة الأنثوية ) الي لم تلقح 
من رحم المرأة» وغالاً ما تصحبها الالام وتكون المرأة غير مستعدة نفساً 
- هذه الماشرة ابلحنسيةء التي يقصد بها استمتاع كل من الزوجين بالأخر. 


۳۴۳ 


ودم الحيض له رانحة كريهة بخلاف سائر الدماء» وذلك لأنه من الفضلات 
الي تدفعها الطبيعة» وهو دم فاسد» أسود» ثخين » محتدم شديد الحمرة ‏ كا 
يعرفه الفقهاء ‏ وروية الدم تنفر الطبع »> وتشمثز منها النفس» فكيف إذا 
اجتمعت معه هذه الأو صاف المبيغة ؟! فإتيان المر أ ي مثل هذه الالة» 
فيه ضرر عظم يلحق بالمرأة» كها أن فيه ضرراً على الرجل أيضاًء» عبر عنه 
القرآن الکر - از تعبير أبلغ من هذا التعبير المعجز ؟! 

وقد أثيت ( الطب الحديث ) الضرر الفادح الذي يلحق بالمرأة من جراء 
معاشر تما وإتيانما في حالة الطمث» فكثر ا ما بختاط الي المقذوف من الرجل 
هذه الدماء» ويتولد عن ذلك إلتهابات يي عنق عنق الرحم» أو ني الرحم نفسه › 
أو يتعرض الحنين إلى التشوه إن قدّر هناك حملء كا أن الرجل يتعرض 
لبعض الأضر ار ابحسمية» ومذا ينصح الأطباء بالابتعاد عن المرأة في حالة 
( العادة الشهرية ) حى تطهر من طمثهاء وني ذلك أكبر برهان على حكمة 
الشريعة الغراء. 


الى ضر المارص رة 
یکره ران 


ولا زارد راسا ام @ 
ECE SEELEY‏ 


دالاس ماگ : 
ا 1 ا ا 9 رار 
ب ولون من سا مرا ری ة سپ ردان اء واکان عورم إت 
صر ص ر ور 
u‏ ر De‏ د« سو ريا لطر 4» 


کین زی 
عرضة : بضم العين آي مانعاً » وکل ما 2 


الي ء فهر (عرضة ) وهذا يقال للاسحاب : عارض" 
لأنه يمنع روية السماء والشمس» واعترض فلان فلاناً أي منعه من 


0 


فعل ما یرید( . 
والمعى : لا تجعلوا الحلف بالله سبباً مانعاً لكم من البر والتقوى» 
إذا دعي أحدكم لبر أو إصلاح يقول: قد حلفت أن لا أفعله فيتعلّل 
باليمين. 
قال الرازي: المراد النهي عن ابحراءة على الله بكثرة الحلف 
به» لن من أكثر من ذكر شي ء فقد جعله عرضة له» يقول الرجل: 
قد جعلتبي عرأضة للومك» وقال الشاعر : 
٠‏ فلا تجعلي عرأضة وام » 
قال احصاص: المعى لا تعترضوا اسع الله وتبذلوه في كل 
شي ء حقا كان أو باطلاء فالله ينهاكم عن كثرة الأبعان وابحرأة 
على الله تعالى» وكذلك لا تجعلوا اليمين بالله عرضة مانعة من البر 
والتقوی والإصلاے". 
لا يؤاخحذكم الته باللغو : قال الراغب: الغو من الكلام مالا ينعتد به» وهو 
الذي بورد لا عن روية وفكر › فيجري مجرى (اللغا ) وهو 
صوت العصافير ونحوها من الطيور» وأنشد أبو عبيدة: 
«عن الّلغا ورفث التكل » 
وقال الإمام الفخر: « اللغو: الساقط الذي لا يعتد به» سواء 


(۱) انظر الصحاح الجوهري»› ومذيب اللغة للأزهري»› والمفردات للراغب الأصفهاني مادة 
عرض |. 

(۲) تفسير الرازي ۸٠/٠‏ والقرطبي ٩۸/۳‏ وانظر فتح القدير للشوکانيی ۱ /۲۳۰. 

)+( أحكام القرآن الجصاص ج ١‏ ص 4۱۸ بثيء من التصرف وقد قال رحمه اله: إن 
الآية محتملة المعنيين فالواجب حملها عليهما جميعا . وهذا أجود ما قاله المفسرون في 
هذه الآية . 


() المغردات الراغب الأصفهاني ص .٠٠١١‏ 


۳۰۹ 


کان کلاماً أو غیره » ولغو الطائر : تصويته› ویقال لا لا يعتد 
به من أولاد الإبل: لغو » . 
واليمبن» والحلف» كلها عبارات عن معی واحد» قال الشاعر: 
فا لیت لا انفلك“ أحدو قصيدة تکونولياها بها مثا عدي 
هذا هو المعى اللغوي» وأما ني عرف الشرع فهو اليمين على ترك 
وطء الزوجة. 
تربص : التربص ني اللغة الانتظار ومنه قوله تعالى ( قل تربصوا فإني معكم 
من الغربصين ) أي انتظروا فنا من المنتظرين معكم قال الشاعر : 
تربص" بها ريب المنون لعلها ‏ تطلق يوماً أو بعوتحايلهاا". 
وإضافة التربص إلى الأشهرمن إضافة المصدر إلى الظرف. 
فاعوا: أي رجعوا ومنه قوله تعالی ( حی تفيء إلى أمر الله ) أي ترجع › ومنه 
قيل لاظل بعد الروال (نيء ) لأنه رجع بعد أن تقلص. 
قال الفراء : العرب تقول : فلان سريع الفيء والفيئة أي سريع 
الرجوع عن الغضب إلى الحالة المتقدمة. قال الشاعر : 
ففاءت وم تقض الذي أقبلت له ومن حاجة الإنسانما ليس قاض(“ 
ومعى الآية: فإن رجعوا عما حلفوا عليه من ترك معاشرة 
نسامہم فن الله غفور رحيم لا حدث منهم من اليمين على الظلم. 


)١(‏ التفسير الكبير للفخر الرازي ج ٠‏ ص ا۸. 
(۲) المحامم لأحكام القرآن للقرطبي ج ۳ ص .٠١١‏ 
(۴) نفس المرجع السابق والمحزه ص .٠١۸‏ 

(4) التفسير الكبير للرأازي ج ٦‏ ص .۸٦‏ 

(ه) القر طبي ۱۰۸/۳ وفتح القدير ٣/١‏ 


۳¥ 


ر 


لا تجعلوا - أيما المومنون - الحلف بالله حجة لكم ني ترك فعل اللبيرء 
فإذا سثل أحد كم عن أمر فيه بر وخير» وإصلاح» قال: قد حلفت بالله 
ألا أفعله» وأريد أن أب بيميى › فلا تتعللوا باليمين بل افعلوا اللير وكفّروا 
عن أيمانكم » ولا تكثروا الحلف فتجعلوا الله هدفاً لأانکم تبتذلون اسمه 
المعظم ني آمور دنیاکم › فإن الحلاف م نریء على ربه فلا یکون برآ ولا تقیاً: 
لا يواخ ذ کم الله بما بحري على السنتكم من ذ كر اسم الله من غير قصد الحلف»› 
ولکن يوٴاخذ کم ا قصدتم إليه» وعقدتم القلب عليه من الأإبعان» والله واسم 
المغفرة» حليم لا يعاجل عباده بالعقوبة. 

للذين لفون منكم على اعتزال نسالّبم » ويقسمون على ألا يقربوهن 
للإضرار بهن »على نسوةهولاء الحالفين انتظار مدة أقصاها أربعة أشهر ›فإن 
رجعوا إلى عشرة أزواجهن بالمعروف كا أمر الله» فالله يغفر لهم ما صدر 
منهم من إساءة » وإن صمّموا على الإيلاء من الأزواج» فقد وقعت الفرقة 
والطلاق بمضي تلك المدة» والله سميع لأقوالكم› علیم بنوایا کم وأعمالكم. 


ر 


روي آنا نرلت ني (عبد الله بن رواحة ) کان بینه وبين ختنه ( شیر 
بینه وبين خحصم له» فکان ذا قیل له فیه یقول: قد حلفت بالته أن لا أفعل»› 
فلا بحل لي أن لا أبر بيميي »فأترل الله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم)0. 
)١(‏ الفتوحات الإهية على الملالين ج ١‏ ص .٠۸١‏ 


۳۰۸ 


اللطيفة الأولى : ذم الله تعالى من أكر الحلف بقوله (ولا تطع كل 
حلاآف مهين ) وكان العرب بمدحون الإنسان بالإقلال من الحلف كا قال 
کثیر : 


و‌ 


ف ا انط اة واف سف مه الا رت 

قال الإمام الفخر : « والحكمة ي الأمر بتقليل الأإعان» أن من حلف 
ي كل قليل وكثير بالله» انطلق لسانه بذلك ولا یبقی للیمین ني قلبه وقع › فلا 
ومن إقدامه علىاليمين الكاذبة »ومن كال التعظم لله أن يكون ذكر الله أجل 
وأعلى عنده من آل يستشهد به ٤‏ غرض من الاغراض الدنيوية 7 

اللطيفة الثانية : ذ كر الله العلة في هذا النهي بقوله ( أن تبروا وتتقوا ) أي 
إرادة أن تبروا وتتقوا› فإن قیل : كيف يلزم من ترك الحلف حصول البر 
والتقوی ؟ 

فالحواب: أن من ترك الحلف لاعتقاده أن الله تعالى أجل وأعظم من 
أن يستشهد باسمه العظم ني مطالب الدنياء والسائس من أمور الحياة» فلا 
شلك أن هذا من أعظم أبواب البر والتقوى. 

اللطيفة الثالنة : قال الإمام الحصاص: « قد ذ كر الله تعالى اللغو ي مواضصع 
من كتابه العزيز» فكان المراد به معاني محتلفة على حسب الأحوال الي خحرج 
عليها الكلام ONE a‏ كلمة فاحشة قبيحة وقال 
( لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيما )على هذا المعى »وقال( وإذا سمعوا اللغو 
أعرضوا عنه ) يعي الكفر والكلام القبيح» وقال ( واللغوا فيه )يعني الكلام 


.۸٠ ص‎ ٠ التفسير الكبير للفخر الرازي ج‎ )١( 


الذي لا يفيد شيا وقال: (وإذا مروا باللغو مروا كراماً ) يعي الباطل» 
ویقال: لغا في کلامه يلغو إذا آتى بکلام لا فائدة فيه" .٠‏ 

اللطيفة الرابعة: الحكمة في تحديد مدة الإيلاء بأربعة أشهرء» هي أن 
التأديب باهمجر ينبغي ألا يتجاوز هذه المدة» فالمرأة ينفد صبرها عن غياب 
بعلها هذه المدة» ولا تستطيع أن تصبر أكثر منها. 
امرأة تنشد هذه الأبيات : 
تطاول هذا اليل واسود جانبله وأرقي ألا حبيب ألاعبه 
فوا الله لولا الله لا شيء غيره لزعلزع من هذا السرير جوانبله 
عحافة ري والحياء يكفّني وإكرام بعلي أن تنال مراکبله 
فلما كان من الغد سأل عن المرأة أبن زوجها ؟ فقالوا يا أمير المومنين: بعثت 
به إلى العراق» فاستدعى نساء فسأهن عن المرأة كم تصبر عن زوجها؟ فقن ' 
شهرآً» وشهر.ن» ويقل صبرها ني ثلاثة أشهر › وينفذ صبرها ني أربعة أشهرء› 
فجعل عمر مدة غزو الرجل أربعة أشهر› فإذا مضت المدة اسرد الغازين 
ووجه بقوم آخحرین". 

قال القرطي : « وهذا يقوي اخحتصاص مدة الإيلاء بأربعة أشهر وال 
أعلم «. 

اللطيفة اللحامسة: روي أن الإيلاء في الحاهلية كان طلاقاًء قال سعيد بن 
المسيب: « كان الرجل لا يريد المرأةء ولا بحب أن يتزوجها غبره» فیحلف 
ألا قربا فكان يتركها لا أيّما ولا ذات بعل» والغرض منه مضارة المرأةء 

.4١۸ ص‎ ١ تفسير أحكام القرآن الجصاص ج‎ )١( 


(۲) سيرة عمر للشيخ محمد علي الطنطاوي وذكرها القرطبي في تفسيره (الحامع . لأحكام 
القرآن ) ج ۴۳ ص ۱۰۸وابن کٹثیر ج۱ ص ۲۹۹. 


۳1۰ 


فأزال الته تعالى ذلك الظلم » وأمهل الزوج مدة حى يروّی ویتأمل» فزن رأى 
المصلحة في ترك هذه المضارة فعلهاء وإن رى المصلحة ني المغارقة عن المرأة 


فارقها ». 
ررم در 


الحكم الأول: ما المراد باليمين اللغوء وهل فيه كفارة ؟ 

دل قوله تعالى: (لا يواحذكم الله باللغو ني أمانكم ) على أن اليمين 
الغو لا إنم فيه ولا كفارة» وقد اختلف الفقهاء ني تعريف هذه اليمين على 
أقوال : 


| - قال الشافعي وأحمد: الغو في اليمين هو: ما بحري على اللسان من 
غير قصد الحلف› کقول الرجل ي كلامه: لا واللهء وی والله دون قصد 
لليمين» وهذا التأويل منقول عن بعض السلف كعائشة» والشعيي » وعكرمة. 


ب - وقال أبو حنيفة ومالك: اللغو ني اليمين هو: أن بحلف على شي ء 
یظنه کا یعتقد فیکون بخلافه› وهذا التأويل منقول عن ابن عباس»› والحسن › 
وغباهد. 

قال مالك رحمه الله ني الموطأً: « أحسن ما سمعت ني هذا أن اللغو حلف 
الإنسان على الشي ء يستيقن أنه كذلك تم يوجد الأمر بخلافه فلا كفارة فيه" » 


وني البخاري عن عائشة رضي اله عنها قالت : «نزل قوله تعالى : 

( لایوٌاخذ کم الله باللغو ني‌أبمانکم)ني قول‌الرجل :لا والله»وبلی وا" ». 
)١(‏ انظر تفسير الفخر الرازي ج ٩‏ ص .۸١‏ 

.!١١ نقلا. عن تفتسر القرطبي ج ۳ ص‎ (r) 


(۴) أخرجه البخاري ومالك وانظر الطبري ۲ +٠٦/‏ والقرطبي /٣‏ ۹۹ وفتح القدير 
۳/۱ 


۴1١ 


والصحيح أن اللغو يشمل النوعين وهو اختيار ابن جرير الطبري فقد 
قال رحمه أله ٠‏ « واللغو في کلام العرب : کل کلام کان مذموماًء وفعل 
لا معی له مهجورآًءفإذا کان اللغو ما وصفت»وکان الحالف بالل ما فعلت 
کذا وقد فعل۰ ولقد فعلت کذا وما فعل»› على سبیل سبق أسانه» والقائل : 
والته إن هذا لفلان وهو یراہ کنا قال» أو والته ما هذا فلان وهو يراه لیس 
له والقائل: لا يفعل كذا واله على سبيل ما وصفنا من عجلة الكلام» وسبوق 
اللسان»على غير تعمد حلف على باطل»جميعهمحالفون من الأعان بألسنتهم 
ما م تتعمد فيه الإم قلوبهم» كان معلوماً نهم لغاة" في أيانہم لا تلزمهم 
كفارة ۾( . 

الحم الثاني : ما هو الإيلاءء وما هو حكمه؟ | 

تقدم معنا تعريف الإيلاء لغة»وأمًا شرعاً: فهو أن بحلف الرجل علىترك 
وطء زوجته أكر من أربعة أشهر كأن يقول: والله لا أقربك» أو لا أجامعك» 
أو أمثال هذه الكلمات. 

قال ابن عباس: « كان إيلاء احاهلية السنة والستتين وأكثر من ذلك» 
يقصدون بذلك إيذاء المرأة عند المساءة» فوقّت الله هم أربعة أشهر» فمن 
آل بأقل من ذلك فليس بزيلاء حكمي ». 

واتفق العلماء على أنه لو هجرها مدة تزيد على أربعة أشهر لا يكون مولا 
حى يحلف لقوله تعالى (للذين يولون ) أي بحلفون» وهجرانما ليس بيمين 
فلا يتعلق به وجوب الكفارة» ولا تطلق منه زوجته باهجر. 

واختلفوا في المدة الي تبين فيها المرأة من زوجهاء فقال ابن عباس : إذا 
مضت أربعة أشهر قبلأن يفيء بانت بتطليقة » وهذا مذهب أبي حنيغة رحمه‌الته. 


)0( جامع البيان الطبري ج ۲ ص +١١‏ بشيء من الاختصار. 
)۲( الحامم لأحكام القرآن القرطبي ج ۴۳ ص .۱١۹۴۳‏ 


1۲ 


وقال مالك والشافعي وأحمد: لا تطلتق بمضي المدة وإنما يومر الزوج 
بالفيئة ( الرجوع عن بمينه ) أو بالطلاق» فإذا امتنع الزوج منهما طلقها الحا كم 
عليه. 

حجة آي حنيفة أن الله تعالی حدا د المدة للفيء بأربعة أشهر »› فإذا م ير جع 
عن بمينه ني هذه المدة فكأنه أراد طلاقها وعزم عليه» والعزيعة في الحقيقة 
إنغا هي عقد القلب على الشيء تقول: عزمت على كذا أي عقدت قاي على 
فعله فهذا هو المراد من قوله تعالى (وإن عزموا الطلاق ) أي عقدوا عليه 
قلوهم» ولم تشرط الآية أن يطل بالفعل. 

حجة الحمهور أن قوله تعالى ( وإن عزموا الطلاق ) صربح في أن وقوع 
الطلاق إنعا يكون بليقاع الزوج» فلا يكفي مضي المدة بل لا بد بعدها من 
الفيء أو الطلاق. 

قال الشوكاني ني تفسيره فتح القدير: «واعلم أن آهل كل مذهب قد 
فسروا هذه الآية با يطابق مذهبهم» وتكلفوا ما لم يدل" عليه اللفظ » ومعناها 
ظاهر واضح» وهو أن الله جعل الأجل لمن يؤلي: أي بحلف من امرأته أربعة 
أشهرء تم قال حبر عباده بحكم هذا (المؤلي ) بعد هذه المدة (فإن فاءوا ) 
أي رجعوا إلى بقاء الروجية واستدامة النكاح ( فإن الله غغور رحم ) أي لا 
يواخحذهم بتلك اليمين بل يغفر هم ويرحمهم ( وإن عزموا الطلاق ) أي وقع 
E CE A E EE‏ ( عل ) ه۰ فهذا 

معى الاية الذي لا شك فيه ولا شبهة ». 

الحكم الثالث: مل يشترط في اليمين أن تكون للإضرار ؟ 

قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: يصح الايلاء ني حال الرضا والغضب. 


.۲۴۳ فتح القدیر الشوکاني ج ۱ ص‎ )١( 


۴1۴۳ 


وقال مالك: لا يكون إيلاء إلا إذا حلف عليها ي حال غضب على وجه 
الإضرار. 
حلف ألا يطأ أمرأته حى تفطم ولدهاء ولم يرد الإضرار بها وإنما قصد مصلحة 
الولد فقال له: إنما أردت اللحير» وإنما الإيلاء ني الغضب. 

وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا إيلاء إلا بغضب. 

حجة ابجمهور: أن الآية عامة (للذين يوألون من نسالهم ) فهي تشمل 
من حلف بقصد الإضرارء أو حلف بقصد المصلحة لولده» فالكل يشمله 
لظ ( الإيلاءع. 

قال الشعيي : كل مين منعت جماعاً حى تمضي أربعة أشهر فهي يلاء 

وقد رجح ابن جرير الطبري الرأي الأول ر رأي ابمحمهور ) فقال: 
« والصواب قول من قال: « كل يمين منعت ابلحماع أكثر من المدة الي جعل 
الله للمؤلي اربص بها قائلا في غضب كان ذلك أو رض فهو إيلاء" ». 

الحكم الرابع : ما المراد بالفيء في الآية الكرعة ؟ 

اختلفی الفقهاء ي الفيء الذي عناه الله تعالی بمو له : ( فزن فاعوا فإن أله 
غفور رحم ). 

فقال بعضهم : المراد بالفيء الحماع لا فيء غيره» فإذا م يغشها وانقضت 
المدة بانت منه» وهو قول (سعيد بن جبير ) و(الشعي ). 

)١(‏ الادثة وقعت لأبي عطية مع زوجه وأخرجها ابن جرير الطبري انظر الحزء الثاني 


ص 4۱۸. 
(۲) جامع البيان لابن جرير الطبري ج ۲ ص .٠١١‏ 


۳1٤ 


او مسجوناً فیکفي المراجعة باللسان أو القلب› وهذا مذهب جمهور العلماء. 


وقال آخرون: الفيء: المراجعة باللسان على كل حال فيكفي أن يقول: 
قد فشت إليها وهو قول النخعي. 


وأعدل الأقوال القول الثاني» وهو قول جمهور الفقهاء والله أعلم. 


OTD 


1 
“e 


عدم جواز الحلف على المنع من فعل البر واللير. 

- من حلف على يمين ورأى البر في خلافها فليفعل اللحير وليكفر. 

اليمين اللغو الي لا يقصد بها اليمين لا موأاخذة عليها ولا كفارة فيها. 

- الإيلاء من الزوجة بقصد الإضرار يتنافى مع وجوب المعاشرة 
بالمعروف. 

ه - إذا لم يرجع الزوج عن ينه في مدة أربعة شهور تطلق عليه زوجته. 


| 
o “E 


خانمة البحث: 


أمرت الشريعة الغرّاء بالإحسان إلى الزوجة ومعاشرتما بالمعروف» وحرمت 
إيذاءها والإضرارما بشى الصور والأشكال (وعاشروهن بالمعروف فإن 
کرهتموهن فعسی أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خیراً کثیرآ). 


)١(‏ انظر أحكام القرآن للجصاص 1 ٠‏ والطري E‏ والقرطبي ۱۰۹/۳ وروح 
المعاني ۲ .١۳١١/‏ . 


10 


ولا كان الإيلاء من الزوجة» وهجرها في المضاجع مدة طويلة من الزمنء 
لا يقصد منه إلا الإساءة إلى الروجة والإضرار بهاء بحيث تصبح المرآة معلقة› 
ليست بذات زوج ولا مطلقة» وكان هذا ما يتنافى مع وجوب المعاشرة 
با معروف ولا يتفق مع تعالم الإسلام الرشيدة› لذلك فقد أمر الباري جل وعلا 
بإمهال هذا الزوج مدة من الزمن أقصاها أربعة شهور› فإن عاد إلى رشده 
فكفّر عن بينه» وأحسن معاملة زوجته فعاشرها بالمعروف» ودفع عنها 
الإساءة والظلم فهي زوجته» وإلا فقد طلقت منه بذلك الإصرار»› وهذا من 
حاسن الشريعة الغراء» حيث دفعت عن كاهل المرأة الظلم ودعت الى البر با . 
والإحسان » وجعلتها شريكة الرجل في الحياة السعيدة الكرية . 


۳۱۹ 


سرو ردان 


کک 
a a‏ ا ارام 


‌ Ald 
رور وم ر ‌ و۶‎ 


اد و دز ا ارادوا س ا 
ا رر رو 9 2 
ررر ف وا ولرحا ل ودره الله ا ۵ الطان اتف 


اسا م اوش اسان SE‏ دواع امور AINE‏ 


n? 22‏ 2 و22 2 ور A‏ و go‏ 8 ا 

E‏ وعزښعد 
وو رو٠‏ ر 1 ص21 رر 2 و ووو راا اروجاع ۶ EN‏ 

حر وداه ولیک هعالو 9 فانطلمھا دونز ليوح رو 

۶ و N‏ ولون ۱ 

کک رجا إن طا نبقل ودالند ولك حزود ادد کک ودا 
E‏ فا 0 ر و ورو 2 ٣‏ وو 

0 ل ر و کرو 1 ٍِ 

طلا لاء جاه زه ایھر سرحو مرخرو و کک 


ر E‏ 
ورا ا ا وو 


ر رہ رر ۶ 2ر 
بعل ذلك فدظلر ةه ر ا اتال یک وما 


N a E‏ 0 الله ای # سرالبمة ه 
N۷‏ 


قروء : جمع قرء بالفتح والضم› ويطلق ني كلام العرب على ر الحيض ) وعلى 
( الطهر ) فهو من الأضداد. 
قال ي القاموس : « والقرء بالفتح وينم : الحيض »›والطهر 
والوقت› وأقرأت حاضت وطهرت› وجمع الطهر : قروء»› وجمع 
الحیض : أقراء » 
وأصل القرء: الاجتماع وسمي الحيض قرعا لاجتماع الدم 
ي الرحم. ) 
قال الاأخفش : أقرأت المرأة إذا صارت صاحبة حيض› 
فإذا حاضت قلت: قرأت » ومن ججيء القرء بمعى (الحيض ) 
قوله بلقي لفاطمة بنت أي حبيش: ( دعي الصلاة آيام أقرائك ) 
أي أيام حيضك» وقول الشاعر : 
« له قروء كقروء الحائض” » 
ومن یه بمعی (الطهر ) قول الأعشى : 
مورثة عراً وني الحي رفعة لا ضاع فيها من قروء نسانکا۳ 
وبعولتهن: آي ازواجهن جع بعل بمعى الزوج قال تعالى: (وهذا بعلي 
شيخاً ) والمرأة بعلة ويقال لما:. بعل أيضاً أفاده صاحب القاموس. 
وأصل البعل : السّد امالك بقال: من بعل هذه الناقة ؟ أي 


./ القاوس امحيط» وائظر الصحاح» وأمذيب المغة ولان المرب مادة |قرء‎ )١( 
.۲۴ذ٠/‎ ۱ وفتح القدیر للشوکاني‎ ٤۳۱ / ۱ وآحكام القرآن الجصاص‎ ٠٠٤/۳ القرطبي‎ )۲( 
٠.٠۱١١/۲١ /وانظر تفسير الطبري ۲ / ه٤ ؛ وروح المعاني‎ ٩۱ / ديوان الأعثى صفحة‎ )۴( 


۴۹۸ 


من ربا ؟ ومن سیدها ؟ 
والمعى : زواج المطلقات أح برجعتهن ني مدة الر بص بالعدة. 
درجة: الدرجة في اللغة المترلة الرفيعة قال تعالى: (هم درجات عند الله ) 
وسميت درجة تشبيهاً ها بالدرج الذي يرتقى به إلى السطح» ويقال 
لقارعة الطريق مدرجة لأا تطوى منزلا بعد متزل» وأصل ( درج ) 
عى طوى يقال : درج القوم أي طووا عمرهم وفنوا وني الأمثال 
(هو أكذب من دب ودرج ) أي أكذب الأحياء والأموات'. 


ر حکم: أي منيع السلطان غالب لا يُغْلَّب» حکم 
الطلاق: الطلاق حل عقدة النكاح» وأصله الانطلاق والتخلية › يقال: ناقة 
۱ طالق أي مهملة قد تركت في المرعى بلا قيد ولا راعي» فسميت 

المرأة المخلى سبيلها طالقاً هذا المعى. 
قال الراغب : أصل الطلاق التخلية من الوثاق يقال: أطلقت 
البعیر من عقاله وطلقته إذا ترکته بلا قید» ومنه استعیر : طلقت 
المرأة نحو خليتها فهى طالق أي حلا ة عن حبالة النكاح› وطلقه 

المرض أي خلاه قال الشاعر : 
« تمه طوراً وطوراً تراجع » 


تسریح : التسريح : إرسال الشيءء ومنه تسر یح الشعر ليخلص البعض من 
البعض » وسرح الماشية: أرسلها لرعى السرح وهو شجر له عر 
ثم جعل لكل إرسال, ني الرعي. 


٠١٤١/٣ وتفسير القرطبي‎ ٠٠١۷ انظر المفردات ني غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص‎ )١( 
.٠١۱/١ والرازي‎ 

(۲) المحامع لأحكام القرآن اللقرطبي ج ۴ ص .١١١‏ 

(۳) المفردات ف غریب القرآن ص .۳۰٦١‏ 


۳1۹ 


قال الراغب : « والتسريح ني الطلاق مستعار من تسريح الإبل 
کكالطلاق ني كونه مستعارآ من إطلاق الإبل" .٠‏ 
فبلغن أجلهن : أي قاربن اناء العدةء لأنه بعد انقضاء العدة لا سلطان للرجل 
عليهاء والعرب تقول: باخ البلد إذا شارف الوصول إليها. 
قال الشوكاني : « البلوغ إلى الشيء: معناه الحقيقي الوصول 
إليه» ولا يستعمل البلوغ عى المقاربة إلا" ماز لعلاقة مع القرينة 
كا هناء لأن المرأة إذا حرجت من العدة لم يبق لازوج عليها سبيل .٠‏ 
ضرارآ: أي بقصد الإضرار »قال القفال : الضرار هو المضارة قال تعالى ( والذين 
اتخذوا مسجد ضرارا) أي ليضارًوا المومنين» ومعى المضارة 
الرجوع إلى إثارة العداوة: وإزالة الألفة" ». 
تعضلوهن: العضل: المنع والتضييق» يقال: أعضل الأمر : إذا ضاقت عليك 
فيه الحيل»› وداء فال أي شدید عسير البرء آعيا الأطباءء وکل 
مشكل عند العرب فهو معضل»› ومنه قول الشافعي رضي الله عنه: 
إذا المعضلات تصدينني كشفت حقائقها بالنظر 
قال الأزهري : « أصل العضل من قوم : عضلت الناقة إذا 
نشب ولدها فلم يسهل خروجه» وعضلت الدجاجة إذا نشب بيضها 
فلم برج ٠‏ 
وا لمعى : فلا تمنعوهن من الزواج بمن أردن من الأزواج بعد 
انقضاء عدن . 1 
(۱) المغردات في غریب القرآن ص ۲۲۹. 
(۲) فتح القدير للشوكاني ج ۱ ص .۲٤۲‏ 
(۴) التفسير. الكبير الفخر الرازي ج ٩‏ ص ۷١١1ء‏ . 


(4) تفسیر القرطبي ٠٠۹/۳‏ وتفسیر الشوکاني ۲۲۳/۱. 
(ه) انظر تبذيب اللغة للأزهري والصحاح للجوهري»ء وتاج العروس الزبيدي. 


Y۰ 


آزکی لكم: أي نى وأنفع يقال: زكا الزرع إذا نما بكثرة وبركة. 
أطهر : من الطهارة وهى ي التتزه عن الدنس وعن الذنوب والمعاصي . 


N 


يقول الله تعالى ما معناه: الأزواج المطلقات اللواتي طلقهن أزواجهن 
لسبب من الأسبابعلى هولاء انتظار مدة من الزمن هي مدة( ثلاثة أطهار ) 
أو ( ثلاث حيض ) لعرفة براءة الرحم حى لا تختاط الأنساب» وأزواجهن 
أحق بهن" في الرجعة من الأجانب إذا لم تنقض عدنهن» وكان الغرض من هذه 
الرجعة ( الإصلاح ) لا ( الإضرار ) وهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف 
على أزواجهن » مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أمر الله عز وجل» وللرجال 
عليهن درجة القوامة والإنفاق والإمرة والطاعة. 

ثم بين تعالى أن الطلاق الذي تجوز به الرجعة مرتان» فإن طلقها الثالثة 
فلا حل له حى تتروج بعده بزوج آخر» أما إذا لم يكن الطلاق ثلاثاً فله أن 
يراجعها إلى عصمة نكاحه » فإما أن ,عسكها با معروف فيحسن معاشر تما وصحبتها 
ولا أن 2 سراحها لتتروج بعن تشاء لعلها تسعد بالزواج الثاني (روإن 
يتفرقا يغن الله كلا من سعته ). 


E 
لأنكم قد استمتعم بهن إلا ذا خف سوء العشرة بين الزوجين› وأرادت‎ 
زر ان ارا وره اران شي ء من الال لزوجها حى‎ 
يطلقها فليس هناك جناح من أحذ الفداء.‎ 
م بين تعالى أنه إذا طلقها الثالثة بعد أن راجعها مرتين › فلا تل" له إل‎ 
بالزواج بزوج آحر» بعد أن بذوق عسیاتها وتذوق عسیلته» فإن طلقها الزوج‎ 


۴۲1 


الثاني فلا بأس أن تعود إلى زوجها الأول إن كان نة دلائل تدل على الوفاق 
والتلاق. 

م أمر تعالى الرجال بالإحسان ني معاملة الأزواج وعدم الإضرار بهن 
كا أمر الأولياء بألا" بمنعوا المرأة من العودة إلى زوجها إذا رغبت في العودةء 
لا سيما إذا صلحت الأحوال وظهرت أمارات الندم على الزوجين في استئناف 
الحياة الفاضلة»› والعيشة الكرعة. 


أولا: روي أن أهل الحاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد» وكان يطلق 
الرجل امرأته ما شاء من الطلاق» فإذا كادت محل راجعهاء فعمد رجل 
لامرأته على عهد ال ي غ فقال ا : لا آويك ولا أدعلك تحلبن» قالت 
وکیف ؟ قال : r‏ فإذا دنا مضي عدتك راجعتلك» فشكت ذلك اني 
لقي فأترل الله تعالى ( الطلاق مرتان فإمساك" معروف أو تسريح بإحسان ©١)‏ 
الاية. 

ثانياً : وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: کان 
الرجل يطل امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدا م يطلقهاء يفعل بها ذلك 
يضار ها ويعضلها فأنزل لله تعالی ( و[ذا طلقم النساء".. ) الابة. 


أنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد الني لث فكانت عنده ما كانت 


(1) أخرجه مالك والشافعي ورواه البيهيي في سننه وانظر القرطبي ٠١٠/۳١‏ وفتح القدير 
۱/. 
(۲) جامع البيان للطبري ۲ /٠۸؛‏ وانظر تفسير الشوكاني .۲٤١ |١‏ 


PTY 


م طلَقها تطليقة لم يراجعها حى انقضت العدة» فهويَها وهويته م حطبها مع 
الطاب فقال له :يا لكع“ أكرمتك بها وزوجتاك فطلتقتها! والله لا ترجع 
إليك أبدا قال: فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأتزل الله (وإذا 
طلقم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن.. ) الاية فلما سمعها ( معقل ) قال: 
سمعاً لري وطاعة ثم دعاه فقال: أزوجاك وأكرملك. ). 


رر ررر" 


١‏ - قرأ ابحمهور (ثلاثة قروء ) بالممز وقرأً نافع ( ثلاثة قرو ) بكسر 
الواو وشدها من غير همز»› وقراً الحسن ( قترء ) بفتح القاف وسكون الراء". 
۲ - قرا الحمهور ( إلا أن افا ألا يقيما حدود الله ) وقراأً حمزة 
(إلا أن يُخافا ) بضم الياء مبنً للمجهول» وقرىء بظتا. 
۳ - قرأ الحمهور: (وتلك حدود الله يبينها ) بالياء أي يبينها الله 
وقراً عاصم ( نبينها ) بالنون وهي نون التعظم. 


ررد 


١‏ — قوله تعالی : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ) المطلقات مبتداً واب لعملة 
الفعلية حبر » و( ثلاثة قروء ) منصوب على الظرفية» والمغعول به محذوف أي 


)١(‏ لكع أي لئم. 

(۲) التاج الحامع للأصول ج >٤‏ ص .٠۳‏ 

(۳) جامع البيان ۲ / ٤۲‏ + القرطبي ٠٠۳/۳‏ فتح القدير ۲٠۲/٠‏ وانظر النشر ي القراءات 
العشر . 

(4) الحامم لأحكام القرآن القرطبي ٠۳۹/٣‏ وتفسير أبي السعود .٠۷۳/ ١‏ 


۳۳ 


يعر بصن الزوج. 

۲ - قوله تعالی: (ولا بحل هن أن يكتمن ) أن وما بعدها في تأويل 
مصدر فاعل ل (محل ) والتقدير : لا عل هن کتمان و(ما) اسم موصول 
بمعى الذي مفعول ل (يكتمن ) . 

۳ - قوله تعالى: ر وللرجال عليهن درجة ) للرجال خبر مقدم و( درجة ) 
مبتدأ مور وجاز الإبتداء بالنكرة لتقدم الحار والمجرور عليها . 

٤‏ قوله تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ضرارا مفعول 
لأجله أي من أجل الضرار› وجوز بعضهم أن يكون منصوباً على الحال أي 
( مضارین ) و( لتعتدوا ) متعلق ب (ضرارآ)'. 


اللطيفة الأولى : قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن ) خب والمراد منه الأمر 
أي ر ليتر يصن ) وفائدته التنبيه إلى أنه ما ينبغي أن يتلّقى بالقبول والمسارعة 
إلى الإتيان به. 

قال صاحب الكشاف : « التعبير عن الأمر بصيغة اللحبر يفيد تأكيد الأمر › 
إشعار" بأنه ما بجحب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله» فكأنهن امتثان الأمر فهو 
بخبر عله موجوداً» ونظیره قوهم ي الدعاء: رحملك أله » أخحرج ي صورة 
انبر ثقة بالإجابة» كأنها وجدت الرحمة فهو يخبر عنها" ». 


اللطيفة الثانية : قد الله البر بص ني هذه الآية بذ كر الأنفس بقوله( يبر بصن 


.٠٤١ انظر روح العاني للألوسي ج ۲ ص‎ )١( 
ص.‎ ١ الكشاف الزعشري ج‎ )۲( 


Y4 


بأنفسهن ) ولم يذ كره ني الآية السابقة( تربص أربعة أشهر) فما هي الحكمة ؟ 

واجواب ؟ أن ني ذكر الأنفس هنا يجا هن" على التربص وزيادة بعث 
فن" على قمع نفوسهن عن هواها وحملها على الانتظار› لأن أنفس النساء 
E‏ فأراد اله تعالى أن يقمعن أنفسهن» ويغالبن الهوى بامتثال 

مر الله هن بالربص»› والمخاطب في الاية السابقة ET‏ ذلاف 
إلى التقييد فتدبر ذلك الس الدقيق'. 

اللطيفة الثالثة : قوله تعالى: (إن كن يومن" بالله واليوم الآأحر ) شرط 
جوابه محذوف دل عليه ما سبق» وليس الغرض منه التقييد بالإبعمان حى 
يخرج الكتابيات بل هو للتهييج وتهويل الأمر في نفوسهن»› وهذه طريقة 
متعارفة ني اللحطاب› تقول إن كنت مومناً فلا توٴذ رذ أباك» وإن کنت مسلا 
فلا تغش الناس» فهذه هي النكتة ني التعبير. 


اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: ( وبعولتهن أحق" بردهن.. ) الآية أي أحق 
بر جعتهن . 

قال الإمام الفخر : الحكمة في إثبات حق الرجعة أن الإنسان ما دام مع . 
صاخبه لا يدري هل تشق عليه المغارقة أو لا ؟ فإذا فارقه فعند ذلك يظهر ء 
فلو جعل الته الطلقة الواحدة مانعة من الرجوع لعظمت المشقة على الإنسان» 
إذ قد تظهر المحبة بعد المغارقةء م لا كان كال التجربة لا بحصل بالمرة 
الواحدة» أثبت تعالى حق المراجعة بعد المفارقة مرتين» وهذا التدريج والتر تيب 
یدل على کمال رحمته تعالی ورأفته بعباده'. 


اللطيفة الحامسة: قوله تعالى رومن" مثل الذي عليهن بالمعروف ) فيه 

١ هذه النكتة آشار إلما الفخر الرازي كما أشار إليها العلامة آبو السعود في تفسيره ج‎ )١( 
.۱۷۲ ص‎ 

(r)‏ التفسبر الكبير للفخر الرازي ج ٦‏ ص ٠١١‏ بشيء من من الاختصار. 


Yo 


لجاز وإبداع » لا يخفى على المحمكن من علوم البيانء فقد حذف من الأول 
بقرينة الثاني » ومن الثاني بقرينة الأول» كأنه قيل: هن على الرجال من الحقوق» 
مشل الذي للرجال عليهن من الحقوق والواجبات» وفيه من علم البديع ما يسمى 
د (الطباق ) بين لفظي رهن ) و(عليهن ) وهو طباق بين حرفين» وقد 

وضسح عايه السلام بعض هذه الحقوق في (حجة الوداع ) بقوله: «ألا إن" 
لکم على نسائکم حقاًے ولنسائکم علیکم حقاً» فحقکم علیهن ألا يوطان 
فرشکم من تکرهون» ولا بأذن في بیوتکم لمن تکرهون» ألا وحقهن" علیکم 
أن تحسنوا إليهن في کسو هن وطعامهه(٩‏ (. 

وعن ابن عباس أنه قال : « ني لأحب أن آترين لامرأتي کا تترين لي 
لأن الله تعالى يقول: (وهن مثل الذي عليهن ). ) 

اللطيفة السادسة: الدرجة الي أشارت إليها الآية. الكريمة (وللارجال 
عليهن درجة ) ليست درجة(تشريف) وإنما هي درجة(تكليف) وقد بينتها 
الآية الثانية ني سورة النساء وهي القوامة والمسئولية والإنفاق ( الرجال قوامون 
على النساء ) الآية والته تعالى قد وضع ميزان دقيقاً التفاضل هو التقوى والعمل 
الصالح (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) فقد تكون المرأة أفضل عند الله من 
ألف رجل وهذا هو المبدأً العادل الكريم . ۰ 

اللطيفة السابعة: قال ابن عباس رضي اله عنهما: (أول خلعم کان ي 
الإسلام ي امرآة ثابت بن قيس" أت رسول اهي فقالت يا رسول الله : 
لا يحمع راسي ورأسه شي ء آبداًء والله ما عیب عليه في خی ولا دين» ولکن 
أكره الكفر بعد الإسلام» ما أطيقه بغضاًء إني رفعت جانب اللحباء فرأيته 


(1) رواه النسائي وابن ماجة» وار مذي وصححه عنعمر بن الأحوصوانظر جمع الفوائد. 

)۲( التفسير الكبير الرازي ج ٦‏ ص 1*١‏ ودح المعاي للألوسي ج ۲ ص .o‏ 

(۴) أخرجه ابن جرير واسم هذه المرأة. كما في رواية البخاري (جميلة بنت عبد الله 
ابن آبي ) وانظر الالوسي ج۲ ص ٠٤١‏ . 


۳۲٦ 


أقبل ي عدة» فإذا هو أشدهم سواداً» وأقصر هم قامة› وأققحهم وجهاً. 
فقال زوجها يا رسول الله: أعطيتها أفضل مالي ( حديقة ) لي» فإن ردت 
علي حديقني طلقتهاء فقال هما عليه السلام ما تقولين ؟ قالت: نعم وإن شاء 
. زدته» قال فرق بینهما. : 

اللطيفة الثامنة: قال العلامة أبو السعود: وضع الاسم الحليل ني المواقع 
الثلاثة ( ألا يقيما حدود الله ) (تلك حدود الله ) (ومن يتعد حدود الل 
موضع الضمير لربية المهابة وإدخال الروعة ني النفوس» وتعقيب النهي بالوعيد 


للمبالغة ني التهديد. 
ا رہ 


الحكم الأول: ما هي عدة المطلقة » والحاملء والي لا تحيض؟ 

أوجب الله تعالى العدة على المطلقة ( والمطلقات يربصن بأنفسهن ثلائة 
قروء ) والمراد بالمطلقات هنا (المدحول بهن ) البالغات من غير الحوامل». 
أو اليائسات» لن غير المدخول بها لا عدة عليها لقوله تعالى : ( ثم طلقتموهن 
من قبل ن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدو لما ). 

وعدة الحامل وضع الحمل لقوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن 

والمرأة الي لا حيض وكذا اليائسة عدنما ثلاثة أشهر لقوله تعالى: ر واللاني 
يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبم فعدنهن ثلاثة أشهر » واللائي لم بحضن )0 
الاية. 


. ٠۷۳ ص‎ ١ تفسير أبي السعود ج‎ )١( 
. |٠١ ۷/ إلى‎ /١١۳/ انظر أحكام المدة ئي الحزء الثاني من هذا الكتاب صفحة‎ )۲( 


۲¥ 


فتبين من هذا أن الاية قد دخلها التخصيص» وأن العدة الم كورة ي 
الاية الكريعة هي للمطلقة المدخول بها إذا م تكن صغيرة أو يائسة أو حاملا” 

الحكم الثاني : ما المراد بالأقروء في الآبة الكرعة ؟ 

تقدام معنا أن (القرء ) ني اللغة يطلق على الحيض. وعلى الطهر: وقد 
اخحتلف الفقهاء ي تغعيين المراد به هنا ي الآية الكرعة على قولين : 

| - فذهب مالك والشافعي : إلى أن المراد بالأقراء: الأطهار» وهو 
مروي عن (ابن عمر ) و(عائشة ) و(زيد بن ثابت )» وهو أحد القولين 

ب - وذهب أبو حنيفة وأحمد ( ني الرواية الأخرى عنه ) إلى أن المراد ٠‏ 
بالأقراء: الحيض» وهو مروي عن (عمر ) و( ابن مسعود) و( أي موسی ) 
و( أي الدرداء ) وغيرهم. 


حجة مالك والشافعي : 


احتج الفريق الأول لترجيح مذهبهم بحجج نذكرها بإيجاز : 

الحجة الأولى : إثبات التاء في العذد (ثلاثة قروء ) وهو يدل على أن 
المعدود مذكر وأن المراد به الطهر» ولو كان المراد به الحيضة لاء اللفظ 
( ثلاث قروء ) لأن الحيضة موّنث والعدد يذكر مع المونث»ء ويونث مع 
المذكر كا هو معلوم. 

الحجة الثانية: ما روي عن عائشة نها قالت: «هل تدرون الأقراء ؟ 
الأقراء: الأطهار » 

قال الشافعي :. والنساء بهذا أعلم. لأن هذا إنيما يبتلى به النساء(. 


. ٠۸١ ص‎ ١ وانظر أحكام القرآن لاين العربي ج‎ ٩٩ ص‎ ٩ التفسير الكبير الرازي ج‎ )١( 


۴Y۸ 


الججة الفالقة : قوله تعالى: ( فطلقوهن" لعدنهن ) قالوا: ومعناه: فطلقوهن 
في وقت عدتهن» ولا كان الطلاق وقت الحيض محظورآء دل على أن المراد 
وق الف ٤‏ فن لا ن ارود ااا 

حجة آي حنيفة وأحمد: 


واحتج الفريق الثاني على ترجيح مذهبهم با يآتي: ٠‏ 

أولا: إن العدة شرعت لمعرفة براءة الرحم» والذي يدل على براءة الرحم 
إنعا هو الحيض لا الطهر. 

قال الإمام أحمد: قد كنت أقول: القروء: الأطهار» وأنا اليوم ذهب 
إلى آنا الحيض'. | 

ثانياً: واستدلوا بقوله عليه السلام لفاطمة بنت أي حبيش : (دعي الصلاة 
أيام أقرائلك)“ والمراد. أيام حيضك لأن الصلاة تحرم ي الحيض . 

ثاثا : قوله عليه السلام: (لا توطأً حامل حى تضع»› ولا حائل حی 
تستبر أ محيضة )"فأمر بالاستبراء بالحيضة »وقد أجمع العلماء على أن الاستبراء 
ني شراء اب حواري يكون بالحيض» فكذا العدة ينبغي أن تكون بالحيض» لأن 
الغرض واحد وهو براءة.الرحم. 

رابعاً: أقام الله تعالى الأشهر مقام الحيض ني العدة في قوله (واللاني 
يسن من المحيض من نسائكم إن ارتبم فعدتهن ثلاثة أشهر) فدل“ على أن 
العدة تعتبر بالحيض لا بالطهر. وهذا من أقوى آدلة الأحناف. 


)0( زاد المسر ي علم التفسير لابن الحوزي ج ۱ ص ۲۹۹ . 

(۲) أخرجه الدار قطي من حديث ( فاطمة بنت أبي حبيش) قالت : يا رسول اله إني استحاض.. . 
الخ وانظر الکشاف ج ١‏ ص ۲٠۵١‏ . 

(۴) أحكام القرآن للجصاص ج ١‏ ص +٠١‏ والمراد بالائل : الي لا تحمل أو انقطع حملها 
كذا ني اللسان . ۰ 


۳۲۹ 


خامساً: : إذا اعتبر نا العدة بالحيض فيمكنمعه استيفاء ثلاثق.أقراء بكماهاء 
لان المطلقة إنعما تخرج من‌العدة بزوال الحيضة الثالثة » بخلاف ما إذا اعتير ناها ٠‏ 


الأطهار فإنه إذا طلقها في آخر الطهر يكون قد مر عليها طهر ان وبعض الثالث» 
فیکون ما ذهبنا اله أقوی('. 


الرجيح : 
ولعل ما ذهب إليه الفريق الثاني يكون أ رجح » > فإن الأحاديث الصحيحة 
تويده » والغرض من العدة في الأظهر معرفة براءة الرحم » وهو يعرف 
بالحیض لا بالطهر. 
وقد رجح العلامة «ابن القيم » في كتابه (زاد المعاد ) هذا القول ونصره 

وأیده فقال : « إن لفظ القرء لم يستعمل ني كلام لغار إلا للحيض» ول 
جیء عنه ي موضع a aT‏ 
E‏ أولى» »> بل يتعين › فإنهعليه السلام قدقالللمستحاضة : 
« دعي الصلاة أيام أقرائك » وهو ل المعبر عن الله وبلغة قومه نزل 
القرآن» فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه» وجب حمله ي سائر 
کلامه عليه إذا م یثبت يثبت إرادة الآحر في شي ء من كلامه البتة» ويصير هو لغة 
القرآن الي خوطبنا با» ون کان له می آخر في کلام غیره» و[ذا ثبت 
استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته فيتعين حمله عليها في كلامه» 
ويدل على ذلك ما في سياق الاآية من قوله تعالى: ( ولا عل هن" أن يكتمن 
ما خلت الله في أرحامهن ) وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المغسرين»› 
وأيضاً فقد قال سبحانه ( واللائي يسن من المحيض.. ) الآية فجعل كل شهر 
بإزاء حيضة وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهرء وقال في موضع آخحر 
( فطلقوهن لعدہن ) معتاه لاستقبال عدن لا فيهاء وإذا كانت العدة الي 
يطلق ها النساء مستقبلة بعد الطلاق» فالستقبل بعدها إنما هو الحيض» فإن 
0 اف ل ا ی اا القرآن لابن العربي ج ١‏ ص ٠۸١‏ وآحكام 

الجصاص ج ١‏ ص +۳١‏ والتفسير الكبير الرازي ج ٠‏ ص ٩١‏ والكشاف الزغخشري ج ١‏ ص ٠.‏ 


۳۳۰ 


الطاهر لا تستقبل الطهر › > إذ هي فيه وإعا تستقبل الليض بعد حالا التي هي 
فٍي)() ( 
الحكم الثالث: ما معنى قوله تعالى: (ولا بحل هن أن يكتمن ما خحلق 
الله في أرحامهن ) ؟ 
اخحتلف المغسرون ني المراد من هذه الاية على أقوال: 
فقال بعضهم : المراد با خلتق الله في أرحامهن: (الحمل ) وهو قول 
عمر» وابن عباس» وتجاهد. 
وقال بعضهم: المراد به (الحيض ) وهو قول عكرمة» والنخعي› 
والزهري. _ 
وقال آخحرون: المراد به (الحمل ا معاً». وهذا قول ابن عمر» 
واختاره ابن العرلي. ٠‏ 
قال ابن العويي: ٠‏ 
« والثالث هو الصحيح لأن التهتعالى جعلها أمينة علىرحمها فقوها فيه مقبول 
إذ لا سبيل إلى علمه إلا بخبرهاء ولا حلاف بين الأمة أن العمل على قوها 
ي دعوى الشغل للرحم أو البراءة ما لم يظهر كذبا" ». 
أقول: إنما حرم الله كتمان ماني ا لأنه يتعلتق بذلك حق الرجعة 
للرجل» وعدم احتلاط الأنساب» فر عا ادعت انقضاء العدة وھی مشغو لة 
الرحم با لحمل من زوجها م تزوجت فأدى ذلك إلى اختلاط الأنساب» وريا 
حرمت الرجل من حقه في الرجعة فلذلك حرم الله كتمان ما ني الأرحام. 
الحكم الرابع : هل الاية عامة في كل مطلقة ؟ 
الآية الكرية ( والمطلقات ينربصن ) عامة في المبتوتة» والرجعية» وقوله 
(۱) زاد العاد لابن القم ج ۳ ص ٩٩‏ . ۰ 


. ۱۸١ آحکام القرآن لابن العربي ج ۱ ص‎ (r) 


۳۳1 


تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن ) حاص ني الرجعية دون المبتوتة» لأن المبتوتة 
قد ملکت نفسها. 

قال ابن كثير رحمه الله: « وهذا ني الرجعيات»› فأما المطلَقات البوالن 
فلم يكن حال تزول هذه الآية ( مطلقة بان ) وإنما كان ذلك لما حصروا في 
الطلقات الثلاث» فأما حال نزول هذه الآية فكان الرجل أحق برجعة امرأته 
وإن طلقها مائة مرة» فلما قصروا على ثلاث تطليقات › .صار للناس مطلقة 
بان ومطلقة غير بان ». 


ا حكم الحامس: ما هو خكم الطلاق الرجمي ؟ 

الطلاق الرجعي بیبح لارجل حت الرجعة بدون عقد جديد» وبدون مهر 
جديد » وبدون رضا الزوجة ما دامت‌المرأة في العدة» فإذا انقضت‌العدة ولم 
يراجعها بانت منه» وقد أثبت الشارع له حق الرجعة بقوله تعالى: ( وبعولتهن 
أحق بردهن ي ذلك ) آي اح بإرجاعهن ني وقت اربص بالعدة» وإذا 
كانت الرجعة حقاً للرجل فلا يشترط رضا الزوجة ولا علمهاء ولا تحتاج 
إلى وليء كها لا يشترط الإشهاد عليها وإن كان ذلك a‏ إنكار 
الزوجة فيما بعد أنه راجعها. 


وتصح المراجعة بالقول مثل قوله: راجعت زوجي إلى عصمة نكاحي› 
وبالفعل مثل التقبيل» والمباشرة بشهوة› و عند أي حنيفة ومالل › 
وقال الشافعي :لا رجعة إلا بالقول الصريح ولا ر تصح بالوطء ودواعبه ۰ 
لأن الطلاق يزيل النكاح. 


قال الشوكاني : « والظاهر ما ذهب إليه الأولونء لأن العدة مدة خيار» 
والاختیار د يصح بالقول وبالفعل»› وظاهر قوله تعالی ( وبعولتهن أحق بردهن ) 
وقوله E‏ ( مره فايراجعها ) نبا تجوز المراجعة بالفعل لأنه م يخص قولاً 

(۱) تفسیر ابن کثیر ج ۱ ص ۲۷۱ . 


rr 


من فعل» ومن ادّعى الاحتصاص فعليه الدليل ». 

الحكم السادس: هل الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثاً 0 واحدة ؟ 

دل قوله تعال : ( الطلاق مرتان )على أن الطلاق ينبغي أن کون مفرقاً مرة 
بعد مرة وقد اختلف‌العلماءي‌الطلاق الثلاث بلفظ واحد هليقع لاا أو واحدة. 

فذهب جمهور الصحابة والتابعين وأنة المذاهب ‌الأربعة إلى أنه يقع لاا 
إا مع الحرمة» وإما مع الكراهة على حسب اختلافهم ني فهم الاية الكر بمة. 

وذهب بعض الظاهر إلى أن طلاق الثلاث ني كلمة واحدة یقع 
واحدة» وهو قول طاوس ومذهب الإمامية وقول (ابن تيمية ) وبه أخذ 
بعض الفقهاء دفعاً للحرج عن الناس» وتقليلا“ لحوادث الطلاق» 
وفرارا من مفاسد التحليل. 

E‏ الحمهور : استدل الحمهور على وقوع الطلاق الثلاث با يلي: 

أولا : إن الله عز وجل جعل لاطلاق حدا وأرشد الرجل إلى أن يطلق 
مرة بعد مرة» وجعل له فسحة ني الأمر حى لا يضیع حقه تي الرجعة »› فإذا 
تعدى الانسان‌هذه الرخحصةوطلق ثلاث وقع طلاقه لأن لهعليها طلقتين وبالثالثة 
تبين منه» فما أن مجمعها أو يفرقها والإسلام قد أرشده إلى ما هو الأفضل 
والأصلح»› فإذا جاوز هذا إلى ما فيه تضييتق عليه أخحذ بجريرة نقسه . 

ثانياً: ما روي أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال له: إنه طلتی امرأته 
ثلاثاًء قال مجاهد: فسکت ابن عباس حى ظننت أنه رادها ليه م قال: 
بطق أحدكم فيركب الحموقة لم يقول: يا ابن عباس» يا ابن عباس وان 
الله تعالى يقول : (ومن يتتق الله بجعل له حرجا ) وإنك لم تتق الله فلم 
أجد لك مخرجا عصيت ربك» وبانت منك امرأتك" ». 

(۱) نيل الأوطار للشوکاني ج ٩‏ ص ۲٠٤۲‏ . 

(۲) أحكام القرآن الجصاص 4٤٠١/١‏ وجاء ني بعض ااروايات أن السائل قال له: إي 


طلقت زوجي مائة تطليقة فقال له : أما ثلاث فقد حرمت عليك زوجتك» وآما سيع 
وتسعون فقد اتخذت ہا آيات اله هزواً. 


rrr 


ثالثاً: واستدلوا بإجماع الصحابة حين قضى به عمر بن اللحطاب رضي 
الله عنه فأقروه عليه» ولم ينكر أحد من الصحابة وقوع الثلاث بلفظ واحد 
على عمر بن الحطاب فدل ذلك على الإجماع . 

وقد ذهب البخاري إلى وقوع الثلاث وترجم على هذه الاية بقوله ( باب 
من أجاز الطلاق الثلاث)بقوله تعالى « الطلاق مرتان فإمساك إمعروف أو 
تسریح بإحسان » ) . 

وهذا إشارة منه رضي الله عنه إلى أن هذا التعديد إنما هو فسحة ههم» 
فمن ضيق على نفسه لزمه'. 

حجة الفريق الثاني : واستدل القائلون بوقوع الطلاق الثلاث واحدة عا 
رواه أحمد ومسلم من حديث طاوس عن ابن عباس أنه قال: « كان الطلاق 
على عهد رسول الته لت وي بكر» وستتين من خلافة عمر طلاق الثلاث 
واحدة» فقال عمر بن اللحطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمرِ کانت هم 
فيه آنا فلو أمضيناه عليهم › فأمضاه عليه ٩‏ (. 

وقالوا: إن الله قد فرق الطلاق بقوله (الطلاق مرتان ) أي مرة بعد 
مرة» وما كان مرة بعد مرة لا بمللك المكلف إيقاعه دفعة واحدة» مثل ( اللعان ) 
لا بد من التفريق فيه» ولو قال : أشهد بالله أربع شهادات إني لمن الصادقين 
کان مرة واحدةء ولو قال المقر بالزنی : آنا أقر ربع مرات آني زنیت کان 
مرة واحدة» وقالوا: إن الشارع طلب أن يسبح العبد ربه ومحمده» ويكبره 
دبر کل صلاة ( ثلاث وثلاثین ) ولا یکفيه أن قول : سبحان الله ثلاثاً وثلاثین › 
ولا بد“ من التفريق حى يكون قد أنى بالأمر المشروع. ‏ 

وقد أطال ابن القيم رحمه الله في كتابه (اعلام الموقعين ) القول في 

)١(‏ انظر صحيح البخاري والحامعم لأحكام القرآن ج ٣‏ ص ٠۲۸‏ وأحكام القرآن لابن 

العربي ج ۱ ص ۱۸۹ . 


(۲) انظر صحيح مسلم وتفسير القرطبي ٠۳۲/۳‏ وفتح القدير للشوكاني ١‏ |۲۳۸ وتفسير 
المنار At Y‏ 


۳۳< 


المسألة وانتصر لرأي ابن تيمية» وفعل مثله ( الشوكاني ) ني كتابه ( نيل الأوطار ) 
وله رسالة خحاصة ني تفنيد أدلة الحمهور . 

أقول : كل ما استدل به الفريق الثانيلا يقوى على رد“ أدلة الحمهور 
وعلى إجماع الصحابة» وكفى بهذا الإجماع حجة وبرهاناً وهذا ما ندين الله 
عز وجل به. ونعتقد أنه الصواب ٬لأن‏ عالفة إجماع الصحابةو[جماع الفقهاء 
ليس بالأمر اليسير. ٠‏ : 

وحسن بنا أن ننقل ما كتبه العلامة القرطبي ني تفسيره (الحامع لأحكام 
القرآن ) حيث قال رحمه الته: « واتفق أنمة الفتوى على لزوم (يقاع الطلاق 
الثلاث ني كلمة واحدة» وهو قول جمهور السلف» وشذ طاوس وبعض 
أهل الظاهر فقالوا: إن طلاق الثلاث في كلمة واحدة يقع واحدة» ويمحكى 
عن داود أنه لا يقع › وجمهور السلف والأنعة أنه لازم واقع ثلاثاً» ولا فرق 
بن أن يوقع ثلاثاً جتمعة في E‏ متفرقة في كلمات» واستدل من قال . 
بوقوعه واحدة بأحاديث ثلاثة 

أحدهما: AoE e‏ وعكرمة. 

وثانیها: حدیث ابن عمر على روایة من روی أنه طلق امرأته ثلاثاء 
وان رسول الله زل أمره برجعتها واحتسبت واحدة. 

وثالثها : أن“ ركانة طلق امرآته ثلاثاً فأمره رسول الله ا ڊرجعتها» 
والرجعة تقتضي وقوع واحدة. 

والحواب عن الأحاديث ما ذکره الطدازي عن (سعيد بن جبير ) و 
(مجاهد ) و(عطاء ) ي روایتهم عن ابن عباس‌فیمن طق امرأته ثلاثاً أنه 
قد عصی ربه» وبانت منه امرأته» ولا ینکحها الا بعد زوج» وفیما رواه 
هؤلاء عن ابن عباس مما يوافق الحماعة» ما يدل على وهن رواية طاوس( 

)١(‏ رواية طاوس يقصد بها ما رواه آبو داود والنسائي عن طاوس أن با الصهباء قال لابن 


عباس : أتعلم أنما كانت الثلاث تجمل واحدة على عهد رسول اته(ص) وآبي بكر وثلاثاً 
من امارة عمر ؟ قال ابن عباس: نعم . 


ro 


وغيره» وما كان ابن عباس ليخالف الصحابة إلى رأي نفسه. 


قال ابن عبد البر: « رواية طاوس وهم وغلط» لم يعرّج عليها أحد من 
فقَهاء الأمصار با لجاز والشام والعراق› والمشرق والمغرب ». 


قال الباجي : فان حمل حديث ابن عباس على ما يتأول فيه من لا يعباً 
بقوله فقد رجع اسن عباس إلى قول اللحماعة وانعقد به الإجماع » ودليلنا من 


وما حدیث ابن عمرأنه طلّق امرأته ثلاثاً وهي حائض.. الخ فقد رده 
الدار قطي وقال: رواته كلهم من الشيعة» والمحفوظ أن ابن عمر طلَّى امرأته 
واحدة ني الحيض'. 

وأما حديث ( ركانة ) فقيل : إنه حديث مضطرب منقطع لا یستند من 
وجه بحتج به ر ر ی ا ی ر 
ثلا فقال له رسول الله لے ارجعها 4 


والثابت أن ركانة طلق امرأته البتة فاستحلفه رسول الله ملق ما أراد 
بها ؟ فحلف ما أراد إلا واحدة فرد ها إليه".. 
فهذا اضطراب ٤‏ الاسم والفعل ولا بحتج بشيء من مثل هذا" . 
A AE 0‏ 
لله (ص) فسأل عمر رسول اله (ص) عن ذلك فقال له (ص) : تمة فلير اجمها . 
الحدیث رواه النسالي ومسلم وابن ماجه 
(۲) المديث رواه الدار. قطي ني سننه وفيه أن ركانة طلق امرأته سهيمة المزنية البتة» فأخبر 
النبي (ص) بذلك فقال : وال ما أردت إلا واحدة» فقال (ص): وال ما أردت 
إلا واحدة ؟ فقال ركانة : واله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله (ص) 
فطلقها الثانية في زمن عمر»› والئاللة في زمن غشمان . 
(۴) تفسير القرطبي ج ٣‏ ص ٠١١‏ وانظر روح المعاني للألوسي فقد أجاد ني هذا البحث 
وآفاد ج ۲ ص ۱۳١‏ . 


۳۳۹٦ 


وانللاصة فإن رأي ابحمهور يبقى أقوى دليلاء وأمكن حجة» لا سيما 
وقد تعرز بإجماع الصحابة والأنمة المجتهدين و الله أعلم. 

الحكم السابع : ما المراد من قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) ؟ 

احتلف المفسرون ني معنى قول الله تعالى: ( الطلاق مرتان ) على أقوال 
عديدة نذكرها بالإجمال : ۰ 

| المراد:الطلاق المشروع مرتان» فما جاء على غير هذا فليس بمشروع › 
والآية مستقلة عمًا قبلهاء وهذا قول الحجاج بن أرطاة ومذهب الرافضة. 

ب - المراد: الطلاق المسنون مرتان وهذا قول ابن عباس ومجاهد ومذهب 
مالك رحمه الله. 

ج - المراد: الطلاق الذي فيه الرجعة مرتان› وهذا قول قتادة وعروة 
واختيار اب جحمهور. ۰ 

قال الشوكاني ني تفسيره (فتح القدير) : 

« المراد بالطلاق المد كور هو الرجعي بدليلما تقدم ني الآيةالأولى »أي 
الطلاق الذي تثبت فيه الرجعة للأزواج هو مرتان» أي الطلقة الأولى والثانيةء 
إذ لا رجعة بعد الثالفة» وإنما قال سبحانه( مرتان ) ولم يقل طلقتان إشارةإلى 
أنه ينبي أن يكون الطلاق مرة بعد مرة لا طلقتان دفعة واحدة » . 

الحكم الثامن: هل يباح للزوج أخذ الال مقابل الطلاق ؟ 

أمر الله عند تسريح المرأة أن يكون بإحسان» ولمى الزوج أن يأخذ شيثاً 
ما أعطى المرأة من المهر إلا في حالة المحوف ألا يقيما حدود الله (ولا بحل 
لكم أن تأحنوا مما آنيتموهن شيئ إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) والمراد ۰ 
عدم إقامة حدود الته الي شرعها لازوجين» من حسن المعاشرة والطاعة والقيام ۰ 


(۱) فتح القدیر للشوکاني ج۱ ص ۲۳۸ . 


محق کل من الزوجين نحو الآحر» فن ورت بوادر الشقاق والحلاف› 
واستحکمت ساب الكراهية والنفرة جاز للمرآة أن تفتدي» وجاز للرجل ' 
أ يأخذ المال» وطلاق المرأة على هذا الوجه هو المعروف ب (الحلع ) وقد 
عرّفه الفقهاء بأنه « فراقٌ الرجل زوجته على بدل, بأخذه منها ». 

وني أخحذ الزوج الفدية عدل” وإنصاف» فإنه هو الذي أعطاها المهر» . 
وبذل تكاليف الزواج والزفاف› وأنفق عليهاء وهي الي قابلت هذا کله 
بالححود وطلبت الفراق فكان من‌الإنصاف أن ترد غل ما أت 

والأصل ني هذا ما رواه البخاري من قصة امرأة ثابت بن قيس وقد 
تقدم» وفیه قال ها عليه السلام: « أتردین عليه حديقته ؟ قالت نعم» فقال 
رسول اله : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة() 4. 

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه بجوز أن يأخذ الزوج من الزوجة زيادة 
على ما أعطاها لقوله تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) وهذا عام 
يتناول القليل والكثر. 

وقال الشعبي والزهري والحسن‌البصري: لا بحل ازوج ۳ يأخذ زبادة 
على ما أعطاهاء لأنه من باب أخذ لمال بدون حق» وحجتهم أن الاية ني 
صدد الأخحذ ما أعطى الرجال الساء فلا تجوز الزيادة» والراجح أن الزيادة 
جوز ولكنها مكروهة. 

وقد اختلف الفقهاء هل الحلع فسخ أو طلاق ؟ 

فذهب ال حمهور إلى أنه طلاق» وقال الشافعي ني القديم إنه فسخ› وفائدة 
الحلاف تظهر فيما إذا خحلعها هل تحسب‌عليه طلقة أم لا ؟ والأدلة على هذه المسألة 
تطلب من كتب الفروع . 


. من هذا الحزء‎ /۴۲٠/ تقدم الحديث ني أسباب النزول صفحة‎ )١( 
۱۰۹/۹ وابن العربي ۱۹/۱ وابن کثر ۲۷۹/۱ والرازي‎ \tr/r انظر القرطبي‎ (۲) 


۸ 


الحكم التاسع : ما هو حكم المطلقة ثلاثاًء وكيف تحل لازوج الأول ؟ 

دل قوله تعالی: ( فن طلقها فلا حل له من بعد حی تنکح زوجاً غیره ) 
على أن المطلقة ثلاث حرم على زوجها الأول حى تتزوج بزوج آحر» وهي 
الي يسميها الفقهاء ( بائنة بينونة كبرى ) وذلك لأن الله تعالى ذكر الطلاق 
وبين أنه مرتان» ‏ ثم ذکر حكم اللحلع وأعقبه بقوله: (فإن طلمَها ) فدل" 
على أن المراد به الطلاق الثالث. 

ي ا 
حی تنکح زوجاً غیره» وهذا مجمع عليه لا حلاف فيه( 


وذهب جمهور العلماء والأنمة الأربعة المجتهدون إلى أن المراد بالنكاح 
ی وای ری کح رو ر او ا 9 عل روع او 
حى يطأها الزوج الثاني . 

وروي ن (سعید ‏ ن ا قال e‏ لاا عل للأول 

واحتج الحمهور : یا رواء اين جرير عن عائة قالت: و جامت ا 
فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير» وإن ما معه مثل هدبة الثوب فقال فا: 
٠‏ (تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لاء حى تذوتي عسيلته ويذوق عسيلتك )(" 
رواه أصحاب السن ٠‏ 

والمراد بالعسيلة: ابمحماع شه اللذة فيه بالعسل . 

فقد وضّحت السنة المطهترة أن" المراد من لفظ النكاح ني الاية الكريمة 
هو (ابمحماع) لا العقد»وقال بعض العلماء إن الآية نفسها فيها دلالة علىذلك» 

. ٠٤١۷ الحامع لأحكام القرآن القرطبي ج ۴ ص‎ )١( 

)۲( قال ابن کشر : اشتهر عله ذلك وني‌صحته عنه نظر تفسير العلامة‌ابن كثير ج١‏ ص۲۷۷ . 

(۴) جامع البيان الطبري ج ۲ ص ٤۷١‏ . 


۳۹ 


فقد قال ابن جي : سألت أبا علي عن قولحم نكح المرأة . فقال: فرّقت العرب 
بالاستعمال » فإذا قالوا : نكح فلان" فلانة” أرادوا أنه عقد عليها › وإذا 
قالوا : نكح زوجت أرادوا به المجامعةء وهنا قال تعالى ( حى تنكح زوجاً 

الحكم العاشر: نكاح المحلّل وهل هو صحيح أم باطل ؟ 

المحاّل: بكسر اللام هو الذي يتزوجالمطلقة ثلاث بقصد أن يلها لازوج 
الأول» وقد سمه عليه السلام بالتيس المستعار ففي الحديث الشريف (ألا 
خب رکم بالتيس المستعار ؟ قالوا: بلى يا رسول الله »> قال: هو المحلل» لعن الله 
اللحتل والمحلّل له ) . 

وقد اخحتلف العلماء في نكاح المحلّل فذهب الحمهور (مالك وأحمد 
والشافعي والثوري ) إلى أن النكاح باطل» ولا تحل لازوج الأول . 

وقال الحنفية وبعض فقهاء الشافعية : هو مكروه وليس بباطل » لأن 
في تسميته بالمحلل ما يدل على الصحة لأنها سبب الحل » وروي عن 
الأوزاعي أنه قال: بشس ما صنع والنكاح جائز. 

حجة الجمهور : 

استدل اللحمهور على فساد نكاح المحلّل بما يلي : 

أولا" - حديث ( لعن رسول الله لتر المحاتل والمحتل له" . 

ثانياً - حديث ( ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا بلى يا رسول الله 

قال: هو المحلل.. ) الحديث. 


غيره ) فالمراد منه المجامعة() . 


. ١١١ ص‎ ٩ التفسير الكبير الرازي ج‎ )١( 

)۲( رواه ابن‌ماجه» والحاكم و صححە والبيهقي عن( عقَبة بن عامر )و انظر دوح المعاني 
۲ وتفسیر ابن کثیر ۲۷۹/۱ . 

(۴) رواه أحمد والتر مذي والسائي عن عبد الله بن مسعود ونصه: ( لعن رسول اله الواشمة 
والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمحلل والمحلل له) . 


4° 


ثالث - حديث ابن عباس سثل رسول الله ملق عن نكاح المحلّل فقال: 
رلا أي لا محل ) إلا نكاح رغبة» لا نكاح دلسة » ولا استهزاء بکتاب 
الله م يذوق عسیلتها )(. 

رابع - ما روي عن عمر رضي الله عنه آنه قال : ( لا آوتی محلل ولا 
محلل له إلا رجمتهما ). 

خامساً - ما روي عن نافع عن ابن عمر ا رجلا ساله عن رجل طلق 
امرأته ثلاث فتزوجها خ له من غير موامرة منه ليها لأخیه هل تحل للأول ؟ 
فقال : لاء إل" نكاح زغبة كنا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله ر 7 

الرجيح : 

والح ما ذهب إليه الحمهور لأن النكاح يقصد منه الدوام والاستمرارء 
والتأقيت يبطله فإذا تزوجها بقصد التحليل» أو اشترط الزوج عليه أن بطلقها 
بعد الدحول فقد فسد النكاح لأنه يشبه (نكاح التعة ) حينئذ» وهو باطل 
باتفاق العلماء. 

قال العلامة ابن كثير رحمه الله : « والمقصود من الزوج الثاني أن يكون 
راغباً ني المرأة» قاصدآ لدوام عشرتهاء كنا هو المشروع من التزويج» واشرط 
الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطأً مباحاًء فلو وطثها وهي محرمة»› 
أو صانمة » أو معتكفة › م نحل للأول بمذا الوطء» واشترط الحسن البصري 
الإتزال وكأنه فهمه من قوله عليه السلام ( حى تذوتي عسيلته ويذوق عسيلتك ). 

ثم قال : فأما إذا كان الثاني إنما قصده ن بحلها للأول فهذا هو ( امحل ) 
الذي وردت الأحاديث بلمه ولعنه» ومى صرح بقصودة ني العقد بطل 
النكاح عند جمهور الأنمة.. م ساق الأحاديث الواردة ني ذلك في تفسيره وقد 
أشرنا إلى بعضها فيما ذكرناه". 

(۱) رواه آبو اسحاق الحوزجاني عن ابن عباس کذا في تفسیر این کثیر ج ۱ ص ۲۸۰ . 

(۲) رواه الحاكم ني المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم بخرجاه. 

(۴) تفسیر القرآن العظم لابن کثیر ج ۱ ص ۲۷۸ ¬ ۲۷۹ . 


۳41 


« كلام السيد رشيد رضا ني المنار » 

وقال في تفسير انار : « ألا فليعلم كل مسلم أن الآية صريحة ني أن النكاح 
الذي تحل به المطلقة ثلاث هو ما كان زواجاً صحيحاً عن رغبة»› وقد حصل 
به مقصود النكاح لذاته» فمن تروجها بقصد الإحلال کان زواجه ( صورياً) 
غير صحيح » ولا تحل به المرأة للأول» بل هو معصية لعن الشارع فاعلهاء 
فن عادت إلیه كانت حراما» ومثال ذلك مثال من طهر الدم بالبول» وهو 
رجس ”على رجس»ونکاح النحلیل شر من نکاح المتعة وأشد فساداً وعاراً.. 
م نقل ما أورده ابن حجر المكي ني كتابه الزواجر ) من الأخبار والاثار 
الدالة على التحرمم تم قال: 

وأنت ترى مع هذا أن رذيلة التحليل قد فشت ني الأشرار» الذين جعلوا 
رخحصة الطلاق عادة ومثابة» فصار الإسلام نفسه يعاب بهم وما عيبه سواهم» 
وقد رأيت ي لبنان رجلا“ نصرانباً ولع بشراء الكتب الإسلامية» فاهتدى إلى 
حقيقة الإسلام مع الميل إلى التصوف فأسلم > وقال لي: لم أجد في الإسلام غير 
ثلاثة عيوب لا بمکن أن تکون من الله » أقبحها ا ( التجحيش ) أي 
التحليل فبينت له احق فيها فاقتنع ) ». 

أقول : إن ني التحليلمفاسد كثيرة نبلّه عليها العلماءء وقد عقد العلامة(ابن 
لقم ) ي كتابه ( اعلام الموقعين ) فصولا E‏ 
الإسلامية لأنما أجازته» وقد علمت الرأي الصحيح ني الموضوع عن الني 
ل وع الصنحانة اسن :فالصرات ألا بني إلنها له واه امان 


f‏ ص ر 
رب راہ اور رک 
١‏ - وجوب العدة على المطلقة رجعية كانت أو بائنة للتعرف على براءة 
الرحم. 
(۱) تفسیر المنار ج ۲ ص ۳۹۲ بشيء من الاختصار . 


€۲ 


۲ - حرمة كتمان ما في الرحم من الحمل» ووجوب الأمانة ني الإخبار 
عن موضوع العدة. 
الروج أحتق بزوجته المطلتقة رجعياً ما دامت العدة لم تنته بعد. 
٤‏ - الرجل والمرأة ‏ ي الحقوق والواجبات الزوجیة سواء» وله عليها 
درجة ألقوامة والإشراف. 
ه - الطلاق الرجعي الذي بملك فيه الزوج الرجعة مرتان فقط وي 
الثالثة حرم علیہ حى تنکح زوجاً آخر نکاحا شرعاً صحیحاً 


€ 


٩‏ - جواز اللحلع والافتداء إذا كان نة مصلحة شرعية توجب الفراق. 
۸ - لا بأس بعودة المطلقة ال زوجها الأول إذا طلقها الزوج الثاني 
بعد المساس. 


خاغة البحث: 


أباح الإسلام الطلاق» واعتبره أبغض الحلال إلى اللهء وذلك لضرورة 
قاهرة» وني ظروف استناثية ملحةء بجعله دواء وعلاجا للتخلص من شقا 
محتم » قد لا يقتصر على الزوجين بل بمتد إلى الأسرة كلها فيقلب حياتما إلى 
جحم لا يطاق. والإسلام يرى أن الطلاق هدم للأسرة» وتصديع لبنيانماء 
وتمزيق لشمل أفرادهاء وضرره يتعدى إلى الأولاد» فإن الأولاد حينما 


rer 


يكونون في حضن أمهانہم يكونون موضعاً للرعاية وحسن التربية» وإذا حرموا 
عطف الأم وحنانما تعر ضوا إلى التمزيق والتشتت» ومع هذا فقد أجازه الإسلام» 
لدفع ضرر أكبر› وتحصيل مصلحة أكر » وهي التفريق بين متباغضين من 
اير أن يفترقاء لأن الشقاق والتراع قد استحكم بينهماء والحياة الزوجية 
ينبغي أن يكون أساسها الحب» والوفاء» والمدوء» والاستقرار»ء لا التناحرء 
والحصام» والبغضاء . 

فإذا ل تنجد جميع وسائل الإصلاح للتوفيتق بين الزوجين كان الطلاق 
ضرورة لا مندوحة عنه» ومن الضرورات الي تبيح الطلاق أن يرتاب الرجل 
في سلوك زوجته»وأن يطلع منها على اللحيانة الزوجية باقتراف ر فاحشة الزنى ) 
فھل ی رکها تفسد عليه نسبه» وتكدر عليه حياته أم يطلقها ؟ وهناك أسباب 
أحرى كالعقم » والمرض الذي حول دون الالتقاء الحسدي » أو المرض 
المعدي الذي يخشى انتقاله إلى الأخر إلى غير ما هنالك من الأسباب الكثيرة . 

وقد جعل الله جل ثناؤه الطلاق في تشريعه الحكيم مرتين متفرقتين 
في طهرين ‏ كما دلت على ذلك السنة المطهرة - فإن شاء أمسك » وإن شاء 
طلق وأمفى الطلاق » فيكون الزوج على بينة ما يأتي وما يذر » ولن يتفرق 
بالطلاق بعد هذه الروية وهذه الأناة إلا زوجان من اير ألا مجتمعا 
لصالح الأسرة وصالحهما بالذات . 

يقول الأستاذ الفاضل( أحمد محمد جمال ) في كتابه حاضرات ني الثقافة 
الإسلامية ما نصه: « وما ينبغي ملاحظته هنا في حديثنا الموجز عن الطلاق 
ي الإسلام» أن الشريعة الإسلامية انغردت بنظام ( المراجعة ) في الطلاق دون 
الشرائع الأخرى»› حرصا على إعادة الرباط الزوجي بين الزوجين» وحفاضاً 
على الذرية من الضياع والتشرد» واستصلاحاً لما فسد بين الزوجين من مودة 
وسكن» ويعتبر الطلاق الرجعي ي الإسلام - وهو للمرة الأولى والثانية - 
فترة اختبار للزوجين» وفرصة تأمل ومراجعة للأحطاء» والزرلات والندم 
والتوبة» م العودة إلى بيت الزوجية وما يظلله من مودة ورحمة وسكن وذرية. 


۳4۶ 


کا ينبغي أن نلاحظ يفا أن الإسلام جاء ليصحح وضع خحاطتاء وبحفظ 
للمرأة كرامة كانت مضيعة على عهد اللحاهلية الأولى» إذ كان العرب يطلقون 
دون حصر أو عدد» فکان الرجل يطلق ما شاء ثم يراجع امرأته قبل أن تنقضي 
عدتما إضراراً ها حبك تظل معاتقة بين طلاق ورجعة ني ناي العدة» م 
طلاق ني بداية الرجعة وهكذاء فنزل القرآن الكربم يضع مذه الفوضى حداًء 
ومذا الظلم النازل بالنساء قيداً ر الطلاق مرتان فإمساك إمعروف أو تسريح 
دإحسان. .)1( 


4B 


)١(‏ من كتاب محاضرات ني الثقافة الإسلامية صفحة |۲۸۸ / للاستاذ أحمد محمد جمال 


"to 


لاص اتات 


س ررح 


ا لا ستما فف : 
Ek Ss N 2‏ ا a‏ و 0 
والوالداتبرضمراولك د حون امنا راد اع رماع لودل ززفهن 


N EL A r 


4 کوپ ر لوف لکن راو مها لصا روالد وها ولکمولود له بوره 
و دارم 
SADE‏ ا سا مات اروت وان نوا واعلموا ان 


وار روو رر 


له غا لور موسر © سوق الوة » 


والوالدت: جمع والدة بالتاء» والوالد: الأب» والوالدة: الأم» وهما الوالدن 
كذا في اللسان» قال في البحر: وكان القياس أن يقال: والد» لكن 
قد أطلق على الأب والد فجاءت التاء ني الوالدة للفرق بين المذكر 


۳٤“ 


والموّنث من حيث الإطلاق اللغوي» وكأنه روعي ني الإطلاق أنهما , 
أصلان للولد فأطلق عليهما والدان. 
حولین : آي سنتين من حال الشيء ء إذا انقلب» فالحول منقلب من الوقت 
الأول إلى الثاني . 
قال Ns‏ ي 
مطالعها ومغاربما". 
المولود له: أي‌الأب لأن الأولاد ينسبون إلىالآباء لا إلى الأمهات قال الشاعر : 
فإتما أمهات الناس أوعية" مستو دات ولللاباة آبنا2 
فطاماً عن الرضاع › والفصال والفتصلل : الفطام» وإنما سمي الفطام 
بالفصال لأن الولد ينفصل عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من e‏ 
قال المبرّد: يقال : فصل الولد عن الأم فصلا وفصالا» والفصال" 
أحسن» لأنه إذا انفصل عن أمه فقد انفصلت منه فبینهما فصال 
حو القتال والضراب ومنه سمي الفصيل لأنه مفصول عن أمه. 
تشاور: التشاور ني اللغة: استخراج الرأي ومثله المشاورة والمشورة مأخوذ 
من الشور وهو استخراج العسل . 
قال الراغب: والتشاور والمشاورة والمشورة: استخراج الرأي 
مراجعة البعض إلى البعضمن قوم : شرت العسل إذا استخر جته 
٠‏ من موضعه0) . 
تسترضعوا: أي تطلبوا الرضاع لأولاد كم يقال : E‏ 
مثل : استفتح طلب الفتح › واستنصر طلب النصر. 
(۱) البحر المحيط لبي حیان ج ۲ ص ۲٠١‏ وانظر لسان المرب مادة /ولد/ . 
(۲) المفردات ني غريب القرآن. للراغب الأصفهاني ص ۱١۷‏ . 
(۴) قاله المأمون بن الرشيد وكانت أمه جارية طباخة فميره أخوه الأمين بذك فأجابة إا 
قال . انظر الکشاف ۲۱۲/۱ . 
)٤(‏ المغردات ني غريب القرآن الراغب ص ۲۷۰ وانظر القرطبي ج ۴۳ ص 1۷۲ . 


فصالا : 


۷ 


المع : إذا أردتم أيما الآباء أن تسار ضعوا المراضع لأولا دكم 
أي تطلبوا هم من يرضعهم فلا م عليكم ولا حرج. 
بالمعروف: أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعاً الذي أمركم به الدين. 


بصير : أي مطلع على أعمالكم» لا تخفى عليه خافية والمراد أنه جازيكم عليها 
إن خیر فخیر › وإن شرآ فشر. 


ی 


أمر الله تعالى الوالدت ( المطلقات ) بإرضاع أولادهن مدة ستتين كاملتين 
إذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة» وآن" على الوالد كفاية المرضع الي تقوم 
بإرضاع ولده» والانفاق عليها لتقوم بخدمته حق القيام» وتحفظه من عاديات 
الأيام » وأن يكون ذلك الإنفاق بحسب المعروف والقدرة والطاقة لأن الله 
لا یکلف نضا إلا وسعها. 
م حذار تعالى كلا من الوالدين أن يضار أحدهما الآحر بسبب الولدء 
فلا بحل للأم أن تمتنع عن إرضاع الولد إضرارا بأبيه» وأن تفول له مثلا: 
اطلب له ظاراً غيري » ولا حل للأب أن يتزع الولد منها مع رغبتها ي إرضاعه»› 
ليخغبظ أحدهما صاحبه بسبب الولد. 


ھ~ ت 


م بين تعالى أن الوالدين إذا أرادا فطام ولدهما بعد التشاور والتراضي 
قبل تمام الحولين فلا لم ولا حرج إذا رأيا استغناء الطفل عن لبن أمه بالغذاءء 
فإن هذا التحديد إنغا هو لمصلحة الطفل ودفع الضرر عنه» والوالدان أدرى 
الناس بعصلحته وأشفقهم عليه وإن أردتم ‏ با الآباء ‏ أن تطلبوا مر ضعة 

5 لولدكم غير الم بسيب إبانماء أو عجزها أو إرادتا الزواج» فلا لم عليكم 
ي ذلك» بشرط أن تدفعوا إلى هذه المرضعة ما اتفقع عليه من الأجر» ولا 


۳۸ 


تبخسوها حقهاء فإن المرضع إذا م تكرم لالم بالطفل ولا تعى ب[رضاعه ولا 
بسائر شثونه» فأحسنوا معاماتهن ليحسن" أمور أولادكم› واتقوا اله أا 
المومنون واعلموا أن الله مطلع عليكم لا تخفى عليه خافية من شثونكم وأنه 
مجازيكم عليها يوم الدين« يوم لا تملك نفسلنفس شيا والأمر يومئذ لله» . 


ر ری 


١‏ - قرأ المحمهور لمن أراد آن يم الرضاعة ) وقراً ماهد (أن 
تم الرضاعة” ) بالتاء وبرفع الرضاعة» وقرأ أبو رجاء وابن أبي عبلة ( الرضاعة) 
بكسر الراء. قال الزجاج « الرضاعة » بفتح الراء وكسرها والفتح أكار. 

۲ - قرأ ابمحمهور (لا تضارً والدة ) وقرأً ابن كثيز وأبو عمرو (لا 
تضار ) بالرفع على أن (لا ) نافية. 

۳ - قوله تعالی ( لذا سلمتم ما آتيم ) قرأ ابحمهور (آثيم ) بالمد» وقراً 
ابن کثیر (أتیم ) بالقصر. 


DA 


أولا: قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن ) الحار والمجرور حبر 
مقدم› و( رزقهن ) مبتدأ محر وهو مضاف أي رزق المرضعات و( بالمعروف 
متعلق ب ( رزقهن ). 
ثانياً: قوله تعالى: (لا تضار والدة بولدها ) لا ناهية جازمة و( تضار ) 
(۱) انظر زاد المسیر ۱| ۲۷۴ والرازي ٠۴۴/١‏ والقرطبي ۱۷۳۴/۴ والکشاف ۲۱۴/۱ 
والبحر المحيط ۲٠۸/۲‏ . 


۳4۹ 


أصلها ( تضارر ) سكنت الراء الأخيرة للجزم والراء الأولى للإدغام فالتقى 
ساكنان فحرك الأخير منهما بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين و(والدة) 
فاعل والمفعول به حذوف تقدیره : ل تضار" والدة زوجها بسہبب ولدها. 

ثالتاً: قوله تعالی : ( وإن ردتم أن تسترضعوا أولاد كم ) استر ضع یتعدی 
لمفعولين الثاني بحرفابحر والمعى :أن تسترضعوا المراضع لأولاد كم »حذف 
المفعول الأول للاستغناء عنه . 

قال الواحدي: « أي لأولاد كم وحذف اللام اجتزاء بدلالة الاسترضاع 
لأنه ل١‏ یکون زک للأولاد»ونظيره قو له تعای : ( وإذا كالوهم أو وزنوهم) 
أي كالوا مم أو وزنوا هم ». 


( وجه الارتباط ني الآيات السابقة ) 


مناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات»› أنه تعالى لما ذكر جملة من الأحكام 
المتعلقة بالنکاح » والطلاق» والعدة» والرجعة» والعضل»› ذكر في هذه الاية 
الكريعة حكم الرضاع › لأن الطلاق بحصل به الفراق» فقد بطق الرجل 
زوجته ويكون هما طفل ترضعه» وربا أضاعت الطفل أو حرمته الرضاع ٠‏ 
انتقاماً من الزوج وليذاء“ له» لذلك وردت هذه الآية لندب الوالدات المطلقات 
إلى رعاية جانب الأطفال وا لاهتمام بشأہم | 


اللطيفة الأولى: ورد الأمر بصيغة ابر للميالغة أي لير ضعن » والحملة 


(۱) انظر البحر المحيط لبي حیان ج ۲ ص ۲٠١‏ والكشاف ج | ص ۲۱٣۳‏ ووجوه 
الإعراب والقراءات ص ٩۷‏ . 

(۲) التفسیر الکبیر للإمام الفخر ج > ص ٠۳۳‏ وانظر البحر المحیط ۲۱۸/۲ والكشان 
۴۳/۱ . 


o» 


ظاهاها اللحبر وحقيقتها الأمر كقوله ر( والمطلقات يتربصن ) والتعبير عنهن 
فظ (الوالدات ) دون قوله: و النساء المطلقات لا ستعطافهن 
الأولادء فحصول الطلاق هن لا ينبغي أن حرمهن عاطفة الأمومة. 


اللطيفة الثانية: العدول عن قوله: وعلى الوالد إلى قوله: (وعلى المولود 
له) فيه لطيفة وهي أن الأولاد يتبعون الأب ويلتحقون بنسبه دون الأم» 
فا لمو جب المقتضي للانفاق على الأمهات والمر ضعات كون الأولاد هم فعليهم 
أ تجب النفقة» واللفظ يشعر بالمنحة وشبه التمليك ومذا أنى به دون لفظ الوالد. 
قال الزمخشري: « فإن قلت: لم قيل (المولود له ) دون الوالد ؟ ,قلت : 
ليعلم آن الوالدات إنعما ولدن هم» > لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم 
لا إلى الأمهات' ». 


اللطيفة الثالثة : قال أبو حيان: وصف اله تعالى الحولين ا ( حولین 


كاملين ) دفعاً للمجاز الذي متمله ذكر الحولين» إذ يقال: أقمت عند فلان 
حولين ون لم يستكملهما» وهي صفة توكيد كقوله تعالى: (تلك عشرة 
كاملة )7 .. 


اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: (لا ضار والدة" بولدهاء ولا مولود“ 
له بولده ) أضاف الولد ني الاية لى کل من الأبوين (والدة بولدها) و 
(مولود“ له بولذه) وذلك لطلب الاستعطاف والإشفاق» فالولد ليس أجنباً 

عن الوالدين› هذه أمه وذاك آبوه» فمن حقهما أن يشفقا علیه» ولا تکون 
العداوة بينهما سبباً للإضرار بالولد. 

قال العلامة أبو السعود: « إضافة الولد إلى كل منهما لاستعطافهما 
إليه» وللتنبیه على أنه جدیر بأن يتفقا على استصلاحه» ولا ين ينبغي أن يضرا به 


. ۲٠۲ ص‎ ١ تفسير الكشاف للزخشري ج‎ )١( 
. ۲۱۲ تفسير البحر المحيط لأبي حیان ج ۲ ص‎ )۲( 


01 


أو يتضارًا بسببه ». 

اللطيفة الحامسة: ني قوله تعالى: (أن تسترضعوا أولا دكم ) التفات من 
الغيبة إلى اللحطاب»› وتلوين ني التعبير لأن الآية قبله ( فإن أرادا فصالا ) جاء 
بضمر التثنية للغائب› وهنا جاء بضمير المحجمح للمخاطب »› وفائدة هذا الالتفغات 
هز مشاعر الآباء إلى امتثال أمر الله في الأبناء“. 

لاا ور 

الحكم الأول: ما المراد بالوالدات في الآية الكريعة ؟ 

| - قال بعضهم: لفظ الوالدات ني الآية حاص بالمطلقات» وهو قول 
مجاهد والضحاك»والسدّي. واستدلوا بأن الآيات السابقة كانت ني أحكام 
المطلقات وهذه وردت عقيبها تتمة طماء وبأن الله أوجب على الوالد رزقهن 
وکسونېن» ولو كن أزواجاً لما كان هناك حاجة إلى هذا الإمجاب» لأن النفقة 
واجبة على الزوج من أجل الزوجةء م تعليل الحكم بالنهي عن المضارة بالولاء 
- يدل على أن المراد بالوالدات المطلقات» لأن الي ني عصمة الزوجية لا تضارَ 
ولدها. 

ب - وقال بعضهم : إنه حاص بالوالدات الزوجات في حال بقاء النكاح › 
وهو اختيار الواحدي كا نقله عنه الرازي والقرطي › ودليلهم أن المطلقة 
لا تستحق الكسوة» وإما تستحق الأجرة فلما قال تعالى ( رزقهن وكسو من ) 


. ١۷١ ص‎ ١ إرشاد العقل السليم لأبي السعود ج‎ )١( 

(۲) كتب العلامة أبو حيان في تفسيره البحر المحيط فقال: وني هذه احمل الأربع في الآية 
الكرمة من بلاغة المعى ونصاعة اللفظ ما لا يخفي على من تعاطى علم البيان» مم ذكر الوجوه البيانية 
والبلاغية في الاية الكرمة فار جم إليه في الحرء الثاني صفحة ۲٠٣/‏ | فإنه نفيس . 


fe 


دل على أن المراد بهن الأمهات الزوجات. 

+ وقال آخرون: المراد بالوالدات العموم أي جميع االات سا 
کن مزوجات أو مطلقات› عملا بظاهر اللفظ فهو عام ولا دليل على تخصيصه 
وهو اختيار القاضى أبو يعلى» وأبو سايمان الدمشقي مع آخرن» ولعل هذا 
القول هو الأرجح وقد ذهب إليه أبو حيان ني البحر المحيط . 


الحكم الثاني : هل مجحب على الام إرضاع ولدها ؟ 

ذهب بعض العلماء إلى آنه جب على الام إرضاع ولدها لظاهر قوله تعالى : 
( والوالدات يرضعن أولادهن ) فهو 0 في صورة الحبر أي ( ليرضعن 
أولادهن ). 

وهذا مذهب مالك أن الرضاع واجب على الأم ني حال الزوجية فهو 
حى عليها إذا كانت زوجة»› أو إل ي دي غير هاء و إذا عدم 
الأب» واستثنوا من ذلك الشريفة بالعرف» وأا المطلقة طلاق بينونة فلا 
عليها» والرضاع على الزوج إلا أن تشاء ف أحق › وها 
E 1‏ 

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر هنا للندب» وأنه لا بجحب على الوالدة 
إرضاع ولدها إلا إذا تعبنت مر ضعا أن کان لا قبل غیر ثدہاء أو کان 
الوالد عاجزآً عن استئجار ظثر (مرضعة ) ترضعهء أو قدر ولكنه لم جد الظر › 
واستدلوا بقوله تعالی: ( ون تعاسرتم فسترضع له أخرى ) ولو كان الإرضاع 
واجباً لكلفها الشرع به» وإنما ندب ها الإرضاع لأن لبن الأم أصلح للطفلء 
وشفقة الأم عليه أكثر. 


٣ والحامع لأحكام القرآن القرطيي ج‎ ۲٠١ ص‎ ١ انظر أحكام القرآن لابن العربي ج‎ )١( 
. ص ۱۱ والفقه على المذاهب‎ 


ror 


الحكم الثالث: ما هي مدة الرضاع الموجب للتحرم ؟ 

ذهب جمهور الفقهاء ( مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الرضاع الذي 
يتعلق به حكم التحرم» وجري به مجرى النسب بقوله عليه السلام: ( يحرم 
من الرضاع ما بحرم من النسب ) هو ما کان ي الحولين واستدلوا بقوله تعالى 
( والوالدات يرضعن اولادهن حولين کاملين ) وا روي عن ابن عباس 
رضي الله عنهما آن رسول الله بم قال : ( لا رضاع إلا ما كان ني الحولين ) © 

وذهب أبو حنيفة إلى أن مدة الرضاع المحرّم سنتان ونصف لقوله تعالى 
(وحمله وفصاله ثلاثون شهر)'. 

قال العلامة القرطي : « والصحيح الأول لقوله تعالى: (حولين كاملين ) 
وهذا يدل على أن لا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين » ولقوله عليه السلام : 
(لا رضاع إلا ما كان تي الحولين ) وهذا اللحبر مع الآية والمعى ينفي رضاعة 
الكبير وأنه لا حرمة له» وقد روي عن عائشة القول به» وبه يقول ( الليث 
بن سعد ) وروي عن أي موسى الأشعري أنه كان يرى رضاع الكبير "› 
وروي عنه الرجوع عنه ). 


الحکم الرابع : كيف تقدر نفقَة المرضع ؟ 
دل قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسومن بالمعروف ) على 


. روا الدارقطي وقال : م يسنده عن أبن عيينة غير ( اليم بن جميل ) وهو ثقة حافظ‎ )١( 

(۲) انظر البحث بالتفصيل وحجة الإمام أبي حنيفة ني (أحكام القرآن ) الجصاص ج ١‏ 
ص ٤۸۸‏ وانظر ما كتبناه ني الحزء الثاني من هذا التفسير صفحة ۲٠٠/‏ /والتر جيح بين الأقوال . 

(۳) روي أن رجلا قدم بامرآته من المدينة فوضعت فتورم ثديها» فجعل مجه ویصبه فدځلِ 
ئي بطنه جرعة منه فسأل ( أبا موسى ) فقال: بانت منك امرآتك» فاق ابن مسعود فأخبر ه فأقبل 
بالإعرابي إلى أبي موسى الأشعري» فقال: أرضيعاً ترى هذا الأشمط ؟ إنما حرم من الرضاع 
ما ينبت اللحم والمظم» فقال الأشعري : لا تسألوني عن شيء وهذا المبر بين أظهركر . قال المحصاص : 
وهذا يدل على آنه رجع عن قوله الأول إلى قول ابن مسعود. أحكام القرآن ج ١‏ ص ٤۸١‏ . 


as 


وجوب النفقة للمرضع على الزوج» والنفقة تكون على قدر حال الأب من 
السعة والضيق لقوله تعالى ( لا تنكف نفس إلا وسعها ) وقد دل على ذلاك 
أيضاً قوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سَعته» ومن قلدر عليه رزقه فلينفق 
ما آناه اله ) وأحذ الفقهاء من آية البقرة ( وعلى المولود له رزقهن ) وجوب 
نفقة الولد على الوالدء لأن الله أوجب نفقة المطلقة على الوالد ني زمن الرضاع 
لأجل الولد» فتجب نفقته على أبيه ما دام صغيرآً م يبلغ سن التكليف. 

قال الحصاص ني تفسيره أحكام القرآن : « وقد حوت الآية الكريمة 
الدلالة على معنيين : 

أحدهما : أن الأم أحق" برضاع ولدها ي الحو لین › وأنه لیس للأب أن 
يسرضع له غیرها إذا رضیت بأن تر ضعه. 

والثاني : أن الذي يلزم الأب في نفقة الرضاع إنما هو ستتان. 

وني الآية دلالة على أن الأب لا يشارك ني نفقة الرضاع لأن الله أوجب 
هذه النفقة على الأب للأم» وهما جميعاً وارثان» ثم جعل الأب أولى بإلزام 
ذلك من الأم مع اشتراكهما ني الميراث» فصار ذلك أصلا“ ني اختصاص 
الأب بإلزام النفقة دون غيره» كذلك حكمه ني سائر ما يلزمه من نفقة الأولاد 
الصغار » والكبار الزمى » يختص هو بإجابه عليه دون مشاركة غيره فيه لدلالة 
الاية عليه“ ». 


الحكم اللحامس: ما المراد من قوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك ) ؟ 


اختلف المفسرون ي المراد من لفظ (الوارث ) في الآية الكريمة على 
أقوال : 


| - قال بعضهم: المراد وارث المولود أي وارث الصي لو مات» وهو 


. ٤۷۸ ص‎ ١ انظر أحكام القرآن الجصاص ج‎ )١( 


فقال بعضهم وارثه من الرجال خاصة هو الذي تلزمه النفقة» وقال آنحرون: 
وارثه من الرجال النساء وهو قول (أحمد) وإسحاق»وقال آحرون :وار ثه 
كل ذي رحم حرم من قرابة المولود» وهو قول (أبي حنيفة) وصاحبيه . 
ا ات اا مروي عر 

وان م راد بالوارث هو وارٽ الاب وهو مروي عن 
الحسن › والسدي. 

ج وقال بعضهم : المراد بالوارث الباي من والدي الولد بعد وفاة 
الآحر وهو قول سفيان الأوري . 

د - وقال آخرون: المراد بالوارث الصى نفسه فتجب النفقة عليه ي 
ماله ن کان له مال . 


وقد رجح الطبري الرأي الأخير واخحتاره من بين بقية الأقوال والته أعل) 


ت 
رب ر( ارد رکه 


١‏ - على الأمهات إرضاع الأبناءء لأن لبن الأم أصلح وشفقتها على 
ولدها أكمل. 

۲ - نسب الأولاد للآباء » .والاباء أحق بالتعهد والحماية والانفاق. 

۳ النفقة على قدر طاقة الوالد عسراً ويسراً ولا يكلف الله نفا إلا 
وسعها. 


. ٠٠١ - ه٤ تفسير الطبري ج ۲ ض‎ )١( 


۳o٦ 


٤‏ - نفقة الصغم تجب على وارثه عند فقد أبيه لأن الغرّم بالغم. 
ا فطام الطفل قبل عامین ينبغي أن یکون بحشورة ورضى الأبوين 


خاتمة البحث 


رر 


حث الله تعالى الأمهات على إرضاع الأبناءء وحداد مدة الرضاع بعامين 
کاملین› لأن هذه المدة يستغي با الطفل عن ثدي أمه» ويبدأ بالتغذي بعدها 
عن طريتى تناول الطعام والشراب.. وليس هناك لين يعادل لين الأم» فهو 
أفضلغذاء باتفاق‌الأطباء فالولد قد تكوّن من دمها ني أحشاماءفلمابرز إلى 
الوجود حول الدم إلى لبن يتغذى منه» فهو اللبن الذي يلابمه ويناسبه لأنه قد 
انفصل من الأم» وقد قضت الحكمة الإهية أن تكون حالة لبن الأم ني التغذية 
ملاعمة لال الطفل بحسب درجات سنه» فإذا أرضعته مرضع لضرورة وجب 
التدقيق ئي صحتهاء ومعرفة أخلاقها وطبائعهاء لأن لبنها يوثر في جسم الطفل 
وأخلاقه وآدایه» إذ هو یخرج من دمها وعمتصه الولد» فیکون دا له ينمو 
به اللحم» وينشز العظم »فيوثر فيه جسمياً وخلقياًء وقد لوحظ أن تأثير انفعالاتما 
النفسية والعقلية شد من تأثير صفاتما البدنية فيه »فما بالك باثار عقلها وشعورها 
وملكاما النفسية ؟! 

والأم حين ترضع ولدها لا ترضعه اللبن فحسب» بل ترضعه العطف 
والرحمة والحنان» فينشاً بولا على الرحمة» عباً للخير » وعلى العكس حال 
أولئك الذين بحرمون عطف وحنان أمهانمم » يكونون معقدين» وتفتعل ني 
نفوسهم نوازع القسوة والشر والانتقام» وقد فطن علماء التربية والتهذيب 


oY 


في الأمم إلى الراقية هذا الأمر» حى كان نساء القياصرة يرضعن أولادهن 
بأنفسهن» ولا يرضين تسليمهم إلى المراضع. 

فان هذا مما نراه اليوم من‌التهاون في رضاعة الأولاد وسائر شوہم ! ! 
حى الأمهات اللواتي فطرهن الته تعالى على التلدذ بإرضاع أولادهن والغبطة 
به» قد صار نساء الأغنياء منهن في هذا الزمان يرغبن عنه ترفعاً وطمعاً ني 
السمن وبقاء ابمحمال وكل هذا مقاوم لسنة الفطرة » ومفسد لتربية الأولاد › 
ولسنا نرى ديناً تعرض لمحاسن تربية النشى ء مشل ما تعرض له الإسلام » فاللهم 
وفقنا للاهتداء بديه الكريم إناك سميع ميب الدعاء . 


e۸ 


بعر ( ونا ر 


Aan 
ر‎ 
رە ر و رو ر وور 7 کو ر +7 ۶ وو ر ار‎ 
الیب ونیک ویرو دازا رر ىرە روم 6 العا احلھر قل‎ 


ور ر 2 ا اوور ر وہ 


حا فاضا اروف واسعا لوز خر 3]) مر سوق اله ه 


يتوفون: أي موتون ويقبضون قال تعالى : (الله يتوفى الأنفس حين موتًها) 
وأصل التوني : أحذ الشيء وافياً كاملاء فمن مات فقد استوفى 
عمره ورزقه. 


قال أبو السعود : «أي تقبض أرواحهم بالموت» فإن التوني 
هو القبض يقال: توفیت مالي آي قبضته»(“ 


(۱) تفسیر آي ي السعود ج ١‏ ص١۷١.‏ 


0۹ 


وقال الإمام الفخر : «يقال: توفی فلان» وتوني ذا مات» 

فمن قال : e‏ کان EL‏ ومن قال: توفی کان 
معناه توفی أجله واستوفی عمره». 

يذرون: أي يتركون» وهذا الفعل لا يستعمل منه الماضي ولا المصدر»ء ومثله 
و a bi‏ يقال : فلان يندع و 
وياتي منهما الأمر يقال : دعل وذ ره قال تعالى (ذرني ومن خلقت 
وحيداً). 

أزواجا: الأزواج ها السا والعرت تسمي الرجل زوجا وامرأته زوجاً 
له» ورعا ألحقوا بها الماء فقالوا: زوجة وهو خلاف الأفصح. 

يتربصن: التربص الانتظار ومنه قوله تعال (فر بصوا حى یأتي الله بأمره) 
وقد تقدم. 

بلغن أجلهن: الأجل: المدة ا للشيء» ويقال للمدة المضروبة لحياة 
الإنسان: أجل قال تعالى: (فإذا جاء أجلهم..) والمراد هنا: 
انقضباء العدة. ۰ 


خبير : البير العام بالأمور خفيها وجليها الذي لا تخفى عليه خافية. 


شی ر 


بقول الله جل ثناوه ما معناه : الذين وتون من رجالکم › وی رکون 
أزواجهم رعا الموت»› عا لى هولاء الزوجات أن بنتظر ن بأنفسهن أربعة أشهر 
وعشرة يام : کن ٤‏ العدة حداداً على زواجهن› فلا يتعرضن للخطاب »› 


.٠١٤١ص‎ ٦ التفسير الكبير للرازي ج‎ )١( 
.١١ص المفردات ني غريب القرآن للراغب‎ )۲( 


۳1۰ 


ولا يترين ولا بتطیبن» ولا یخرجن من بوت أزواجهن ما دمن ني العدة› 
فإذا انقضت عدنهن فلا جناح ولا إم عليكم أا الأولياء ني تركهن" أن 
يتزوجن» ويفعلن ما أباحه هن الشرع من الزينة والتطيب» والله عليم بأعمالكم ؛ 
خبیر بأفعالکم› لا تخفى عليه خافية فاتقوه وأطيعوه ني ما أمركم به» ومنه 
الحداد على الأزواج. 


دہ 


قوله تعالی : (والذین یتوقون منکم) ني [عرابه وجهان: 

أحدهما أن (الذين) مبتدأ» ويتوفون) مضارع مبي للمجهول» والحجبر 
محذوف تقديره: فيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون. 

والثاني : أن المبتدأ حذوف ورالدين) قام مقامه تقديره: وأزواج الذين 
یتوفون منکم › ودل على المحذوف‌قوله (ويذرون أزواجا) والحبر (ياربصن)'. 

قال الطبري: «فإن قال قائل: فأبن اللحبر عن الذين يتوفون؟ قيل: متروك 
لأنه لم يقصد اللحبر عنهم› وإنما قصد الحبر عن الواجب على المعتدات في 
وفاة أزواجهن» فصرف اللبر عنهم إلى الحر عن أزواجهم» وهو نظير 
قول الشاعر : 


لعي“ إن" مالت بي الربح ميلة ٠‏ على ابن ابي زبانآن يتنديا“ 


‌ ‌ & 


.١۷١ص‎ ١ وجوه القراءات والإعراب المكري ص4۸٩ وانظر تفسير أبي السعودج‎ )١( 
.ه١١ص‎ ۲ جامم البيان اللطبري ج‎ (۲) 


۳۹۱ 


اللطيقة الأول : الفصيح المستعمل في اتعبير عن الموت أن يقال: وني 
فلان» پالبتاء لنمفعول » والتعبير باسم الفاعل يعده البعض ناء لأنه مقبوض”. 
لا قابض» وقد روي عن أي الأسود الدوُلي أنه کان خلف.جنازة» فقال له 
رجل: من المتوفي؟ فقال : «الله تعالى » وكان هذا من اسباب وضع أحكام 
انحر . ۴ 

اللطيفة الثانية : الروج يطلق على الذكر والأنى » وهو ني الأصل العدد 
ا لمكون من اثنين» وسمي كل من الرجل والمرأة (زوجا) لأن حقيقة الزوج 
مكونة من 'شيئين اتحدا فصارا شيا واحداً ومذا وضع هما لفظ واحد» 
فهما ني الظاهر شيثان» وني الباطن شيء واحد» ومقتضى الزوجية أن يتحدا 
حی یکوت کل منهما كأنه عين الآلحر. 

اللطيفة الثالتة: روى ابن جرير الطبري عن أم سلمة رضي الله عنهاء 
أن امرأة توفي عنها زوجهاء واشتكت عينهاء فأتت اني لر تستفتيه ي 
الکحل فقال ها: «لقد کانت إحداکن" تکون في شر أحلاسها"» فتمکٹ 
في بيتها حولا إذا توفي زوجهاء فيمر عليها الكلب فترميه بالبعرة» أفلا أربعة 
أشهر وعشرا؟! ,۳ | 


اللطيفة الرابعة : الحكمة في تحديد عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام» 


۲ وذ كرها الألوسي ج‎ | ٠٠٠١| ذكر هذه القصة صاحب المنار ني الحزء الثاني صفحة‎ )١1( 
.۱ ٤۹ص‎ 

(۲) الأحلاس: جمع حلس والمراد آنہا تكون ني شر يابا وهو مأخوذ من حلس البعير 
انظ النووي على مسلم. 

(۳) امم البیان لا بن جرير الطبري ج ۲ ص۲١ه.‏ 


۳Y 


هي أن الغايةالأصليةمعرفة براءةالرحم »و الحنین‌یتکون ني‌بطن آمه أربعين وما 
نطفة» ثم أربعين يوماً علقة» م أربعين يوم مضغة» كا دل على ذلك الحديث 
الصريح الصحيح› > فهذه مائة وعشرون يوماًء م تنفخ فيه الرو بعد هذه 
المدة»› فريدت العشر لذللك»› وقد سثل أبو العالية : : | ضمت العشر | ى الأربعة 
أشهر؟ فقال: لأن الروح فبها تنفخ. 


و ff‏ 
ام درو 
الحكم الأول: هل الآية ناسخة لآية الاعتداد باحو ل 
ذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الاية ناسخة لقوله عز وجل: (والذين 
يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الول غير إخراج) 
فقد كانت العدة حول کاملاے ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر› وهذه 
الآية وإن كانت متقدمة ني (التلاوة) على آية الاعتداد بالحول» إلا أ متأخرة 
ي (النزول) فان تر تیب الصحف لیس على ترتیب التزول بل هو توقيفي 
فتكون ناسخة» وذهب بعضهم إلى أنه لیس ي الاية سخ › وتا هو نقصان 
من الحول كصلاة EEE‏ 
کانت تخفغاً. 
قال القرطي : «وهذا اط ن لأنه إذا کان حکمها ا تعتد سنة› 
م أزيل هذا ولزمتها العدة أربعة أشهر وعشرآ فهذا هو النسخ» وليشت صلاة 
من هذا في شي ء». ا 
الحکم الثاني : ما هي عدة الحامل المتوي عنها زوجها؟ 
عدة الحامل المتوفي عنها زوجها (وضع الحمل) لقوله تعالى (وأولات 


.۲۲ ٤ص‎ 


۹ 


الأحمال أجانهن" أن يضعتن حملهن) فالاية هذه قد خحصصت العموم 
الوارد ي قوله تعالی (والذين يتوفون منكم..) وهذا قول جمهور العلماء. 

وروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أن الحامل تعتد بأيعد 
الأجلين» بمعى آنا إذا كانت حاملاً فوضغت الحمل ولم تنته مدة العدة 
(أربعة أشهر وعشر) تبقى معتدة حى تنتهي المدة» وإذا انتهت المدة ولم تضع 
الحمل تنتظر حى وضع الحمل» فإذا قعدت أبعد الأجلين فقد عملت بعقتضى 
الايتين » وإن اعتدت بوضع الحمل فقد تركت العمل بآية عدة الوفاة» وابمحمع 
أولى من الترجيح . 

قال القرطبي : وهذا نظر حسن لولا ما يعکر عليه من حديث 
( سبيعة الأسلمية ) وهو ي الصحيح . 


حجة الحمهور : 


استدل ابلحمهور على أن عدة الحامل وضع الحمل بالكتاب والسنة. 


| - أما الكتاب فقوله تعالى: روأولات الأحمال أجالهن" أن يضعن 
حملهن)» فهذه عامة في المطلقة والمتوفق عنها زوجهاء وقد جعل الله العدة 
فيها بوضع الحمل. 

ب - وأما السنة فما روي عن (سبيعة الأسلمية) آنا كانت تحت (سعد 
ابن خولة) وهو ممن شهد بدرآء» فتوي عنها في حجة الوداع وهي حامل» 
فلم تنشب (أي تلبث) أن وضعت حملها بعد وفاته» فلما تعّت من نفاسها 
(أي طهرت من دم النفاس) تجمّلت للختطاب» فدخل عايها أبو السنابل 
بن بعكلك فقال هما: مالي أراك متجملة» لعلاك ترجين النكاح؟ والله ما أنت 
بناكح حى بر عليلك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذللك 
جمعت علي ياي حين أمسيت» فأتیت رسول الته مله فسألته عن ذلك فأفتاني 


۳٤ 


بني قد حلت حين وضعت حملي»› . وآمرني بالتروج ن بدا لي». 
قال ابن عبد الېر : «وقد روي أن ابن عباس رجع إلى‌حدیث (سبیلعة) 
û‏ احتتج يه عليه› قال ۰ : ويصحح ذلك ى أن أصحابه أفتوا عحدیٹ E‏ 
Wھا‏ هو قول آهل العلم قاطبة » ". 
وقال القرطي : «فبيسن الحديث أن قوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن" 


أن يضعلن حملهن)محمول على عمومه في المطلقات » والمتوفى عنهن آزواجهن› 
وأن عدة الوفاة ختصة بالحائل" من الصتفين » ويعتضد هذا بقول أبن مسعود: 
رمن شاء باهلته» إن آبة النساء القصرى نزلت بعد آية عدة الوفاة». 

الحكم الثالث: ما هو الإحدادء وكم تحد المرأة على زوجها؟ 

أوجبت الشريعة الغراء أن تحد المرأة على زوجها التو مدة العدة وهي 
(أربعة أشهر وعشر) ويجوز هما أن تحد على قريبها الميت ثلاثة أيام» ويحرم 
علبها أن تحد عليه فوق ذلك» ما روي في الصحيحين عن زينب ينت أم سلمة 
قالت: «دخحلت على أم حبيبة حين توي ا9 سفیان (أبوها) فدعت ام حبيبة 
بطب فيه صفرة خلوق وغيره فدهنت منه جارية م مسسّت بعارضيهاء ْ 
قالت: والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله به یقول 
على المنبر : لا بحل لامرأة تؤمن باه واليوم الآحر أن تحد على ميت فوق 
ثلاث إلا" على زوج أربعة أشهر وعشر(“ 

معی الإحداد: والإحداد هو ترك الرينة› والتطيب» والضاب»› والتعرض 


)١(‏ أخرجه البخاري» ومسلم» والسائي» وأبو داود وانظر محاسن التأويل ٠٠۳/۴‏ وابن 
کثر .۲۸٤/۱‏ 

(۲) تفسر القرآن العظم لا بن كثرر ج ١‏ ص٥‏ ۲۸ وانظر تفسبر N‏ 

(۲) الائل: هي الي لا تحمل من النساء. 

(+) الحامع لأحکام القرآن القرطبي ج ۴ ص١۷٠‏ 

(ه) روا البخاري ومسلم وانظر تفسير المنار ج ۲ ص١٠۲٠‏ وتفسير ابن کثرر ج ۱ ص٣۲۸‏ 


۳9 


لأنظار الحاطبين» وهو إنما وجب على الزوجة وفاء“ لازوج»› ومراعاة لحقه 
العظيم عليهاء فإن الرابطة الزوجية أقدس رباط» فلا يصح شرعاً ولا أدب 
أن تنسى ذلك الحميل» وقد كانت المرأة تحد على زوجها حولا كاملا تفجما 
وحزناً على زوجهاء فنسخ الله ذلك وجعله أربعة أشهر وعشراً. 

روی البخاري ومسلم عن أم سلمة أن امرأة قالت يا رسول الله: «إن“ 
ابي توفي عنها زوجهاء» وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال: لاء مرتين 
أو ثلاث کل ذلك یقول : لا ! ثم قال : 3 هي أربعة أشهر › وقد کانت 
إحذاكن ني الحاهلية تمكث سنة».. قالت زينب بنت م سلمة: كانت المرأة 
إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا» ولبست شر ثیابہاء و 2 طرباً 
ولا شیا حی مر ما سنة» م تخرج فتعطى بعرة فر مي اء م توتی رداية 
حمار E‏ فقلما تفتض بشي ء إلا مات . 

وقد استنہط ر بعض العلماء وجوب الإحداد من قوله تعالى : (فإذا بلغن 
E‏ وتطيب»› فيفيد 
حرم ذلك ي العدة وهو استنباط حسن دقيق› وقال بعضهم : : الإحداد یکون 
بالتربص عن الأزواج والنكاح خاصة وهو ضعيف. 

قال ابن كثير :«والإحداد هو عبارة عن ترك الزينة من الطيب» ولبس 
ما يدعوها إلى الأزواج من ثياب وحلي وغير ذلك» وهو واجب ني عدة 
الوفاة قول واحداً» ولا بحب ني عدة الرجعية قولا واحداً» وهل مجحب في 
عدة البائن فيه قولان» وجب الإحداد على جميع الزوجات المتوفى عنهن 
أزواجهن » سواء ني . ذلك الصغير ة٠‏ والايشة» واليرة» والأمةء والمبلمةء 


-(۱) الحفش: البيت الصغير المظلم داحل البيت. 

(۲) قال ابن قتيبة: سألت الجازيين عن الا فتضاض»› فذكروا أن المعتدة كانت لإ ” 
ماء» ولا تقلم ظفراًء ولا تزیل شعرآًء مم تخرج بعد الحول بأقبح منظر مم تفتض بطائر 
تمسح قبلها به فلا يكاد يعيش ما تفتض به» والمراد آنه موت من نتنها. انظر لسان المرب مادة 
إفضض | والمراد من الرمي بالبعرة الإشارة إلى أن التر بس ني تلك المشقة والمهد هو عندها منزلة 
اة يا لق اروها 


۳٣٦ 


والكافرة لعموم الآية». 

الحكم الرابع : لماذا شرعت العدة على المرأة؟ 

ذكر العلماء حكمة مجروعية العدة وجوهاً عديدة نجملها فيما يلي : 

(ا): معرفة براءة الرحم حى لا تختاط الأنساب بعضها ببعض. 

(ب): للتعبد امتثالا“ لأمر الله عز وجل حيث أمر بها النساء المومنات. 

(ج): إظهار الحزن والتفجع على الزوج بعد الوفاة اعترافاً بالفضل وابمحميل 

(د): مهيثة فرصة لازوجين (ني الطلاق) لإعادة المحياة الزوجية عن طريق 
المراجعة. 

(ه): التنويه بفخامة آمر النكاح حيث لا يتم إلا بانتظار طويل» ولولا 
ذلك لأصبح بمنزلة لعب الصبيانء يتم م ينفك في الساعة.. 


خاتعة البح 


فرض الله العدة على المسلمة» حفاظاً على كرامة الأسرة» ورعاية ها 
من التحلل والتفكاك واختلاط الأنساب» وإحدادا على الزوج بإظهار التفجع 
وازن عليه بعد الوفاة» احتراماً للرابطة المقدسة (رابطة الزواج) واعرافا 
بالفضل والحميل لمن كان شريكا ني الحياة» وقد كانت العدة في الحاهلية 
حولا كاملا وكانت المرأة تحد على زوجها شر حداد وأقبحه» فتلبس شر 
ملابسها» وتسكن شر الُرف وهو (الحفش) وتنرك الزينة والتطيب والطهارة› 
فلا تمس" ماء» ولا تقلم ظفراًء ولا تزیل شعرآ» ولا تبدو للناس ئي جتمعهم › 


(۱) تفسیر ابن کٹیر ج ۱ ص٣۲۸‏ 


۴۹۷ 


فإذا انتهى العام حرجت بأقبح منظر› وأنتن رانحة» فتنتظر مرور كلب لأرمي 
عليه بعرة احتقارآ هذه المدة الي قضتها› وتعظيماً لحق زوجها عليها: 


فلما جاء الإسلام أصلح هذه الحال» فجعل الحداد رمز(طهارة)لا رمز 
(قذارة) » وجعل العدة على نحو الثلث نما كانت عليه »ولم بحرم إلا الزينة والطيب 
والتعرض لأنظار الحاطبين من مريدي الزواج» دون النظافة والطهارة فإنما 
شعار المسلم » وأباح ها الوس ي کل مکان من البیت› كا أباح ها الاجتماع 
مع النساء والمحارم من الرجال. ونساء المسلمين‌اليوم لا يسرن على هدي الإسلام 
في الحداد» فمنهن من تغالي ٤‏ الحداد»وتغرق ي النوح والندب »والحروج 
على المألوف من العادات» في اللباس والطعام والشراب» ولا يخصصن الزوج 
ما حصه به الشرع › بل رعا حددن على آباہن أو أولادهن السنة والسنتين › 
وربا ترکن الحداد على الزوج بعد الأربعين. 

فالحير كل خير في إصلاح هذه العادات الرديثة في الحدادء إذ لا فائدة 
فيها إلا إفناء المال في تغيير الاباس والأثاث والرياش» وفساد آداب المعاشرة»› 
ولا سبيل إلا بالعودة لأحكام الشرع بالحداد ثلاثة أيام على القريب» وأربعة 
آشهر وعشراً على الزوج» وجعل الحداد مقصوراً على ترك الزينة والطيب 
واللحروج من المتزل. 


<“ SB 


FA 


الفا الروك 
ن را یبر 


ا لاس تما فف: 
رک نازخ ووک اشا IK‏ ر 
یرویس لان ولوا دول مرو زواع واب اة س 
اوا ا اوا ادرو واو ناقور چم د ازم 
E OT‏ 2 رم راتوو د E NEI‏ 


الساء ا هزاو توان رة ومع وهن عا لو سع زره عا لمع ردك 
ار الا 9 وزو 5اس ونوم رة 


و ّ9 
و2 در ا چو وو او 


مدوم لاان شاور دود تكاج وان عقوا ار للتمو یو 


ےار و Ra,‏ 


» ا سو ا سریاو سرن الق‎ et 


عر ضتم : التعريض : الإعاء والتلويح من غير کشف أو إظهار » وهو أن 
تفهم المخاطب با تريد بضرب من الإشارة بدون تصريح» وهو 


۳۹۹ 


مأخوذ من عرض الشيء أي جانبه. 
قال ف اللسان : وعرض بالشيء: م پبینه» والتعريض خلاف 
التصريح» والمعاريض: التورية بالشيء عن الشيء وني الحديث 
(إن" ني المعاريض لندوحة عن الكذب) والتعريض ني خحطبة ٠‏ 
المرأة: أن یتکلم بکلام یشبه خطبتها ولا یصرح به کأن یقول: 
إنلك بحميلة» وإنك لنافقة» وإنك إلى خير » كما يقول المحتاج 
للمعونة : جثت لأسام عليك »ولأنظر إلى وجهلكالكربم › ولذلكقالوا: 
« وحسباك بالتسليم مني تقاضينا » 
حطبة النساء: الحطبة بكسر الحاء طلب النكاح» وبالضم معناها: ما يوعظ 
به من الكلام كخطبة الحمعة» وني الحديث رلا يخطبن أحدكم 
على خحطبة أخيه). 
أكننتم : سر م وأضمرتم» والإکنان: الس والحفاء . 
قال ابن قتيبة : أكننت الشيء : إذا سترته »> وكننته : إذا 
صنته» ومنه قوله تعالی: (کأنہن بیض مکنون). 
لاتنواعدوهن سرآ: المراد بالسر هنا: النكاح ذكره الزجاج وأنشد: 
ويحرم سر جارتم عليهم ويأكل جارهم أنف القصاع ‏ 
قال ابن قتيبة : استعير الس للنكاح» لأن النكاح يكون سراً 
بين الزوجين. 
والمعى : لا تواعدوهن بالزواج وهن" ني حالة العدة إلا تلميحاً. 
عقدة النكاح : العقدة من العقد وهو الشدء وي المغل: ريا عاقد اذكر حلا). 
)١(‏ لسان العرب لابن منظور» وانظر الصحاح للجوهري» وذيب الغة للأزهري» 
والقاموس المحيط مادة | عرض |/ 


(۲) زاد المسر في علم التفسير لا بن الجوزي ج ۱ صض‌۲۷۷. 
(۴) البيت الحطيئة من قصيدة ماح با بي رياح وانظر تفسير أبن الحوزي ج ١‏ ص۲۷۷. 


۷۰ 


قال الراغب: العقدة: اسم لما يعقد من نكاح» أو بمين» أو 
غیرهما. 
وقال الزجاج معناه: لا تعزموا على عقدة النكاح» حذفت 
(على) استخفافا كا قالوا: ضرب زيد الظهر والبطن» معناه: على 
الظهر والبطن. 
أجله: أي نمايته» والمراد بالكتاب : الفرض الذي فرضه الله على المعتدة من 
المكث في العدة . 
ومعى قوله (حى يبلغ الكتاب أجله) :أي حى تنقضي العدة. 
فاحذروه: أي اتقوا عقابه ولا تخالفوا أمره» وفيه معى التهديد والوعيد. 
حليم : مهل العقوبة فلا یعجّل بہا» ومن سنته تعالى أنه مهل ولا يہمل. 
الموسع : الذي يكون ي سعة لغناه» يقال أوسع الرجل: إذا كثر ماله. 
المقتر : الذي يكون في ضيق لفقره» يقال أقتر الرجل: إذا افتقر» وأقتر على 
عياله وقتّر إذا ضيتق عليهم ني النفقة. 
تمسوهن": المس: إمساك الشيء باليد» ومثله المساش والمسيش»› 
قال الراغب : المشس كاللمس ويقال لما يكون إدراكه بحاسة 
اللمس» وكي به عن الحماع فقيل: مسها وماسها قالى تعالى: 
( لم يمسي بشر). 
فريضة: الفريضة ني الأصل ما فرضه الله على العباد » والمراد بها هنا المهر 
لأنه مفروض بأمر الله. 
يعفون: معناه: يتركن ويصفحن والمراد أن تسقط المرأة حقها من المهر. 
(۱) زاد المسیر ۲۷۸/۱ القرطبي ۱۹۲/۳ ممع البیان ۲ .٠۳٠۸/‏ 
(۲) المفردات ني غريب القرآن الراغب ص۷٠؛‏ وانظر اللسان والصحاح مادة |مسس |. 


۴۷4 


یری 


بین تعالى حکم حطبة النساء المعتدات بعد وفاة أزواجهن فقال جل ثناوه 
ما معناه: «لا ضيتق ولا حرج عليكم أيما الرجال» ني إبداء الرغبة بالتروج 
بالنساء المعتدات» بطريق التلميح لا التصريح »› فإن الله تعالى يعلم ما أخحفيتموه 
ي أنفسكم من الميل نحوهن» والرغبة ي الزواج بهن» ولا يؤاخذكم على 
ذلك» ولكن لا يصح أن تجهروا بمذه الرغبة وهن" ني حالة العدة» إلا بطريق . 
التعريض وبا معروف» بشرط ألا يكون هناك فحش أو إفحاش ني الكلام» 
ولا تعزموا النية على عقد النكاح حى تنتهي العدة» واعلموا أن الله مطلع على 
أسراركم وضمائركم ومغاسبكم عليه. 

ثم ذكر تعالى حكم المطلقة قبل الفرض والمسيس» فرفع الإم عن الطلاق 
قبل الدحول» لثلا يتوهم أحد أن الطلاق ني هذه الحالة محظور» وأمر بدفع 
المتعة من تطييباً للحاطرهن» على قدر حال الرجل ي الغى والفقر» وجعله 
نوعاً من الإحسان حبر وحشة الطلاق» وأا إذا كان الطلاق قبل المساس 
وقد ذأ كر المهر» فللمطلقة نصف المسمى المفروض» إلا إذا أسقطت حقهاء 
أو دفع ازوج هما كامل المهرء أو أسقط ولي أمرها الحق إذا كانت صغيرة. 


م خحتم تعالى الاية بالتذ كير بعدم نسیان المودة» والإحسان» والحميل 
بين الزوجين » فإذا كان الطلاق قد تم لأسباب ضرورية قاهرة» فلا ينبغي 
أن يكون هذا قاطعاً لروابط المصاهرة ووشائج القرى. 


VY 


کر 


قال اللحازن ي تفسيره: «نزلت هذه الاية اجاج غل إن عم 
النساء) في رجل من الأنصارء تزوج امرأة من بي حنيفة ولم يسم ˆ ما صداقاً» 
م طلا قبل أن مسها فرت (لاجاح علیکې) الاب فقال له رول ا۵ چیم 
أمتعها ولو بقلنسوتك». 


رر ررر( 


ای قرا امور «ما م تمسوهن) وقرأ حمزة والكساي SS‏ 
بألف وض التاء في امو ضعين هنا وني الأحزاب» وهو من باب المفاعلة كالمباشرة 


والمجامعة 3 

۲ - قرأ ابحمهور (على الموسع قدره) بالرفع وقرأ ابن كثير ونافع 
(قدرٌه) بسکون الدال . 

۳ - قرأ المحمهور (وأن تعلفوا ا للتقوى) وقریء (وأن يعلفوا) 
بالياء 0 


رابرد 


أولا: قوله تعالى: (ولكن" لا تواعد وهن سراً) لكن' حرف استدراك» 


(۱) تفسير الحازن الز ء الأول وانظز اسن التأويل لمحمال الدين القاسمي ج۳ ص۱۹٦‏ 
(۲) انظر الطبري ٠۲۹/۲‏ وزاد المسير ۲۷۹/١‏ والقراءات السبع للداني صفحة ۸١|‏ |/. 
(۳) مجمع البیان ۳۲۱/۲ وزاد المسیر ۲۸۱/۱ وتفسر آبي السعود ۱۷۹/۱. 


۳ 


والمستدرك عحذوف تقدیره علم الله أنکم ستذ کر وهن فاذ کروهن ولکن 
لا تواعدوهن و(سراً) مفعول به لأنه بمعنى النكاح» أي لاتواعدوهن نکاحا“ 
ويصح أن يعرب على أنه حال تقدیره مستخفین » والمفعول عحذوف أي لا 
تواعدوهن النكاح سر . 

لانياً: قوله تعالی: (ولا تعزموا عقدة النكاح) وت بزع الحافض 
أي على عقدة النكاح. 

ثالثاً: قوله تعالى: (ما لم تمسوهن) ما: مصدرية والزمان معها. حذوف 
تقديره: ي زمن ترك مسهن › وقيل: (ما) شرطية آي (ٳن ۾ تمسوهن) 

رابعاً: قوله تعالى: (فنصف ما فرضتم) خبر لبتدأً حذؤف تقديره: 
فالواجب نصف ما فرضتم أو فعليكم نصف ما فرضتم» و(ما) اسم موصول 
إععى الذي مضاف إليه. 


اللطيفة الأولى: أباح القرآن (التعريض) ني خحطبة المعتدة دون التصريح› 
ومن صور التعريض أن يقول : إنك لحميلة› أو اة » أو نافقة › أو يذ کر 
الشخص ماثره أمامها. 

روى ابن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان عن خالته (سلكينة بنت 
حنظلة) قالت : «دخحل علي (أبو جعضر) محمد بن علي وأنا في عدي » فقال : 
ن من علمت قرابي من رسول الت لړوحق جدي علي وقد مي ي 
الإسلام» فقلت: غفر الله للك يا أبا جعفر» أتخطبني ني عدتي» وأنت يوُخذ 
عنك؟ فقال : أو قد فعلت؟ إنما أخبر تك بقرابي من رسول الله لړ وموضعي» 


(1) إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات العكبري صهه٠.‏ 


4 


دحل رسول اله یړعلل آم سلمة حين توفي عنها زوجها (بوسلمة) فلم 
رسول هید کر ما منزلته من أله » وهو متحامل على يده حی 

ثر الحصير في يدة» فما كانت تلك خحطبة ۲ . 

اللطيفة النانبة: قال الزمخشري: «السر في الآية (ولا تواعدوهن" سرآً) 
وع كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه ما يسر قال الأعشى : 

ولا تقربن" من جارة إن سرّها عليك حرام" فانكحن” أو تأبدا 

ار فيه عن النكاح الذي هو العقد» لأنه سبب فيه کا فعل بالنکاے. 

اللطيفة الثالفة: ذك رارم في الاي (ولا تعزموا عقدة النكاح) للمبالغة 
ي النهي عن مباشرة النكاح في العدة» لأن العزم على الفعليتقدمه» فإذا هى 
عنه كان النهي عن الفعل أولى. 

اللطيفة الرابعة : ا تعالٰی بالمساس عن الحماع > وهو من الكنابات 
اللطيفة التي استعملها القرآن الكريم . 

قال آبو مسلم : «وإنما كى تعالى بقوله (نمسوهن) عن المجامعةء تأدياً 
للعباد في اختيار أحسن الألفاظ فيما يتخاطبون به" ». 

اللطيفة الحامسة : اللحطاب ني قوله تعالى: روأن تعفوا أقرب للتقوى) 
وي قوله: (ولا تنسوا الفضل للرجال والنساء جميعاً ورد بطريق 
التغليب. 

قال الفخر : «إذا e‏ الرجال والساء ي الحطاب کانت الغلبة للذ كور» 
لأن الذكورة أصل: والتأنيث فرع » ألا ترى أنك تقول : قام م تريد التأنيث 


)0( تفسبر این جریر الطبري ۱4/۲ ا 4/۱. 
(۲) تفسير الكشاف للز حشري ج۱ ص۲۱۹. 
)( محاسن التأويل الشيخ جمال الدين القاسمي ج + ص. ۰ والفخر الرازي ج ٩‏ ص۷٤٠.‏ 


Ve 


فقول : قائمة 0 . 
اللطيفة السادسة: الحكمة ز في إبجاب المتعة للمطلقة جبر إعاش الطلاق› 
والتخفيف عن نفسها بالمواساة بامال . 

٤‏ عباس : إن کان موسرآ متعها بخادم» ون کان ا 
ا روي أن (الحسن بن علي) متعم بعشرة آلاف فقالت 
المرأة: ۰ ۰ 

«متاع' قليل" من حبیب مفارق». 
وسبب طلاقه إيّاها ما روي أن (رعائشة اللحثعمية) كانت عند الحسن 
ابن علي بن اي طالب» فليا أصيب علي وبویع الحسن بالحلافة قالت : 
لتهنلك الحلافة يا أمير المومنين ! فقال : يقتل علي" وتظهرن الشماتة؟ إذهي 
فأنت طالقی ثلاثاً» قال : فتلفعت م ابابا وقعدت حی انقضت عداء فبعٹ 
إليها بعشرة آلاف متعة» وبقية ما بقي ها من صداقها فقالت: «متاع قليل 
e‏ اجر اسول بک وا0 ا آي 0 الطلاق 


ها لراجعتها »". 
وم رہ 
یی الأول: ما هو حكم خطبة النساء؟ 


النساء في حكم (اللحطبة) على ثلاثة أقسام : 

أحدها: الي تجوز خطبتها (تعريضاً وتصرياً) وهي الي ليست ني عصمة 
)١(‏ التفسير الكبر الفخر الرازي ج ٦‏ ص٤١٠.‏ 

(۲) رواه الدارقطي عن (سويد بن غفلة) وانظر القرطبي ج ۳ ص۲٠۲٠.‏ آقول وني هذا 


دلا لة واضحة لرآي الحمهور ني أن الطلا ق الثلاث بلفظ واحد يقح ثلا ٿا وفيه حديث عن رسول 
اق عش عليه بالتو اجا 


۴۷٦ 


أحد من الأزواج»› ولیست ي العدة» لأنه ا جاز نکاحھا جازت ا 

الثاني : الي لا تجوز خحطبتها (لا تصرجاًء ولا تعریضاً) وهي ال 
عصمة الزوجيةء» فإن خطبتها وهى في عصمة آحر إفساد للعلاقة الزوجية 
وهو حرام » وكذلك حکم المطلقة رجعاً فا ٤‏ حکم المنكوحة.. 

الثالث: الي تجوز خحطبتها (تعريضاً) لا (تصرياً) وهي المعتدة أي الوفاةء 
وهي الي أشارت إليها الآية الكربمة: رولا جناح عليكم فيما عرضتم به من 
حطبة النساء) ومثلها المعتدة 8 امطلقة oH‏ فیجوز التعريض ا دون 
التصريح. 3 : 

والدليل على حرمة اتر ما قاله الشافعي لله: ملا صصص 
ارين 2 e‏ وجب یکون ا بخلافه 4 وهذا الاستدلال 


دک الثاني : هل 5 ي العدة صحيح آم فاسد؟ 

م الته النكاح في العدة» وأوجب التربص على الزوجة» سواء كان 
ذلك ى عدة الطلاقء أو في عدة الوفاة» وقد دلت الاية وهي قوله تعالی : 
رولا تعزموا عقدة افکاح حی ى يبلغ الكتاب أجله) على حرم العقد على المعتدة» 
واتفق العلماء على أن العقد فاس ويحب فسخه لنهي . الله عنه. وإذا عقد عايها 
Ey‏ فسخ النكاح › وحرمت على التأبيد عند (مالك وأحمد) فلا بحل 
نکاحھا أیداً عندهما لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك» ولانه استحل ما لا 
محل فعوقب عحرماته» کالقاتل بعاقب حرمانه من البراث. 

وقال آبو حنيفة والشافعي : ب يفسخ النكاح› فإذا حرجت من العدة كان 
العاقد خاطباً من الحطاب»› ولم i‏ التحرعم» لأن الأصل أا لا تحرم إلا 


(۱) یستٹی E‏ آن يخطب امرأًة عة اراي انت : 
(لا يخطبن أحد كم على خطبة آخيه) رواه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. 


VY 


بدليل من کتاب» أو سنة » أو إجماع »> وليس ي المسألة شيء من هذاء 
وقالوا: إن الزنى أعظم من النكاح في العدة» فإذا كان الزنى لا محرمها عليه 
حرا موبدا» فالوطء بشبهة أحرى بعدم التحربم» وما نقل عن عمر فقد 
ثبت رجوعه عنه. 
وقضاء عمر رضي الله عنه في الخادة» 

روى ابن المبارك بسنده عن مسروق أنه قال : «باغ عمر أن امرأةً 
من قريش تزوجها رجل من ثقيف ني عدتما » فأرسل إليهما ففْرق 
بينهما وعاقبهماء وقال: لا ينكحها أبداًء وجعل الصداق في بيت الالء 
وفشا ذلك بين الناس فبلغ علي رم الله وجهه فقال: يرحم الله أمير المومنين ! 
ما بال الصداق وبيت المال! إا جهلا فينبغي أن يردهما السنة. قيل: فما 
تقول أنت فيهما؟ قال: هما الصداق با استحل من فرجهاء ويفرق بينهما 
ولا جلد علیهماء وتكمل عدا من الأول ثم تعتد من الثاني عدة كاملة ثم 
يخطبها إن شاء. فبلغ ذلك عمر فقال : يا أيما الناس ردّوا الحهالات إلى السنة م0) 

الحم الثالث: ما هو حكم المطلقة قبل الدخول؟ 

وضحت الايات الكريمةأحكامالمطلقات »وذ كرت أنواعهن وهن كالتالي: 

أولا: مطلقة مدخول اء مسمى ها المهر. 

ٹانياً: مطلقة غير مدخول بهاء ولا مسمى ها المهر. 

ثالثاً: مطلقة غير مدخول باء وقد فرض ها المهر. 

رابعاً: مطلقة مدخول بهاء وغير مفروض ها المهر. 

فالاولی ذكر الله تعالى حكمها قبل هذه الآية» عدتها ثلاثة قروء» ولا 
يسرد منها شيء من المهر (والمطلقات يتربصن“ بأنفسهن ثلاثلة قرو 


سسس 


)۱( انظر أحکام القرآن للجصاص ج ۱ ص٤۰٥٠‏ و تفسر القرطبي ج ۴ ص٤۱۹.‏ 


ا 


(ولا بحل لکم أن تأحذوا ما آنیتموهن شيئاً). 

والثانية: ذكر الله تعالى حكمها ني هذه الآية» ليس هما مهر» وها المتعة 
با معروف لقوله تعالى : (لا جناح عليكم إن طلقتم الساء ما لم تمسوهن أو 
تفرضوا هن" فريضة ومتعوهن..) الآية كا أن هذه ليس عليها عدة باتفاق 
لقوله تعالى ني سورة الأحزاب رم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن“ فما 
لكم عليهن من عدة تعتدونما) . 

والثالثة: ذكرها الله تعالى بعد هذه الاية»› TT‏ 
يض لقوله تعالى: ( وإن طلقتموهنمن قبل أن تمسوهن وقد فرضتم هن 
فريضة فنصف ما فرضتم) . ٤‏ 

والرابعة : ذكرها اللهتعالى ني سورة النساءبقوله (فما استمعتم به منهن فآتو هن 
أجورهن) فهذه يجب هما مهر المثل. قال الرازي: ويدل عليه أيضا القياس اب لحي › 
فإن الأمة مجمعة على أن الموطوءة بشبهة هما مهرالمثل» فالموطوءة بنكاح صحيح 
أو ذا الک . 

الحكم الرابع : هل المتعة واجبة لكل مطلقة؟ 

دل قوله تعالى: (ومتعوهن" على الموسع قداره وعلى المقنر قدره) على 
وجوب المتعة للمطلقة قبل المسيس وقبل الفرض» وقد اختلف الفقهاء هل 
المتعة واجبة لكل مطلقة ؟ 

فذهب (الحسن البصري )إلى آنا واجبة لكل مطللقة للعموم في قوله تعالى 
( وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين ) . 

وقال مالك :إا مستحبة اللجميع وليستواجبة لقو له تعالى (حقاً على المتقين) 
و(حقاً على المحسنين) ولو كانت واجبة لأطلقها على اللحلق أجمعين . 

وذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى آنا واجبة للمطلقة 

.| ۲۹۲| انظر المحزء الثاني من هذا التفسیر صفحة‎ )١( 

(۲) التفسير الكبير للفخر الرازي ج ٦‏ ص١٤٠.‏ 


۳۷۹ 


الي لم يغرض ها مهر؛ وأمًا الى فرض ها مهر فتكون المتعة ها مستحبة وهذا 
مروي عن (ابن عمر) و(ابن عباس) و(علي) وغيرهم ولعله یکون الأرجح 
جمعاً بين الأدلة والله عل (). 

المتعة ٠:‏ ما يدفعه الزوج من مال از کسوة و متاع لزوجته المطلقة› 
عونا ها وإكراماً» ودفعاً لوحشة الطلاق الذي وقع عليهاء وتقدير ها مفوض 
إلى الاجتهاد. 

قال مالك : ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها. 

وقال الشافعي : المستحب على الموسع خادم» وعلى المتوسط ثلاثون درهماًء 
وعلى امقر مقنعة". 

وقال أبو حنيفة : أقلها درع وخمار وملحفة» ولا تزاد على نصف المهر. ٠‏ 

وقال أحمد: هي درع وخمار بقدر ما نجزیء فيه الصلاة» ونقل عنه 
آنه قال: هي بقدر يسار الزوج وإعساره (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) 
.وهي مقدرة باجتهاد الحاكم» ولعل هذا الرآي الأخير أرجح والله أعلم. 


م اسز ر ر 
رب رل لہ ایر رک 


١‏ - جواز التعريض ني خحطبة المعتدة من الوفاة ومن الطلاق البائن. 
۲ - حرمة عقد النكاح على المعتدة في حالة العدة وفساد هذا العقد. 
۳ - المتعة واجبة لكل مطلقة لم يذكر ها مهر» ومستحبة لغيرها من 
المطلقات. 
)١(‏ انظر تفصيل الك مع الأدلة ني سورة الأحزاب المحزء الثاني من هذا الكتاب صفحة 
| [. 
(۲) التفسير الكبير اللفخر الرازي ج ٩‏ ص۹٤٠.‏ 


۸۰ 


> - إباحة تطليق المرأة قبل المسيس إذا كانت نمة ضرورة" ملحة. 
ه - المطلقة قبل الدخحول نها نصف المهر إذا كان المهر مذكورا. 
خاتمة البحث 


ررر 

شرع الباري جل وعلا المحعة للمطلقة› وجعلها على قدر حال الرجل 
يسار وإعساراً» وهذه (المتعة) واجبة للمطلقة قبل الدحول» الي م پچ 
مهر» ومستحبة لسائر المطلقات. والحكمة في شرعها أن" ني الطلاق قبل الدخول 
امتهاناً للمرأة وسوء سمعة اء وفيه يام" للناس بأن الزوج ما طلقها إلا 
وقد رابه شيء منها ني سلوکها وأخلاقهاء فإذا هو متعها متاعاً حسناً تزول 
هله الغضاضة) اويكرن ذلك شهادة ها بان سب الطلاق كان من افله :لا 
من قبلهاء ولا علة فيهاء فتحتفظ با كان ها من صيت وشهرة طيبة» ويسامع 
الناس فيقولون: إن فلاناً أعطى فلانة كذا وكذا فهو لم يطلقها إلا لعذر» وهو 
معترف بفضلها مقر بجميلهاء» غيكون هذا المتاع الحسن بنرلة الشهادة بتراهتهاء 
ويكون أيضاً كالمرهم برح القلب» وجبر وحشة الطلاق. 

وقد أمرنا الإسلام أن نحافظ على الأعراض بقدر الطاقة» وأن نصون 
كرامة الناس عن القيل والقال» وذا أمر حى ني حالة الطلاق الذي يسبب 
ني الغالب التراع والبغضاء بأن لا ننسى المحميل والمودة والإحسان (ولا تنسوا 
الفضل ٠‏ فإن الروابط ي النكاح والمصاهرة روابط مقدسة»› فينبغي ن 
تروج .من أسرة ثم طلتق» ألا" ينسى مودة أهل ذلك البيت وصاتهم» فأن 
نحن المسلمين من هدي هذا الكتاب المبين؟! وأين نحن من إرشاداته الحكيمة› 


وآدابه الفاضلة؟!. 


۳۸۱ 


امیا صر ال ولون 


( اور 


قالاس تاف : 
Legg rl‏ ر e A I‏ ر 2ر ورو ود 
اکونا ا ل موود کیو ی ل شیک بو 


ر رورو 
رر N‏ لور رورو ر ورس 1 EES‏ 


ملیع متا و اما وا ا راء ریف دعن رن نیفلد ماس 
ی 2و م ر ر و ورو راد وو 


إلا لله ومنعادفاو لاا ساره رھم فپاخال دو E‏ کی ار وریا لصداتوا 
لا کار را اسو اأصّاات م وا رر 


رورو 2ن ور و ور ف 0 ار رو 
دیرم واکوی لھ ر وار روون او 6اا درامو اص هه وریا 
مم رر ور ر ر ردو وو 
ییار اک فرمو می 63 ن اواد وا ری وس وروا 
ور روو De‏ ورم ا و 
6 ر کر عو کدی و اشوا 
ورا 2 79 9 ر رو ا Kk‏ تولو 9 


نک عون( وسوا یوما چو ا افو و 


الربا: الربا ي اللغة: الزيادة مطلقاًء يقال ربا الشيء يربو : إذا زاد» ومنه 
قوله تعالی: (اهترت وربت) أي زادت» وني الحدیث (إلا ربا 
من تحتها)“ أي زاد الطعام الذي دعا فيه الني لبالب ركة› وأربى الرجل: 
إذا تعامل بالربا. 
وني الشرع : زيادة يأخذها المقرض من المستقرض مقابل الأجل. 
يتخبطه : التخبط معناه الضرب على غير استواء كخبط البعير الأأرض بيده» 
ويقال للذي يتصرف ني أمر ولا بهتدي فيه نه يخبط خبط عشواء» 
وتخ طه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون» وتسمسی إصابة الشرطان 
رة ۳ , 
المس: ابحنون يقال: مس الرجل فهو مسوس وبه مس وأصله من المس 
باليد» كأن الشيطان مس الإنسان فيحصل له ابحنون . 
قال الراغب : وكني بالمس عن الحنون › في قوله ( يتخبطه 
الشيطان من المس) والمس يقال في كل ما ينال الإنسان من أذى. 
موعظة: الموعظة: بمعى الوعظ وهو التذكير باللحير فيما يرق له القلب. 
سلف: أي مضى وتقدم والمعى : من انتهى عن التعامل بالربى فإن الله تعالى 
بعحق : المحق: النقص والذهاب» ومنه المحاق ثي الملال يقال: عقه إذا 
)١(‏ الحديث رواه مسلم وهو طويل وفيه يقول الراوي ( فلا وال ما أذنا من لقمة إلا 


ربا من تحہا) به ركة دعانه. 
(۲) انظر لسان العرب» .والصحاح » ومفردات القرآن راغب مادة خبط |. 


FAY 


أنقصه وأذهب بركته والمراد أن الله. أوعد المرابي بإذهاب ما له 
وإهلاکه وني الحدیث الشریف (إن الربا وإن کر فعاقبته إلى قل ° 
ويرني الصدقات : أي يزيدها وينميها ويكثر ثوابما بالتضعيف ني الآحرة". 
ئم : أي كثير الإنم وهو المتمادي ني ارتكاب المعاصي › المصر على الذنوب. 
فأذنوا بحرب : أي أيقنوا بحرب من الله ورسوله» وهذا وعيد لمن لم يذر الرلى. 
ا السرة الفقر والضيق يقال: أعسر الرجل إذا افتقر. 
فنظرة: أي فواجب تأخيره وانتظاره يقال: أنظره إذا أمهله وأخره. 


ميسرة : ائ غین ويسار والمعى : إذا كان المستدين معسراً فأخروه إلى وقت 
السعة والغنى ولا تأخذوا منه إلا رأس الال. 


IK 


يخبر المولى جل وعلا المرابينء الذين يتعاملون بالربا فيمتصون دماء 
الناس» بأمم لا يقومون من قبورهم يوم القيامة» إلا كما يقوم المصروع حال 
صرعه وتخبط الشیطان له› تعر ويقع زل پستطیع ن مشي سوياً » لان ٻه 
مسا من الشيطان» ذلاك التخبط والتعر بسبب أ نهم استحاوا الربا الذي حرمه 
الله» فقالوا: الربا مثل البيع فلماذا E‏ وقد رد الله تعالى عليهم 
هذه الشبهة السقيمة بأن البيع تبادل منافع وقد أحلّه الته» والربا زيادة مقتطعة 
من جهد المدين أو من لحمه وقد حرمه الله فكيف يتساویان؟ ! 


)۱( أخر جه أحمد وابن ماجه و الحا کم و صحیحه. 

(r)‏ اجرج البخاري ومسلم عن رسول اله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تصدق بعدل 
مرة من طيب - ولا يقبل اله تعالى إلا طیباً - فإن اله تعالی يقبلها بیمینه ثم يربيها 
لصاحبها كما يربي أحد کم فلوه حى تكون مل المحبل) . 


A4 


ثم أخبر تعالى بأن من جاءته الموعظة والذكرى» فانتهى عما كان قبل 
التحريم»› فإن الله عز وجل يعفو ويغفر له» ولا يؤاخذه عم أخذ من الرباء 
وأمَّا من تعامل بالربا بعد نبي الله عه فإنه يستوجب العقوبة الشديدة بالحلود 
ف نار جهنم لاستحلاله ما حرمه لله. وقد أوعد الله المرابي بمحق مالهء إا 
بإذهابه بالكلية» أو بحرمانه بركة ماله» «فالربا وإن كر فعاقبته إلى قل » کا 
بن صلوات الله وسلامه علیه» فلا بد" أن يزهقه الله وبمحقه لأنه خبيث (قل 
لا يستوي اللبيث والطيب ولو أعجبك كثرة المبيث) وأا المحصدق فالله 
يبارك له في ماله وینمیه» والله لا بحب کفور القلب» آم القول والفعل. 
ثم جاء الوعيد والتهديد الشديد لمن تعامل بالرباء وخاصة إذا كان هذا الشخص ‏ 
من المومنين» فالربا والإبمان لا بجتمعان» ولمذا أعلن الله الحرب على المرابين 
(فإن م تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ون تبم فلكم رعوس آموالكم 
ولاتظامون . ١‏ 

فاي مسلم يسمع مثل هذا الوعيد تم يتعامل بالربا؟! اللهم احفظنا من 
هذه ابلحريمة الشنيعة »وطهرنا منأكل السحت والتعاملبالر باإنك سميع جيب 


الدعاءء اللهم آمين. 
کر 


١‏ - كان العباس وخالد بن الوليد شريكين ني ال حاهلية» يسلغان ي 
الربا إلى ناس من ثقيف» فجاء الإسلام وما أموال عظيمة ني الرباء فأتزل_ 
الله هذه الآية ريا أيما الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنم 
مومنين) فقال الني لړ : «ألا إن" كل ربا من ربا ابمحاهلية موضوع › وأول 
ربا أضعه ربا العباس» وکل دم من دم ابماهلية موضوع › وأول دم أضعه 


)١(‏ اقتبسنا الى الإجمالي من تفسير ابن كثر» وتفسير المنار. 


Ao 


دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ». 


رر ررد 


١‏ - قرأ ابحمهور (فأذنوا بحرب) وقرأ حمزة وعاصم (فآذنوا بحرب) 


بالمد. 

قال الزجاج: من قرأ (فأذنوا) بالقصر فالمعى : أيقنواء ومن قرأ بالمد 
فمعنأه أعلموا. 

۲ كوا او TS‏ 
الأرلى وفتح الثانية. 

۳ قرا الحمهور (و[ن کان ذو عيرق بتسكين السين» وضمها 
آبو جعفر (عسرة). 


٤‏ - قرا الحمهور (بوما ترٴجعون فيه إلى الله) غم التاء» وقراً آبو 
عمرو بفتحها (ترجعون). 


دوہ ری 


آول“ : قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا) مبتداً 2 (لا يقومون) 
حبر ه» والكاف في موضع a GS‏ محذوف تقدیره : ز قیاما مثل 
قيام الذي يتخبطه الشيطان. 

انيا : قوله تعالی: (إن کتم مومنين) جواب الشرطً حذوف تقدیره : 


ب نت ی 
)١(‏ رواه الواحدي عن السدي وانظر مجمع البیان ج۲ ص۹۲٣‏ وزاد امسر ج ١‏ ص۲٣۳٣۴.‏ 
(۲) القرطبي ۴۷٣/۳‏ ومجمع البيان e‏ وزاد المسشر rr+/\‏ ووجوه a‏ 
للعكبر ي ص۱۸٠١‏ . 


۳۸٦ 


إن کنم مۇمنين فذروا. 
ثالثاً: قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة) كان هنا تامة بمعنى إن حدث 
ذو عسرة. 


اللطيفة الأولى: المراد بالأكل ني الآية الكرعة مطلق الأخذ والتصرف»› 
وعبّر به هنا رالذين يأكلون الربا) لأنه الغرض الأساسى من الالء وما عداه 
من سائر الوجوه فتيع › وقد شاع هذا الإطلاق يقال لمن تصرف يي مال غيره 
بدون حق: آکله» وهضمه. 

اللطيفة الثانية : تشبيه المرابين بالمصروعين» الذرن يتخبطهم الشيطان» فيه 
لطيفة وهي أن الله ع وجل أربى في بطونهم ما أكلوا من الربا فأثقلهم » 
فصاروا عبلين ينهضون ويسقطون» وتلك سيماهم يوم القيامة يعرفون بہاء 
قال سعيد بن جبير : تللك علامة آكل الربا يوم القيامة ". ) 

اللطيفة الثالثة : ني قوله تعالى: (إنمًا البيع مث الربا) تشبيه لطيف يسمى 
(التشبيه المقلوب) وهو أعلى مراتب التشبيه حيث يصبح المشبّه مشبهاً به مثل 
قوطهم : القمر كوجه زيد» والبحر ككفه» على حدً قول القائل: 
فعيناك عيناها وجيدأك جيدها سوى أن عظم الساق منك دقيق ٠"‏ 


ومقصودهم تشبيه الربا بالبيع الحفق على حله» ولكته بلغ اعتقادهم في حل 


.١٠١۷ص ووجوه القراءات والإعراب‎ ٠١۸ ۷ والرازي‎ ۲١۷/١ يراجع الكشاف‎ )١( 
.٠٠١/ ٠ وزاد المسير لابن الجوزي‎ ۲٠۲/١ انظر تفسير أبي السعود‎ )۲( 
البيت ممدح فيه الشاعر مبوبته (ليل) وقبل هذا البيت قوله:‎ )۳( 
فیا شبه ليلى قد أضر يني الهوى فأنت ليلل ما حييت طليق‎ 
فقد رآى غزالة وآراد أن يشبه عيي حبببته بها فیکس و جمل عيي الغزالة تشبه عينيها وعنقها يشپه‎ 
عنقها على طريق (التشبيه المقلوب وقد) سمعت البيتين من شيخي مدرس البلا غة رحمه الله.‎ 


FAY 


الرباء أنہم جعلوه صلا وقانونا في الحل» حى شبهتوا به البيع » فتدبّره 
فإنه دقيق. 

اللطيفة الرابعة : النكتة ني الآية الكرمة (بعحق الله الربا ویار الصدقات) 
أن المراني يطلب بالربا زيادة المال» ومانع الصدقة إنما بمنعها لطلب زيادة 
المال» فين سبحانه أن الربا سبب النقصان دون النماء» وأن الصدقة سبب 
النماء دون النقصان › والزيادة والنقصان إنما يكونان باعتبار العاقبة والنفع 

٤‏ الدارين. 

اللطيفة الحامسة: قوله تعالى: (رفأذنوا بحرب من الله ورسوله) تنکیر 
الحرب للتفخم وقد زادها فخامة وهولاء نسبتها إلى اسم اله الأعظم E‏ 
رسوله الذي هو أشرف خليقته يلقو أي أيقنوا بنوع من الحرب عظم لا 
يقادر قدره» کان من عند الله ورسوله» ومن حاربه الله ورسوله لا یفلح 
آبداً» وفيه إيعاء إلى سوء اللحاتمة إن دام على أكل الربا. 

قال ابن عباس: يقال لكل الربا يوم القيامة خذ سلاحك للحرب. 


اللطيفةالسادسة : قو له تعالی : (والتەلا حب کل کفاراڈ إلم) صيغة فار رفعال) 
و صيغة أ ئی (فعیل) کلاھما من صخ المبالغة ومعناهما کشر الكفر والإم» 
وني و لأمر الربا > وإيذان بأنه من فعل الكفار لا من فعل المسلمين. 
اللطيفة السابعة : رغ الله تعالى ي إنظار المستدين المعسر (وإن كان ذو 
عسرة فنظرة إلى ميسرة) وكذلك جاءت السنة المطهرة فقد حرج البخاري 
عن ُي هردرة رضي الله عله أن رسول اله لر قال : (کان رجل" يدان 
الناس» فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه لعل" الله أن يتجاوز 
قال المهاي : «فإذا استوفى الدامن حقه بالتضييتق على المديون» استوفى 


AA 


الله منه حقوقه بالتضييتق » وإن سامحه فالله أولى بالمساحة». 

اللطيفة الثامنة : قال بعض العلماء: من تأمل هذه الآيات وما اشتملت 
عليه من عقوبة أهل الربا ومستحليه» أكبَرَ جرمةه وإنمه» فقد ترتب عليه 
قيامهم ني الحشر مبلين » وتخليدهم ني النار» ونبذهم بالكفر» والحرب 
من الله ورسوله» واللعنة الدابمة هم »> وكذلك الذم والبغض»› وسقوط العدالة 
وزوال الأمانة» وحصول القسوة والغلظة› والدعاء عليه من ظلمه»› وذلك 
سبب لزوال احبر والبركةء فما أقبح هذه المعصية› وأعظم جرمهاء وأشنع 
عاقبتها؟ ! 

اللطيفة التاسعة : خحتمت آيات الربا بذه الآية الكرمة (واتقوا يوماً 
ترجعون فيه إلى الله م توقی کل نفس ما کسبت وهم لا یظلمون) 
وهي آخر آية نزلت من القرآن» وعاش بعدها الني لسع ليا ل م انتقل 
إلى الرفيق الأعلى» وني هذه الآية تذ كير بالوقفة الرهيبة بين يدي أحكم الحا كين 
«يوم ل ينفع مال ولا بنون ۹ من أت الله بقلب سلیم » وبتزول هذه الاية 
انقطع الوحي» وكان ذلك آحر اتصال السماء بالأرض. 

« الأدوار الي مر بها تحريم الربا » 
من المستحسن أن نذكر هنا الأدوار الي مر بها تحريم الرباء حى ندرك 

سر التشريع الإسلامي› ف معاحته للأمراض الاجتماعية» فمن المعلوم أن 
التشريع الإسلامي سار اة التدرج) في تقرير الأحكام 

ولقد مر تحرم «الريا» بأربعة أدوار كا حدث ني حرم الحمر» وذلك 
ا ات قاعدة التقدرج : 


.۷٠١ص‎ ۴ انظر محاسن التأويل للشيخ جمال الدين القاسمي ج‎ )١( 

(۲) روی این کثير ني تفسیره عن ابن عباس رضي الله عنهما آن آحر آية نزلت من القرآن 
(واتقوا يوماً تر جعون فيه إلى اله) قال ابن جريج : إن النبي صل اله عليه وسلم عاش 
بعدها تسم لیال» وبدیء يوم السبت ومات يوم الأثنين. 


۴۸4 


الدور الأول: نرل قوله تعالى (وما آتیم من ربا لیربو في آموال الناس 
فلا يربو عند الله» وما آنیم من زكاة تریدون وجه الله فأو لئك هم المضعفون) 
وهذه الآية الكريمة نزلت في مكة وهي کہا یظھر - لیس فیھا ما شیر 
إلى تحربم الربا وإنما فيها إشارة إلى بغض الته للرباء وأن الربا ليس له ثواب 
عند الله فهي إذن (موعظة سابية). 


الدور الثاني : نزل قوله تعالى: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم 
طببات أحلت همم وبصدهم عن سبيل الله كثيراء وأخذهم الربا وقد ہوا 
عنه). وهذه الابة مدنية» وهي درس قصه الله سبحانه علينا من سيرة اليهود 
الذين حرم عليهم الربا فأ كلوه واستحقوا عليه اللعنة والخغضب»› وهو حرم 
(بالتلويح) لا (بالتصريح) لأنه حكاية عن + جراتم اليهود ولیس فيه ما يدل 
دلالة قطعية على أن الربا حرم على المسلمين. وهذا نظير رالدور الثاني) ني 
تحربم اللحمر (يسألونك عن اللمر واليسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) 
الاية حيث كان التحربم فيه بالتلويح لا بالتصريح. 


الدور الثالث: نزل قوله تعالى ريا أا الذين آمنوا لا تأكلوا الريا أضعافاً 
مضاعفة. ) الآية وهذه الآية مدنية وفيها تحربم للربا صريحولكنه تحرم (جزفي) 
لا (كلي) لأنه تحريم لنوع من الربا الذي يسمى (الربا الفاحش) وهو الربا 
الذي بلغ ني الشناعة والقبح الذروة العلياء وبلغ ني الإجرام النهاية العظمى › 
حیث کان الد ین فيه یتزاید حى یصبح اا مضاعفة» يضعف عن 
سداده كاهل المستدين» الذي استدان حاجته وضرورته وهو يشبه حرم 
الحمر في المرحلة الثاللة حيث كان النحربم جزئاً لا كلا ني أوقات الصلاة 
(یا أیما الین آمنوا لا تقربوا الصلاة ونم سکاری حى تعلموا ما تقولون..) 
الاية. 


الدور الرابع : وني هذا الدور الأخير نزل التحريم الكلي القاطع » الذي 


۳4۰ 


لا يرق فيه القرآن بين قليل أو كثير» والدي تدل النصوص الكريمة على 
أنه قد خم فيه التشريع السماوي بالسبة إلى حكم الربا» فقد نزل قوله 
تعالى ريا آبا الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن کن مؤمنين. 
فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ون تیم فلکم رءوس آموالكم 
لا تظلمون لا تظلمون ..) الآبات 

وهذه الآيات الكرية الي كانت المرحلة النهائية ني تحربم الربا تشبه 
المرحلة النهائية في تحريم اللحمر في المرحلة الرابعة منه حيث حرمت اللحمر 
حرا قاطعاً جازما ني قوله تعالى ريا أيما الذين آمنوا إنما اللحمر والميسر والأنصاب 
والأزلام رجس من عمل الشیطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) . 

وبهذا البيان يتضح لنا سر التشريع الإسلامي ني معابلسة الأمراض 
الاجتماعية الي كان عليها العرب في ابلحاهلية بالسير بم في طريتق (التدرج). 


اام ر 

الحكم الأول: ما هو الربا المحرّم ني الشريعة الإسلامية؟ 

الربا الي حرمه الإسلام نوعان: ربا النسيثة) و (ربا الفضل). 

أما الأول (ربا النسيئة) : فهو الذي كان معروفاً في الحاهلية وهو أن 
يقرضه قدرآ معيناً من المال إلى زمن محدود كشهر أو سنة مثلا مع اشر اط 
الزيادة فيه نظير امتداد الأجل . 

قال (ابن جرير الطبري) رحمه الله : ۰ 

«إن الرجل ني ابحاهلية يكون له على الرجل مال إلى أجل»ء فإذا حر" 
الأجل طلبه من صاحبه فيقول الذي عليه الدين أخحر عي ديناك وأزيدك 
على مالك» فيفعلان ذلك» فذلك هو الربا أضعافاً مضاعفة فنهاهم الله عز وجل 
٤‏ إسلامهم عله ۾ 

(1) جامم البيان الطبري ج 4 ص٠٠‏ 


4۱٠ 


وهذا النوع من الربا هو المستعمل الآن ني البنوك والمصارف الاليةء 
حيث يأخذون نسبة معينة في المائة كخمسة أو عشرة ني المائة ويدفعون الأموال 
إلى الشركات والأفراد. 


أما الثاني (ربا الفضل): فهو الذي وضححته الستة النبوية المطهرة› وهو 

ا الشي ء بنظيره مع زياد أحد العوضين على الآحر» مثاله: أن يبيع 
من القمح بكيلين من قمح آخحرء أو رطلا من العسل الشامي برطل 

ونصف من العسل الحجازي› CC‏ ي جمیع الكيلات والموزونات. 

والقاعدة الفقهية ني هذا النوع من التعامل هي أنه (إذا الحد الحنسان 
حرم الزيادة والنساء وإذا اختلف اإحنسان حل" التفاضل دون النساء) . 

وتوضيحا هذه القاعدة الفقهيةنقول :إذا أر دنا مبادلةعین‌بعین کزیت‌بزیت› 
أو قمح بقمح › أو عنب بعنب» أو ر تمت فرت ال باد دطافا وا ف 
الو دة وال دام ها2 نةا اختلفت الأجناس كقمحبشعر » أو زیت بتمر مثلا 
جازت الزيادة فيه بشرط القبض لا روي عن الي مل آنه قال : (الذهب 
بالذهب» والفضة بالفضة› والس“ بال والشعير بالشعير » والتمر بالتمر› 
والملح بالملح» مثلاً ثل » يدا بید» فمن زاد أو استزاد فقد أربى› الأخحذ 
وا معطي فيه سواء) وني حديث آخحر (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا 
کیف شنم يدا بید) أي مقبوضاً وحالا. 

الحكم الثاني هل يباح الربا القليل؟ وما المراد من قوله تعالى رلا تأكلوا 
الربا أضعافاً مضاعفة؟) 

يذهب بعض ضعفاء الإبعان رمن مسلمي هذا العصر) إلى أن الربا المحرم 
إعا هو الربا الفاحش» الذي تكون النسبة فيه مرتفعة» ويقصد منه استغلال 
حاجة الناس» أما الربا القليل الذي لا تتجاوز نسبته اثنين أو ثلاثة في المائة 
فإنه غير محرم» وبحتجون على دعواهم الباطلة بأن الله تبارك وتعالى إنما حرم 
الربا إذا كان فاحشاً حيث قال تبارك وتعالى: (لاتأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة) 


۳4۲ 


فالنهي إنما جاء مشروطاً ومقيدا بهذا القيد وهو كونه مضاعفاً أضعافاً كثبرة» 
فإذا م يكن كذلك» وكانت النسبة فيه يسيرة فلا وجه لتحرعه. 
وللجواب على ذلك نقول : 
أول: إن قوله تعالى: (أضعافاً مضاعفة) ليس قيداً ولا شرطاًء وزغا 
هو لبيان الواقع الذي كان التعامل عليه أيام الحاهلية» ها يتضح من سبب ٠‏ 
الترول» وللتشنيع عليهم بأن ني هذه المعاملة ظلما صارخا وعدواناً مبيناًء 
حيث كانوا يأخذون الربا مضاعفاً أضعافاً كثرة. 
ثانياً: إن المسلمين قد أجمعوا على تحريم الربا قليله وكثيره» فهذا القول 
يعتبر خحروجاً على الإجماع كا لا يخلو عن جهل_ بأصول الشريعة الغراءء 
فإن قليل الربا يدعو إلى كثيره» فالإسلام حين حرم الشيء بحرمله (كلياً) 
أخذا بقاعدة رسد الذرائع) لأنه لو أباح القليل منه بحر ذلك إلى الكثير منه» 
والربا كاللحمر في الحرمة فهل يقول مسلم عاقل إن القليل من اللحمر حلال؟ 
ثالثاً: نقول فمولاء الحهلة رمن أنصاف المتعلمين): «أتؤمنون ببعض 
الكتاب وتكفرون ببعض ۲؟ فلماذا تحتجون بېذه الآية على دعواكم الباطلة» 
ولا تقرعون قول تعالى (وأحل اله البيع وحرم الربا)وقوله تعالى (اتقوا الله وذروا 
ما بقي من الربا) وقوله تعالى: (يمحق الله الربا ويرنى الصدقات) هل في هذه 
الآيات ما يقيد الربا بالقليل أو الكثير أم اللفظ مطلق؟ وكذلك قوله مقر ي 
حدیث جابر (لعن رسول الله آکل الرباء وموکله» وکاتبه» وشاهدیه» وقال 
هم سواء). فالربا حرم بجميع أنواعه بالنصوص القطعية» والقليل والكثر 


في الحرمة سواء. وصدق الله حيث يقول : 


( بمحق الله الربا ويي الصدقات والله لا بحب كل كفتار أثم) . 


(1) تراجع البحوث القيمة الي كتبها العلا مة (أبو الأعلى المودودي) عن الرباء وعن امس 


۴4۳ 


ہر( لز ر 


1 


الربا جربمة اجتماعية ودينية اخطيرة. 

الربا من الكبائر الي يستحق صاحبها عذاب النار. 

القليل من الربا والكثير في الحرمة سواء. 

على المومن أن يقف عند حدود الشرع باجتناب ما حرم الله عليه. 


خاة البحث 


i f | 
“. چ‎ 


۱ 
o 


کر 
اعتبرت الشريعة الإسلامية الربا من أكبر اب حرام الاجتماعية والدينية» 
وشتت عليه حرباً لا هوادة فيهاء» وأوعد القرآن الكرم التعاملين به عذابً 
أليماً في الدنيا والآحرة» ويكفي أن نعلم عظم هذه ابمحرية النكراء من تصوير 
حالة المرابين بذلك التصوير الشنيع الذي صورهم به القرآن» صورة الشخض 
الذي به مس من ابن» فهو بتخبط ويهذي كالمجنون الذي أصيب ني عقله 


وجسمه. 

ولم يبلغ من تفظيع أمر منأمور ابحاهلية -أراد الإسلام إبطاله-ما بلغ 
من تفظيع أمر الرباء ولا بلغ من التهديد في منكر من المنكرات كا بلغ في 
شأن الرباء فالربا ني نظر الإسلام جرية ابمحرالم» وأساس المفاسد» وأصل 
اشرو والآثام» وهو الوجه الكالح الطالح الذي يقابل الصدقة والبر والإحسان. 


الصدقة عطاء وسماحة»› وطهارة وزكاة» وتعاون وتكافل.. والربا شح » 


۳۹٤ 


وقذارة» ودنس» وجشع › وأثرة» وأنانية 

الصدقة نزول عن الال بلا عوض ولا رد والريا استرداد للدين ومعه 
زيادة حرام مقتطعة من جهد المدين .أو من لحمه» من جهده إن کان قد عمل 
بامال الذي استدانه فربح نتيجة لكده وعمله» ومن لحمه إن لم يربح أو خسر» 
أو كان قد أخذ الال للنفقة على نفسه وأهله. 

فلا عجب إذا أن يعده الإسلام أعظم المنكرات وال حرائم» الاجتماعية 
والدينية›» وأن يعلن على المرابين الحرب رفإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله 
ورسوله) وذلك للأضرار الفادحة والمساوىء الي تر تب عليه › وکنا أن 
مجمل هنا بعضص هذه الأضرار 5 فقرات : 

أولا: ضرر الربا من الناحية النفسية. 

ثانياً: ضرر الربا من الناحية الاجتماعية. 

ثالثاً: ضرر الربا من الناحية الاقتصادية. 

أما ضرر الربا من الناحية النفسية: فإنه يولد في الإنسان حب (الأثرة 
والأنانية) فلا يعرف إلا فسه› ولا همه إلا مصلحته ونقعه» ويذلك تنعدم 
دوح التضحية والإيثار › وتنعدم معاي حب اللير للأفراد والحماعات»› ومحل 
حلها حب الذات والأثرة والأنانية› وتتلاٹی الروارط الأخحوية دين الإنسان 
وأخره الإنسان فيخدو الإنسان (المرايي) وحشا مفترساً لا يمه من الحياة إلا 
جع الالء وامتصاص دماء الناس› واستلاب ما ٤‏ أذ “e‏ ویصبح دا 
ضارياً ي صورة إنسان ودی وھهکذا تنعدم معاني الحير والبل ي فوس 
الناس وحل علها اشع والطمع. 

أما ضرر الربا من الناحية الاجتماعية: فإنه يولد العداوة والبغضاء بين 
أفراد المجتمع ويدعو إلى تفكيات الروابط الانسانية والاجتماعية بين طبقات 
التاس»› ويقضي على کن مظاهر الشممة والحنان» والتعاون والإحسان ي 


۳40 


نفوس البشر» بل إنه ليزرع ني القلب الحسد والبخضاءء ويدمر قواعد المحبة 
والإخاءء ومن المقطوع به أن الشخص الذي لا تسكن قلبه الشفقة والرحمة“ 
ولا يعرف معى للأخوة الإنسانية سوف يعدم کل احرام أو عطفٍ من 
أبتاء مجتمعه» وتكون النظرة إليه نظرة ازدراء واحتقارء (المراي) 
مقتاً وهواناً أنه عدو لمجتمعه ولأبناء وطنه بل انه عدو لاإنسانية لأنه بمتص 
دماء البشر عن طريق استغلال حاجتهم واضطرارهم. 

أما ضرر الربا من الناحية الاقتصادية : فهو ظاهر كل الظهور لأنه يقم 
اناس إلى طبقتين : طبقة مترفه تعيش على النعم والرفاهية» والتمتع بعرق 
جبين الأخرين وطبقة معدمة تعيش على الفاقة والحاجة» والبؤس والحرمان» 
وبذلك ينشأً الصراع بين هاتين الطبقتين » وقد ثبت أن (الربا) أعظم عامل 
من عوامل تضخم اللروات وتكدسها ني أيدي فئة قليلة من البشرء 
وأنه سبب البلاء الذي حل" بالأمم واحماعات حيث كبرت المحن والفتن› 
وازدادت الثورات الداخلية وإنا لله وإنا إليه راجعون . 


۳۹٦ 


4 
4 


الى الاب الضزون 


تالا سا فف: 


ر 

رر واو ر رر و صوصو ۱ 2 لور 
: 

8 


ام یاو E‏ 0 
لاعحدالمومنونا ونا ول من دول مومنین ومن بقع لذ لك فلاس مزا لدی سیوا لا ن 
۹ £ و ر م 2 
ور کے رو یرو ا و و ت ل وو و 
قو امنهر تتاء و تد اده تسه وا لیا هل(3 فان عمواما و دور اوسدوه 


ر 


ر وکر و ر دوم 


99 ا ر و ر ررس َ ° ر 
جل انه ومان وات وما وا لذرض وانه عل کسی وور د رآ ران » 
۱ 2 ۱ 2 م 


أولياء: جمع ولي وهو ثي اللغة بمعى الناصر والمعين . 
قال الراغب: وكل من ولي أمراً الآخحر فهو وليه ومنه قوله 
تعالى: (الته ولي" الذين آمنوا). 
)١(‏ المفردات ني غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص٣٣‏ ه. 


۳4۷ 


تقاة : مصدر عى التقية وهی أن يداري الإنسان عافة شره. 
قال ابن عباس: «التقية مداراة ظاهرة» وقد يكون الإنسان 
م الكفار أو ډین أظهرهم» E‏ في قلبه »(. 
قال القرطي : وأصل اة (وقية) عل وزن فعلة مثل: 
تۇدة وتلهمةء قلبت الواو تاء والياء ألفا. 
وقال أو حیان والمصدر على a‏ جاء قاراد“ ولو جاء 
على المقيس لكان اتقاء ونظيره قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) 
والمعى : إلا أن تخافوا منهم خوفاً فلا بأس بإظهار مودہم 
باللسان تقية ومداراة دفعاً لشرهم وأذاهم من غير اعتقاد بالقلب. 
المصير : ارج والNاب‏ »والمعى : رجوعكم ومابکم إلى اله فیجازیکم على 
أعمالكم . 
« وجه المناسبة ( 
لما بين تعالى في الايات السابقة أنه مالك الملك» المعز المذل» 
ا ف ي الكون حسب مشیئته و[رادته» وأنه القادر على إعطاء المللك لمن 
شاء» ونزعه ممن شاءء وأن العزة والذلة بيده» نى المؤمنين في هذه الآيات 
عن موالاة أ لتكون الرغبة فيما عنده دون أعدائه الكافرين. 


١‏ س نزلت هله اة الكربة تي شان قو من المومنين كان هم أصحاب 
من اليهود کانوا یو الوم فقال هم بعض الصحابة : اجتنيوا هولاء اليهود 


.٤۲۴ص‎ ۲ تمسر البحر المحيط لاأبی ي حيان ج‎ )١( 
.٤۲ ٤ص‎ ۲ ص۷ه وانظر البحر المحيط ج‎ ٤ تفسير القرط يي ج‎ )۲( 


۳۹۸ 


واحذروا مصاحبتهم لثلا یفتنوکم عن دینکم ویضلوکم بعد [یمانکم فأب أولئك 
النصيحة› وبقوا على صداقتهم ومصاحبتهم هم فتزلت الآية الكرة (لايتخذ 
المؤمنون الكافرين أولياء..) الاية . 

ورو القرطي ي تفسيره عن ابن رضي الله عنهما أن 
هذه الآية نزلت في (عيادة بن الصامت) الأنصاري البدري» ان له حلفاء 

من اليهود فما حرج النبي يوم الأحزاب قال له عبادة: يا نبي" الله إن 
e‏ وقد ريت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو 
فأنزل الله تبارك وتعالى (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) 
الاية. 


و 


نى الله عز وجل عباده المؤمنين عن موالاة الكافرين أو التقرب إليهم 
بامودة والمحبّة» أو مصادقتهم لقرابة أو معرفة » لأنه لا ينبغي المؤمنين أن 
يوالوا أعداء الله إذ من غير المعقول أن مجمع الإنسان بين محبة الله عز وجل 
وبين حبة أعدائه لأنه جمع بين النقيضين فمن أحب الله أبغض أعداءه. 

فلا جوز للمسلم أن يوالي غير المؤمنين فيتخذ من الكفتار الذين يتربصون 
بالمؤمنين السوء أولياء يصادقهم ويتودآد إليهم أو يستعين بم ويرك إخوانه 
المؤمنين فليس بين الإبمان والكفر نسب وصلةء فالاية الكرية حذار من 
SS‏ اتقاء شرهم وتجنب ضررهم 

أو الحوف منهم فتجوز موالام بشرط أن يقتصر ذلك على الظاهر مع 
إضمار الكراهية والبغض هم ي الباطن ¢٤‏ خحتمت الاآية الكربمة بالوعيد الشديد 
الذي يدل على عظم الذنب الذي يرتكبه من يخالف أوامر الله ويوالي أعداءه. 


.|/ ٠٠۸| جامعم البيان الطبري المزء الثالك صفحة‎ )١( 


۳۹۹ 


رر ررر 


١‏ - قرأ ابمحمهور إلا" أن تتقلوا منهم تقاة) وقرأ يعقوب وأبو 
الرجاء والمفضصّل (تقيله) بالياء المشدّدة ووزنما فعيلة والتاء بدل من الواو. 


CD4 


أولا: قوله تعالى: رلا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء لا ناهية جازمة 
والفعل بعدها جزوم وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين و(يتخذ) 
ينصب مفعولين (الكافرين) مفعول أول و(أولياء) مفعول ثان. 

ثانياً: قوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) الاستثناء مفرغ من عموم 
الأحوال أي لا تتخذوهم أولياء ني حال من الأحوال إلا في حال اتقاء 
شرهم وضررهم» و(تقاة) مفعول مطلق (تتقوا) وجوز بعضهم أن یکون 
مفعولا به أي إلا أن تتقوا شيئاً حاصلاَ من جهتهم. 


اللطيفة الأولى: التعبير بقوله تعالى: (ومن يفعل ذلك) بدل قوله(ومن 
يتخذ الكافرين أولياء من دون المومنين) للاختصار» واستهجاناً بذكره» 
وتقبیحاً هذا الصنيع » فموالاة الكافرين من أقبح القبائح عند الله. 

اللطيفة الثانية : قوله تعالى: (فليس من الله في شي ء) ليس من الله أي ليس 

)۱( الألوسي 1/۳ والقرطبي ‘| ov‏ ووجوه القراءات العكبر ي ص۱۳۰۹ 
300 


من درن الله أو شرع الله» فهو على حذف مضاف»› والتنكير أي شي ء للتحقير 
أي ليس هذا ني قليل أو كثير من دين الله لأنه جمع بين المتناقضين وقد قال 
الشاعر : 
تود" عدوي ثم تزعم أنني صديقك ليس النوك عنك بعازب 
اللطيفة الثالئة : في قوله تعالى : (إلا أن تتقوا منهم تقاة) التفات من الغيبة 
إلى اللحطاب» ولو جاء على النظم الأول لكان رإلا أن يتقوا). 
اللطيفة الرابعة :. إظهار اسم ابحلالة مكان الإضمار ني قوله تعالى (وإلى 
لله المصير) لربية المهابة والروعة ني النفس وتقدمم اللحبر على المبتدأ يفيد الحصر. 
« الآيات الدالة على حرم موالاة الكافرين » 
وي هذا المعى الذي ذكرناه وهو حرمة موالاة الكافرين نزلت آیات 
كثيرة منها ما هو خحاص بأهل الكتاب ومنها ما هو عام للمشركين نكتفي 
بذكر بعض هذه الآيات الكريعة: 
قال تعالى ريا أيما الذين آمنوا لا تتخذوا النصارى أولياء بعضهم 
أولياء بعض). 
٣‏ وقال تعالی ریا ما الذين آمنوا لا تنخذوا عدوي وعدوكم أولياء 
تلقون إليهم بالمودة..) 
م وقال تعالى ريا أبما الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم 
هزوا ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء » 
واتقوا الله إن کن مومنین) 
٤‏ وقال تعالی ریا بها الذین آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا 
يألونکم خبالا..) 
“٥‏ وقال تعالى رلا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من 
حاد" الله ورسولةه..) 


۹*١ 


ارادام درو 

الحكم الأول : ما هو حكم الاستعانة بالكفان في الحرب ؟ 

اختلف الفقهاء في جواز الاستعانة بالكفار ني الحرب على مذهبين: 

| - مذهب المالكية: أنه لا جوز الاستعانة بالكفار ي الغزو أخذاً بظاهر 
الآية الكريمة واستدلوا با ورد في قصة (عبادة بن الصامت) كا وضحها 
سبب التزول. واستدلوا كذلك با روته عائشة رضي الله عنها أن رجلا من 
المشركين كان ذا جرأة ونجدة جاء إلى النبي بللتيوم بدر يستأذنه ي أن ارب 
معه فقال لړ له ارجع فان أستعين بمشرك. 

ب - مذهب الحمهور (الشافعية والخنابلة والأحناف): قالوا جوز 
الاستعانة بالكفار ني الحرب بشرطين: ولا الحاجة إليهم. وثانياً الوثوق 
من جهتهم › واستدلوا على مذهيهم بفعل الني لتر فقد استعان بيهو د قینقاع 
وقسم هم» واستعان بصفوان بن أمية في هوازن فدّل ذلك على الحواز» 
وقالوا في الرد على أدلة المالكية [نها منسوخة بفعله يلر وعمله» وقال بعضهم : 
إن ما ذكره المالكية حمل على عدم الحاجة أو عدم الوثوق حيث أن الني بل 
م يثق من جهته» وبذلك محصل احمع بين أدلة المنح وأدلة الحواز. 

الحكم الثاني : ما معى التقية وما هو حكمها؟ 

قال ابن عباس: التقية أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمان بالإبعان» ولا يقتل 
ولا يأتي مأعاً. وعرف بعضهم التقية بنا المحافظة على النفس والمال من شر 
الأعداء فيتقيهم الإنسان بإظهار الموالاة من غير اعتقاد ها 

قال «ابلحصاص» في أحكام القرآن: «وقد اقتضت الآية جواز اظهار 
الكفر عند التقية وهو نظير قوله تعالى (من كفر بالله من بعد إعانه إلا من 


۲ 


أكره وقلبه مطمتن بالإبعان» وإعطاء التقية ني مثل ذلك إنما هو رخصة من 
الله تعالی ولیس بواجب› بل ترك التقية أفضل. قال أصحابنا فيمن أكره 

على الكفر فلم يفعل حى قل إنه أفضل ممن أظهرء E‏ 
(خبيلب بن عدي) فلم يعط التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من 
(عمار. بن ياسر) بحين أعطى التقية إوأظهر الكفر» فسأل الني بلتهعن ذلك» ‏ 
فقال کیف وجدت قلہاك؟ قال : : مطلمثتاً بالإيعان» فقال ترون عادو افعد.. » 
وكان ذلك على وجه الرخيص. 

«قصة مسيلمة الكذاب مع بعض الصحابة » 

روي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب الي بلقم فقال لأحدهما 
تشهد أن عمد رسول الله؟ قال: نعم» قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال : 
نعم فرك سبیله» م دعا بالآحر› وقال: تشهد ان شیا رول الله؟ قال : 


نعم قال شيل أني رسول الله؟ قال : ني أصم» قاطا لاا فضر ب عنقه› 
فبلغ ذلك رسول اهيلت فقال: أملًا هذا المقتول فمضى على صدقه ويقينه 
وأخذ بفضيلة فهنيئاً له» وما الآنحر فقبل رخحصة الله فلا تبعة عليه) 
الحكم الثالث: هل تجوز تولية الكافر واستعماله ني شثون المسلمين؟ 
استدل بعض العلماء بهذه الآبة الكرية على أنه لا جوز قولية الكافر شي 
من أمور المسلمين ولا جعلهم عملا ولا خدماًء کا لا جوز تعظيمهم 
وتوقیر هم ٤‏ المجلس والقيام عنل قدو مهم فإن دلالته عل التعظم واضحة› 
وقد مرا باحتقار هم (إعا المشركون نجس) 


قال (ان العرني): وقد نى عمر بن الطاب أبا موسى الأشعري بذمي 
کان استکتبه بالیمن وأمره بعزله. 


(1) أحكام القرآن الجصاص ج ۲ 


۴۳ 


قال (الحصاص): روفي هذه الاية ونظائرها دلالة على أن لا ولاية للكافر 
على‌المسلم في شي ء» وأنه إذا كان للكافر ابن صغير مسلم بإسلام أمه »فلا ولاية 
له عليه ي تصرف ولا تزويج ولا غيره» ويدل على أن الذمي لا يعقل جناية 
المسلم > وكذلك المسلم لا يعقل جنايته» لأن ذلك من الولاية والنصرة والمعونة). 

وما يؤيد هذا الرأي ويرجحه قوله تعالى: (ولن مجعل الله للكافرين على 
المومنين سبيلاً) ) 

الحكم الرابع : حكم المداراة لأهل الشر والفجور: 

تجوز مداراة أهل الشر والفجورء ولا يدخحل هذا في الموالاة المحرمة 
فقد عليه الصلاة والسلام يداري الفساق والفجار وكان يقول: «إنا 
لبش“ ي وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم » أو كما قال. قال بعض العلماء: إن 
كانت فيما لا يدي إلى ضرر الغير كا آنا لا تخالف أصول الدين فذلك 
جائز» وإن كانت تؤدي إلى ضرر الغير كالقتل والسرقة وشهادة الزور فلا 
تجوز البتة» والله يمدي من يشاء إلى صراط مستقم. 


OD 


١‏ - موالاة الكافرين» وعبتهم» والتودد إليهم محرمة في شريعة الله. 

۲ - التقية عند اللحوف على النفس أو المال» أو التعرض للأذى الشديد. 

. الإكراه يبيح للإنسان النلفظ بكلمة الكفر بشرط أن يبقى القلب‎ - ٣ 
مطمثناً بالإیعان.‎ 

> - لا صلة بين المؤمن والكافر بولايةء أو نصرة»ء أو “توارث»› لأن 
الإعان يناقض الكفر. 

٥‏ - الله تعالیمطلع على ايا النفوس لا تخفى عليه خافيةمن أمور عباده. 


# # # 


ودن 


۶ رر رو 2 ا 9 ەر‎ 4 o 
ہنا رابت ومح نامر دیما سے کے وھ دی لعا کیا فد ابا تسات معام کم‎ 


ررر وار کہ 


ویم 5ای وولا تاچ اراشا یوس بک وهر اناو 


نالک 2 ٭ سوم ار » 


أول بيت: المراد به أول بيت لعبادة» فالبيت الحرام أول المساجد على وجه 
الأرض» وقد سثل رسول الل عن أول مسجد وضع للناس 
فقال : (المسجد الحرام» تم بيت المقدس) . 


(۱) رواه البخاري ومسلم من حايث آبي ذ ر قال: سألت رسول الله صل اله عليه وسلم 
عن أول مسجد وضع ألناس قال : المسجد الحرام» قلت › م إ قال : بیت المقدس»› 
قلت : کم بينهما! قال : أربعون عاماً. 


0 


قال علي بن أبي طالب : أول بيت وضع للناس للعبادة. 
قال الرخشري: ومعى (وضع الناس) أي جعل متعبدا هم» 
فکأنه قال : إن أول متعبد للناس الكعبة. 
بكة: اسم لكة فتسمى (مكة) و(بكة) من باب الإبدال کقوهم شلا را 
وسمده إذا حلقه» وطین لازب ولازم»وقيل: (بكة) مو ضع البيت› 
و(مكة) الحرم کله. 
قال ابن العربي: وإنما سميت بكة لألما تبك أعناق المحبابرة» 
فلم يقصدها جبار بسوء إلا قصمه الله تعالى. 
مبارکاً: البركة معناها الريادة وكرة اليير» وهي نوعان: حسية» ومعنوية. 
أ الحسية : فهي ما ساقه الله تعالى من خيرات الأرض وبركاتا 
إلى أهل هذه البلاد» جى إليهم من أقطار الدنيا كا قال تعالى : 
(جلی إلبه نغرات کل شيء رزقاً من لدا). 
وأما المعنوية: فهي توجه الاس من مشارق الأرض ومغاربما 
إلى هذه البلاد المقدسة» يأتو ن إليها من كل فج عميتق لأداء المناسك 
من الحج والعمرة استجابة لدعوة الحليل (فاجعل أفغدة من الناس . 
وي اليهم) 
هدى للعالين : هدى مصدر بمعى رهداية) أي أن هذا البيت العتيق هو مصدر 
المداية والنور بحميع اللحلق» وقيل: المعى أنه قبلة للعالمين بمتدون 
به إلى جهة صلاتہم. ٠‏ 
مقام إبراهیم : هو الحجر الذي قام عليه إبراهم عليه السلام حن ارتفع ناء 
الكعبة وكان فيه أثر قدمية. 


)1( تفسبر الكشاف ج ١‏ ص٦‏ ۲۹ . 


٤*“ 


وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من (مقام إبراهم) هو 
موضع قيامه للصلاة والعبادة» يقال: هذا مقامه أي الموضع الذي 
اخحتاره للصلاة فيه» وهذا قول (مجاهد) 
1 القرطي : «وفسر جاهد مقام إبراهي بالحرم کله» فذهب 
إلى أن من آياته الصفاء والمروة» والركن» والمقام»" . 
فيكون ‏ المراد بالمقام المسجد الحرام كله. 
آمناً: أي أمن على نفسه وماله. قال القاضي أبو يعلى : لفظه لفظ اللحبر ومعناه 
الأمر وتقدیره: ومن دخله فأمنوه". 
وقد فسّر بعض العلماء الأمنبأن المراد منه الأمن من ‌العذاب ني 
الآحرة وروى في ذلك آثاراء ولا مانع من إرادة العموم» الأمن 
في الدنياء والأمن من عذاب الله 
سبيلا : 'استطاعهالسبيل إلى الشى ء إمكان الو صول إليه» وقد فسّرث الاستطاعة 
بعلك الزاد والراحلة كما جاء ثي الحدريث الصحيح. 


ب 


بين الله عز وجل مكانة هذا البيت (البيت الحرام) وعدد مزاياه وفضائله 
فهو أول بيت من بيوت العبادة وضع معيدآ للناس بناه إبراهيم وولده اسماعيل 
عليهما السلام ليكون مثابة للناس وأمناًء تم بي المسجد الأقصى بعد ذلك 
بعدة قرون بناه «سليمان» عليه السلام» فالبيت العتيتق هو أول قبلة وأول 
معبد على وجه الإطلاق » فليس تي الأرض موضع باه الأنبياء 


7 تفسير القرطيي ج ٤‏ ص۳۹٠.‏ 
(۲) زاد المسر لابن الجوزي ج ١‏ ص4۲۷ . 


أقدم منه وقد عد د الله ا هذا البيت ما يستحق تفضيله على جميع المساجد 
وأماكن العبادة» فهو أول المساجد» وهو قبلة الأنبياء» وهو بلد الأمن والاستقرار 

وفيه الآيات البينات : الصفاء والمروة» وزمزم» والحطيم» والحجر الأسودء 
ومقام إبراهي»› وفوق ذلك فأن الله عز وجل خصه ا فجعله م رکز 
المداية والنور وفرض الحج إليه يأتيه الناس من أقطار الدنيا ليشهدوا منافع 
مم وی کروا اسم الله ي أيام معلومات» ا يكفي برھاناً على شرف هذا 
البيت وأحقيته يكون قبلة للمسلمين !؟! 


ررر 


ذکر (القرطي) ني تفسيره عن (مجاهد) أنه قال: «تفاخر المسلمون 
واليهود» فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر 
الأنبياء وني الأرض المقدسة» وقال المسلمون بل الكعبة أفضل فأنزل الله هذه 
ال 


« وجه الارتباط بالآيات السابقة 


كانت الاآيات من أول سورة «آل عمران» إلى هنا ني تقرير الدلائل 
الدالة على نبوة حمديل» مع إثبات الوحدانية» وقد تبع ذلك عحاجة أهل 
الكتاب ودحض شبههم› وتفنید ما استحدثوه ي دينهم من بلع وأهواء 
ما أنزل الله ہہا من ساطان.. أما هذه ال تعالى : « كل الطعام 


کان حلا E‏ فمد جاءت لدفع ث شبهتين e‏ 
کانوا يثرو ما لإفساد عقائد الناس: 


الشبهة الأولى: إنبم قالوا لني بتر إنك تدعي أنك على ملة إبراهي» 
(۱) تفسير القرطبي ج ٤‏ ص٤١٠.‏ 


°۸ 


فكيف تأكل لوم الإبل وألبانہا مع أن ذلك کان حرام ي دين [براهم؟ 
فقد استحللت ما کان عرّماً علیه» فلست بمصدٌّق له» ولا بموافق له ي 
الدين وليس لك أن تقول إنك أولى الناس به.. فرد" الله عز وجل عليهم بأن 
کل الطعام کان حلالا لإسمرائیل ولذریته «كل الطعام كان حلا لبي 
إسرائيل إلا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنرّل التوراة..» الآية. 


الشبهة الفانية: أما الشبهة الثانية الي أثار ها اليهود فهىحينما حولت‌القبلة 
من بيت المقدس إلىالكعبة المشرفة»فقد طعن‌اليهود ني نبوة محمد عليهالسلام» 
واتخذوا من هذا التحويل ذريعة لإنكار رسالته عليه الصلاة والسلام وتشكيك 
الناس ني الإسلام» وقالوا إن «بيت المقدس» أفضل من الكعبة › وأحق بالاستقبال 
فهو قد وضع قبلها وهو أرض المحشر» وجميع الأنبياء من ذرية اسحق كانوا 
يعظمونه ویصلون إليه» فلو كنت يا محمد على ما كانوا عليه لعظمت 
ما عظّموا» فرد الله سبحانه شبهتهم هذه الآية (إن أول بيت وضع للناس 
لذي ببكة مباركاً) . 


اللطيفة الأولى: الحكمة ني اختيار البيت العتيتق لفريضة الحج» أن الله 
تعالى جعله قبلة أهل التوحيد» وأقام بناءه وشيّد دعانمه أبو الأنبياء (إبراهم) 
اللحليل عليه السلام» وهو أول المساجد على الإطلاق فليس ثة معبد أقدم 
منه» وهو يقابل البيت المعمور ني السماء » فالبيت العتيق مطاف أهل 
الأرض» والبيت المعمور مطاف أهل السماء. 


اللطيفة الثانية : قال الإمام الفخر : «إن الته أمر اللحليل عليه السلام بعمارة 


۹ 


هذا البيت» فالآمر هو الله رب العامين» والملغ هو جبريل عليه السلام فلهذا 
قيل: ليس في العام بناء أژرف من الكعبة» فالآمر هو الملك ابحليلء 
والمهندس جبريل» والباني هو اللحليل» والتلميذ: إسماعيل عليه السلام. 

اللطيغة الثالثة: من مزايا البيت العتيق» ذلك الأمن الذي جعله الله فيه» 
وذلك ببركة دعاء إبراهيم عليه السلام حيث قال: (رب اجعل هذا بلدا آمناً) 
وقد كان الناس يتخطفون من أطراف الأرض وأهل مكة ني أمن واستقرار 
وقد امن الله تعالی علیهم بقوله: (أو لم یروا آنا جعلنا حرماً آمناً طف 
الناس من حوغم) وهذا قال عمر بن الطاب رضي اله عنه (لو ظفرت فيه ٠‏ 
بقاتل الحطاب لما مسسته حى پخرج منه). 

اللطيفة الرابعة: قال العلامة أبو السعود : «(و ضع (ومن کقفر) مو ضع 
من م بحج تأكيدً لوجوبه وتشديداً على تاركه ولذلك قال عليه السلام (من 
مات ولم بحج فلیمت إن شاء بہودياً أو نصرانياً) » ولقد حازت الاآية الكريية 
من فنون الاعتبارات» المعربة عن كال الاعتناء بأمر الحج» والتشديد على 
تاركه ما لا مزيد عليه» حيث أوثرت صيغة اللبر الدالة على التحقيق» وأبرزت 
في صورة ابلحملة الإسمية الدالة على الثبات والاستمرار»› على وجه يفيد أنه 
حتق واجب لله سبحانه في ذمم الناس»لا انفكاك مم عن أداثه واللروج ع 
عهدته » وسلك بهم مسلك التعمم م التخصيص والإبمام مم التبيين والإجمال.. ۾ © 


f ۴‏ ۶ ۰ 
A‏ 
الحكم الأول: حکم الحاني في الخحرم. 
اتفق الفقهاء على أن من جى في الحرم فإنه يقتص منه» سواء كانت 


ESS E RP 
٠٠ه‎ ۸ التفسير الكبير لاجمام الفخر الرازي ج‎ )1( 
.۲٣٥٣ضص‎ ١ تفسبر آبي السعود ج‎ (۲) 0 


۰ 


ابلحناية ي النفس أم فيمادونما كالأطراف» وعللوا ذلك بأن" ابمحاني انتهك ٠‏ 
حرمة الحرم فلم يعد يعصمه‌الحر ممن القصاص »لأنههو الذي أحدث فيه فيقتص 
منه. کما استدلوا بقوله تعالی (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حى يقاتلو كم 
فيه» فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) واختلفوا فيمن جى في 
غير الحرم تم بحأ إلى الحرم هل يقتص منه في الحرم؟ على مذهيين : 

| مذهب النفية والحنابلة: ذهب الإمام (أبو حنيفة) والإمام أحمد 
رحمهما الله إلى أن" من اقرف ذنباً واستوجب به حدا ثم بلنأً إلى الحرم عصمه ٠‏ 
لقوله تعالی (ومن دخله كان آمناً) فأوجب الله سبحانه الأمن لمن دخله.. والاية 
الكريعة على تقديره (خبرً يقصد به الأمر) ويكون المعى : من دخله فأمّنوه» 
فهو مثل قوله تعالی (فلا رفث ولا فسوق» ولا جدال ني الحج) آي لا يرفث 
ولا يفسق" ولا بجادل . 

وهذا الرأي منقول عن حبر هذه الأمة (عبد الله بن عباس) فقد قال 
اہن عباس : إن جى في الحل تم بحا إلى الحرم لا یقلتص منه لکنه لا ُجالس 
ولا يبايع ولا يكلم حى يخرج من الحرم فيقتص منه.. وهذا هو نفس 
مذهب الأحناف فإنمم قالوا إذا جى ثم با إلى الحرم فإنه لا يؤوي ولا 
حالس ولا يبايع حى يضطر إلى اللحروج فيقتص منه . 

وقالوا : إن الحرم له حرمة خاصة فمن لحا إليه احتمى كا قال تعالى 
(ومن دخله کان آمناً) وکا قال تعالی (أو یروا أا جعلنا حرماً آمناً). 

ب - مذهب الالكية والشافعية وذهب (الشافعية والمالكية) إلى أن من 
جى تي غير الحرم مم بلمأً إلى الحرم فإنه بقتص منه» سواء كانت ابحناية ني 
النفس أو غيرها. واستدلوا ببضعة أدلة منها: ما روي أن الني لتر آمر بقتل 
بعض المشركين في الحرم» وقال عن (ابن خطل) اقتلوه ولو رأيتموه متعلقاً 
بأستار الكعبة ومنها ما ورد (إن الحرم لا جير عاصياًء ولا فاراً بخربة ولا 
فار بدم) وأجابوا عن قوله تعالی (ومن دخله کان آمناً) قالوا هذا کان ني 


۱ 


الحاهلية لو أن انساناً ارتكب كل جريرة م بلا إلى الحرم لم يتعرض له حى 
يخرج من الحرم» وهذا من منن الله ع وجل على أهلتلك البلاد فقد جعل 
ممم الحرم مركز أمن واستقرار. . أما الإسلام فلم يزده إلا شدة فمن بمحأً ليه 
جانا أقم عليه الحد» كيف لا والإسلام دين القوة والحزم؟! 


الأرجيح ولعل الرأي الثاني هو الأوجه والأرجح لأننا لو أخذنا بالرأي 
الأول - على ما فيه من وجاهة - لأصبح الحرم مركز لاجتماع اب اة 
والمجرمين ¢ ولاختل الأمن ٴ لن القاتل يقتل م يفر من وطنه وياتي 
الحرم لأنه يعلم أنه ميه »> وبذلك تنتشر الحراتم وتكثر 'المفاسد والله 
اف أعلم . 
الحكم الثاني : حكم حج الفقير والعبد: 

الفقير لا بجحب عليه الحج لعدم الاستطاعة» ولكنه إذا أدى الحج سقط 
عنه الفرض بالإجماع » وأما العبد فإنه إذا حج هل تسقط عنه الفريضة؟ 


قال (أبو حنيفة): يقع حجه نفلا وبحب عليه أن بحج مى عتتق» لأنه 
يشبه الطفل دون البلوغ فإنه إذا حج مم بلغ سن الرشد بجحب عليه حجة الفريضة› 
كذلك العبد إذا حج تم عتق بجحب عليه حجة الفريضة. 

وقال (الشافعي): مجزيه الحج قياساً على الفقير » واستدل بأن ا بلدمعة 
لا نبجب على العبد فإذا صلاها سقط عنه الظهر » فكذلك الحج إذا أداه تسقط 
عنه حجة الفريضة. وهذا الرأي ضعيف فقد نقل عن‌النووي وهو منأعة المذهب 
الشافعي ما يخالف ذلك حيث قال: إن مذهب الشافعية أن العبد إذا أحرم 
بالج م عق قبل الوقوف بعرفة أجزأه ذلك عن حجة الإسلام خلافا لأي 

حنيفة ومالك» أا إذا کان العتق بعد فوات احج فإنه لا جز ئه› 

4 أي الصحيح عند الشافعية فيكون اللحلاف بين المدهبين رشكلياً) لا 
(جوهرياً) لأنہما متفقان على أن العتق إذا كان بعد أداء ركن الحج وهو 


NY 


الوقوف بعرفة فإنه لا بجزثه وجب عليه الحج مرة أحرى لأن الأول يقع نافلة. 
الحكم الثالث: هل المحَرَم بالسبة للمرأة شرط لوجوب الحج؟ 
ذهب بعض الفقهاء إلى أن وجود الحرم شرط من شروط وجوب 

الحج وهذا هو مذهب الحنفية› ودليلهم ما روي عن الني رنه قال : ۰ 

حل لامرأة تومن يالله واليوم الأخر آن تسافر سفرا فوق ثلاث اي 

رحم حرم أو زوج) وهذا عام یشمل کل سفر سواء ا 

واستدلوا يض ا روي عن ابن عباس رضي عه أف قال : (حطب الني 

لر فقال : لا تسافر امرأة إلا ومعها ڏو حرم» فقال رجل یا رسول الله إني 
قد اكتتبت ي غزوة كذاء وقد رادت امرآتي أن تحج› فقال رسول الله ولا 
احجج مع امرأتك)وهذا الحديث يدل على أن المرأة إذا أرادت الحج فليس 

ها أن تحج إلا مع زوج أو ذي رحم محرم» فقد أمره عليه الصلاة والسلام 

أن يرك الحهاد وهو فرض وأن حج مع امرأته» ولولا أن وجود 2 

واجب لا أمره برك الجهاد والسفر مح زوجه». 


وذهب الشافعية والنابلة إلى أن حج الفرض لا بحب فيه المحرم بشرط 
أمن المرأة على نفسها بأن يكون معها عدة من النسوة.. وأما حج النافلة فيجب 
فيه المحرم» وهم محجوجون بالأدلة الي ذكرناها ما يشير إلى أن الحج لا 
مجحب على المرأة إلا إذا وجدت عرماء لأن وجود المحرم من شرائط الوجوب» 
وهذا هو الأرجح. 

تنبيه هام: أقول إذا كان الإسلام لم يسمح للمرأة أن تسافر لأداء فريضة 
الحج إلا مع ذي حرم - والحج أحد أركان الإسلام كما نعلم وهو فريضة على 
اا ا لبناتہم بالسفر إلى بلادر بعيدة» أو إلى 


بلدان أجنبية بحجة الدراسة وطلب العلم » وليس معهن محرم رن راهن 
من أقاریهن؟! إن هذا بلا شك - يدل على بعد الناس عن التمسك باداب 


EY 


الإسلام وتعاليمه الرشيدة» بل يدل على فقدان الرجولة والشهامة حى أضحى 
أمر سفر النساء وتبر جهن واختلاطهن بالرجال أمرآ طبيعياً معتاداً ونا لله وإنا 
إليه راجعون!! 

الحكم الرايع : ما هي شروط وجوب الحج؟ 

شروط وجوب الحج خحمسة وهي : ١(‏ - الإسلام ۲- العقل ٣‏ - البلوغ » 
> - الاستطاعة ه ‏ وجود محرم مع المرأة) وزاد بعضهم أمن الطريق وهو 
من شروط الأداء لا من شروط الوجوب. أما الشروط الثلاثة الأولى (الإسلام 
العقل» البلوغ ) فهي ليست خاصة بالجج بل هي شروط ب حميع التكاليف 
الشرعية كالصلاة والصيام.. الخ وأما الشرط الرابع وهو (الاستطاعة) فقد 
بينته الآية الكريمة بقوله تعالى (من استطاع إليه سبيلاً) كا بينت السنة النبوية 
الاستطاعة بآلا ملك (الزاد والراحلة) فقد روي عن الي رنه قال: (من 

ملك زاداً وراحلة تبلغه بيت الله ولم بحج فلا عليه أن يموت وديا أو نصراناً 
وذلك أن الله قول ي کتابه : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ` 
سيلا وروي عن اين عمر أن اني ڳا ستل ڪن وله عر وجل (ولته على 
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فقال: السبيل : الزاد والراحلة). 

قال (ابلحصاص): (وليست الاستطاعة مقصورة على وجود الزاد والراحلة 
لن المريض اللحائف» والشيخ الذي لا يثبت على الراحلة» والرمن وكل من 
تعذار عليه الوصول إليه فهو غير مستطيع السبيل إلى الحج وإن كان واجداً 
لازاد والراحلةء فدل ذلك على أن الني للم يرد بقوله: الاستطاعة” رالراد' 
والراحلة) أن ذلك جميع شرائط الاستطاعة» وإنما أفاد ذلك بطلان قول من 
قول إن أمكنه المي a‏ > فبیتن‌مللنړأن لزوم 
فرض الحج محصوص بالركوب دون ال مشي ) . 

أما الشرط اللحامس وهو (وجود المحرم E‏ شرحه 
فيما سبق والله أعلم. 


414 


۰ الحكم الحامس: هل يجب الحج أكر من مرة؟ 

ظاهر الآية الكربمة ؤهي قوله تعالى : (ؤله على الناس حح البيت ) 
أن الحج لا جب إلا مرة واحدة في العمر وهو رأي الحمهور إذ ليس تي 
٠‏ الاية ما يوجب التكرار وقد أکد ذلك النيي ملت بقوله ني الحديث الذي رواه 
أبو هريرة قال (خحطبنا رسول اهلق فقال : أا 'الناس قد فرض الله علیکم 
الحج فحجوا.. فقال رجل: کل عام یا رسول الله؟ فسکت حى قاطا ثلاثاء 
فقال رسول الله لړ : لو قلت نعم لوجبت ولا استطعم م قال : ذروني ما 
ترکتكم فنا هلك من کان قبلکم بكار ة مسائلهم واختلافهم على أنبياہم فإذا 
مر بأمر فأتوا منه ما استطعم » وٳذا نهيتکم عن شيء فدعوه). 


1° 


ا لياص الراب والرون 


ر و(ار م زان 
تالاس ماف : 
ELLA AES RIED‏ 
ونا وا ES SAET‏ ا 
LEA EET‏ 
ناكا و وراع : بم ب 


دلوا فوالحدة AEE‏ داد الاموا 9 ۴ ناء تراه 
زر ا ر © e‏ 4 


Ak 


بث منهما : معناه نشر وفرق على سبیل التناسل والتوالد» ومنه (وزرااي 
مبثوثة) أي مبسوطة› أو مفرقة في المجالس» وأصل البث: التفريق 
وإثارة اء : 
تساءلون به : معناه يسال بعضكم بعضا به مثل: أسألك بالله» وآنشدك اللهء 
والمغاعلة على ظاهرها أو عى تسألون كثراً. 
قال الزجاج : الأصلتتساءلون حذفت الثانية تخفيغا" . 
والأرحام: جمع رحم وهو ني الأصل مكان تكون انين ني بطن أمه» ثم 
أطلق على القرابة مطلقاً. 
رقيباً: الرقيب : الحفيظ المطلع على الأعمال» والمَرُقب: المكان العالي الذي 
يشرف عليه الرقيب» والمراد ني الاية أنه تعالى مشرف على أعمالناء 
مطلع على أفعالناء لا تخفى عليه خافية» وهذا إرشاد وأمر بمراقبة 
الرقيب جل وعلا. 
الیتامى: جمع يتم وهو الذي فقد أباه مشتتق من اليم وهو الانفراد ومنه 
(الدرة اليتيمة). 
قال تي اللسان: ايت : الذي موت أبوه» والعجي : الذي نموت 
أمهء واللطم : الذي ,عوت آبواه» وهو يتم حتى يبلغ فإذا بلغ زال 
عله إ 9“ © 
E‏ 
(۱) انظر الفردات ني غریب‌القرآن للراغب ص۴۷. 


(۲) زاد المسير في علم التفسير لابن الحجوزي ج ۲ ص۲. 
(۴) لسان العرب لا بن منظور مادة | يم / وانظر الصحاح والقاموس المحيط . 


۱۷ 


حوباً: الحوب: الإم قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: خوت بالفم؛ 
ونیم يقولونه بالفتح (حوب) لارا الحوب الالم» والحوب 
المصدر منه» وروي (طلاق ام یوب حوب) وتسمیته بذللك لکونه 
مزجوراً عنه . 

قال القرطي : وأصله الزجر ااإبلء ةف به لأنه يزجر 
عنه ويي الحديث (اللهم اغفر حوبي ) أي مي 


تقسطوا: قال : قط الرجل إذا عدل ومنه قول التي لن : (المقسطون 
ني الدنيا على منابر من لولو يوم القيامة) ويقال: قسط الرجل إذا 
جار ومنه قوله تعالى: روما القاسطون فکانوا بلحهم حطبا) ٩١‏ 
فالر باعي بمعنى العدل والثلالي عى الام 

تعولوا: معناه تميلوا وتجوروا يقال: عللْت علي" آي جرت علي ومنه 
العول ني الفريضة» والعول ني الأصل: اليل المحسوس» يقال: 
عال الميزان إذا مال ثم نقل إلى الميل المحعنوي وهو ابحور. 

وفتّر الإمام الشافعي رحمه الله (ألا" تعولوا) بمعى ألا تكبر 

و 

ا يعي مهورهن جع rE‏ بفتح الصاد وتم الدال وهي 
كالصداق عى المهر» قال ابن قتيبة: وفيها لغة" أخرى: صدفة 

خلة : النحلة : المبة والعطية عن طيب نفس أي لا تعطوهن e‏ 
کار هوت»› قاله آبو عبيدة » وفسر بعضصهم التحلة بمعی الفر يضة 
والمعنى : وأعطوا النساء مهورهن فريضة من الله عحتومة. 

هنتا مريناً: صفتان من هنو الطعام ومرؤ إذا انساغ وانحدر إلى المعدة بدون 
ضرر. 

)١(‏ تفسير القرطبي الحزه. 

(۲) غریب القرآن لابن قتیبة ص ١٠۹‏ وانظر اللسان . 

() انظر زاد المسير لابين الحوزي ج ۲ ص١٠.‏ 


4۸ 


س 


افتتح الله جل ناوه سورة الساء ببخطاب التاس جمیعا ودعو ٣م‏ إل 
عبادة الله وحده لا شريك له» منبهاً هم على قدرته الي خلقهم با من نفس 
واحدة وهي (آدم)» وخلق منها زوجها وهي (حواء)» ونشر من تلك النفس 
وزوجها المخلوقة منها خلائق کثیر ن › فالناس جمیعا من اب واحد» وهم 
إخوة ني الإنسانية والنسب» فعلى القوي أن يعطف على الضعيف» وعلى الغي 
أن يساعد الفقير > حى يم بنيان المجتمع الإنساني. وقد أكد تعالى الأهءر بتقوى 
الله ي موطنین : ٤‏ أو الاية وي آخحرها اشير لل عظم حى الله عل عاده : 
كا قرن تعالى بين التقوى وصلة الرحم (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) 
ليدل على أهمية هذه الرابطة العظيمة (رابطة الرحم) فعلى الإنسان أن يرعى 
هاتين الرابطتين : رابطة الإبعان بالله» ورابطة القرابة والرحم» ولو أدرك 
الناس هذا لعاشوا ني سعادة وأمان» ولا كانت هناك حروب طاحنة مدمرة» 
تلتهب الأخضر واليابس» وتقضي على الكهل والوليد. ! 

وقد عقب تعالى في الآية الثانية على (حتى اليتامى) فأمر بالمحافظة على 
أموالمم > وعدم الاعتداء عليها لأنبم خاجة إلى رعاية وحماية» وإلى مساعدة 
ومواساة» فإن الطضفل اليتم ضعيف › وظلم الضعيف ذنب عظم EW‏ الله . 

تم أمر تعالى الرجال إذا كان ني حجر أحدهم يتيمة» ورغب ني الزواج 
اء وخاف آلا يعطيها مهر مثلهاء أن يعدل إلى ما سواها من النساء» فلم 
يضيتق اله عليه» وأباح له آن يتزوج اثنتين » وثلاثاًء إلى أربع » فإذا خحشي 
عدم العدل فعليه أن يقتصر على واحدة. 

وخم تعالى هذه الآيات بأمر الرجال بإعطاء النساء مهورهن عن طيب 
نفس › عطية وهبة بسخاء» لا منة فيها ولا استعلاء» فإِذا طابت نفوسهن 


4۹ 


عن شيء منه فلیأکله الروج حلالا“ طی). 


سارن 


أولا: روي ان رجا م غطفان کان معه مال کثر لاان أ یتم ۰ فلما 
بلغ طلب ماله فمنعه» فخاصمه إلى اني تفز لت الاية (وآنوا الیتامى 
اوا الد معدن ر0 

ثانياً: عن عائشة رضى الله عنها: «أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها 
وکان ها عذق» وکان ,عسکها علیه» ولم یکن ها من نفسه شيء فتزلت فيه 
(وإن خفم ألا تقسطوا ني الیتامی.. )0 


ثالثاً: وروى البخاري عن (عروة بن الزبير) أنه سأل عائشة عن قول 
لته تعالی رون خفتم ألا تقلسطوا في البتامى) فقالت: يا ابن احني هذه البتيمة 
تکون ني حجر ولیهاء تشرکه في ماله» ویعجبه مالا وجماماء فیرید وليها 
أن يتروجها بغير أن يقسط في صداقهاء فيعطيها مثل ما يعطيها غير ه» فنهوا 
عن ذلك إلا" أن يقسطوا هن» ويبلغوا هن أعلى سنتهن ني الصداق» فأمروا 
آن پنکحوا ما طاب نمم من النساء سواهن. وإ الاس استغتوا رشول: اله 
للا بعد هذه الآية فأنرل الله (ويستفتونلك ني النساءء .)° الابة. 


¥ ¥ ¥ 


(۱) اعتمدنا ني ته E ES a‏ اللا لين » وأبي السود. 

(۲) آخرجه ابن ابي حاتم كذا في الدر المنشور ۲ ٠٠۷‏ وانظر زاد المسير لا بن ا حوزي 
4/۲ 

(۳) رواه البخاري عن عائشة وانظر تفسير ابن کثير ج ۱ ص۹٤٤.‏ 

(4) رواه البخاري ومسلم وانظر ابن كثير ٠٠١/٠١‏ وتفسير ابن المحوزي 1/۲. 


* 


رر رر( 


١‏ - قرأ ابمحمهور (تساءلون به) بالتخفيف وقراً ابن کثیر ونافع 
(تساءلون به) بالتشدید. 

قال الزجاج: فمن قرا بالتشديد أدغم التاء ني السين لقرب مكامماء 
ومن قرأ بالتخفيف حذف التاء الثانية لاجتماع التاءين . 

۲ - قرأ الحمهور (والأرحام) بالنصب على معنى واتقوا الأرحام» 
وقراً الحسن وحمزة (والأرحام ). 

قال الزجاج : اللعفض في (الأرحام)خطأ في العربية لا جوز إلا في اضطرار 
الشعر» وخحطأ ني الدين لأن الني برقال : رلا عحلفوا بابائكم) وإليه ذهب 
الفراء” . ٠‏ 


اللطيفة الأولى: إا سميت هذه السورة (سورة النساء) لأن ما نزل منها 
ني أحكامهن أكثر مما نزل ني غيرها من السور» وني الافتتاح بتذكير الناس 
أنهم خلقوا من نفس واحدة» تمهيد جميل وبراعة مطلع لا في السورة من 
أحكام الأنكحة» والمواريث»ء والحقوق الزوجية» وأحكام تتعلق بالنسب 
والمصاهرة وغيرها من الأحكام الشرعية. 


اللطيفة الثانية : الناس جميعاً جمعهم نسب واحد» وبر جعون الى أصل 
واحد هو (آدم) عليه السلام »ونظرية (النشوء والتطور )الي اخبرعها اليهودي 


. ٠١۷/٣ والبحر المحيط‎ ۲|٠ القرطبي‎ )١( 


۲١ 


(دارو.ن) تعارض صريح القرآن» القاثل (خلقكم من نفس واحدة) فقد زعم 
(داروین) أن الإنسان بدأت حياته بجرثومة ظهرت على سطح الماءء م تحولت 
کان ضر م تدرج هذا الحيوان فأصبح ضفدعاً» فسمكة» فقرداًء 
م ترقى هذا القرد فصار إنساناً.. الخ فهذه النظرية جرد افتراضات وهمية› 
ردّها العلماء بالأدلة القاطعة. 

اللطيفة الثالثة: سميت حواء لأنها خحلقت من حي كا قال تعالى (وخالق 
منها زوجها) وهذا رأي المحمهور» وأنكر (أبو مسلم) خلقها من ضاع آدم 
وقال: أي فائدة ي خلقها من الضلع والله قادر على أن يخلقها من التراب؟ 
وزعم أن قوله تعالى (وخلق منها) أي من جنسهاء وإلى هذا إلرأي ذهب 
الشيخ (حمد عبده) في تفسير المنار" » وهو باطل إذ لو كان تأويل الآية 
كذلك لكان الناس ملوقين من نقسين لا من نفس واحدةء وهو خلاف 
النص» وخلاف ما نطقت به الأحاديث الصحيحة إن المرأة خلقت من ضلع 
أعوج). 

وأما الفائدة مهي بيان قدرة الله تعالى أنه قادر على ن يخلق حياً من حي 
لا على سبیل التوالدء کا أنه قادر على أن يخلق حياً من جماد کذلك»› فادم 
خلق من تراب »وعیسی خلق من انى بدون رجل» وحواء خلقت من رجل 
بدون آنى » والله على کل شيء قدیر. 

اللطيفة الرابعة : التعبير عن الحلال والحرامبالحبيث والطيب (ولا تتبدلوا 
الحبيث بالطيب) للتنفير من أكل أموال اليتامى والتر غيب فيما رزقهم الله من 


٠٠١( اقرا البحث الموسع (آدم كما صوره القرآن) ني كتابنا (النبوة والأنبياء) صفحة‎ )٩( 
واقراً الكتاب الق (تصدع مذهب داروين والإثبات العلمي لمقيدة الحلق)‎ )۲١ - 
. للد كتور حلم عطية فهو كتاب نفيس‎ 

(۲) انظر تفسير المنار ج ؛ ص٠۴۲‏ فقد خالف ني هذا أقوال المحمهور من المفسرين بهذا 
الرآي البدع . 


۲ 


الكسب الحلال بالاكتفاء به وعدم التشوف إلى مال اليتم فإنه ظلم وسحت. 

اللطيفة اللحامسة: قال أبو السعود: «أوثر التعبير عن الكبار باليتامى (وآتوا 
اليتامى أموالمم) لقرب العهد بالصغر ولاإشارة إلى وجوب المسارعة والبادرة 
بدفع أمواهم إليهم» ہی کان" اسم الم باق غير زائل عنهم ). 

أقول : وهذا الإطلاق يسمى عند علماء البيان (المجاز المرسل) وعلاقته 
اعتبار ما کان» أي الین کانوا يتامى. 

اللطيفة السادسة: أكل مال اليتيم حرام وإن لم يضم إلى مال الوصي» 
والتقييد ني الآية الكريعة رولا تأكلوا أموالمم إلى أموالكم) لزيادة التشنيع 
عليهم لأن أكل مال اليتم مع الاستغناء عنه أقبح وأشنع فلذاك خصس النهي 
به . 

اللطيفة السابعة : وجه الناسبة بين ذكر اليتامى ونكاح النساء ي قوله 
تعالی رون خف آلا تقسطوا ني اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) هو 
أن النساء في الضعف كاليتامى» ومن ناحية أخحرى فقد كانت اليتيمة تكون 
ني حجر وليها فيرغب ني ماما وجمالما» ویرید أن ينکحها بدون أن يعدل 

قال آبو السعود: «وي إیثار الأمر بنکاحهن على النهي عن نکاح الیتاہی 
مع أنه المقصود بالذات» مزيد لطف في استنزالحم عن ذلك»ء فإن النفس 
حبولة على الحرص على ما منعت منه" ). 


(۱) تفسیر أبي السعود ج ١‏ ص٤٠۴.‏ 


Ah 


ررم درو 

الحكم الأول: ما هو حكم التساؤل بالأرحام؟ 

دل" قوله تعالى رواتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) على أن التساؤل 
بالرحم جائز ولا سيما على قراءة (حمزة) الذي قرآها بابر (والأرحام) 
وبہذا قال بعض العلماءء لأنه ليس بقسم ونما هو استعطاف فقول الرجل 
للآحر : أسألك بالرحم أن تفعل كذا لا يراد منه الحلف الممنوع » وإعا هو 
سوال بحرمة الأرحام الي أمر الله بصلتهاء واستدلوا بحديث (اللهم إني أسألك 
بحتق السائلين عليك» وححتق ممشاي هذا..) الحديث. 

وكره بعضهم ذلك وقال: إن الحديث الصحيح یرده (من کان حالفاً 
فلیحلف بالته أو لیصمت) فاعتبر ه نوعاً من أنواع القسمء› وهو قول ابن عطية. 

قال الزجاج : قرأءة حمزة ت ضعفها وقبحها ي اللغة العربية› حطاً 
عظم في أصول الدينء لأن الني برقال : رلا حلفوا بابائكم) فإذا م جز 
الحلف بغير الله فكيف يجوز بالرحم؟ 

ونقل القرطي عن (المبرد)أنه قال : «لو صليت خلف إمام يقرأ (واتقوا 
لله الذي تساءلون به والأرحام ) لأخذت نعلي ومضيت"». 

قال القشيري: «ومثل هذا الكلام مردود عند أنمة الدينء لأن القراءات 
الى قرأ بها أنمة القراء ثبتت عن الني ملترتواتراً يعرفه أهل الصنعة» وإذا 
ثبت شيء عن الي بتر فمن رد ذلك فقد رد على الي واستقبح ما قرأ به» 

)١(‏ الحديث ورد ني فضل المشي إلى المساجد وتتمته «فإني لم أخرج أشرا ولا بطراًء ولا 

رياه ولا سمعة» وإنما .حرجت ابتغاء رضوانك..( الخ وهو صحيح الإسناد. 
(۲) المجامعم لأحكام القرآن القرطبي ج ه ص۴. ۰ 


٤ 


وهذا مقام حذور ولا يقلد فيه عة اللغة والنحو› فإن العربية تتلقى من الذي مر 
ولا يشك أحد ني فصاحته.. ثم النهي إنما جاء ني الحلف بغير الله وهذا توسل 
إلى الغير بح الرحم فلا مي فيه». 

الحكم الثاني : هل يعطى اليتم ماله قبل البلوغ؟ 

دل قوله تعالی: (وآتوا الیتامی أمواهم) على وجوب دفع الال لليتم› 
وقد اتفتق العلماء على أن البتيم لا يعطى ماله قبل البلوغ لقوله تعالى في الآيات 
التالية (وابتلوا اليتامى حى إذا بلغوا النكاح فإن نسم منهم رشداً فادفعوا 
إليهم أموامم) فقد شرطت البلوغ > وإيناس الرشد»ء والحكمة أن الصغير 
لا بحسن التصرف ني ماله وربا صرفه ني غير وجوه النفع » وللعلماء ي تفسير 
هذه الاية وجهان: ۰ 

الوجه الأول: أن يكون المراد باليتامى البالغين الذين بلغوا سن الرشد› 
وسموا یتامی (جازآ) باعتبار ما کان أي الذين کانوا أيتاماً. 


الوجه الثاني : أن المراد باليتامى الصغارء الذبن هم دون سن البلوغ › 
والمراد بالإيتاء الإنفاق عليهم بالطعام والكسوة» أو المراد بالإيتاء ترك الأموال 
وحفظها هم وعدم التعرض ها بسوء.وهذا الوجه قوي وذلك آن بعض الأوصياء 
کانوا يتعجلون ني إنفاق مال اليتم وتہذیره» فأمروا بالحفاظ عليه واستشماره 
فيما يعود بالتفع على اليتم» حى إذا بلغ سن الرشد سلتموه له تام موفورآًء 
ولعل" الوجه الأول أقوى وأرجح والله أعلم . 

الحكم الثالث: هل الأمر ني قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم) للوجوب 
أم لاإباحة؟ 

ذهب الحمهور إلىأن الأمر ني قوله تعالى (فانكحوا)لاإباحة مث الأمر في 
قوله تعالی (وکلوا واشربوا) وني قوله: (کلوا من طیبات ما رزقناکم ) . 


(۲) نفس المرجع السابق وار صفحة |؛ |. 


41o 


وقال أهل الظاهر : النكاح واجب وتمسكوا بظاهر هذه الآية لأن الأمر 
للوجوب» وهم محجوجون بقوله تعالی (ومن ل يستطم منکم طولاً) إلى 
قوله (وآن تصبروا خير لکم). . 

قال الإمام الفخر : «فحكم تعالى بأن ترك النكاح ني هذه الصورة خير" 
من فعله» فدل ذلك على أنه ليس ندوب فضلا عن أنه واجب». 

الحكم الرایع : ما معی قوله تعالی (مشی وثلاث ورباع)؟ 

اتفقعلماء اللغة على أن هذه‌الكلماتمن ألفاظ العدد»وتدل كل واحدة 
منها على الم كور من نوعهاء فمثى تدل على اثنين انين » وثلاث تدل 
على ثلاثة ثلاثة» ورباع تدل على أربعة أربعة» والمعنى : انكحوا ما اشتهت 
نفوسكم من النساء» تين ثتتين» ولائ ثلاثاًء وأربعاً أربعا حسبما تريدون. 

قال الزحشري : ولا کان الحطاب > الجميع وجب التكریر ن لیصیب کل 
ناكح يريد المحمع ما أراد من العددء كا تقول للجماعة: اقتسموا هذا الال 
وهو ألف درهم: درهمين درهمين» وثلاثة ثلاثة» وأربعة أربعةء ولو 
أفردت لم يكن له معی . أي لو قلت للجمع اقةسموا الال الكشر درهمین 
م يضح الكلام» فإذا قڵت ٠‏ در همین در همین کان المعى أن کل واحد رأخذ 
درهمين فقط لا أربعة دراهم. 

وي هذه الاية دلالة على حرمة الريادة على أربع › وقد أجمع العلماء 
والفقهاء عل ذلك ولا يقح ٤‏ هذا الإجماع ما ذهب إليه ڊبعضص المبتدعة من 
جواز التروج بتسع نسوة بناء على أن الواو للجمع وأن المراد أن بجمع الإنسان 
اثنتين وثلاثاً وأربعاً. 

قال العلامة القرطي : «إعلم أنهذا العددر(مثى وثلاث ورباع) لایدل 


.٠۷١/ ٩ التفسير الكبير للفخر الرازي‎ )١( 


(۲) تفسیر الکشاف ج ۱ ص۰٠٠.‏ 


Ak 


سے @ 4 


على إباحة تسع كا قاله من" بعد فهمه للكتاب والسنةء» وأعرض عما 
كان عليه سلف هذه الأمة» وزعم أن الواو جامعة» وعَضّد ذلك بأن الني 
ا نكح تسعاً وجمع بينهن في عصمته › والذي صار إلى هذه الحهالة › 
وقال هذه المقالة» الرافضة' وبعض أهل الظاهر» وذهب بعضهم إلى أقبح 
من ذلك» فقالوا بإباحة المع بين (نمان عشرة) وهذا كله جهل باللسان 
والسنة» والفة لإجماع الأمةء إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ‏ والتابعين 
أنه جمع في عصمته أكر من أربع » وقد أسلم (غيلان) وتحته عشر نسوة 
فأمره عليه السلام أن يختار أربعاً منهن ويفارق سائرهن. 

وقد خاطب تعالى العرب بأفصح اللغات» والعرب لا تدع أن تقول 
(تسعة) وتقول: اثنين وثلاثة وأربعة» وكذلك تستقبح ممن يقول: أعط فلاتاً 


أربعة»› ستة » عانية» ولا يقول (عمانية عش 0 


أقول: إن الإجماع قد حصل على حرمة الزيادة على أربع » وانقضى 
عصر المجمعين قبل ظهور هولاء الشذ اذ المخالفين» فلا عبرة بقومم فإغا 
هو محض جهل وغباء وكا بقول الشاعر : 
ومن أخذ العلوم بغير شيخ يضل عن الصراط المستقيم 
وکم من عائب قولا صحیحاً وآفته من «الفهم السقيمم .٠‏ 
أعاذنا الله من حماقة السفهاء وتطاول الحهلاء؟!. 


o 
ہریرہ ارد رکه‎ 
البشر جميعاً يرجعون إلى أصل واحد» وينتسبون إلى أب واحد»‎ - ١ 
هو آدم عليه السلام.‎ 
. الحامع لأحكام القرآن القر طبي جه ص۱۷‎ (1) 


۷ 


۲ - جواز التساؤل بالله تعالى كقوهمم : أسألك بالله» وأنشدك بالله. 

ه ‏ إباحة نکاح النساء ي حدود أربع من الحراثر وبشرط العدل 

> - وجوب الاقتصار على واحدة إذا خحشي الإنسان عدم العدل بين 
نسائه. 


خاتة البحث: 


کرد 

مسألة «تعدد الزوجات» ضرورة اقتضتها ظروف الياة» وهي ليست 
تشریعاً جدیدا انفرد به الإسلام» وإنما جاء الإسلام فوجده بلا قيود ولا 
حدود» وبصورة غير إنسانية » فنظمه وشذا به وجعله دواء وعلاجاً لبعض 
الحالات الاضطرارية الي يعاني منها المجتمع. جاء الإسلام والرجال يتزوجون 
ف وة او ا کر او أقل - کا مر ني حديث غيلان حين أسلم وتحته عشر 
نسوة ‏ بدون حد ولا قيد» فجاء ليقول للرجال: إن هناك حداً لا بحل 
تجاوزه هو (أربع) وإن هناك قيدا وشرطاً لإباحة هذه الضرورة هي (العدل 
بين الزوجات) فإذا لم يتحقق ذلك وجب الاقتصار على واحدة «فواحدة أو 
ما ملكت أمانكم ». 

فهو إذاً نظام قالم وموجود منذ العصور القديعة» ولكنه كان فوضى 
فنظمه الإسلام» وكان تابعاً للهوى والاستمتاع باللذائذء فجعله الإسلام 


۸ 


سبيلا" للحياة الفاضاة الكرية. والحقيقة الي ينبغي أن يعلمها کل إنسان ن 
«إباحة تعدد الزوجات » مفخرة من مفاخر لاسلا لأنه استطاع أن حل 
مشكلة عويصة من أعقد المشاكل» تعانيها الأمم والمجتمعات اليوم فلا تجد 
ها حلا إلا بالرجوع إلى حكم الإسلام» وبالأخذ بنظام الإسلام. 

إن هناك أسباباً قاهرة تجعل التعدد ضرورة كعقم الزوجة › ومرضها 
مرضاً ينع زوجها من التحصن › وغير ذلك من الأسباب التي لا نتعرض 
لذكرها الآن» ولكن نشير إلى نقطة هامة يدركها المرء ببساطة. 

إن المجتمع ني نظر الإسلام کالمیزان جب أن تتعادل كفتاه» ومن أجل 
المحافظة على التوازن جب أن يكون عدد الرجال بقدر عدد النساءء فإذا زاد 
عدد الرجال على عدد النساء أو بالعكس فكيف نحل هذه المشكلة؟ 


ماذا نصنع حين يختل التوازن ويصبح عدد النساء أضعاف عدد الرجال؟ 


أنحرم المرأة من (نعمة الزوجية) و(نعمة الأمومة ) وذركها تسللك طريق 
الفاحشة والرذيلة كا حصل ثي أوربا من جراء تزايد عدد النساء بعد الحرب 
العالمية الأخيرة؟ أم نحل هذه المشكلة بطرق شريفة فاضلة نصون فيها كرامة 
المرأة» وطهارة الأسرة»› وسلامة الجتمعم؟ أہما أكرم وأفضل لدى العاقل 
أن ترتبط المرأة برباط مقدس تنضم فيه مع امرأة أخرى تحت حماية رجل 
بطريق شرعي شريف» أم نجعلها خدينةة وعشيقة لذلك الرجل وتكون العلافة 
بينهما علاقة م وإجرام؟! 


لقد اخحتارت ألانيا (المسيحية) الي مرم دينها التعدد» فلم تجد خيرة هما 
إلا" ما احتاره الإسلام فأباحت تعدد الزوجات رغبة ني حماية المرأة الألانية 
من‌احر اف البغاء» وما یتولد عنه هن آضرار فادحة وي مقدمتها کارة اللقطاء. 


تقول أستاذة ألانية ني الحامعة : رإن حل مشكلة المرآة الألمانية هو ي 


` ۹ 


إباحة تعدد الروجات.. إني أفضال أن أكون زوجة مع عشر نساء لرجل 
ناجح على أن أكون الزوجة الوحيدة لرجل فاشل تافه.. إن هذا ليس رأي 
وحدي بل هو رأي نساء کل ألمانيام. 

وني عام /۱۹٤۸/‏ ميلادية أوصى مومر الشباب العالمي في (ميونخ) 
بألانيا بإباحة تعدد الروجات حلا لمشكلة تكاثر النساء وقلة الرجال بعد الحرب 
العالمية الثانية. 

لقد حل الإسلام المشكلة بأشرف وأكرم الطرق» بينما وقفت المسيحية 
مكتوفة الأيدي لا تبدي ولا تعيد» أفلا يكون للإسلام الفضل الأكبر لعل 
مثل هذه الظاهرة الي تعاني منها آم لا تدین بدين الإسلام؟! 

ويجدر بي أن أنقل هنا بعض فقرات لشهيد الإسلام (سيد قطب) من 
کتاړه السلام العالى ي الإسلام حيث قال تغمده الله بالرحمة : 

« إن ثرثرة طويلة عريضة تتناثر حول حكاية «تعدد الزوجات» في 
الإسلام» فهل هي حقيقة تلك الافة الحطرة في حياة المجتمع؟ 

إني أنظر فأرى كل مشكلة اجتماعية قد تحتاج إلى تدخحل من التشريع 
إلا" مسألة تعدد الزوجات فما حل نفسها بنفسها.. إنها مسألة تتحكم فيها 
الأرقام > ولا تتحكم فيها النظريات ولا التشريعات. 

في كل أمة رجال ونساء» ومى توازن عدد الرجال مع عدد النساء فإنه 

فأما حين يختل توازن الأمة› فيقل عدد الرجال عن النساء كا في الحروب 
والأوبئة الي يتعرض فا الرجال أكثرء فهنا فقط يوجد جال لأن يستطيع 
رجل تعدید زوجاته. ڪڇ 


)١(‏ نقلا عن كتاب (محاضرات ني الفقافة الاسلامية ) للأخ الفاضل أحمد محمد جمال 
وقد نقله عن جريدة الأخبار المصرية عدد ۷۲٣١|‏ /|. 


۰ 


فلننظر إذاً في هذه الحالة وأقرب الأمثلة ها الآن (ألانيا) حيث توجد 
ثلاث فتیات مقابل کل شاب› وهي حالة اخحتلال فکیف يواجهها 
المشرع ؟! 

إن هناك حلا من حلول ثلاثة: 

الحل الأاول: أن يتروج كل رجل امرأة» وتبقی اثنتان لا تعرفان في 
حیا ہا رجلا ولا بيتا› ولا طفل ولا اة 

والحل الثاني : أن يتروج كل رجل امرأة فيعاشرها معاشرة زوجية» وأن 
بختلف إلى الأخريين أو واحدة منهما لتعرف الرجل دون أن تعرف البيت 
أو الطفل» فإذا عرفت الطفل عرفته عن طريق الحرمة» وحملته ذلك العار 
4 

والحل الثالث : أن يتزوج الرجل کان م امرأة» فیر فعها ل شرف 
الزوجية» وأمان البيت» وضمانة الأسرة» ويرفع ضميره عن لوثة ابلحريمة» 
وقلق الإلم» وعذاب الضمير» ويرفع المجتمع عن لوثة الفوضى واختلاط 
الأنساب. 


ي ال حلول E‏ ذاتما وأنفع ؟! » 


| ۱۹۷/ السلام العالي ني الإسلام ص ۷۳ واقرأ (الإسلام عقيدة وشر يعة) الشیخ شلتوت ص‎ )١( 
و(دوح الدن الإسلامي) للشرخ عفيف طبارة صض۳۲.‎ 


۳۱ 


ا لاض هالاو ولون 


ری ووسرو اوران ار 
یا لاس تما ف: 


9 ع ا رک ر۶ ر ر و و ا ا 
ولانونوا السمهاء ا وا ا EI‏ 
رو و9 وو ر و ر وو 


O‏ لالا ا 
اس و اتاو ا اکرو وی کنا لتا 
ا امار ادوا درتو و وار 


ر 
اور ر و 


ارلا والاريون وللساء تلانو ارون افلم ارک 
اتر وسا ن اداح رایت ولوا لمرن والیای الین ارز هروه 
رر ووك م 3 ر 


E‏ لامعو اول لدی را لوم ا وا اله ف 


آق ایارک سد ۱دا لدی ۰کو 5 آ5ا یلا باک کو د 


⁄ 


و ونیا وستار ن ا ق ” سورالنساء » 


EE 


4۳۲ 


زین ری 
السفهاء: أصل السفه في اللغة اللحفة والحركة» يقال: تسفهت الريح الشجر 
إذا أمالته» ورجل سفيه إذا كان ناقص التفكير خفيف الحلمء 
والمراد به هنا الذي لا بحسن التصرف ني ماأهء أو يبذره في غير 
الطرق المشروعة. 
قال في الكشاف: «السفهاء المبذرون أموالمم الذين ينفقونما 
فيما لا ينبغي ولا يد هم بإصلاحها وتشميرها والتصرف فيها" ». 
قیاماً: أي به معاشکم وقوام حیاتکم . 
قال ابن قتيبة: قياماً وقواماً بمنرلة واحدة تقول : هذا قوام 
أمرك وقامه أي ما قوم به أمرك". 
وابتلوا: الابتلاء: الاختبار أي اختبروا عقوم وتصرفهم ي أمواهم. 
آنسم : أي علمم وقيل: رأيمء وأصل الإيناس: الإبصار ومنه قوله تعالى: 
(آنس من جانب الطور نارآً) قال الأزهري: تقول العرب اذهب 
فاستأنس هل تری آحداً؟ آي اص 
رشدآً: الرشد الاهتداء إلى وجوه الحيرء والمراد به هنا الاهتداء إلى حفظ 
الأموال. 
- إسرافا : الإسراف مجاوزة الحد والإفراط ني الشيء» والسرف التبذير. 
بدارآً: معناه مبادرة أي مسارعة» والمراد أن يسارع ني أكل مال اليتبم خشية 
ن یکبر فیطالبه به . 


(۱) تفسیر الکشاف ج ١‏ ص۳٠٠.‏ 
(۲) غریب القرآن لا بن قتیبة ص۱۲۰ وانظر تفسير ابن الحوزي ج ۲ ص١٠.‏ 
(۳) تمذيب اللغة للأزهري وانظر لسان المرب مادهي(آنس). 


ارو 


فلیستعفف : استعف عن الشيء کف عنه وترکه» وهو أبلغ من (عف) کأزه 
طلب زيادة العفة. 
حسيباً: أي ماسباً لأعمالكم ومازياً لكم عليها . 
قال الأزهري : حتمل أن يكون الحستيب ممعى المحاسب» وأن 
يكون عى الكاني» ومن الثاني قوم : حسبلك الله أي كافيات الله. 
قال تعالى: ريا يما النبي حسبك الله ومن اتبعك من المومنين). 
القسمة: المراد بالقسمة ني الاية قسمة التركة بين المستحقين من الأقرباء. 
أولو القرف : المراد بهم الأقرباء الذين لا يرثون لكونهم محجوبين» أو لكونهم. 
) من ذوي الأرحام. ) 
قولا معروفاً: أي قولا“ طيباً لطيفاً فيه نوع من الاعتذار وتطييب اللحاطر› 
قال سعيد بن جبير : يقول الولي للقريب: خذ بارك الله فيك» إلي 
لست أمللت هذا الال إنما هو للصغار'. 
وسيصلون سعرآً: أي سيدخحلون ويذوقون نار حامية مستعرة يصطلي الإنسان 
عرها وهبها. 


IK 


هى الله سبحانه وتعالى الأولياء عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال» 
الي جعلها الله لناس قياماًء تقوم با حيانہم ومعايشهم» وأمر بالإنفاق عليهم 
ار اع الإنفاق من الكسوة والإطعام وسائر الحاجات» كما أمر تعالى 
باختبار اليتامى حى إذا رأوا منهم صلاحا ني الدين» وحفظاً للأموال» فعلى 
الأوصياء أن يدفعوا إليهم أموالهم من غير تأحير » وغليهم ألا يبذاروها 

.۴٦۸/۱ والکشاف‎ ٠۰/۰ QR والقر‎ ۲٠| ۲ زاد امير‎ )۱( 


۳٤ 


ويفرطوا ني انفاقهاء ويقولوا: ننفق كا نشتهي قبل أن يكر اليتامى فينتزعوها 
من أيديناء فمن كان غنباً فليكف عن مال اليتم» ومن كان فير فليا كل 
بقدر الحاجة» فإذا دفعم إليهم أموالمم فأشهدوا عليهم لثلا بجحدوا تسلمها 
وكفى بالله عاسب ورقيباً. ثم بين تعالى أن للرجال نصيباً من تركة أقربام» 
كنا للنساء» فر ضها التشم بشرعه العادل وكتابه المبين »وأمر بزعطاء أولي القرف 
واليتامى والمساكين من غير الوارئين شيئ من هذه اللركة تطييباً للحاطر هم 
وإحساناً إليهم. 

ثم حذر تعالى الأوصياء من الظلم للأيتام الذين جعلهم الله تحت رعايتهم 
ووصایتهم› وأمرهم بالإحسان إليهم» فکما يخشى الإنسان على أولاده 
الصخار الضعاف بعد موته» عليه أن يتقي الله ني هؤلاء الأيتام فكأنه تعالى 
یقول: افعلوا بالیتامی کا حون أن يفعل بأولاد کم من بعد كم. 

¢ خم تعالى الآيات ببيان جزاء الظالمين الذين يأكلون أموال اليتامى ظلاً 
وعدواناًء وبين أنهم إنما يأكلون نار تتأجج ني بطو نمم يوم القيامة» وسيدخلون 
السعير وهي نار جهام المستعرة أعاذنا الله منها. 


ررر 


أولاّ: كان أهل الحاهلية لا يورثون النساءء ولا الولدان الصغار شيئاء 
ويجعلون الميراث للرجال الكبار فأنزل الله (للرجال نصيب ما ترك الوالدان 
والأقربون..) الاية . 


)١(‏ اقتبسنا التفسير الإجما لي من ابن كثير » والقرطبي » والكشاف» واقتصر نا على أجيع 
الأقوال. 

(۲) رواه ابن ابي حاتم عن سعيد بن جبير وانظر الد المنشور للسيوطي ج ۲ ص۳٣۲٠‏ و تقسير 
ان کشر ج ١‏ ص٤٥٤.‏ 


o 


ثانباً: وروي عن ابن عباس أنه قال: «كان أهل احاهلية لا يورڻون 
البنات ولا الصغار الذ كور حى يدركوا» فمات رجل من‌الأنصار يقال له: 
( أوس بن ثابت )وترك ابنتین وابنا صغیراً فجاء آبنا عمه فأخذا مر اثه کله . 
فقالت امرآتہ هما تزوجا بہما ‏ وکان بہما دمامة - فأبيا فأتت رسول الله 
لق فأحبر ته فنر لت الآية : (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) فأرسل 
الرسول لتر إليهما فقال هما: لا تحركا من الميراث شيا فقد حبرت أن للذ كر 
والأنى نصيباًء ثم نزل قوله تعالی : (یوصیکم الله في آولاد کم)0. 


رر ررر 


EE‏ ابحمهور (الي جعل الله لكم قياماً) وقرأً نافع وأهل المدينة 
- (قيّماً) بدون ألف. 
NT‏ (فإن نسم منهم رشد) بضم الراء وقرأً السلمي 
(رشدا) بفتح الراء والشّين. ٠‏ 
۳ - قرا الجمهور (وسيصللون سعيراً) وقرأً ابن عامر وعاصم 
وسينصلون) بالبناء للمجهول. 


CD4 


أولا: قوله تعالى: (إسرافا وبدارا) مفعول لأجله ويجوز أن تعرب 
حالا آي لا تأکلوها مسرفین ومبادربن کبرهم » وقوله ( أن یکېروا) ي حل 
نصب ب (بداراً). 


ثانياً: قوله تعالى: روكفى بالله حسيباً) الباء زائدة ولفظ الحلالة فاعل 
و(حسيباً) ييز. 
)١(‏ انظر الدر المنئور السيوطي ج ۲ ص۲۲٠‏ والقرطبي ج ٠ه‏ ص١٠.‏ 


۳٢ 


الا : قوله تعالى : (نصياً EAE‏ منصوب على المصدر 


ET 
ر اسر‎ 
ران کہ‎ 


اللطيفة الأولى: أضاف أموال الیتامی إلى الأوصیاء مع آنا أموال الیتامی 
لتنبيه إلى التكافل بين أفراد الأمة» والحث على حفظ الأموال وعدم تضييعهاء 

فإن تبذير السفيه للمال فيه مضرة للمجتمع »> وهو كقوله تعالى: (ولا تفتاوا 
أنفسكم) عبر عن قتل الغير بقتل النفس فمذه الرابطة بين أفراد امجتىع. 
قال الفخر الرازي: «المال شي ء ينتفع به نوع الإنسان فج إليهء فلأجل 
هذه (الوحدة النوعية) حسنت إضافة أموال السفهاء إلى الأولياء"». 


اللطيفة الثانية : طا كان الال ا لبقاء اللإنسان وقيام شثون حیاته ومعاشه› 
سماه تعال‌بالقیام إطلاقاً لاسم (المسيتب) على (السبب) على سبيل المبالغة. وهمذا 
کان السلف يقولون: امال سلاح المؤمن» ولأن أترك مالا محاسبي الله عليه 
ر من أن أحتاج إلى الناس . 
اللطيفة الثالغة : قال صاحب الكشاف: «الفائدة ي تنكير الرشد التنبيه 
على أن المعتبر هو الرشد ني التصرف والتجارةء أو على أن المعتبر هو حصول 
طرف من الرشد» وظهور آثر من آثاره»حی لا ينتظر به تام الرشد“». 


٠١ص‎ + وجوه القراءات والإعراب العكبري ص۹۸٠ ومحمع البيان الطبر سي ج‎ )١( 
. ۳٦۷ص‎ ۱ والكشاف ج‎ 

(۲) التفسير الكبير الفخر الرازي ج ٩‏ ص١۸٠‏ ويستحسن الرجوع إلى كتاب (المدالة 
الا جتماعية ي الإسلام ) لسيد قطب حث (سياسة المال). 

(۳) انظر تفسیر الکشاف ج ۱ ص۳۴٣٠۳.‏ 

(4) نفس المرجع السابق ص١٠٠٠.‏ 


۷ 


اللطيفة الرابعة: لفظ (استعف) أبلغ من (عف) كأنه يطلب زيادة العفة 
قاله أبو السعود. وني لفظ الاستعفاف»› والأكل بالمعروف» ما يدل على أن 
للاوصي حقاً لقیامه بتدبیر مال اليتي› وقد روي أن رجلا جاء إلى رسول 
لقال له: «إن تي حجري يتيماً أفآ كل من ماله؟ قال: بالمعروف» 
غیر متأثل مالا ولا واقٍ مالك عاله» قال : أفأضربه؟ قال : ما كنت ضارباً 
منه ولدلء. ١‏ 


اللطيفة الحامسة: ني اختيار هذا الأسلوب التفصيلي» مع أنه کان يفي 
أن يقول: للرجال والنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربرن. . ألخ للاعتناء 
بأمر النساءء والويدان بأصالتهن ني استحقاق الإرث» والمبالغة في ابطال حکم 
الحاهلية» فام ما کانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون: كيف نعطي . 
المال من لا يركب فرساً» ولا حمل سلاحاً» ولا يماتل عدواً؟ فلهذا فصل 
الله تعالى الحكم بطريتى (الإطناب) فتدبر أسرار الكتاب المجيد. ٠‏ 
اللطيفة السادسة: ذكر البطون مع أن الأكل لا يكون إلا فيها للتأكيد 
والمبالغة» فهو كقول القائل: أبصرت بعيي » وسمعت بأذني وکقوله تعالى 
(ولكن تعمى القلوب الي ني الصدور) وقوله (ذلكم قولكم بأفواهكم) 
وقوله رولا طاثر يطير بجناحيه) والغرض من كل ذلك التأكيد والمبالغةء 
وني الاية أيضاً تشنیع على آل مال اليتم حيث صرف الال في أخحس الأشياء. 
اللطيفة السابعة : قال القرطيي : «سمي الأكول نارآ باعتبار ما يئول إليه 
كقوله تعالى: (إني أراني أعصر خمراً) أي عنباً يئول إلى اللحمر» وقيل:. 
المراد بالنار الحرام لأن الحرام يوجب النار فسماه الله تعالى باسمه"». 
اللطيفة الثامنة: قال الفخر الرازي: «وما أشد دلالة هذا الوعيد (إنما 
(1) أخرجه اللعلبي من طريق معاوية بن هاشم عن ابن عباس وانظر الدر المتثور ٠١۲/۲‏ 


.۳٣۹/۱ والکشاف‎ 


۴۸ 


القصوى » وذلك کله من رحمة الله تعالی بالیتامی». 


ورا ورو 

الحكم الأول: ما المراد بالسفهاء في الآية الكرعة؟ 

اختلف المفسرون في المراد بالسفهاء ني الآية الكرة» فقال بعضهم : 
المراد به الصبيان والأولاد الصغار الذرن لم يكتمل رشدهم وهو منقول عن 
الزهري وابن زيد. 

وقال بعضهم : المراد به النساء المسرفات سواء كن" أزواجاً أو أمهات 
أو بنات وهو منقول عن ماهد والضحاك. وقيل: المراد به النساء والصبيان 

وقال آخرون: المراد بالسفهاء كل من لم يكن له عقل يفي بحفظ الالء 
ويدخل فيه النساء والصبيان والأيتام وکل من کان موصوفاً ذه الصفةء وهذا 
القول أصح وهو اختيار الطبري لأن اللفظ عام والتخصيص بغير دليل لا 
جوز. 

قال الطبري: «إن الله جل ناوه عمم» فلم يخص سفيهاً دون سغيه» 
فغير جائز لأحد أن يۇني سفيهاً ماله » م صخرا کان» أو رجلا کا 
ذكراً كان أو أنى » والسفيه الذي لا جوز لوليه أن يؤتيه ماله» هو المستحق ‏ 
الحجر دتض عه ماله › وفساده وإفساده» وسوء تد ویره ۵. 


(۱) التفسیر الکبیر ج ٩‏ صض٠٠٠.‏ 
٠‏ (۲) جامع البيان للطبري ج 4 ص۷٤۲.‏ 


۳۹ 


الحكم الثاني : هل بحجر على السفيه؟ 

استدل الفقهاء بهذه الآية الكرية على وجوب (الحجر على السفيه) لأن“ 
الله تعالى مانا عن تسليم السفهاء أموالهم حى نأنس منهم الرشد» ويبلغوا سن" 
الاحتلام. 

والحجر على أنواع فتارة يكون (الحجر للصغر) فإن الصغر قاصر النظر 
مسلوب العبارة. 

وتارة يكو ن(الحجر للجنون)فإنالمجنونفاقد الأهلية نيالعقود لعدم العقل. 

وتارة يكون (الحجر للسفه) کالذي| يبر لمال » أو يسيء التصرف ني 
ماله لنقص عقله ودینه . 

وتارة يكون (الحجر للإفلاس) كالذي تحط الديون به ويضيق ماله عن 
وفامہا» فإذا سأل الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه» فكل هولاء حجر 
عليهم للأسباب الي ذكرناها . 

وقد اتفق الفقهاء على ن الصغير لا يدفع إليه ماله حى يبلغ سن الاحتلام» 
ویژنس منه الرشد لقوله تعالی (وابتلوا الیتامی حى إذا بلغوا النكاح فإن آنسم 
منهم رشدا فادفعوا إليهم أمواهم) فقد شرطت الاية شرطين : الأول: البلوغ 
والثاني : الرشد وهو حسن التصرف في المال» وقال الشافعي : لا بد آن ينضم 
الصلاح ي الدين› مع حسن الصلاح ف الالء فالفاسق حجر عليه عند الشافعي 
حلاف لأي حنيفة. 

وسبب الحلاف يرجع إلى معى (الرشد) وقد نقل ابن جرير أقوال السلف 
في تفسير الرشد كقول مجاهد هو (العقل) وقول قتادة هو الصلاح ي (العقل 
والدين) وقول ابن عباس هو (الصلاح ني الأموال) ثم قال : 

« وأولى هذه الأقوال عندي ني معى الرشد (العقل وإصلاح الال  )‏ 
لإجماع امحميع على أنه إذا كان كذلك م يكن ممن يستحق الحجر عليه ني 
ماله» وحوز ما في يده عنه ون کان فاجراً في دنه » . 
)١(‏ جامم البيان الطبري ج ٤‏ ص۴٠٠.‏ 


١ 


أقول: ليس كل فاسق حجر عليه لأن ني الحجر إهدارآ للكرامة الإنسانية› 
وإنما يقال: إذا كان فسقه مما يتناول الأمور المالية» كإتلاف الال بالإسراف 
في اللعمور والفجور وجب الحجر عليه» وإن كان يتعلتق بأمر الدين خاصة 
کالفطر ني رمضان مثا فلا جب الحجر»ء وهذا هو نفس ما رجحه شیخ 
المفسرين الطبري وأرشدت إليه الآية الكريمة بطريق الإشارة» حيث جاء 
لفظ الرشد منكَراً (فإن آنسم منهم رشدآ) أي نوعاً من الرشد وهو حسن 
التصرف ني أمور الالء ولم يأت معرفاً والمقصود الأكبر ني هذا الباب إغا 
هو الرشد الذي يناي الإسراف ي المال» فما اخحتاره ابن جرير قوي من هذه 
الوجهة“ والله أعلم. 

الحكم اثالث : هل بحجر على الكبير؟ 

ذهب جمهور العلماء إلى أن الكبير حجر عليه كا حجر على الصغير إذا 
کان سفیهاً . 

وذهب أبو حنيفة إلى أن من بلغ خمساً وعشرين سنة سلم له ماله 
سواء کان رشیدآً أو غير رشید . 

قال العلامة القرطي : «واختلفوا ني الحجر على الكبير» فقال مالك 
وجمهور الفقهاء بحجر عليه» وقال بو حنيفة: لا حجر على من بلغ عاقلا 
إلا" أن يكون مفسدا لاله» فإذا كان كذلك منع من تسام لمال إليه حى يبلغ 
خمساً وعشرين سنة» فإذا بلغها سلم ليه بکل حال» سواء کان مفسدا أو 
غير مفسد لأنه يصير جد اء وأنا أستحي أن أحجر على من يصلح أن يكون 
جد . 

أقول: الصحيح ما ذهب إليه ابمحمهور» وهو مذهب الصاحبين (أي 
يوسف ومحمد) أيضاًء ولا عبرة بكبر السن فرب رجل يبلغ الحمسين من 


)١(‏ انظر الرازي ني تفصيل هذه المسألة ج ٩‏ ص1۸۸. 
(۲) الماع لأحكام القرآن للقرطبي ج ه٠‏ ص٠٠.‏ 


٤١ 


العمر وهو سفيه الحلم يسرف ماله ويبذره فيجب الحجر عليه» وذلك أن 
الصي إا منع من ماله لفقد العقل المادي إلى حفظ المال» وكيفية الانتفاع 
به» فإذا كان هذا المعى قَاباً بالشيخ والشاب» كانا في حكم الصي فوجب 
أن بمنع دفع المال إليه ما لم يؤنس منه الرشد لظاهر الاية الكرية. 

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: «إن الرجل لتنبت يته ویشیب ونه 
لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء فيها ». 

الحكم الرايع : هل يباح للوصي أن يأ کل من مال الیتم؟ 

دل قوله تعالی: (ومن کان غنباً فلیستعفف ومن کان فقیرآ فلیأکل 
با معروف) على أن للوصي أن يأكل من مال اليتم إذا كان فقير! بمقدار الحاجة 
من غير إسراف»› وإذا کان غنياً وجب عليه أن يتعفف عن مال اليتيم» ويقنع 
بجا رزقه الله من الغى » وقد اتفق العلماء على جواز أخذ قدر الكفاية بالمعروف 
عند الحاجة واختلفوا هل عليه الضمان إذا أيسر؟ 

فذهب بعضهم إلى أنه لا ضمان عليه لأن اله تعالى أباح له الأكل 
بالمعروف فكان هذا مثل الأجرة» وهذا مروي عن الإمام اين رحمه الله , ` 

وذهب آخرون إلى وجوب‌الضمان واستدلوا ما روي عن‌عمر رضي الله 
عنه أنه قال : (ألا إني رلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم »إن 
استغنيت استعففت» وإن افتقرت أكلت بالمعروف» فإذا أيسرت قضيت». 

وقال النفية فيما رواه الحصاص عنهم أنه لا يأخذ على سبيل القرض» . 
ولا عللسبيل الابتداء سواء كان غنا أو فقيراًء واحتجوا بعموم الآيات (وآتو| 
اليتامى أمواهم) (إن الذين يأكلون أموال البتامى) (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) . 
(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) . 


)١(‏ أحكام القرآن لابن العربي ج ١‏ ص۴۲۴ وانظر ما ذكره الألوسي ني الافاع عن 
آي حنيفة رحمه الله والتوضیح لمذهبه ج 4 صض٦٠۲.‏ 


4۲ 


قال اا فهذه عحكمة حاصرة لال الت ۾ على وصيه وقوله ( ومن 
کان فقیراً فليا کل ‌بالمعروف )متشابه e‏ رده إلى تلك المحكمات. 

وروي عن ابن عباس أنه قال (ومن کان فقیراً) الآية نسختها (إن الذين 
يأكلون أموال اليتامى ظلماً) الخ. 

الترجيح : وقد رجح الطبري القول 0 وهو جواز الأخحذ على وجه 
الاستقراض حيث قال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال 
(فليأكل المعروف) المراد أكل مال اليتيم عند الضرورة والحاجة إليه» على 
وجه الاستقراض منه فأما على غير ذلك ا فغیر جاثز له أکله" » . 

أقول : ولعل" هذا القول أرجح لأنه جمع بين النصوص والله 3 


لا 


١‏ - وجوب الحجر على السفهاء حى يتبين رشدهم وإصلاحهم 
للأموال. 

۲ - الانفاق على المحجور عليه بالطعام والكسوة وسائر وجوه الإنفاق. 

۳ اختبار حال الأيتام عند البلوغ قبل تسليمهم الال لمعرفة دلاثل 
الرشد. 

>٤‏ - ضرورة الإشهاد عند تسليم اليتامى أموالمم خشية اححود والإنكار. 

ه - تقرير الإسلام ليدأ الميراث وجعله حقاً للذ كور والإناث في مال 
الأقرياء. 

- وجوب‌الإحسان إلى اليتامى واللحشية عليهم كها يخشى الإنسان على 
أولاده من بعده . 

۷ - الإعتداء على أموال اليتامى من الكبائر الي توجب عذاب النار. 

(۱) القرطبي ۲/۰:+ وروح المعاني ۲۰۸/۲ والرازي ۱۹۱/۹. 

(۳) جامع 'البيان الطبري ج 4 ص۰٠۲‏ باختصار. 


< 


عاط لاص والوك 


Oo 


ر رو روه ا 
ا ارا ار السا کڪ رها ولا نمل وهر ادرا سض 


و 
و اوی وا سے ر2 e.‏ 


معو هرال نای باو من واش رورا وه ارک زکھمرهر سوا 
کور اکا ر راھ یکا کیا ھ نادم تی کج ماندب 
را اام ان واوا E‏ ار 00 00 ا 
اتی تیاغ یکا م 6 ES‏ 
اماه انان یک رمش را سید © ر او ا 
وا و انکر ونال واا ا اکا E‏ ا 

ر اق یورین یم دق دحام چن انو 
دک وای وااو وان اناما 
نا ارا EEA‏ ایی واا کر 


ALA E ا‎ 0 


r 


وړاءد لک أننستغوا اموا یرای ا اس میت رفا ھزاحوره رورض رل 
جاح کرم امم رمرم دالمزمنة ن انا کان علم) کیا ۲٤‏ سررة السار » 


بن ت 
كَرهاً: الكره بفتح الكاف عى الإكراه يقال: افعل هذا طوعاً أو كرهاء 
وبضم الكاف؛ (كرهاً) عى المشقة قال تعالى (حملته أمه كرهاً). 
قال الكساثي : هما لغتان بمعى واحد. 
وقال الفراء: الكره بالفتح الإ كراهء وبالةم المشقة؛ فما أكره 
علبه فهو (کره)بالفتح » وما کان من‌قبل‌نفسه فهو (کره)بالضے. 
تعضلوهن : العضل ني اللغة : المنع ومنه الداء العضال»› وقد تقدم بيانه بالتفصيل. 
قنطارآً: القنطار المال الكثير» وهو تمثيل على جهة المبالغة في الكثرة. 
بهتاناً: البهتان الكذب الذي يتحير منه صاحبه ثم صار يطلق على الباطل. 
أفضى : أي وصل وأصله من الفضاء الذي هو السعة . 
قال ني اللسان: وأفضى فلان إلى فلان وصل إليه» وأصله أنه 
صار ي فر جه وفضائه» والفضاء اكان الواسع من الأرض . 
وقال الجوهري: أفضى الرجل إلى امرأته باشرها وجامعها 
وقال الفراء: الإفضاء الحلوة وإ جامعها. 
قال ابن عباس: الإفضاء ني هذه الاية الحماع ولكن الله كرم 
ميثاقاً غليظاً : أي عهداً شديداً مؤ كداً» وهو عقد النكاح الذي ربط الزوجين 
(۱) مفردات القرآن للراغب ص۹٠٠‏ والتفسير الكبير الرازي ج ٠١‏ ص١٠‏ 


(۲) لسان العرب لا من منظور و الصحاح للجوهري مادة /فضیو / انظر الرازي 10/1۰ 
والقرطبي .٠١١/١‏ 


t0 


سلف: أي مضى وانقضى › والسدف من تقدم من الآباء وذوي القرفى. 
فاحشة : الفاحشة في اللغة : النهاية ني القبح سميت فاحشة لأمما تناهت ني القبح 
والشناعة. 
ومقتآً: أصل المقت: البغض من مقته إذا أبغضه . 
قال الراغب : المقت البغض الشديد لمن تعاطى القبح »> وكان 
يسم تزوج الرجل امرأة أبيه (نكاح المقت)'. 


ربائیکم : جمع ربيبة وهي بنت المرأة من زوج آخحر» سميت بدلك لأنْا 
تار بى في حجر الزوج فهي مربوبة › فعيلة بمعى (مفعولة) . 
قال الرازي : الربيبة بنت امرأة الزوجمنغيره ومعناها مربوبة 
لأن الرجل هو الذي يقوم بتربيتها. 
حجوركم : الجر بالفتح والكسر: الحضن وهو مكان ما بحجره الإنسان 
وعو طه بين عضدیه وساعديه»ویقال فلان ئي حجر فلان أي ي 
کنفه ورعایته وني تربيته» والسبب ني هذه الاستعارة أن كل من 
رى طفلا" أجلسه تي حجره» فصار الحجر عبارة عن النربية كا 
قال : فلان ي حضانة فلان› وال من الحضن. 
دخام ہن : قال تي القاموس : «ودخل بامرأته كناية عن الحجماع »> وغلب 
استعماله ني الوطء الحلال»ء والمرأة مدخول بها» ومنه الدخلة ليلة 
الزفاف ». 
حلائل: أي زوجات جمم حليلة سميت بذلك لأنها تحل لزوجها ويحل ها 
فكل" منهما حلال للآحر» ویقال لازوج: حلیل. 
)١(‏ المغردات في غريب القرآن الراغب ص٠۷٤.‏ 
(۲) الرازي ۴۲/٠١‏ والقرطبي ٥‏ ومع البیان ۳ /۲۷. 
(۴) شرح القاموس للزبيدي مادة |دخل|/. 


٤ 


والمحصنات: يعي ذ وات الأزواج» وأصل الإحصان ني اللغة المع » والحصتان 
بالفتح المرأة العفبفة قال تعالى(الي أحلصتّت فرجها)وستأني معاي 
الإحصان ني سورة النور إن شاء الله . 
حصنين : أي متعففين عن الزنى. 
مسافحين : السفاح والمسافحة الفجور»› وأصله ني اللغة من السفح وهو الصب»› 
قال تعالى (أو دما مسفوحا) ويقال: فلان سفتاح أي سفاك للدماءء 
٠‏ وسمي الزنى سفاحاً لأنه لا غرض لازاني إلا سفح النطفة. 


IK 


بقول الله جل ٹناوہ ما معناہ: یا آیہا المؤمنون لا بحل لکم أن ترثوا نكاح 
النساء على كره منهن» ولا أن ينعوهن من الزواج بعد تطليقكم هن» أو 
تضيقوا علیهن حى تذهبوا ببعض اا آتیتموهن من میراٹ أو صداق»› إلا 
إذا أتين بفاحشة من الفواحش كالبذاءة باللسان» والنشوز على الروج» والوقوع 
ي المنكرات كالزنى وغيره فلكم حينئذ أن تعضلوهن حى يفتدين أنفسهن 
منکم› لان الله لا حب الظلم أا کان مصدره. م أمر تعالى عسن الصحبة 
والمعاشرة للأزواج بالمعروف »فإذا كره الرجل زوجته فليصبر عليهاء وليستمر 
ني إحسانه إليهاء فعسى أن يرزقه الله منها. ولداً تقر به عینه» وعسی أن یکون 
ني هذا الشيء المكروه اللحير الكثر › والله يعلم ونم لا تعلمون. 

وإن أردتم أا المؤمنون نكاح امرأة مكان امرأة طلقتموها» وکت قد 
أعطيم المطلقة مهرآً كبيرا يبلغ قنطارًء فلا تأخذوا منه شيا أتأذونه ظلماً 


۴ 1 
وعدوانا؟ وکیف پباح لکم أحذه وقد استمتعم جن بالمعاشرة اأزوجية»› 


.|/٠٠| و‎ ٠٠| انظر المرء الاي من هذا الكتاب صفحة‎ )١( 
.٠١ص‎ ٠١ انظر لسان العرب والتفسير الكبرر للرازي ج‎ )۲( 


¥۷ 


وبالاتصال ابحنسي (اللحماع ) واستحالم فروجهن بكلمة الله (عقد النكاح) 
فكيف تأخذون ما دفعم لمن من المهور بعد هذا الثياق؟ تم بين تعالى ما بحرم 
على الرجال نكاحهن من المحارم» وهن (المحرمات من النساء) فبدأً بحلاثل 
الآباء» وأبطل ما كان العرب يفعلونه ثي جاهليتهم من نكاح الولد أزوجة 
أبيه» لأنه أر قبيح قد تناهى في القبح والشناعة» وبلغ الذروة العليا في الفظاعة 
والبشاعة» إذ كيف يليت بالإنسان أن يتزوج امرأة أبيه وأن يعلوها بعد وفاته 
وهي مشل آمه؟ ثم عدد تعالى المحرمات بالنسب وهن (الأمهات» والبنات› 
والأحوات» والعمات» واللحالات» وبنات الأخ» وبنات الأحت) والمحرمات 
من الرضاعة وذكر منهن (الأمهات والأخحوات) والمحرمات بالمصاهرة وهن 
(أم الزوجة» وبنت الزوجة» وزوجة الابنء وابحمع بين الأختين) وأحل 
ما سوى ذلك من النساء كما سنوضحه بالتفصيل عند ذكر الأحكام إن شاء 
الله تعالی. 
(وجه الارتباط بالآيات السابقة) 

في الآيات السابقة من أول سورة النساء هى الله جل ثناۋه عن كثير من 
عادات ابحاهلية في أمر اليتامى والأموال ونكاح اليتيمات من غير صداق» 
وعن الظلم الذي كانوا عليه ني أمر الميراث حيث كانوا حرمون المرأة والصغير 
من الميراث بحجة أن هؤلاء لا يستطيعون الذود عن العشير ة» ولا حمل السلاح 
إلى آحر ما هنانك من مظالم اجتماعية» وقد جاءعت هذه الآيات الكرية لبيان 
نوع آنحر من الظلم كانت تتعرض له النساء ي ابلحاهلية وهو اعتبارهن كالمتاع 
ينتقل بالإرث من إنسان إلى آخحر» فقد كانوا يرثون زوجة من يموت منهم 
كما يرثون ماله» فحرّم الله ذلك وأمر بإحسان معاشر ہن وصحبتهن»› ودعا 
إلى إنصافهن من ذلك الظلم الصارخ والعدوان المبين. 


۸ 


ازول 


أولا: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كان أهل ابحاهلية 
إذا مات الرجل کان أولياۇه أحق" بامرآته» إن شاء بعضهم تزوجهاء وإن 
شاءوا زوجوهاء ون شاعوا لم یزوجوھا فھم احق بہا من أهلها فتزلت هذه 
الاية ريا أا الذين آمنوا لا بحل لكم أن ترثوا النساء كرها). 

ثانياً: وروي أن أهل ابلحاهلية كانوا إذا مات الرجل» جاء ابه من غير ها 
أو ولیه فورث امرآته کا یرٹ ماله وألقی علیها ثوباًء فإن شاء تزوجها 
بالصداق الأول» وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها فنهوا عن ذلاف ونزل 
ریا آہا الذين آمنوا لا بحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً). 

ثالثاً: وروي أن (أبا قيس بن الأسلت) لا توي خطب ابنه (قيس) 
امرأته فقالت: إغا أعدّك ولداً وآنت من صالیی قومك» ولکی آټي رسول 
اتەلڕواستأمره» فأتت رسول التهيلم تستأذنه وقالت: إنما كنت؛ أعده 
ولدآً فما ترى؟ فقال ها: ارجعي إلى بيتك» فتزلت هذه الآية (ولا تنكحوا 
ما نكح آباؤ كم من النسا)" الاية. 2 ۰ 


رر ری 


اقا ا (أن ترثوا النساء كَرهاً) بفتح الكاف وقرأً حمزة 
والکساني (کرهاً) بضمها. 


.٤٠٥/۱ وابن کثیر‎ ٠٠٠| ۲ رواه البخاري عن ابن عباس وانظر الطبري‎ )١( 
.۴۹/۲ انظر مجمع الییان ۲۲/۳ وزاد المسیر‎ )۲( 
.41۸/١ وابن كتير‎ ٠١١/۳٣ رواه ابن آبي حاتم والبيهي وانظر الدر المنثور‎ )۴( 


۹ 


Ss e ۲‏ وقراً ان کر وعاصم 
i‏ أهل الكوفة وأبو جعفر (وأحل" لکم) بالفم وکسر ااء 
وقراً a‏ بغتح الهمزة والحاء. 


ری 


أولاً: قوله تعالى: (أن تر ثوا الساء كرهاً) آن ترثوا ني موضع رفع 
فاعل بحل و (كرها) مصدر ني موضع نصب على الحال من المفعول والتقدير : 
لا بحل لكم إرث النساء مكرهات. 

ثانياً قوله تعالى: إلا أن يأتين بغاحشة) استثناء منقطع وقيل هو استفناء 
متصل تقديره: ولا تعضلوهن ني حال من الأحوال إلا ني حال إتيامن بفاحشة 
و 

ثالثاً: قوله تعالى: (بتاناً وإ نما مبيناً) المصدران منصوبان على الحال 
بتأويل الوصف أي أتأخذونه باهتين وآنمين و(مبيناً) صفة منصوب. 


اللطيفة الأولى : التعليل ي قوله تعالى (فعسى أن تكرهوا شيئاً ومجعل. الله 


فیه خیرآً کثیراً) إطماع للأزواج بالصبر على نساہن وحسن معاشرنہن حی 
في حالة الكراهية هن فرب شي ء تك رهه النفس يكون فيه الحير العظيم» وقد 


)0( مع البیان ۳۲۰/۳ وزاد المسر .٤4/۲‏ 
(r)‏ دوح المعاني “ rer/‏ ووجوه القراءات والإعراب العكر ي ص۲ ۱۷. 


f0٠ 


أوشدت الا إلى قاعدة عامة لا ي النساء خحاصة بل ي جميع الأشياء» وهذا 
هو السر ق قو له (وعسی ان تک رهوا شيئاً) و يقل : وعسی أن تکرهوا 


e 


امراة و أن الوصية ‏ في الاية حول الإحسان لل النساء» فتددره فإنه دقیق.' 


اللطيفة الثانية : كى الله عز وجل عن الحماع بلفظ الإفضاء (وقد أفضى 
بعضكم إلى بعض) وهي كناية لطيفة مثل (الملامسةء والماسة» والقربان. 
والغشیان) وکلها کنایات عن الجاع ٠‏ وي ذلك تعام اللأمة الأدب ال رفیع 
ليتخلقوا رأحلاق الفرآن قال ان عباس : «الإفضاء في هذه الاية الجاع 
ولکن" الله كريم يكي "» والكناية إنما تكون فيما لا محسن التصريح به. 

اللطيفة الالثة: قال القرطي : «حطب عمر رضي الله عنه فقال : «أما 
الناس لا تخالوا في صدقات النساء (مهورهن) فإنما لو كانت مكرمة ني الدنياء 
أو تقوى عند اللّه» لكان آولاکم ا رسول الالء ما أصدق امرأة من 
نسائه ولا أحداً من بناته فوق اثني عشرة أوقية› فقامت اليه ۾ امرأًة فقالت : 
يا عمر» يعطينا الله وحرمنا؟ قول الله سبحانه وتعالی (وآتيم إحداهن قنطارا 
فلا تأحذوا منه شيئاً) فقال رضي الله عنه: اصابت ا > کل 
الناس أفقه منك يا عمر وترك الإنكار »". 

اللطيفة الرابعة : قال صاحب الكشاف : «الميثاق الغليظ حى الصحبة 
والمضاجعة»› ووصفه بالغلظة لقوته وعظمتهء فقد قالوا: ا عشران یوما 
قرابة» فكيف يما جرى بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج"..». 


قال الشهاب اللحفاجي : بل صحبة يوم قرابة وقد قالوا: 
صحبة يوم نسباً قريب وفة" يعرفها البيب. 
0 انظر e‏ القرآن للقرطبي والبحر المحيط لأبيى حيا 


(۳) تفسر الكشاف TT‏ ص۳۸۹ . 


اللطيفة الحامسة: قال الرازي: «مراتب القبح ثلائة» القبح ي العقول» 
وني الشر ائم » وني العادات» فقوله (إنه كان فاحشة) إشارة إلى القبح العقلي› 
وقوله (مقتاً) إشارة إلى القبح الشرعي» وقوله (وساء سبيلاً) إشارة إلى القبح 
۳ العر ف والعادة»ومى احجتمعت فيه هذه الوجوه فقمد بلغ الغاية £ اقح ». 


ااا ورو 

الحكم الأول: ما هو مقدار المهر المغروض ني الشريعة الإسلامية؟ 

المهر ني الشريعة الإسلامية هبة وعطية» وليس له قدر عداد» إذ الناس 
یختلفون ي الغى والفقر› ویتفاو تون ي السعة والضيق › ف رکت الشريعة 
التحديد ليعطي کل واحد على قدر طاقته را حالته» وقد اتفق الفقهاء 
على أنه لا حدً لأكثر المهر لقوله تعالى (وآنيم إحداهن قنطارآً فلا تأخذوا 
منه شیئا) . 

قال العلامة القرطي : «ي هذه الاية دلیل على جواز المغالاة ي المهور› 
لأن اله تعالى لا بمثتل إلا" بمباح» وذكر قصة عمر وفيها قوله وأصایٹ امراًة 
وأخطاً عمر» وقال قوم: لا تعطى الآبة جواز المغالاة ني المهور» لأن التمشيل 
بالقنطار إنما هو على جهة المبالغةء كأنه قال: و ایم هذا القدر العظع الذي 
لا يؤتبه أحد» وهذا کقو له لے : من بی مسجد لله ولو فحص قطاة بي 
الله له بيتاً في ابلحنة» تم قال : وأجمع الفقهاء على ألا تحديد ني أكر الصداق ». 


وما أقل المهر فقد اختلفوا فيه على أقوال: 
| - أقله ثلاثة دراهم (ربع دينار) وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى. 


(۲) تفسیر القرطبي ج ۰ ص4٩٩‏ - .٠٠١‏ 


{oY 


ب - أقله عشرة دراهم (دينار) وهو مذهب أي حنيفة رحمه الله تعالى. 

ج - لا حد لأقله وبجوز بكل شيء له قيمة وهو مذهب الشافعى وأحمد 
رحمهما اللّه. 

قال الحافظ : وقد وردت أحاديث ني أقل الصداق لا يثبت منها شىء. ٠‏ 


قال العلامة القر طبي : «تعلتق الشافعي بعموم قوله تعالى (بأموالكم) في 
جواز الصداق بقليل وكثير » وهو الصحيح ويعضده قوله عليه السلام رلو أن 
رجلا أعطی ملء يديه طعاماً کانت به حلالا)'وآنکح سعید بن المسیب اپنته 
من (عبد الله بن وداعة) بدرهمين. 

قال الشافعي : كل ما جاز أن يکون ننا لشيء أو جاز أن يکون 
أجرة جاز أن يكون صداقاًءوهذا قول جمهور آهل العلم وأهل الحديث› 
کلهم أجاز الصداق بقليل ال مال وكثيره». 

حجة الالكية والأحناف: أن الشيء الحقير لا يصلح مهراًء ولا بد" 
ي المهر من قدر معلوم من الالء ولا كانت يد السارق لا تقطع إلا" في دينار 
(على قول أي حنيفة) وفي ربع دينار (على قول مالك) اعتبر هدا القدر ني 
المهر قياساً على حد السرقة. 

واستدل أبو حنيفة: با رواه جابر أن رسول اللەیلړ قال : رلا صداق 
دون عشرة دراهي) ٩‏ : 

الأرجيح: أقول ما ذهب إليه الشافعية والمنابلة أرجح فقد زوج عليه 
السلام أحد الصحابة على ما بحفظه من القرآن (زوجتكها ما معات من القرآن) 
وقال لشخص : (التمس ولو خالا من حديد) وزوج سيد التابعين (سعيد 


(۱) الحدیث رواه الدار .قطي في سننه. 

(۲) تفسير القرطبي ج ۰ ص۲۸١.‏ 

(۳) الحديث آخرجه الدار قطي وي سنده (مبشر بن عبيد) متروك. 

. الحديث من رواية البخاري ومسلم ني الواهبة نفسها الرسول عليه السلام‎ )٤( 


ان المسيب) ابنته على درهمين ولم ينكر عليه أحد» والأضل في المقادير إثباتا 
بطريق الشرع » وليس عة حديث صحيح ي أقل الصداق يصلح -مجة كا 
قال الحافظ وال أعلم. 

الحكم الثاني : ما المراد بالميثاق الغليظ في الاآية الكرعة؟ 

قال الضحاك وقتادة: هو العهد الذي أخحذ عليهم من إحسان العشرة إلى 
النساء في قوله تعالى (فإمساك ععروف أو تسریح بإحسان) 

وقال مجاهد وعكرمة: المراد بالميثاق الغليظ هو (عقد النكاح) وقد دل 
عليه قوله عليه السلام : اتقوا الته في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحلام 
فروجهن بكلمة الله). 

الحكم الثالث: ما هي المحرمات الى أرشدت إليها الآية الكرعة؟ 

المحرمات الي بحرم الزواج بهن ثلاثة أنواع وهن كالآني : 

۱ رمات بالنس ۲ حرمات بالرضاع ۳ حرمات بالمصاهرة. 

المحرمات من اللسب: 

شارت الآية الكريمة إلى تحريم سبعة من النسب وهن" (الأمهات› البنات› 
الأخحوات› العمات» الحالات. بنات الأخ» بنات الأخت) وهؤلاء حرم 
الزوا ج بهن على الأبيدء أي أنه لا بحل الزواج بهن بحال من الأحوال» ويدخل 
ي الأمهات الحدات وإن علون» کا يدحل ني البنات بنانہن وإن سفلن» 
وكذلك الأخوات سواء كن شقيقات»› أو لأب» أو لأم» والعمات والحالات 

المحرمات من الرضاع : 

والمحرمات من الرضاع سبع أيضاً كا هو الحال ني النسب لقوله عليه 
الصلاة والسلام: (بحرم من الرضاعة ما حرم من النسب)“ والاآية الكرعة 


)١(‏ الحديث رراء مسلم» وني الصحيحين : (إن الرضاعة تحرم الولا دة) وهو معنى الحديث 
المذكور. 


o٤ 


ر من المحرمات بالرضاع سوی (الأمهات› والأخوات) وال م أصل 
والايت فرع › فنبه رذلك عل جمیع الأصول والفروع › ووضحت السنة 
النبوية ذلك بالتفصيل وبصریح العبارة ها ي الحديث السابق » وقد ثبت ي 
الصحاح عنه یلار أنه قال عن ابنة حمزة (إما ابنة أخي من e‏ 
المحرمات بسبب المصاهرة: 
وام بسبب المصاهرة فقد ذكرت الابة الكريمة منهن أربعاً 
| زوجة الأب لقوله تعالى: (ولا تنکحوا ما نکح آباو کم من النساء). 
ب - زوجة الإبن لقوله تعالى: (وحلائل آبنائکم الذين من صلا بکم). 
+ - أم الزوجة لقوله تعالى: (وآمهات نسائكم). 
د - بنت الزوجة إذا دخل بأمها لقوله تعالى (وربائبكم اللاي في حجو ركم 
من نسائکم اللاي دخلم ہن فان م تکونوا دحلم بهن فلا جناح علیکم). 
والأصل ني هذا أن ام اأروجة حرم مجر د العقد على البنت» ولا حرم 
البنت إلا بالدخحول بالام للاية الكرعة راللاني دخلم مهن) وقد استنبط العلماء 
من ذلك هذه القاعدة الأصولية وهي : (العقد على البنات حرم الأمهات› 
والدخحول بالأمهات حرم البنات). ۰ 
تنبيه : الر ية (بنت الروجة) الي دحل بأمها تحرم 
ي حجره و والتقیید ي قوله (اللاني ي حجورکم) لیس 
للشرط أو للقيد وإنما هو لبيان الغالب» لأن الغالب ألا تكون مع أمها e‏ 
اأزوج تربيتها وهذا بإجماع الفقهاء فتدبره. 
(المحرمات حرمة موقتة) 


وقد أشارتالايةالكريمة إلى من بحر م الز واج بهن حر مةمۇقتةو ذ كرت نوعين : 


foo 


| - الحمع بين الأخحتين لقوله تعالى روأن تجمعوا بين الأختين) وألحقت 
السنة المطهرة (الحمع بين المرأة وعمتها) ورالحمع بين المرآة وخالتها) زيادة 
على الحمع بين الأختين. 

روى البخاري ومسلم عن أي هريرة أن الني ہی آن جمع بين 
المرأة وعمتها› ویس المرأة وخالتها ۹ 

والحكمة تي ذلك خشية القطيعة لحديث ابن عباس : هى رسول الله 
ل أن يتزوج الرجل المرأة على العمة أو على الحالة وقال : «إنكم إذا 
فعلم ذلك قطعم أرحامكم ». 

ب زوجة الغير أو معتدته رعاية لحق الزوج لقوله تعالى (والمحصنات 
من النساء) أي المتروجات من النساءء والمعتدة حكمها حكم المتزوجة ما دامت 
ني العدة » وقد مر حكمها سابقاً ني سورة البقرة ني قوله تعالى : ( ولا تعزموا 
عقدة النكاح حى يبلغ الكتاب أجله) وبيتا الحكمة من ذلك فارجع إليها 

اخحتلف العلماء ني الزنى بام الروجة أو بنتها هل حرم الزوجية آم لا؟ 

فذهب أبو حنيفة والصاحبان إلى القول بالتحريم» وهو قول الثوري 
والأوزاعى وقتادة. 

وذهب الشافعي إلى القول بعدم التحربم لأن الحرام لا بحرم الحلال وهو 
قول الليث والزهري ومذهب (مالك) رحمه الله وهي رواية الموطاً. 

وسبب اللحلاف هو اختلافهم ني لفظ النكاح هل هو حقيقة في الوطء 
أم ي العقد؟ فمن قال : إن المراد به في الآية الوطء حرم من وطئت ولو بزنى» 
ومن قال: إن المراد به العقد لم بحرم الزلى. 

فالخنفية رجحوا أن يكون المراد بالنكاح الوطءء وقالوا: إن النكاح في 
الوطء حقيقة» وني العقد جاز» والحمل على الحقيقة أولى حى يقوم الدليل 


CÎ 


على المجاز» وإذا و ا و 
الحرام. 

والشافعية رجحوا أن یکون المراد بالنکاح السقد وقالوا: مما يدل له 
من جهة النظر أن الله جعل الحرمة للمصاهرة تكرعا طماء كما جعل الحرمة 
من النسب تكرياً للنسب» فكيف تجعل هذه الحرمة لازنى وهو فاحشة ومقت؟!. 

قال الشافعي في الام : «فإن زنى بامرآة أبيه» أو أم امرأته فقد عصی الله 
ولا تحرم عليه امرآته ولا عل أبیه ولا على اپتهء 4 الله إغا حرم حرمة 
الحلال تعزيزا لحلاله» وزيادة في نعمته با أباح منه» وأثبت به الحرم الي 
تكن قبله وأوجب بها الحقوق» والحرام حلاف الحلال». 


الرجيح : ولعل ما ذهب إليه الشافعية يكون رجح لقوة دلیلهم فقد 
رویعکرمةعن ابن‌عباس ني الرجل یزنیبام امرأتە‌بعدما یدخل با فقال : تخطی 
حرمتین ٩‏ ولم تحرم عليه امرآته» وروي أنه قال: لا بحرم الحرام الحلال. 

الحكم الحامس: حكم المتعة وآراء الفقهاء فيها. 

تعريف المتعة: المنعة هي أن يستأجر الرجل المرأة إلى أجل معين بقدر 
e‏ و الرجل بنکح امرأة وقتاً معلوماً شهراً أو شور أو یوما 
أو يومين تم يتركها بعد أن يقضي منها وطره» فحرمت الشريعة الإسلامية 
ذلك» ولم تبح إلا النكاح الداتم الذي يقصد منه الدوام والاستمرار» وكل 
E E‏ 
یخالف فيه “oy‏ الروافض والشيعة› ا مردود لأنه e‏ النصوص 
الشرعية من الكتاب والسنة› ویخالف إجماع علماء المسلمين والأنمة المجتهدين. 

)1( المراد آنه ارتكب محرمين عظيمين : الزفى من حيث هو» وکونه بأم امرآته. 


(۲) أحكام القرآن الجصاص ج ؟ ص۳۷٠‏ وقد أسهب اللحصاص في عرض أدلة الأحناف 
فلير جع إليها فيه. 


4o 


وقد كانت المتعة في صدر الإسلام جائزة ثم فسخت واستقر على ذلك 
النهي والتحرم» وما روي عن ابن عباس من القول جلها فقد ثيت رجوعه 
عنه کا أخرج الرمذي عنه رضي الله عنه أنه قال: «إنما كانت المتعة في أول 
الإسلام» كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتروج المرأة بقدر ما يرى 
انه مقم» فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه» حى نزلت الاية الكرعة رإل“ 
على أزواجهم أو ما ملكت أيعانہم) فکل فرج سواھما فهو حرام . 

فقد ثبت رجوعه عن قوله وهو الصحيح . وحكي أنه إا أباحها 
حالة الأاضطرار» والعنت في الأسفار» فقد روي عن ابن جبير أنه قال : 
قلت لابن عباس : لقد سارت بفتياك الركبان» وقال فيها الشعراء» قال: وما 
قالوا؟ قلت قالوا : 
قد قلت للشيخ لا طال مجلسه يا صاح هل لك ني فتوى ابن عباس 
هل لك في رخحصة الأطراف آنسة تكون مثواك حى مصدر الناس 
فقال : سبحان الله ما ہہذا أفتيت ! !وما هى إلا كالميتة» والدم» ولحم اللحترير» 
ولا تحل إلا للمضطر . 2 ۰ 

ومن هنا قال اطازمي: ٳتة ئي ام يکن اباحها هم وهم ئي پيو نم 
واوطاہم» وما أباحها هم ي أوقات بحسب الضرورات »حى حرمها 
عليهم ثي آخر الأمر حرم تأبيد . 

(الأدلة الشرعية والعقلية على تحريم المعة) 

احتج أهل السنة على حرمة المتعة بوجوه نلخصها فيما يلي : 

أولا: إن الوطء لا يحل إلا في الزوجة أو المملوكة لقوله تعالى (والذين 
زوجة وليست ملوكة» لأنما لو كانت زوجة لحصل التوراث» وثبت النسب 
ووجبت العدة» وهذه لا تثبت باتفاق» فيكون باطلا. 

ثايا: إن الأحاديث الفريفة جات مصر هة تحر ةة مها ما رر امالك 

(1) رواه الرمذي» والبيهي› وار ت لک عباس وانظر دوح المعاني ٥‏ /1. 


0۸ 


عن الزهري بسنده عن علي كرم الله وجهه أن رسول الله لى عن متعة 
النساء» وعن أكل لوم الحمر الأهلية. 
ثالاً: ما رواه ابن ماجه أن رسول الله حرم المتعة فقال: ريا أا 
ااا کت ادرت لکم ني الاستمتاع » ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم 
القيامة). 


رابعاً: أن عمر رضي الله عنه حرمها وهو على المنبر أيام خلافته» وأقره 
الصحابة رضي الله عنهم» وما كانوا ليقروه على خطأً لو كان طا فكان 
ذلك منهم إجماعاً. ) 


خامساً: إن نكاح المتعة لا يقصد به إلا قضاء الشهوة» ولا يقصد به 
التناسل» ولا المحافظة على الأولاد» وهي المقاصد الأصلية. لازواج» فهو 
يشبه الزن من حيث قصد الاستمتاع دون غيره» وقد قال الله تعال (غعصنین 
غير مسافحين) وليس مقصود المتمتع إلا قضاء الشهوة» وصب الاء» واستفراغ 
أوعية المي » فبطلت المتعة بهذا القيد. 

قال اللحطايي : حرم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة» ولا يمح 
على قاعد ېم ي الرجوع ي ‌المخالفات إلى (علي) رضي الله عنه فقد صح عنه 
آنا نسخت »› ونقل البيهقي عن (جعقر بن محمد) آنه سئل عن المتعة فقال : 
هي الزنى بعينه » فبطل بذلك كل مزاعم الشيعة". 


)١( -‏ من رواية الصحيحين ورواه الواحدي ني البسيط وانظر الفخر الرأزي ١٠/١ه.‏ 
(۲( رواه مسلم وان ماجه والواحدي ف البسيط عن (الربيع ن سبر ة) اهي وانظر 
الفخر الرازي ١٠/١ه.‏ 
(۴) الأحاديث الصخحيحة المصرحة بتحرم المتعة ا مؤبداً إلى يوم القيامة جمع متونها 
وطرقها الإمام مسلم في صحيحه فمن آحب الا طلاع على ذلك فلير جع إلى صحيح مسلم وإلى 
شرح النووي له وکذا شرح الحافظ ابن حجر للبخاري وإلى أحكام القرآن للجصاص. 


KÎ 


« حقيق العلامة الشوكاني » 

قال الشوكاني : «وعلى كل حال فنحن متعبدون با بلغنا عن الشارع › 
وقد صح لنا عنه التحرح المؤبد» وعالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة ي 
حجیته ۰ ولا قامة لا بالمعذرة عن العمل ډه» کبف والحمهور من الصحابة ‏ 
قد حفظوا التحربم وعملوا به ورووه لناء حى قال ابن عمر: إن رسول الله 
لر أذن لنا ني التعة ثلاث ثم حرمهاء والله لا أعلم أحداً تمتع وهو حصن 
إلا رجمته بالحجارة» 

وقال ابن الحجوزي: «وقد تكلف قوم من المفسرين فقالوا: المراد بمذه 
الآية نكاح التعة» م نسخت با روي عن الني بلقم أنه هى عن متعة النساءء 
وهذا تكلف لا حتاج إليه» لأن اني مئر أجاز المتعة م منع منها فكان قوله 
منسوخاً بقوله (يعي بالسنة) وأما الآية فإنما م تتضمن جواز المتعة وإنما المراد 
ا الاستمتاع ي النكاح. 


راا و ره 


۹ حرم الاعتداء على النساء بالظلم والاستبداد» ووجوب الإحسان 

۲ - الصبر على المرأة عند الكراهية» وعدم التضييق عليها حى تفتدي 
نها الال 

۳ - حرم أخحذ شيء من مهر المرأة عند الطلاق بدون مسوغ شرعي 
ج الإسلام. 

> - إبطال بعض عادات اللحاهلية ومنها الزواج بامرأة الأب بعد الوفاة. 

ه - المحرمات من النساء اللواتي محرمن على الرجل بالنسب» والرضاع › 
والمصاهرة. 


a 


خانمة البحث 


حرم الباري جل وعلا نكاح المحارم من النساء سواء كانت القرابة عن 
طریق النسب»› أو الرضاع › أو المصاهرة› وجعل هذه الحرمة مؤبدة لا سحل 
حال من الأحوال» وذلك لحكم عظيمة جليلة نبينها بإنجاز فيما يلي : 


آما حرم النساء من النسب فإن الله جل ثناؤه جعل بين الناس ضروباً من 
الصلة يبراحمون باء ويتعاونون على جلب المنافع ودقع الملضار» وأقوى 
هذه الصلات صلة القرابة ولا اقتضت طبيعة الوجود (تكوين الأسرة) وكانت 
الأسرة عتاجة إلى الاختلاط بين أفرادها بسبب هذه الصلة القوية (صلة 
النسب) فلو أبيح الزواج من المحارم لتطلعت النفوس إليهن» وكان فيهن 
مطمع » والنفوس بطبعها مجبولة على الغيرة» فيغار الرجل من ابنه على امه 
وأخته› وذلك يدعو إلى التراع واللحصام» وتفكلك الأسرة» وحدوث القتل 
الذي يدمر الأسرة والمجتمع. 

م إن الوليد يتكون جنيناً من دم الأم» م يكون طفلا يتغذى من لبنهاء 
فيكون له مع كل مصة من ثديما عاطفة جديدة يستلها من قلبهاء والطفل 
لا بحب أحداً ني الدنيا مثل أمه» فليس من الحناية على الفطرة أن يزاحم هذا 
ا لحب العظم بين الوالدين والأولاد حب لامع بالشهوة فيز حمه ویفسده 
وهو خير ما ني هذه السياة؟! 

ولأجل هذا كان و نكاح الأمهات هو الأشد المقدم ني الآية» ويليه 
تحر البنات تم الأخوات ثم العمات والحالات الخ. 


وقد أودع الله ني الإنسان فطرة نقية تحجزه عن التفكير في عغارمه فضلاً 


1 


عن حب الاستمتاع بهن » ولولا ما عهد في الإنسان من الشذوذ والحناية على 
الفطرة» والعبث ا لكان للمرء أن e‏ الأمهات والبنات لأن' 
هذا من قبيل المستحيلات ني نظر الإنسان العاقل» سايم الفطرة والتفكير . 

تم إن هناك حكمة جسدية حيو ية عظيمة› و ان وچ ارت رن 
ببعض يكون سبباً لضعف النسل» فإذا تسلسلت واستمرت يتسلسل الضعف 
والضوى (النحافة) حى ينقرض النسل» وهذا ما أشار إليه الإمام الغزالي 
رحمه الله ني كتابه الإحياء حيث قال: إن من اللحصال الي ظا اع 

ني المرأة أن لا تكون من القرابة القريبة » فإن الولد يخلق ضارا آي يفا 
وعلّل ذلك بأن الشهوة إنما تنيعث بقوة الإحساس بالنظر أو اللمس» وإنا 
يقوى الإحساس بالأمر الغريب الحديد» فأما المعهود فإنه يضعف الحس ولا 
تنبعث ډه الشهوة » وهو تعليل دقیق أقره العلم الحدیث. 

وأمًا المحرمات بالمصاهرة فإن الله عز وجل أكرم البشرية بهذه الرابطة 
الإنسانية» وامنن على الناس بقرابة الصهر› الي مجع بين النفوس المتباعدة 
المتنافرة بروارط الألفة والمحبة (وهو الذي خن من الماء بشرا فجعله تسا 
وصهراًء وکان ربل قدیراً) فإٍذا تزوج الرجل من عشيرة صار كأحد أفرادهاء 

فينبغي أن تكون أم زوجته بمنزلة أمه في الاحترام» وبتتها الي ي حجره 
ا وكذلك ينبغي أن OS‏ ابنه متزلة ابنته وهکذا. 

ومن القبح جداً ان تكون البنت ضرة لأمهاء والابن طامعاً ي زوجة 
أيه » فإن ذلك يناي حكمة المصاهرة» ويكون سبب فساد العشيرة. 

وأما المحرمات بالرضاع فإن الحكمة فيهن ظاهرة» وهي أن من رضع 
من امرأة کان بعض بدنه جزءاً منها» لأنه تكوّن من لبنها فصارت ني هذا 
كأمه الي ولدته» وصار أولادها إخوة له لأن لتكوين آبدالہم أصلا واحداً 
هو ذلك اللبن والته تعالى أعلم. 

¥ ¥ * 


)١(‏ انظر إحياء علوم الدين للإمام الفزالي. 


۲ 


امياضة الكابست وا لون 


ہا ل م (سى 3 (ر رن 


/ 


ر 
رم ور llr‏ ورد وو 2 


لال مولا لاو ااانه هراض وبا سفوا ا 


ر ت Sl gl‏ و 


للخت عاحفط الله وا وااو افون ورن دغ وهن و رهی و لاجم راض ریو هران اط کل 


ر رکو 3 


سخوا رشان نا کن اکا وادخمم شای سوا واک می رک کاب رشا 


,# ور ت وا f‏ و 2 


إن ریا احا یوی آله تھا إا ا رالو ایوا ودرا رسا والوالدین 
کک اذیا ئا لعزن وأمجارا ادالاب بادا 


J3! fll 


» د کرا راه کیت ریا کر ر3 د سرة‌الناء‎ a 


زین ت 


قوامون: قوام: صيغة مبالغة من القيام على الأمر بمعى حفظه ورعايتهء 
فالرجل قوام على امرأته كا بقوم الوالي على رعيته بالأمر والنهي» 
والحفظ والصيانة. 
)١(‏ انظر. تفسير الكشاف » والقرطبي » والألوسي . 


as 


قانتات : أصل القنوت دوام الطاعة» ومنه القنوت ني الصلاة والمراد أنهن 
مطيعات لله ولأزواجهن. 


نشوزهن: عصيانهن وترفعهن عن طاعتكم» وأصل النشز المكان المرتفع ومنه 
تل" ناشز أي مرتفع. 
قال في اللسان: النشوز يكون بين الزوجين وهو کراهة کل 
واحد منهما صاحبه > واشتقاقه من التَشر وهو ما ارتفع من 
الأرض» ونشز الرجل إذا كان قاعداً فنهض قابا ومنه قوله 
(وإذا قیل انشزوا فانشزوا )7 . 
فعظوهن: أي ذكروهن با أوجب الله عليهن من الطاعة وحسن العشرة 
للأزواج. 
المضاجع : المراد هجر الضاجع هجر الفراش والمضاجعة . 
قال ابن عباس : الجر في المضاجع هو أن يضاجعها ويوليها 
ظهره ولا جامعها. وقیل: أن يعزل فراشه عن فراشها . 
شقاق: الشقاق: اللحلاف والعداوة وهو مأخوذ من الشق عى الحانب» لأن 
كلا من المتخالفين يكون في شق غير شق الآنحر بسبب العداوة 
والمباينة. 
حکماً: الحکم من له حق الحکم والفصل بين اللحصمين المتنازعين. 
اجار ابحنب: الحار البعيد أو الذي ليس له قرابة تربطه بجاره وأصله من 
الحنابة ضد القرابة. 
الصاحب باب نب : هو الرفيق في السفر» أو طلب العلم» أو الشرياث وقيل : 
هي الزوجة 0 


./ لسان العرب لاعن منظور وانظر الصحاح الجوهري مادة |نشز‎ )١( 
.١۷١ص تفسير القرطبي جه‎ )۲( 
.٩۷ ص‎ ٠١ تفسير الرازي ج‎ )۴( 


a 


تالا فخوراً: قال ابن عباس: المختال البطر في مشيته» والفخور المفتخر 
على الناس بکبره. 


ی 


يقول الله جل ثناوه ما معناه : الرجال هم درجة الرياسة على النساءء 
بسبب ما منحهم الله من العقل والتدبير » وخصهم به من الكسب والإنفاق› 
فهم يقومون على شئون النساء كا يقوم الولاة على الرعايا بالحفظ والرعاية 
وتدبير الشثون. م فصل تعالى حال النهاء حت زباسة الر جل وذ كر اهن 
قسمان : قىم صالحات مطيعات › وقسم عاصيات متمر دات » فالنساء الصالحات 
مطيعات للأزواج» حافظات لأوامر الله» قامات با عليهن من حقوق» 
حفظن أنفسهن عن الفاحشة» وأموال أزواجهن عن التبذير في غيبة الرجال» 
فهن“ عفيفات»› أمينات»› فاضلات. 

وأما القسم الثاني وهن النساء الناشزات المتمر دات الترفعات على أزواجهن › 
اللواتي يتكبرن ويتعالين عن طاعة الأزواج» فعليكم أا الرجال أن تسلكوا 
معهن طريتق النصح والإرشاد» فإن لم جد الوعظ والتذ كير فعلیکم مهجرهن 
ني الفراش مع الإعراض والصد» فلا تكلموهن ولا تقربوهن» فإذا م يرتدعن 
بالموعظة ولا بالممجران فلكم أن تضربوهن ضرباً غير مبتّرح» ضرباً رفيقاً 
يوم ولا يوّذي» فإن أطعنكم فلا تلتمسوا طريقاً لإيذانمن» فإن الله تعالى العلي 
الكبير أعلى منكم وأكبر» وهو وليهن ينتقم من ظلمهن وبغى عايهن. 
م بین تعالی حالة أخرى» وهي ما إذا كان النفور لا من الزوجة فحسب 
بل من الزوجين » فأمر بإرسال (حكمين ) عدلين » واحد من أقرباما 
والثاني من أقرباء الزوج»ليجتمعا وينظرا في أمرهما ويفعلا ما فيه المصلحة› 


٥ 


إن رأيا التوفيق وفتفاء وإن رأيا التفريق فرقاء فإذا كانت النوايا صحيحة» 
والقلوب ناصحة بورك في وساطتهما» وأوقع الله بطيب نفسهما وحسن سعيهما 
الوفاق والألفة بين الأروجين» وما شرعه الله إنما جاء وفق الحكمة والمصلحة 
لأنه من حکم خبر. 1 ۰ 

ثم خحتم تعالی هذه الآیات بوجوب عبادتهتعالل وعدم الإشراك به» وبالإحسان 
إلى الوالدينء وإلى الأقرباء واليتامى والمساکين» ومن له حق الحوار من 


الأقارب والأباعد“. 
رر ٠‏ 


نزلت الاية الكريعة في ( سعد بن الربيع ) مع امرأته ( حبيبة بنت زيد) 
وكان سعد من النقباء وهما من الأنضار» وذلك آنا نشزت عليه فلطمهاء 
فانطلق أبوها معها إلى النبي بم فقال : أفرشته كريمني فلطمهاء فقال الني 
١ :‏ لتقتص من زوجها » فانصرفت مع أبيها لتقتص منه» فقال الني 
لار ارجعوا هذا جيريل أتاني وأنزل اله ( الرجال قوامون على النساءع فقال 
الي لتر : « أردنا أمرأى وأراد الله أمراًء والذي أراد الله خير » ورفع 
القصاص ” . 


اللطيفة الأولى : عل تعالى قوامة الرجال على النساء بتعليلين : 
أحدهما : وهي › والآخر کسي » وأورد العبارة بصيغة المبالغة ( قوامون 


(۱) اقتبسنا هذا المعى الإجمالي من تفسير الكشاف» وابن كثر› وتفسير المراغي. 
)۲( .رواه مقاتل وذکره ابن جریر ٥‏ |۸ وانظر مجمع البيان ٣‏ |4۴ وتفسير المنار ه /۷4. 


a 


على النساء ) » للإشارة إلى كامل الرئاسة والولاية عليهن كا يقوم الولاة 
على الرعايا» فلهم حق الأمر»والنهي»› والتدبير والتأديب > وعليهم کامل 
المسثولية ي الحفظ والرعاية والصيانة» وهذا هو السر ي جِيءَ الحملة اسمية. 

اللطيفة الثانية : قال صاحب الكشاف : ذكروا ني فضل الرجال أموراً 
منها: العقل» والحزم» والعزم» والقوة» وأن منهم الأنبياءء وفيهم الإمامة 
الكبرى» والصغرى» والحهاد» والأذان» واللحطبةء والشهادة ني الحدود» 
والقصاص» والزيادة ي الميراث» والو ية ي النکاح› وإليهم الانتساب› 
وغیر ذلا 


اللطيفة النالثة : ورد النظم الكربم ( با فضل الله بعضهم على بعض ) 
ولو قال « با فضلهم عليهن » أو قال « بتفضيلهم عليهن » لكان أوجز وأخصر› 
ولكن التعبير ورد بهذه الصيغة لحكمة جليلة» وهي إفادة أن المرأة من الرجلء 
والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من جسم الإنسانء فالرجل بمتزلة الرأس»› 
والمرأة منز لةالبدن» ولا ينبغي أن یتکبر عضو على عضو لان کل واحد, يۇدي 
وظيفته ي الحياة» فالذن لا تغي عن العين› واليد لا تغي عن القدم ‏ ¢ ولا 
عار على الشخص أن يكون قلبه أفضل من معدتهء وراه ارف ف ا 
فالکل يژدي دوره بانتظام » ولا غی لواحدر عن الأخر. م اللتعبیر حكمة 
أخرى وهي الإشارة إلى أن هذا التفضيل إا هو للجنس› لا بحميع أفراد. 
ارجال اقل جح فر اد الاه فك هن امراة لمعل ز وهاي العم والین؛ 
والعمل» وها يقول الشاعر: 


ولو كان النساء كن ذكرنا لفضلت الساء على الرجال 
وبهذين المعنيين اللذين ذكرناهما ظهر أن الآية في نماية الإجاز والإعجاز. 
اللطيفة الرابعة: لم يذ كر الله تعالى في الآية إلا (إلا صلاح ) ولم يذكر 


3Y 


ما يقابله وهو (التغريق ) بين الزوجين» وني ذلك لطيفة دقبقةء وإرشاد 
من الله تعالى للحكمين إلى أنه ينبغي أن لا يدخرا وسعاً في الإصلاح» فإن ي 


و 


. 


التغريق خراب البيوت» وني التوفيق الألفة والمودة والرحمة» وغرض 
الإسلام جمع القلوب على المحبة والوئام. 

اللطيفة الحامسة: قال الزمخشري: « وإنما كان الحكمان من أهلهماء لأن 
الأقارب أعرف ببواطن الأحوال» وأطلب للصلاح» وإليهم تسكن نفوس 
اأزوجين» ويبرز إليهم ما في ضمائرهما من الحب والبغض» وإرادة الصحبة ‏ 
والفرقة» وموجبات ذلك ومقتضياته» وما يزويانه عن الأجانب» ولا عبان 
أن يطلعوا عليه" ». 

اللطيفة السادسة: ذكر الشعيي أن شرعاً تزوج امرأة من بي یم يقال هما 
(زینب ) فلما تروجها ندم حى أراد أن یرسل إلیھا بطلاقهاء م قال: لا 
آعجل حى جاء بہا) فلما جيء با تشهّدت ثم قالت: آم بعد فقد تزلنا منز لا“ 
لا ندري مى نظعن منه» فانظر الذي تکره» هل تكره زيارة الأ ختان*) ؟ 
فقلت: إي شيخ كبير لا أكره المرافقة» وإني لأكره ملال الأ ختتان» قال: 
فما شرطت شیا إلا وفت به» فأقامت سنة ثم جثت يوماً ومعها ني السَجَاة0) 
إنس» فقلت: إنا للهء فقالت : أبا أمية نها أمي» فسلم عليها فقالت : انظر 
فان رابك شيء منها فأوجع رأسهاء قال : فصحبتي م هلکت قبلي» قال : 
فوددت اني قاسمتها عمري»› أو مت آنا وهي ي يوم واحد» وأنشد شريح : 
رأيت رجالا يضربون نساءهم ‏ فشلّت ييي حين أضرب زينا۵) 


(۱) تفسير الكشاف ج ١‏ ص ۲۹۲ وانظر تفسير أبي السعود ج ١‏ ص١٠٠.‏ 

(۲) الأختان: قال في اللسان : الحتن أبو امرأة الرجل وأخو امرأته وكل من كان من قبل 
امرآته والحمع أختان. : 

(۴) الحجلة: بيت للعروس يزين بالثياب والأترّة والسره, 

.٠٠۷ ص‎ ١ أحكام القرآن لابن العربي ج‎ )٤( 


A 


f‏ ى 
ارارم رکرو 
الحکم الأول :ما هي اللحطوات الي أرشد إليها الإسلاملعابلحة نشوز المرأة؟ 
أرشدت الآية الكر عة إلى الطريقة الحكيمة ني معالحة نشوز المرأة ودعت 
إلى الحطوات التالية: 
أولا: النصح والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة لقوله تعالى ( فعظوهن ) 
ثانياً: المجران بعز ل فراشه‌عن‌فر اشها وتر كمعاشر ما لقو لەتعالى (واهجروهن 
ثالثاً: الضرب غير المبرح بسواك ونحوه تأديباً ها لقوله تعالى( واضربوهن ). 
رابعاً: إذا لم تلجلد كلهذه الوسائل فينبغي التحكي لقوله تعالى( فابعثوا . 
وأما الضرب فقد وضحه عليه السلام بقوله (فإن فعلن فاضربوهن 
ضرباً غير مرح ) . 
قال ان عباس وعطاء: الضرب غير المبرح يالسواك ¢ وقال قتأادة : 
ضرباً غير شانن. 
وقال العلماء: ينبغي أن لا يوالي الضرب ني محل واحد وأن يتقي الوجه 
فإنه مجمع المحاسن» ولا يضربا بسوط ولا عصاء وأن يراعي التخفيف في 
هذا التأنيب على أبلغ الوجوه. 
وقد سل عليه السلام: ما حت امرأة أحدنا عليه ؟ فقال: « أن تطعمها 
إذا طعمت» وتكسوها إذا اكسْت» ولا تضرب الوجه› ولا تقح » ولا 
هجر إلا ي البيت" » . ۰ 


(( رواه أصحاب الستن عن معاوية بن حيدة وانظر تفسير این کثیر ج ۱ ص ٤۹۲‏ . 


۹ 


ومع أن الضرب مباح فقد اتفق العلماء على أن تركه أفضل لقوله عليه 
السلام ( ولن یضرب خیارکم )7 . 

الحكم الثاني : هل هذه العقوبات مشروعة على الترتيب ؟ 

احتاف العلماء ي العقوبات الواردة ني الاآية الكريمة هل هى مشروعة 
على .الر تيب ام ل؟ 1 

فقال جماعة من أهل العلم إنها على الترتيب »فالوعظ عند خوف النشوز» 
والمجر عند ظهور النشوزء تم الضرب» ولا يباح الضرب عند ابتداء النشوز› 
وهذا مذهب أحمد» وقال الشافعى : جوز ضرا في ابتداء النشوز. 

ومنشاً الحلاف بين العلماء احتلافهم ني فهم الآية» فمن رأى الترتيب 
قال إن ( الواو ) لا تقتضي الترتيب بل هي لمطلق ابلحمع » فللزوج أن يقتصر 
على إحدى العقوبات أباً كانت» وله أن ممع بينها. 
ومن ذهب إلى وجوب الرتيب يرى أن ظاهر اللفظ يدل على الترتيب»› 
والاية وردت على سبيل التدرج من الضعيف إلى القوي ثم إلى الأقوى فإنه 
تعالی ابتدآً بالوعظ» ثم ترقى منه إلى الهجرانء ثم ترقى منه إلى الضرب» 
وذلك جار مجرى التصريح بوجوب الترتيب» فإذا حصل الغرض بالطريق 
الأخن وجب الاكتفاء به» ولم جز الإقدام على الطريق الأشد . 

أقول : ولعل هذا هو الأرجح لظاهر الآية الكرية والته أعلم . 

قال ابن العرلي: « من أحسن ما سمعت في تفسير هذه الآية قول ( سعيد 
بن جير ) فقد قال: « يعظها فان هي قبلت وٳلا هجرهاء فن هي قيلت وللا“ 
ضرجاء فإن هي قبلت وإلا بعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها» فینظران 
ممن الضرر وعند ذلك يكون اللحلع )7 . 

وروي عن علي کرم الله وجهه ما یوید ذلك فإنه قال: « یعظها پلسانه 
FETE‏ الصديق رضي الله عنه» وانظر روح المعاي جه ص .۲٠‏ 

(۲) تفسير آيات الأحكام لابن العربي ج ١‏ ص .٤٠١‏ 


42 


فإن انتهت فلا سبیل له عليهاء فإن بت هجر مضجعهاء فإن أبت ضرباء 
فإن لم تتعظ. بالضرب بعث الحكمين » . 
الحكم الثالث: هل جوز ني الحكمين أن يكونا من غير الأقارب ؟ . 
ظاهر الآية أنه يشترط ني الحكمين أن يكونا من الأقارب لقوله تعالى 
( حکماً من أهلهء وحكماً من أهلها ) وأن ذلك علن سبيل الوجوب» ولکن 
العلماء حملوه على وجه الاستحباب» وقالوا: إذا بعث القاضي حكمين من 
من الأجانب جازء لأن فائدة الحكمين التعرف على أحوال الروجين وإجراء 
الصلح بينهماء والشهادة على الظالم منهماء وهذا الغرض يوديه الأجنبي كا 
يؤديه القريب» إلا أن الأقارب أعرف عال الزوجين» طلباً لالإصلاح من 
الأجانب» وأبعد عن التهمة بالميل لأحد الزوجين» لذلك كان الأولى والأوفق 
قال الألومي : « وحص الأهل لأنہم أطلب الصلاحء وأعرف بباطن 
الحال» وهذا على وجه الاستحباب» وإن نصبا من الأجانب جاز" ». 
الحكم الرابع : من المخاطب ني الآية الكرية ( وإن حف شقاق بينهما ) ؟ 
ا للحطاب في الاية السابقة للأزواج لقوله تعالى (واهجروهن ني المضاجع) 
وهذا من حق الزوج» واللعطاب هنا للحكام» فإنه تعالى لما ذ كر نشوز المرأة» 
وأن لازوج أن يعظها ويہجرها ني المضجع ويضربهاء بين تعالى أنه إذا م يبق 
بعد الضرب إلا الما كمة إلى من ينصف المظلوم من الظالم ويتوجه حكمه عليهما 
1 وهو السلطان الذي بيده سلطة الحكم والتنفيذ . ۰ 
وروي عن السدّي أن اللحطاب لازوجين" . وهذا القول مرجوع . 
وظاهر الأمر ي قوله تعالى (فابعثوا ) أنه للوجوب وبه قال الشافعي . 


.۲١ روح العاني للألوسي ج ۰ ص‎ )١( 
.۷۷/۲ وزاد المسير‎ ۲۴٠/۲ انظر أحكام القرآن الجصاص‎ )۲( 


۷١ 


الولاة. 

الحكم الحامس: هل للحكمين أن يفرقا بين الزوجين بدون إذنمما ؟ 

احتلف الفقهاء ني الحكمين هل مما الحمع والتفريق بدون إذن الزوجين 
أم ليس ما تنفيذ أمر بدون إذمما؟ 

فذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أنه ليس للحكمين أن يفرقا إلا برضى الزوجين 
لأنہما وکیلان عنهماء ولا بد من رضی الزوجین فیما بحکمان به» وهو 
مروي عن (الحسن البصري ) و(قتادة ) و(زيد بن أسلم ) . 
وذهب مالك إلى أن مما أن يازما الزوجين بدون إذنهما ما يريا فيه المصلحة› 
فإن رأيا التطليق طلقاء وإن رأيا أن تفتدي المرأة بشيء من ماما فعلاء فهما 
حا كان موليان من قبل الإمام وينفذ حكمهما ثي ابحمع والتفرقة وهو مروي 
عن (علي ) و(وابن عباس ) و(الشعي ) . 

وللشافعي في المسألة قولان. 

ويس في الأية ما يرجح أحد الرأيين على الأخر ء بل فبها ما يشهد لكل, 
من الرأيين. 

فالحجة للرأي الأول: أن الله تعالى لم يضف إلى الحكمين إلا الإصلاح 
( إن يريدا إصلاحاً ) وهذا يقتضي أن يكون ما وراء الإصلاح غير مفوض 
إليهماء ولامما وكيلان ولا ينفذ حكمهما إلا برض الموكل. 

والحجة للرأي الثاني : أن الله تعالى سمى كلا منهما حكماً (فابعثوا حكاً 

من أهله وحکماً ھک کک ومن شأن أن محم 
بغير رضا المحكوم عليه رضي أم سخط 

قال الحضاص: « قال أصحابنا : Ek E‏ 


VY 


الزوج» وذلك لأنه لا حلاف أن الزوج لو أقر بالإساءة إليها م يفرق بينهماء 
ولم بجبره الحاكم على طلاقها قبل تحكم الحكمين » وكذلك لو أقرت المرأة 
بالنشوز لم برها الحاکم على خلع » ولا على رد مهرهاء فکذلك بعد بعث 
الحكمين لا جوز إلا برضى الزوجين » وهو اختيار الطبري  .‏ 

قال الطبري: « وليس للحكمين ولا لواحد منهما الحكم بالفرقة بينهماء 
ولا بأحذ مال إلا برضى المحكوم عليه بذلك ٠.)‏ 

أقول: ولعل" الرأي الأول هو الأرجح لقوة الدليل وهذا ما اختاره 
الطبري رحمه الله . والله أعلم : 


لات 


۴ على الروجة طاعة زوجها في حدود ما أمر الله لا في المعصية. ' 
کک ضرورة التحكمإذا . جد جميع وسائل الإصلاح من قبل الزوج. 
> - على الحكمين أن يبذلا أقصى ما ني وسعهما للإصلاح بين الروجين. 


حاتمة البحث 
کسر 
قضت السنة الكونية وظروف الحياة الاجتماعية» أن إكون ني الأسرة 
قم › يدير شئونماء ويتعهد أحواماء وينفق من ماله عليها» لتوأدي رسالتها 


(۱) آحام القرآن الجصاص ج ۲ ص ۲۳۲. 


VY 


على أكل الوجوه» ولتكون نواة للمجتمع الإنساني الذي ينشده الإسلام» 
إذ في صلاح الأسرة صلاح المجتمع » وني فساد الأسرة وخرابا حراب 
المجتمع. 

ولا كان الرجل أقدر على تحمل هذه المسثولية من المرأةء با وهبه الله 
من العقل» وقوة العزيعة والإرادة» وبا كلفه من السعي والإنفاق على المرأة 
والأولاد» كان هو الأحق بهذه القوامةء الي هي ني الحقيقة درجة(مسئولية 
وتكليف)لا درجة(تفضيل وتشريف)إذ هي مساهمة ني تحملالأعباء» وليست 
للسيطر ةوالاستعلاء»إذ لا بد لكل أمر هام من رئيس يتولی‌شۇونالتدبر ولقيادة. 
وقدجعل الله لارجال حت‌القيام على النساء بالتأديب والتدبير » والحفظ والصيانةء 
ولعل أخبث ما يتخذه أعداء الإسلام ذريعة للطعن في درن الله» زعمهم أن 
الإسلام أهان المرأة حون سمح للرجل أن يضربما ويقولون: كيف يسمح الله 
الله بضرب النساء» وكيف بحوي كتابه المقدس هذا النص ( فعظوهن واهجروهن 
ني المضاجع واضربوهن ) ؟! أفليس هذا اعتداء على كرامة المرأة ٠!‏ 

والجحواب: نعم لقد سمح القرآن بضرب المرأة ولكن مى يكون الضرب ؟ 
ولمن یکون ؟ 

إن هذا الأمر علاج »والعلاج إنما بحتاج إليه عند الضرورة»فالمرآة إذا 
اسافت عشرة زوجهاء» وركبت رأسهاء وسارت وراء الشيطان وبقيادته› 
لا تکف ولا ترعوي عن غيها وضلاهاء فماذا يصنع الرجل ني مثل هذه 
الحالة ؟ أمجرهاء ام يطلقهاء أم یترکھا تصنع ما تشاء ؟ 

لقد أرشد القرآن الكربم إلى الدواء أرشد إلى اتخاذ الطرق الحكيمة ني 
معالحة هذا النشوز والعصيان» فأمر بالصبر والأناةء تم بالوعظ والإرشادء 
م با هجر في المضاجع » فإذا لم تنفعم كل هذه الوسائل فلا بد أن نستعمل 
آنحر الأدوية» وكا يقولون ني الأمثال: (آنحر الدواء الكي ) . 


۷4 


فالضرب بسواك وما أشبهه أقل ضرراً من إيقاع الطلاق عليهاء لأن 
الطلاق هدم e‏ > وإذا قيس الضرر الأحف بالضرر 
الأعظم› »> کان ارتکاب الأخحف خا :وخخلا: وکا قیل : 
(وعند ذكر العمى يستحسن العور ). 

فالضرب ليس إهانة للمرأة - كا يظنون - وإنما هو طريق من طرق 
العلاج» ينفع في بعض الحالات مع بعض النفوس الشاذة المتمردة» الي لا تفهم 
الحسى » ولا ينفع معها ابمحميل. 

العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة. 


. وإن من النساء» بل من الرجال من لا يقيمه إلا التأديب» ومن أجل ذلك 
و الات وت ار 

يقول السيد رشيد رضا ني تفسيره المنار : « وأما الضرب فاشترطوا فيه 
أن يكون غير مبرح» والتبريح الإيذاء الشديد» وقد روي عن ابن عباس 
تفسير ه بالضرب بالسواك ونحوه أي كالضرب باليد» أو بقصبة صغيرة ونحوها. 

م قال : تز بعض مقلدة الافرنج ئي آدام منا مشروعية ضرب 
المرأة الناشزء ولا پستکرون أن تنشز وتارفع عليه » e‏ رالات 
مرعوساً بل محتقرآً» وتصر على نشوزها حی لا تلین لوعظه ونصحه» ولا 
تبالي بإعراضه وهجره» ولا أدري بم يعاب عون هولاء النواشز ؟ وم يشيرون 
على أزواجهن ع أن يعاملوهن به ؟ 

إن ا ضرب النساء ليست بالأمر المستنكر ني العقل أو الفطرة 
فيحتاج إلى التأويل» فهو أمر بحتاج إليه في حال ( فساد البيئة ) وغلبة الأخلاق 
الفاسدة» وإنما يباح إذا رأى الرجل أن رجوع المرأة عن نشوزها يتوقف 
عليه» وإذا صلحت البيئة» وصار النساء يعقلن النصيحة» ويستجبن للوعظ› 
أو يزدجرن بالهجر فيجب الاستغناء عن الضرب» فلكل حال حكم يناسبها 


{Vo 


في الشرع » وحن مأمورون على كل حال بالرفق بالنساء" ». 


أقول : إن أمرالضرب ني شريعة اتليس إلا طريقاً من طرق الإصلاح »وقد 
روي عن عطاء آنه قال :لا یضرب زوجه وإن آمر ها أو اها فلم تطعه» ولکن 
يغخضب عليها› وقال عليه السلام (ولن یضر ب خیارکم) و ذلك فهو علاج 
ني بعض الحالات الشاذّة ( فما مولاء القوم لا یکادون يفقهون حدیثاً )! ! 


(۱) تفسیر المنار ج ه ص ۷٤‏ بشيء من التصر ف والاختصار . 


۷٦ 


ا لاض الثامم والشرون 


رر ری ون 


ا اال اما روا اا5 ویک ا و رااش و ر ر ووم کک u‏ 
ااا نوا درو لصلاة وا ریحو عل وا مانمولون ولا ا ار یسل 


A ّ‏ 2 کو رور وار ررر 


یایلوا وا کم یا مارجا در EEE‏ 


rf‏ و ر 2 ر 
شمو صر صعیداطا واوا دوجو ھک وای را سورع الاو » 


سکاری : قال ي اللسان : السكر نقيض الصحو› وأسکره الشراب› وابحمع 
سکاری وسکری» شبه بالن و کی › والحمقى› وامالسکی لزوال 

عقل السكران. 
وقال الراغب: السكر حالة تعرض بين المرء وعقله» وأكر 


)١(‏ لسان العرب مادة/ سكر / وانظر الصحاح والقاموس المحيط. 


VV 


ما يستعمل في الشراب» وقد بعري من الغضب والعشق ولذاك 
قال الشاعر : 
د سکران سکر هوی وسکر' دام » 

وأصل السكذر من السكر وهو سد مجرى الاء»فبالستكئر ينسد 
طريتق المعرفة »وسكرة الموت شدته. 

جنباً: ابحنب اسم يستوي فيه المذ كر والموأنث› والمغرد واحمع يقال: رجل أ 
جنب »ورجال جنب» وأصل ابحنابة البعد» ويقال للذي بحب عليه 
الغسل من حدث المحنابة جنب» لأن جنابته تبعده عن الصلاة وعن 
المسجد. وقراءة القرآن حى يتطهر. 

عابري سبيل: العابر من العبور يقال: عبرت النهر والطريتق إذا قطعته من ٠‏ 
احانب إلى ابلحانب الآخر » السبيل : الطريق ويراد بعابر السبيل ' 
المسافر» أو الذي يعبر بالمسجد آي مر به. 

الغائط : الغائط المكان المطمان من الأرض»ء وكان الرجل إذا أراد قضاء 
الحاجة طلب منخففا من الأرض ليغيب عن عيون الناس» ¢ 

كر ذلك حى قالوا للحدث غائطاء فكتوا به عن الحدث تسمية 

للشيء بامم مکانه. ك 

لامسم النساء: اللمس حقيقته المس باليدء وإذا أضيف إلى النساء يراد به 

الجماع »> وقد كر هذا الاستعمال ني لغة العرب» والقرآن قد 
كى بالمباشرة والمس عن الجاع في آيات عديدة قال تعالى (من 
قبل ن يتماسا ) وقال تعالی (ولا تباشروهن وأنم عاکفون ني 
المساجد). 


.۲٠٠ المفردات في غريب القرآن الراغب الأصفهاني ص‎ )١( 
وانظر المفردات ني غريب القرآن.‎ ه١‎ / ٣ ومع البيان‎ ٠٠١١/٠١ الفخر الرازي‎ (۲) 


۷۸ 


فتیمموا dT‏ القصند يقال : تيممته بر ي ا 
ت شزرا م قلت له مذي ابساة الا الرزحاليق'. 
وتيمم البلدة قصد اوه إليها قال الشاعر : 
وما أدري إذا ت أرضا ا اللير اسیا يليسي 
وي 2 e‏ الوجه e‏ الراب بقصد الطهارة»› 
تیسمتکملا فقدت ا و دمام بت" بالتر س0) 
صعيداً طيباً : : قال الزجاج : الصعيد وجه الأرض تراباً كان أو غيره"» قال 
تعالی ( وتا بمحاعلون ما علیها صعید جنرز ) وقال تعالى : : ( فتصبح 
صعيدا زلقاً ) آي ار ضا ما و وسمي صعيدا 
لانه يصعد من الأرض. 
قال صاحب القاموس : الصعيد اإراب! ووجه الأرض ) 
قال ابن قتيبة : ومعى ( صعيداً طيباً ) أي تراب نظيفا(“. 
فامسحوا : قال £ اللسان : المسح إمرارك يدك على الشيء ۽ ترد إذهابه › 
کمسحاث SS‏ 
وتمسح مله وره © , 


عفوآً غفورا : أي مساح لعباده » متجاو زاعنا در نهم من عا و تقصير . 


(۱) البيت لعامر بن مالك وانظر المحامعم لأحكام اقرآة ج ٠‏ م ص ۲۲۱. 
(۲) تفسير المنار ج ٠‏ ص .٠١۳‏ 

(۳) الفخر الرازي ج ٠١‏ ص ١٠١‏ وتفسير القرطبي ج د س 
(4) القاموس المحيط مادة |إصعد |. 

(ه) غريب القرآن لابن قتيبة ص ۲۷. 

. | لسان العرب مادة | مسح‎ )١( 


۹ 


Kk 


بى الله .عباده المومنين عن أداء الصلاة ني حالة السكر» لأن هذه الحالة 
لا یتاتی معها اللمحشوع راللحضوع بناجاته تعالی بکتابه وذکره ودعائه › 
وقد کان هذا قبل أن تحرم اللحمر» وكان تمهيداً لتحر ممه تحرعاً باتاًء إذ لا يأمن 
من شرب اللحمر ي النهار أن تدركه الصلاة وهو سكران» وقد ورد أم 
کانوا بعد نزوها یشربون بعد العشاء فلا یصبحون إلا وقد زال عنهم‌السكر 


والمعى : « يا أيما المومنون لا تصلوا ني حالة السكز حى تعلموا ما تقولون 
وتقرعون في صلاتكم »ولا تقربوا الصلاة في حال ابحنابة إلا" إذا كنم مسافرين» 
فإذا اغتسلم فصلوا. ون کنم مرضى ويضركم استعمال الاء» أو مسافرين 
ولم تجدوا الماءء أو أحدثم بہول أو غائط حدثاً أصغر»› أو غشيم النساء حدا 
أکبر» ولم تجدوا ماء تتطهرون به» فاقصدوا صعيداً طيباً من وجه الأرض 
فتطهروا به» فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه م صلواء ذلك رحمة من 
ربكم وټیسیر علیکم» لان الله یرید بكم الیسر» وکان الله عفوآً غفوراً. 


زرل 


و الترمذي عن علي بن أي طالب کرم الله وجهه أنه قال: « صنع 
لنا ( عبد الرحمن بن عو ) طعاماً فدعانا وسقانا من اللحمر» فأخحذت اللحمر 
مناء وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت ر قل يا أيما الكافرون أعبد ما تعبدون ٤‏ 
وحن نعبد ما تعبدون ) قال» فأنزل اله تعالى: ريا أبها الذين آمنوا لا تقربوا 
الصلاة ونم سکاری حى تعلموا ما تقولون ). قال الرمذي: هذا حديث 
۸۰ 


قال الفخر الرازي : فكانوا لا يشربون في أوقات الصلوات › فإذا صلوا 
العشاء شربوها فلا يصبحون إلا" وقد ذهب عنهم السكرء ثم زل تحريها 
على الإطلاق في المائدة. 


رر ررس 


قرأ ابمحمهور ( أو لا متم التَساء ( وقراًحمزة والکسابي (لمستم 
اللساء ) بغر آلف . 


زر رہ 


١‏ قوله تعالی: ( ونم سکاری ) مبتدأ وخبر والمحملة حال من ضير 
الفاعل ي تقربوا. 
۲ - قوله تعالى: ( فتيمموا صعيداً ) صعيداً مفعول تيمموا أي اقصدوا 
صعيداً» وقيل منصوب بتزع الحافض أي بصعيد. 
۳ - قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم ) قال العكبري: الباء زائدة 
أي امسحوا وجوهکم ب . 


اللطيفة الأولى : ورد التعبير بالنهي عن قربان الصلاة ني حالة السكر 


.۹۲/۲ وزاد المسير‎ ۲۲۲/١ والقرطبي‎ ٠٠/١ ممع البيان‎ )١( 
.٠۸۲ وجوه القراءات والإعراب للعكبري ص‎ )۲( 


4۸۱ 


(لا تقربوا الصلاة وأنم سكارى ) والنهي بمذه الصيغة بلع من قوله (لا 
تصلوا ونم سكارى ) فإذا حرم قربان الصلاة ففعلها وأداوها يكون منوعاً 
من باب اال فهو کقوله تعالی: (ولا تقربوا الزنی ) وقوله (ولا تقربوا 
مال اليتم الا بالي هي أحسن ). 

قال السعود: « وتوجيه النهي إلى قربان الصلاة مع أن المراد هو النهي 
عن إقامتها للمبالخغة في ذلك» وقيل: المراد النهى عن قربان المساجد ويأباه 
قوله تعالی ( حى تعلموا ما تقولون )7 ٠»‏ 

الاطيفة الثافية : التدرج ي تحربم الحمر بهذه الطريقة الحكيمة الي سلكها 
القرآن . الكريم برهان ساطع على عظمة الشريعة الغراء» فإن العرب كانوا 
يشربون اللحمر كما يشرب أحدنا الماء الزلال» فلو حرمت عليهم دفعة واحدة 
لنقل علیھم ترکها› ولا أمكن اقتلاع جذورها من قلوبهم» وقد قالت السيدة 
عائشة رضي الله عنها: « أول ما نزرل من القرآن آيات من المفصل فيها ذ كر 
الحنة والنار» فلما ثاب الناس للإسلام تزل الحلال والحرام» ولو نزل أول 
ما نزل لا تشربوا اللحمرة لقالوا: لا ندع اللحمرة أبداً. 

اللطيغة الثالثة : التعليل بقوله تعالى : ( حى تعلموا ما تقولون ) فيه إشارة 
لطيفة إلى أن المصلي ينبغي عليه أن يكون خاشعاً ني صلاته يعرف ما يقوله من 
تلاوة» وذکر» وتسبیح › وتمجيد» فقد می سبحانه السكران عن الصلاة 
لأنه فاقد التمييز لا يعرف ماذا قرأً؟» فإذا م يعرف المصلي المستغرق بهموم 
الدنيا كم صلى» وماذا قراً؟ فقد أشبه السكران» ولمذا ورد عن إعضهم 

تفسير السكر بأنه السكر من النوم والنعاس» وهو صحيح ني المعى ولكنه 
8 التفسير لا يناسبه سبب النزول". 

اللطيفة الرابعة: طريقة القرآن الكر” وکا ا ی ار 


.۴٤١ ص‎ ١ إرشاد المقل السلم إلى مزايا القرآن الكرم لأبي السعود ج‎ )١( 
ذهب الحمهور إل أن المراد بالسكر السكر من الشراب» وقال الضحاك: السكر من‎ )۲( 
النوم وهو ضعيف.‎ 


AY 


به من الألفاظ» وهذا أدب من آداب القرآن لإرشاد الأمة إلى سلوكه عند 
تخاطبهم » فقد كنى عن الحدث بالمجيء من الغائط› والغائط هو المكان 
امنخفض من‌الأرضيقصده الإنسان لقضاءحاجتهتستر؟ واستخفاء عن ‌الأبصارء 
م صار حقيقة عرفية ني الحدث لكثرة الاستعمال» وملامسة النساء كناية 
عن غشياہن وجامعتهن » ولا كان لفظ الحماع لا مجمل التصريح به فقد 
أورده بالكناية ( أو لامسم النساء ). 

في الاية الكرعة كنايتان وهما من لطيف العبارة ورائع البيان. 

اللطيفة الحامسة: قال في البحر المحيط : «وني الآية تغليب اللحطاب» 
إذ قد اجتمع خطاب وغيبة فالحطاب ( كنم مرضى ) و(لامسم النساء) 
والغيبة قوله ( أو جاء أحد) وما أحسن ما جاءت هذه الغيبة لأنه ما كنتى 
عن الحاجة بالغائط كره إسناد ذلك إلى المخاطبين» فترع به إلى لفظ الغائب 
بقوله ( أو جاء أحد) وهذا من أحسن الملاحظات» وأجمل المخاطبات». 
ولا كان امرض والسفر ولمس الساء لا يفحش الطاب بها جاءت على سبيل 
الحطاب » فتدبر هذا السر الدقيق. 

اللطيفة السادسة : روي أن الصحابة كانوا مع الني بل ني بعض أسفاره» 
وانقطع عقد لعائشة رضي اله عنهاء فأقام الني بلتم على التماسه والناس معه 
ولیس معهم ماء» فأغلظ (أيو بكر ) على عائشة وقال: حبست رسول الله 
ا والناس وليس معهم ماء؟ فتزلت الآية› فلما صلَّوا بالتيمم وأرادوا 
السير بعثوا احمل فوجدوا العقد تحته» فقال ( أسيد بن حضير ) : ما هي 
بأول برکتكم يا آل أي بكر »يرحمك الله يا عائشة فوالته ما نزل بلك أمر 
تكرهينه إلا جعل التهاك وللمسلمین فيه خیراً وفرجا7ا. ٠‏ 


.٠٠۹ البحر المحيط لبي حيان ج ۳ ص‎ )١( 
وماسن‎ ۲٠٠/١ الادثة حصلت لي ( غزوة المريسيع ) على المشهور وانظر القرطبي‎ )۲( 
.۷ |° التأو يل‎ 


AY 


و ر 

الحكم الأول: ما المراد من قوله تعالى: ( لاتقربوا الصلاة ونم سکارى ) ؟ 

اختلف العلماء ني المراد من الصلاة ني الآية الكربمةء فذهب أكبر 
امسر بن إلى أن المراد بها حقيقة الصلاة» وهو مذهب (أي حنيفة ) ومروي 
عن ( علي ) و( ماهد ) و(قتادة). 

وذهب بعض العلماء إلى أن المراد مواضع الصلاة وهي المساجدء وأن 
الكلام على حذف مضاف» وهو مذهب (الشافعي ) ومروي عن أبن مسعودء 
وأنس» وسعيد بن المسيب. 

استدل الفريق الأول بأن الله تعالى قال: (رحى تعلموا ما تقولون ) 
فإنه يدل على أن المراد لا تقربوا نفس الصلاةء إذ المسجد ليس فيه قول 
مشروع بنع منه السكر» ما الصلاة ففيها أقوال شرو عة من غر اة دعام 
وذكر» بنع منها السكر» فكان الحمل على ظاهر اللفظ أولى. 

واستدل الفريق الثاني بأن القرب والبعد أولى أن يكون ني المحسوسات 
فحمله علا مسجد أولى»ولأتا إذا حملناه علىالصلاة لم يصح الاستشناء يقوله 
( لا عابري سبيل ) وإذا قلنا إن المراد به المسجد صح الاستثناء» وكان المراد 
به النهي عن دخحول الحنب للمسجد إلا ثي حالة العبور. 

فس الحنفية ( عابر السبيل ) بأن المراد به المسافر الذي لا جد الماء فإنه 
يتیمم ويصلي› وقد احتار الطبري القول الأول وهو الظاهر المتبادر لأن اللفظ 
ذا دار بين الحقيقة والمجاز كان حمله على الحقيقة أولى. ويويد ذلك 
ما ورد ي سبب النزول. 


(۱( انظر تفسبر الطبري ج ه ص .٩٩‏ 


A٤ 


قال ني تفسير المنار : « والمراد بالصلاة حقيقتها لا موضعها وهو المساجد 
كما قال الشافعية » والنهىعن قربانما دون مطلق الإتيان بها لا يدلعلى إرادة 
اللسجد» إذ النهي عن قربان العمل معروف في الكلام العربي» وني التتزيل 
خاصة ( ولا تقربوا الزنى ) والنهي عن العمل بمذه الصيغة يتضمن النهي عن 


مقدماته" ). 
ونمرة الحلاف بين الفريقين تظهر ني حكم شرعي وهو هل بحل للجنب 
دخحول المسجد؟ 


فعلى الرأي الأول لا يكون ني الآية نص على الحرمة وإنما تثبت الحرمة 
بالسنة المطهرة كقوله عليه السلام ( فإني لا أحل المسجد بحنب ولا حائض ) 

وعلى الرأي الثاني تكون الآية نصا ني حرمة دخول الحنب للمسجد إلا 
في حالة العبور فإنه جوز له أن يعبر دون أن يمكث. 


الحكم الثاني : ما هي الأسباب المبيحة للتيمم ؟ 

ذكرت الآية الكرية أسباب التيمم وهي أربعة ( المرض» السفرء المجيء 
من الغائط » ملامسة النساء ) فالسفر يبيح التيمم عند عدم الماءء والمرض أياً 
کان نوعه مبيح للتيمم عند عدم الماءء وكذلاك ملامسة النساء» والمجيء من 
الغائط عند عدم الماء» لقوله تعالى: ( فلم دوا اء يمرا e‏ 
فهذا القيد راجع إلى الكل» فالغالب ني المسافر ألا جد الماءء والمريض الذي 
يخشى على نفسه الضرر يباح له التيمم لأنه مع وجود الماء قد لا يستطيع 
الاستعمال فيكون كالفاقد للماء» فهو كمن جد ماء ني قعر بير يتعذر عليه 
الوصول إليه فهو عادم للماء حكماًء ويدل عليه ما ورد ي السنة المطهرة من 
حدیث جابر رضي الله عنه قال: « خرجنا ي سفر فأصاب رجلا متا حجر 


.١١١ ص‎ ٠ تفسير المنار ج‎ )١( 


{Ao 


التيمم ؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماءء فاغتسل فمات» 
فلما قدمنا على الني ل أخبر بذلك فقال: قتلوه» قتلهم الله» الا سألوا 
إذ لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العي السوال" ». 

ويدل عليه أيضاً ما روي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه آنه قال : 
احتلمت ني ليلة باردة ني غزوة ذات السلاسلء فأشفقت إن اغتسلت أن 
أهلك»› فتيممت ثم صليت باصحاي الصبح» فذكروا ذلك لني ملق فقال: 
يا عمرو صلیت باضحاباك وأنت جنب ؟ فأخبر ته بالذي منعي من الاغتسال 
وقلت : ني سمعت الله يقول : ( ولا تقتلوا أتفسکم إن الله کان بکم زرحا 
فضحك رسول الله للت ولم يقل شيع" ». 

قال ابن قيمية: في حديث عمرو من العلم أن التمسلك بالعمومات حجة 

: 2 
بقي أنه ٠١‏ الفائدة إذاً من ذكر السفر والمرضني جملة الأسبابما دام 


المسافر والمريض والمحم والصحيح › كلهم على السواء لا يباح هم التيمم لا 


عند فقد الاء؟ 
الماء جاء ذكره كأنه فاقد الماءء وما المريض فاللفظ يشعر بأن المرض له دخل 
في السببية والله أعلم. 
الحكم الثالث: ما المراد بالملامسة ني الآية الكرية ؟ 
اختلف السلف رضوان الله عليهم ني المراد من الملامسة في قوله تعالى : 
)١(‏ أخرجه أبو داود»ء واين ماجة» والدارقطي من حديث جابر بن عبد اله. 


)۲( آخرجه آبو داود» وان حبان» والحا كم عن الدار قطي > وعمرو بن العاص. 
(۳) محاسن التأويل القاسمي ج ۵ ص .۱۲٣١۵‏ 


<A 


( أو لامستتم النساء ) فذهب علي» وان غا والحسن إلى أن المراد به 
الحماع » وهو مذهب الحنفية. وذهب ابن مسعود» وابن عمر» والشعي 
إل ات المر اجه لمن مالك وهي ملعت الفانعة 


ل ابن جرير الطبري: «وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من 


قال : : می SE‏ دون غیره من معاني س 
e‏ دد دسر نوضام قل a‏ 
وعن عائشة أن رسول لله ر قبل ڊبعضص نساثه م خرج الى الصلاة ولم 
يتوضاً» قال عروة: قلت : من هي زل“ انت ف0 0 

وقد اختلف الفقهاء في مس" a EL‏ 
أقوال : 
١‏ فذهب أو حنيفة إلى أن مس المرأة غير ناقض للوضوء سواءً كان 
بشهوة أم بغير شهوة. 
ب - وذهب الشافعي إلى أن مس" المرأة ناقض للوضوء بشهوة أم بغير 


. 5 


سهور ه. 
+ وذهب مالك إلى أن الس إن كان بشهوة انتقض الوضوء»› وإن 
کان بغير شهوة : ينتقض . 
۳ 
دليل النفية: 


ادل ا اة ان الملس لیس بحدث با روي عن عاثشة ئشة أنه ملل 
کان يقبّل نساءه تم يصلي ولا يتوضاً. واستدل أيضاً ما روي عن عائشة ألا 


طلبت الني ر ذات ليلة» قالت: فوقعت يدي على أخمص قدمه وهو 


.۱١۵ جامع البيان لطبري ج ه ص‎ )١( 


AY 


ساجد بقول : أعوذ بر ضاك من سخطلك. . 


وأما الآية فهي كناية عن اللحماع كما نقل عن ابن عباس»ء واللمس وإن 
كان حقيقة ني اللمس باليد إلا" أنه قد عهد ني القرآن استعماله بطريق الكناية 
مثل قوله تعالی ( ون طلقتموهن من قبل أن تعسوهن ) وقوله ( من قبل. أن 
يتماسا ) . 


دليل الشافعية: 


واستدل الشافعي بظاهر الاية الكرعة فقال: إن اللعس حقيقة ي المس 
باليد» وني اللحماع مجاز أو كنايةء والأصل حمل الكلام على حقيقته» ولا 
يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة» وقد تر-جح ذلاف بالقراءة ‏ 
الثانية ( أو لسم النساء ) فكان حمله على ما قلنا أولى. 

قال الإمام ابن رشد تي بداية المجتهد: « وسبب اختلافهم ني هذه المسألة 
اشىراك أ سم اللمس تي كلام العرب» فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي 
هو بالید› e‏ به عن امحماع › فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب 
لاطهارة هو اب حماع ي قوله (أو لامستم النساء ) وذهب آخرون إلى أنه اللمس 
باليد» وقد احتج من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة 
على اللمس باليد» وينطلق ازا على الحماع » وإذا ترد د اللفظ بين الحقيقة 
والمجاز فالأولى أن يحمل على الحقيقة حى يدل الدليل على المجاز. 


وقال الآحرون: إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه 
على الحقيقة» كالمحال في اسم « الغائط » الذي هو أدل على الحدث الذي هو 
مجاز منه على المطمنن من الأرض الذي هو فيه حقيقة. 

م قال : والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين» إلا 
أنه أظهر عندي ي اب حماع › وإن کان ماز لأن الله تعالی قد کی بالمباشرة 


4A۸ 


والمس عن الحماع وهما ي معى ا 

الرجيح : ولعل هذا الرأي يكون آرجح؛ لان به 2 التوفيق بين 
الاية الكرعة والاثار السابقةء› ولأنه قد تعورف عند إضافة المس إلى النساء 

معى ابمحماع »> حى كاد يكون ظاهراً فيه» كا أن الوطء حقيقته المشي بالقدم 
فإذا أضيف إلى النساء لم يفهم منه غير الحماع والته أعلم. 

الحكم الرايع : ما المراد بالصعيد الطيب ني الاية الكرية ؟ 

اختلف أهل اللغة ي معى الصعيد فقال بعضهم: إنه التراب» وقال 
بعضهم : انه وجه الأرض تراباً کان أو غبره» وقال آخحرون: هو الإزضن 
املساء الي لا نبات فيها ولا غراض. وبناء“ على هذا الاختلاف اللغوي اختلف 
الفقهاء فيما يصح به التيمم. 

| - فقال أبو حنيفة: جوز التيمم بالتراب وبالحجر وبكل شيء من 
الأرض ولو لم یکن عليه تراب. 

ب قال الشافعي : بل لا بد“ من التراب الذي يلتصق بيده» فإذا ۾ 
يوجد الراب لم يصح النيمم. 

حجة أي حنيفة: احتج أبو حنيفة بظاهر هذه الاية فقال : التيمم هو 
القصد» والصعيد ما تصاعد من الأرض فقوله تعالى : ( فتيمموا صعيدآً. طيباً ) 
أي اقصدوا أرضاً طاهرة» فوجب أن يكون هذا القدر كافياًء واشترط 
تلميذه ( أبو يوسف) أن يكون المتَمم به تراباً أو رملا 

حجة الشافعي : واحتج ج الشافعي من جهتين : الأول أن الله تعالی وجب 
كون الصعيد طيباًء والأر الطيبة هي الي تنبت بدليل قوله تعالى ( والبلد 
سے باه اك ره یف ا وه تنبت أن لا تكون طيبة. 

والثاني : أن الآية مطلقة هناء ومقيدة ني سورة الائدة بكلمة (منه ) ي 

۸۹4 


قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) وكلمة (من ) للتبعيض› 
وهذا لا يتاتى في الصخر الذي لا تراب عليه فوجب ألا يصح التيمم إلا بالراب. 


الرجيح: ولعل ما ذهب إليه الشافعية يكون أرجح لا سيما وقد خصصه 
الي عليه السلام به في قو له ( الراب طهور لملم إذا م جد الماء ). 


R8‏ ص ر 

رر( ارد کہ 
١‏ - تحريم الصلاة على السكران حال السكر حتى يصحو ويعود إليه 
رشده. 
۲ - تحريم الصلاة وقراءة القرآن ودخول المسجد على الحنب حى 


۴۳ - المريض والمسافر والمحدث حدثاً أصغر أو أكبر جوز هم التيمم 
إذا فقدوا الماء. ۰ 


٤‏ - الراب طهور المسلم عند فقد الاء ولو دام ذلك سنين عديدة. 
ه - التيمم يكون بمسح الوجه واليدين إلى المرفقين بالراب الطاهر. 


“BB+ 


ایاضر الا ۵ سر والشرون 


مولن وروی ی اوسر 


تا لان تما فف:: 


ء٣ ر ر‎ OE 


ر 24 ور ر2 راو ر 

۴ ونان EES‏ فصر رم تمومنة ووت مسل ال اهلو 
AI |‏ رو a‏ و ووو 
لاان تصدفوا فان ن عن دوم عدو وهوم ومن قر رھم ومون دوروو ر 


HE‏ و وl‏ و 2 ا وو 9رر 2 ر 


مان فلم ملم الال ووک رک موو لی صا ریو امین و مرا و ل 
واو رو ادو 2 ا 1 رر ”و2 او 
اھ ل کا ری ورمرم م ی مە وبا نەيىت 
ر ر2 x‏ ‌ ر 3424 ا 
EES ATED‏ ْک لاوت موم سم 


ور ررم 


ر رادو وور رد ہے 
e‏ باو لاوماک کلک کم مز لف امک مسوا رآ کےا ن 
اوخ1 €2 ” سورة السار “ 


4۹۱ 


فتحرير : التحرير من الحرية» وهو كما قال الراغب: جعل الإنسان حرأ 
وإخحراج العبد من الرق إلى الحرية يسمى تحريراً» والحر في الأصل: 
الحالص» وسمي الإنسان حرا لأنه تخلص ما يکد ر إنسانيته» ومنه 
قوله تعالى: (نذرت لك ما في بطي عرراً) أي علصا للعبادة. 
دية: الدية ما تعطى عوضاً عن دم القتيل إلى وليه قال قي اللسان : الدية حق 
القتيل» والماء عوض عن الواو» تقول: وديت القتيل أديه دية إذا 
أعطيت دته . 
وتي التهذيب : ودى فلان فلاناً إذا أدّى ديته إلى وليه» وأصل 
الدية ودية فحذفت الواو» كما قالوا : شية من الوشي ”. 
وقد خحصص الشرع هذا اللفظ با يودى ني بدل النفس» دون ما 
يودي £ المتلفات وبدل الأطراف. 
مسلمة: آي مدفو عة وموٴداة إل آهل القتيل. 
يصدقوا: آي يتصدقوا عليهم بالدية فأدغمت التاء ني الصاد» والمعى إلا أن 
عقوا ويسقطوا حقهم ي الدية› وسمي صدقة لأنه معروف وقد 
قال تر : ( كل معروف صدقة ). 
ميثاق: أي عهد وذمة » قال الراغب: اليثاق عقد موكد بيمين وعهد . 
ضربم: الضرب له معان : منها الضرب باليد» والعصاء والسيف»› ومنها 
)١(‏ لسان العرب مادة |ودى/ وانظر القاموس' المحيط. 
(۲) جذيب اللغة وانظر تفسير القرطبي .٠٠٠١/ ٠‏ 


(۳) أخرجه البخاري ولم من حديث حذيفة رضي الله عنه . 
(4) المغردات في غريب القرآن ص ۲١ه:‏ 


4۹۲ 


الضرب ني الأرض ممعى السفر» وسمي به لأن المسافر يضرب 
دابته بالعصا لسر له ۰ أو لأنه يضر ب ډر جایه الأرض في سیر ه. 
ومعى الآية : إذا سافرتم في سبيل الله بمحهاد أعدائكم. 
فتبينوا: التبين طلب بيان الأمر» والمراد التأني واجتناب العجلة» ومنه البينة 
أي تشبتوا وتحققوا قال تعالى: ( إن جاءكم فاسق بنبأً فتبينوا ). 
السلام : السلام والسلم بععی وأاحد وهو إلمَاء السلاح والاستسلام» ومعی 
الآية: لا تقولوا لمن انقاد لكم واستسلم لست مومناً فتقتلوه ابتغاء 
متاع الدنيا. 
عرض : سمي متاع الحياة الدنيا عرض لأنه عارض زائل غير ثابت» وكل 
شيء يقل لبثه يسمى عرضا وني الحديث (الدنيا عرض" حاضر» 
يأكل منها البر والفاجر ). 
وي اللسان : العرض بالتحريلك متاع الدنيا وحطامها وي 
التتريل (يأخذون عرض هذا الأدنى ويفغولون سیغفر لنا) وعرض . 
الدنیا ما کان من مال قل“ أو کر . ۰ 
مغام كثرة : المغام جع مغم وهو ما يغنمه الإنسان من عدوه» والمراد په 
هنا الفضل الواسع والرزق الحزيل قال الطبري: المعى : « لا تقولوا 
لمن استسلم لكم فلم يقاتلكم لست مومنا فتقتلوه ابتغاء عرض 


الحياة الدنياء فإن عند الله مغام کثیرة من رزقه وفواضل نعمه" ») 


I) 


يقول الله جل ناوه ما معناه: «ما كان من شأن اومن ولا ينبغي له أن 


)١(‏ لسان العرب مادة /|عرض / وانظر الصحاح والتهذيب ومفردات القرآن. 
)۲( جامم البيان الطبري ج ه ص ۲۲۱ . 


4۹۳ 


يقدم على قتل مومنٍ إلا إذا وقع هذا القتل خحطأء فإذا حصل ووقع القتل 
بطريق اللحطأء فعلى القاتل عتق رقبة مومنة» ودية مسلمة إلى أهل القتيل تدفعها 
عاقلته» إلا إذا عفوا عنه وأسقطوا الدية باختيارهم فلا تجب حينئذ » وإذا 
كان المقتول مومناً وأهله من أعدام فالواجب على قاتله عتق رقبة مومنة› 
ولا تجب الدية لأهله لأنہم أعداء محاربون»ء فلا يعطون من أموال المسلمين 
ما يستعينون به على قتالهم وأما إذا كان المقتول معاهدا أو ذمياًء فالواجب ي 
قتله كالواجب في قتل المومن» دية مسلّمة إلى هله تكون عوضاً عن حقهم› 
وعتق رقبة مومنة كفارة عن حت الله تعالى» فمن لم مجد الرقبة الي بحررها 
فعليه صوم شهررن قمريين متتابعين » توبة من الله على عباده المذنبين وكان 
الله عليما با يصلح الناس حكيماً ني تشريعه . 

م بین تعالى حكم قتل المومن عمداً» وغلظ ي العقوبة لأن جرمه 
عظم» ولم يذ كر له كفارة بل جعل عقابه أشد عقاب توعد به الكافرين»› 
وهو الحلود ي جهم» واستحقاق غضب الله ولعنته » عدا العذاب الشديد الذي 
أعده الله له يوم القيامة. وقد خم الله هذه الآيات الكرية بأمر الموّمنين إذا 
خرجوا جاهدين ني سبیل اله أن يتتبتوا ني قتل من أشكل عليهم أمره»فلم 
يعلموا هل هو مسلم آم كافر ؟ فلا يقدموا على قتله إلا بعد التحقق من كفره» 
وأا إذا استسلم وأظهر الإسلام فلا بحل قتله» طمعا ي متاع الدنيا الزائل› 
وقد ذ كردم بام کانوا مشرکین کفارآً فمن" الله عليهم باهداية إلى الإسلام» 


وکفی ع زیر () !1 
کب مرول 


. ۰ الكشاف ۲۱+ والقرطبي ۳۱۳/۰ ومعم البيان ۲۳| و الفخر الرازي‎ )١( 


<4 


أسلم وهاجر خوفا من قومه إلى المدينة» فأقسمت أمه ألا تأكل .ولا تشرب 
ولا تجلس تحت سقف حى يرجع› فخرج أبو جهل ومعه (الحارث .ن 
بزید ) فأتیاه» فقال أبو جهل: أليس محمد يأمرك بصلة الرحم ؟ انصرف 
وأحسن إلى أملك وأنت على دينك»› فرجع فلما دنوا من مكة قيدوا يديه 
ورجليه» وجلده ابو جهل مائة جلدة» وجلده الحارث مائة أخرى» فقال 
للحارث: هذا أحي فمن أنت ؟ لله علي إن وجدتك خالا أن أقتلك» فلما 
دل على أمه حلفت ألا يزول عنه القيد حى يرجع إلى دينه الأول» ففعل 
ثم هاجر بعد ذلك . وأسلم الحارث بن يزيد وهو لا يعلم بإسلامه» فلقيه 
عیاش خالا فقتله» فلما أخبر أنه كان مسلماً ندم على فعله» وأتی رسول الله 
م وقال : قتلته وم أشعر بإسلامه فتزلت هذه الآية (وما كان ومن أن 
يقتل مومناً إلا حطأً). 

ب وأخرج أحمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما آنه قال : 
وام وجل من بي سل بغر من أصحاب رسول اله الم وهو بوق خنها 
له فسلم علبهم فقالوا: ما ساتم علبنا إل" ليتعوذ مناء فعمدوا له فقتلوه وأتوا 
بغنمه الني بي فترلت هذه الأية" ( يا يها الذين آمنوا إذا اضرم ئي سبيل 
الله فتبينوا.. ). 


رر ررر 


١‏ - قرأ الحمهور (إذا ضربم ني سبيل الله فتبينوا ) وقرأً حمزة 
والکسائي ( فتشبتوا ) بالثاء. 

۲ - قرأ الحمهور (لن ألقى إليكم السلام ) بفتح النين مع الألف 
وقرا نافع وحمزة (السّلم ) من غير ألف. 

)١(‏ اقتبسنا الى الإجمالي من تفسير الطبري وتفسير المنار. 

4 114/0 ابن کشر ۳۸/۱ ومع اليبان 4/۲ ودوح المعالي‎ (r) 


۳ قرا الخحمهور (لست موا ) بكسر المم الثانية وقرأً عكرمة 
(لست مومناً) بفتح اليم من الأمآان. 


دوہ رر 


أولا: قوله (وما کان لموّمن أن يقتل مومنا إلا حطاً.. ) أن 
يقتل ي محل رفع امم کان » ولومن خبره وقوله ( إلا طا ) استثناء منقطع 
والمعى : لكن إن و طا“ فحكمه كذا» ومثتل له الطبري بقول الشاعر : 

من البيض لم تعن" بعيدا ولم طا" عل الأرض إلا ريط برد مزحتل“ 

ثانا : قوله تعالى: ( ومن قتل موم طا ) نحا“ صفة لفعول مطلق 
محذوف تقدیرہ قتلا“ حطاے ومجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال تقدیره: 


قتله خحاطتاً. 
ثالثاً: قوله تعالى: ( توبة من الله ) توبة مفعول لأجله أي شرع لكم 
ذلك توبة منه. 


رابعاً: قوله تعالى : ( لست مومناً ) مومناً حبر ليس والحملة مقول القول» 
وجملة (تبتغون عرض الياة ) في محل نصب على الحال من فاعل تقولوا 
أي لا تقولوا ذلك مبتغين عرض المياة" . 


الاطيفة الأولى: النفي ني مثل هذا الموطن يسمى ( نفي الشأن ) وهو أبلغ 


.٠٠٠۳ ص‎ ٠ تفسير الطبري ج‎ )١( 
.۱۱۸/ ۰ انظر وجوه الإعراب للعکېري ص ۱۹۰ والالوسي‎ )۲( 


47 


من نفي الفعل كقولە‌تعالی( وما کانلکم أن توُذوا رسولالله)وقوله( ما کان 
للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) فهو استبعاد للفعل بطريتق البرهان كأنه 
يقول: ليس من شأن اومن من حيث هو موأمن أن يقتل أحدآ من أهل الإيعان» 
إذ لا يتصور أن يصدر منه مثل هذا الفعل لأن إيانه - وهو الحاكم على 
تصرفه وإرادته - إمنعه من اجتّراح القتل عمداًء ولكنه قد يقع منه ذلك خط . 

اللطيفة الثانية : ني قوله تعالى ( فتحرير رقبة ) مجاز مرسل علاقته ( المحرثية ) 
أطلتى الرقبة وقصد به المملوك من باب إطلاق الحزء وإرادة الكل كقوله 
تعالی ( کل شيء هالك إلا وجهه ) وهو ماز مشهور. 

اللطيفة الثالثة : التعبير بهذا الأسلوب اللطيف ( إلا أن يصد قوا ) وتسمية 
العفو بالصدقة فيه حت وتنببه على فضيلة العفو » وتنبيه الأولياء إلى أن عفوهم 
عن القاتل» وعدم أحذ الدية هو ني نفسه صدقة وهو من مكارم الأخلاق 
الي يرغب فيها الإسلام. 

اللطيفة الرابعة: وردت عقوبة قتل اومن عمد ني غاية التغلبظ والتشديد 
(فجزاوه جهم خالداً فيها» وغضب الته عليه» ولعنه وعد" له عذاباً عظيماً) 
فقد حكمت الاية على القاتل بعقوبات ثلاث : ١‏ - اللحلود ي جه ۲-واستحقاق 
الغضب واللعنة ٣‏ - والعذاب الشديد الذي أعده الله له في الآخحرة» وهذا 
جاء في الحديث الشريف ( لزوال الدنيا أهون على الته من قتل رجل مومن )° 
وني الحديث أيضاً رمن أعان على قتل مومن بشطر كلمة جاء يوم القيامة 
مکتوب بین عینيه آيس” من رحمة الله )7 وطذا أفى ابن عباس بعدم قبول 
توبة القاتل. 

قال صاحب الكشاف : « والعجب من قوم يقرعءون هذه الاية ویرول 
ما فيها» ويسمعون هذه الأحاديث العظيمة» وقول ابن عباس بنع التوبة› 

(۱) روا البيهقي وني رواية التر مذي والنسائي ( أهون من قتل امرىء مسلم ). 


(۲) أخرجه ابن ماجة من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف. 


4۹۷ 


¢ يطمعون في العفو عن قاتل المومن بغير توبة « أفلا يتدبرون القرآن أم على 
قلوب أقفاها » ؟ ۰ 

اللطيفة اللامسة: الحلود في جهنم لقاتل المومن محمول على من استحل" 
قتله » أو المراد باللحلود طول المكث لأن أهل اللغة استعملوا لفظ اللحلود بمعنى 
طول المدة والبقاء قال زهير: 


ألا لا أرى على الحوادث باق ولا خالدا. إلا الحبال الرواسي“ 
والعرب تقول: خلّد الله ملكه» وتقول: لأحلدّن فلاا في السجن› مع أنه 


ا رو 
ررس رہ 
الحكم الأول: ما هي أنواع القتلء وني أيما تجب الكفارة ؟ 
أوجب الله تعالى ( القصاص ) في القتل ني آية البقرة ( كتب 


اقا ي القتلى ) وأوجب(الدية والكفارة ) ني القتل اللحطأً في الاية الي 
معناء فيعلم أن الذي وجب فيه القصاص هو القتل العمد لا اللحطأً. 


ذهب مالك رحمه الله إلى أن القتل إا عمد» وما خحطاًء ولا ثالث 
هماء N ES‏ فیکون خحطاً»› وقال : 
وذهب جمهور فقهاء الأمصار إلى أن القتل على ثلاثة قسام (عمدء . 
وخطاً» وشبه عمد) : 
أما العمد: فهو أن يقصد قتله بما يفضي إلى الموت كسيف» أو سكين » 
)١(‏ المحامع لأحكام القرآن للقرطبي ج ه ص .٠٠٠١‏ 


4۹۸ 


ي الغالب. 

وأما اللحطأاً: فهو ضربان : : أحدهما: ر المشرك أو الطائر 
فیصیب مسلماً. 

والثاني : أن يظنه مشركا بأن كان عليه شعار الكفار فيقتله» والأول 
حطاً في الفعل والثاني خطاً في القصد. 

وأما شبه العمد: فهو أن يضربه بعصا خفيفة لا تقتل غالبا فيموت 
فیه» أو یلطمه بیده» أو يضربه حجر صغير فيموت› ا ا 
کان عمد ني الضرب. 

قال القرطي : « ومن أثبت ت شبه العمد الشعى » والثوري» وأهل العراق› 
والشافعي » وروينا ذلك عن عمر وعلي رضي الله ا و ال ن 
الدماء أحتق ما احتيط ها إذ الأصل افا فلا تستباح إلا بأمر بين لا 
إشكال فيه» وهذا فیه إشکال لأنه ما کان منر ددا بين العمد وانلحطاً حکم له 
بشبه العمد» فالضرب مقصود» والقتل غير مقصود» فيسقط القود وتغلظ 
الدية» وبمل هذا جاءت السنة» روى أبو داود من حديث ( عبد الله بن عمرو ) 
أن رسول الله يلر قال : « ألا إن دية اللحطاً شبه العمد ما كان بالسوط والعصا 
مائة من الإبل» منها أربعون ني بطوا أولادها" ». 

حجة الحمهور : 

وحجة احمهور في إثبات (شبه العمد ) أن النيات مغيبة عنا لا اطلاع 
لنا عليهاء› وإنما الحكم بما ظهر» فمن ضرب آخر با لة تقتل غالبا حکمنا 
بأنه عامد» لأن الغالب أن من يضزب بآ لة تقتل يكون قصده القتل» ومن 
قصد ضرب رجل با لة لا تقتل غالبا كان متردداً بين العمد واللحطاًء فأطلقنا 

(۱) تفسیر طبري ج ۰ ص ۲۲۹. 


44 


عليه شبه العمد» وهذا بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى الواقع ونفس الأمر» إذ هو 
في الواقع إمّا عمد» وإمًا حطأء وقد أشبه العمد من جهة قصد الضرب»› 
وأشبه اللحطاً من جهة أن الاّلة لا تقتل غالباء ولا لم يكن عمد عضا سقط 
القود» ولا م يكن خطاً محضاً لأن الضرب مقصود بالفعل دون القتل وجبت 
فيه دية مغلظة. 
واستدلوا بالحدیث‌السابق وبا رواه أحمد»وأبو داودوالنسائي أن النى 

لر حطب يوم فتح مكة فقال : ( ألا وإن قتيل نحطاً العمد بالسوط والعصا 
والحجر فيه الدية مغلَّظة.. ) الحديث . 


الحكم الثاني : ما هو القتل العمدء وما هي عقوبته ؟ 

القتل العمد يوجب القصاص» والحرمان من الميراث» والإم وهذا 
باتفاق الفقهاء» أما الكفارة فقد أوجبها الشافعى ومالك»› وقال أبو حنيفة 
لا كفارة عليه وهو مذهب الثوري. 

قال الشافعي : إذا وجبت الكفارة في اللحطاً فلأن تحب في العمد أولى. 

وقال أبو حنيفة: لا تحب الكفارة إلا حيث أوجبها الله تعالى» وحيث م 
تذکر ي العمد فلا كفارة. 
قال ابن المنذدر: « وما قاله أبو حنيفة به نقول» لأن الكفارات عبادات 

- وليس جوز لأحد أن يفرض فرضاً يازمه عباد الله إلا بكتاب» أو سنة» أو 

إجماع »وليس مع من فرض على القاتل عمد كفار ة حجة” من حيث ذ كرت )0 

وقد اختلفوا في معى العمد وشبه العمد على أقوال كثيرة أشهرها ثلاثة : 

١‏ - العمد ما كان بسلاح أو ما بحري مجراه مثل الذبح» أو بكل شيء 
محد د أو بالنار وما سوى ذلك من‌القتل بالعصا أو حجر صغيراً کان أو كيرا 

)0( انظر آحکام القرآن للجصاص ج ۲ ص ۰۲۷۹ , 

(۲) نقلا عن القرطبي ج ه٠‏ ص .۴۳٠١‏ 


O0۰ 


فهو شبه العمد» ‏ وهذا قول آي حنبفة رحمه التر(. 
۲ - العمد کل قتل من قاتل قاصد للفعل محديدة أو حجر أو بعصا ` 
أو بغير ذلك» با يقتل مثله في العادة» وشبه العمد ما لا يقتل مثله» وهو قول 
اي يبوسف ومد رحمهما الله. 
noe‏ وشبه العمد ما كان 
عمد ني الضرب » خطأً ني القتل أي ما كان ضرباً لم يقصد به القتل وهذا 
قول الشافعي رحمه الله 
الر جيح : EE NaS aan‏ بغر 
الحدید شبه عمد می ازن ھن صرب راس إنبات ئل ر حجر لر ) 
فقتله وادّعى أنه ليس عامداً كان مكابراء والمصلحة تقض بالقصاص في 
مثله» لأن الله شرع القصاص صواا للأرواح عن الإهدارء وما ذهب إليه 
أو بوسف ومد والشافعي هو الأصح والله عل . 


الحكم الثالث: ما هي شروط الرقبة وعلى من تحب ؟ 


أوجب الله ني القتل اللحطاً أمرين: | - عتق رقبة مومنة. .ب - ودية 
مسلمة إلى أهله. | 

فأما Ne E‏ إِذا 
صامت وصلت. 


وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: مجزىء الغلام والصبي إذا كان أحد 

ونقل عن الإمام أخمد رخمه ال روان إخداهةا اكزيء» و الاغرى 

(۱) اشہر عن آبي حنيفة قوله: ( لا قود ني ثقیل ولو ضر به بأباقبيس ). 

(۲) انظر تفصيل الأدلة ني أحكام القرآي الجصاص ۲/ ۲۷۸ والقرطبي ۲۲۹/۰ وفتح 
القدير الشوكاني ١‏ /4۸). 


٥۰۱ 


لا تجزیء إلا إذا صامت وصلت. _ 
حجة الأولين : أن الله تعالى شرط الإبعان» فلا بد“ من تحققه» والصي 

م يت بتحقق منه ذلك. 

وحجة الحمهور: أن الله تعالى قال: (ومن قتل مومناً) فيدحل فيه 
الصبي »> فكذلك يدحل ني قوله (فتحرير رقبة مومنة ). 

قال ابن کثیر : « وا حمهور أنه مى كان مسلما صح عتقه عن الكفارة 
سواء“ً کان صغيرآً أو OS‏ (. 

وقد اتف الفقهاء على أن الرقبة على القاتل» وأما الدية فهى على العاقلة. 

الحكم الرايع : على من تجب الدية ني القتل اللحطاً؟ 

اتفق الفقهاء على أن الدية على عاقلة القاتل» تحملها عنه على طريق المواساةء 
وتلزم العاقلة في ثلاث سنين» كل سنة ثلثهاء والعاقلة هم عصبته ( قرابته 
من جهة أيه ٠.)‏ 

قال ني المغي : «ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً ني أن دية اللحطاً على 
العاقلة" ». ۰ 

وقال ابن كثير: «وهذه الدية إنما تحب على عاقلة. القاتل لا في ماله . 
قال الشافعي : لم أعلم مخالفاً أن رسول الله لر قضى بالدية على العاقلة» وهذا 
الذي أشار ليه رحمه الله قد ثبت ي غير ما حديث»› فمن ذلك ما ثیت ي 
الصحيحين عن أي هريرة قال: ر( اقتتلت امرتان من هذیل فرمت إحداهما 
الأخرى بحجر فقتلتها وما ي بطنهاء» فاختصموا إلى رسول الله لث فقضی 

() انظر زاد المسير في علم التفسير لابن ابمجوزي ج ۲ ص .٠٦۳‏ ) 

(۲) تفسیر ابن کثير ج ١‏ ص ٠۳١‏ واستدل بمحديث ابمارية وفيه ( اعتقها فإنبا مومنة ) 


وهو ني صحيح مسلم. 
(۳) المغي ج ٩‏ ص .٤٦۹٩‏ 


o۰ 


أن دية جنينها (رغرة ) عبد" أو أمة» وقضى بدية المرأة على عاقلتها )('. 

تنبيه: فإن قيل: كيف بجي الحاني وتوخذ عاقلته بجریرته والله تعالى 
یقول: (ولا تکسب کل نفس إلا علیها ) ویقول: (ولا تزر وازرة وزر 
أخحری ) ؟ 

فا لواب : أن هذا ليس من باب تحميل الرجل وزر غيره» لأن الدية 
على القاتل» وتحميل ( العاقلة ) يّاها من باب المعاونة والمواساة لهء وقد كان 
هذا معروفاً عند العرب وکانوا يعدونه من مکارم الأحلاق» والني بل 
بعث ليتمم مكارم الأخلاق› والمعاونة والمواساة والتناصر وتحمل المغارم» 
كل هذا مما يقَوّي الألفة ويزيد ني المحبة فلذاك أقره الإسلام. 

الحكم الحامس : کم هو مقدار الدية ي العمد واللحطاً ؟ 

اتفتق العلماء على أن الدية ني اللحطأً تجب على العاقلة» وهي مائة من الإبل 
توٴخذ نجوما على ثلاث سنن وتجب أخماسا لا رواه ان مسعود فال: قضق 
رسول الله بل ني دية اللحطأً عشرين بنت مخاض» وعشرين بي عاض 
ذكوراً» وعشرين بنت لبون» وعشرين جذعة» وعشرين حقة" ». 

وأما دية شبه العمد فهى مثلّنة (أربعون خلفة» وثلاثون حقة» وثلاثون 
جذعة) وتجب على العاقلة أيضاًء وأما دية العمد فما اصطلح عليه عند أي 
حنيفة ومالك على المشهور من قوله» وأما عند الشافعي فكدية شبه العمد» 
وجب ى مال القاثل۔ ۰ ۰ 

قال القرطي : أجمع العلماء على أن العاقلة لا تحمل دية العمدء ونما في 
مالى الحاني" ». 

وقال ابن الحوزي: والدية للنفس ستة أبدال : من الذهب ألف دينارء 

(۱) تفسیر ابن کثیر ج ۱ ص ٩۴۰ه.‏ 

(۲) آخرجه أحمد وأهل السنن وانظر ابن کثیر .٠٠٠/۱‏ 

(۳) تفسبر القرطبي ج ه ص .٠۳١‏ 


o٠ 


ومن الورق (الفضة ) اثنا عشر ألف درهم» ومن الإبل مائة» ومن البقر 
مائتا بقرة» ومن الغم ألفا شاة» وني الحلل مائتا حلة» فهذه دية الذكر ا 
المسلم» ودية الحرة المسلمة على النصف من ذلك" ». 

وهذا قول جمهور الفقهاء ووافقهم أبو حنيفة ني ذلك إلا أنه قال في 
الفضة عشرة آلاف درهم لا تزيد". 

الحكم السادس: هل للقاتل عمداً توبة 

ذهب بعض العلماء إلى أن قاتل المومن عمد لا توبة له وهذا قول ابن 


٠‏ . عباس رضي الله عنهما. 


روی البخاري عن سعید بن ا قال : ر اختلف فيها هل الكوفة› 
فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال : نزلت هذه الآية ( ومن يقتل مومناً 
متعمداً فجزاوه جهم ) هي آخحر ما نزل وما نسخها شي( (. 

وروی النساڻي عنه قال: « سألت ابن عباس هل لمن قتل موم متعمداً 
من توبة ؟ قال: لاء وقرأت عليه الآية الى ني الفرقان (والذين لا يدعون 
مع الله إا آحر) قال: هذه آية مكية نسختها آية مدنية ( ومن يقتل مومناً 
معدا فجز اوه جهم خالداً فيها وغضب الله عليه )0 . 

وروی ابن جریر بسنده عن ( سام بن أي الحعد) قال  :‏ کا عند این 
عباس بعد ما کف بصره» فتاه رجل فناداه: یا عبد الله بن عباس» ما تری 
ي رجل قتل مومناً متعمداً؟ فقال : جزاوہ جھم خالداً فیها وغضب الله عليه 
ولعنه» وأعدله عذاباً عظيماً. قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمل صالخا ثم 
اهتدی ؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه وأنى له التوبة والهدى ؟ فوالذي نفسي 

(۱) زاد المسير ج ۲ ص .١١٤‏ 

(۲) انظر آحکام القرآن للجصاص ج ۲ ص .۲۸١‏ 

(۴) رواه البخاري وانظر القرطبي ۲۳۲/۰ وابن کثیر .٠٠٥/۱‏ 

() رواه النسائي وانظر القرطبي نفس الحزء السابق والصفحة. 


0۹4 


بيده لقد سمعت نبیکم للق يقول : ( جیء یوم القيامة ما زرا بإحدی 
يديه - إما بيمینه أو بشماله آحذاً صاحبه بيده الأخحرى» تشخب وداج04 
حیال عرش الرحمن يقول: يا رب سل عبدك هذا علام قتلني ؟ فما جاء في 
رعد نبیکم » ولا نزل کتاب بعد کتایک ١‏ (. 

وذهب الحمهور إلى أن توبة القاتل عمداً مقبولة واستدلوا على ذلك 
ببضعة أدلة نلخصها فيما يلي : 

أولا: إن الكفر أعظم من القتل العمد» فإذا قبلت التوبة عن الكفر 
فالتوبة عن القتل أولى بالقبول. 

ثانياً: قوله تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ویغفر ما دون ذلك لن 
شاء ) يدخحل فيه القتل وغيره. 

ثالئاً: قوله تعالى: (ولا يقتلون النفس الي حرم الله إلا بالحق.. ) إلى 
قوله ( إلا من تاب ) وهي نص ي الباب. 

رابعاً: حديث الصحيحين ( بایعوني على ألا تشرکوا بالله شيا ولا تزنوا 
ولا تقتلوا النفس الي حرم لله إلا بالحق.. ثم قال: فمن أصاب من ذلك 
شيعا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عقا غنه وإن شاء عذبه ». 

خامساً: حديث مسلم ني الشخص الذي قتل مائة نفس.. الخ 

قال العلامة الشوكاني : اغى ان باب التوبة م يغلق دون کلعاص› 
بل هو مفتوح لكل من قصده ورام الدحول منه» وإذا كان الشرك وهو أعظم 
الذنوب وأشدها تمحوه التوبة إلى الله ويقبل من صاحبه اللحروج منه والدخول : 
في باب التوبة» فكيف با دونه من المعاصي الي من جملتها القتل عمداً؟ 
والله أحكم الحا كين» هو الذي بحكم بين عباده فیما کانوا فيه یختلفون" » 

)١(‏ أي تسيل عروقه دما جهة عرش اله جل وعلا. 

(۲) جامع البیان للطبري ۰ |۲۱۸ وانظر این کثیر ۱/١۳۹ه.‏ 

(۳) تفسیر فتح القدیر للشوکانی ج ۱ ص .٤۹۹‏ 


رل 


١‏ - سفاك دم المومن من الكبائر الي توجب اللحلود ثي االنار. 

۲ - القتل اللحطاً فيه الكفارة والدية وليس فيه القصاص.' 

۳ - لذا عفا أهل القتيل سقطت الدية عن القاتل دون الكاارة. 
٤٠‏ - الكفارة عتق رقبة مومنة فإذا لم جد فصيام شهربن متتابعين. 


ه - لا يجوز التعجل بقتل إنسان لمجرد الشبهة. 


العا َة اش انون 


رر دون 


فا لای تما فی: 
۹ ا ر 7 ا ج درا ا 


او ۶ ا و ر وو ر ر وو 


أ ر ll‏ الصَلاء ام 


1 2 
ر 17 رور ر IEE,‏ 


1 امن ورا اااي e‏ 


َم ا 7 رو l9‏ روا و ر ر 2و 
ر 
و و و ارو ر ر 3 ASA‏ 


ر ر ر 
i‏ عو نسیعوا اسر و زواج در yy‏ ا 


داضم اا ا لوار 2 2 ee‏ 


دروا هاما وعدا رلوک AE STATES‏ 


2 
و و K‏ 


ROE‏ الوک لرک 


م ٍ کراور ر وور ا 
وسو مرا مالسو کا رام کک و رتا اکا کاب ای کم الاس جا 
ر و ر ا ر ر ویر م ا 
ارا n‏ نعقورا حا 3( ISE‏ 


ار ودا شمان اه مرکا ا آنا 2 e a‏ 


ضربم: الضرب في الأرض السير فيها قال تعالى: (وآحرون يضربون ني 
الارض ) أي يسافرون. 
تقصروا: القصر النقص" وهو تمل النقص من عددهاء والنقص من صفتها 
وهیئتها. 
قال الراغب: قصر الصلاة جعلها قصيرة بترك بعض أركانما 
و 1( ۰ 
وقال أبو عبيد: فیها ثلاث لغات : قصَرت الصلاة» وقص راء 
وأقصر تا ذكره القرطي . 
يفتنكم : الفتنة : الابتلاء والاختبار وتستعمل ني اللحير والشر قال تعالى ( ونبلوكم 
بالشر والحير فتنة ). 
قال الراغب : والفتنة کالبلاء يستعملان ي الشدة والرخاء وهما 
في الشدة أظهر'. 
عدوا ا أي أعداء ظاهر ي العداوة 1 
قال الطبرمي : «وإنما قال في الكافرين el‏ (عدو) لان 
لفظة فعول تقع على الواحد والحماعات" ». 
حذرهم : الحذار بسكون الذال كالحذ ر بفتحها معناه الاحتراز عن الشي ء 
الخ 
قال ي اللسان: ادر والحذر الحيفة ومن حاف شيا أتقاه 
)١(‏ المفردات في غريب القرآن الراغب ص ٠.٤٠١‏ 


(۲) نفس المرجع السابق ص ۳۷۲. 
(۳) ممع البيان الطبر سي ج ۳ ص .٠٠١‏ 


0۰۸ 


بالإحتراس من أسبابه. 
قال الرازي : هما عى واحد كالإئر والأثرء والمشل 
والمتل يقال: أحذ حذره إذا تبقظ واحترز من اللحوف. والمعى 
احذروا واحترزوا من العدو ولا تمکنوه من أنفسكه. 
تغفللون: الغفلة : سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ › قاله الراغب. 
جناح : المسناح: الإمء وهو من جنحت إذا عدلت عن المكان وأخحذت جانا 
عن القصد. 
قضیم : فرغم وانتهیم وقيل: معناها آدیم قال تعالى ( فإذا قضيت الصلاة ) 
أي أديت. 
اطمأنتم : آمنم وأصله السكون يقال: اطمأن القلب أي سكن» والمراد إذا 
زال اللحوف عنكم فأقيموا الصلاة على الحالة الي تعرفونماء ويصح 
أن يكون المراد بالاطمئنان الإقامة. ٠‏ 
كتاباً موقوتاً: أي فرضاً عحدوداً بأوقات لا جوز التقديم أو التأحير فيهاء 
والتوقيت : التحديد بالوقت. 
قال ابن قتيبة : « موقوتاً أي موقا بقال: وقته الله عليهم 
ووقته أي جعله لأوقات معلومة ومنه (٠‏ وإذا الرسل قت )": 
تهنوا: تضعفوا وتتوانوا من الوهن بمعى الضعف (قال رب إني وهن العظم ‏ 
مي ). 
ابتغاء القوم: أي ني طلبهم » يقال: ابتغى القوم أي طلبهم بالحرب» والمراد 
بالقوم هنا الكفار. 
)١(‏ لسان العرب مادة /حذر / وانظر الصحاح. 


.١۷١ص‎ ٠١ التفسير الكبير للرازي ج‎ )٣( 
.٠١٤ غريب القرآن لان قتيبة ص‎ )۳( 


0۹۹ 


تألون: الألم الوجع » وهو من الأعراض الي تصيب الإنسان. قال ني الكشاف : 
e‏ کک إا 
سرون عله فا لک لا تسیروت مل صیرمم م اکم ارز 
بالصبر منھم ۲ 

وترجون: الرجاء معناه لأمل» قال الرجاج : هو [جماع أهل اللغة الموثوق 
بعلمهم . 

وقال الراغب : الرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة› 
ويأني بععى الحوف قال الشاعر: 
إذا لسعتنه التحل لم يرج لسعها ٠‏ وحالفها ني بيت ثوب عوامل ٩‏ 
حصیماً: الحصيم بمعى اللخاصم آي المنازع والمدافع > والمحى : لا تكن لأجل 
الحائنين مخاصما للبريئين قاله الزمخشري. وقال الطبري: المعنى : 
«لا تكن لمن خان لما او E‏ عنه من 
طالبه محقه الذي خانه ۲(" . 

غفورً رحيماً: أي كثير المغفرة والرحمة لأن (فعولا ) و(فعيلا )من صيغ 

المبالغة. 


6 
إذا سافرتم أا الموّمنون وسرتم في الأرض للجهاد أو التجارة أو السياحة 


أو غير ذلك» فليس عليكم حرج ولا إتم أن تقصروا من الصلاة المغروضة› 


.٠٠١ ص‎ ١ تفسير الكشاف ج‎ )١( 

(۲) البيت للهذلي ومعناه م يخف لسع النحل وخالفها إلبيوت عسلها غير هياب لسمها وانظر 
. مجمع البيان .٠١٤/٣‏ 

)۳( جامع ألبيان الطبري ج ۰ ص .۲٠٤‏ 


01° 


فتصلّوا الرباعية ركعتين » لأن الإسلام دين اليسر والله تعالى يريد بكم اليسر› 
ولا يريد بكم العسر » وخاصة إذا خفم على أنفسكم من فتنة الكافرين» فهم 
أعداء مظهرون للعداوة» لا يراقبون الله ولا يخشونه فيكم » ولا منعهم فرصة 
اشتغالكم بناجا الله أن يقتلوكم › لأنہم أعداء لكم في كل حين وزمان. 

وإذا كنت يا محمد مع أصحابك ي الحرب» وأردت أن تصلي بم إماماً 
فاقسمهم طائفتين : طائفة تقف معك في الصلاةء وطائفة أخرى نحرسك ومعهم 
أسلحتهم فإذا سجدت الطائفة الأولى وأدركوا ركعة فليتأخروا ولتتقدم 
الطائفة الأخرى الى كانت تنولى الحراسة فليتصلوا معلك كما فعل الذين من ' 
قبلهم» م يتمموا صلاتہم. ثم أخبر تعالى بأن الكافرين يتمنون أن يصيبوا 
- من المومنين غفلة» حى يأخذوهم على حين غرة ويحملوا عليهم حملة واحدة 
وهم مشغولون بالصلاة واضعون السلاح› ومذا أمر الله تعالى بأخذ الحذر 
والحيطةء ثم أخبر بأنه لا إم عليهم إن کانت بہم جراحات أو مرض وشق 
عليهم حمل السلاح أن يضعوا أسلحتهم مع أذ الحذر الشديد من الأعداءء 
فإذا قضى الموٌمنون الصلاة وأتغوها فعليهم أن يك٠روا‏ من ذكر الله في حالة 
القيام والقعود والاضطجاع » فإذا ذهب عنهم اللحوف واطمأنوا فليودوا الصلاة 
كا شرعها الله لأن الصلاة كانت على المومنين فرضاً عدوداً بأوقات › 
ثابتة ثبوت الكتاب في اللوح. 
ثم أمر تعالى المومنين بألا" يضعفوا عن قتال الكفار » لأنمم يطلبون إحدى 
الحسنيين : ما النصر والعزة» وإما الشهادة وابحنةء وهم أحق بالثبات والصبر 
من المشركين. 

وخم الله تعالى هذه الآيات الكرية بأمر رسوله يلتبا لحكم بين الناس 
بالحتى والعدل الذي أعلمه به» وألا" يكون من أجل المنافقين خصيما للبر يئين › 
وأن يستغفر الله من تحسين ضظنه ببعض الناس الذين بتظاهرون بالتقى والدين 
وهم من المنافقين. 
(1) اقتيسنا المي الإجمالي من تفسير المنار اليد رشيد رضاء 


°۱۱ 


« وجه الارتباط بالآیات السابقة » 


كان السياق ني الآيات السابقة بقة ني أحكام الحهاد ني سبيل الته» ثم ني أحكام. 
الهجرة من الوطن اتقام امرضاة الله ولا كانت ,الصلاة فرضاً لازما ي كل 
حال» لا تسقط بي وقت القتال»› ولا ي أثناء ا ممجرة» ولا غيرها من أيام السفر» 
ولكن قد تتعذر أو تتعسر ني حالة الحرب والسفر لذلك وردت هذه الآيات 
الكريمة تبن طريقة الصلاة ني حالة اللحوف وتأمر بالمحافظة على الصلاة 
حى ني حالة لقاء العدو» وقد رخص لمم القصر ني حالة اللحوف والسفر تيسيراً 
على العباد» فناسب ذكر هذه الأحكام والله تعالى أعلم. 


سرون 

أولا : روى الإمام أحمد وأهل السأن عن أي عياش الررتي قال: « كتا 
مع رسول الله للت بعسفان» فاستقبلنا المشركون عليهم خالد , ن الولید› وهم 
بينا وبين القبلة »> فصلل بنا رسول الله بلقي الظهر > فقالوا: لقد كانوا على 
حال ر لو أصبنا غرتيم» ثم قالوا: يأني عايهم الآن صلاة هي أحب إليهم من 

نايم وأتقسهم» قال: فترل جبريل ببنه الآبات بين الظهر والعصر وذ 
کت فيهم فأقمت هم الصلاة.. ) الاية. 

انيا : :وزو أن( طحمة بن ابيرق ) سرق درعاً لقتادة بن النعمانء 
وو ال ي جرا ف دا یل ای ر ن رن ي الحراب» 
حی انتھی إلى الدار م خباها عند رجل من اليهود» فالتمست الدرع عند 
طُعمة فلم توجد عنده» وحلف مالي بها علم"» فقال أصحابما : بلى واله لقد 
دخل علینا فاخذهاء وطلبنا آثره حى دخل داره فرأیتا آثر الدقيق » فلما حلف 
تركوه واتبعوا أثر الدقيق حى انتهوا إلى منزل اليهود فأخذوه» فقال: دفعها 

(۱) تفسیر این کثیر ٥٤۸/١‏ وزاد المسر 1/۲ وانظر تتمہا ي ابن کشر . 


o1۲ 


إل طعمة › فقال قوم طعمة : انطلقوا إلى رسول الله ام وليجادل عن صاحينا 
فٳنه بريء»› فأتوه فكلّموه ني ذلك فنزلت هذه الآيات ر إنا آنرلنا إليك الكتاب 
باحق )0 . | 


اللطيفة الأولى: التعبير بقوله تعالى: ( إن خحفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) 
ليس للاشرط وإنما حرج الكلام حرج الغالب > إذ كان الغالب على المسلمين 
الحوف ني الأسفار» وهمذا قال (يَعّلل بن أمية ) لعمر رضي الله عنه: مال 
نقصر وقد متا ؟ فقال عمر : عجبت ما عجبت منه فسألت رسول الله م 
عن ذلك فقال: « صدفة" تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته » . 

اللطيفة الثانية : أمر تعالى المجاهدين حين شروعهم بالصلاة بعدم طرح 
الأسلحة» وعبّر عن ذلك بالأخذ (وليأحنوا أسلحتهم ) لاإيذان بالاعتناء 
بضرورة الحذر من الكافرين»› والتنبيه على ضرورة اليقظة وعدم التساهل ي 
الأخحذ بالأسباب. 

اللطيفة الثالئة : روي أن الني ملم غزا معارب مع صحابهء فتزلوا وادیاً 
ولا يرون من العدو أحداً» فوضع الناس أسلحتهم وخرج رسول الله بر 
لحاجة له» فلماً قطع طرف الوادي بصر به (غورٹث بن الحارث ) فانحدر 
من ابل ومعه السيف» فلم يشعر به رسول الله قر إلا وهو قاتم على رأسه 
يقول: قتي الله إن لم أقتلك وقد سل سيفه من غمده فقال يا حمد: من 
يعصمك مي الآن ؟ فقال رسول الله مره : الله عز وجل» فأهوى بالسيف 
على رسول الله بني ليضربه فزلقت رجله وسقط على الأرض» فأخحذ رسول 
لله بلقم اليف وقال: من إمنعك مني الآن يا غورث ؟ فقال: لا أحد» كز 

0 زاد المسر لابن الموزي ۱۹۰/۲ والطبري ۲٣۷/۰‏ عن ابن عباس. 


۱۳ 


خير آخحذ فعفا عنه الرسول عليه السلام» فرجع إلى قومه فقص عليهم قصته 
فآمن بعض قومه ودخلوا أي الإسلام(. 


اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: ( لتحكلّم بين الناس با أراك الله) أي با 
عرّفلك وأعلمك وأوحى إليك» سمي ذلك العلم بالروية لأن العلم اليقيي 
المبرأ عن جهات الريب يكون جارياً جرى الروبة ني القوة والظهور. 

قال الزمخشري: كان عمر يقول:« لا يقولن" أحدكم قضيت با أراني 
لله »فان الته م مجعلذلك إلا لنبيه مقر › ولكن ليجتهد" رأيه» لأن الرآي من 
رسول الته ملت كان مصيباًء لن الله كان يريه إياه »وهو متا الظن والتكلف» 


اللطيفة اللحامسة: قال الرازي: واعلم أن ني الاية هديد شديداء» وذلك 
لأن الني بل لا مال طبعه قليلا“ إلى جانب طعلمة» وكان في علم اله أن 
( طعلمة ) كان فاسقاًء فالله تعالى عاتب رسوله على ذلك القدر من إعانة 
لمذنب» فكيف حال من يعلم من الظالم كونه ظالاً م يعينه على ذلك الظلم› 


بل محمله عليه ویرغبه فيه أشد الترغیب" ؟ 


اللطيفة السادسة: أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لا يدل على 
وقوع المعصية منه عليه السلام ونما هو لزيادة حسناته ورفع مقامه› قال القاضي 
عیاض ني (الشفا ) : إن تصرف الأنبياء عليهم السلام بأمور لم ينهوا عنها› 
ولا آمروا بہا› م عوتبوا بسببهاء إغا هي ذنزوب بالإضافة إلى علي منصبهم› 
ول کال طاعتهم› لا آنا كذنوب غيرهم ومعاصيهم » وأطال ني هذا المقام 
وأطاب» ثم قال : وأيضا فإن ني التوبة والاستغفار معنى لطيفاً أشا؛ إليه بعض 


)۱( إرشاد العقل السلم لبي السعود ج١‏ ص ۳۷۹. 
(۲) تفسير الكشاف ج ١‏ ص +۳١‏ وانظر الفخر الرازي ج ٠١‏ ص ۴۴. 
(۴) التفسير الكبير للرازي ج ۱١‏ ص١٠۴‏ . 


o14 


العلماء وهو : استدعاء عحبة اللّه» قال الله تعالى: ( إن الله حب التوابين وحب 


المتطهرين ۲ . 
ااا ودرو 
الحكم الأول: قصر الصلاة ني السفر. 
دل قوله تعالى : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) على مشروعية 
قصر الصلاة في السفر لأن قوله (وإذا ضرم ني الأرض ) معناه إذا سافر تم 
ني البلادء ولم يشرط الله تعالى أن يكون السفر للجهاد وإنغا أطلتق اللفظ يعم 
كل سفر » وقد استدل العلماء بهذه الأية على مشروعية ( قصر الصلاة ) للمسافر 
م اختلفوا هل القصر واجب أم رخحصة على مذهبين : 
المذهب الأول: أن القصر رخحصة فإن شاء قصر وإن شاء أتم» وهو قول 
الشافعي وأحمد رحمهما الله. 
لمذهب الثاني : أن القصر واجب وأن الركعتين هما تام صلاة المسافر 
وهو مذهب أي حنيفة رحمه الله 
وقال مالك: إن ت ثي السفر يعيد ما دام ي الوقت» والقصر عنده سنة 
ولیس واجباً. 
دليل المذهب الأول 
احتج الشافعية والحنابلة على عدم وجوب القصر بأدلة نوجزها فيما يلي : 
| - إن ظاهر قوله تعالى ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) 
يشعر بعدم الوجوب» لأن رفع ابحناح يدل على الإباحة لا على 
الوجوب » ولو كان القصر واجباً بحاء اللفظ بقوله: فعليكم أن 
)١(‏ انظر الشفا القاضي عياض» ومحاسن التأو يل القاسمي المزء الحامس. 


610 


تقصر وا : من الصلاة› 8 فاقصروا الصلاة. 

ب - ما روي أن عائشة اعتمرت مع رسول الله برقي من المدينة إلى 
مكة » فلما قدمت مكة قالت يا رسول الله : قضرت وات رضت 
وأفطرت » فقال: أحسنت يا عائشة ولم عب e‏ 

ج - وقالوا: إن عثمان كان يتم ويقصر ولم ينكر عليه أحد الصحابة فدل 
على أن القصر رخصة. 

د - وقالوا ما يدل على ما ذكرناه أن رخص السفر جاءت على التخيير 
كالصوم والإفطار» فكذاك القصر . 

دليل المذهب الثاني : 

واستدل الحنفية على وجوب قصر الصلاة ني السفر بأدلة نوجزها فيما يلي : 

| - ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: صلاة السفر ركعتان تام" 
غير قصر على لسان نبيكم مل ٠.‏ 

ب - إن الي بلقي التزم القصر ني أسفاره كلها › فقد روي عن ابن 
عباس رضي الله عنهما آنه قال : کان رسول الله لذا حرج مسافراً 
a‏ 
e Sa‏ کک عشرة 
لا يصلي إلا ركعتين »وقال لأهل مكة :صلوا أربعاً فنا قوم سفر. 

د - وقال ان عمر : صحبت رسول الته لر ني السفر فلم يزد على 
ركعتين » وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ي 
السفر فلم يزيدوا على ركعتين حى قبضهم الله تعالى » وقد قال الله 

(۱) ذکره الفخر الرازي في تفسیره ج ۱١‏ ص ۱۸. 


° 


تعالى (لقد كان لكم ني رسول الله أسوة حسنة ) . 
ه - وما روي عن عائشة الثابت ني الصحيح ( فرضت الصلاة ركعتين › 
رکعتین » فزیدت ني الحضر واو في السفر ). 

السلام: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فلا صل ني السغر ركعتين دل“ على 
أنه هو المغروض. 

الحكم الثاني : السفر الذي يبيبح قصر الصلاة. 
اختلف الفقهاء ي السفر الذي يبح فصر الصلاة» فذهب بعضهم ل 
أنه لا بد" أن يكون (سفر طاعة ) كالحهاد» والحج» والعمرة» وطلب العلم 
أو غير ذلك أو أن يكون مباحا كالتجارة» والسياحة» وغير ذلك وهذا هو 
مذهب ( الشافعية والحنابلة ) . 

وقال مالك: کل سفر مباح جوز فيه قصر الصلاة › فقد روي أن رجلا 
جاء إلى رسول الله لت فقال یا رسول الله : إني رجل تاجر أختلف إلى 
البحرین» فأمره أن يصلي رکعتین. قال ابن کثیر هذا حدیث مرسل. 

وقال أبو حنيفة والثوري وداود: يكفي مطلق السفر سواء كان مباحاً 
أو محظورا» حى لو خرج لقطع الطريتق وإخافة السبيل» وحجتهم في ذلك 
أن القصر فرض” معيسّن” للسفر لحديث عائشةالسابق ( فر ضت الصلاة ركعتين › 
ركعتين فريدت ني اضر وأقرت ني السفر )وم بخصص القرآن سفرآً دون 
سفر فكان مطلتق السفر مبيحا للقصر حى ولو كان سفر معصية. 

قال ابن العربي في أحكام القرآن: «وآما من قال إنه يقصر ني سفر المعصية 
فلألها فرض” معيّن للسفر فقد بيتا ني كتاب التلخيص فساده» فإن الله سبحانه 
جعل ني كتابه القصر تخفيفاً والتمام أصلا ٠٠‏ والرخحص لا تجوز في سفر 


.۳٠١ انظر تفصيل الأدلة ني آحكام القرآن الجصاص ج ۲ ص‎ )١( 


المعصية كالمسح على اللحفين ». 
آقول : ما ذهب إليه ابمحمهور من أن السفر المباح تقصر فيه الصلاة هو 
الأرجح لثلا نعينه على ا معصية والته تعالى يقول ( ولا تعاونواعلى الم والعدوان ) 
الحكم الثالث: ما هو مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة ؟ 


| - ذهب أهل الظاهر إلى أن قليل السغر وكثيره سواء في جواز القصر 

۲ - وذهب الشافعية والحنابلة والمالكية إلى أن أقله يومان» مسيرة ستة 

۳ - وذهب النفية إلى أن أقله ثلاثة أيام » مسير ة أربعة وعشرين فرسخاً. 

؛ - وقال الأوزاعي أقله مرحلة يوم» مسيرة نمانية فراسخ. وقد 

مرت هذه الأقوال في آية الصوم مع الأدلة فارجع إليها هناك. 

قال ابن العرني ي الرد على الظاهرية: « تلاعب قوم بالدين فقالوا: إن" 
من حرج من البلد إلى ظاهره قصر الصلاة وأكل» وقائل هذا أعجمي لا يعرف 
السفر عند العرب› أو مستخف پالدين» ولولا أن العلماء ذكروه ما رضيت 
أن ألمحه وخر عيي » ولا آن آفكّر فيه بفضول قلي » وقد کان من تقدم 
من الصحابة يختلفون ني تقديره» فروي عن عمر» وابن عمر» وابن عباس 
أنہم کانوا يقد روه ٻيوم» وعن ابن مسعود أنه كان يقدّره بثلاثة أيام» يعلمهم 
بن السفر كل خروج تكلّف له وأدركت فيه المشقة ۳ 

الحكم الرابع : كيف تصلي صلاة اللمعوف ؟ 

ذهب الإمام بو يوسف رحمه الله إلى أن ما اشتملت عليه الآية من الأحكام 

.4۸۸ ص‎ ١ أحكام القرآن لابن العربي ج‎ )١( 


(۲) زاد امسر لابن الحوزي ج ١‏ ص .٠۸١‏ 
(۴) أحكام القرآن لابن العربي ج ١‏ ص 4۸۸. 


1۸ 


في صلاة اللحوف» كان خاصا بالرسول عليه السلام مع ابحيش»› أحذا من 
ظاهر قوله تعالی: (وإذا کنت فیهم ). 

وذهب الخحمهرر إلى أن صلاة .الحوف مشروعة»› لأن حطاب اني ل 
حطاب لأمته» وقد آمرنا باتباعه والتأسي به» والأيمة هم خلفاوه من بعده 
يقيمون شريعته وملته» فلا موجب للقول باللىضوصية. م اختلفوا ني كيفية 
الصلاة على أقوال عديدة حسب اخحتلاف الروايات عن رسول الله عليه الصلاة 
والسلام» 

قال في المغني : « ويجوز أن يصلي صلاة اللحوف على كل صفة صلاها 
رسول الله لر قال أحمد: كل حديث يروى ني أبواب صلاة اللحوف فالعمل 
به جائز () » وقد اختار الإمام أحمد حديث ( سهل بن أي حثمة ) وقد رواه 
اجعماعة ولفظه عند مسلم كا يلي (آن رسول الله لتر صل“ بأصحابه في 
الحوف» فصفهم خلفه صفين» فصلى" بالذين يلونه ركعة» تم قام فلم يزل 
فاا حى صلى الذين خلفهم ركعةء ثم تقدموا وتأحر الذين كانوا قدامهم 
فصلى بهم ركعة» م قعد حى صلى الذين تخلفوا ركعة م س . 


OTD 


١‏ - قصر الصلاة في السفر وني اللحوف مع الإمام وغيره. 

۲ - وجوب الاستعداد وأخذ الحيطة والحذر من الأعداء. 
۳ - الصلاة ها أوقات محدودة فلا يباح الإخلال با. 

٤‏ - ضرورة الصبر وعدم الوهن والعزع من مجابهة الأعداء. 


(۱) المغي ج ۲ ص ۲۹۸. 
)( صحيح مسلم ج ص .٥۷٩‏ 


۹ 


کا ت اش 


وو کو ف 
ل _ لحار 
ر e‏ ک r)‏ 


الاموا اوهوابا لعقود ایکا مانام إلا ماش TE‏ 
مارد © ا 1 منوا وا الوا ساروا هرازو و المد یا لقند ولا 
ار یکا رسود د ی ورتا ءا وراحللت ادوا این شان ور 


9 HES 


وو ردو 2 ر ا ". ت .۰ 

١‏ لسرا مان روا وتا وواعلا داتعو ىولانماووا 1 لترو ادرا ن 
2 و رو او 

وواه داو ایب 0ریم انه وا روک ب امب 


وال مر رو ور 


اوخو وروا وا کلاسم e‏ 
2 کیااک نماک وهر و اونا لی ام 


2 4 
رو ر |22 


وا متا کی وتیتام ادد فراط روصت رمتا 


ا الوک ماد واا یات اتروع کد 


2 


ا 0 واا کک ودروا اس مته وان وا اس اناشع یاب © 


0 سربق الا رة 4“ 


EE 


م 


زین زی 
أوفوا بالعقود: يقال وفى بالعهد وأوفی به ومنه ( والموفون بعهدهم ) وأوفی 
لغة أهل الحجاز» والعقود جمع عقد» وأصله ني اللغة الربط تقول : 
عقدت الحبل بالحبل» ثم استعير للمعاني كعقد البيع والعهد وغيرهما. 
قال صاحب الكشاف: العقد: العهد الموثتى شبه بعقد الحبل 
وحوه قال الحطيئة: 
قوم إذا عقدوا عقداً جارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا 
قوم همالأئف والاذنابغي راهم ومن" سرف بأنفالتاقة الذنب ^ 
والمراد بالعقود هنا ما يشمل العقود الي عقدها الله على عباده 
كالتكاليف الشرعية» والعهود الي بين الناس كعقود الأمانات› 
والمبايعات وسائر أنواع العقود. 
بهيمة الأنعام : البهيمة ما لا نطق له وذلك لا ني صوته من الإبمام» وخص ي 
العرف با عدا السباع والطير » أفاده الراغب »والأنعام جمع نعم 
بفتحتين وهي الإبل» والبقرء والغم. 
حرم : جمع حرام عى محلرم» ومعى الآية: غير مستحلي الصيد وأنم 
ني حالة الإحرام. 
شعائر الته: ما جعله علا على طاعته واحدها شعيرة» والمراد بالشعائر هنا 
مناسك الحج وهو مروي عن ابن عباس» وقيل: المراد بها حدود 
الله وهو منقول عن عكرمة وعطاء. 
القلائد: جمع قلادة وهي ما قلّد به المدي» وكان الرجل يقلد بعیره من 
اء شجر الحرم فيامن بذك حيث سلك. 


(۱) تفسير الكشاف ج ١‏ ص ٤٦٦‏ وغريب القرآن لابن قتيبة ص ٠١۸‏ . 


(۲) اللحاء: قشر الشجرة . 


۲١ 


مجرمنکم : أي يکسبنكم يقال : :جرم ذا أي کسبه» وفلان أهله أي 
کاسبهم. 

شتآن : أي بغض يقال : شنأته إذا أبخضته» والشانيء المبغخض قال تعالى: (إن 
شانئاك هو الأبتر ) 

والمعى : : لا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم عن المسجد 

الحرام الاعتداء عليهم. 

أهل" لغيبر الله : أي ذبح لغير الله »وذ كر عند ذه غير اسم الله وهو کقوهم : 
باسم اللات والعزى. 

الموقوذة: الي تضرب حى تشرف على الموت» م تارك حى نموت وتؤكل 
بغر ذكاة. 

المعردية: الواقعة من جبلر أو حائط أو في بعر » يقال : تردّى أي سقط . 

النطيحة: الي نطحتها شاة چ فماتت بالنطح› (فعيلة ) بمعى (مفعولة ) 
أي منطو حة. 

ذکیم: حتموه الذبح الشرعي مع ذکر اسم الله تعالى عند الذبح. 

التب : قال قي اللسان : التصب صنم" أو حجر »وكانت الحاهلية تنصبه 
وتذبح عنده وجمعه أنصاب. 

بالأزلام: آي بالقداح جمع زلم والاستقسام بہا آن یضرب بها ثم يعمل با 
يخرج فيها من أمر أو ي . 

ES‏ مخمصة: أي جاعة» والكَمسص: اللجوع › قال حام بلم رجلا 

يرى اللتملص تعيب وإن يلق" شبلعة يبت قلبه من قال امم مھا 


. لسان العرب مادة /نصب / وانظر القاموس المحيط‎ )١( 
. ٠٤١١ مفردات غريب القرآن لاين قتيبة ص‎ )۲( 


o۲ 


متجانف لإتم : أي منحرف مائل إلى الإم» والمحتف الميل قال تعالى ( فمن 
خاف من موص جنفاً ) : 

الجوارح: جمع جارحة وهي الكواسب من سباع البهام والطير» من جرح 
إذا كسب قال تعالى: ( ويعلم ما جرحم بالنهار ) آي كسبتم وقيل: 
المراد کلاب الصيد. 

مكلبين: جمع مكب بالتشديد وهو الذي يؤدب الكلاب ويعلمها أن 
تصيد لأصحاماء› ونما اشتتق الاسم من الكلب مع أنه يعم الكلاب 
والبزاة وغيرها لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب. 


ب 


حاطب الله سبحانه المومنين» فأمرهم بالوفاء بالعهود الي بينهم وبين 
الله والناس»ء تم ذكر ما أباح مم من لحوم الإبل والبقر والغم بعد الذبح» 
وما حرم عليهم من الميثة والدم ولحم اللحترير إلى آحر ما ذكر ني آية المحرمات 
التاليةء كما ذكر اللهتعالى أنه آباح الصيد لعباده إلا في حالة الإحرام. 

و ہی الته تعالى ني الابةالثانية عن إحلال الشعاثر كالصيد في الإحرام ء والقتال 
ي الشهر الحرامء والتعرض للهدي والقلائد الي ہدى لبيت الله » والتعرض 
لقاصدي المسجد الحر ام الذرين يبتغون الفضل والرضوان من الله بقتاهم أو 
الاعتداء عليهم »ثم أباح اللتعالى الصيد لعباده بعد التحللمن الإحرام »وزجرهم 
عن الاعتداء على الغبر بسب بغضهم هم فإن الظلم مقوت وقد حرم الله 
البغي والعدوان بجميع صوره وضروبه» وأمر بالتعاون على البر والتقوى› 
التعاون على الإم والعدوان» وخم الآية بالتهديد والوعيد لمن خالف 
مر الله. 


ofr 


وني الآية الفاللة عد د الله تعالى المحرمات‌الي ذكرها بالإجمال ني أول 
السورة ( إلا ما يتلى عليكم ) فبينها هنا بالتفصيل وهي أحد عشر شيا كلها 
من قبيل المطعوم إلا الأخير وهو (الإستقسام بالأزلام ) وهذه المحرمات 
هي الي كان أهل ابحاهلية يستحلونما فحرمتها الشريعة الإسلامية وهي 
( الميتة» الدم» لم الحنزير› ما ذبح لغير الله المنخنقة› الموقوذة (المقتولة 
ضرباً ) المتردية (الساقطة من علو فماتت ) النطيحة ( المقتولة بنطح أخرى ) 
(ما أكل السيع) بعضه إلا إذا أدرك قبل الموت من‌هذه الأشياء فذبح » الذبح 
الشرعي » وما قصد بذبحه النصب ( الأصنام ) وكذلك حرم الله تعالى الاستقسام 
بالأقداح الي هي - على زعمهم - استشارة لل ة ني أمورهم» فإن أمر تيم 
اثتمروا» ون متهم انتهواء وبين الله تعالى أن هذا فسق منعمل الشيطان. 

وخم الله تعالى الآيات الكريعة بأنه أكمل الدين وأتم الشريعة » وأحل 
الطيبات› وحرم الحبائث إلا في حالة الاضطرار» الي يباح فيها للإنسان ما 


حرمه الله تعالى عليه ٠.‏ | 
سارن 


روى ابن عباس رضي الله عنهما أن المشركين كانوا بحجون البيت› 
ويهدون المدايا» ويعظمون المشاعر وينحرون» فأراد المسلمون أن يغيروا 
علیهم فانزل الله تعالی ( یا ہا الذین آمنوا لا تحلّوا شعائر الت. 


رر رر( 


١‏ - قرا ابمحمهور ( ولا مجرمنکم شتآن قوم ) بفتح النون ئي (شتان) 
وقراً ابن عامر بسكون النون. 

. 4ه‎ ١ وانظر الطبري‎ ٠١۸/١١ التفسير الكبير للرازي‎ )١( 
o4 


۲ - قرأ ابمحمهور ( أن" صدوكم ) أي من أجل ن صدوكم› وقراً 
اہن کثیر بالکسر ( إن صدوكم ) على آنا شرطية. 

۴ - قرأ ابمحمهور (وما أكل السَبْع ) بضم الباء وقرأً أبو رزين 
(السَبْع ) بسكون الباء. 

> - قرأ الحمهور ( وما ذأبح على الثصلّب ) بضم الصاد» وقرأً الحسن 
(التصب ) بسكون الصاد. 

اللطيفة الأولى: نى التهتعالى عن التعرض للهدي م حص بال كر (القلائد) 
آي ذوات القلائد فيكون هذا من باب عطف الخاص على العام كقوله تعالى : 
( وملائكته ورسله وجبريل وميكال )للتنبيه على زيادة الشرف والفضل› 
ويجوز أن يكون المراد القلائد نفسهاء فنهى عن التعرض لقلائد الهدي مبالخة 
ي النهي عن التعرض‌الهدي آي لا تحلوا قلائدھا فضلا“ عن‌آن تحلوھا كما ي 
قوله تعالی : (ولا یبدین زینتهن )ہی عن‌ابداء الزينة مبالخة عن إبداء مواقعها. 

اللطيفة الثانية: جرت سنة الحاهلية على مبدأً العصبية العمياء ( انصر أحاك 
ظا أو مظلوما )“ وهو المبداً الذي عبر عنه الشاعر الحاهلي بقوله : 
وهل أنا إلا" من ريه إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد 
وجاء الإسلام بهذا المبداً الإنساني الفاضل الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله 
( وتعاونوا على البر والتقوى» ولا تعاونوا على االإم والعدوان ) وشتان شتان 
بين هذبن المبدأين !! 

اللطيفة الثالغة : الاستقسام بالأزلام أي بالقداح» وقد كانوا ني ال حاهلية 

)١(‏ حديث صحيح : ضر النبي صل اله عليه وسلم نصره الظالم بكف يده وتخليص 

سق المظلوم مئه ١‏ 


oeYo 


إذا أرادوا سقرا» أو غزواً» أو تجار ة » أو زکاحا» او اختلفوا ي أمر نسب ؛ 
أو أمر قتيل» أو تحمل عقل» أو غير ذلك من الأمور العظام » جاعوا إلى ( هنبل ) 
أعظم أصنامهم بمكة وجاءوا بائة درهم فأعطوها صاحب القداح» حتى 
بجيلها هم ويستشيروا متهم (الأصنام ) فزن خرج أمرني ربي فعلوا ذلك 
الأمر» ون خرج اني ري لم يفعلواء ون خرج غفل أجالوا ثانا حى 
یخرج المكتوب عليهم › فنهاهم الله عن ذللك وسماه فست) , 


اللطيفة الرابعة: ني قوله تعالى: (اليوم يثس الذين كفروا من دينكم ) 
م یرد یوما بعینه» ونما راد به الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الماضية 
والآنية كقول الرجل: كنت بالأمس شاباً وأنا اليوم شيب فلا يريد بالأمس 
الذي قبل اليوم»ولا باليوم اليوم الذي هو فيه» بل يريد به الزمان الماضي 
والحاضر. 

الاطيفة الحامسة: نزلت هذه الآية الكريمة (اليوم أكملت لكم دينكم 
وأتممت عليكم نعمني ورضيت لكم الإسلام ديا ) على رسول الله بر في 
حجة الوداع > ورسول الله لتم بعرفة» ني يوم جمعة» فكان ذلك اليوم عيداً 
على عيد» روي أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر بن اللحطاب رضي الله عنه 
فقال يا مير المومنين : آية ني كتابكم تقرعءونما» لو علينا معشر اليهود ترلت 
لاتخذنا ذلك اليوم عيداًء قال : أي آية تعني ؟ قال ( اليوم أكملت لكم دينكم ) 
الآية فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله بلق فيه 
والساعة الي نزلت فيها» نزلت على رسول الله لته عشية عرفة في يوم جمعة". 

وروي أنه لا نزرلت هذه الآية بكى عمر» فقال له الني ملتّر: ما يبكيك 
يا عمر ؟ قال: آبكاني آنا کنا ني زيادة من دینناء وإنه لا يكمل شيء إلا 


؛٠١/‎ ١ وحاشية الحمل على الللالين‎ +۲٤ / ٣ والبحر المحيط‎ ٠٠۹/١ انظر الكشاف‎ )١( 
. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنساي‎ )۲( 


o 


نقص» فقال: صدقت» فكانت هذه الاية نعي رسول الته لو فما لبٹ بعد 
ذلك إلا إحدى وغانین یوما . 


رزو درو 
الحكم الأول: ما المراد بالعقود في الآية الكرية ؟ 
قال بعض العلماء : المراد بالعقود عقود الدين والمعاملة» وهي ما عقده 
الإنسان على نفسه من بيع » وشراء»وإجارة» وغير ذلك نما يتعامل به الناس» 


وهو قول الحسن. 

وقال آخرون : المراد بها عقود الشريعة من حج› واعتکاف› 
وقيام» ونذور وما أشبه ذلك من الطاعات» وهو قول ابن عباس ومجاهد» 
ورجحه الطبري . ١‏ 

والصحيح كا قال القرطبي وجمهور المغسرين ان المراد بالعقود ما يشمل 
عقود المعاملة وعقود الشريعة وهي التكاليف والواجبات الشرعية الي فرضها 
لله على عباده» وما أحل وحرم عليهم . 

قال القرطي : قال الزجاج : المعى أوفوا بعقد الله علیکم » وبعقد 
بعضكم على بعض. وهذا كله راجع إلى القول بالعموم» وهو الصحيح ي 
الباب» لقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم). 

الحكم الثاني : المحرمات من الأنعام الي أشارت إلبها الآية الكرية. 

ذكرت الآية الكرية المحرمات من الأنعام بالتفصيل وهي (الميتةء 
الدم» لحم اللحتريرء ما ذبح للأصنام أو ذكر عليه اسم غير الله» المنخنقةء 
)١(‏ تفسير أبي السعود وانظر الفوحات الإلهية ٤٦۳/١‏ . 

(۲) تفسير الطبري ۳۲/٦‏ . 


oY¥ 


الموقوذة»› المر دية»ء النطيحة› فما أكله السبع أي ما افترسه ذو ناب وأظفار 
کالذئب والأسد) وقد استشى الباري جل وعلا من (الموقوذة والميردية 
والنطيحة وما أكله السبع ) ما أدركه الإنسان حياً فذ كاه التذكية الشرعية. 

وقد اختلف الفقهاء ني الذكاة هل تحل هذه الأنواع الي ها حكم الميتة ؟ 
فالمشهور من مذهب الشافعية وهو مذهب الحنفية أن الحيوان إذا أدرك وبه 
أثر حياة كأن يكون ذنبه يتحرك» أو رجله ترکض مم ذ کي فهو حلال. 

وقال بعضهم : يشترط ني الحياة أن تکون مستقرة» وهي الي لا تکون 
على شرف الزوال» وعلامتها على ما قيل: أن يضطرب بعد الذبح لا وقته. 

وروي عن مالك أنه إذا غلب على الظن أنه يہلك فلا بحل ولا تؤثر فيه 
الذكاة» وروي عنه قول آحر مثل قول الشافعية والحنفية أنه حل إذا كان 
به أدنی ما يدرك به الذكاة. 

وسبب E e‏ الاية الكرية 2 e‏ 
حکم ریکون معى الآية: إلا ما آدركتموه وفيه ا وذ 
فنه حلال لكم أكله. 

ومن رأي آنه منقطع يرى أن التذكية لا حل" هذه الأتواع › وآن الاستشناء 

من التحرم لا من المحرمات› ومعی الاية: SS‏ 
ما ذكيّم ما أحله الله تعالى بالتدكية فإنه حلال لكم. 

والراجح أن الاستلناء متصل لأنه لو تردى الحيوان ولم يمت تم ذبح بعد 
أيام جاز أكله باتفاق فلا وجه للقول الآحر والاستثناء المتصل على ما تقدم 
يرجع إلى الأصناف اللحمسة من المنخنقة وما بعدهاء وهو قول علي وان عباس 
والحسن» وقيل: إنه خحاص بالأخير» والأول أظهر. 


)۱( تفسیر الألوسي o۸‏ ت 


oA 


الحكم الفالث: كيف تكون الذكاة الشرعية ؟ 

| - قال مالك: لا تصح الذدكاة إلا بقطع الحلقوم والودجين". 

ب - وقال الشافعي : يصح بقطع الحلقوم والمرىء ولا بحتاج إلى الودجين › 
لأنما مجرى الطعام والشراب. 

+ وقال أبو حنيفة: جزىء قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين. 

والتفصيل ني كتب الفقهء إلا أن مالكا وأبا حنيفة اعتبروا الموت على 
وجه يطيب معه اللحمء ويغرق فيه الحلال - وهو اللحم من الحرام» 
وذلك بقطع الأوداج الي يسيل منها الدم لقوله عليه السلام (ما آہر الدم 
وذکر امم الله عليه فکلوا). 

وأما الآ لة الي تجوز بها الذكاة فهي كل ما أنهر الدم» وفرى الأوداج 
سوى السن والظفر. 

وأجاز أبو حنيفة الذكاة بالسن والظفر إذا كانا منزوعين. 

فأما البعير إذا توحش» أو تردّى ني بر » فهو إعثزلة الصيد ذكاته عقره»› 
لما رواه البخاري والنساي وأبو داود عن (رافع بن خدیج ) قال: کتا مع 
رسول اق پر ي سفره» فد بعير من ٳبل القوم»؛ ولم يکن معهم خيل» 
فرماه رجل" سهم فحبسه› فقال رسول انر : إن ذه البهام أوابد 
کأوابد الوحش» فما فعل منها هذا فافعلوا به هکذا ». 

وقال مالك: ذکاته ذکاة المقدور عليه. قال الإمام أحمد: لعل" مالكاً 
يسمع حدیث رافع بن خدیج. 

وقد تأول ابن العرني في تفسیره (أحکام القرآن ) الحدیث بأن مفاده 
جواز حبس ما ند من البهام بالرمي وغيره › لن" ذللف ذكاة اء وآنه 


()( ألودجان: المرقان اللذان بينها الملقوم والمريء 5 
(۲) روا الشيخان وأصحاب السنن من حديث ( رافع بن خايج ) . 


١‏ بد" من الذبح للأنعام. 


الحکم الرايع : حكم صيد السباع وابحوارح. 

دل قوله تعالى: (وما علمم من اللحوارح مكلبين ) أي معلمين ها 
الصيد» على جواز أكل ما صاده سباع البهام واب محوارح »› كالكلب والفتهند» 
والصقر والبازي» بشرط أن يكون الحيوان أو الطير معلماً. 

وقد اتفق الفقهاء على جواز صيد كل كلب معلَم لقوله عليه السلام 
لعدي ن حاتم : «إذا أرسلت كلباك امعم وذكرت اسم الله تعالی فكل ما 
أمسك عليك» فزن اکل منه فلا تأکل 0۲. 


وشرط بعضهم ف الكلب العم شروطاً ينبغي أن تتوفر حنى بحل صيده 
منها : 


۹ جن يكون معلّماً بحيب إذا دعي» وينرجر إذا زجر لقوله تعالى 
( تعلمو ہن ). 
۲ - أن لا يأكل من صيده الذي صاده لقوله تعالى: ( فكلوا ما أمسكن 
علیکم ) 
ن یذ کر اسم الله تعالی عند رساله لقوله تعالی ( واذکروا اسم 
الله عليه ) وقوله لړ : (وذکرت اس الله تعالی ). 
٤‏ - أن يكون الذي يصيد بهذا الحيوان مسلماء وشرط بعضهم ألا 
يکون الكلب أسود. 
وي بعض هذه الشروط خلاف بين الفقهاء يعلم من كتب الفقه" وال 
أعلم. | 
(۱) رواه أصحاب السنن عن عدي بن حاتم . 
(۲) انظر حكمة التشريع لتحرم الميتة والدم ولحم اللازير إلى ما في آية البقرة ص من هذا الزء. 


o۰ 


ا لاص الات والنلانون 


ر وو ا 


و ٤‏ ر ر و ا ر ر ا 
یا یات ریا راكاجلا ل ر واا د 


ر کر و رص ا ر 
ب ورا الات مراد اتم وھز اجو رھ یروا لیران 


و اوور 


کو رجش دنار 5ا ت 
ا رور ر وو 2 0 رور او ر 
ئ الاک ناقا طا 


2 


ورور ,کر 
١ 2‏ و و 


تاره ابنالا الاسم لاء کک اشوا صما 
ad‏ 0 ر وور و کور ا رر ”مو r:‏ ر I 2s‏ 
ا و منه ما راه ایر وک دي مه ع 


ا کے f‏ ڪرو کہ ٤‏ %5 وو سو الالرة » 


1 


طعام : الطعام اس لما يۇ كل وهو هنا حاص بالذبائح » يعي ذبيحة اليهودي 
والنصراني حلال لناء كا أن ذبيحتنا حلال هم. 

اللحصنات : العفائف من النساء قال الشعي : أن تحصن فرجها فلا تزفي» 

۰ وقد تقدم. 

متخذي أخدان: جمع خحدأن بمعى صديق» واللحدأن يقع على الذكر والأنى 
كذا قال صاحب الكشاف. وقد كان الرجل ني المحاهلية بتخذ 
صديقة فيزني اء والمرأة تتخذ صديقاً فيزني بها فحرم الإسلام ذلان. 

یکفر بالإیمان: أي جحد بشرائع الإسلام ومن ضمنها أحكام الحلال والحرام. 

حبط عمله: بطل ثوابه لأن الكفر يذهب ثواب العمل الصالح (وقدمنا إلى 
ما عملوا من عمل فجعاناه هباء منثوراً). 

إذا قمم: قال الزجاج: المعنى إذا أردتم القيام إلى الصلاة كقوله ( فإذا قرأت 
القرآن فاستعذ باله )“. فليس المراد القيام فعلا وإنًا المراد إرادة 
الفعل » كا تقول : إذا ضربت فاتق الوجه أي إذا أردت 
الضرب. 

فاغسلوا : الغسل بالفتح إسالة الماء على الشي ء لإزالة ما عليه من وسخ وغيره. 

وجوهکم : لفظ الوجه مأخوذ من المواجهة» وحده من أعلى الحبهة إلى أسفل 
الذقن طولاء ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضاً. 

إلى الكعبين : الكعبان: العظمان الناتثان من جاذي القدم» وسمي كعباً لعلوه 
وارتفاعه. 

(۱) الکشاف ۷۳۴/١‏ وزاد المسیر ۲۹۸/۲ . 


oY 


من حرج: أي من ضيتق في الدين» فقد وسَع الله على المومنين حين رخص 


مم ني التيمم. 
ی 


يقول الله جل ثناؤه ما معناه : أحل لكم يما المؤمنون المستطاب من الأطعمة 
ما کان منھا حلالاء وذبائح ھل الکتاب حلال لكم وذباحکم حلال هم» 
والعفائف من المومنات» والعفائف الحرائر من نساء أهل الكتاب حلال لكم . 
نكاحهن » إذا دفعم إليهن مهورهن»› محصنين أنفسكم بالزواج» غير زانين 
ولا متخذين عشقات وصديقات › تزنون بهن ي الس ومن يرتد عن الإسلام 
فقد ذهب وبطل ثوابه» وهو ني الآحرة من اللحاسرين. 


م بين الله تعالى أحكام الوضوء والتيممفقال :إذا آذ دم أيما المؤمنونالقيام 
إلى الصلاةء وأنم محدثون» فاغسلوا بالماء الطاهر وجوهكم وأیدیکم إلى 
المرافقق» وامسحوا رءوسكم» واغسلوا أقدامكم إلى الكعبين» وإذا كنم 
محدثین حدثاً کر فاغتسلوا بالماء» ون كنم في حالة المرض أو السفر أو 
عحدثین حدثا أصغر» أو غشيام النساء ولم تجدوا ماء تتوضئون به أو تغتسلون» 
فتيمموا بالتراب الطاهر» فامسحوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق بذلك 
الأراب» ما يريد الله أن يضيق عليكم ني أحكام الدين» ولكنه تعالى يريد 
أن يطه ركم من الذنوب والآثام» ومن الأقذار والنجاسات» ويم نعمته عليكم 
بیان شرائعم الإسلام لتشکروه على نعمه» وحمدوه على آلائه: 


رر (ر(رے 


١‏ - قرأ ابمحمهور ( وأرجلكم' إلى الكعبين ) بفتح اللام» وقرأً حمزة 


of 


وأبو عمرو (وأرجلکم) بالکسر › فقراءة اللصب بالعطف عل الوجوه 
والأيدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيديتكم وأرجاتكم »وقراءة الجر للمجاورة» 
قال ابن الأنباري :ا تأحرتالأرجل بعد الرءوس‌نسقتعليها للقربوالحوار ^ 


در ر 


١‏ - قوله تعالى: ( وطعام” الذين أوتوا الكتاب حل" لكم ) طعام مبتدأ 
وحل" لکم خبره. 

۲ - قوله تعالى: ( محصنين غير مسافحين ) حصنن حال من الضير 
المرفوع ني آتيتموهن. ر 

۴ - قوله تعالى: (إلى المرافق ) قال العكبري: قيل إن (إلى ) عى 
مع كقوله تعالى (ويزدكم قوة إلى قوتكم ) أي مع قوتكم» وليس هذا 
المختار والصحيح أنما على بابما لانتهاء الغاية. وإنما وجب غسل المرافق بالسنة. 


اللطيفة الأو لى: تقديم المحصنات من المؤمنات على الكتابيات يدل على 
تفضيل الزواج بالمؤمنة فالكتابية وإن كان محل التروج بهاء لكن المومنة خير 
منها فيكون الزواج بها أفضل لقوله عليه السلام: (ألا أخب رکم عن خير ما 
يكنز المرء المرأة الصالحة.. )الحديث. والصلاح إنما يكون ني الموؤمنة الفاضلة› 
وهذا هو السر في تقييد النكاح بالمؤمنات في سورة الأحزاب (يا أيما الذين 
آمنوا إذا نکحم المۇمنات ). 

اللطيفة الثانية : تقييد التحليل بإيتاء الأجور» يدل على تأكد وجوب 

. (نسقت ) أي عطفت عطف نسق وجرت بالكسر للمجاورة‎ )١( 


or 


المهور » وأن من تزوج امرأة وعزم ألا" يعطيها صداقها كان في صورة الزاني» 
وتسمية (المهر ) بالأجر دلالة على أن الصداق ليس له قدر محدود» كا أن 
الأجر لا يتقدر وإنما يكون حسب الاتفاق. 

اللطيفة الثالثة : التعبير بقوله تعالى: (ومن يكفر بالابمان ) هو من إطلاق 
اسم الشيء على لازمه فهو ( مجاز مرسل ) لأن المراد ومن يكفر بكلمة التوحيد 
(لا إله إلا الله ) فجعل كلمة التوحيد إياناًء لأنما تستلزم الإعان» وقيل: 
المراد ومن يكفر بشرائع الله» أو بدين الله فقد حبط عملهء وكلاهما متقارب 
من ك راد الجر 


اللطيفة الرابعة : مجيء المسح ني آية الوضوء ضمن الأعضاء المغروض 
غسلها. فيه إشارة لطيفة إلى أنه ينبغي مراعاة التر تيب في الوضوء» فيغسل الوجه 
أولاّء م اليدين إلى المرفقين ثانياًء م مسح الرأس» م يغسل القدمين» وهذا 
الترتيب - وإن لم يكن واجباً في بعض الأقوال - إلا" أنه على كل حال 
مطلوب ومندوب»› فيكون اتباع المدي النبوي أكمل وأولى. 


و 

رر رک 

الحكم الأول : حكم ذبائح أهل الكتاب . 
ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد من قوله تعالى (وطعام الذين وتوا _ 
الكتاب حل" لكم )أي ذبائح أهلالكتاب وهو الصحيح لا الحبز والفاكهة ولا 
جميع المطعومات كا قال البعض»لأن البائح هي الي تصير بفعلهم حلا 
وأما اللحبز والفاكهة فهي مباحة للمؤمنين قبل أن تكون لأهل الكتاب وبعد 

آن تکون هم فلا وجه لتخصيصها بهل الكتاب. 

وص" هذا الحكم بأهل الكتاب لأن الوثنيّين لا بحل أكل ذباحهم› 


‌ 


ولا التروج بنساہم » لقوله تعالى: ( ولا تأکلوا مما َم يذ كر اسم الله عليه ) 


ofo 


وقوله: (ولا تنكحوا المشركات حى يمن ) . 

أا آهل الكتاب فلهم حکم حاص من حیٺ الذبائح › والنكاح» وأما 
الملجوس فقد سن" بهم سنة أهل الكتاب ني أخذ ابحزية منهم دون أكل ذبانحهم 
ونکاح نسالہم . 

وقد روي عن علي رضي الله عنه آنه استشی نصاری ( بي تغلب ) وقال: 
ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا" شرب اللحمرء وبه أخذ الشافعي 
رحمه الله 
فقال: لا بأس به وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله . 

ونما قال تعالى (وطعامكم حل مم ) ولم يذكر النساء للتنبيه على أن 
الحکم حتلف ني الذبائح والمناكحة»ء فإن إباحة الذبائح حاصلة من الحانبين › 
بخلاف إباحة المناكحات فنا في جانب واحد» والفرق واضح لأنه لو أبيح 
لأهل الكتاب التروج بالمسلمات» لكان لأزواجهن الكفار ولاية شرعية عليهن › 
والله تعالى لم مجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاء بخلاف إباحة الطعام من 
ابحانبين فما لا تستازم محظورا . 

الحكم الثاني : حكم نكاح اليهودية أو النصرانية . 

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه حل التروج بالذمية من اليهود والنصارى› 
واستدلوا بهذه الآية الكرية ( والمحصنات من الذين وتوا الكتاب من قبلكم ) 

وکان ابن عمر رضي الله عنهما لا یری ذلك ویحتج بقوله تعالی : (ولا 
تنلكحوا المشركات حى يمن ) ويقول: لا أعلم شركاً أعظم من قوها: 
إن ربا عيسى » واستدل أيضا بأن الله أوجب المباعدة عن‌الكفار ني قوله:؛ 
لا تتخذوا عدوي وعدوکم أولياء) ا 


. ٠٤١ ص‎ ١١ تفسير الرأازي ج‎ )١( 


۳٦ 


أقول: الآية صربحة في جواز نكاح الكتابيات» وهي دليل واضح 0لا 
ذهب إليه ابلحمهور » ولعل ابن عمر كره الزواج بالكتابيات ومنع منه» 
خشية على الزوج أو على الأولاد من الفتنةء فإن الحياة الزوجية تدعو إلى 
المحبة» وريا قويت المحبة فصارت سبباً إلى ميل الزوج إلى دينهاء والأولاد 
يلون إلى أمهم أكثر» فربا كان هذا سبباً ني تأثرهم بدين النصرانية أو 
اليهودية فيكون هذا الزواج خحطراً على الأولاد» فإذا كان نة خشية من الفتنة 
على الزوج أو الأولاد فيكون الزواج قطعاً حرماء وأا إذا م يكن هناك خطرء 
أو كان هناك طمع ي إسلامها فلا وجه للقول بالتحربم والله أعلم . 

الحكم الثالث: هل بجحب الوضوء على غير المحدث ؟ 

ظاهر قوله تعالى: (إذا قمم إلى الصلاة ) يوجب الوضوء على كل قاتم 
ون لم یکن محدثا» وقد أجمع العلماء على أن الوضوء لا مجحب إلا على المحدث»› 
فيكون قيد الحدث مضمرا أي الآية ويصبح المعنى « إذا قم إلى الصلاة وأنم 
محدثون »ونا أولو الآية بهذا التأويللاإجماع علىآن الوجوب لا جب إلا على 
الملحدث» ولأن ني الآية ما يدل عليه» فإن التيمم بدل عن الوضوء وقام 
مقامه» وقد قيد وجوب التيمم ني الاية بوجود الحدث» فالأصل بحب أن 
یکون مقیداً به» لیتأتی أن يكون البدل قاعاً مقام الأصل» ولأن الأمر بالوضوء 
نظير الأمر بالاغتسال وهو مقيد بالحدث الأكبر في قوله تعالى (وإن كنم 
جنباً فاطّهروا ) فيكون نظيره وهو الأمر بالوضوء مقيد بالحدث الأصغر . 

وما يدل على ذلك أن الني لتم صلى“ يوم الفتح الصلوات اللحمس 
بوضوء واحد» فقال عمر بن اللعطاب: يا رسول الله صنعت شيا م تكن 
تصنعه ؟ فقال له عليه الصلاة والسلام عمداً فعلته ياعمر. يعني أنه عليه السلام 
آراد بیان الحواز لأمته بهذا العمل . 

وأما ما ورد من أنه عليه السلام وخلفاءه كانوا يتوضئون لكل صلاةء 
فإن ذلك لم يكن بطريق الوجوب» وإنما كان بطري الإستحباب» والرسول 


of¥ 


زم كان داعا يحب الأفضل» فليس في فعله ما يدل على وجوب الوضوء 
لکل صلاة . 
الحكم الرابع : م هو حكم مسح الرأس وما مقداره ؟ 
اتفق الفقهاء على أن مسح الرأس من فرائض الوضوء لقوله تعالى : 
( وامسحوا برءوسكم )ولكنهم‌اختلفوا في مقدار المسحعلىأقوال : 
| - قال المالكية والنابلة: بحب مسح جميع الرأس أخنذاً بالإحتياط . 
ب - وقال الحنفية: يفترض مسح ربع الرأس أخنذا بفعل الني مل 
بعمسحه على الناصية . 
+ - وقال الشافعية: يكفي أن مسح أقل شيء يطلق عليه اسم المسح 
ولو شعرات أخذاً باليقين . 
دلیل المالكية والنابلة: استدل المالكية والنابلة عل وجوب مسح جمیع 
الرأس بأن الباء كما تكون أصلية تكون زائدة للتأكيد» واعتبارها هنا زائدة 
أولى وا معى :امسحوا رءوسكم »وقالوا: إن آية الوضوء تشبه آية التيمم »وقد 
مر الله تعالى مسح جميع الوجه في التيمم( فامسحوا بوجوهكم وأيند يكم 
منه ) ولا كان المسح ني التيمم عام بأحميع الوجهء فكذلك هنا جب مسح 
جميع الرأس ولا مجزیء مسح البعض»› وقد تا کد ذلك بفعل الي ا 

E 
دليل الحنفية والشافعية : واستدل الحنفية والشافعية بأن الباء (للتبعيض) وليست‎ 
2 زائدة»› والمعى : امسحوا بعض رءوسکم› 5 أن الحنفية قدروه‎ 
ي للم کان في سفر» فنزل لحاجته‎ e الرأس لما روى عن المغيرة‎ 

م جاء فتوضاً ومسح على ناصيته( 


)۱( رواه مسلم 
o۸‏ 


وأما الشافعية فقالوا: الباء للتبعيض » وأقل ما يطلق عليه اسم المسح داخل 
بيقين » وما عداه لا يقين فيه فلا يكون فرضاًء وإنما حمل على الندب . 

قال الشافعي : «احتمل قول الله تعالى: (وامسحوا برءوسكم ) بعض 
الرأس» ومسح جميعه» فدلت السنة على أن مسح بعضه مجزىء» وهو أن 
الي قر مسح بناصیته » وقال ي موضع آنحر: فإن قيل قد قال الله عر 
وجل ( فامسحوا بوجوهكم ) ي التيمم أمجزیء بعض الوجه فيه ؟ قيل له: 
مسح الوجه في التيمم بدل من غسله» فلا بد“ أن يأتي بالمسح على جميع موأضنع 
الغسل منه» ومسح الرأس أصل” فهذا فرق ما بينهما » . 

قال النرطي : « أجاب علماؤنا عن الحديث بأن قالوا: لعل" الني ملم 
فعل ذلك لعذر لأ سيما وكان هذا الفعل منه بلقم ني السفر وهو مظنة الأعذار› 
وموضع الإستعجال والإختصارء ثم هو لم يكتف بالناصية حى مسح على 
العمامةء فلو لم يكن مسح جميع الرأس واجباً لما مسح على العمامة ٠‏ . 

أقول: الباء ني الغة العربية موضوعة للتبعيض»› وكونها زائدة حلاف 
الأصل» ومى أمكن استعماا على حقيقة ما وضعت له وجب استعمالطا 
على ذلك النحوء فالفرض بجزىء مسح البعض» والستة مسح الكل»ء فما 
ذهب إليه الشافعية والحنفية أظهر» وما ذهب إليه المالكية والحنابلة أحوط 
والله أعلم 

الحكم اللحامس: ما هي الحنابة وماذا بحرم بها ؟ 

الحنابة معى شرعي يستلزم اجتناب الصلاة» وقراءة القرآن» ومس" 
الملصحف» ودخول المسجد إلى أن يغتسل ابحتب لقوله تعالى: (وإن كنم 
جنباً فاطهروا )» وقد بين الني لتر لحصول البحنابة سببين : : 

الأول: نزول المي للحديث الشريف (الماء من الماء ) أي بحب الاغتسال 


. ۸۸/٦ تفسير القرطبي‎ )١( 


۹ 


بالماء من أجل الاء أي المي 

والثاني : التقاء الحتانين لقوله عليه السلام: (إذا التقى الحتانان وجب 
الغسل ) . 

وكا بجحب الغسل للجنابة بجحب عند انقطاع الحيض والنفاس لقوله تعالى 

ي اليض: (ولا تقلربوهن حى يطهرن ) ولحديث فاطمة بنت أي 

حبيش أنه عليه الصلاة والسلام قال ها: ( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاةء 

و إذا ولا د ت فاغتسلي وصلي والإجماع على أن النفاس كالحيض . 

الحكم السادس: حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل . 

احتلف الفقهاء في ( المضمضة ) و( الاستنشاق ) ني الخسل» فقال المالكية 
والشافعية لا بجبان فيه» وقال الحنفية والحنابلة بجبان . 

حجة المالكية والشافعية ما روي أن قوماً كانوا يتحدثون في مجلس رسول 
اه ي في مر الضل؛ وکل بين ما يعمل فقال عليه السلام ( اما أا 
فأحي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت ) . 

وحجة ة الحتفية والحناباة أن الأمر بالتطهر يعم جميع أجزاء البدن الظاهرة 
والباطنة» الي بمكن غسلها وهي (الفم ) و(الأنف ) فکانت الملضمضة 
والاستنشاق من الواجبات لقوله تعالى (فاطهروا) . 

وأجابوا عما تمسلك به (المالكية والشافعية ) بأن الغرض من الحديث 
بيان أنه لا جب الوضوء بعد الغسل كا فهم ذلك كثير من الصحابةء فبين 
عليه السلام أن الواجب الغسل فقط » وآن الطهارة الصغرى تدخل ني الطهارة 
الکبرى . 

الحكم السابع : حكم المريض والمسافر إذا وجد الماء . 

ظاهر الآية الكريمة يدل على جواز التيمم للمريض مطلقاًء ولکنه مقید 

. رواه البخاري‎ )١( 


o4 


بمن يضر ه الماء كا روى عن ابن عباس وجماعة من التابعين من أن المراد 
بالمریيض الملجدور ومن يضر ه الماع ولذلك ری الفقهاء أن المرض أنواع 

الأول: ما يؤدي استعمال الماء فيه إلى التلف ني النفس أو العضوء 
بغلبة الظن أو بإخبار الطبيب المسلم الحاذق» وني هذه الحالة يجوز التيمم 
باتفاق . 

والاني: l‏ | يژدي استعمال الماء ل زيادة ا بطء المرض» وني 
اللحماعة ل ا في السة E‏ حجر ي را فشجه 
احتلم فخاف من زيادة العلة“ الخ . 

الفالث: ما لا يخاف معه تلفا ولا بطأً ولا زيادة ي العلة» وي هذه 
الحالة لا جوز التيمم عند الحنفية والشافعية› لأنه لم يخرج عن کونه قادرا 
على استعمال الماء» فلا يرخص له ني التيمم› وعند المالكية جوز له التيمم 
لإطلاق النص (وإن كنم مرضى ) . 

الرايع : أن يكون المرض حاصلا“ لبعض الأعضاء» فإن كان الأكتر 
صحیحا وجب غسل وسح a:‏ ولا 2 وإن کان 

a gS 
. بخلاف المسافر فإن الرحصة له مقيدة بعدم الماء‎ 

الحكم الثامن: هل مجحب في التيمم مسح اليدين إلى المرفقين ؟ 
تقدم أن المراد بالصعيد هو الراب الطاهر على القول المختار» والتيمم المطلوب 
شرعاً هو استعمال الصعيد ني عضوبن عخصوصين بقصد التطهير › والعضوان 


)۱( الحديث تقدم في سورة النساء من رواية جابر بن عبد أله رضي الله عله . 


3 


هما (الوجه ) و(اليدان ) إلى المرفقين عند الحنفية» وهو أرجح القولين 
عند الشافعية› وإلى الرسغين عند المالكية والنابلة . 

حجة الحنفية والشافعية أن الأيدي ي قوله تعالى: ( فامسحوا بوجوهكم 
وأیدیکم منه ) تشمل العضو کله» إلا آن التيمم ل كان بدلا عن الوضوء» 
والبدل لا يخالف الأصل إلا بدليل» وقد وجب الخسل إلى المرافق ثي الوضوء 
فيجب أن يكون المسح إلى المرافقق في التيمم . واستدلوا بحديث جابر بن 
عبد الله ( التيمم ضربتان ضربة للوجه» وضربة للذراعين إلى المرفقين ) . 

حجة المالكية والنابلة : أن اليد تطلق على الكف بدليل قوله تعالى 
( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وقطع اليد إنما يكون إلى الرسغ باتفاق› 
فيجزیء ي التيمم ذللت . 

قال ني البحر المحيط : « وروي عن اي حنيفة والشافعي أنه مسح إلى 
المرفقين فرضا واجباًء وذهب طائفة إلى أنه يبلغ به إلى الرسغين وهو قول 
أحمد والطبري والشافعي ني القديم وروي عن مالك. وروي عن الشعي أنه 
مسح كفيه فقط › وبه قال بعض فقهاء الحديث» وهو الذي ينبغي أن يذهب 
إليه لصحته ني الحديث» ففي مسلم من حدیث عمار ( نما يكفياك آن تضرب 
بيدك الأرض م تنفخ وتمسح بها وجهاك وكفياك ) وعنه في هذا الحديث 
( وضرب بيده الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه ) ولابخاري ( مم 
أدناهما من فيه م مسح 'بهما وجهه وكفيه ) » فهذه الأحاديث الصحيحة مبينة 
ما تطرق إليه الاحتمال ني الآية من عل المسح وكيفيته(١‏ » . 


هتد 


ولا : إباحة الأكل من ذبائح أهل الكتاب (اليهود والنصارى ) . 
)١(‏ تفسير البحر المحيط لأبي حیان ج ۳ ص ۲۹۰ . 


o4۲ 


ثانياً: إباحة نكاح المحصنات المومنات والمحصنات الكتابيات . 
ثالثا: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر شرط لصحة الصلاة . 
رابعاً: إذا فقد الماء أو تعذار استعماله يباح حينئذ التيمم . 

خامساً: الإسلام دين اليسر وليس ني الشريعة حرج أو ضيق . 


خانمة البحث 


ررر 

من أهداف الشريعة الغراء العناية بطهارة الإنسان» وتخليصه من الأقذار 
الحسية والمعنوية في الباطن والظاهر » وإعداده الإعداد الروحي الذي يؤهله 
الوقوف ني حضرة القدس» ويسمو به إلى آفاق مشرقة من الحلال والبهاء 
والكمال . 

وقد شرع الإسلام الوضوء والغسل للمؤمن ليكون مظهرا دالا على 
طهارة الظاهر» كا دعا إلى اجتناب المعاصي والآثام ليكون عنواناً على طهارة 
الباطن» فالوضوء والغسل إعا مم ا اا وی ار چ 
تعود الإنسان على حياة الطهر ني النفس» واللحلق» والدين» وتجعله يعتاد 
طریق النظافة في شی شئون حیاته» في بدنه وملبسه ومطعمه» وقد حض" 
الإسلام على ذلك لأنه دين الطهارة والنظافة (روثيابلك فطهّر ) وطهارة 
الظاهر جزء من طهارة الباطن . 

ولا عجب أن تعى الشريعة الغراء بطهارة الإنسان (فالطهور شطر 
الإعان ) كا قال عليه الصلاة والسلام» وقد بين جل ثناؤه الحكمة من تشريع 
هذه الأحكام ني ختام الآية الكرية بقوله (ما يريد اله ليجعل عليك* 


of 


E 
فالطهارة ساس ي حياة المسلم» وإذا كان الله تعالى لا يقبل الصلاة إلا بطهارة‎ 
الظاهر» فكيف يقبل من تلطخ بالقاذورات والنجاسات المعنوية فيدخله دار‎ 
الأنس ني جواره الكربم يوم القيامة ؟!‎ 

إن الإسلام دين الطهارة وطهارة الظاهر فرع › وطهارة الباطن أصل› 
وطهارة الظاهر شرط لصحة الصلاةء كا أن طهارة الباطن شرط لدخول 
الحنة (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أنى الله بقلب سليم ) وهما جمیاً 
سبب لمحبة الله ( إن الله بحب التوابين وبحب المتطهرين ) . 


o4 


لاصو اا لش وانراؤن 


م ررد ودتلع ( ریہ 


می نپ N‏ 
ا ور و و ر 1 6 4 
ما زاء ا لذن جار ونا ده ورسول و وسعون و لاش ر و و امم 
م I‏ و و پ 
وارجله رن خلاو اوسعوام مرا لارض پە وال ابق 


الا قان تند عر ا ردم (e‏ ااا الذي ا اموا او 
2 إو“ 2° ن EA‏ 
الوسملة وجاهدوا کک يھ لذرکزوا 
وو E‏ لت اک ووک کہ 6 وو ء۶ و 
لیقتدوا رمن عزاب ووا . رماتل نرد شرع بد دادر بارا 
2 و۶ وہ۶ 0 a‏ 9 واو 2 2 
غارس ما 0 وااسارقوالسارقة فاقطعوا يمارا E‏ لامزالله 
ا ا ارک ھب روئ وع اد کردا م ایر 


مړا 9 ر و 22 و9 a‏ 


اله له ملاعا شاموات وا لأررایدب ناء وسفرلر ناء وا اسیو سر الاي 


Ss مر رر‎ ٤ 


ونر واا لارص عا ومشله مه 


0$ 


حاربون: المحاربة من الحرب ضد السلم» والأصل ي معى كلمة الحرب 
التعدي وسلب امال › والمراد ما ي الاية حار ية أولياء ايله وأولياء 
و ) 

فساداً: الفساد ضد الصلاح › وکل ما يخرج عن وضعه الذي یکون به صالاً 
نافع بقال إنه فسد» والمراد بالإفساد ي الأرض إخافة السبيل»› 
والقتل والحراح وسلب الأموال . 

بقنللوا: التقتيل : المبالغة في القتل بحيث يكون حتماً لا هوادة فيه ولا عفو 

من ولي الدم 

بصاتّبوا: التصليب : المبالغة في الصلب» أو تكرار الصلب كا قال الشافعي › 
ومعى الصلب أن يربط على خشبة منتصب القامة» ممدود اليدين»› 
ورعا طعنوه ليعجلوا قتله . 

من خلاف : معی تقطیع الأيدي والأرجل منخلاف أن تقطع اليد اليمى 
وتقطع الرجل اليسرى وبالعكس . 

ينفوا: النفي أصله الإهلاك» ومنه التفاية لرديء المتاع » والنفي من الأرض 
هو النفي من بلد إلى بلد» لا بزال يطلب وهو هارب فزعاًء وقیل : 
مراد بالنفي الحبس . 

حزي: اللعزي الل والفضيحة يقال أخزاه الله أي فضحه وأذله . 


الوسيلة: کل ما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي . 


. ٤۸۷ ص‎ ١ تفسير الكشاف ج‎ )١( 


°4٦ 


نكال : أي عقوبة قال في المصباح: نكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة 
أصابه بنازلة » ونكّل به بالتشديد مبالغة» والاسم النگكال . 


0 


يقول الله جل ثناؤه ما معناه: لا جزاء للمفسدين ني الأرض إلا القتل › 
والصلب» وقطع اليد والرجل من خلاف»ء أو النفي من الأرض عقوبة هم 
وخزياًء ذلك العذاب المدكور هو المعجّل هم في الدنياء وهم ي الآحرة 
عذاب عظيم هو عذاب النارء إلا الذين تابوا من قطاع الطريق من قبل أن 
تتمكنوا منهم فاعلموا أنه غغور رحيم يغفر الذنب ويرحم العبد . 

م أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه سبحانه» والتقرب إليهبطاعته والعمل با 
يرضيه» والحهاد ي سبيله لإعلاء دينه ليفوزوا بالدرجات الرفيعة» ويكونوا 
من السعداء المغلحين . 

م أخبر الله تعالیأن الذین کفروا باياتهورسله لو أن“ لأحدهم ملك الدنيا 
بأجمعه وأضعافه معه» ¢ اراد أن یقدمه فداء“ وعوضا ليخلص نفسه من ٠‏ 
عذداب الله » ما تقبلتّه الله منه» لان الله تعالی حکم بالحلود ي عذاب جهم 
على کل کافرء وآن هولاء يتمنون أن يخرجوا من النار» ولکن لا سبيل 
همم إلى النجاة بوجه من الوجوه» فهم في عذاب مستمر دائم. ثم ذکر تعالى 
عقاب كل من السارق والسارقة» وأمر بقطع أيمانہما عند توفر الشروط› 
وبين أن تلك العقوبة جزاء ما كسباه من السرقة» عقوبة من الله هما لإقدامهما 
على هذه الحريمة المنكرة» وليكون هذا العقاب الصارم عبرة للناس حى 
يرتدع أهل البغي والفساد» ويأمن الناس على أمواهم وأرواحهم› وهذا 
التشريع هو تشريع العزيز في سلطانه الحكيم في أمره وميه الذي لا تخفى 
ETT‏ 


o۷ 


عليه مصالح العباد» ومن ضمن حکمته أن يعفو عمن تاب وآناب» وأصلح | 
عمله» وسلك طریق الأخيار ( وي لفغار لمن تاب وآمن وعمل صالا م 
اهتدی ) . 


)0 
روي أن ناسا منعرينة قدموا المدينةفاجتو وها" »فبعثهم رسول الهلا 
إلى إبل الصدقة» وأمرهم أن يشربوا من ألبان هاو أبو الما ففعلوا فصحوا» وارتدوا 
عن الإسلام وقتلوا الراعيء واستاقوا الإبلء فأرسل رسول الله ّلق في 
آثارهم › فجيء بهم فقعلع أیدہم وأرجلهم من خلاف» وسمر ر أعينهم› 


وألقاهم بالحرة حى ماتوا فتزلت هذه الآية (إنما جزاء الذين بحاربون الله 
ورسوله" .. ) الاية . 


وجه الأرتباط بالابات السابقة 


بعد أن ذكر تبارك وتعالى قصة ( قابيل وهابيل ) ابي آدم عليه السلام» 
وأبان فظاعة جرم القتل» وشدّد في تبعة القاتل فذكر أن من قتل نفساً بغير 
حت فكانما قتل الناس جميعاً» ذكر تعالى هنا العقاب الذي يؤخذ به المفسدون 
ني الأرض» حى لا يتجرأً غورهم على مثل فعلهم» وأوضح عقوبة السارق 
أيضا للها نوع من إخلال الأمن ني الأرض» وضرب من ضروب الإفسادء 
وقد شرع الله جل وعلا ألحدود لقكون زواجر للناس عن ارتكاب ابحرام» 
ور ا 


(۱) اجتووها: آي استوخموها قال ني اللسان: جوی الشيء واجتواه: کرهه لأنه م يوافقه . 
)۲( القصة مروية ي الصحيحين 


84۸ 


اللطيفة الأولى: ذكر المحاربة لله عر وجل (محاربون الله ) مجازء إذ اله 
سېحانه وتعالی لا پُحارب ولا يغالب» لا له من صفات الکمال› وتنزهه 
عن الأضداد والنداد» فالکلام عل ( حذف مضاف ) أي حاربون أولياء 
الله» فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه إكباراً لإذایتهم» کا عبر بنفسه عن 
الفقراء والضعفاء في قوله (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) حا على 
الإستعطاف عليهم › ومثله ما ورد ي صحيبح السنة (ابن آدم استطعمتاث فلم 
تطعمي ) . 

اللطيفة الثانية: النفي من الأرض كا يكون بالطرد والإبعادء يكون 
بالحبس» فقد روي عن مالك أنه قال: النفي السجن» ينفى من سعة الدنيا 
إلى ضيقهاء فكأنه إذا سجن نفي من الأرض»› لأنه لا یری آحبابه» ولا ينتفع 
بشيء من لذائذ الدنيا وطيباتہا . 


قال الإمام الفخر : ولا حبسوا (صالح بن عبد القدوس ) في حبس 
ضيق على نهمة الزندقة وطال مكثه أنشد : 


خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها ‏ فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتى 
إذا جاءنا السجان يوماً لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا . 

اللطيفة الثاللة : قال الزخشري: قوله تعالى (ليفتدوا به ) هذا تير“ 
لازوم العذاب هم» وأنه لا سبيل مم إلى النجاة منه بوجه» وعن الي ملل 
آنه قال: «يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهاً 
أكنت تفتدي به ؟ فيقول: نعم» فيقال له: قد سئلت أيسر من ذلك ألا 


ل 


. ۲٠١/١١ انظر التفسير الكبير للرازي‎ )١( 


3Î 


تشرك بي شيا فأبيت" » . 
اللطيفة الرابعة: قدام السارق على السارقة هنا (والسارق والسارقة ) 
وأمّا ني آية الزنى فقد قدم الزانية على الزاني ( الزانية والزاني فاجلدوا ) والس 
ئي ذلك أن الرجل على السرقة أجرأء والزنى من المرأة أقبح وأشنع » فناسب 
کلا منھہا المھاء) 
اللطيفة الحامسة: قال الأصمعي : قرأت هذه الاية وإلى جنى أعراي 
فقلت: (والله غفور رحيم ) سهواًء فقال الأعراي: كلام من هذا؟ 
قلت : کلام الله » قال : أعد فاعدت ۰ والله غفور رحم؟ فقال ٠:‏ لیس هذا 
کلام الله فتنبهّت فقلت ( والله عزیز حکیم ) فقال : أصبت› هذا کلام الله» 
فقلت: أتقرأً القرآن ؟ قال: لاء قلت: فمن أبن علمت أني أخحطأت ؟ فقال: 
يا هذاء عر فحکم › فقطع › ولو غفر› ورحم U‏ قطع ۴ ( أقول : هذا 
یدل على ذکاء الأعراي وشدة الترابط والإنسجام بين صدر الاية وآخحرها . 
اللطيفة السادسة: قال بعض الملحدين في الإعتراض على الشريعة الغراء 
بقطع اليد بسرقة القليل» ونظم ذلك شعراً : 
يد" بخمس مئين عَسجد وديت ما بالها قلطعت في ربع ديار 
تحكم" ما لنا إلا السكوت له وأن' نعود بمولانا من التار 
فأجابه بعض الحكماء بقوله: 
عر الأمانة أغلاها وأرخصها ذل اللحيانة فافهم حكمة الباري 


)۱( الحديث متفق عليه من رواية قتادة عن أنس رضي الله عنه . 
(۲( انظر الحزءالثاني من هذا التفسبر ص ١١‏ سورة النور : 
(۴) ذکرها الرازي ۲۲۹/۱۱ وابن الحوزي ۲٠٤/۲‏ . 


09۹ 


لوزرا درو 

الحكم الآول: من هو المحارب الذي تجري عليه أحكام قطاع الطريق ؟ 

دلت الاية الكرية على حكم المحاربة والإفساد في الأرض» وقد 
لله تعالى على المحاربين بالقتل» أو الصلب» أو تقطيع الأيدي والأرجل من ٠‏ 
خلاف» أو النفي من الأرض وقد اختلف الفقهاء فيمن يستحتق اسم المحاربة . 

| - فقال مالك: المحارب عندنا من حمل على التاس السلاح وأخافهم 
ي مر أو برية . 

ب - وقال أبو حنيفة: المحارب الذي تجري عليه أحكام قطاع الطريق 
لمجي عليه يلحقه الغوث . 

+ - وقال الشافعي : من كابر ني المصر باللصوصية كان محارباً وسواء 
ف ذلك المنازل» والطرق» وديار أهل البادية» والقرى حكمها واحد . 

قال ابن المنذر : الكتاب على العموم» وليس لأحد أن يخرج من جملة 
الاية قوماً بغير حجة» لأن کلا یقع عليه اسم المحاربة.. 

أقول : ولعل هذا هو الأرجح لعموم الآية الكرية» وربا كانت هناك 
عصابة ي البلد تخيف الناس ني أموالمم وأرواحهم أكثر من قطاع الطريق 
ي الصحراء 

الحكم الثاني : هل الأحكام الواردة في الآية على التخبير ؟ 

قال بعض العلماء الإمام حير في الحكم على المحاربين »› بمحکم عليهم 
بأي الأحكام الي أوجبها اله تعالى من القتل» أو الصلب» أو القطع » أو 


LCA) 


النفي لظاهر الآية الكرية ( أن" يقتلوا أو يصلبوا ) وهذا قول مجاهد» والضحاك 
والنخعي› وهو مذهب المالكية . 

قال ابن عباس : ما کان ني القرآن بلفظ ( أو ) فصاحبه بالحيار . 

وقال قوم من السلف: الآية تدل على ترتيب الأحكام وتوزيعها على 
الحنايات» فمن قتل وأخذ الال قتل وصلب» ومن اقتصر على أخحذ الال 
قطعت يده ورجله من خلاف»› ومن أخحاف السبيل ولم يقتل وم يأخذ مالا 
نفي من الأرض» وهذا مذهب الشافعية والصاحبين من الحنفية وهو مروي 
عن ابن عباس . 

وأبو حنيفة يبحمل الآية على التخيير» لكن لا في مطلتق المحارب»ء بل 
ني محارب خاص وهو الذي قتل النفس وأحذ الال فالإمام عير ثي أمور 
أربعة : 

| - إن شاء قطع يدم وأرجلهم من خلاف وقتلهم . 

ب - وإن شاء قطع يديهم وأرجلهم من خحلاف وصلبهم . 

ج وإن شاء صلبهم فقط دون قطع الأيدي والأرجل . 

د - وإن شاء قتلهم فقط حسب ما تقتضيه المصلحة . 

ولا بد عنده من انضمام لقتل أو الصلب إلى قطع الأيدي» لأن الحناية 
کانت بالقتل وأخحذ المال»› والقتل وحده عقو بته القتل› رخذ امال وحده 
عقوبته القطع » > ففيهما مع الإحافة والإزعاج لا يعقل أن يكون القطع وحده» 
هذا مذهب الإمام اي حنيغة . 

الحكم الفالث: كيف تكون عقوبة الصلب ؟ 

جمهور الفقهاء على أن الإمام حير على ظاهر الآبة» وأنه جوز ع 
المجرم المحارب لقوله تعالى: ( أو يصلبوا ) وكيفية الصلب أن يصلب حياً 

الحامع لأحكام القرآن القرطبي ٠٠١/١‏ . 


oo 


على الطريق العام يوم واحداء أو ثلاثة أيام ليتزجر لأشقياء» م يطعن برح 
حى يموت وهو مذهب الالكية والحنفية وقال قوم: لا ينبغي أن يلصلب قبل 
القتل ولکن بعده ئلا حال بینه وبين الصلاة والأكل والفرب» فیقتل ولا 
م يصلى عليه ثم يصلب» وهو مذهب الشافعية . 

قال الإمام الشافعي رحمه الله: أکره أن يقتل مصلوباً لنهي رسول الله 
لم عن المئلة . 

وقال الألوسي : صلب بل اتل بان سلوا اجا وتبعج بطوهم 
برمح حى وتوا ) 

الحكم الرابع : مى تقطع يد السارق» وما هي الشروط في حد السرقة ؟ 

السرقة في اللغة أحذ المال في حفاء وحيلة » وأما في الشرع فقد عرفها 
الفقهاء بألا ر أذ العاقل البالغ مقدارآ خصوصاً من الال خفية من حرز معلوم 
بدون حق ولا شبهة ) . 

والسارق إنما سمي سارقا لأنه يأحذ الشيء في خفاء» واسترق السمع : 
إذا تسح ستخفبا ن فقطع اليد لا يكون ني مطلتق السرقة» بل ني سرقة شخص 
معين › مقدارا معيناًء من حرز مثله» بېذا ورد الشع الحنيف . 

أما العقل والبلوغ فلأن السرقة جناية »وهي لا تتحقق بدونهماء والمجنون 
والصغير غير مكلفين » فما يصدر منهما لا يدخحل ني دائرة التكليف الذي 
يعاقب عليه الفاعل» وإن كانت السرقة من الصغير لا قطع فيها إلا آنا تدحل 
ي باب التعرير . 

وأما المقدار الذي تقطع فيه اليد فقد اختلف الفقهاء فيه› فقال أبو حنيفة 
والثوري: لا قطع إلا في عشرة دراهم فصاعداً أو قيمتها من غيرها . 


(۱) انظر القرطبي ٠١۲/۹‏ والألوسي ۱٠۱۹/٩‏ . 


oor 


وقال مالك والشافعي : لا قطع إلا ي ربع دینار › أو ثلائة دراهم 
حجة الحنفية: | - ما روي عن النبي بلي أنه قال: ( لا قطع فيما دون 


ب - ما نقل عن ابن عباس» وان مسعود» وان عمر» وعطاء م 
قالوا: لا قطع إلا ي عشرة دراهم . 

حجة الالكية والشافعية: | - ما روي عن عائشة رضي الله عنھا آنا 
قالت: ( كان النبي يجلث يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعد؟) . 

ب ما روي عن ابن عمر ن الني مزل قطع في مجن" منه ثلاثة دراه ) 

ج - ما روي عن الني بلقم أنه قال : «لا تقطع يد السارق إلا في ربع 
دينار فصاعدا )° وهذا القول منقول عن أي بكر وعمر وعشمان وعلي . 

قال فضيلة الشيخ السايس: « وإذا لوحظ أن الحدود تدرأ بالشبهات› 
وأن الإحتياط أمر لا جوز الإغضاء عنه» وأن الحظر مقدّم على الإباحة› 
أمكن ترجيح (مذهب الحنفية ) لأن المج" المسروق ني عهده عليه السلام 
الذي قطعت فيه ید السارق»› قد ره بعضهم بثلانة دراهم ۰ وبعضهم بأريعة» 
وبعضهم بخمسة »› وبعضهم بریع دینار › وبعضهم بعشرة دراهم» والأنحذ 
بالأكثر أرجح» لأن الأقل فيه شبهة عدم الحناية» والحدود تدراً ا 
ولأن التقدير بالأقل يبيح الحد في أفل من العشرة» والتقدير بالعشرة عحظ 
الد فیما هر أقل منها› والحاظر مقدم على امہ( 


(۱) رواه عمرو بن شميب عن أبيه عن جده وانظر نصب الراية الزيلمي ٠٠١/۳‏ . 

)۲( رواه أبو داود والنسائي والر مذي وي رواية للبخاري ) تقطع يد السارق £ د دینار (. 
(۳) رواه أحمد والتر مذي وأبن ماجة . 

. الحدیث رواه مسلم عن عائشة رضي أيه عنها‎ )٤( 

. ۱۸۹/۲ تفسیر آیات الأحکام السایس‎ )٥( 


o04 


وأما اعتبار الحرز فلقوله عليه السلام: (لا قطع ني تمر معلق ولا في 
حريسة جبل» فإذا أواه الماح أو ابمحرين فالقطع فيما بلغ من المجن)" . 

والحرز هو ما نصب عادة“ً لفظ أموال الناس كالدور والحم والفسطاط › 
الي يسكنها الناس ويحفظون أمتعتهم بهاء وقد يكون الحرز بالحافظ الذي 
مجلس ليحفظ متاعه» فإذا كان الحافظ قطع لما روي عن ( صفوان بن أمية ) 
أنه قال: ر كنت ناما ني المسجد على خحميصة (عباءة أو ماأشبهها ) لي تمن 
ثلاثين درهماًء فجاء رجل" فاحتلسها مي » فأحذت الرجل فأتيت به التي 
بزل فأمر به ليقطع » فقلت : اتقطعه‌من أجل ثلاثین در ؟ آنا آبيعه وأنسثه 
نها › قال : فهلاً کان هذا قبل أن تأتيي به" ؟ » . 

وما اعتبار عدم الشبهة فلما روي عن الني ا آنه قال : (أدرءوا 
الحدود بالشبهات ما استطعم ) وقد اشتهر هذا فأصبح كالمعلوم بالضرورة» 
فلا يقطع العبد إذا سرق من مال سيده» ولا الأب من مال ابنه» ولا الشريك 
من شریکه» کک لوجود الشبهة . 

لرك تعالى : TT‏ 
وقد أجمع کک اليد الي تقطعم هي 7 ابن مسعود 
( فاقطعوا آعانہما) 

ا تقطع اليد فقال فقهاء الأمصار تقطع من المغفصل 
رسسسل الكف ) لا من المرفقء ولا من المنكب» وقال اللحوارج: تقطع 
ل المنكب»› وقال قوم : تقطع الأصابع فط . 

حجة الجمهور ما روي أن رسول الله لث قطع يد السارق من الرسغ › 


. رواه مالك في الموطاً عن عبد الله بن عبد الرحمن المكي‎ )١( 
. رواه أبو داود عن صفوان بن أمية‎ )۲( 


وكذلك ثبت عن (علي ) و(عمر بن اللحطاب)أنہما كانا يقطعان يد السارق 
من مفصل الرسغ » فكان هو امعول عليه . 

وإذا عاد إلى السرقة ثانياً قطعت رجله اليسرى باتفاق الفقهاء لا رواه 
ر الدار قطي ) عنه عليه السلام أنه قال: « إذا سرق السارق فاقطعوا يده 
مم إذا عاد فاقطعوا رجله اليسرى » ولفعل (علي ) و(عمر) من قطع يد 
سارق مم قطع رجله» وكان ذلك بعحضر من الصحابة ولم ا 
فكان ذللف إجماعاً . 

وأما إذا عاد إلى السرقة ال فلا قطع عند الحنفية والنابلةء ولكته 
يضمن المسروق ويسجن حى يتوب »وقال المالكية والشافعية :إذا سرق تقطع 
يده اليسرى» وإن عاد إلى السرقة رابعاً تقطع رجله اليمى . 

وبروى أن أبا حنيفة قال: « إني استحي من الله أن أدعه بلا يد يأكل 
اء وبلا رجل عشي عليها » وهذا القول مروي عن (علي ) و(عمر) 
وغيرهما من الصحابة . 


خانمة البحث 


رر 
صان الإسلام تشر بعه الحالد كرامة الإنسان» وجعل الإعتداء على النفس 
٠‏ 1 و المال أو العرض جرعمة خطيرة» ستو ت ب أشد أنواع العقوبات› فالبغي 
٤‏ الأرض بالقتل والسلب»› والإعتداء على الآمنين دسر قة ة الأموال» هذه 
جراتم ينبغي معابلحتها بشدة وصرامة» حى لا يعيث المجرمون ني الأرض 
فساداً » ولا يكون هناك ما يلُخل بأمن الأفراد والمجتمعات . 
وقد وضع الإسلام للمحارب الباغي أنواعاً من العقوبات ( القتل» الصلب»› 


CC 


تقطيع الأيدي والأرجل› النفي من الأرض ) كا وضع للسارق عقوبة 
( قطع اليد ) وهذه العقوبات تعتبر بحق رادعة زاجرة» تقتلع الشر من جذوره» 
وتقضي على ابلحرعة في مهدها وتجعل الناس في أمن » وطمأنينة» واستقرار . 

وأعداء الإنسانية يستعظمون قتل القاتل» وقطع يد السارق»ويزعمون 
آن هؤلاء المجرمين ينبغي أن يحلظوا بعطف المجتمع › لانم مرضى 
عرض نفساني» ون هذه العقوبات الصارمة لا تليق بمجتمع متحضر يسعى 
لحياة سعيدة كرية .نهم يرحمون المجرم من المجتمع » ولا يرحمون المجتمع 
من المجرم الأثم الذي سلب الناس أمنهم واستقرارهم» وأقلق مضاجعهم› 
وجعلهم مهد درن بين كل لمحظة ولحظة في الأنفس والأموال والأرواح . 

وقد كان من أثر هذه النظريات الي لا تستند على عقل ولا منطق سليم› 
أن أصبح ي كثير من البلاد( عصابات )للقتل وسفلك‌الدماء وسلب الأموال» 
وزادت ابحراتم» واختل الأمنء» وفسد المجتمع » وأصبحت السجون ممتلئة 
بالمجرمين وقطاع الطريق . 

والعجيب أن هولاء الغربيين الذين يرون ي الحدود الإسلامية شدة 
وقسوة لا تليق بعصرنا المتحضر › والذين يدعون إلى إلغاء عقوبة ( القتل والزنى 
وقطع يد السارق ) الخ هم أنفسهم يفعلون ما تشيب له الرءعوس» وتنخلع 
وله الأفئدة› فالحروب الممجية الي يثيرونماء والأعمال الوحشية الي 
يقومون بها من قتل الأبرياء» والإعتداء على الأطفال والنساء» ونهديم المنازل 
على من فيهاء لا تعتبر ي نظرهم وحشية» ولقد أحسن الشاعر حين صور 
منطق هولاء الغربيين بقوله : 

قتل امرىء ني غابة جريمة" لا تختفر 
وقتل شعبٍ آمن ماألة فيها نظر 
نعم إن الإسلام شرع عقوبة قطع يد السارق» وهي عقوبة صارمة 


oo¥ 


ولكنه أمّن الناس على أمواهم وأرواحهم› وهذه اليد اللحائنة الي قطعت إنما 
هي عضو أشل تأصل فيها الداء والمرض» وليس من المصلحة أن نركها حى 
يسري المرض إلى جميع ابمحسد» ولكن" الرحمة أن نبترها ليسلم سائر البدنء 
وید" واحدة تقطع كفيلة بردع المجرمين» وكف عدوامم وتأمين الأمن 
والإستقرار للمجتمع › فأين تشريع هؤلاء من تشريع الحكي العليم» الذي 
صان به النفوس والأموال والأرواح !! 


060/۸ 


الى رة الا بسن والشلانون 


0 من رک رور 


9 ر ر ZI FE‏ ویر ر سے روو ور 
لاواحد قارا ا afen‏ 1 ا 2 راس 
ا 2 ٠ 3٥9‏ و 7 کو 


9 ار کر 


رر و کر ا i‏ ب کو 
واحفطوا اماک a‏ ر اا 


ا 9 و رر ووو 

اگما ا اا ا 
ور ر رم 4 ار و 

وال ایر وا سی رم کک وکا رورا زواع مھ 6 والیرا نے NF‏ 


و 2 ر ور رر و 2 


اسول ودروا نلعاو الروت ا اسي 0 و 


e۵۹ 


عقدتم الأمان: عقدتم من العقد وهو على ضربين: حسي كعقد الحبل» 
ومعنوي كعقد البيع »فاليمين المنعقدة هي اليمين الي انعقد عليها 
العزم بالفعل أو الترك . 

ومعی عقد تم الان أي وک د وها ووٹقتموها بذ کر امم 

الله تعالى . 

تحرير رقبة: التحردر الإخحراج من الرق»› ويستعمل ي الأسر › والمشقات › 
وتعب الدنيا وحوها ومنه قول مرم ( نذرت لك ما في بطي محرراً) 
وقال الفررذق : 
أبي غدانة إني حررتكم فوهبتكم لعطية بن جعال 
أي حررتكم من المجاء» وحص" الرقبة من الإنسان لأنها موضع 
املك فأضيف التحرير إليها . 

رجس: آي 8 العقول قال الزجاج: الرجس امم لکل ما استقذر 
من عمل» يقال : رَجلْس الرجل ير جس إذا عمل عملا قيا . 
ويقال للنتن والعذ رة والأقذار رجس" لأنما قذارة ونجس . 

فاجتنبوه: يعي أبعدوه واجعلوه في ناحية» فالإجتناب في اللغة: الإبتعاد وقد 
أمر تعالى باجتناب هذه الأمور المحرمة» واقترنت بصيغة الأمر 
فكان ذلك على جهة التحربم القطعي . 

لعلكم تفلحون: أي راجين الفوز والفلاح بهذا الإجتناب . 


. انظر لسان المرب » والقاموس المحيط» والصحاح مادة |رجس/‎ )١( 


01۰ 


و 


يقول اله جل ناوه ما معناه : لا يؤاخحذكم الله - أيما المي منون ‏ با 
جرى على ألسنتكم من لغو اليمين » الذي لم تنقصدوا فيه الكذب»› أو لم تتعمد 
قلوبكم العزم على الحلف به» ولكن يؤاحذكم يما وثقتموه من الأبمان› 
فكفارة هذا :انوع من الأبمان أن تطعموا عشرة مساكين من اطا الوسط 
الذي تنطعمون منه هليم » »أو تکسوهم أو تعتقوا عبداً ملوك 
أو أمة لوجه الله» فإذا لم يقدر الشخص على الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق» 
فليصم ثلاثة يام متتابعة» ذلك كفارة أيمانكم يا المومنون فاحفظوا أعانكم 
عن الإبتذال وأقلوا من الحلف لغير ضرورة . 

¢ م أخبر تعالى ى الابة الثانية بأن اللحمر» والقمار > والذبح للأصنام» 
والإستقسام بالأزلام ( الأقداح ) كل ذلك رجس” مستقذر لا يليق بالمؤمن 
فعله وهو من تزيين الشيطان للإنسان» فيجب اجتنابه والبعد عنه» لأن غرض 
الشيطان أن يوقع العداوة والبغضاء بين المومنين» وبمنعهم عن ذكر الله وأداء 
الصلاة» بسبب هذه المنكرات والفواحش الى يزينها للناس» فانتهوا آما 
امومنون عن ذلك. ثم خم تعالى الآبات بالأمر بطاعته وطاعة رسوله» والحذر 
من محالفة أوامر الله تعالى» فإذا لم ينته الإنسان عن مقارفة المعاصي فقد استحق 
الوعيد والعذاب الشديد يوم القيامة . 


اللطيفة الأولى: التعبير بقوله تعالى : (فاجتنبوه ) أبلغ ني النهي والتحريم 
من لفظ ( حرم ) لان معناه البعد عنه بالكلية فهو مثل قوله تعالى: (ولا 


٦۱ 


تقربوا الزن ) لأن القرب منه إذا کان حراماً فيكون الفعل محرماً من باب 
وى فقوله (فاجتنبوه ) معناه کونوا ني جانب آخر منه» وکلما کانت 
الحرمة شديدة جاء التعبير بلفظ الإجتناب كا قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس 
من الأوثان ) ومعلوم أنه ليس هناك ذنب أعظم من الإشراك بالله فتنبه له 
فإنه دقیق . 

اللطيفة الثانية : قوله تعالى: ( فهل أنعم منتهون ) ؟ استفهام ومعناه الأمر 
آي انتهوا» فقد خرج عن صيخته الأصلية إلى معنى الأمر أي انتهوا عن ذلك . 

قال الفرّاء: ردد علي" أعراي: هل نت ساکت؟ هل أنت ساكت؟ 
وهو يريد: اسكت» اسكت. أقول: وما يدل على ذلك قول عمر رضي الله 
عنه لما سمع الآية: انتهينا ربناء انتهينا ربنا . ۰ 

اللطيفة الثاللة: لم يذ كر في القرآن الكرمم تعليل” الأحكام إلا بالإجاز» 
أن هنا فقد ذكر بالإطناب والتفصيل» وذكرت فيه الأسباب لتحرم اللحمر 
والميسر بالإسهاب» منها: إلقاء العداوة والبخضاء بين المومنين» والصد عن 
ذكر الله» وشغل المومنين عن الصلاةء كا وصفت الحمر والميسر با 
رجس» وآنْبا من عمل الشيطان الخ وكل ذلك ليشير إلى الضرر العظيم» 
والحطر ابحسيم » من جراء اقراف هاتين الرذيلتين ( جرية القمار ) و( جرييمة 
تناول المسكرات ) استمع إلى قوله تعالى: ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم 
العداوة والبغضاء في اللحمر والميسر› ویصد کم عن ذكر الله وعن الصلاةء 
فهل آنم منتهون ؟ ) . 

اللطيفة الرابعة: قوله تعالی: ( فان تولیم فاعلموا نما على رسولنا البلاغ 
المبين) ظاهر اللفظ الإخبار» وحقيقته الوعيد والتهديد» فكأنه تعالى يقول: 


لیس على رسولي إلا آن يبلتخکم وحسابکم علي يوم الدین( إن إلينا إيابمم: 
م إن علينا حسام ) . 


Cai 


8 Ln 
رر ( رہ‎ 

الحكم الأول: ما هي أنواع اليمين ؟ 

قىم العلماء اليمين إلى ثلاثة أقسام: (لغو» ومنعقدة» وغموس ) 

فأما اللغو : فهي اليمين الي لايتعلق بها حكم » وقد ورد عن عائشة 
i‏ قالت: اللغو هو كلام الرجل: لا والله» وبلى والله» روي ذلك عنها 
مرفوعاً . 

وروي عن ابن عباس ني لغواليمين أن تحلف على الأمر أنه كذلك ولیس 
كذلك» أي أن بحلف على ظنه واعتقاده فيتبين الأمر خلافه» وقد تقدم هذا 
ي سورة البقرة . 

وأما النعقدة Sg‏ 
م بحنث ي ينه فهذه جب فيها الكفارة كا فصتلها الق رآن الكرم 

وما الغموس : فهي اليمين الي يتعمد فيها الإنسان الكذ ب کقولا: 
والله ما فعلت کذا وقد فعله› او والله لقد فعلت كذا وم يقعله› وسمي 
غموسا لأنه یغمس صاحبه ئي نار + هم» وذنبه أعظم من أن یکفّر لأنه استهان 
بعظمة الله جل" ly‏ . روى الدار قطي في سننه عن علقمة 
عن عبد الله أنه قال: الأعان أربعة: بمينان يلكفّران» وعينان لا يىكفّران› 
فاليمينان اللذان يكفران فالرجل الذي ملف والله لا أفعل كذا وكذا 
فيفعل» والرجل الذي يقول: والته لأفعلن" كذا وكذا فلا يفعل» واليمينان 
اللذان لا ينكفّران فالر جل جلف والله ما فعلت كذا وكذا وقد فعل» والرجل 
بحلف لقد فعلت كذا وكذا ولم يفعله . 

قال القرطي : وقد اختلف يي اليمين الغموس» فالذي عليه اللحمهور 


o1 


آنا مين مكر وخحديعة وكذب فلا تنعقد» ولا كفارة فيها . 

وقال الشافعي : هي بين منعقدة لأا مكتسبة بالقلب» معقودة بخبر› 
مقرونة باسم الله تعالى وفيها الكفارة. والصحيح الأول» قال ابن المنذر :وهذا 
قول مالك ومن تبعه من أهل المدينةء وډه قال أحمدء وأصحاب الحديث› 

أخرج البخاري في صحيحه أن أعرابياً سأل الرسول بلقي ما الكبائر ؟ 
قال : الإشراك باللهء قال: مم ماذا؟ قال: عقوق الوالدينء قال: م ماذا؟ 
قال : اليمين الغموس»› قلت: وما اليمين الخموس ؟ قال: الي یقتطع بها مال 
امریء مسلم هر فیها کاذں ۳ ۰ 

الحكم الثاني : هل تصح الكفارة قبل الحنث في اليمين ؟ 

ذهب الشافعية إلى جواز إخراج الكفارة قبل الحنث إذا كانت مالا 
وأا إذا كانت صوماً فلا جوز حى بتحقق السبب بالحنث» واستدلوا بظاهر 
هذه الاية ( فكفارته إطعام عشرة مساكين.. ) حيث ذكر الكفارة مرتبة 
على اليمين من غير ذكر الحنث» واستدلوا كذلك بقوله تعالى: ( ذلك كفارة 
أعانكم إذا حلفم ) وقاسوها أيضاً على إخراج الزكاة قبل الحول . 

وأما الصوم فلا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن اللحصال الثلاثة قبله» ولا 
يتحقق العجز إلا بعد الحنث ووجوب التكفير » واستدلوا بحديث رلا أحلف 
على مین فأرى غيرها خيراً منها إلا كرت عن ييي وآتيت الذي هو 
خير ) وهذا القول هو مشهور مذهب مالك رحمه الله . 

وذهب النفية إلى عدم جواز إخراج الكفارة قبل الحنث» وقالوا: إن 

. ۲٠۷ ص‎ ٩ الحامع لأحكام القرآن للقرطبي ج‎ )١( 


(۲) رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العماص رضي الله عنهما . 
)۴( رواه آبو داود عن حدیث آہی موسى الأشعري رضي الله عله . 


o٤ 


ي الاية إضمار الحنث فكأنه تعالى يقول : فکفارته ذا حتثم» وهو على حد 
قو له تعال : ( فعد َة من أيامٍ اخ أي ذا أفطر ني رمضان واستدلوا ا 
روي عنه لتر أنه قال: ( من حلف علي ين م رأی غبر ها خیرا منهاء 
فلیأت الذي هو خير وليكفر غ کن ر 

واستدلوا أيضاً با معقول فقالوا:إن الكفارة إنما جب لرفع الإمء وإذا 
لم بحنث لم يكن هناك إتم حى يرفع فلا معى للكفارة . 

واستدلوا أيضاً بأن كل عبادة فعلت قبل وجوبما م تصح اعتبارً بالصلوات 
وسائر العبادات» وهذا القول هو رواية أشهب عن مالك رحمه الله . 

الحكم الثالث : هل يشرط التتايع ني صيام كفارة اليمين ؟ 

نصت الاية الكربة على جواز الصيام عند العجز عن الإطعام» وقد 
احتلف الفقهاء في الصيام هل يشرط فيه التتابع أم مجزئه التفريق ؟ 

| - فذهب الحنفية إلى اشراط التتابع لقراءة ابن مسعود ( فصيام ثلا 
أيام متتابعات ) وهو مروي عن این عباس وحاهد . 

ب - وذهب الشافعية إلى عدم اشراط التتابع › وأنه جز ىء التفريتق فبها 
وهو قول ماللك . 

قال القرط, بي : « فإذا م جد الإطعام أو الكسوة ة أو عتق عتق الرقبة صام لقوله 
تعال : : (فصيام ثلاثة أيام ) قرأها ابن مسعود ( متتابعات ) فيقيتد بها المطاق» 
وبه قال أبو حنيفة والثوري» وهو أحد قولي الشافعي . واختاره المزلي قياساً 
على الصوم في ( كفارة الظهار ) . 

وقال مالك والشافعي ني قوله الآخر : جز ئه التفريق ‏ لأن التتابع صفة 
لا جب إلا بنص»› أو قياس منصوص وقد عدا ) 

(۱) رواه مسلم والنساي 

(۲) تفسير القرطبي ج ٩‏ ص ۲۸۳ . 


0© 


الحكم الرابع : هل اللحمر تتناول جمیع الملسكرات ؟ 

الحمر اسم لما حامر العقل وغطاه من الأشربة هذا رأي جمهور الفقهاءء 
وقال اللنفية : : اللر خيام * با كان من ماء العنب‌النيء ء إذا غلا وآاشتد وقذف 
بالزبد› فا حمر عندهم اسم ا فقط › وما وجد فيه حامرة للعقل من 
غير هذا النوع ET‏ كان حراماً .والحمهور على أن الحمر 
ليست خاصة بعصير العنب» فغير ماء العنب حرام بالنص» وکل مسکر خمر 
لما روي عن انس أنه قال: « حرمت اللحمر وهي من العنب» والتمر» 
والعسل» والحنطة› والشعير »والذرة ) وابحميع متفقون على حرمة كل مسكر› 
والحلاف يكاد يكون شكلياً وقد تقدم ني سورة البقرة . 


الحکم الخامس : هل اللحمر نجسة أم أا حرام فقط ؟ 

فهم العلماء من حرم الحمر» واستخباث الشرع اء الرجس 
عليها» والأمر باجتنابما» الحكم بنجاستهاء وخالفهم في ذلك (المزني) 
صاحب الشافعي » وبعض E‏ طاهرة› 
المحرّم إنا هو شربماء وقالوا: لا يازم من كون الشيء معرماً أن يكون 
نجساً» فكم من مرم في السرع ليس بنجس ! 

والصحيح ما ذهب إليه الحمهور» لأن قوله تعالى: (رجس") يدل 
على نجاستها» فإن الرجس ثي اللغة القذر والنجاسة» وقد دل على نجاستها 
أيضاً ما روي أن بعض الصحابة قالوا يا رسول الله: إا نمر في سفرنا على 
آهل کتاب بطبخون ئي قدورهم اللحنزير» ويشربون ني آنيتهم اللحمر فماذا 
نصنع ؟ فأمرهم عليه السلام بعدم الأكل أو الشرب منهاء ا 
غسلوها م استعملوها . 

فالأمر بالغسل يدل على عدم الطهارة إذ لو كانت طاهرة غير متنجسة 
لا أمرهم بغسلها . 


1 


برا اہ ر 


. اليمين اللغو لا كفارة فيها ونما تحب في اليمين المنعقدة‎ - ١ 

۲ - لا تصح الكفارة بالصيام إلا عند العجز عن الإطعام أو الكسوة . 
أو العتق . 

۴ - اللحمر والميسر منأحطر ابحرائم الإجتماعية وذا قرنا بالأنصاب 
والأزلام : 

. العداوة والبغضاء تتولدان من جرعي (الحمر) و(القمار)‎ - >٤ 

ه - القمار مرض اجتماعي خحطير دم البيوت ويخْرّب الأسر ويقضي 
على الاقتصاد . 

٦‏ - وجوب الإبتعاد عن كل ما حزّمه الله عز وجل وخاصة الكبائر 


كالحمر والميسر . 
خانمة البحث: 


سر2 


شدآد المولى جل وعلا في الآبة الكرية النكير على أمر (اللحمر) و 


(الميسر ) تشديداً بالغ يصرف النغوس عنهما إلى غير عودة» وقر مما 


بالأنصاب والأزلام — وهما من أشنم المنكرات› وأقبح الفواحش ي نظر 


E‏ إلى ما ي e‏ والميسر من ضرر E‏ وخطورة عظيمة› 


هدد الأمة والمجتمع › وتقوّض دعام الحياة . | 
أما اللحمر فإما تذهب العقل» وتنهك لصحة: وتلضيع المال» ومى 


oY 


ذهب العقل جاء الإجرام» وكانت العربدة» وأفعال الطيش وابحنون» وحسب” 
السكران ألا فرق بين النافع والضار» ولا مير بين الحواهر والأقذار» 
لفقدان العقل . 

وأما الميسر (القمار ) فإنه يقد الإنسان الإحساس والشعور حال انشغاله 
باللعب» حى لا باي بالمال یخرج من يده إلى غير رجعة» طمعاً ني أن ينال 
کر منه» فإذا رجع خاسراً كل قلبته الحسد» وامتلأت نفسه حقداً وغبظاً 
على من سلبه المال» ورمما أداه ذلك إلى قتل من کان سبباً ي خحسارته» آو 
عزم على قتل نفسه بطريتق الإنتحار» وكم من أسرة ندآمت» وكم من 
عائلة تشردت» بسبب (القمار ) وأصبحت ي ذل وفاقة» بعد أن كانت 
ي عر ورفاهية› والحوادث الي نسمعها كل يوم أصدق شاهد علىما جره 
( القمار ) من ويلات ونكبات على الأشخاص والأسر الى بليت في بعض 
أفرادها بأناس مقامرين.. دع ما يتخذه المقامرون من وسائل خسيسة»وأعان 
كاذبة» يستعملو ا في سبیل تحقیق أطماعهم وصدق الله حيث يقول: ( إا 
يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في اللحمر والميسر ويصدكم 
عن ذكر الله وعن الصلاة فهل آتم منتهون ؟) . 


0۸ 


لی رو انی تہ والشلانون 


Oz 


تالاس ساف : 
ا ر 
e‏ ى 


3y 
N I 


بکریواما ر 


« سوبع الور “ 


یں زت 
أن يعمروا: عمارة المسجد تطلقعلىبناثه وإصلاحه »وتطلق على لزومه والإقامة 
فيه لعبادة الله » فالعمارة قسمان تة ومعنوية وکلاھما مراد 
ني الاية . 
شاهدين: أي مقرين ومعترفين به» وذلك بإظهار آثار الشرك والوثنية . 
حرطت : ضاعت وذهب واا 


۹ 


وأقام الصلاة : إقامة الصلاة:الإتيان بها على الوجه الأكيل» معتدلة مقَوّمة 
بسائر شروطها وأرکانہا . 
وم يخش إلا الله: أي لم يخف إلا الته» واللحشية في اللغة معناها الحوف . 


0 


يقول الله جل ناوه ما معناه: لا ينبغي للمشرکین ولا یلیق ہم › ولیس 
من شأنہم أن يعمروا بيوت الله» وهم ني حالة الكفر والإشراك بالله» لأن 
عمارة المساجد تقتضي الان بالله والحب له» وهؤلاء کفروا بالله شهدت 


بذلك أقوالمم وأفعالمم » فکیف لیتق بہم أن يعمروا بيوت الله !! 

هؤلاء المشركون ضاعت أعماهم وذهب واا » وهم ي جهنم مخلدون 
ي العذاب» لا يخرجون من النار» ولا يخفف عنهم من عذابا بسہب 
الكفر والإشراك . 

م أخبر تعالى أن“ عمارة المساجد إنما نحصل من المؤمنين باله» المطيعين 
له» المصد قين باليوم الآحر» الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة» ويخشون 
الله حق خشيته» فهؤلاء المتقون لله جديرون بعمارة بيوت الله وهم أهل . 
لأن يكونوا من المهتدين» الفائزين بسعادة الدارين» المستحقين لرضوان الله . 


زرل 


روي أن جماعة من رؤساء قريش أسروا يوم بدر فيهم العباس بن عبد 
الطلب» فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول الله بلي فعيتروهم بالشرك» 
وجعل علي بن آي طالب يوخ الءباس بقتال رسول الله مر وقطيعة الرحم» 


0۷۰ 


فقال العباس: تذ كرون مساوئنا وتکتمون محاسننا ؟ فقالوا: وهل لكم من 
محاسن ؟ قالوا: : نعم إا لنعمر المسجد الحرام» ونحجب الكعبة› ونسقي 
الحجيج» ونفك العاني فثزلت ( ما کان للمشرکین أن یعمروا مساجد الت 
الاية . 


رر ر(ردی 


۱ - قرأ ابلحمهور ( أن يعمروا ) وقراً ابن السميقع (أن يعُمروا) 
بضم الياء وكسر اليم من (أعمر ) الرباعي عى أن يعينوا على عمارته . 


۲ قراً الحمهور (مسأجد الله ) بابحمع وقرأً ابن کثير وأبو عمرو 
( مسجد الله ) بالإفراد" . 


زر ازرد 


١‏ - قوله تعالى: (ما كان للمشركين أن يعمروا) أن المصدرية وما 
بعدها ي موضع رفع اسم کان» و( للمشرکین ) خبرها مقدم» و( شاهدین ) 
حال من الواو ي (یعمروا) ‏ 

۲ - قوله تعالى: (فعسى أولثك أن يكونوا من المهتدين ) عسى من 
أحوات ( كان ) وجملة ( أن يكونوا ) خبرهاء واسم الإشارة اسمهاء واللبر 
يكون فعلاً مضارعاً في الغالب كا قال ابن مالك : 
ککان « کاد » و« عسی » لکن ندر غير مضارع هذين E‏ 


. /۷ء؛‎ ٣ وزاد المسر‎ ۱۸/١ والبحر المحيط‎ ٠۴۹ أسباب النزول الواحدي ص‎ )١( 
. ٠١۸/٠ البحر المحيط لأبي حيان‎ )۲( 


0۷1 


« وجه المناسبة بين الآيات الكرية » 


مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر البراءة من المشركين» وأنواعاً 
من قبانحهم وجرانهم الي توجب البراءة منهم» ذكروا آم موصوفون 
بصفات حميدة تعلي مقامهم وترفع مکانتهم » منها سقايتهم للحاج وعمار م 
للمسجد الحرام فرد الله عليهم بهذه الآيات الكرعة . 


اللطيفة الأولى: أطلق المساجد وأراد به المسجد الحرام على رأي بعض 
المحققين» وعبّر عنه بابعمع لأنه قبلة المساجد وإمامها» فهو من باب إطلاق 
العموم وإرادة الحصرص 

اللطيفة الثانية: العلة الحقيقية ني منع المشركين من عمارة بيوت الل 
هي نفس الكفر لا الشهادة به» ونكتة تقييده با أنه كفر صريح لا تمكن 
المكابرة به» لأنه كفر" مقرون بالإقرار» وهو قومم ي الطواف: ( لبيك 
لا شريك لك» إلا شريكاً هو لك» تملكه وما ملك ) ونصبهم الأوثان والأصنام 
حول البيت العتيق . 

اللطيفة الالثة : قال أبو حيان: أمر المؤمنين بعمارة المساجدء يتناول 
عمار اء ورم ما هدم منها» وتنظيفهاء وتعظيمهاء واعتيادها للعبادة والذكر 
- ومن. الذكر دراسة العلم - وصوا عم لم تبن له من اللحوض ني أحوال 
الدنياء وني الحديث الشريف: (إذا رأيم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له 
بالإعان )° . 


. ٠١/٠١ وانظر الألوسي‎ ٠۹/٠١ البحر المحيط‎ )١( 


)۲( الخحدیث رواه الر مذي والحاکم وصححه عن أبي سعيد الحدري 2 


o¥Y 


اللطيفة الرابعة: التعبير بقوله تعالى: (فعسى أولئك أن يكونوا من 
المهتدين ) ني جانب المؤمنين» يؤخذ منه قطع طماعية المشركين ي الإنتفاع 
بأعماهم الي استعظموها وافتخروا بہا» حيث بين تعالى أن حصول الإهتداء 
لمن آمنوا بالله ولم یخشوا غير ه دائ" بین ( لعل ) و(عسی ) وإذا کان هذا 
حال المؤمنين » فكيف يطمع المشركون بالمداية والفوز وهم على ما هم عليه 


من كفر ولشراك؟! . 
ورم درو 


الحكم الأول: ما المراد بعمارة المساجد ني الآية الكرية ؟ 

ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بعمارة المساجد هو بناؤها وتشييدها 
وترميم ما ندم منها» وهذه هي ( العمارة الحسية ) ويدل عليه قوله عليه السلام : 
(من بى لله مسجداً ولو كمفلحص قطاة بي الله له بيتاً ني ابحنة ) . 

وقال بعضهم : مراد عمارتما بالصلاة والعبادة وأنواع القربات كا 
قال تعالى: (ني بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) وهذه هي 
(العمارة المعنوية ) الي هي الغرض الأسمى من بناء المساجد» ولا مانع أن 
يكون المراد بالاية النوعين (الحسية ) و(العنوية ) وهو اختيار جمهور 
العلماء لأن اللفظ يدل عليه» والمقام يقتضيه . 

قال أبو بكر الحخصاص : « وعمارة المسجد تكون ععنيين: أحدهما: 
زيارته والمكث فيه» والآحر : بناؤه وتجديد ما استرم منه» وذلك لأنه يقال : 
اعتمن إذا زار ومه الغمرة لأا زيار ة بيت + وفلان من غار :المساجد 
إذا كان كير المضي" إليهاء فاقتضت الآبة منع الكفار من دخول المساجدء 


oy 


ومن بناماء وتؤلي“ مصالحهاء والقيام بها لانتظام اللفظ للأمرين » . 

الحكم الثاني : ما المراد بالمساجد في الآية الكرية ؟ 

| - قال بعض العلماء: المراد به المسجد الحرام لأنه المغرد العلمء الأ ككل 
الأفضل وهو قبلة المساجد» وسبب التزول يؤيد هذا القول وهو مروي عن 
عكرمة» واختاره بعض المحققين لقراءة الإفراد ( أن يعمروا مسجد الله ) . 

ب - وقال آلحرون: المراد به جميع المساجد» لأنه جمع مضاف فيعم» 
ويدنحل فيه المسجد الحرام دخولا أولياًء كما إذا قلنا: فلان لا يقرأ كتب 
الله» يدخحل فيه القرآن بطريق أوكد . 

أقول: هذا هو الظاهر من الآية الكريمة» لأن الصيغة تفيد عموم الحكم» 
فلا يليق بالمشركين أن يعمروا أي مسجد من مساجد الله بأنواع العمارةء 
لأن الكفر يناني ذلك» كا لا يصح همم دخول هذه الأماكن الطاهرة المقدسةء 
كنا قال الإمام مالك رحمه الله > وسيأني حكم دخول المشركين للمساجد في 
الآيات التالية . 

الحكم الثالث : هل يجوز استخدام الكافر في بناء المساجد ؟ 

أحذ بعض العلماء من الآية الكربمة أنه لا جوز أن يستخدم المسلم الكافر 
في بناء المسجد» لأنه من العمارة الحسية» وقد هى تعالى عن تمكين المشركين 
من عمارة بيوت الله . 
والظاهر جواز استخدامه لأن الممنوع منها إنما هو (الولاية ) عليهاء 

والإستقلال بتصريف شثونماء كأن يكون ناظر المسجد» أو المتصرف بالوقف 

كافراً» وأما استخدام الكافر ني عمل لا ولاية فيه» كنحت الحجارة 
والبناء والنجارة» فلا يظهر دخوله ي المع › وهذا قول جمهور الفقهاء . 


. ۸۷/ ۲ أحكام القرآن الجصاص‎ )١( 


ov 


م مہ ار 
ابر الہ ار کہ 
١‏ - أعمال البر الصادرة من المشركين لاثواب فيها بسبب الكفر 
والإشراك لتقوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعالناه 
هباء“ مورا 
٣‏ عمارة المساجد جديرٌ بها أهل الإعان الذين يعظمون حرمات الله . 
۴ - وجوب الإخحلاص لله ني القول والعمل . 
>٤‏ - ينبغى أن يكون الغرض من بناء المسجد رضوان الله لا الرياء 
والسمعة . : 


oVo 


ا می اة الرار صت لاون 


ES 


راو E‏ و ر 


الاموا کا ات کی ر را یی رم مدع امھ هدا وا نحم عة وی 


و روء ور 4 
تی كاھ مله اء ! ادال 5 يورام ولال لاخر 
ر زوک و ا ر2 او رر و9 وء ور و 


hi‏ ص 
ولا مون ماحرماللهه ورسولہ ولایدسون د د یرادا اال لوا بعطوا ارب به عند 


وا و # سوبي التررة » 


نجس: أي قذر» قال الزجاج: يقال لكل شيء مستقذىر: نجس" . 
وقال الفراء: لا تكاد العرب تقول : جس إلا وقبلھا رجس 
فإذا أفردوها قالوا : نجس . 
العيلة: الفقر والفاقة» يقال: عال يعيل عيلة إذا افتقر» وأعال فهو 


معيل إذا صار صاحب عيال» وقال أبو عبيدة: العيلة مصدر عال 


وما يدري الفقير مى غناه وما يدري الغي مى عير“ 


يدينون: من دان الرجل يدين إذا اتخذ الأمر له عقيدة والترمه تقول: فلان 


الحزية: 


يدين بكذا أي يلتزمه ويعتنقه» والمراد ني الآية أنہم لا يلتزمون 
بدين الحق وهو دين الإسلام . 
اسم لا يعطيه المعاهد على عهده. قال ابن الأنباري: هي اللحراج 
المجعول عليهم » سميت جزية لاما قضاء ما وجب عليهم من قوم : 
جزی مجزی إذا قضی . 

قال أبو حيان: سميت جزية من جزى بجزى إذا كافاً عما 
أسدي عليه › فکأہم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن› ومن هذا 
المعى قول الشاعر : 


تجزيك أو نشي عليك وإن" من أئى عليك با فعللت فقد جزى 


عن يد٠‏ 


أي يؤدون ابلمزية عن قهر وذل وطاعة يقال : أعطى يده إذا انقادء 
ونزع يده إذا حرج عن الطاعة . 


صاغرون: الصاغر : الذليل الحقير» والصغار: الذل . 


ومعى الآية: حى يدفعوا ابمازية منقادين طائعين في حال 
الذل والموان . 


. ٠٠٠ |١ البيت لأحيحة بن الحلاح وانظر محاز القرآن‎ )١( 
. ٠٠| ١ البحر المحيط لأبي حيان‎ )۲( 


oN 


WEY 


يقول الله جل ناوه ما معناه: يا أا المومنون المصدآقون بالله ورسوله» 
3 المشركون قذر ورجس بث بواطنهم » وفساد عقائدهم » فهم لا يتطهرون 
ولا يغتسلون ولا بجتنبون النجاسات»› فلا تمكنوهم من دخول المسجد الحرام» 
بعد هذا العام» وإن خفتم - أا المومنون - فقراً أو فاقة بسبب منعكم إياهم 
من الحج ودخول الحرم» فسوف يغنيكم الله من فضله» ويوسع عليكم من 
رزقه» حى لا يدعكم بحاجة إلى أحد وذلك راجع إلى مشيثته جل وعلا 
إن الله علم حکم ٤‏ 


قاتلوا يما المؤمنون الذين لا يؤمنون بالله ولا برسوله من أهل الكتاب› 
ولا يصدقون باليوم الاخحر على الوجه الذي جاء به رسول الته» ولا يدخلون 
في درن الإسلام دين الحق» ولا بحرمون ما حرمه الله ورسوله» من (اليهود 
والنصاری ) حى يدفعوا لکم الحزيةء عن انقياد وطاعة» وذل وخضوع › 
وهم صاغرون مهينون . 


رر زر( 


١‏ - قرا المحمهور (إنما المشركون تَجَّس ) بفتح الحم وقرأً أبو 
حيوة ( نجس ) على وزن رجس» وقرأً ابن السميقع (أنجاس ) على صيغة 
ل 
EE‏ 5 

۲ - قرأ ابحمهور (وإن خفع عيللة ) وقرىء (عائلة) و( عايلة) . 


(۱) روح المعاني ۷۷/٠١‏ وزاد المسیر 4۱۹/۳ والبحر المحیط ۲۷/١‏ . 


oVA 


کس رون 


ا أمر النبي قم علياً أن يقرأ على مشركي مكة أول سورة براءة» 
ويتبذ إليهم عهدهم »وأن يخبرهم أن الله بريء من‌المشركين ورسوله 
قال آناس": يا أهل مكة ستعلمون ما تلقون من الشدّة وانقطاع السل وفقد 
الحمولات فتزلت الآية الكرية (إنما المشركون نجس" فلا يقربوا المسجد 
الحرام بعد عامهم هذا.. )7 الاية . 


اللطيفة الأولى أطلق القرآن الكربم على المشركين ألم نجس» والإخبار 
عنهم بصيغة المصدر فيه مبالغة كأنهم صاروا عين النجاسة» وأصل التعبير 
( عا المشركون كالنجس ) لكنه حذفت منه أداة الشبه» ووجه الشبه» فأصبح 
( تشبيهاً بايغاً) . 

وقال بعض العلماء: المراد م ذوو نجس أي أصحاب نجس فالکلام 
على ( حذف مضاف ) وإغا عبر عنهم أصحاب نجس ليث بواطنهم » وفساد 
عقائدهم » وإشراکهم بالله» أو لام لا بتطهرون ولا یغتسلون . 

اللطيفة الثانية: النهي عن قربان المسجد الحرام جاء بطريق المبالغة لأن 
الغرض نميهم عن دخول المسجد الحرام. فإذا نموا عن قربانه كان النهي عن 
دخوله من باب أولی» کا ني قوله تعالی: (ولا تقربوا مال البتم ) وقوله 
( ولا تقربوا الزنى ) فيكون النهي عن أكل مال البتيم» وارتکاب الزن رما 
من باب اول . 
E e BL OR‏ 1 


o4 


اللطيفة الثالفة : تعليق الإغناء بالمشيغة ني قوله جل وعلا: ( فسوف یغ 
ا ا الأدب مع الله تعالی کWما‏ ي قوله تعالی: 
( لتدحان" المسجد الحرام إن شاء الته آمنین) وللإشارة إلى أنه لا ينبغي الإعتماد 
على أن المطلوب سيحصل حتماًء بل لا بد" من التضرع إلى الله تعالى في طلب 
الر» وي دفع الافات . 

اللطيفة الرايعة: ني التعبير ني ختام الآية (إن الله عليم حكي ) إشارة 
لطيفة إلى أن الغنى والفقر بيد الله تعالى» وأن الرزق لا يأتي بالخحيلة والإجتهادء 
بل هو راجع إلى الحكمة والمصلحة» فإن شاء الله أغى » وإن شاء أفقر » فهو 
تعالی لا يعطي ولا ملع إلا عن حكمة ومصلحة» وما رروى لاجمام الشافعي 
قد س الله روحه قوله : 
لو كان بالل الغنى لوجدتي بنجوم أقطار السّماء تعتقي 
لكن من ررق الحجا “حرم الغتى ‏ ضدان مفترقان أي تفسرق 
ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس ابيب وطیب عيش الأحمقِ 

اللطيفة الحامسة : نفى الله تعالى الإبمان عن أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) 
لن ایام موش مدو ل ولیس اعانا کا بء لا نهم جعلوا لله ولد 
وزوجة» وبدلوا کتابهم» وحرموا ما م بحرم ارا ما حله» 

ووصقوا المولى جل و عا لا يليق» فهم وإن زعموا الإبمان غير مؤمنين 

إعانا صحيحاً» وهذا هو الس في التعبير القرآني بنفي الإبعان عنهم . 

قال الكرماني : نفي الإبعان بالله عنهم لأن سبيلهم سبيل من لا يؤمن 
بالله » إذ يصفونه ما لا یلیق أن يوصف به جل وعلا . 


۲۸ ص٥ الحجا: بكر الاء العقل» والأبيات ذكرها أبو حيانني تفسير ه (البحر المحيط) ج‎ )١( 


oOA* 


وزو رہ 

الحكم الأول: ما المراد بالمشركين ني الآية الكرمة ؟ 
ذهب جمهور المفسرين إلى أن لفظ المشركين حاص بعاد الأوثان 
والأصنام» لن لفظ المشرك يتناول من اتخذ مع الله إا آحر» وأن أهل 
الكتاب ون کانوا کفارآً إلا أن رظ ( المشركين ) لا يتناوهم› لانه خاص 

وقال بعض العلماء إن لفظ المشركين يتناول جميع الكفار »> سواء منهم 
عاد الأوثان أو أهل الكتاب» لقوله تعالى: (إن الله لا يغضر أن" يرك 
به» ويغلفر ما دون ذلك لمن" يشاء ) أن يكفر به» فأطلق لفظ الإشراك 
على الكفر . 

قول : هذا هو الصحيح وهو ان اللفظ يشمل كل كافر› وان النهي 
عن دخول المسجد الحرام عام لكل کافر» فلا فرق بين الوڻي واليهودي 
أو النصراني في الحكم . 

الحكم الثاني : هل أعيان المشركين نجسة؟ 

دل ظاهر قوله تعالى: (إنما المشروكون نجس ) على نجاسة المشركين› 
وقد تقدم معنا آن المراد من اللفظ ( النجاسة المعنوية ) أي أن معهم الشرك 
المترل منزلة النجس الذي بحب اجتنابه» أو آنہم کال نجاس ل رکھم ما جب 
عليهم من غسل الحنابة والطهارة»› وعدم اجتناهم النجاساتوقد نقل صاحب 
الكشاف : عن ابن عباس أن أعيان المشركين نجسة كالكلاب واللنازير تمسكا 
بظاهر الابة» وروی ان جرير عن الحسن البصري آنه قال : من صافحهم 


فليتوضا . 


۸1 


ولك الفقهاء على حلاف ذلك فقد ذ هبوا إلى أن أبدانيم طاهرةء للبم 
لو أسلموا كانت أجسامهم طاهرة بالإجماع » مع أنه ل يوجد ما يطهرها 
من‌الماء أو النار أو التراب أو ماشابهذلك»والآية لا تدل على نجاسةالظاهر وإنغا 
تدل على نجاسة الباطن » ولا شك أنہم لا يتطهرون › ولا یغتسلون» ولا 
مجتنبون النجاسات»› فجعلوا نجساً مبالغة في وصفهم بالنجاسة . 

الارجيح: الصحيح رأي اللحمهور لأن المسلم له أن يتعامل معهم» وقد 
كان عليه السلام يشرب من أواني المشركين» ويصافح غير المسلمين وال 
أعلم . 

الحكم الثالث: هل ينع المشرك من دخول المسجد؟ 

دل قوله تعالى: (فلا يقربوا المسجد الحرام ) على منع المشركين من 
دخول المسجد الحرام» وقد اختلف العلماء في المراد من لفظ (المسجد الحرام ) 
على أقوال عديدة 

| - المراد خصوص المسجد الحرام أخذاً بظاهر الآية وهو مذهب الشافعية. 

ب - المراد الحرم كله (مكة) وما حوفا من الحرم وهو قول عطاء 

ومذهب النابلة ة ۰ 

+ - المراد المساجد جميعاً المسجد الحرام بالنص وبقية المساجد بالقياس 

د - المراد النهي عن مکینهم من الحج والعمرةوهو مذهب النفية . 

دليل الشافعي : احتج الشافعي رحمه الله بظاهر الآية ( فلا يقرسوا المسجد 
الحرام ) فال : الآية خحاصة ني المسجد الحرام . عامة ني الكفار » فأباح دخول 
غير المسلمين سائر المساجد: ومنع جمیع الكفار ن دخحول المسجد الحرام : 


دليل أحمد: واستدل الإمام أحمد رحمه الله بأن لفظ ر المسجد الحرام ) 


OAT. 


قد يطل ویراد به الحرم کله کټا في قوله تعالی : ( هم الذرن كفروا وصدوكم 
عن المسجد الحرام ) وقوله (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) 
وقد كان الصد عن دخول مكة» وأخبر تعالی ۔بأنہم سیدخلو نما آمنین . 

دليل مالك : واستدل مالك رحمه الله بأن العلة وهى ( النجاسة ) موجودة 
ف المش ركين » والدرمة ثايتة لکل المساجد» فله جوز مکینهم من دخحول 
المسجد الحرام والمساجد كلهاء فقاس مالك جميع الكفار من أهل الكتاب 
دخول ابحميع ف جميع المساجر0 > 

دلیل آي حنيفة : واستدل أبو حنيفة رحمه الله على أن المراد النهى عن 
عکینهم من الحج والعمرة ا بلي : 

أولا: قوله تعالى ( بعد عامهم هذا ) فإن تقييد النهي بذلك يدل على 
اختصاص المنهي عله دوقت من أوقات العام ء أي لا جوا ولا يعتمروا رعذ 
هذا العام 1 

ثانياً: قول علي ,ن أي طالب کرم الله وجهه حین أرسله رسول الله 
لړ ينادي لسورة براءة ( وألا حج بعد هذا العام مشر ك ) 

ثالثاً: قوله تعالى: ( وإن خفم عل ) فإن خثية الفقر إنما تكون ببب ٠‏ 
انقطاع تلك المواسم ومنع المشركين من الحج والعمرة حيث کانوا يتاجرون 
ف مواسم الحج» فن ذلك يضر ممصالحهم الاليةء فأخبر هم تعالی بان الله 

رابعاً: إجماع المسلمين على وجوب منع المشركين من الحج» والوقوف 
دعر فة › ومز دلفة› وسائر اعمال الحج وإن م تكن هذه الأأفعال ي المسجد الحرام. 


سس سے 


. ا۷٣ وزاد امير‎ ٠٢| ٠ انظر البحر المحيط‎ )١( 


الحرام ) أي لا بحجوا ولا يعتمرواءويدل عليه قول علي( وألا بحج بعد عامنا 
عند آي حنيفة" » . 
الحكم الرابع : ما هي الحزيةء وما هو مقدارها ومن تؤخحذ؟ 
ابحزية : ما يدفعه أهل الكتاب للمسلمين لقاء حمايتهم ونصر تم > سميت 
جزية لأنها من الحزاء» جزاء الكفر وعدم الدخول ني الإسلام» أو جزاء 
الحماية والدفاع عم 
وقد اختلف الفقهاء في الذين تؤخذ منهم العزية» فالمشهور عن أحمد: 
اا لا تقبل إلا من اليهود والنصارى والمجوس» وبه قال الشافعي . 
وقال الأوزاعي : تؤخذ من كل مشرك عابد ون » أو نار» أو جاحد 
مکذب . 
وقال أبو حنيفة ومالك: ابنزية توخذ من الكل إلا من عابدي الأوثان. 
من العرب فقط . 
فأما الذين توّخذ منهم ابحزيةفهم الرجال البالغون»فأما الزمى » والعمي› 
والشيوخ المسنون» والنساء» والصبيان» والرهبان المنقطعون في الصوامع فلا 
وأما مقدارها فعلى الموسر نانية وأربعون درهماًء» وعلى المتوسط أربعة 
وعشرون درهماً» وعلى الفقير القادر على العمل إثنا عشر درهما ني السنةء 
وهو قول أي حنيفة وأحمد رحمهما اله تعالى . 
درهماًء» وسواء” ني ذلك الغي والفقير . 


.. تفسير الكشاف الحزء الثاني‎ )١( 


oA 


وقال الشافعي : على كل رس دينار سواء" فيه الغي والفقير . 


الأرجيح أقول: ار و و 
الله عنه» وقد رويت عن عمر ضرائب حتلفة أحذ كل عتهد با بلغه» وأظن 
أن ذلك كان بحسب الإجتهاد» ويحسب اليسر والعسر» وقد روي أن عمر 
وضع الحرية عن شيخ يودي ط عن بي السن رآه ھال الناس› وأعاله من 
بيت مال المسلمين» فالأمر فيه سعة» والله أعلم . 


خانمة البحث: 


ررر 
أوجبت الشريعة الإسلامية الغراء على المسلمين قتال أهل الكفر والعدوان» 


ممن أبوا أن يدخلوا ي دين الله» وأن ينعموا بظلال الإسلام الوارفة» وأحكامه 
العادلة› ويستجیبوا لدعوة الحى‌التيفيها ابر والسعادة لبي الإنسانية جمعاء. 


وقد استقى الباري جل وعلا من قتال الكفار أهل الكتاب› فأمر بدعو م 
إلى الدحول ني‌الإسلام فإن أبوا دفعوا ابمحزية »وإلا" وجب تتام حى يفيئوا إلى 
دن الله» ويرضوا بحکم الله جل وعلا (حی, يعطوا الحزية عن يد د 
والمخزية هي - ني الحقيقة - رمز اا والإذعان» رمز 

اقبول غير المسلم بالعيش ني ظل نظام الإسلام» رمز لإظهار الطاعة والرضى 
و رنقياد للدولة الإسلامية» وهي بعد ذلك تعبير عن ميدأ التعاون› بين الذميين 
والدولة الإسلامية مثلة في خليفة المسلمين» بحيث لا يكون هناك خروج عن 
الطاعة» ولا تمرد على نظام الإسلامء أو بتعبير آخر: الإستسلام لحكم 
الإسلام» والرضی بکل تشریعاته وأحکامه . 


وإذا كان المسلم يدفع زكاة ماله كل عام لتنفق ي مصارفها الي حددها 


eAe 


القرآن الكرعم» فإن هذا المي المعاهد (اليهودي أو النصراني ) لا يكلف 
ردو فع الزكاة» مكلف بدن فع الحزية وهي مبلغ يسير زهيد» لا يزيد على 
وأربعين درهماً ئي الا مقابل الدفاع عنه» وحمایته ونصرته» ومقابل 
استمتاعه بالمرافق العامة للدولة الي يعيش في كنفهاء وتحت ظل حكمهاء 
فليس المدف إذاً من ابحزية ابلحباية وسلب الأموال» وإغا المدف الإطمئنان 
إلى رض أهل الكتاب بالعيش ني ظلال حکم الإسلام» والإنقياد والطاعة 
لأحكامه وأوامره» وصدق من قال: « إن الله لم يبعث المسلمين ليكونوا 
جاه وإغا يعثهم یکونوا هداة ) !! 


ا یاضر اابعصتہواشلانون 


۵ة رد 
تالاس تما : 


2 ت 
واوا و 


ك وار 


کا وومر در و وور 


و روو 
سالو کیلسال يه اسول اوآ راص وادات بسک واطیموا آنه ورسو رکم 


ر او وور ار 9وو ر ر رر 29 
موس @ عا وتو 5ایا درا j‏ واا تلبت عل هترز را دتبیام اویل ری توکو 
lg Ill‏ اور ور ا ورر د ب 


الد الصلاة E‏ تعد رمه 


و ا وله ر 
5 


ومص مره ورز ڪر 4 رامال » 


الأنفال : جمع نفل بالتحريك والمراد به هنا الغنيمة. قال لبيد: 
إن تقوى ربنا خير نفّل. وقال عنيرة : 


إتا إذا احمر الوغى نرؤي القَسَا وتعف عند مقاممالأنفال 
واصل النفل ( بالسكون ) الزيادة. ومنه صلاة النافلة لأا زيادة 


oeAY 


« ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة » وتسمى الغنيمة نافلة لأا زيادة 
فيما أحل الله ذه الأمة مما كان عرماً على غيرها وني الحديث 
وأحلت. لي الغنام ولم تحل لأحد قبلي » وهنا ثلاثة ألفاظ ( النفلء 
الغنيمة» الفيء ) فالنفل الزيادة كما بينا وتدخحل فيه الغنيمة أيضاًء 
لأنها زيادة أحلت هذه الأمة خاصة» والغنيمة ما أخذ من أموال 
الكفار بقتال وأما الفيء فهو ما أحذ بغير قتال قال تعالى: «وما 
أفاء الله على رسوله منهم فما أوجذم عليه من خیل ولا ركاب ) 
فاتقوا اللّه: بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وأصل التقوى أن بعل الرجل 
ډینه ودين الشي ء الذي يخافه وقاية والمراد أن يتقي عذاب الله بطاعته» 

ويتقي غضبه بامتثال أوامره قال ابن الوردي : 
واتق الله فتقوى الله مما جاورت قلب امرىء إلا وصل 
اش e : 1 SS‏ 2 2 
ليس من يقطع طرقاً بطلا إعا من يتقي الله البطل . 
ذات بینكم : أحوال بينكم يعي ما بينكم من الأحوال حى تكون أحوال 
ألفة وعبة واتفاق» والبين ني اللغة يطلق على الوصل: والإفتراق» 

وقد جمع العنيان ني قول الشاعر : 

فوالله لولا البيلْن لم يكن وى ولولا الموّىما حن" للبيلن .آلف 
وجلت قلوبہم : أي فزعت لذ کره واقشعرت إشفاقاً من عظمته وجلاله› 
3 ۰ ۰ ۶ ت .ك . 
وأصل الوجل: اللحوف والفزع قال تعالى: (إتا منكم وجلون. 
زادنهم إعاناً: أي زادتهم ثباتاً في الإبعان: وقوة في الإطمثنان» ونشاطاً في 
الأعمال الصالحةء وقد استدل الحمهور بيذه وأشباهها على زيادة 
الإإعانء فالإيمان يزيد وينتقص» يريد بالطاعات› وينتقص بال معاصي 


كما نبه عليه البخاري . 


يتوكلو ن : أي يعتمدون عليه والتوكل على الله شعار المومنين المتقين قال التهتعالى : 
« وتوكل على الى الذي لا يموت » . 

يقيمون الصلاة: أي يۇدو ما كاملة مقومة تامة الأركان والشروط وم يقل 
يؤدون الصلاة أو يصلون لأنه ليس المراد أداء الصلاة فحسب بل 
مراد الإتيان بها على الوجه الكامل من الإطمئنان واللحشوع وأداء 
الأركان الى أوجبها الله وهذا هو السر ني التعبير ني كثير من 
الآبات الكرية بقوله تعالى « أقاموا الصلاة » أو « يقيمون الصلاة » 
فافهم رعاك الله . 

درجات: أي منازل ومقامات عاليات ني ابحنة . 

ومغفرة: أي جاوز عن سيئانہم . 

ورزق كرم: وهو ما أعدفم من نعي الحنة. والعرب يصفون الذي لا قبح 
فيه ولا ضرر بانه کرم . 


Ks 


يقول الله عز وجل مخاطباً رسوله الكريم:« يسألك أصحابك يا محمد عن 
هذه الغنام الي غنمتها ني ول معركة وقعت بينك وبين المشركين وهي «غنام 
بدر » لمن هي ؟ وما حکمها ؟ وكيف تقسم ؟.. فقل هم : هي لته وللرسول 
بحكم فيها الله عز وجل بحكمه ويقسمها الرسول لر على حسب تشريع الله 
عز وجل فاتقوا اله ولا تختلفوا ولا تتنازعوا ني شأنماء لأن ذلك يوجب سخط 
الله وغضبه عليكم» ويضعفكم أمام عدوكم» ورا کان اختلافكم سياً 
لتحرمھا علیکم »> کا کانت حراماً على من کان قبلکم . 


e۸۹ 


وقد كانت الغنام محرمة على الأمم السابقة فأحلها اله هذه الأمة رحمة 
ہہا وتیسیرآ علیها» وعوناً ها على ابمحهاد ني سبیل الله» وقد قال مل « وأحلت 
لي الغناتم ولم تحل لأحد قبلي » فلا تختلفوا أيما المؤمنون في شأنما ولا تتنازعوا 
ني أمرها وأطیعوا الله ورسوله ني کل ما یأمرکم به» واجتنبوا نواهیه ني کل 
ما بحذركم عنه» حى تالوا الدرجات العالية في ابلحنة وتكونوا من المؤمنين 
الصادقين في دعوى الإعان. تم بين الله عز وجل أوصاف المؤمنين وختمها با 
أعده مم من التزاء الكرم في الآحرة في دار النعيم الي فيها ما لا عين رأت» 
ولا أُذن سمعت»› ولا خطر على قلب بشر» اللهم اجعلتا من السعداء الأبرار 
وأكرم نزلنا في دار القرار إنك سميع جيب الدعاء . 


سارن 


ولا - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه آنه قال « نزلت فینا معشر 
أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخحلاقنا» فتزعه الله من أيدينا 
فجعله لرسول الله مء فقسمه رسول الله لتم بين المسلمين على السواءء 
وکان ي ذلك تقوى الته» وطاعة رسولهء وإصلاح ذات البين » . 

ثانیاً - وروی « آبو داود » عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال 
وما کان يوم بدر قال رسول الله مب : من صنع كذا وكذا فله من التفل 
كذا وكذا فتسارع ني ذلك شبان القوم وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما كانت 
المغام جاعوا يطلبون الذي جعل همم فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا. 
ردا لکم لو انكشةم لبم إلينا فتنازعوا فأنزل الله تعالى«يسألونك عن 
الأنغال » الاية . 

ثالثاً - وروى الإمام أحمد عن سعد بن أي وقاص رضي الله عنه أنه 


0۹۰ 


قال : لما کان یوم بدر قتل خی عمیر » وقتلت (سعيد بن العاص ) وأخذت 
سيفه - وكان يسمى ذا الكتيفة - فأتيت النبي بتي فقال اذهب فاطرحه ني 
القبض قال : فرجعت وني ما لا يعلمه إلا الله من قتل أحي وأحذ ساي قال 
فما جاوزت يسيراً حى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول الله صلل : 
إذهب فخذ سلبلك . 


اللطيفة الأولى: ذكرٴ امم الحلالة في الأمر بن (اتقوا اله ) و( أطيعوا 
الله ) لتربية المهابة والروعة ني قلوب المؤمنين » وذكر امم الرسول مع اله 
تعالى أولا وأخيرا لتعظم شأنه» وإظهار شرفه» وللاإيذان بأن في طاعة الرسول 
طأعة الله تعالى كما قال عر شأنه: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ) . 

اللطيفة الثانية : توسيط الأمر بإصلاح ذات البين ( وأصلحوا ذات بينكم ) 
بين الأمر بالتقوى» والأمر بالطاعة» لإظهار كال العناية بشأن الإصلاح 
بحسب المقام» وليندرج الأمر به بعينه تحت الأمر بالطاعة» فإن الإضلاح 
بين المسلمين من أعظم الطاعات والقربات إلى الله . 

اللطيفة الثاللة: قوله تعالى : (إن كتم مؤمنين ) الشرط متعلق بالأوامر 
الثلاثة» والحجواب محنذوف دل عليه ما قبله والمعى :. إن کنم مؤمنين فاتقو 
الله» وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا اله ورسوله» وليس الغرض التشكياك 
ي اعام وإنما هو للإلماب وتحرياك الهمة . 

قال الزخشري: «جعل التقوى» وإصلاح ذات البين. وإطاعة اله 


. انظر الطبري»› و القرطبي» وابن كير » والألوسي» والدر المنشور السيوطي‎ )١( 


ورسوله» من لوازم الإبمان وموجباته» لیعلمهم آن کال الإعان موقوف على 


التوفر عليها » . 
ا درو 


الحكم الأول: اغنام وحكمها وكيفية تقسيمها : 
وضحت هذه الاية الكريمة حكم الأنفال ( الغنام ) وذكرت أن أمرها 
مفوض” إلى الله عز وجل ورسوله وليس لأحد دخل ني قسمتها فالله وحده 
هو الذي بحكم با شاء والرسول ملت يقسمها بحسب حكم الله تغالى . وقد 
احتلف العلماء هل هذه الآية محكمة أم منسوخحة ؟ 
فذهب ابحمهور إلى ألا حكمة م ينسخها شي ء وأن هذه الآية بينت إجمالا 
حكم اغنام ثم وردت‌الاية الثانية«واعلموا أغا غنمم من شىء فأن لله حمسةه 
وللرسول» الآية فو ضحت هذا الإجمال وبينت بالتفصيل قسمة الغنام ومصارفها 
فالحمس يصرف ني المصارف الي بينتها الآية الكربمة» والباي وهو أربعة 
حماس يوزع على الغانمين وهذا الرأي الراجح . ٠‏ 
وقال بعضهم: إن الآية الكريعة منسوخة بقوله تعالى « واعلموا آنا غنمع 
من شي ء فان CEE‏ وللرسول » وهذا الرأي ضعيف والصحيح ما 
ذكرنا من أنه لا نسخ ني الاية وانما هو بيان للإجمال المد كور . 
قال ابن كثير : والصواب أنها مجملةحكمة بين مصارفها في آية اللحسس”. 
الحكم الناني : تنفیل بعض المجاهدين من الغنيمة . 
التتفيل : إعطاء بعض المجاهدين من الغنيمة قبل قسمتها فلاإمام أن يسنفل 
)١(‏ تفسير الكشاف للزخشري الحزء الثاني . 
(۲) انظر تفسير ابن كثير الجزء الثاني . 


o۹۲ 


من شاء من اميش قبل التخميس لقصة «سعد بن أني وقاص » المتقدمة ي 
سبب التزول. ولا روى عن التي ل أنه قال ني غزوة بدر « من قتل قتيلاً 
لظاهر الاية الكريمة . 

وقد نقل عن الإمام ( مالك ) رحمه الله آنه كره ذلك وقال هو قتال 
على الدنيا ... 

قال « ابن العرني » في تفسير آيات الأحكام ما نصه : 

قال علماؤنا النفل على قسمين : جائز» ومكروه ‏ فال حائز بعد القتال 
کنا قال الني بم یوم حنین : من قنل قنیلا له عليه بينة فله سلَبلّه» والمکروه 
أن يقال قبل القتل: من فعل كذا وكذا فله كذا.. وإغا کره هذا لانه یکون 
القتال فه للغنىمة. قا لاتم : ال جا بقارت غے وماتا ا 

ل ل رجل لاني لر : الرجل , تل للمخم وء تل لیری 
مكاننه أي ذلك ني سبيل الله ؟ قال: « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا 
فهو ني سبيل اله »نم قال : وبحت للرجل أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وإن 
نوى ني ذلك الغنيمة ونما المكروه نيالحديث أن يكونمقصده المغم حا صة ) 
إنتهى 

الحكم اثالث : هل التنفيل من أصل الغنيمة أم من اللحمس ؟ 

١‏ - ذهب مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إلى أن النفل يكون من 
امس لا من رأس الغنيمة. وحجتهم ني ذلك قوله مقر «ما لي ما أفاء الله 
علیکم إل الحمس› والحمس مردود علیکم » . 

۲ - وذهب الشافعي رحمه الله إلى أن النفل يكون من أصل الغنيمة 
لا من اللحمس.. لا روي أن الني ملم قضى بسلب أي جهل « لمعاذ بن عمرو » 
وقال يوم حنين: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه » 

(۱) انظر آيات الأحكام لابن المربي الحزء ألفاني . 


o4۳ 


قال ابن العربي : هذه الأخبار ليس فيها أكثر من إعطاء السلب للقاتل› 
وهل إعطاء ذلك له من رأس الال مال الغنيمة» أو من اللحمس ؟ 

ذلك غا يؤخذ من دليل آخر وقد قسم الله الغنيمة قسمة حق على الأخماس 
فجعل خمسها لرسوله وأربعة أخماسها لساثر المسلمين» والذي يدل على 
صحة ما ذهبنا إليه ما روي أن (عوف بن مالك ) قال: قتل رجل من حمير 
رجلا من العدو فأراد سابه فمنعه خالد - وکان والباً علیهم - فأخیر عو 
رسول النهییقړ فقال نلالد :ما منعلك أن تعطیه سلبه ؟ قال : استکثرته یا رسول 
الله ! قال : إدفعه إليه» فلقي « عوف » خالداً فج بردائه وقال هل أنجرت 
ما د کرت لك عند رسول الله بلق ؟ فسمعه رسول الله مره فاستغضب فقال : 
لا تعطه یا خالد» هل آنم تارکوا لي إمرتي ؟ » 

قال: فلو كان السلب حقاً له من رأس الغنيمة لما رده رسول اله پر 
لأنها عقوبة ني الأموال وذلك لا جوز بحال» وقد ثبت أن ابن المسيب _ 
قال: ما كان الناس ينفلون إلا من اللحمس . 


أولا": حرص الصحابة على السؤال عما يمهم من أمور الدين . 
ثانياً: الأحكام کلھا مرجعھا إلى الله تعالی وإلى رسوله الكري . 
لالقاً: إهتمام الشارع الحكيي باصلاح ذات البين حفظاً لوحدة المسلمين . 
رابعاً: الصفات الي ينبغي أن يتحلى بها المؤمنون الصادقون ليصلوا إلى 
حقيقة ايعان 
خامساً: إمتثال أوامر الله وطاعته فيما أمر وى سبب لسعادة الإنسان 
ف الدارين : 


o۹4 


الیا صر التامت,وانلانون 


سودت 


قالاس تما فف : 


گر ہے ر روء رد و ۶%۶7 ر3 
ايها الاموا ! مار کرو ما لوھ د95 کور ا 


ك 
es‏ ۱ و ا ر OLD‏ 


تاوصا إلفة اء سب مز انلو وماواه کک اله هروما 
روم , و ر ووار رر 1 ا ر ر 
EN RS‏ منم با میم علد کر آنا موھ ر 
ڪڪ بالڪازت ي سرا لقال » 


رکین زا 
زحنفاً: زحف الرجل إذا مشى على بطته كالحية »أو دب على مقعده کالصي › 
وشبه به هنا مشي ابحيش الكثر لقتال بزحف الصبيان» لأنه 
لكر ته یری کأنه بز حف زحفاً . 
الأدبار : e‏ د بر وهو الحلف ویقابله (القبل ) وهو الأمام» ویطلق 
القبل والدبّر على سوأني الإنسان» وم إطلاقه على الأمام واللحلف 
فمشهور ني اللغة قال تعالى (وقدآت قميصه من دبر) . 


o40 


متحر فا لقتال: يقال: تحرف وانحرف إذا مال وعدل من طرف إلى طرف› 
مأخوذ من الحَرّف وهو الطرف أي الحانب» والتحرف للقتال 
الفرَ للك أي يتظاهر بالفرار لیغرَ عدوه حتی يليل له آنه انہزم» 
م یکر عليه فیقتله» وهذا من باب مکاید الحرب ( والحرب خدعة). 
متحيزا: أي منضماً والفئة : ابمحماعة قال تعالى : (إذا لقي فثة“ فاثبتوا ) والمراد 
أن ينهزم لينضم إلى جماعة أخرى يعينهم أو يستعين بهم . 
باء بغخضب : أي رجع بخضب وسخط من الله . 
مأواه جھم : أي مسکنه وملجأه جهم وئس هذا الملجأً والمصير 
مُوهن كيد الكافرين: أي مضعف بأس‌الكافرين بخذلا ہم ونصر المؤمنين 
قال ابن كثير: هذه بشارة أخرى مع ما حصل من النصر فإنه 
تبارك وتعالی أعلمهم‌بأنه مضعف كيد الكافررن‌فيما يستقبل ومصغرٌ 
أمرهم وم ٤‏ تبار ودمار وقد وخ الخيٌ وفق ابر فصار 
معجزة لني ل فلله الحمد والمنة . 


E) 


هذه الآيات الكريمة رلت لتثبيت قلوب المؤمنين في أول غزوة وقعت 
بينهم وبين المشركين ألا وهي «غزوة بدر » وقد كانت هذه المعركة هي 
الفارقة بين عهدين عهد الكفر » وعهد الإبعان ولذلك سمي يومها بيوم الفرقان 
قال تعالى « وما آنزلنا على عبدنا يوم الفرقان » لأنها فرقت بين الظلام والنور 
وبين الكفر والإبعان وي هذه الايات يأمر الله عباده المؤمنين أن يصمدوا أمام 
أعداہم » وألا ينهزموا مهما كان جيش الكفر عظيماً وكبير؟ء» فإن الغلبة 


۹٦ 


ليست بالكثرة» والمؤمنون أولى بالثبات والشجاعة من الكافرين» لأہم يطلبون 
إحدى الحستيين: إما العزة ني الدنيا والنصر على الأعداءء وإما الشهادة في 
سبيل الله الي لا يعادها شيء من الأشياء. وقد حذرهم من الغرار واهزية 
لأن فيه كسرآ لحيش المسلمين والقاء للرعب ني قلوب المجاهدين وبين تعالى 
أن الفرار جوز ي حالتين اثنتين 

الأولى « إذا كان بقصد خداع العدو والتغرير به» لأن الحرب خدعة 
والعاقل من عرف کیف بطش بعدوه ویستدرجه . 


ا «إذا ٻقي هذا ا ويا فریداً ا إل جماعة ای 
ER‏ 
أشد الوعيد وهو أن يرجع بغضب من الله وأن مقره في جهم وبئس ذلك 

المقر والمصير . 

ثم بين تعالى أن المؤمنين ل ينتصروا ي بدر ولا في غيرها من الغزوات 
بقوة سلاحهم ولا بوفرة عددهم وإنما انتصروا EN‏ 
ني قلوب أعدالُہم » فليعتمدوا إذاً على الله ولیتوكلوا عليه فإنه ‏ نعم المولى ونعم 
النصير . 

تنبيه وفائدة: ذکر امفسرون عند قوله تبارك وتعالى «وما رمت إذ 
رميت ولکن الله رمی » أن الني ي مله صف الصفوف يوم بدر م أخذ قبضة 
من تراب وحصباء ثم استقبل بہا قریشاً فقال : شاهت الوجوہ م رمی با 
المشركين فلم يبق أحد منهم إلا وقد أصابه ذلك اليوم منها فدخلت ي عيو ٣م‏ 
م أمر عليه الصلاة والسلام أصحابه أن یشدوا علیهم فکانت المزيمة وقتل 
Cd‏ اسر من أشرافهم . 


. انظر المحامم لأحكام القرآن القرطبي وتفسير ابن كثير‎ )١( 


8 LL 
رر رہ‎ 

الحكم الأول: الفرار من الزحف من الكبائر . 

تدل ظواهر النصوص الشرعية على حرمة الفرار من الزحف إلا يي 
حالتين إئنتين وهما: حالة الفر من أجل الكر خحدعة للعدو ‏ وحالة الإلتحاق 
إلى جماعة المسلمين والإنضمام إل صفوفهم ليتقوى بهم وقد بينت السنة 
النبوية أن الفرار من الزحف من الكبائر فقد قال باق « اجتنبوا السيع الموبقات » 
قالوا وما هن يا رسول الله ؟ قال: الشرك بالله» والسحرء وقتل النفس الي 
حرم الله إلا بالحق» وأكل الرباء وأكل مال اليتيم» والتولي يوم الزحف» 
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » . 

الحکم الثاني : كم عدد العدو الذي بحرم الفرار منه ؟ 

هذه الأية حرمت الفرار من اقتال وأما عدد العدو الذي حرم الفرار 
منه فقد بينته الآية ني آلحر سورة الأنفال وهي قوله تعالى « الآن خفف الله 
عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتین وإن 
يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الته. والله مع الصابرين » فقد أوجبت هذه 
الآية على المسلمين أن يثبتوا أمام أعدام إذا كان العدو ضعفهم وقد كانوا 
من قبل مكلفين إملاقاة العدو والصمود حى ولو كانوا عشرة أضعافهم فنسخ 
الله ذلك وخفض‌عن عباده رحمة بهم وتيسيراً عليهم فإذا كان جيش الكفار ٠‏ 
يزيد أضعافاً مضاعفة على جيش المسلمين فإنه لا بحب عليهم ملاقاته إلا 
إذا كان هناك خطر جسيم كهجوم المشركين على ديار المسلمين فإنه يجب 
حينئذ الدفاع عليهم ويفترض القتال على الرجل والمرأة والصغير والكبير . 

وأما المغامرة ني الحرب فقد قال بعض العلماء: لا يقتحم الواحد على 
العشرة ولا القليل على الكثر لأن في ذلك إلقاء النفس إلى التهلكة 0 

(۱) رواه مسلم . 
۸ 


والصحيح كا قال (ابن العرني): إنه تجوز المغامرة لكسر شوكة المشركين 
وإضعاف نفوسهم فإنهم إذا رأوا هذه الشجاعة النادرة من شخص واحد دب 
الرعب ي قلوبهم وأيقنوا بعدم قدر هم على مقاومة المسلمين وني ذلك إعزاز 
لدين الله وقهر للمشركين والته أعلم . 
الخکم الثالث : هل جوز الفرار عند الضرورة؟ ' 

يجوز الفرار عند الضرورة في غير الحالتين السابقتين الي أشارت إليهما 
الآية وذلك كأن حيط العدو بالحيش أو يقطعوا على المجاهدين طريتى المؤنة 
والغذاء فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : « كنا ني غزاة فحاص 
الناس حيصة « أي فروا أمام العدو » قلنا كيف نلقى الذي مله وقد فررنا 
من الزحف وبؤنا بالغضب فأتينا النبي بث قبل صلاة الفجر فخرج فقال: 
من القوم ؟ فقلنا: نحن الفرّارون. فقال: لا بل آم العكارون فقبلنا يده . 
فقال : أنا فتكم وأنا فثة المسلمين ثم قرأ «إلا متحرفاً لقتال أو متحيزآً إل 
فغة ۾ . 


العكارون: أي الكرارون العطافون . 


DL 


أولا: المؤمن يجاهد لإعلاء كلمة الله فعليه أن يتحمل الشدائد لأن العمر 


بيد الله . 
ثانباً: الفرار من الزحف كبيرة من الكبائر لأنه يعرض جيش المسلمين 
للتدهور والحطر . 


الثاً: لا يجوز الفرار إلا في الحالات الضرورية . ۰ 
رابعاً : النصر بيد الته فعلى المومن أن يعتمد على الله مع الأخذ بالأسباب . 


. رواه الترمذي وانظر الدر المشور‎ .)١( 


۹۹ 


عاضر التاس ص والزانون 


ر 


AAAs 
مو ی‎ 


اعارا مامح منیو انوه ارول ولذی! لرا لای الاکن واز اسل 


و ارو مرا ا 2 
یکم اممو ارا میرم واو اتکی یو قر 


ب 


غنمع: الغنيمة .. ما أخذ من الكفار قهراً بطري القتال والغلبةء أما ما أخذ 
منهم بغير حرب أو قتال فهو « نيء » كا مر سابقاً . قال الشاعر 
وقد طوفت في الآفاق حى رضيت من الغنيمة بالإياب 
خحمسه : بضم المع واسكامما لختان وقد قریء ہما »واللحمس أن ية يقسم الشيء 
إلى خحمسة أجزاء ثم يؤخذ جزء واحد منه» eT‏ 


س فرت فیما ذکره الله» ويوزع الباي وهو 


قال القرطي : لما بين الله تعالى حكم اللحمس وسكت عن 

الباتي دل ذلك على أنه مللك للغانمين . 

لذي القرلى : هم قرابة الرسول بلتم وهم: « بنو هاشم وبنو المطلب » على 
الصحيح من الأقوال كما سيأني إن شاء الله . 

الیتامی : هم أولاد المسلمين الذين هلك آباؤهم ني سن الصغر قبل البلوغ › 
لأنه ا البلوغ . 

المساكين: هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين . 

ابن السبيل: هو المنقطع ثي سفره مع شدة حاجته وإنما قيل «ابن السبيل » 
لأنه لما انقطع ي سفره أصبح الطريق كانه أب له . 

يوم الفرقان: هو يوم بدر لأن الله سبحانه وتعالى فرق فيه بين التق والباطل 
وبين الإبمان والكفر وهذه الغزوة كانت في السنة الثائية من المجرة 
وني السابع عشر من رمضان وهي أول معركة وقعت بين المسلمين 
والمشركين . 

المحمعان : المرد به جمع المؤمنين وجمع المشركين . 


ر 


يقول الله جل ناوه ما معناه : اعلموا أا المؤمنون أن كل 
ثابت لکم . وحکمه: أن لله خحمسه ولارسول ولذی القرى والیتامی 
والمساكين وابن السبيل فاقسموه - خمسة أقسام ‏ واجعلوا خمسه لله ء 
ينفق في مصالح الدين » وإقامة الشعائر »> وعمارة الكعبة وكسوتماء م 
اعطوا الرسول لر منه کفایته لنفسه ولنساثه» م أعطوا منه ذي القرای 
وابن السبيل م بين سبحانه وتعالى أن هذا هو مقتضى الإعان وهو الإذعان 


“°١ 


والحضوع لأوامره وأحکامه وعدم الحلاف والتراع فیما بيهم لأن الله عر 
وجل هو الذي قسم فأعطی كل ذي حق حقه کا راع مصالح العباد جميماً 
فما على المومنين إلا الرضى والتسايم لحكم اله العلي الكبير . 


« وجه الإرتباط بالآيات السابقة » 


ما أمر سبحانه وتعالی ي الآیات السابقة بقتال الكغرة المعتدين» الذين 
کانوا يفتنون المۇمنين › ويقفون ف وجه الدعوة الإسلامية»› ووعد المؤمنين 
بالنصر عليهم » وكان ذلك مستلزما لكسب الخنام منهم» بين جل وعلا هنا 
قسمة هذه الخنام» وأوضح وجوه المصارق فیها حی ل١‏ یکون مه 

تزاع ولا حلاف بين الغانمين» فهذا هو وجه الإرتباط . 


االطيفة الأولى: التنكير في قوله تعالي: (من شيء ) بفيد التقليل أي 
آي شي ء کان» سواء كان هذا الشي ء قليلا أو کٹیر اء عظیماً أو حقیراً» حی 
الحيط والمخيط رالإبرة) . 

اللطيفة الثانية : ذ كر الله تعالى في القسمة في قوله تعالى : ( فان لله خمسه ) 
لتعليمنا التبرك بذكر اسم الله المعظم» واستفتاح الأمور باسمه تعالیء ولا 
يقصد منه أن انعمس يقسم على ستة منها ( الله ) فإن لته الدنيا والآحرة» 
والله هو الغي الحميدء أو يراد منه إنفاقه في سبيل الله فيكون الكلام على 
( حذف . مضاف ) .. 

اللطيفة الثالثة قوله تعالى : ( وما أتزلنا على عبدنا ) المراد به محمد لم 
ونما لم یذ کره باسمه تعظیماً له وتک راء لأن أعظم وأشرف أوصاف الرسول 
ا وصفه بالعبو دية» وهذا هو السر في ذكره ني سورة الإسراء بهذا 


“۲ 


الوصف ال حليل ( سبحان الذي أسرى بعبده ) وإضافة العبد إليه تعالى تشعر 

بكمال العناية والتكريم كما قال أحد العارفين : 

وم زادي شرف فأ وتيهاً وکدت بأحمصي طا الشرنا 

دخولي تحت قوللث «ياعبادي » وأن صرت «أحمد» لي نيا 
فائدة هامة: قال المراغي: : في تفسيره وما حص الرسول ل من ذي 


القر « بي هاشم» وبي المطلب » دون بي عبد شمس»› ونوفل » لأن قريغا 
لا كتبت وأخرجت «بي هاشم » من مكة وحصرتهم في الشعب لأنيم ناصروا 


اتا م ف ر ف ا و ی د 
نوفل لذللث خحصهم عليه الصلاة والسلام بالقسمة تكرعاً هم وتقديرآً 


اورا (لرو: 

الحكم الأول: هل الغنيمة والفيء شيء واحد؟! 

بينا فيما سبق التعريف لكا من الغنيمة والفيء. وقد اختلف العلماء فيهما : 

فقال بعضهم : الغنيمة ما أخذ عنوة من‌الكفار في الحرب.والفىء ما أخحذ 
عن صلح.. وهذا قول الشافعي . 

وقال بعضهم : الغنيمة ما أخذ من مال منقول . والفيء هو مال غير 
المنقول کالأرضن والعقارات وغيرها.. وهذا قول جاهد . 

وقيل : الغنيمة والفيء معى واحد» والصحيح الأول وهو ما ذهب إليه 
الشافنی ر حمه الله ت 

قال القرطي : واعلم أن الإتفاق حاصل على أن المراد بقوله تعالى « غنمم 
من شيء » مال الكفار إذا ظفر به المسلمون على وجه الغلبة والقهر: و 


¥ 


تقتضي اللغة هذا التخصيص على ما بيناء ولكن' عرف الشرع قيّد اللفظ 
بهذا النوع . وسمى الشرع الال الواصل إلينا من الكفار باسمين: (غنيمة) 
و(نيء)فالشي ء الذي يناله المسلمون منعدوهم بالسعي وإيجاف الحيلوالركاب 
«غنيمة » ولزم هذا الاسم هذا المعى حى صار عرفاًء والفيء مأخحوذ من 
فاء يفيء إذا رجع وهو كل مال دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف 
كخراج الأرضين" .. 

الحكم الثاني : كيف يوزع الحمس بين الغانمين ؟ 

ذكرت الآية الكرعة أن خمس الغناتم يوزع لمن سماهم الله عز وجل 
ي کتابه العزیز وهم ستة (الله» الرسول» ذو القرنى » اليتامى » المساكين › 
ابن السبيل ) وسكتت عن الباقي فدل ذلك على أنه يوزع على الغانمين . 

سهم الله: أما سهم « الله » عز وجل فقد اختلف المغسرون فيه على قولين : 
ا - إنه يصرف على الكعبة لأن قوله ( لله ) آي لبيت الله فهو على ( حذف 
مضاف ) . 

ب - وقال ابجمهور إن قوله ( لله ) استفتاح كلام يقصد به التبرك فلله 
الدنيا والآحرة وهو الالك لكل ما ني السموات والأرض فليس سبحانه بحاجة 
إلى سهم من هذه السهام لأنه هو الغي وإنما ذكر تبارك وتعالى اسمه ليعلمنا 
البرك بذ كره وافتتاح الأمور باسمه وعلى هذا الرآي يكون اللحمس بين خمسة 
(الرسول»› ذي القرنى› الیتامی › المساكين : این السبيل ) 

سهم الرسول: أما سهم الرسول لار فإنه حق له لم يأخذه من الغنيمة 
ويضعه حيث شاء لأهل بيته أو ني مصالح المسلمين » يدل على ذلك قوله ول 
(مالي ما أفاء اله عليكم إلا اللحمس واللحمسمردود عليكم ) . 


. المحامعم لأحكام القرآن القرطبي‎ )١( 


1*4 


وقال آحرون إن لفظ (الرسول ) في الآية استفتاح كلام كما قالوا في 
قوله (لله ) وأن اللحمس يقسم على أربعة سهم ( ذي القرنى» والیتامى»› 
والمسا كين »› وان السبيل ) 

سهم ذي القربى : والمراد قرابة الرسول لتر وقد اخحتلف ني (ذي 
القرنى ) على ثلاثة أقوال : 

| - قیل انهم قریش جميعاً . 

+ -وقيل نهم ( بنو هاشم وبنو المطلب ) وهذا هو الرأيالصحيح والراجح 

ونما يدل عليه ما رواه البخاري عن (مطعم بن جبير ) من بي نوفل 
قال: مشت آنا وعثمان بن عفان - من بي عبد شمس - إلى رسول الله 
للقي فقلنا يا رسول الله ! أعطيت بي المطلب وتركتنا وحن وهم بمنزلة 
واحدة فقال رسول الله ّقر: ر إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» 
انهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام ). فدل الحديث على أن المراد بذي 
القربى ( بنو المطلب وبنو هاشم ) ويرى بعضهم أن القرابة لا يعطون إلا 
آن يكونوا فقراء وهذا الحكم ثابت لارسول لتر ولذي قرباه في حياته 
وأما بعد وفاته فإنه يرجع إلى بيت مال المسلمين . 

قال أبو حنيفة : يقسم اللحمس على ثلاثة (اليتامى» والمساكين» وابن 
السبيل ) لأنه قد ارتفع سهم الرسول بل بموته کا ارتفع سهم أقربائه 
بموته وهذا منقول عن الشافعي أيضاً. قالوا: ويبدأ من اللحمس بإصلاح 
القناطر » وبناء المساجد» ازاق القضاة والند . 
آباۋهم وهم ي سن الصغر وأما بعد البلوغ فیزول عنهم وصف اليم. 


10 


سهم المساكين: وهم أهل الفاقة والحاجة من ضعفاء المسلمين الذين 
لا بملكون من حطام الدنيا شيئاً ومتاجون إلى مواساة ومساعدة . 

سهم ابن السبيل: وهو الغريب الذي انقطع ي سفره فإنه یعطی من 
اللحمس حى ولو کان غا ني بلده. ذلك لأننا نعتبر حالته الي هو عليها الآن. 

مذهب المالكية: وقد خالف الالكية هذه الأقوال المتقدمة جميعاً ورأوا 
أن اللحمس - حمس الغنيمة - مجعل في بيت الال ينفق منه على ما ذكر في 
الاية وعلى غيرهم بحسب ما يراه الإمام من المصلحة وقالوا: إن ذكر هذه 
الأصناف ني الآية الكرية إنما هو على سبيل الال لا على سبيل التملياك وهو 
من باب اطلاق ( اللحاص وأريد به العام ) . 

أدلة المالكية: 

وقد استدل المالكية لمذهبهم ببضعة أدلة ثبتت ني المغازي والسير جعلتهم 
يذهبون إلى هذا الرأي وقد ذكرها ابن العرني ني أحكام القرآن وهي : 

أولا: روي ني الصحيح أن الني ّم بعث سرية قبل نجد فأصابوا 
ي سهمانهم اي عشر برا ونفلوا بعيراً بعيرآ . 

ثانياً: ثبت عنه ر أنه قال ني أسارى بدر: (لو كان المطعم بن عدي 
حياً وکلمي ي هولاء النتى لتركتهم له ) والمراد بالنتى (الأسرى من 
الطائف وهو الذي قام بنقض الصحيفة› فقال ذلك النبي لث مكافأة له على . 
جمیله و[حسانه . 

ثالاً: ثبت آن الني لنم رد سي هوزان وفيه اللحمس . 

رابعاً: روي ي الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال E‏ الي ا 


. رواه البخاري‎ )١( 


SoS 


يوم حنين أناساً من الغنيمة فأعطى ( الأقرع ابن حابس ) ماثة من الإبل وأعطى 
(عيينة ) مائة من الإبل» وأعطى أناساً من أشراف العرب وآثرهم يومد 
في القسمة فقال رجل: والته إن هذه القسمة ما عدل فيها. ا 
الله !! فقلت: واه لأخبرن ال ي لت فأخبر ته. فقال: (يرحم الله أخي 
موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) . 

خامساً: روي ي الصحيح أيضاً أن الي مق قال: « مالي ما أفاء الله 
علیکم إلا المج والحمس مردود علیکم ». 

فمن هذه الأحاديث يتبين أن اللحمس من حق الإمام يتصرف به كيف 
شاء» ويجعله في مصالح المومنين وأن ذكر هذه الأصناف في الآية إنما هو على 
سبيل ( التمثيل ) لا على سبيل ( التمليك ) إذ لو كان ملكا واستحقاقا مم لا 
جعله الرسول برلل في بعض الأحيان في غيرهم وهذا الرأي للمالكية سديد 
ووجیه . 

الحكم الثالث: كيف توزع الغناأم ؟ 

ظاهر الآية يدل على أن توزيع الغنيمة يكون بين المحاربين على السويةء 
من دون تفضيل أو زيادة أو نقص» وقد وردت السنة النبوية تشير إلى التفضيل › 
فقد روي أن الي ی ( جعل للفارس سهمين وللراجل سھما )7“ وي 
البخاري عن ان عمر ) أن" رسول الله لن ( جعل للفرس سهمين U‏ 
سهماً) . 

ورأي الحمهور من العلماء أن يعطى الفارس سهمين ويعطى الراجل 
سهماً واحدآً وذللك لأن الذي يركب الفرس تاج إلى نفقة لفرسه ويكون 
بلاۋه في الحرب أعظم ولذلك فإن الشارع الحكيم راعى هذه الناحية فزاده 
ني القسمة فأعطى سهماً له وسهماً لفرسه . 


(۱) رواه الدار قطي . 


الحكم الرابع : هل الآية هذه ناسخة للاية السابقة؟ : 

يذهب بعض العلماء إلى أن هذه الاية ناسخة لأول السورة لأن الاية 
الأولى ذكرت أن الأنفال لله والرسول. وهذه الآية بينت أن" للغانمين أربعة 
أخحماس الغنيمة فقكون هذه الآية ناسخة لتللك والصحيح أنه لا نسخ كا وضحنا 
دلك ني السابتق والله أعلم . 


ر ف 
أولا: التشريع له سبحانه ولیس لأحد أن يشرع من تلقاء نفسه . 
ثانياً: اللحمس يصرف ني سبيل الله وني المصارف الي أشارت إليها الاية 
الكريمة . 
ثالثاً: الغناتم توزع بين المجاهدين حسب ما شرع الله وفصله الرسول 
الكريم . 
رابعا: على المؤمن أن يمتشل أمر الله ويطيع رسوله ني كل شثون الحياة . 
خامساً: يوم بدر هو يوم الفرقان الذي فرق الله فيه بين التق والباطل 
وبين الكفر والابان . 


امیا ص الا عوك 


ف ف راد 


الا ت : 

EE‏ کرک را ی یکی اسو رر الوا 
رة ور ا ك 0 کی ررد کور و ر ر 
امور االتاعوا س تراما اماک اپا و اما 1% 


0 2 


4 ار موا‎ ES e, E 1 


الد"ن: جمع بدنة وهي اسم للواحد من الإبل»ذ كرا أو أنى » وسميت بذلك 
لعظم بداء وقد اشتهر إطلاقها ني الشرع على البعير الذي يهدى 
للکی: () 
صواف: جمع صافة وهي الي قد صفّت قوانمها للذبح» والبعير ينحر قابا 
ومن قرأ ( صوافن ) فالصافن الي تقوم على ثلاث» والبعير إذا 
أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فهو الصافن . 
)١(‏ انظر مفردات القرآن الراغب ولسان العرب لابن منظور . 


وجسَتٌ جنوبما :أي سقطت جنوبهاء والُنوب جمع جب وهو الشق » 
أي إذا سقطت على الأرض يقال : وجب الحائط وجبة" إذا سقط › 
ووجب القلب وجيب إذا حرك من فزع » وسقوط ال حوب كناية 
عن الموت ومفارقة الروح بعد الذبح . 

القانع والمعر : القانع الراضي عا قدّر الله له من الفقر والبؤس»› العفيف الذي 
لا يتعرض لسؤال الناس» مأخحوذ من قنع يقنع إذا رضي . 

وأمًا المع فهو الذي يتعرض لسؤال الناس» فهو كالمعري 
الذي يعتري الأغنياء ويذهب إليهم المرة بعد المرة» وقيل بالعكس› 
القانع : السائلء والمعتر الذي لا يسأل الناس . 
قال ابن عباس: القانم الذي يسأل» والمعتر الذي يتعرض ولا 
سال واخخاره الفا : 
وجه الإرتباط بالآيات السابقة 


ذكر اله تعالى ني الآيات‌السابقة أن طريت‌التقوى إنما هو في تعظيم شعائر 
الله والإلتزام با شرعه من الأحكام وقد امن الله على عباده بأن جعل هم 
ادن يسوقونما إلى مكة قربة عظيمة »> حيث جغلها شعير ة من شعائر الله 
وعلماً من أعلام دينه» ودليلا“ على طاعته» ففي سوقها الحرم ونحرها هناك 
خير عظيم» وثواب بير » يناله أصحابما ني الآخرة . 


ی 


بقول الله جل ناوه ما معناه : لقد جعلنا لكم اما اتون الإبل 
من شعائر دن الله لکم فيها عبادة لله» من سوقها إلى البيت»› وتقليدها› 
وإشعارها» ونحرهاء والإطعام منهاء لكم فيها النفع ني الدنياء والأجر في 
)١(‏ انظر روح الماني للآلوسي» وزاد المسير لابن الجوزي ٤۳١/١‏ . 


1۰ 


الآحرة» فاذ كروا اسم الله عند حرهاء قامات قد صفغن أيديهن" وأرجلهن ٠‏ 
فإذا سقطت جنوبما على الأرض بعد نحرهاء» وسكنت حركتها» فكاوا منها 
وأطعموا السائلالمحتاج » والمعتر الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل » مثل ذاكالتسخير 
الذي تشاهدون» سخرناها وذللناها لکم مع قونها وعظم أجسامها » و جعلناها 
منقادة لکم تفعلون با ما شام من حر ورکوب»› وحلب وغیر ذلك من وجوه 
المنافع » ولولا تسخيرها لكم لم تقدروا عليها لأنا أقوى منكم» فاشكروا 
الله على نعمه وآلائه الى لا تعد ولا تحصی 


م بين‌الته تعالى في الآية الثانية أنه جل وعلا لا يصل اليه شي ءمن ا حوم 
هذه الأضاحي والقرابين الي يهدونما لبيته الحرام »> ويذيونما تقرباً إليه» 
فلا شيء من هذا يصل إلى الله أو يرضيه» ونما يرضيه جل وعلا امتثال 
الأمر منكم وطاعته وتقواه» فالأعمال إنما تكون مقبولة بمقدار التقوى 
والإخحلاص فيهاء وبدون التقوىوالإخلاص تكون أشبه بصور أجسام لا روح 
فيها ولا حياة »فلا يظن أحد أنه ينال ثواب‌الله‌باللحم یقطعه وینشره» ولا بالدم 
بلطخ به الكعبة الطاهرة»فعل أهل الشركي ابحاهلية ونما ينال ذلك بتقوى 
الله» والبعد عن مشل تللث الأعمال الي تجاني روح الإسلام وطهارته . 


ےھ س 


م خم ابتهتعالى‌هذه الاية بتذكير المؤمنين بوجوبشكره وتعظيمه على 
ما سخر همم من الأنعام» يتقربون بها إلى المولى جل وعلاء فيأكلون من 
لحومهاء ويتصدقون ببعضهاء لينالوا الأجر من الله والثواب العظيم» وليبشرهم 
بالفضل العميم في جنات النعم . 


“۱ 
روي عن ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما أن جماعة من المسلمين 
كانوا قد هموا أن يفعلوا بذباحهم فعل أهل ابحاهلية » بقطعون لحومها 


11 


وينشرونما حول الكعبة» وينضحون على الكعبة من دمامماء فلما أسلموا 
وعزموا على ذلك نزلت الآية الكريعة ترجرهم عن هذا الفعل» وترشدهم 
إلى ما هو الأجدرٌ بم والأليق . 


رر ررر 


قرا اور فاد کرو اسم اللہ علیھا صوَاف ) جمع صافة» وقرىء 
( صوافن ) جمع صافنة وهي القائمة على ثلاث قواتم والرابعة مرفوعة»› 
وقرىء ( صواضي ) جمع صافية بمعنى خالصة لله تعالى . 


در ژردی 


أولا: قوله تعالى: (والبندن جعلناها ) البندن: مفعول مقدم بلمعلنا 
مثل قوله تعالی ( والقمرَ قد رناه ) وقریء برفعها ( والبندن ) على الابتداء . 

ثانياً: قوله تعالى : ( لكم فيها خير ) ابحار والمجرور خبر مقدم و( خير ) 
مبتدا موخر . 

ثالثاً: قوله تعالى (صواف )منصوبعلى الحال وهو حال من‌المفعول البدن 

رابعاً: قوله تعالى: ( كذلك سخرناها لكم ) كذلك: نعت لمصدر 
محذوف تقديره سخرناها لكم تسخيراً كذلك التسخير العجيب» وعلى هذا 
تكون الكاف صلة» ويصح أن تكون على معناها مفيدة للتشبيه ويكون ذلك 
من تشبيه الي ء دنفسه مبالغة . 

. انظر الدر المنشور السيوطي» ومجمع البيان الطبرسي» وروح العاني للألوسي‎ )١( 


11۲ 


االطيفة الأولى: بين الباري جل وعلا أن تسخيره الأنعام لبي آدم» 
نعمة من إنعامه تستوجب الشكر وقد جاء هذا الإمتنان على العباد ( جملا 
في هذه الاية ( لکم فیها خير ) وجاء التفصیل ني آیات أخحری کقوله تعالی 
( أو م يروا آنا خحلقنا هم" مما عملت أيدينا أثعاماً فهم' ها مالکون. 
وذللناها هم فمتها ركوبهم ومنها يأكلون. ولمم" فيها منافم ومشارب 
أفلا یشکرون ؟ » وكقوله: ( والأنعام خلقتھا لکمٴ فیها دفء" ومنافع ومنها 
تأكلون. ولكم فيها جمال“ حين تريحوذوحين تسرحون. وتحمل” أثقالكم ‏ 
إلى بلا لم تكونوا بالغيه إلا" بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم ) . 

اللطيفة الثانية : المراد من قوله تعالى ( من شعائر الله ) أي من أعلام 
الشريعة الي شرعها الته لعباده» وإضافتها إلى اله جل وعلا التعظم مثل (ناقة . 
الله ) و( بيت الله ) وإنما كانت هذه البندن من الشعائرء لأن الغرض منها 
التقرب إلى الله بالهدايا والضحايا وغيرها من وجوه البر والإحسان . 


اللطيفة الثالفة: ني قوله تعالى: ( فاذکروا اسم الله عليها صواف ) إشارة 
لطيفة إلى أن الإبل لا تذبح ذعا وإنتما تلحر حرا » وأن المطلوب عند حر ها 
أن تكون قانمة قد صنضّت أيديما وأرجلهاء فان ذلك هو الطريتق الأمثل ني 
ذبح الإبل كما وضحته السنة النبوية المطهرة . 


ُ ا 
ا روہ 
الحكم الأول: هل تطلق البندن على الإبل والبقر ؟ 


اتفق العلماء على أن البّدن اسم للواحد من الإبل ذكرا کان أو أنى» 


11۳ 


فهي تطلق على الإبل باتفاق» وقد اشتهر ي الشرع إطلاقها على البعير يهدى 
إلى الكعبة» واختلفوا هل تطلق البدنة على البقرة؟ باعتبار آنا تجزىء في 
اهدي والأضحية عن سبعة كالبعير على مذهبين : 

ول مذهب النفية : أن البدنة تطلق على البقرة كا تطلق على البعير » 
فهي من قبيل المشارك ني المعنيين » فمن نذر بدنة أجزأته بقرة فهي مثلها ي 
اللفظ والحكم» وبمذا قال ( عطاء ) و( سعيد بن المسيّب ) واستدلوا با يلي : 

|- روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال : « كنا تحر البدنة عن سبعة »> 
فقيل: والبقرة ؟ قال: وهل هي إلا من البّدن؟ »“ . 

ب - وعن اين عمر رضي الله عنهما أنه قال: لا نعلم البدن إلا من 
الإبل والبقر . ۰ 

ثانياً - مذهب الشافعية : أما الشافعية فقالوا: لا تطلتق البدن بالحقيقة إلا 
على الإبلء وإطلاقها على البقر إنما يكون عجازاء فلو نذر بدنة لا تجزثه بقرة› 
وہہذا قال (مجاهد) . 

ودليلهم ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ن رسول الله رلم : 
قال : تجزىء « البدنة عن سبعة» والبقرة عن سبعة » قالوا : فهذا يدل على 
ما قلنا لأن العطف يقتضي المغايرة . 

والظاهر أن اسم البدنة حقيقة ني الإبل لقوله تعالى: ( فاذكروا اسي الله 
عليها صواف ) فالإبل هي الي تنحر واقفة بخلاف البقر فإما تذبح ذعاًء 
وقول جابر: وهل هي إلا من الإبل ؟ وقول ابن عمر: لا نعلم البدن إلا من 
الإبل والبقرء فمحمول" على أنهما أرادا اتحاد الحكم فيهما› وهذا شيء 


(۱) رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي اله عنه . 
(۲) رواه آبو داود عن جابر رضي اله عنه . 


114 


غير اشبراك اللفظ بينهما وال أعلم . 

الحکم الثاني : ما هو الأفضل ٿي اهدي والأضاحي 

أجمع العلماء على أن المدي لا يكون إلا من النعم ( الإبلء البقرء الغم» 
الماعز ) وان ك والأنى ا للأضاحي واهدي کرام واتفقوا 
أن الأفضل الإبلء : الا ا الر تيب» لان الإبل نفع للفقر أء 
أعظمها»› والبقر ا من الشاة کذ لل › وأقل ما جز یء عن الواحد شاة 0 
اة زىء عن نة ركذاك اإقرة. واختفرا في اأفضل اشخص اواد : 


هل هدي سبع ددذة» و سبع بقرة» 9 مهدي م ؟ والظاهر أن 
الإعتبار إا یکون عا هو أنفع للفقراء» وهذا هو الأصح 


وما يدل على أن البدنة أو البقرة تجزىء عن سبعة ما رواه جابر رضي 
الله عنه أنه قال: « حججنا مع رسول الله للأ فنحرنا البعير عن سبعة» 
والبقرة عن سبعة ( 

وللمرء أن يمدي للحرم ما يشاء من النعم» وقد آهدیى رسول الله لړ 
مائةً من الإبلء وكان هديه عليه السلام هدي تطوع . 

الحكم الثالث: الاكل من لحوم الهمدي . 

أمر الله تعالى بالأكل من لحوم اهدي ي قوله جل ثناؤه ( فکلوا منها 
وأطعموا البائس الفقير ) وهذا الأمر يتناول بظاهره ( هدي التمتع ) و( هدي 
التطوع ) والهدي الواجب بسبب ارتكاب بعض e‏ الحج أو 
العمرة . 


وقد اخحتلف الفقهاء ني ذلك على عدة أقوال نلخَصها فيما يلي : 
| - ذهب أبو حنيفة وأحمد إلى جواز الأكل من هدي التمتع » وهدي 
)۱( رواه أحمد ومسلم : 


11٥ 


القران» وهدّّي التطوع ». ولا يأكل من دم الحزاء . 

وقال مالك رحمه الله : يأکل من هدي التمتع › والقران» والمدي الذي 
ساقه لفساد حجه أو لفوات الحج» ومن الهدي كله إلا فدية الأذى› وجزاء 
الصيد»› وما نذره للمسا کین ۰ : 

وقال الشافعي رحمه الله : لا جوز الأكل من الهدي الواجب مثل دم 
الحراءء وجزاء الصيد»› وهدي التمتع والقران»› وإفساد احج » وکذلاك ما 
أا ما كان تطوعاً فله أن يأكل منه وينهدي» ويتصدّق» فأباح الأكل 

ومبى اللحلاف بين المحمهور والإمام الشافعي في ( هدي التمتع ) أن 
الدم الواجب عندهم دم شکر فیباح له أن یکل منه) E‏ آنه دم جزاء 
فلا ياح الكل منه والتفصيل ني كتب الفروع . 

وقد استدل الإمام الشافعي على وجوب إطعام الفقراء من دايا بقو له 
تعالى (فكلوا! منها وأطعموا القانع والمعتر ) وقوله (فكلوا منها وأطعموا 
البائس الفقير ) . 

وقال أبو حنيفة: إن الإطعام مندوب» لالا دماء سك فتتحقق القربة 
فيها بإراقة الدم» أما إطعام الفقراء فهو باق على حكمه العام وهو الندب . 

الحكم الرايع : وقت الذبح ومكانه . 

اخحتلف العلماء ي وقت ذبح اهدي . 
والرابع ) من أيام عيد الأضحى » لقوله يلقي : ( وكل" أيام التشريق ر0 

(۱) رواه أحمد . 


11٦ 


فإن فات وقته ذبح الهدي الواجب قضاء وأثم بالتأحير . 

وعند ماللك وأحمد أن وقت ذبح اهدي سواءً کان واجباً أم 
تطوعاً - النحر َ 8 والثالث ) من يام عيد الأضحى › 

ووافق ا مالك وأحمد بالسبة هدي التمتع والقران» وأما 
النذر» والكفارات» والتطوع فيذبح ني أي وقت كان . 

وحكي عن ( النخعي ) أن وقت الذبح تد من يوم النحرء إلى آخر ذي 
الحجة .. 

وآما مان الذبح - سواءً كان واجباً أم تطوعاً - 0 لقوله 
تعالی: ( هدیا بالغ الكعبة ) وقوله (ولا تحلقوا رءوسکم حتی يبلغ 
اداي محله) ومحله هو الحرم فیجوز أن يذبح ي آي E‏ 
ي مكة ومى وغيرها من حدود الحرم لقوله مله : (کل می منحر» وکل" 
لمردلفة موقف وكل" فجاج مكة طريق ومنحر) . 


2 مہ / 

رب رہ رر ریہ 
|١‏ - تعظيم اهدي والتقرب به إلى الله من شعائر الدين الإسلامي . 
۲ - اهدي والأضحية لا تكون إلا من الأنعام (الإبل والبقر والغم ) . 
- الأفضل ني الإبل انحر وني البقر والغم الذبح . 
؛ - في إراقة دماء الهدي نفع الفقير »والحصول على مرتبة التقوى . 
(۱) رواه آبو داود وابن ماجة . 


۹1¥ 


ه ‏ السك بالأضاحي فيه إحياء لذكرى ( الغداء ) لإسماعیل 2 
ايه الحليل عليهما السلام حين أمر بذبح ولده في المنام . 


خاعة البحث: 


جعل الباري - تباركت أسماؤه - ادي والأضاحى من شعائر دين 
الله يذحها المسلم ليتقرب با إلى ربه جل" وعلا وينال مغضرته ورضوانه» 
ولتکون تکفیرا لما جنته یداه من الذنوب والآثام» وليتعود على الإخحلاص في 
القول والفعل والعمل› فالمؤمن إنما يذبح على اسم الله» وبأمره جل وعلاء 


ë1‏ یذ کر معه اسم غیره» ولا یتوجه لی أحد e‏ يقصد بعمله غير 


وجه الله ما قال تعالى: (قل' إن" صلاني ونسکي وعياي و ماني لله رب 
العالمين لا شريك له وبدلك أمرت وأا اوك لمن ٠)‏ 


انقوی الي er‏ ينال it a‏ 
يناله التقوى منكم ) . 


ولأن كان المشركون يحون هذه القرابين للأصنام رجاء التفع ودفع الضر » 
فإن المؤمن لا يذبح لصم ولا وسن» وإنما يتقرب بنسكه إلى الله وحدهء لما 
له العبادة جل وعلا والإسلام يربط دين اهدي الذي ينحره الحاج وبين تقوی 
القلوب» فالتقوى هي الغاية من مناسلك احج وشعائره» وهذه المناسلك 
والشعائر کلھا رموز” تعبيرية عن التوجه إلى رب البيت وطاعته» وهي تحمل 
ي طیاما ( ذکری الفداء ) ذکری إقدام اللحلیل إبراف بم عليه السلام على ذبح 


“1۸ 


ولده (اسماعيل ) إمتثالا“ لأمر الله حين أمر بذبح ولده في المنام (إني أرى 
في المنام أني أذبحاك فانظر ماذا تری ؟ ) ل قوله ر وفدیناه بذبح عظم ) فهو 
ذکری لاي من آيات الله» ومعجزة من معجزاته الباهرة» حين فدى ولد 
خلیله بذ اعظم» وهي بعد ذلك صدقة وقرلى لله بإطعام الفقراء» ومعونة 
أهل الحاجة من الضعفاء . 


تم بعونه تعالى الحزء الأول من كتاب روائع البيان ني غرة رجب 
الفرد سنة ۱۳۹١١‏ ه ويليه الحزء الثاني وأوله (الحدود ني الشريعة الإسلامية ) 
ˆ واللحمد لله رب العالين 


11۹ 


| ل ت 


تقدمم فضيلة الشيخ عبد اله المياط 


۱۱۰-۸۹ المحاضرة الثاللة‎ | ٠ 
۸۹ ال “ | السخ ني القرآن‎ 
٤ المحاضرة الأول : ۲-۳ | سبب الازول‎ 
۹٥ بين يدي سورة الفاتحة ۳ | وجوه القراه آت‎ 
۹٩ ما ورد في فضلها | وجوه الاعراب‎ 
٠٠١ الاستعاذة ب | هل النسخ جائز ني الشرائع السماوية‎ 
٠١١ تفسير الفاتعة جم | ماهي أقسام النسخ ني القرآن الكرم‎ 
1۰6 وجوه القراء‌ات وء | هل ينسخ القرآن بالسنة‎ 
٠١۷ أ هل يجوز النسخ إلى ما هو أشق وأثقل‎ ٠ وجوه الاعراب‎ 
1۰۷ هل البسملة آية من القرآن ۽ أ هل يقع النسخ في الأخبار‎ 
1۹ حكم قراءة البسملة في الصلاة جه | حكمة التشريع‎ 
۱۳۱-1 هلٍ تجب قراءة الفاتحة ني الصلاة ؛* | المحاضرة الرابعة‎ 
۱1۱ هل يقرأ الأموم خلف الإمام | التوجه إل الكعبة نى الصلاة‎ 
1٠ خانمة البحث‎ 

سبب الىزول 11٩‏ 

المحاضرة ألثانية ۳ ۸ | وجوه القراءات 11۷ 
موقف الشريعة من السحر ۳ | وجوه الإعراب 11۸ 
سبب النزول ١‏ | ماالمراد بالمسجد الرام ني القرآن 
وجوه الإعراب ۷۲ الكرم ۲۴ 
هل السحر حقيغة ۷ | هل بجحب استقبال عين الكعبة آم يكفي 
هل يباح تعلم أأسحر و تعليمه AY‏ استقبال جهتها f:‏ 
هل يقعل الساحر ٠‏ !أ هل تصح الصلاة فوق ظهر الكعبة ٠۲۸‏ 


1۲1 


YY 


أين ينظر المصلي ني وقت الصلاة ٠١۸‏ 
المحاضرة الحامسة ۱66-۳۴ 
السعى بين الصفا والمروة 1۳۲ 
ی ارون 1۳۹ 
وجوه القراءات ۳۷ 
وجوه الاعراب 1۴۷ 
هل السمي فرض أو تطوع ۴۹ 
المحاضرة السادسة 6۳-46 
كتمان العلم الشرعي 40 
سپب ازول 4۸ 
هل الآية خحاصة بأخباراليهود والنصارى ٠٠١١‏ 
هل يجوز أخذ ألأجر على تعليم القرآن 
وعلؤم الدين 0۰ 
المحاضرة السابعة 164 1V‏ 
إباحة الطيبات وتحرم الحبائث o4‏ 
وجوه القراءات 10۷ 
وجوه الاعراب 10۸ 
هل المحرم هو أكل الميتة آم الانتفاع 

ا 11۰ 
ما حكم اليتة من السمك والحراد ١١١‏ 
ما هي ذكاة انين بعد ذيح آمه 1۲ 
هل يباح الانتفاع باليتة في غير الكل ٠١۳‏ 
ما حكم الدم البائي ثي العروق واللحم ٠١١‏ 
ماذا بحرم من الحنزير 14 
ما الذي يباح المضطر من اليتة 116 
المحاضرة الثامنة ۱۸٩-۸‏ 
ني القصاص حياة النفوس 11۸ 
سب الىز ول VI‏ 
أيقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي ٠۷4١٠‏ 
مناظرة لطمفة ذکرها ابن العریی ٠۷۹۰‏ 


هل يعتل الوالد لقتله ولده 1A۰‏ 
هل يقتل الحماعة بالواحد ۱۸۱ 
كيف يقتل الحاني عند القصاص 1۸۴ 
من يتولى آمر القصاص Af,‏ 
المحاضرة التاسعة ۷ - ۲۱۷ 
فريضة الصيام على المسلمين A۷‏ 
سب الىز ول 1۹۳ 
وجوه القراءاث 14%0 
وجوه الإعراب 46 
هل ف ض على المسلمين صيام قبل 

رمضان ۰ 
ما هو المرض والسفر المبيح للافطأر ٠١٠١‏ 
ما هو السفر المبيح للافطار °۳ 
هل الافطار المريض رخصةأم عزبمة ٠٠١ ٠‏ 
هل الصيام أفضل من الافطار ۰۷ 
هل بجحب قضاء الصيام متتابماً ۰۷ 
ما المراد من قوله تعالى (یطیقونه) ‏ ۲۰۸ 
ما حكم المامل والمرضع ۲۰۹ 
۴ ثبت شهر رمضان 1۰ 
هل يعتير اختلاف المطالع ۲۱۱ 
الحطاً عند الافطار ۲۱۱ 
هل ابحناية تناني الصوم ا 
هل يقض النفل إذا فسد الصضوم ۱۴ 
الاعتكاف في المساجد 1٤‏ 
مدة الاعتكاف 10 
المحاضرة العاشرة ۳۹-4 
مشر وعية القتال بي الإسلام ۲۱۹ 
سېب الىز ول ۲۲۳ 
وجوه القراءات 4 
وجوه الاعراب Y0‏ 
متى فرض اهاد على المسلمين ۲۲۸ 


أول الآيات ني تشريع القتال ٠‏ | أنواع الميسر المحرم ۲۷4 


القتال لي الحرم | المحاضرة الرابعة عشر ‏ ۲۹۰-۲۸۲ 
العدو أن 
Ca‏ نكاح المشركات ۸۲ 
المحاضرة الحادية عشرة ٠١٦١-۲۴۷‏ و AY‏ 
امام الحج والعمرة ۸ | وجوه القراءة Af‏ 
وجوه القر أءة Yé‏ نکاح الكتابيات YAV‏ 
وجوه الاعراب ۳٠‏ | المشركون الذين حرم تزوجهم ۲۸۹ 
a‏ | المحاضرة اللحامسة عشرة  ٠٠٤-۲۹۱‏ 
هل الاحصار يشمل المرض والعدو ۲٤١۷‏ 
اعترز ال النساء نى المحيض ۱ 
ما بجحب على المحصر»› وموضع اهدي ۲4۹ ا ۳ 
حکم التہتہ له جد المدي ۲0٠‏ ب TA‏ 
شر وط وجوب دم التمتع Yor‏ وجوه 40 
ا وجوه الاعراب 4° 
حا المسجد ارا Yor‏ 1 
a‏ ا ٣‏ رم | ما الذي يمتزل من المرآة في المحیض ٠‏ ۲۹۸ 
سهر 0 8 ن ی 5 ا 
الاحرام بالحج قبل آشهر احج o4‏ كفارة من آی امرأته حائتا ۲۹ 
مدة اللحيض ۰ 
حرمات الإحرام Sb Yoo‏ ا 1 
الوقوف بعرفة Yoo‏ می حل قربان لمراأة ۱ ۳ 
ماذا حرم على الحانض ۲ 
المحاضرة الثانية عشر ۷ ۲1 ٤‏ 
. المحاضرة السادسة عشرة  "١٣-۴۰١‏ 
القتال في الأشهر الحرم Yo‏ 
بیت الول 1 ين ا ۰*0 
0 الأغرات ۲۹۱ سب البز ول ٢‏ ۳۰۸ 
هل يباح القتال ني الأشهر الرم مم | ين الغو ۴۱۱ 
ال ع ا بم أ الإیلاء 1۲ 
0 شر ط ي اليمن أن تکون للاضرار ۳۱۴ 
المحاضرة الثاللة عشر ۷٠م‏ _ إ ب أ هل يشرط بي اليمين ان تكون الاضرار ٠١‏ 
ما هو القىء في الآية a:‏ 
حرم الحمر واليسر ‏ , ۷ IRO‏ 
سب النز ول .بم | المحاضرة السابعة عشرة ٠٤١-۳١۷‏ 
وجوه القراءة ١‏ | مشروعية الطلاق في الإسلام ۴1۷ 
وجوه الاعراب ۲۷4۲ سبب الزول YY‏ 
هل تدل الآيات على التحرم ۹ | وجوه القراءة ۴ 


ما هي الحمر YV¥‏ وجوه الاعراب YY‏ 


1 


عدة المطلقة والحامل والي لا تحيض ‏ ۲۷+ | المطلقة قبل الدخول ۴۸ 


ما هي الأقراء ۸ | هل المتعة واجبة لكل مطلقة ۳۷۹4 
( ولا بحل هن أن .يكتمن ما خلق اله ) ١‏ | ما هي المتعة ومقدارها ۸۰ 
ھل ال الل لل "١‏ | المحاضرة الحادية والعشرون ۳۹۹-۳۸۲ 
A۲ OTE E‏ 
اء 
e e‏ اا ٠‏ ۳۸ 
سہب الر ° 
( الطلاق مرتان) Î rrv‏ ™ ا 
هل يأخذ الزوج الال مقابل الطلاق ٠‏ بم أ وجوه 
٤‏ 
نكاح المحلل e‏ هو الربا المحرم 
هل يباح الربا القليل ۴4۲ 

المحاضرة الثامنة عشرة ES‏ 

المحاضرة الثانية والعشرون 44۷ ٤٠٤‏ 
أحكام الرضاع ۳4۹ 
وجوه القراءة 44 
وجوه الاعراب 44 النهي عن موالاة الكافرين ۳4۷ 
ما المراد بالوالدات oY‏ سہب ازول ۳4۹۸ 
هل جب الارضاع على الأم or‏ وجوه القر أءة {o‏ 
تقدير نفقة المرضع هم أ حكم الاستعانة بالكفار وقت المرب 4٠١‏ 
( وع الوارث مثل ذلك ) ممم أ التقية وحكمها t۲‏ 


استعمال الكافر ي شؤون المسلمين to‏ 
مداراة آهل الشر والفجور 4*4 
المحاضرة الثالتة والعشرون ٤١١-٤٠١١‏ 


المحاضرة التاسعة عشرة ‏ ۳۵۹ ۳۹۸ 
هل الآية ناسخة ليه الاعتداد پاخول ۳۳ 


عدة الحامل المتوفى عنها زو جها ۳۹۴ 
الإحداد ۳1o‏ فريضة احج ي الإسلام 4*0 
اذا شرعت العدة ۷٦م‏ | سیب ازول °۸ 
المحاضرة العشرون ۹ ۳۸۹ ا حکم اماي 
آ2 حجج الفقير والعبد . 41۲ 
خطبة ال 5 و استحقاقها المهر ۳۹ المحرم بالنسبة للمرأة 41۳ 
سبب الزول ۷۴ روا رھت e‏ 
وجوه القرأءة VY‏ احج آ کر من مرة 4\0 
وجوه الاعراب PNY‏ 
سک ا بم | المحاضرة الرابعة والعشرون ٤١١-٤١١‏ 
حکم التكاح في العدة ۷ | تعدد الزوجات ي الإسلام Î‏ 


14 


سہب الز ول ۰{ 
وجوه القراءة ' ٤۱‏ 
حکم التساوٌل بالأرحام Af:‏ 
مال اليتيم قبل البلوغ fo‏ 
(فانكحوا ما طاب لكم) للأمر ' 

م لاإباحة to‏ 
قوله (مشی وثلاث ورباع) 4۲١‏ 


المحاضرة اللحامسة والعشرون 4٤۴ ٤۴۲١‏ 


رعاية الإسلام آمو ال الأيتام 4۲ 
سېپ الز ول 0{ 
وجوه القراءة 4۳٦‏ 
وچوه الاعراب t۳٦‏ 
من هم السفهاء 4۳۹ 
هل حجر على السفيه 4 
هل بحجر على الكبير 4١‏ 
هل يأ کل الوصي من مال اليتيم t4۲‏ 


المحاضرة السادسة والعشرون 4٠۲ ٤٤٤‏ 
المحرمات من النساء 


E3: 

سہب الاز ول 6۹ 
وجوه القراءة 4۹ 
وجوه الإعراب و 
مقدار المهر المفروض to‏ 
الميغاق الغليظط {o4‏ 
المحرمات بالنسب والرضاع والمصاهرة tof‏ 
المحرمات حرمة موقتة 00{ 
المتعة وآراء الفقهاء فيها to‏ 
أدلة تحرم المتعة f0۸‏ 


المحاضرة السابعة والعشرون ٤۷١ ٤٩۳‏ 
وسائل معاللة الشْماق بین الزو جين 


1۳ 
5U 


ا ات الي أرشد إليها الإسلام 
44 


لمعالحة الشقاق 
ترتيب العقوبات على الزو جين ۷۰ 
من هم الحکمين 4۷۱ 
من المخاطب ني (وإن خف شقاق 

بینهما ) ۷۱ 
صلاحية الحكمين ۷۲ 
المحاضرة الثامنة والعشرون 44١ ٤۷۷‏ 
حرمة الصلاة على السكران والحلب ۷لب 
سبب الىز ول EA‏ 
وجوه القراءة ۸۱ 
وجوه الاعراب ۸1 
ما المراد من قوله تعالى : ( لا تقربوا 

الصلاة ونم سکاری ) A4‏ 
أسباب إباحة التيمم 4A0‏ 
9 ھی الملامسة 4A“‏ 
الصعيد الطيب ۸۹ 
المحاضرة التاسعة والعشرون ٠٠٦ 44١‏ 
جرمة القتل وجزاوّها 4۹۱ 
سبب الازول ۹4 
وجوه القراءة 40 
وجوه الاعراب 4۹٦‏ 
آنواع القتل 4۹۸ 
القتل العمد 0۰۰ 
شر وط الرقبة اة 
و جوب الدية في الحطاً o۰۲‏ 
مقدار الدية o۳‏ 
توبة القاتل عمداً 4 
حديث مسلم ي الذي قتل مثة 0۰0 
المحاضرة الثلائون ۷ _ 0۱۹4 
صلاة الحوف ¥ 


1Y٥ 


سہب الزول o1۲‏ 
قصر الصلاة ني السفر ۵ه 
الذي يبح القصر o1%¥‏ 
مقدار السقر المبيح للقصر 1۸ 
المحاضرة الادية والثلائون ٠٣١-٠۲١‏ 
ا ل 2 من الأطعمة o۰‏ 
سیب اناز ول orf‏ 
وجوه ألقر أءة o4‏ 
ما هي العقود ني الآية o۷‏ 
ال من الأنعام o۷‏ 
كيفية الذكاة الشرعية o4‏ 
صيد السباع والحوارح o:‏ 
المحاضرة الانية والثلائون ٥٤٤-٥۳١‏ 
وجوه القراءات ofr‏ 
ذبائح أھل الکتاب 
نکاح اليهودية أو النصرانية 
الوضوء على غر المحدث ofv‏ 
تخ الر اسل ومقداره [ o۳۸‏ 
الناية وحرماتها o۳4‏ 
الفية برالاستشاق ي الل o4‏ 


o4 . 
N RA a 
٥١۸-٥٤٥ المحاضرة الالغة والثلائون‎ 


حد السرقة وقطع الطريق ٥‏ 
. : 
سیب الز ول ۸ 
0 : 
المحارب الذي محري عليه أحكام قطاع 
الطريق ۱ 
o00‏ 
هده الأحكام على التخير o0١‏ 
عقوبة الصلب 
۲ 
قطم اليد وشروطه 
من ين تقطع اليد 
o00‏ 


TT 


المحاضرة الرابعة والثلاڻون ٥٦۸ - ٥04‏ 


كفارة اليمين وتحريم الحمر والميسر 
أنواع اليمين 

الكفارة قبل الحنث باليمين 

التتابم ي صیام الكفارة 

هل اللحمر نجسة أم حرام فقط 


CÎ 
o۴ 
o4 
00 
a 
° 


المحاضرة الحامسة والثلائون ٥۷١ - 0٦4‏ 


ما هي المساجد 
استخدام الكافر تي بناء المساجد 


4 
0%۷۰ 
o۷۱ 
ov 
ovr 
og 
o۷4 


المحاضرة السادسة والثلاثون ٥۸٦ - ٥۷٦‏ 


ملع المش ركن دخول المسجد الحرام 
وجوه القراءة 

سبب الز ول 

من هم المشركون 

هل أعيان المشركين نجسة 

هل نع المشرك من دخول المسجد 
ما هي الحزية 


۷۹ 
9V۸ 
۹د‎ 
0۸۱ 
0۸۱ 
oAT 
oAf 


المحاضرة السابعة والثلائون 0۸۷ - ٥۹٤‏ 


حكم الأنفال ني الإسلام 

سبب الازول 

حكم الغنا'م وكيفية تقسيمها 
تنفيل بعض المجاهدين من الغنيمة 


OAV 
0۹4۰ 


oq 


o4۲ 


المحاضرة الثامنة والثلاثون ٥۹۹ - ٥٩۰‏ 


الفرار من الز حف 


040 


الغرار من الزحف من الكبائر 
المدو الذي حرم الفرار منه 
هل جوز الفرار عند الضرورة 


المحاضرة التأسعة والثلاثرن 1° OA‏ 


يغية قسمة الغنا* 

هل الغنيمة والفيء شيء واحد 
توزيع الحس بين الغانمين 
كيف توزع الغناام 

هل الآية ناسخة لسابقتها 


۹۸ 
۹۸ 
۹ 


(e 
1۳ 
“4 
1۷ 
1۰۸ 


t 


/ 


المحاضرة الأربعون 14 
التقرب إلى اله بالمدي والأضاحى 
أسباب النزول ۰ 

هل تطلق البدن على الإبل والبقر 

ما هو الأفضل ني المدي والاضاعي 
الأكل من لوم المدي 

وقت الذبح ومکانه 

الفهر س 


1۱۹ 


1۰۹ 
11۱ 
11۳ 


11° 


e 


11١ 


AY 


“YY 


من‌التُرآن 


تسر فاص بزباتالڑملام سیر س وس را ر راتما لق م را رہ 


ا ۸ 0 ” ° 
باسلرب سک وط دده رین ۽ مع عرصم سا صل لز ر له الممما ر 
2 م م 4 
ومان ارہ الس بییہ 


ا 4 ک۷ا ا 
A‏ 
9 2 0 


7 


وش ر 
غلا اال 


السا اة اة والپگاتات الاعاهيّة 
م ككة ازككرمة 


طيع عل ففقة الحتناككي الصا ر وتان 


مؤسَسة مناهلا لمان مڪتبة الفتزايِ 


بہروب۔ سےبے ۹۳١‏ م رو ١‏ رعتی ۔ صزدے 2۸ے 


اہ س 


الاعة الال 


و م 
ا 
ا م لل 
عقوبَّة ال 3 
ف 


اترام 


اص رة الأ ول 


سورة النور. 
مدنية بالاجماع وآبانبا  ٠٤‏ س آية . 


مقدمة السورة : ٤‏ 
اشتمات هذه السورة الكريمة على أحكام عامة تتعاق بالأسرة » الي ٠‏ 
هي النواة للمجتمع الأ كبر > ووضحت الآداب الاجتماعية الي بحب أن.. 
يتمسك بها المومنون من :الاستئذان عند الدخول » وغض" البصر » وحة 
الفروج » وحرمة الاختلاط » وذكرت ما ينبغي أن تكون عليه (الأمر 
المسلمة ) من العفاف والسر » والطهارة والتراهة » صيانة ا 
عليها من عوامل التفكك » والاميار اللحلقي . 
و کرت ن هه الوا و اعرد ال ع کن 
القذف › وأحكام اللعان .. وكل" هذه الحدود إنما شرعت تطهيرآ للمجت 
من الفساد والفوضى . والتحلل الحلقي وحفضاً للأمة من عوامل ار دي 
ا الإباحية » والفجور > والدعارة › والمجون ٠‏ الي تبت :د 
الأنساب وذهاب العرض والشرف .. وباخحتصار فإن هذه و قد عابت 


ناحية من أخطر النواحي هي ( ناحية الأسرة ) وما بحفّها من مخاطر وبخاصة 


وامام البريئين ا 


ا 


E 


ذلا من إشاعة الفاحشة بين الناس 
ض الاجتماعية والمفاسد 


الحلقية › الى تكتنف الأسرة والمجتمع » عدا ما فيها من آداب سامية وحكم 
عالية » وإشارات دقيقة »› إلى أسس الحياة الفاضلة وآدابما السامية › وما 


جب ان تکون عليه 
قال القرطي : 


وكتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة : 


وقالت عائشة رضى 
النور ولرل ٠‏ 
وجه التسمية : 


بوت المومنين من النزاهة والعفة »والاستقامة والطهر . 
مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر › 
علموا نساء كم سورة النور 6 
الله عنها : لا زلا النساء الغرف » وعلموهن سورة 


رة (سورة النور ) )ا فیها من إشعاعات النور 6 بتشریع 


الأحكام والآداب الإسلامية العامة الي حافظ على الأنساب والأعراض › 


9 وکل هذا 


ا 


8 من فون اله الذئ رر انات + 
والمرساين قال تعالى في هذه السورة : 


« الله نور السموات والأرض 


بإترال الوحي على الأنبياء 


ُ ثل دوره HILE‏ فها مصباح.. ( 


فالله جل ثناؤه هو الذي أفاض على الوجود من فيض جوده» وأنار 
: قاو ب عباده بكتابه المبين الذي هو النور والضياء ٠‏ ( وأنزلنا 


5) 


. ۱١۸ ص‎ ۲ e 
. ) الكوة ني الحدار غير النافذة انظر ( تسیر النسفي‎ : 


الاس تال : س ویر 

ور 9222 ر ر2 رو ر ر وھ وء 
را الاما وو اهار ات سا لاک درون 9 
ار جر رو 
اة وران یواک ونای ا 


ر ررر ۳ دەر 2د و 


راز نادان ع رسود راقو والیومالاحز ولیت عدا 
3 
ns‏ انلاح للارية و ا کک 


ن ار 2 


کھاز لزان وراد وحم ذلك لاوم @ 


کین زی 
سورة : ااسورة ي الاغة معناها المنرلة السامية والمكانة الرفيعة » قال النابغة : 
) 1 تر أنالله أعطاك سورة وتر کل ملك دو نما یتذبذ ب .۲ 
وهي ني الاصطلاح : #موعة E EO‏ 
الكوثر . وسميت (سورة ) لشرفها وارتفاعها » كما يسمي السور. ٠‏ 
للمرتفع من الحدار . ۰ 
انر اها ا راه اوا ا للت ا مةه ولل ال في التعبير بالإنزال 
الذي يشعر بالنزول من العلو هو الإشارة إلى أن هذا القر آن هو 
من عند الله تعالى لا من تألبف محمد ها زعم ال كوك 


() ذكره القرطبي ونسبه إلى ( زهير ) والمعروف أنه للنابغة الذبياني من قصيدة مذح: م 
النعمان . ا 


وفرضناها : أي أوجبنا ما فيها من الأحكام اجاباً قطعياً . وأصلٴ الفرض 
قطع الشي ء الصلب والتأثير فيه والمراد به هنا الامجحاب على أتم وجه › 
وني ذكر ذلك براعة استهلال على ما قيل ›» وقرى بالتشديد 
) فر ضناها 0( للمبالغة » ولتأ كيد الاجاب» ولتعدد الفرائض وکر 
آيات بينات : الآيات جمع ( آية ) وهي قد ترد بمعنى الآية القرآنية › 
وقد ترد بمعى العلامة » أو الشاهد على القدرة الإمية › مثل قوله 
تعالى : ( وآية همم اليل نسلخ منه النهار ) وقوله (ومن آياته 
الحوار ني البحر كالأعلام ) وقول الشاعر : 
وني كل شيءٍ له آية تدل على أنه واحد 
ومعى (بينات ) أي واضحات > فإن أريد بالآيات (الآبات 
القر نية ) كان المعنى آنا واضحات الدلالة على أحكامها » مثل 
الأيات الي فيها أحكام الزنى » والقذف » واللعان وغيرها » وإن 
أريد بالاآيات ر( الآيات الكونية ) كان المعى ألا واضحات الدلالة 
على وحدانية الله » وكمال قدرته مثل التأليف بين السحاب » ووميض 
ابرق ولعانه »> وتقليب اليل والنهار »> واخحتلاف المخلوقات في 
أشکاها : Es‏ > مع اتحاد المادة الي خلقت منها . 
إلى غير ما هنالاف من أدلة التوحيد » وشواهد القدرة" . 
مد كرون : مضارع حذف منه إحدى التائين وأصلها تتذكرون . ومعى 
التذكر أن يعاد إلى الذاكرة الشيء الذي غاب عنها » والمراد به 
هنا الاتعاظ والاعتبار أي (لعلکم تعتبرون وتتعظون ) . | 
الزائية والزاني : الزنى ني اللغة : الوطء المحرم » وني الشرع : (روطء الرجل 
ا المرأة في الفرج من غير نکاحٍ ولا شبهة نكاح ) ويسمى الفاحشة 


(ND :‏ انظر البحر المحيط لأبي حيان وتفسير القرطبي . 
i‏ آنظر دوح المعاني للألوسي ج ۸ ص ۷٩‏ . 


قال تعالى ( واللاني يأتين الفاحشة من نسائكم ) ... الآية وقال تعالى : 
(ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا) . 
وهو أي اللغة الفصحى - لغة أهل یاز :سے اور ٢‏ 8 
مد في لغة - أهل نجد فيقال لز ناء وعله قول الفرردق' 
أباطاهر من يزن يعرف زاؤه ومن يشرب اللرطوم یصبح‌مسکراً 
قال القرطيي : كان الزنى ي اللغة معروقاً قبل الشرع مثل اسم 
(السرفة ) و (القتل ) وهو اسم لوطء الرجل امرأة في فرجها من 
غير نکاح ا کچ > وإن شئت قلت : هو إدخال فرج 
ي فرج مشتهی طبعاً حرم شر شر ع ۰ 
فاجلدوا : اتلد بفتح اليم ضرب الجحلد بكسرها » قال الألوسي : وقد 
اطرد صوغ ر فَعّل ) اللاي المغتوح العين من أسماء الأعيان فيقال : 
رأسه > وظهره » وبطنه » إذا ضرب رأسه وظهره وبطنه . 
وجرّز (الراغب ) أن يون معى جلّده : أي ضربه بالجلند › 
حو عصاه ضربه بالعصا › ورمحه طعنه بالرمح . 


والمراد هنا المعى الأول > فإن" الأخبار قد دلت على أن" الرانية 


والزاني يضربان بسوط رعصا) لا عقدة عليه ولا فرع له › ور ٠‏ 


بعضهم ٠‏ ان اللد ي العر ف ااضرب مطلقاً ( ولیس خاصاً بغرت ٠‏ 
الجلد بلا واسطة“ . 


رأفة : شفقة وعطف › مأخوذ من روف إذا رق ور e‏ 
آنا الله تعای : العطوف الرح م 6 وقیل الرأفة تکون ي 2 ( 


(۱) تفسير الألوسي ج ۸ ص ۷۸ . 
)۲( تفسبر القرطبي ج ۲ ص ۱۹۹٩۹‏ . 


(۳) تفسير الألوسي ج 1۸ ص ۷۷ . 


الكروه » والرحمة أعم » والمراد : النهي عن التخفيف في الحلد » 
أو إسقاط الحد بالكلية كا نبّه عليه الألوسي . 
دين الله : أي في شرع الله وحكمه » أو في طاعته وإقامة حده » وروی 
عن عطاء أن المراد النهي عن إسقاط الحد بشفاعة ونحوها . 
طائفة : الطائفة في الأصل اسم فاعل م ونث منالطو اف» وهو الدور انو الإحاطة 
وقد تطلتق ني اللغة ويراد بها الواحد » أو ابحماعة » قال الألوسي : 
والمراد بالطائفة هنا جماعة بحصل بهم التشهير والزجر › وتختلف 
قلة وكرة بحسب اختلاف الأماكن والأشخاص”' . 
لا ينكح : المراد بالنكاح هنا (العقد ) بمعى لا يتروج الزاني إلا زانية مثله › 
ویوافقه سبب الترول كا سيأتي والنفي ني الاية بمعى النهي للمبالغة 
ویویده قراءة (لا یتکرح e‏ ارم ود هذا قوله ( یله ) 
( لا تتکحٍ البكر حى تستاذن ) فهو خر عى 
النهي أي لا تزوجوا البكر حى تستأذنوها . وقيل المراد بالنكاح 
في الاية : الوطء وأنكر ذلا الزجاج وقال : لا يعرف النكاح 
في کتاب الله تعالى إلا بمعى التروج" . 
e‏ مشركة : هي الي ليس هما دين سماوي والي لا تومن بالله كالمجوسية › 
کک والوثنية » وهي تختلف عن الكتابية في الحكم › فالكتابية جوز 
الزواج بماءوالمشركة لا يجوز قال تعالى (ولاتتتلكحوا المشركات 


رھ ت r‏ 
حی ومن .< ( الابة 


ا حرم ذلا : E‏ اله تعالى اأزنى عل ان لا فيه من أضرار جسيمة »› 
N‏ ا ظ ا المراد حرم اه نکاح الزانبات والمشركات 


(۲) هي قراءة عمرو بن عبيد كما ني الألومي وغيره . 
٠‏ (۳) أنظر تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ۱۹۸ . 


۰ 


"۶ 

بخبر الله جل وعلا عا أنزل على عباده المومنين في هذه السورة الكريمة › 
من تشریع وأحكام ومواعءظ وآداب وإرشادات حكيمة 6 وأخحلاق کر عة ۰ 
ونظم وتشربعات ا صلاح دینهم ودنياهم » وسعاد ہم ي الدنا والآخحرة 
فقول سبحانه مامعناه : هذه سورة من جو امع سور القرآن أنزلتها عليكم 
أا المومنون لتطبقوا أحكامها وتتأدبوا با فيها من آداب . ولم تزا عليكم 
لجرد التلاوة وإنما فرضتها عليكم وألزمتكم أن تعملوا عا فيها لتكون لكم 
قبساً ونبراساً » ولتعتبروا مما فيها من الآيات البينات » والدلائل المحكمات 
والشواهد الكثيرة على حكمة الله عز وجل العاداة ي تشربع هذه الأحكام 
الي با سعادة المجتمع » وحياة الإنسانية (ولكم ني القصاص حياة” يا أولي 
الألباب لعلكم تتقون) . 

ومن هذه الأحكام والحدود ال شرعتها لکم 6 أن جادوا کا من 
الزانيين مائة جلدة » تستوفو نما منهما كاملة دون رحمة أو شفقة » ودون 
تخفيف من العقاب › أو إنقاص من الحد » فإن (جريمة الزنى ) أخطر 
وأعظم من أن تستدر العطف أو تدفع إلى العفو عن مرتكب هذه ابحرية 
لنكراء» فإن من عرف أثارها وأضرارها من تدنيس للعرض والشرف» وضياع__ 
الأنساب »واعتداء عل كرامة الناس ¢ وتلطيخ شم بالعار والشنار وتعریض ل 
للأولاد للتشرد والضياع »> حسث ولد (اللقبط ) وهو لا يدري أباه ولا 
يعرف حسبه ونسبه - إلى غير ما هنالك من أضرار - من عرف ذلك أدرلك 
حكمة الله تعالى ني تشريع هذا العقاب الزاجر الصارم 
لا بد أن تشهدوا على هذه العقوبة لتكون زجراً له ولأفراد المجتمع من ٠‏ 
اقتراف مثل هذا المنكر الشنيع > فتحصل العظة والعبرة ... (وليشهد عذاجما ٠٠٠‏ 
طائفة من المومنين ) . E‏ 

ئم بين تعالى أن الزاني لا يليتق به أن ينكح المومنة العفيفة الشريقة ‏ 


e 0 


إنغا ينكح مثله أو أخس منه » ينكح الزانية الفاجرة أو المشركة الوثنية . 
ولا عجب فؤإن الفاستق اللحبيث لا يرغب غالبا إلا في فاسقة من شكله أو 
مشركة » والزانية اللبيثة كذلك لا يرغب فيها إلا خبيث مثلها أو مشرك 
فالنفوس الطاهرة تأ مثل هذا الزواج بالفواجر الفاسقات وصدق الله : 
« الحبيثات الخبيثين واللسيثون الخبيثات » والطيبات لاطيبين والطيبون ن الطيبات . 

ا الله الزنى لا فيه من أضرار عظيمة > وحاطر روق 
حياة الأفراد والحماعات »وتقوض بنيان المجتمعات »و تعض الأولاد للتشرد 


سارن 


روي ني سبب نزول الآية الكربة ( لزاني لا ينكح إلا زانية ) عدة أسباب 
ذكرها المفسرون وحن ننقل أجمعها وأصحها وهي کالآني : 

ولا - روى أن رجلا يقال له (مرثد الغنوي ) کان ممل الأسارى 
من مكة حى يأني بهم المدينة » وكانت امرأة بغي بمكة بقال ها ( عاق ) 
وکانت صديقة له » وانه وعد رجلا من أسارى مكة أن ممله › قال : 
فجت حى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة ني ليلة مقمرة › فجاءعت 
(عتاق ) فأبصرت سواد ظلي تحت الحائط » فلما انتهت إلي" عرفتي 
فقالت : مرد ؟ فقلت : مرد > فقالت : مرحاً وأهلاٌ هلم فبت عندنا 


الليلة » فقلت يا عناق : قد حر م الله تعالی الزنی » فنادت یا أل الحيام : 


ا الرجل يحمل أسراكم › قال : فتبعني منهم نمانية » فانتهيت إلى غار 
فوا حى قاموا على رأمي وبالوا » حى ظل" بوم على رأسي » وأعماهم 
الله تعالى عي ٠‏ م رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحماته حى قدمت الماينة » 
فأثیت رسول الله ( لت ) فقلت يا رسول الله : آأنكح عناقا ؟ فأمسك فلم 
2 علي شيئ فأترل الله (الراني لا ينكح إلا زانية” أو ممشركة) الآية فقرأها 


1۲ 


عل الرسول » ثم قال يا مرثد : لا تنكحها ‏ . 
ثانياً - وروي أن امرأة تتدعى (أم مهزول) کانت من البغایا » فکانت 
تسافح الرجل وتشرط أن تنفق عليه » فأراد رجل من أصحاب الني ي 
أن يتزوجها فأنزل الله تعالى( الزانية لا يتكحها إلا زان أو مشرك) " . 
ثالاً - وروي آنا نزلت ني أهل الصفة وكانوا ا من المهاجرين 
ولم يکن هم مسا کن ولا عشائر > فنزأو' تبغة المسجد وكاذوا راه رجل 
بلتمسون الرزق بالنهار ¢ وياوون ا اأصغة بالليل وکان بالمدينة ( بغایا) 
متعالنات بالفجور عاصیب بالكسوة والطعام فهم بعضهم أن رو جوا من ٤‏ 
لأووا إلى مساكنهن" » ويأكلوا من طعامهن فترلت هذه الآية " . 


َ اللطيفة الأولى : التنكير ثي قوله (سورة) للتفخم فکأن الله‎ - ١ 
بقول : هذه رة عة :الغان:جللة القدر > لا فيها من الآداب‎ 
النامية والأحكام الحليلة » قال الألوسي : وهي (خبر ) لبتداً حذوف‎ 
أي هذه سورة » وأشير إليها بمذه تنزيلا ها منزلة (الحاضر ) المشاهد‎ 
وقوله تعالى ( أنزلناها ) وما بعده صفات ها موكدة » لا أفادة التنكير‎ 
. من (الفخامة ) من حيث الذات » بالفخامة من حيث الصفات“‎ 


2 الاطيفة الثانية : تكرير لفظ (أنزلا) ي قوله ( أنزلناها ) و (أترلا‎ ٣ 


فیها آیات ) اراز كدال العناية بشأنها» وهو يشبه ذكر الحاص بعد ۳ 
ا 


)0( رواه الحا كم وار مذي عرز (عمرو بن شعیب) عن جده » وذکره السيوطي ي لار e‏ 
المنثور . 

)+( الدر المنثور ج ۵ ص ۱۹ . 

(۳) تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ۱١۸‏ . 

(+) روح المعاني ج ۱۸ ص ۷٤‏ . 


۳ 


اللطيفة الثالثة : قال الفخر الرازي : انه تعالی ذکر ي اوك المورة 
أنواعاً من الأحكام والحدود وذكر ني آخرها دلائل التوحيد فقوله 
تعالى ( فرضناها ) اشارة إلى الأحكام > وقوله ( آیات بينات ) اشارة 
لف دلائل التوحيد | قوله ر E‏ فن ا 
0 ۰ 

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى (لعلكم تذ كرون ) أصل (لعل) لتر جي 
والترجي لا ليق من الته تعالى ولذلك تكون لعل هنا بمعى (لام التع ليل ) 

أي لتتذكروا ونتدبروا با فيها واستشهدوا بقول الشاعر : 


فقلم لنا كفوا الحروب لعللنا نكف ووٹقم لنا کل موٹق 
آي کفوا الحرو ب لنكف ¢ وذکر القرطي وجهاً آخر وهو أن 


تبقى (لعل ) للترجي ولكن يكون الترجي من الخلوق لا من الحالق 
آي رجاء منكم أن تتذكروا . 


اللطيفة اللحامسة : فإن قيل : ما الحكمة ني أن يبدأ الله ي الزنى بالمرأة 
وني السرقة بالرجل ؟ فالحواب أن الزنى من المر أة آقح » وجرمه 
أشنع » لما يترقب عليه من تلطيخ فراش الرجل وفساد الأنساب وإ لاق 
العار بالعشيرة م الفضيحة بالنسبة للمرأة ( با لحمل ) تكون أظهر وأدوم 
فلهذا كان تقديمها على الرجل . 


وأما .السرقة فالغالب وقوعها من الرجل لأنه أجر أ عليها وأجلد 
وأخطر فقدم عليها لذلك . قال القرطبي : قدمت الزانية في هذه 


الآية »> من حيث كان ني ذلك الزمان زنى النساء فاش وكان لإماء 


م .)0( انظر دوح المعاني للألوسي ج ۸ ص ۷٤‏ . 


۔(۲) نفس المرجع والمحزء ص ۷ . 


4 


2 


العرب وبغايا الوقت رايات وكن مجاهرات بذاك » وذكر وجوهاً 
أخری توید ما سبق . 
اللطيفة السادسة : عبر بقوله ( فاجلدوا ) ولم يقل ( فاضربوا) للإشارة 
إلى آن الغرض من الحد الايلام بجحيث بصل أله إلى الجلد > لعظم الجرم 
ردعاً له وزرا 

قال العلماء : يتزع عن الزاني عند الحلد ثيابه إلا الإزار فإنه 
لا يتزع لسر عورته په › واا بقبة الحدود فالأمر فرها ا 
اللطيفة السابعة : قال القرطى : ذكر الله سبحانه وتعالى (الذكر 
والاثى ) وكان يكفى منهما لفظ (الزاني ) فتيل : ذكرهما للتأكيد › 
ويحتمل أن يكون ذكرهما لثلا يظن ظان" أن الرجل لا كان هو الواطيء 
والمرأة محل ليست بواطئة فلا جب عليها حد فذ كرها رفعاً هذا الإشكال 
الذي أوقع جماعة من العلماء منهم - الشافعي - رحمه الله فقالوا : 
لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان" . 
اللطيفة الثامنة: قوله تعالى (إن كث" ومون با هلا من باب 
التهييج والإماب کا يقال إن كنت رجلا فافعل كذا » ولا شك 
في رجوليته وكذا المخاطبون هنا مقطوع بإعا-بم »ولكن قصد ييج . 
وتحريك حميتهم ليجتهدوا ي تنفيذ الأحكام على الوجه الكل ٠٠.‏ 
اللطيفة التاسعة : قوله تعالى (الرّاني لا يتكح إلا زانية) الآية قال ٠‏ 
الألوسي :فيه تقبيح لأمر الزانيأشد تقبيح‌ببيان أنه بعد أن رضي بالزفى ٠.‏ 
لا يليق به أن ينكح العفيفة المومنة»والزانية بعد أن رضيت بالزنى لا 
يليق أن ينكحها إلا" من هو مثلها وهو الزاني » أو هو أشد حالا ٠‏ 
منها وهو المشركوأما المسلمالعفيف فأسَّد غيرته يأى ورود جَفلرتا: 


(1) القرطبي ج 1۲ ص ٠٠١‏ . 
(۲) نفس المرجع والمحزء والصفحة . 


16 


وتجتنب الأسود ورود ماء إذا كان الكلابولخن فيي“ 
والسر ني تقديم ( الزانية) ني الآية الأولى» ( والزاني ) ني الآبةالثانية» 
أن الأولى ي بيان عقوبة الزنى والأصل فيه المرأة لموافقتها ورضاها» 
وأما الثانية فهي ي حكم نكاح الزناة» والأصل ني النكاح الذكور 
قال ني التفسير الواضح : إن الزنى ينشاً غالبا وللمرأة فيه الضلع 
الأكبر » فخروجها سافر ة متبرجة متزينة داعية لنفسها بشى الوسائل 
المغرية من أصباغ وعطور وملابس ضيقة » ونظرات كلها إغراء 
للشباب وفتنة فهذه كلها حبائل الشيطان . 
ولیس می هذا آن اا رجال بریئون بل عليهم قسط کبیر في ابحرم 
وقسط المرأة أكبر » ومذا قدمها على الزاني وني الاية الثانية يعالج 
النكاح ععى (العقد ) وللمرأة فيه اللحطوة الثانية › أما الرجل فله 
اللحطوة الأولى ومذا قدمه على المرأة والله أعلم بأسراز کتابه ٩‏ . 
انت e‏ : قرن الله عز وجل الزاني بالمشرك وذلك ليشير إلى 

عظيم حطر الزنى وكبير ضرره وذلك جرم من أعظم اب حرام الاجتماعية 
هدم بنیان الأسرة و کیان المجتمع وهذا قرنه الله بالشرك ي 
قوله تعالی (والذین لا يدعون مع الله إا آخر» ولارن لشن 
اي حرم الله إلا بالق ولا يزنون .. ) الاية 

جنبنا الله السوء والفاحشة . بمنه وكرمه آمين . 


رر (ر(ر(سے 


ا - قوله تعالى ( وفرضناها ) قرىء بالتخفيف والتشديد» فقراءة التخفيف 
(فَرضناها ) بمعى أوجبنا وألزمنا العمل با فيها من الأحكام إاباً 


(۱) روح العاي ج ۱۸ ص ۸٤‏ . 


۱٦ 


6 وقراءة التشديد ( فر ضناها ) لتا كيد الامجاب أو المبالغة ني لزومه 
وقيل: هو على التكثير › أي لكر ة ما فیها من‌الفرائض' كأحكام الزن › 
والقذف » واللعان > والأمر بالحجاب » والاستئذان وغض البصر › 
وغير ذلك . ۰ 

O EAA‏ والزاني م قرأ ابحمهور بالرفع وقرىء بالنصب 
ر الزانية ) واختار اللحليل وسيبويه الرفع احتيار الأكرين . قال الرجاج : 
والرفع أقوى ني العربية لان معتاه : من زنی فاجادوه فتأویله 
الابتداء ويجوز النصب على معنى : اجلدوا الزانية" . 

م قوله تعالی (ولا تأ خذکم ) قرا الحاك والأعمش (ولا بأ خذكم ) 
بالیاء بدل التاء وقوله تعالى ( رأفة ) بإسكان الممزة هى القراءة المشهورة 
وقرىء (رآفة ) بفتح الهمزة قال القرطي : وفه ثلاث لغات ؛ 
( رأة a U CO AD‏ کیا مار اوها الال 

۽ قوله تعالی : ( الزانی لا کح ) بضے الحاء وقریء باسکا ہا (لا ینکح) 
الأول (نفي) » والثانية (ني)» رقوله تعالى (وحرم ) ذلك ) قریء 
بالتشديد آي بغم الحاء وتشدزد الراء » وقرىء E ak‏ 
بفتح الحاء وضم اا ن ان فور ووا آي کج 


(وحرم الله ) بزيادة اسم اله عز وجل مع فتح حروف ( حرم 


زر ارد 


۱ قوله تعالى (سورة أنزلناها ) سورة خبر لبتداً حذوف تقديره : هذه ا 
4 8 ن د £ گړه 1 و 0 by‏ 
سور ٥‏ 4 وإعا قدرنا ذلاك لاما از كرة»والمشهور عاد علماء الحو انه 


. ذكره القرطبي والألوسي وغيرهما‎ )١( 
. ٩ زاد المسر لا بن المحوزي ج ص‎ (۲( 
. ٠١ نفس المرجع والمزه ص‎ )۴( 


۷ 


& س 


لا جوز الابتداء بالنكرة كا قال ابن مالك : 
ولا جوز الابتدا بالنكرة ما لم تفد كعند زيد رة 

وجوز بعضهم أن تكون مبتدأ لأنما موصوفة بجملة (أنزلناها) وهو رأي 
(الأخفش)قال القرطبي : ومحتمل أن يكونقوله( سورة )ابتداء وما بعدها 
صفة ها أخرجتها عن حد النكرة المحضة فحسن الابتداء لذللك . 

ويرى (الزخشري ) أنه جوز أن تكون مبتدأ موصوفاً والحبر محذوف 
تقديره فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها وقد رد العلامة (أبو السعود) 
هذا الرأي وقال : وآما كوا مبتدأ محذوف اللبر على أن يكون 
التقدير : (فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها) الخ فیاباه ان مقتضى المقام 
بيان شأن هذه السورة الكرعة لا أن في جملة ما أوحي إلى النيي عليه 
الصلاة والسلام سورة شأنها كذا وكذا » وحملها على السورة الكرعة 
ععونة امقام يوهم أن غير ها من السور الكر ية ليست على تلك الصفات. 
قوله ( أنزلناها ) الحملة من الفعل والفاعل ني محل رفع (صغة) لأن 
الجمل من بعد النكرات صفات . كا يقول علماء النحو . 
قوله ( لعلکم تذ كرون ) لعل للرجي وهي من أخوات ( إن والكاف 
٤‏ محل نصب اسم لعل » وجملة (تذكرون) من الفعل والفاعل 
٤‏ حل رفع خبرها . 
قوله (الزانية والزاني ) الزانية مبتدأ واازاني معطوف عليها والحبر هو 


- جملة ( فاجلدوا ) والتقديرالزانية والزاني عجلودان في حكم الله أو. ينبغي 


أن لدا 4 وإغا دحاتث الفاء على احبر لن في الحملة معی الشرط 
اھ ھن ی او ما رنت فاجلد و هما :ما جلدة» وأما قراءة النصب 


(۱) تفسير القرطبي ج ٠۲‏ ص ٠١١‏ . 
)۲( تفسر أبي السعود ج 4 ص 8 . وغريب القرآن لابن الأنباري الحزء الغاني ۰ 


1A 


(الّانبة والزاني ) فهو منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور أي 
اجلدوا الزانية واجلدوا الزالي . 

ه - قوله (إن كتم تومنون ) ان شرطية جازمة (وكنم ) فعل الشرط 
متصرفة من ركان( الناقصة والضمير اسمها وجملة (تومنون) من الفعل 


والفاعل خبر ها وجواب الشرط حذوف دل" عليه ما قبله آي ان کنم 
وران حقاً فلا تا خذ کم ما رأفة والله أعلم 


ود ر 

الحكم الأول : كيف كانت عقوبة الزنى في صدر الإسلام ؟ 

كانت عقوبة الزنى في صدر الإسلام »> عقوبة حفيفة موقنة › لأن الناس 
کانوا حديي عهد عياةاللداهلية. ومن سنة الله جل وعلا في تشريع الأحكام › 
أن يسير بالامة ي طريق (التدرج ) لیکون أنجح ي العلاج › وأحكم ف 
التطبيق » وأسهل على النفوس لتتقبل شريعة الله عن-رضى واطمئنان- كا 
رأينا ذلك في حرم الحمر والربا وغيرهما من الأحكام الشرعية . 

وقد كانت العو بة ي صدر الإسلام ‌هي le‏ قصەاللەعلىنا يسورة النساء ٤‏ 
قوله جلشأنه ( واللاني يأتين الفاحشةمن‌نسائكم فاستشهدوا عليهن" أربعةً 
منکم فإن شهدوا فأمسکو هني البیوت‌حی بتوفاهن اموت أو جعل الله هن سبلا ۰ 
واللذان يأتیاما منكم اذو ها فان او اسحا قاروا عا إن الله كان ب 
تواباً رحیما) كانت قر اراو بز الس ي ليت وعدم الاذن ها 
بالحروج منه »> وعقوبة الرجل (التأنيب والتوبيخ ) بالقول والكلام تم نسخ 
ذلك بقوله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة.)الآية ٠٠‏ 


)١(‏ المراد بالفاحشة جربمة الزى وسميت فاخشة نْبا فلة قبيحة قد زادت لي القبح عل 
كير من القبائح المنكرة . قال تعالى ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساه سبلا ) . ۰ 


۱۹ 


ويظهر أن هذه العقوبة كانت أول الإسلام من قبيل (التعزير ) 
لا من قبيل (الحد ) بدليل التوقيت الذي أشارت إليه الآية الكريمة (حى 
يتوفاهن الوت أو بعل" الله هن سبيلاً) وقد استبدلت هذه العقوبة بعقوبة 
اش هي (الحلد ) للبكر و (الرجم ) لزاني المحصن » وانتهى ذلك الحكم 
الموقت إلى تلك العقوبة الرادعة الزاجرة 

روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال : ( کان ني الله 
صلى الله عليه وسلم إذا أنزل E N E‏ 
فأنزل الله عليه ذات بوم فاي كذلك فلما سري عنه قال : خلوا عي »› 
خذوا عى قد جعل الله هن سب E‏ بالبكر جلد مائة وتغريب 
عام » وال بالثيب جلد مائة والرج ) 


الحكم الثاني : ماهو حدا البكر » وح الملحصن؟: 

فرةت الشريعة الإسلامية بين حد البكر (غير المتزوج ) وحد اأمحصن 
(المتروج ) فخففت العقوبة في الأول فجعلتها مائة جلدة > وغاتّظت 
العقوبة ي الثاني فجعلتها الرجم بالحجارة حى الموت ٠‏ وذلك لأن جريمة 
الزنى بعد الإحصان ( التروج ) أشد وأغلظ من الزفى المحض ني نظر الإسلام 
فاب محريمة الي يرتكبها رجل محصن من (امرأة محصنة ) عن طريتق الفاحشة 
أشنع وأقبح من الحريمة الي يرتكبها مع البكر لأنه قد أفسد نسب غيره 
ودس فراشه وسلك لقضاء شهوته طريقاً غير مشروع مع انه کان متمکاً 

من قضاما بطريق مشروع فكانت العقوبة أشد وأغلظ . 


(۱) کرب وتربد : أي أصبح كالمكروب وتغيرت ملامح وجهه الشريف صل اله 
عليه وسلم . 
)۲( ا واو داو د والتر مذي . وانظر جمع الفوائد. 


۰ 


« الحلد ثابت بالنص القرآني القاطع ( 


أما الحلد : فقد ثبت بالنص القرآني القاطع (الزانية والزاني فاجلدوا 
كل واحد مهسا مائة جلدة ) والاية الكرية إنما هي في حد الزاني ( غير 
الملحصن ) والآية وإن كانت عامة ني كل (زان ) إلا أن السنة النبوية قد 
دشت ذلك وو ضحته 3 ٤‏ حدبث ( عبادة 3 الصامت ) المتقدم ومهمة 
الرسول البيان كما قال تعالى ( لتبين لتاس ما رل إليهم' ) وكفى بتوضيح 
الرسول وبيانه تفصيلا وبياناً لمجمل القرآن !! 


« الرجم ثابت بالسنة النبوية المتواترة » 

وام الرجم : فقد ثبت ثبت بفعل الني ( يړ ) وقوله > وعمله ۰ وكذلك. 
بإجماع الصحابة والتابعين فقد يث بالروايات الصحيحة الي لا يتطرأً إليها 
الشاك › وبطربق التواتر آنا ي بلقي أقام ( حد الرجم ) على بعض الصحارة 
كماعز » والغامدية > وأن اء الراشدين من بعده قد أقاموا هذا الحد في 
عهو دهم وأعلنوا مراراً أن الرجم هو الحد لازن رعد اللإحصان 

نم ظل فقهاء الإسلام في كل عصر وي كل مصر جمعين على کو نه 
حكماً ثابتاً وسنة متبعة وشربعة إهرة قاطعة ‏ بأدلة متضاف رة لا جال للشلت فيها ا 
الارتياب ٠‏ وبقى هذا الحكم إلى عصر نا هذا م يخالف فيه أحد إلا فثة شاذة من 


e‏ الإسلام هم ارغ : إن الرجم غير مشروع 
وستبین فاد مذهبهم فيما بأني : 
أدلة اللحوارج والرد عايها : 


استدل الحوارج على El‏ 2 غير مشروع بأدلة ثلاثة هي آوھ من 
بيت العنكبوت نلخصها فيما يى : 


أولا : قالوا الرجم اشد القوبات فلن كان مشروعا لذ كر أي الفرآنن: 


¥4 


ولا م يذكر دل على أنه غير مشروع . 

ثانياً : إن حد الأمة نصف حد الحرة (فعليهن نصف ما على المحصنات 
a‏ 

ثالثاً : إن الحكم عام في جميع الزناة وتخصيص (الزاني المحصن ) 
من هذا المکہ الف للق رآن . 

هذه هي خلاصة أدلتهم وهي ي الواقع تدل على جهايم الفاضح وعدم 

فهمهم لمهمة الرسول ل اف سو ع إدرا كوم اسار القرآن ومقاصده ° 

وذلاك مستھی الل والغباء . 


الرد على أدلة الحوارج : 


وقد رد أهل السنة والحماعة على الحوارج بأدلة دامغة تقصم ظهر الباطل؛ 
وتخرس كل أقاك أ م نلخصها فيما بلي 

EE Ee ES أو‎ 

من الأحكام الشرعية لم تذ كر في القرآن وإنغا بينتها السنة النبوية والله تعالى 
قد أمرنا باتباع الرسول والعمل بأوامره ( وما ناکم الول فخذوه 7 
ناکم عنه فانتهوا ) والرسول مبلغ e‏ وکر“ ما جاء يه 
إا هو يوخي سماوي من العليم الحكيم (وما ينطق عن الموى إن هو إلا 
وحيٴ یوحی ) . وکیف یکون الرجم غير مشروع وقد رجم صلی اله عليه 
وسلم ورجم معه اصحابه وبين ذلا بېدیه وفعله .!! 


م إن مهمة الرسول ار قد رينها الف ران قول تعای ( وآنزلنا إليك 


الد كر لتبين لتاس ما رل إليهم ولعلهم يتفكرون ) وليس قول 


الرسول (خذوا عى خذوا عى قد جعل الله هن سبيلا .. وفيه : والثيب 
بالثيب جاد مائة والرجم ) ليس هذا القول إلا من البيان الذي أشار إليه القرآن 
وهو نص قاطم على حكم الزاني المحصن وقد أشار بإ في الحديث 


1 


الأريف بقوله ( ألا وإني أوتيت الق رآن ومثله معه“ إلى أن سنته المطهر ة بو حى 
من الله فشبت أن کل ما جاء به الرسول هو تشريع من الله » وأنه واجب الاتباع . 


ی ون این فاح فن ا ا غل 
الحصنات من العذاب ) ليس فيها دليل على ما قاله المموارج من عدم مشروعية 
الرجم » فإن الآية الكرية قد أشارت إلى أن المراد بالعذاب هنا (الحلد ) 
لا (الرجم ) بدليل التنصيف ني العقوبة والله تعالى يعلم أن الرجم لا ينصف 
ولا يمكن للناس أن ميتوا إناناً نصف موتة فدل (العقل) ورالفهم السلي) 
على أن المراد بمذه العقوبة الحلد لا الرجم . 

فتجلد الأمة المتزوجة خمسين جلدة » وتجلد الحرة البكر مائة جلدة . 
والسري هذا التخفيف على (الأمة) دون الحرة أن الحريمة من الحرة أفظع وأشنع 
لكون الحرة ني مأمن من الفتنة » وهى أبعد عن داعية الفاحشة والأمة ضعيفة 
عن مقاومتها » فرحم اله ضعفها وخفف العقاب عنها . 

ثالثاً : وأما دعواهم أن الحكم عام وتخصيصه حالف للقرآن فجهل" 
مطبق ألا ترى أن كثيراً من الأحكام جاءت عامة وخصصتها السنة النبوية ! ! 
مثل: قوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديما) فإن هذا اللفظ عام يشمل 
کل سارق حى ولو کانت سرقته لشي ء حقیر (وتافه ) وعلېی دعواهم ينبغي | 
أن نقطع يد من سرق فلساً أو إبرة» مع أن السنة النبوية قد خحصصت هذا 
الحكم وقيدته بربع EE‏ ما قيمته عشرة دراهم »› وکذلك قوله تعالی 
( وأمهاتكم اللاني أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) لم تنص الآية إلا على 
حرمة الأم والأخحت من الرضاعة » مع أن الرسول بلي بين أنه بحرم من 

)١(‏ هذا جزء من حديث نبوي شريف هو من معجزاته (ص) وفيه أشارة إلى هذا الفريق 
من الناس الذين ينكرون ما ثبت بطريق السنة النبوية والحديث كما روي في الصحاح : 


« يوشك أحد كم جالساً على أريكته يأتيه الأمر ما أمرت به أو نيت عنه فيقول : لا ندري 
ما وجدنا ني كتاب اله أخذنا وما لم نجد لم نأخذ .. ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه» أو كما ورد. 


۳ 


الرضاع ما حرم من النسب»فيجب أن تكون حرمة(البنت من الرضاعة) مالفة 
للقرآن بعوجب دعواهم . والقرآن هى عن (المحمع بين الاختين) فمن قال محرمة 
ابمحمع بين العمة وبنت أخيها » أو الحالة وبنت أختها بحب أن نحكم عليه 
عخالفة القرآن .. وهذا جهل واضح لا يصدر من مسلم عاقل . 

قال العلامة الألوسي في تفسيره (روح المعاني ) : 

وقد أجمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم › ومن تقدم من السلف 
وعلماء الأمة وأنة المسلمين على أن اللحصن يرجم بالحجارة حى يموت › 
وإنكار اللحوارج ذلك باطل » لأمم إن أنكروا حجية إجماع الصحابة فجهل 
مركب » وإن أنکروا وقوعه من رسول الله لتر لإنكارهم حجية خبر 
الواحد فهو بعد بطلانه بالدليل ليس مما نحن فيه لأن ثبوت الرجم منه عليه 
السلام ( متواتر ) المعى »وهم كسائر المسامين يوجبون العمل بالمتواتر (معى) 
كالمتواتر (لفظا) إلا أن انحرافهم عن الصحابة والمسلمين أوقعهم ني جهالات 
كثيرة »> وههمذا حين عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم من كونه 
لن ی کات آله تفال لز مهم بأعداد الركعات ومقادير الزكوات › فقالوا : 
ذلك من فعله ملق والمسلمين فقال مم : وهذا أيضاً كذلك . 

ومراده ألم لا احتجوا عليه بعدم وجود الرجم ني القرآن»سأهم عن عدد 
ركعات الصلاة ٠‏ هل هى مذ كورة في القرآن؟ وعن مقدار نصاب الزكاة وشروط 
وجو اء هل E‏ في القرآن ؟ فلما قروا بن هذا ثبت من الني مل 
ومن فعل المسلمين أقام عليهم الحجة بذلك . 


شهادة صادقة وبصبرة نافذة : 


وكأني بالفاروق عمر بن الطاب رضى الله عنه » الذي جعل الله الحق 
على لسانه وقلبه»قد أهم أمر هولاء اللنوارج فكشف نواياهم وأطلع الناس 


)0( دوح ا معاي ج ۸ ص ۷۸ . 


۲٤ 


على خبث عقيدتهم فخطب على المنبر وكان فيما قال : 

إن الله بعث مدا لق باحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل 
عليه آية الرجم يعي بها قوله تعالى ( ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة 
نکالا من الله والته عزیز حکی ) فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله یړ 
ورجمنا بعده وأخحشی أن يطول بالناس زمان فيقول قائل در 
ني كتاب الله تعالى فيضلوا بترك فريضة أتزها الله عز وجل في e‏ 
وإِن" الرجم حق ءا لی من زی إذا أحصن من الرجال أو النساء وقامت البينة 
أو کان حمل أو اعتراف » والله لولا أن يقول الناس زاد ي کتاب الله 


0 e > 


الحكم الثالث : هل بجمع بين الرجم والحلد ؟ 

ذهب أهل الظاهر إلى وجوب (ال جلد والرجم ) ني حق الزالي ني المحصن 
وهي احدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله . وذهب الحمهور إلى أن 
حده (الرجم ) فةط وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار 
ولوا االأعرى عن أجمك: 


أدلة الظاهرية : 


إستدل أهل الظاهر على ابحمع بين ابحلد والرجم با يلي : 

| - العموم الوارد ني الآبة الكرعة (الزانية والزاني ) فإن" ( أل )للجنس 
والعموم» فيشمل جميع الزناة وجاءت السنة بزيادة حكم ي حق المحصن وهو 
(الرجم ) فیزاد على الحلد . 

ب حدرٹث عبادة بن الصامت (الأرب بالقیب جلد ما ئة ور جم با لحجارة) 
وقد تقدم 

(۱) اخرجه السته وانظر تفسیر الألوسي‌ ج ۱۸ ص ۷۹ . 

(( أخرجه آبو داود وني بعض ألفاظه ( ورمي الحجارة ) وانظر الألوسي ص ۷۹ ۰ 


ج - ما روي عن (علي ) کرم الله وجهه حین جلد (شراحة) م 
رجمها من قوله : جلدما بکتاب الله تعالى ورجمتها بسنة رسول الله مر . 

أدلة الحمهور : 

واستدل ال ابلحمهور على عام ابمحمع بين ابحلد والرجم ببضعة أدلة نلخصها 
ا : ما روي ي الصحيحين : ( أن أعرابياً أنى الني مر فقال يا رسول 
: أنشدك بالله إلا قضيت لي بکتاب لله تعالى » فقال اللحصم الأخر 
وهو e‏ فاقض بیننا بکتاب الله تعالی وائذن لي » فقال رسول 
الله ا قل : فقال : إن ابي کان عسیفا“ على هذا فزنی بامرأته › 
وإلي آرت أن على ابي الرجم فافتديت منه عاثة شاة ووليدة فسات 
أهل العلم فأخحبروني أن" على ابي ( جلد مائة وتغريب عام ) وأن على امر أ 
هذا الرجم .. 

قال ب : ( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما کا > الوليدة 
والغم رد عليك وعلى ابنلك جلد مائة وتغريب عام» واغد يا أشن إن مرا 
هذا » فإن اعرفت فارجمها) : 

فغدا عليها فاعترفت فأمر بها الي ي ل فرجمت . 

قالوا فأمره رجمها ولم يقل .له اجلدها ثم ارجمها . 

ثانياً : واستدلوا بفعل الني مل فقد و الرجم ي زمانه > فرجم 
(ماعزاً) و ( الغامدية ) ورجم أصحابه عه ولم برو آتد أنه جمع امه ون 


َ الد > فقطعنا ران" حد المحصن لم يكن إلا ( الرجم ) لا غر . 


لالا : واستدلوا بالمعقول أيضاً فقالوا : إن الغرض من اللد الرج ” 
والتأديب" »> فإذا حكمنا عليه بالرجم فلا يبقى نة داع إلى الحلد » لأن الخاد 
يعرى عن المقصود الذي شرع الحد له وهو الانرجار > لأن هذا الشخص 
٠‏ () عسيفا : المسيف ني اللغة إمعنى الأجير والوليدة بممنى الخارية . 

(۲) رواه البخاري ومسلم . 


۲٦ 


سيرجم حى الموت فلا ينفع الحلد مع وجود الرجم . ومثله إذا وجب الغسل 
على إنسان يدخحل معه الوضوء . 

وأجابوا عن أدلة الظاهرية بأن حديث (عبادة بن الصامت ) منسوخ 
بقول الني ي وړ وفعله حيث رجم ولم جلد » فو جب أن يكون الحبر السابق 
E‏ استدلامم بالعموم ني الاية الكرعة فغير مسللم لأن الاية 
كما يقول المهور خاصة ب (البكر بن) وليست عامة بدليل خروج العبياد والاماء 
ها ن ان ك الك خحمسون جلدة لا مائة جلدة وهذا يدفع العموم . 
۰ وأجابوا عن فعل علي كرم الله وجهه بشراحة حيث جلدها ثم رجمها 
أن هذا E‏ 
وكذلك لا يقاوم إجماع غيره من الصحابة » وکن خمله على آنه م يليت 
عنده الإحصان إلا بعد الحلد فأخبر أولاٌ بنا SS‏ 
بنا عصنة أي (متزوجة) فرجمها ویشبه هذا ما رواه جابر رضي الله عنه 
أن رجا زنی بامرا ن فأمر به الني e‏ م آخبر أنه عصن 
فأمر به فرج( 

الرجيح : وبهذا يتبين لنا قوة أدلة اللحمهور وضعف أدلة الظاهرية 
والته أعلم . 

الحكم الرايع : هل فى الزاني ویغرّب من بلده ؟ 

يرى الإمام (أبو حنيفة ) أن حد الراني البكر هو اللحلد مائة جلدة 


ليس من الد تي شيء وآنه مفوض إل رأي الإمام إن شاء غرّب 
a‏ 

ويرى البلءمهور ( مالك والشافعي وأحمد ) أن حده الحلد مائة جلدة 
بب عام : 
٠‏ 0 الحديث روا أبو داود وسكت عنه المنذري کذا ي تخریج السنن ٠٠۲/١‏ . 


۲۷ 


أدلة الأاحناف : 


أولا : استدل أبو حنيفة بظاهر الآية الكرمة »> فما اقتصرت ني مقام 
البيان ل مائة جلدة » فلو كان النفي مشروعاً لكان ذلك نسخاً للكتاب › 
وخبر الآحاد لا يقوى على نسخ الكتاب »› ولو كان النفي حداً مع الحلد 
لبينه عليه الصلاة والسلام الصحابة لثلا يعتقدوا عند سماع التلاوة الحلد 
7 الد » ولکان وروده ي وزل ورود نقل الاية و 4 
يكن ذلك كذلاف ثبت أنه ليس بحد » وأن حد الزنى ليس إلا (الحلد) . 

ثاناً : اتدل حديث (إذا زنت الأمة فتبيلن زناها فليجلدها الحد“ 
ولاش عايها » ثم إن زنت فليبعها ولو محبل من شعر ٩‏ فدل الحدیث 
عى أن الحلد هو ت الیل 4 ولو کان النفى من الحد لذ کره 

ثالقاً : واستدل أيضاً بما روي عن على رضي الله عنه أنه قال : إذا 
زی البكران فانہما مجلدان ولا ينفيان لأن نفيهما فتنة هما وقال : «وكفى 
بالنفي فقنة ) . 

رابعاً : ان عمر بن الطاب رضي الله عنه عرب (ربيعة بن أمية ) في 
اللامر عيبر فلحق برقل » فقال عمر لا أغرّب بعده أحداً ولم يستين الزلى 
وخحلاصة رأيه : أن النفي من (التعزير ) وليس من (الحد ) فهو مفوض إلى 
أمر الإمام إن رأى المصلحة نفى › وإلا ترك النفى . 


آدلة أدلة الجمهور_: : 


س واستدل او حدیث عبادة ن الصامت العقدم وفيه (البکر بالبکر 
لك باغ وتغريب عام والثيب بالثيب جلد ماثة والرجم ¢( 

۲ قصة الم الذي زنى بامرأة الأعراني وقد تقدم وفيه قوله إن على ابن 
جلد مائة وتغريب عام ) والحديث مروي ي الصحيحين . 


)۱( انظر تفسبر الألوسي ج ۸ص ۸۲ . 


۲۸ 


۳ - قالوا وقد تكرر ذكر النفي ي قصة العسيف على أنه من الحد › 
ولا مانع من الزيادة على حكم الاأية بخبر الاحاد > فقد أنزل الله 
الحلد (قرآنا) وبقي التغريب ني البكر (سنة) . 
هل التغريب يشمل المرأة ؟ 
. إن القائلين بالنفي ‏ وهم الجمهور - اختلفوا هل التغريب خاص 
بالرجل أم يشمل المرأة أيضاً » فذهب مالك والأوزاعي إلى أن النفي خاص 
بالرجل ولا تنفى المرأة لقوله عليه السلام : (البكر بالبكر ) الحديث . 


وقال الشافعي وا إن النفي ل لار جال والشاء فتغر ب المرأة ت 
ګرم وأجرته عليها ودل هما موم الأحاديث وهذا هر المشهور من مذهب 
الشافعية والحنابلة . ۰ 


قال ابن كير رحمه الله ي تفسيره:« إن الزاني لايخلو: إما أن يكون 
بکراً وهو الذي م يتروج e‏ حصنا وهو الذي قد وطيء ي نکاح صحیح 
وهو حر بالغ عاقل»فأما إذا كان بكرا لم يتزوج فإن حده مائة جلدة كما ي 
الاية > ویزاد على ذلك أن 4 عاما عن بلده عند جمهور العلماء > خلافاً 
E e o OT‏ 
وإن شاء نم يغرب e‏ الحمهور ي ذلك ما ثبت ي الصحيحين » وذكر 
قصة العسيف 0 الي مر ذکرها) . 

يقول الشيخ السايس ني كتابه تفسير آيات الأحكام : 

« ويمكن اللحمع بين هذه الأخبار بإبقاء الاية على حكمها » وأن الحلد 
هو عام الحد » وجعل النفي على وجه التعزير » ويكون الني لتر قد و 
ني ذلك الوقت نفي البكر للم كانوا حديي عهد بال حاهلية » فرأی ردعهم 
بالنفي بعد اللحلد كها أمر بشقروايا اللحمر »وكسر الأواني »أنه أبلغ ي الز جر 
وأحرى ‏ بقطع العادة » 

. انظر تفسير ابن كثير ابمزء الثالك‎ )١( 

(۲) تفسير آيات الأحکام ج ۳ ص ٠٠١‏ . 


۲۹ 


الحكم الحامس ما هو حد الذمى اللحصن ؟ 
اختلف العاماء ي حد الذمي المحصن فذهب الحنفية إلى أن حدّه ( الحلد) 
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن حده الرجم . 
دلیل الأحناف : 
١‏ - حديث ابن عمر (من أشرك بالله فليس بمحصن) ‏ قالوا : والمراد 
به إحصان الرجم »› وأما دحم الرسول برلا لليهود يسين فإغا كان بحكم 
التوراة ۰ 
کا إن النعمة ي حق المسلم أعظم فکانت جنايته أغاظ وهمذا 
تلشدّد العقوبة واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ني حق أمهات المومنين 
( يا نساء الي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف ها العذاب ضعفين ) 
۴ واستدلوا أيضاً بأن إحصان القذف يعتبر فيه (الإسلام) بالإجماع › 
فكذلك إحصان الرجم > والحامم هو كال النعمة . 
دليل الشافعية : 
١‏ - استدلوا بعموم قوله لر : (إذا قبلوا الحرية فلهم ما للمسلمين › 
وعليهم ما على المسلمين ) . 
۲ - واستدلوا با ثبت ني الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما: « أن 
ايور اتوا اني چ برجلٍ وامرأة منهم ا : la‏ 


ا فیها الرجم فأتوا بالتواة ااا ان کم صادقن » ا 


(۱) رواه اسحق بن راهویه مرفوعا ورواءه الدارقطي ني سننه والصحیح أنه موقوف . 


۳٠ 


هم » فقرأً حى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه» فقيل له ارفع يدك : 
فرفع 4 فإذا هي O EE‏ ا و 
بیننا › فامر بہما رسول الله متړفرجما .. قال : فلقد رأيته نى على للمرأة 
يقيها الحجارة بنفسه ». رواه البخاري ومسلم . 

توعن البراء بن عازب رض الله عنه : 

»» م عل الني لر بيهو دي محمم لود فدعاهم فقال : أهكذا تجدون 
حد الزنی ني کتابکم ؟ قالوا : نعم > فدعا رجلا من علماہم فقال : أنشدك 
بالله الذي أنرل التوراة على موسى أهكذا تجاسون حد الزاني ني كتابكم ؟ 
قال : لا .. ولولا أنك نشدتي بهذا لم أخبرك بحد الرجم > ولکن کر في 
أشرافنا وكنا إذا أخذنا الشريف تركناه » وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد 
فقلنا : تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع > فجعلنا 
الحم 7 والحلد مکان الرجم » فقال الي لتر : (اللهم إني أول من 
أحيا أمرك إذ أماتوه ) فأمر به فرجم ٠‏ فأتزل الله عز وجل يا أيما الرسول 
لا بحزنك الذين يسارعون في الكفر .. إلى قوله رإن أوتيم هذا فخذوه) 
بقولون توا مدا » فان مركم بالتحمم والحلد فخذوه وان أفتا كم 
بالرجم فاحذروا".. ) فقد رجم رسول اله بنړالیھو دیین فإن کان ذلكحکماً 
ع د ع 
بشرعه فالامر ظاهر »ون کان حکماً بشرع من قبله فقد صار شرعاً له. 
وقالوا :إن زی الكافر مثل زئ المسلم في الحاجة إلى الاجر فلذا یرجم . 
٤‏ - وتأولوا حديث (من أشرك بالله فليس بمحصن ) بأن المراد به ليس 
على قاذف المشرك عقوبة كها نبجب على قاذف المسلم العفيف . 

ه ‏ وأجابوا على القياس على حد القذف » بأن حد القذف ثبت لرفع 

(0( التحميم : هو تلطیخ الوجه بالسواد . 

(۲) رواه أحمد ومسلم وأبو داود . 


(۲) يحناً : أي ينحني وميل عليها ليقيها من الحجارة . قال المطابي : الذي جاء في السثن 
يجني بالحم » والمحفوظ إنما هو بالحاء أي يكب عليها يقال : يحنو حنوا . ( انظر اللسان) . 


۳١ 


العار كرامة" للمقذوف » والكافرٌ لا يكون علا للكرامة . 
الرجيح : ولعلا ما ذهب ليه الشافعية أرجح لموة أدلتهم حيث آن اني 
للق رجم الزانيين من اليهود فكان ذلك حجة واضحة . 


الحكم السادس : من الذي يتولى إقامة الحدود ؟ 

الظاهر من قوله تعالى (فاجلدوا) أنه خحطاب موجه (لأولي الأمر) 
من ا لأن فيه مصلحة للمجتمع وذلك بدرء الفساد › واستصلاح العباد 
ر ما كان من قبيل المصلحة العامة › فإنما يكون تنفيذه على ام أو من 
بنیبه من القضباة أو الولاة أو غير هم . وقد اتفق العلماء على أن الذي يقم 
الحدود على الأحرار إنما هو الإمام أو ناثبه أما الأرقاء ( العبيد ) فقد اختلفوا 
فيهم على مذهبين . 

آ - مذهب (مالك ولشافعي وأحمد) قالوا : يجوز للسيد أن يقم 
الحد عى عبده وأمته ني الزنى واللامر والقذف وأما السرقة فإنه من حق الإمام . 

ب مذهب (الأحناف ) : قالوا : إقامة الحدود كلها من حق الإمام › 
ولا ملك السيد أن يقم حأ ما إلا بإذن الإمام . 

2 0 2 ۾“ “ : 

حجة الحمهور : احتج اللمهور بنصوص من السنة النبوية وبآثار عن 
الصحابة نلخصها فيما لي 
١‏ - حديث أي هريرة (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد“ ولايشرب 

م ن زنت فليبعها ولو بحبل من شعر ٩‏ 
قالوا : فقد أذن الرسول ملم للسيد بإقامة الحد على العبد » ومعى 
لا يرب : أي لا يجاوز الح في الحلد ولا يبالغ فيه . 

۲ - حدیث علي کر م الله وجهه(أقیموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من 

. رواه الستة عن أآبي هريرة مرفوعاً‎ )١( 


۳۲ 


حصن اول ف ا 

۳ ما روي‌عن اہن عمر رضي الله عنهما أنه أقام حداً على بعض إمائه 
فجعل يضرت راما واا »> فقال له ولده ( سال ) فين قول الله 
تعالی: ( ولا تأ خذ كم بهما رأفة في دين الله ) ؟ فقال يا بي آتراني 
أشفقت عليها إن الله تعالى لميأمرني أن أقتلها ” . 

قالوا : ولم یکن ابن عمر والیاً ولا نائباً عن الوالي فدل على جواز إقامة 
الحد من جهة السيد ٠.‏ 


حجة الأحناف : 

: واحتج الأحناف بظاهر الاية الكر عة الرانية والزاني فاجلدوا ) وقالوا‎ ٩ 
إن الابة عامة ي کل زان وزانية وهو خطاب ى الأعة دون سائر‎ 
الناس » والاية م تفرق بين الأحرار والعبيد » فوجب أن تكون‎ 
. إقامة الحد على الأحرار وعلى العبيد للأنمة دون الناس‎ 

۲ - وتأولوا الأحاديث الي استدل بہا ابلامهور بأن المراد بها أن يرفع 
الموالي أمر عبيدهم إلى الحكام ليجلدوهم ويقيموا عليهم الحد » ولا 
یسکتوا عنهم فيكون المراد من الحديث الشريف (أقيموا الحدود على 
ما ملکت آبانک) أي بلغوا أمرهم لالحكام ولا تخفوا عم دلائ 


2 جاك أن عر فن اما د إن صخ ك كات رابا له 


لا بعارض العموم ني الاية . 


الرجيح : ولعل ما ذهبإليه الجمهور هو الأرجح سیما بعاد أن و ضحته 


(۱) رواء مسلم والنسائي عن علي مرفوعاً . 
(۲) انظر تفسیر آیات الأحکام للنایس ج ۳ ص ١١١‏ . 


۳۳ 


السنة النبوية وتعزّز بفعل بعض الصحابة الأخيار › وال أعلم 1 

الحکم السابع : ماهي صفة ابحلد وكيفيته ؟ 

استدل العلماء من قوله تعالى ( ولا تأخذ كم بہما رأفة ) على أنه لا جوز 
تخفيف العقوبة على الزاني بإسقاطها وإنقاص العدد » أو تخفيف الضرب › 
فإن العقوبة ما شرعت إلا لازجر والتأديب . 

قال القرطبي : والضرب الذي بحب تنفيذه › هو أن يكون مولا 

لا جرح › ولا یبضع > ولا يخرج الضارب يده من حت إبطه ›» وقد 
ُت عمر رضي الله عنه برجل ي حد فقال : للضارب اضرب ولا يرى إبطك 
وأعط كل عضو حقه» وأني بشارب فقال: لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك 
هوادة ٠‏ فبعثه إلى (مطيع بن الأسود ) فقال : إذا أصبحت الغد فاضربه 
ألحد » فجاءعمر رضي الله عنه وهو يضربه ضرباً شديداً فقال : قتلت الرجل 
کم ضربته ؟ فقال : ستین فقال: اقص عنه بعشرين. يريد بذلك أن بجعل 
شدة الضرب الذي ضربه قصاصا بالعشرين الي بقيت ولا يضربه العشرين. 

فينبغي أن يكون الضرب معتدلا » لأن الغرض (الايلام ) لا سلخ ابحلود 
وإزهاق الأرواح» وھذا کا مر ي حدیث ابن عمر حین جلد جاريته» 
واعترض عليه ولده فقال أين قول الله : ( ولا تأ خذ كم بهما رأفة في دين الله ) 
فقال يا بي ( ورأيتبي أخذتي با رأفة ) إن الله تعالى لم يأمرني آن اقتلها 
ولا أن أجعل جَلدها ني رأسها وقد أوجعت حيث ضربت" . 


هل الضرب تي الحدود على السواء ؟ ‏ 

وقد اخحتلف الفقهاء في الحدود بها أشد ؟ 

فقال الأحناف : ضرب الرّنى أشدمن ضرب اللحمر > وضرب الشر ب 
أشد" من ضرب القذف » وأشد الضرب إنما هو ني التعزير . 


. 11۴ القرطبي ج 1۲ ص‎ )١( 
. ۳۱۹ المصاصج ۳ ص‎ )۲( 


۳٤ 


وقال الالكية والشافعية : الضرب أي الحدود كلها سواء . ضرب غير 
میرح رب ین رین 

وقال الثوري : ت الزن شد من ضرب القذف »وضرب القذف 
ادان شرت ال : 

احتج ( بو حنيفة ) بفعل عمر ٠‏ حيث ضرب ني التعزير ضرا أشد 
منه في الزن . 

واحتج (مالك والشافعي ) بأن الحدود موقوفة على الشارع وليس فيها 
فتکون الحدود سواء . 

واحتج (الثوري ) بأن الزنى لما كان أكثر في العدد › فلا بد أن يكون 
ارم فيه أعظم › والعقوبة أبلغ » بخلاف القذف واللحمر . 

ومذهب الثوري على ما عرفت قريب من مذهب الأحناف . 

وقد انتصر ( الحصاص ) رحمه الله للمذهب الأول فقال ما نصه : 

قد دل قوله تعالى: ( ولا تأخذ كم بها رأفة ي دين الله ) على شدة ضرب 
الزاني » وأنه أشد من ضرب الشارب والقاذف لدلالة الاية على شدة الضرب 
فيه ولأن ضرب الشارب كان من الي مالي بابحريد والنعال »وضرب الزالي ٠‏ 
إنما يكون بالسوط وهذا يوجب أن يكون ضرب الزاني أشد من ضرب الشارب. 
ونما جعلوا ضرب (القاذف) أحف الضرب لأن القاذف جائز أن يكون صادةاً 
في قذفه وأن" له شهودا على ذلك»والشهود مندوبون إلى الستر على الزاني 
ونما وجب عليه الحد لقعود الشهود عن الشهادة وذلك يوجب تخفيف الضرب . 

ومن جهة أخرى: فان القاذدف قد E‏ 
فغير جائز التغليظ عليه من جهة شدة الضرب © 


. ۲۲ أحکام القرآن الجصاءں ج ۳ ص‎ )١( 


وينبغي أن نعلم أن الحدود موقوفة على تقدير الشارع ٠‏ فلا تجوز اريادة 
فيها ولا النقصان إلا إذا كان على وجه التعزير ٠‏ فللحا کم أن شد د ي 
العقوبة . 

قال العلامة القرطي 


نص اله تعالى على عدد الحلد ني الزنى والقذف»وثبت التوقيف ني 
اللحمر على (نمانين) جلدة من فعل عمر رضي الله عنه في جمع من الصحابة 
فلا يجوز أن يتعدى الحد في ذلك كله » قال ابن العربي : وهذا ما م يتتايع 
الناس ني اشر › ولا احلولّت فم المعاصي حى يتخذوها ضر اوة وبعطف 
القاس عليه بالرادة فاا تاها جن كر فلو فيد عبن الشدة وير ي 
الحد لأجل زيادة الذنب» وقد أتيعمر بسكران ي رمضان »› فضربه مائة › 
(نمانين)حد اللحمر » و (عشرين) هتك حرمة الشهر » فهكذا يحب أن تركب العقوبات 
عل لط ابات رهق امات وقد لم رل بى ٠‏ فصر الران 
ثلانمائة سوط فلم يغيّر ذلك (مالك رخ الله حن بلغ كيف الور ائ مانا هذا 
بتك الر مات » والاستهتار بالمعاصي » والتظاهر با لمنا كر »وبيع الحدود واستيفاء 
العبيد ها في منصب القمضاة لمات كمداً ولم حالس أحداً وحسبنا الله ونعم الوکیل". 


الحكم الثامن : ما هي الأعضاء الي تضرب ني الحد ؟: 
اتفق العلماء على أن الضرب ني الحدود ينبغي أن يتقي به (الوجه › 


والعورة » والمقاتل ) حى حكى ابن عطية الإجاء على ذلك ولكن اختلفوا 
فما عداها من . الأعضاء ؟ 


قال ابن اللحوزي ي (زاد المسير ) : (فأمًا ما يضرب E‏ 


. ضراوة : الضاد أي عادة » والموادة : اللبن والرحمة‎ )١( 
. کداً : ي هماً وغماً‎ (r) 


. ۱۳۱١ وأحكام القرآن لابن العربي ج ۴ ص‎ ۱٦٤ أنظر ۲ ص‎ (r) 


۳۹ 


فنقل عن الإمام أحمد في ف حل اأزالي آنه قال حر ده ن الثياب و يعطي کل عضرو 
حقه» ولا يضر ب و جهه ورأسه‌وروي‌عنه أضاً: لا یضر ب الرأسولا الوجه 
ولا المذاكير وهو قول أي حنيفة وقال مالك : لا يضرب إلا في الظهر . 
0 


وقال الشافعي : يتقي الفرج والوجه 


قال القرطي : واختلفوا ني ضرب الرأس › فقال اللحمهور : يتفي 
الرأس وقال (أبو يوسف ) يضرب الرأس وضرب عمر رضي الله عنه 
( صبیغا" ) ي اسه وکان عفرا ل ا 

ما الوجه والعورة فمتفق على حرمة الضرب فيهما لقوله لم : (إذا 
ضرب أحد كم فليتق فليتق الوجه" ) 


وروي عن على رضی الله عنه آنه أني برجل سکران أو ني حد › فقال : 
اضرب وأعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير .. وإنما يتقي الفرج 
لأنه مقتل ‏ وجاء ني بعض الروايات-أنه قال: ( إجتنب رأسه ومذاكيره 
وأعط كل عضو حقه ) . وقد استدل الدمهور على حرمة ضرب الرأس 
ما روي عن علي في الحديث السابق » وفيه النص على اجتناب الرأس ٠‏ 

wk. &‏ }۶ 
وقالوا : إن الراس کالو جه ملع من ضربه ور عا أثر الضرب فيه على السمع 
والبصر وريا حدث بسبب الضرب خلل ني العقل » واستدل الشافعي وأبو 
يوسف على جواز ضرب الرأس با روي عن أي بكر رضي الله عنه آنه 
آني برجل انتفى من ابنه '» فقال أبو بكر : اضرب الرأس فإن الشيطان ني 
الرأس.وعا روي عن عمر رضي الله عنه آنه ضرب ( صبيغ بن عسيل ) على 
اة حن تال عن (الذاريات ذروا ( على وحه التعنت . 


. ۸ ص‎ ١ زاد المسير في علم التفسير ج‎ )١( 

(۲) صبيغاً : هو صبيغ بن عسيل كان يسأل عن الغوامض والمشكلات لبحرج النا 
(۴) الديث رواه البخاري ومسلم . 

(۴) الحصاص ج ۳ ص۲۲۱ . 


¥ 


وأما مالك رحمه الله فمذهبه أن الحدود كلها بحب أن تكون ني الظهر 
وحجتهفي ذلك عمل السلف الصالحوقوله عليه السلام: لال ا قذف 
امرأته( البينة أو حل" ي ظهر له ) 


وينبغي أن جرد المجلود من الثياب ويضرب قاعاً غير ممدود» إلا (حد 
القذف) فإنه يضرب وعليه ثيابه ويتزع عنه الحشو والفروء وأما المرأة فتترك 
عليها يابا وتضرب قاعدة سرا عليها ٠‏ والدليل ما روي ني حديث رجم 
الي له اليهوديين ‏ » وفيه يقول الراوي ( ورأيت الرجل بحي على المرأة 
يقيها الحجارة ) .. وهذا يدل على أن الرجل كان قابا والمرأة قاعدة والله أعلم. 


الحکم التاسع : حرم الشفاعة ني الحدود . 

لا جوز الشفاعة ني الحدود لقوله ل : ( من حالت شفاعته دون حد 
من حدود الله تعالى فقد ضاد الله عز وجل" . ولأن الحدود إنما شرعت 
لازجر والتأنيب » والشفاعة تدفع هذا المحى ولا تحققه وقد دلت الآية الكربعة 
على حرم الشفاعة وهي قوله e‏ تأحذ كم بهما رأفة ي دين الله ) 
وقد تأوها السلف على أحد وجهين : 


و و 
البصري . 


۲ - المراد إسقاط الحد » وهو قول مجاهد والشعي . 


قال ابن العرلي : وهو عندي محمول علیهما جميعاً > فلا جوز أن يحم 


أحدا رأفة عل زان أن E‏ الیل أ بخففه نے (0) 


. ٠١۲ أنظر القرطبي ج ۱۲ ص‎ )١( 
. المحديث تقدم ذكره وهو ي الصحيحين‎ )۲( 

. المحدیث رواه أو داود عن ابن عمر رضي اله عنهما ومعی ضاد أي حارب وعادی‎ )۴( ٠ 
. ٠۳١١ص‎ ۳ ابن العربي ج‎ )4( 


۴۸ 


ولا كانت الشفاعة تحول دون تنفيذ الحد كانت عرمة . 

وما يدل على حرم الشفاعة في (الحدود ) ما رواه البخاري عن عائشة 
رضي الله عنها (أن قريشاً أهسّهم شأن المرأة ا مخزومية الي سرقت » فقالوا : 
من یکلم فیها رسول الیم ؟ فقالوا : ومن يجترىء عليه إلا أسامة ن 
زات رول الله بزلل ؟ فكامه أسامة » فقال رسول الله بم : أتشفع 
ئي حد من حدود الله تعالی م قام فاختطب ثم قال : ( إنغما أهلك الذين قبلكم 
آنہم کانوا ذا سرف فيهم الشريف تركوه ٠‏ وإذا سرق فيهم الضعيف أقاءوا 
عليه الحد وام الله لو أن فاطمة بنت عمد سرقت لقطعت يدها . 

وکا تحرمالشفاعة في الحدود بحرم عل الإمام قبوها فق روي أن( الزبير بن 
العوام) لقي رجلا قد أحذ سارقايريد أذيذهب بە[لىالسلطانفشفع له الزبير 
لیرسله فقال : لاء حی أبلغ به إلى السلطان فقال الزبير : إنما الشفاعة قبل 
أن تبلغ إلى السلطان فإذا بلغ الساطان لعن الشافم والمشفع "“ ) رواه البخاري. 

الحكم العاشر : حضور المد وشهوده . 

ظاهر الأمر ني قوله تعالی ( ولہشھد عذاہہما طائفة من الموأمنين ) يقتضي 
وجوب حضور جمع من المومنين عند إقامة اليد والمقصود من حضورهم 
( حد الرانيين ) التنكيل ٠‏ والعبر ة» والعظة. وقد أختلف العلماء في هذه الطائفة 


على أقوال : 
أ الطائفة : رجل واحد فما فرقه وهو قول مجاهد . 
ب الطائفة : اثنان فأكثر وهو قول عكرمة وعطاء وبه أخذ المالكية . 
ج - الطائفة : ثلاثة فأكثر لأنه أفل المع وهو قول الزهري . 
د - الطائفة : أربعة فأكر بعدد شهود الزنی وهو قول ابن عباس 


, ۷٣١ ص‎ ١ رواه مالك وانظر جمع الفوائد ج‎ )١( 


۳۹ 


رضى الله عنه وبه أذ الشافعية وهو الصحيح . 

قال الزخشري في (الكشاف ) بعد سرده الأقوال : 

( والصحيح أن هذه الكبيرة من أمهات الكبائر ومذا قرا الله بالشرك 
وقتل قوله تعالی ( والذین لا يدعون مع الله إماً آحر ولا يقتلون 
النفس الي حرم الله إلا بالق » ولا يزنون ) وي قوله (ولا تقربوا الزن 
إنه كان فاحشة وساء سيلا ) ولذلك وفى الله فيه عقد الماثة بكماله > وشرع 
فيه القتلة السوالة وهي الرجم ونهى المومنين عن الرأفة بالمجلود وأمر بشهادة 
الطائفة للتشهير فوجب أن يكون طائفة حص ل ا التشهير . والواحد والاثنان 
ليسوا بتلك المابة > واختصاصه المومنين لأن ذك أفضح والفاسق بين صلحاء 
قومه أحجل ویشهد له قول ابن عباس رضي الله عنهما : أربعة إلى أربعين 
رجلا“ من المصدقين بال" ) . ) 


الحكم الحادي عشر : ماهو حكم اللواط . والسحاق »وإتيان البهام ؟! 

جر عة الاواط ٥ن‏ أشنع ابلعرالم وأقبحها » وهي تدل على الحراف في 
الفطرة > وفساد ني العقل » وشذوذ في النفس ومعبى (الاواط ) أن ينكح 

و‌ ا 

الرجل الرجل ا ا ق الک ¥ قال تعالى عن قوم لوط ( أتأتون 
ال كران من العالمين ١‏ وتذرون ما ق لك م ربكم من أزواجكم بل نم 
قوم عادون ؟ ) س وس میت yS‏ 
هذه الفعلة الشنيعة » وقد عاقيهم الك تعالى علها بأقسی عقوبة » فخسف 
الأرض pr‏ ` > وأمطر عايهم حجار ة ٥ن‏ ¿ سجیل جزاء فعلتهم القذرة . .9 جعل 
ذلای قر آنا تل : لیبقی رة للأمم والأجيال ( لما جاء أمرنا جملا عالها 
سافلها وأمطرنا و حجارة من سجیل مضو د : مسومة عرد ربك 

)0 تفار الكشاف + ۳ ص ۱۹٩‏ مم الاختصار 

(۲) سجیل منضود . : قا ي اللسان سيل حجارة من مدر » وقال الحوهري: حجارة من 

طین طبخت بنار جهنم »کتوب فیها آسماء الوم وامعنى منضود : منتابع يتیم عة ا انظر 
اللسان مادة سحل . 


¢ 


وما ھی من الظالين ریعرك ) 

( وما اج ا هذه الحر عة ۰ ومقارف هذه اأر ذيلة اأذميمة ۰ أن 
عاقب عفوبة يصير ا عبر ة لامعتير بن ويعذب تعذيباً يكس شهوة اأفسقة 
المتمردن » فحقيق بن نی بفاحشة قوم ما سبقهم ما من أحد من العالين 
أن يَصلىمن العقوبة با يكون ي الشدة والشناعة مشبهاً لعقوبتهم وقد خسف 
الله تعالی ہم واستأصل بذلاف العذاب بکرهم وٹیسهم ) 

رأي الفقهاء ني حكم اللواط : 

وهذه ابلحربة النكراء غاية أي القبح والشناعة » تعافها حى الحيوانات 
فلا نكاد نجد حيواناً من الذكور ينزو على ذكر › وإنما يظهر هذا الشذوذ 

بين البشر »ومن أجل ذلك نستطیم أن نقول إن هذا النوع من الشذوذ 


(لوة ثة أخلاقية ) ومرض نفسي حطر وهو احراف بالفطرة تستو توجب أخذ 
مقار فها بالشدة »وقد احتلف الفقهاء ني تقدير العقوبة اللازمة ها ۴ مذاهب : 


أولا : مذهب القائلين بالقتل مطلقاً . 

ثاناً : مذهب القائلين بأن حده كحد الزى . 

ثالثاً : مذهب القائاين بالتعزير . 

المذهب الأول : 

أما المذهب الأول فهو مذهب (مالك وأحمد) وقول (للشاة فعي ) 


وقد ذهبوا إلى أن حدّه القتل » سواء كان بكرا أم ثيا » فاعلا أو مفعولاً 
به » وهذا القول مروي عن أي بكر وعمر وابن عباس رضوان الله عايهم 


. أنظر نيل الأوطار الشوكاني باب المدود‎ )١( 


١ 


اج وإليه ذهبت طاثفة من العلماء > ونقل بعض الخنابلة إجماع الصحابة 
على أن الحد ني اللواط القتل . 

واستدلوا با يأتي : 

آ - حديث (من وجدنموه يعمل عمل قوم اوط فاقتلوا الفاعل والفعول 
به" ) . 

ب - ما روي عن علي کرم الله وجهه آنه رجم من عمل هذا العمل » 
ب آي ارتکب الاواطة ‏ قال الشافعي : وبمذا نأحذ برجم من يعمل هذا 
الممل حصنا كان أو غر محصن ٠,‏ 

ج س واستدلوا أيفا عا روي عن أي بكر أنه جمع أصحاب رسول 
لته تھے فسأھم عن رجل بننکح کا تنکح النساء فکان آشدهم یومئذ قولا 
(علي بن أي طالب ) قال : (هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم > إلا 
أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمَم » نرى أن حرقه بالنار ) فكتب أبو بكر 
إلى خالد بن انوليد يأمره أن عرقه بالنار" . 

كيفية القتل : 

تم ان هولاء القاثلين بالقتل قد اختلفوا في كيفية القتل على أقوال : 
. أحدها : تحز رقبته کالرتد » وهو مروي عن (أيي بکر وعلي) . 


ثانيها : يرجم بالحجارة » وهو «روي عن ابن عباس وبه قال ( مالك 
وأحمد) . 


0 رواه الحمسة إلا النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما . 
(۲) أخرجه البيهقي . 
(r)‏ حر جه البيهقي بسند مرسل . 


4۲ 


بھی من اع کاھی و م ا 
رابعها : هدم عليه جدار » وهو مروي عن أ في بكر الصديق . 
وإغا ذكروا هذه الوجوه لأن الله تعالى عذّب قوم لوط بكل ذلك فقال 
تعالى ( فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) وذلك العقاب , 


3 استحقوه بسبب عظم ابلحريمة ٤‏ 


المذهب الثاني : 

وذهب ( الشافعية ) إل أن اللواط حده کحد الزلی › جلد البکر ۰ 
ویرجم المحصن »> وهذا المذهب مروي عن بعض التابعين كعطاء » وقتادة 
والنخعي وسعيد بن المسيب وغيرهم . 

وقد استدلوا على مذهبهم بالنص > والمعقول ١‏ والقياس 

- أما النص فما روي عن أي موسى الأشعري رضي الله عنه أن 
رسول الله ا قال : 

إذا آتى الرجلٌ الرجل فهما زانيان" ) . 

فقد دل الحدیث على أن حکمه کحکم الزن . 

ب وأما المعقول فقد قالوا : إن الزنى عبارة عن يلاج فرج في فرج › 
مشتهی طبعاً حرم شرعاً . والدبر أيضاً فرج لأن القبل إنما سمي فرجا لا فيه 
من الانفراج وهذا الى حاصل ني الدبر فيكون مثله في الحكم . 

ج وأما القياس فقد قالوا : إن الأدلة الواردة في (الرانينين)وإن م 
تشملهما أيضاً لكنهما لإحقان بالزنى بطريق القياس »فقضاء الشهوة كما يكون ' 
ني القبل يكون ني الدبر بجامع الاشتهاء فيهما › وهو قبيح فيناسبه الزجر 
والحد يصلح زاجراً له" . 

(۱) انظر تفسیر آحکام القرآن لسایس ج ۴ ص ٠١١‏ . 

(۲) أنظر آدلة الشافمية بالتفصيل ني الفخر الرازي ص ۱۳۴۲ ج ۲۴ . 


۳ 


المذهب الثالث : 


وذهب الأنبمة الأحناف إلى أن (اللواط ) جريمة عظيمة وشنيعة ولكنه 
. ت . : 
لیس کالزنی »فلا يكون حده حد الزنى »> وإنما فيه التعزير » واستدلوا 
با يأتي : 


آ - قالوا : الزنى غير اللواط من حيث اللغة فإن الزنى اسم لوطء الرجل 
لمرأة في القبل»واللواط : اسم لوطء الرجل الرجل » ألا ترى أن القرآن 
فرق دينهما حيث قال عن قوم لوط ( أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون 
النساء بل أنم قوم تجهلون ) وقال تعالى ر أتأتون الذكران من العالمين وتذرون. 
ما خلق لكم ربكم من أزواجكم؟ بل ثم قوم عادون ) فنسبهم إلى ابحهل 
والعدوان ولم ينسبهم إلى الزنى . 

ب قالوا والعرف أيضاً يعارض هذا وينقضه فالذي يأني الفاحشة بالنساء 
يسمى (زانياً ) والذي يأني الفاحشة بالذ كور يسمى (لوطياً) وقد تعارف 
الناس هذا منذ القديم » ألا ترى لو حلف لا يزني فلاط وبالعکس لم بحنث . 

ج وقالوا أيضاً : كيف يكون (اللواط ) زنى وقد اختلف الصحابة 
في حكمه وهم أعلم باللغة وموارد اللسان ولو كان زى لأغناهم نص الكتاب 
عن الاحتلاضف والاجتهاد 

د وقالوا أيضاً : إن قیاسھ على الزنی لیس بسدیدب لان الزنی يدعو 
إليه الطبع وتشتهيه النفس»بخلاف اللواط فإنه تأباه الطباع حى الحيوانات 
تعافه فکړن یکون مشتهی مع اذه تةذره النفوس ولا تميل إليه الطباع السليمة. 
ولو سانا أن الطبع يدعو إلى اللواط > فإن الزنى أعظم ضررا وأسوء خطراً 
لما ير تب عليه من ( فساد الأنساب ) فكان الاحتياج فيه إلى الزاجر أشد وأقوى. 


ھک واستدلوا ا ورد عن الني ا من قو له رلا بحل دم أمر یء 
مسلم إلا باحدى ثلاث : زنى بعد إحصان» وكفر بعد إعان». وقتل نفس 


٤ 


بغير نفس) وقالوا : لقد حظر مئر قتل المسلم إلا بإحدى هذه الثلاث 
وفاعل ذلك خارج عنها لأنه لا یسمی زى ثم لو كان بمنزلة الزنى لفرق عليه 
الصلاة والسلام ي حكمه بين المحصن»وغير المحصن :عندما قال : ( فاقتلو ا 
الفاعل والمفعول به ) فلما لم يفرق دل“ علیأنه لم يوجبه على وجه( الحد ) واعا 
أوجبه على وجه (التعزير ) وللحا کم ي باب التعزير سعة ني الأمر . 

هذه هي خلاصة أدلة الأحناف وأدلة الأخحرين . 

وقد رجح العلامة الشوكاني المذهب‌الأول القاضي بالقتل وضعف ما سواه 
من مذهب الشافعيةوالأحناف ولعله ي صواب فيما رجح فإنعظم هذه الحرية 
ر( جرية اللواط )تستدعي عقاباً شديداً صارماً يستأصل ابحريعة من جذورهاء 
ويكسر شهوة الفسقة المتمردين ويقضي على الفساد والمغسدين» وليس‌هناك 
من طریقق أجدی ولا أنفع من تنفيذ الإعدام حرقاً أو هدماً أو رجماً أو 
إلقاء من شاهق جبل ايكون عبرة للمعتبرين وي ذلك تطبيق دى النبوة : 
(من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمغعول به" ) . 

حكم السحاق وإنيان البهام : 

وأما السحاق (وهو ما يكون بين المرأة والمرأة ) فقد اتفق الفقهاء على 


أنه ليس فيه إلا ( التعزير ) وأما إتيان البهائم فالمحمهور على أن حده التعزير 
إلا" ما ورد ني بعضالروايات عن الإمام أحمد رحمه الله أن عقوبته کاللواط 
يقتل الفاعل وتقتل الدابة . 
ولا شك ني أن من يأني مثل هذه القبيحة النكراء يكون أخس من 
ا لحيو ان ولكن الرأي الراجح هو ما ذهب اليه اللحمهور والته تعالى أعلم . 
الحكم الثاني عشر : كيف تبت جرية الزن ؟ 
لما كان الزنى جرية منكرة وكانت عقوبته عقوبة صارمة وهي (الحلد 
)١(‏ المحديث أصله ني الصحيحين . 


(۲) الحديث تقدم ذكره وهو من رواية أصحاب السنن . 


30 


أو الرجم ) لذلك فقد شرطت الشريعة الإسلامية شروطاً شديدة من أجل إقامة 
الحد » فلم تقبل شهادة النساء أبداً : وفرضت أن يكون الشهود من الرجال 
العدول الذين هم أهل لأداء الشهادة › وأن یکونوا قد رأوا بأم عينهم هذه 
الفاحشة ر كاليل ثي المكحلة ) وهذا بلا شك لا بمكن أن يتحقق بسهولة 
ولا يتصور إلا إذا كان_والعياذ بالله - يرتكبها الفرد على قارعة الطريق 
کیا یفعل الحیوان . ) 

شروط الشهادة ي الرفى : 

وكان غرض الشارع من هذا التشديد أن يسد السبيل على الذين يتهمون 
الأبرياء ظلماً أو لأدنى حزازة بعار الدهر وفضيحة الأبد » فاشترط ني الشهادة 
على الزنى الشروط الآ تية : 

أولا : أن يكون الشهود أربعة لقوله تعالى ( فاستشهدوا عليهن أربعة 
منكم ) الآية بخلاف سائر الحقوق فإنه يقبل فيها شهادة اثنين فقط . , 

ثانياً : أن يكون الشهود ذكوراً › فلا تقبل شهادة النساء في هذا الباب 
لقوله تعالى (أربعة منكم ) أي من الرجال وقوله تعالى ( ثم لم يأتوا بأربعة 
شهداء ) الآية . والمراد بالشهداء الرجال بدليل تأنيث العدد . 
الا : أن يکونالشهودمن‌أهل المدالة لقوله تعالى( وأشهدوا ذويعدل 

منكم ) الآية وقوله (إن جاءكم فاستق بنبأً فتبينوا ) الآية . 

رابعاً : أن يكون الشهود ( مسلمين عاقلين بالغين ) وهذه شروط التكليف. 

حامس : أن يعاينوا ابحريعة بروية فرجه في فرجها كالميل ني المكحلة › 
والرشاء ني البر » لأن الي مام قال (ادرءوا الحدود بالشبهات ) . 
فرعا كانا في فراش واحد ولم تحصل منهما جر بمة الزن . 

سادساً : اتحاد المجلس بأن يشهدوا عتمعين »› فإن جاو متفرقين لا تقبل 
شهاد م وهو مذهب الحمهور . 

هذه هي الشروط الي تشرط لإثبات الزنى » وهي الطريقة الأولى . 


٤“ 


وهناك طريقة ثانية لإثبات الز نى وهي طريقة ( الإقرار ) بأن يشهد الشخص 
على نفسه ويعترف صرعاً بالزنى. والإقرار - كا يقولون - سيد الأدلة . 
( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) وقد أخذ الرسول مق باعتراف ماعز 
والغامدية» وأقام عليهما الحد بمجرد الاعتراف ولم يكلفهما البينة» ولكن 
. يطلب التثبت ني أمر الاقرار. واعتبر بعض الفقهاء ( الحبل ) كقرينة على 
اقراف فاحشة الزنى . ولم محصل ني عصره لتر اقامة حد الزنی إلا عن‌طریق 
الإقرار وذلك ثي حادئتتين اثنتين هما : حادثة ماعز » وحادثة الغامدية وإليلك بيانما. 


: قصة ماعر الأسلمي‎ - ١ 

روي أن (ماعز بن مالك الاسلمي ) کان غلاماً يتيماً في حجر (هزال 
ابن نعم ) فزنى بجارية من الحي فأمره هزال أن يأني النبي بتي ويخبره با 
صنع لعله يستغفر له > فجاء النبي متم وهو ي المسجد فناداه : يا رسول الله 
(إني زنيت فأعرض عنه الني لتم وقال له : ويحك إرجع فاستغفر الله 
وتب إليه » فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال ( إني زنيت ) فأعرض 
عنه الي بلق فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال ( طهرني يا رسول 
الله فقد زنيت ) فقال له أبو بكر الصديق : لو أقررت الرابعة لرجمك رسول 
لله یړ ولکنه یی فقال یا رسول الله (زنیت فطهرني ) . 

فقال له رسول الله لقم : (لعلك قيلت أو غمزت أو نظرت ) قال 
لا » فسأله رسول الله باللفظ الصريح الذي معناه ( ابمحماع ) فقال نعم » قال : 
حى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال : نعم » قال .كنا يغيب الميل في 
المكحلة والرشاء في البر ؟ قال : نعم فسأله الني هل تدري ما الزنى ؟ قال : 
نعم أتيت منها حرام ما يأتي الرجل من هله حلالاً › قال : فما تريد بهذا 
القول : قال إني أريد أن تطهرني فأمر مم به فرجم » فلما أحس مس 
الحجارة صرخ بالناس : يا قوم ردوني إلى رسول الله فإن قومي قتلوني 
وغرُوني من نفسي وأحبروني أن رسول الله غير قاتلي » ولكن الاس ضربوه 


۷ 


حى مات فذکروا فراره لرسول اله‌لړفقال هلا ترکتموه لعله أن یتوب 
فيتوب الله عليه وسمع الرسول بعض الصحابة يتكلم عنه ويقول : لقد رجم 
رجم الكلاب فغضب وقال (لقد تاب توبة لوقسمت بين أمة لوسعتهم ) . 
وني رواية أحرى : والذي نفسي بيده أنه الآن لفي انار الحنة ينغمس فيها"). 

۲ قصة الغامدية : 

وروی مسلم في صحيحه أن امرآة تسمى ( الغامدية ) جاءت إلى رسول 
الله لړ فقالت یا رسول الله ( ي زنيت فطهرني ) فردھا کے فلا کان 

من الغد قالت : یا رسول اله م تردني ؟ لعلك تردني ھا رددت ماعراً ؟ 
فوالته إني لحبلى » فقال :آما الآن فاذهيي حى تلدي » فلما ولدت أتته بالصي 
ي خرقة › قالت هذا قد ولدته » قال : فاذهي فارضعیه حى تفطمیه › 
E‏ اله قد فطمته 


ا وأمر الناس کک ٤‏ ر الدم غ وجه وتا بن اأوليد) 


فسبها › فسمعه لتر فقا GS E‏ 
e‏ م أمر بها فصلي عليها ودفنت" ) 
أقول : إن مثل هذه الحوادث قد وقعت في ( IE‏ 
وحصلت م بعضص الأفاضل من أصحاب الرسول ¢ وذلك حكمة سامية 
حى يكتمل النشريع ويم الدين بتنفيذ الحدود من الرسول لن في عصره 
وزمانه وليظل تشريعاً عاماً خالداً مدى الأزمان وعبر الأجيال > فلو م تحصل 
أمثال هذه الحوادث لأصبحت هذه (الحدود الشرعية ) الى فرضها اله 
عصر من العصور بعد» وقد أراد الله عز وجل أن تبقى شريعة خاتم المرسلين 
شريعة كاملة خالدة مطبقة في جميع العصور › وقانوناً نافذاً على جميع الأمم› 
)١(‏ رواه الشيخان وأبو داود والترمذي وانظر جمع الفواند ج ١‏ ص ۷4۹ . 
(۲) رواه مسلم وأصحاب السنن وانظر جمع الفوائد ج ١‏ ص ۷٤۸‏ . 
٤۸‏ 


فحصل ما حصل من وقوع بعض الصحابة في بعض المخالفات ‏ مع أم 
أ كل الناس - ليم التشريع ويكمل الدين بتنفيذ الرسول الحدود عليهم . 
فانظر إلى هذه النفوس الكرية الي م تتحمل عَم هذا الذنب فجاءت تريد 
الطهارة منه ( إني زنيت فطهرني ) لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة 
فيا ها من نفوس كريمة رباها الإسلام ودرا على الطهر والعفة والاستقامة ؟ 


الحكم الثالث عشر : هل يصح الزواج بالزانية ؟ 

احتلف علماء السّلف ني هذه المسألة على قولين : 

الأول : حرمة الزواج بالزانية > وهو منقول عن علي والبراء وعائشة 
وان مسعود . 


الثاني : جواز الزواج بالزانية وهو منقول عن أي بكر وعمر وابن 
عباس وهو مذهب الحمهور .وبه قال الفقهاء الأربعة من الأنعة المجتهدين . 
دليل القول الأول : 
وقد استدل القائلون بتحرم الزواج من الزانية بظاهر الاية الكريمة وهي 
قوله تعالى : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة .. ) الاية فقالوا : إن هذه 
الآية ظاهرها انبر وحقيقتها النهي والتحريم بدليل آخر الآية (وحرّم ذلك 
على المومنين ) وقد قال (علي ) كرم الله وجهه : إذا زى الرجل فرق بينه 
وبين امرأته » وكذلك إذا زنت المرأة فرق بينها وبين بعلها ٠.‏ 
واستدلوا با ورد أن (مرثد بن أي مرثد)جاء يستأذن الني لر ي الزواج 
من (عناق ) وكانت من بغايا الحاهلية » فلم يرد عليه حى نزلت الاية 
الكريمة فقال: (يا مرثد لا تنكحها) وقد تقدمت قصته في بيان سبب النزول. 


أدلة الحمهور : 
واستدل الحمهور على جواز النكاح بغير العفيفة من النساء بجا بلي : 


۹۹ 


آ ‏ حديث عائشة أن الرسول یل سثل عن رجل زى بامرأة وأراد . 
أن یتروجها فقال ( أولّه سفاح وآحره نكاح › والحرام لا بحرم الحلال) (. 

ب ما روي عن ابن عمر أنه قال ( بينما أبو بكر الصديق ني المسجد 
إذ جاء رجل فلاث عليه لوثاً من كلام وهو دهش" فقال لعمر : قم 
فانظر ني شأنه فان" له شأنا › فقام إليه عمر فقال : إن ضيفاً صافه فزنى 
بابنته » فضرب عمر ني صدره وقال ( قحك الله آلا سترت على ابنتك ؟ 
فأمر بہما آبو بكر فضربا الحد» ثم زوج أحدهما الآلحر وغربما حولم ". 

ج - وروی عن ابن عباس أنه سثل عن ذلك فقال : أوله سفاح وآخره 
نكاح» ومسل ذلك کٹل رجل سرق من حائط ‏ مرہ )ثم آتی صاحب البستان 
فاشتری منه مره > فما سرق حرام » وما اشتری حلال . 

د - وتأولوا الآية الكريمة (الزاني لا ينكح إلا زانية ) بأنما محمولة” 
على الأعم والأغلب ومعناها أن الفاسق اللصبيث الذي من شأنه الزنى والفسق 
لا يرغب في نكاح المومنة الصالحة من النساء ونما برغب ني فاسقة خبيثة 
مثله أو ني مشركة › والفاسقة الحبيثة لا يرغب ني نكاحها الصالح المومن 
من الرجال وإعا يرغب فيها الذي هوءمن جنسها من الفسقة والمشركين فهذا 
على الأعم الأغلب . 


وقال بعضهم إن الآية منسوخة نسختها الآية في سورة النور ( وأثكحوا 
الأيامى منكم ) والزانية من الأیامى وسباني معى (الأیامی ) مفصلا إن 
شاء الله فارجع إليه هناك والله يتولاك . 


. أخرجه الطبراني والدارقطي‎ )١( 

(۲) آي تکلم ممه بکلام غير واضح ولا مفهوم . 
(۴) آحکام القرآن لابن المربي ج ۳ ص ۱۳۱۹ . 
)٤(‏ الائط : آي البستان . 

(ه) تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ٠۷١‏ . 


أول : 


کما لا یلیق 


e 


القرآن دستور الأمة الإسلامية وعلى المسلمين أن يتمسكوا بتعاليمه 


الرشيدة . 


التشريع لله وة الذي شرع الأحكام لمصالح عبادة المۇمنىن. 
: الأحكام الشرعية جب تنفيذها بدقة» وتطبيقها على الوجه الا كل. 
: الحدود شرعت للفظ الأعراض »وصيانة الأنساب »وا لحفاظ 


على الكرامة الإنسانية . 


: جب أن تنفد N‏ بعشهد من الناس لیر تدع أهل الفسى 


والفجور . 


استيفاء الحدود من واجب الحاكم المسلم لتطهیر المجتمع من 


أدران الفاحشة . 


: الرجل والمرأة ني اقتراف الفاحشة سواء فيجب أن تسوّى 


بينهما العقوبة : 


: ازن جحرعة دينية ‏ وخحلقبة »واجتماعية » ولذاك مه الل تعالی. 
: لا جوز تعطیل الحدود»ولا الشفاعة فيها لئلا تکار ارام 


في المجتمع » ويختل الأمن . 


: لا يليق بالمومن العفيف أن يتزوج بالفاسقة أو الفاجرة > 


2 


بالعفيفة أن تتزوج بالفاستق أو الفاجر من 
الرجال . 


0۱ 


خاعة البحث 
مک سر 


يعتبر الزلى في نظر الإسلام جريمة من أشنع اب حرام » ومنكراً من أحبث 
المنكرات » ولذلك كانت عقوبته شديدة صارمة » لأن ني هذه الحر بمة هدرا 
للكرامة الإنسانية » وتصديعاً لبنيان المجتمع › وفيه أيضاً تعريض النسل للخطر > 
حیث يکر ( اللقطاء ) وأولاد البغاء» ولا یکون هناك من يتعهدهم ویربيهم 
وينششهم النشأة الصالحة !! 
من أهداف الشريعة الإسلامية الغر اء » وأغراضها الأساسية » حفظً الضروريات 

الخمس وهي (العقل - والنسل. - والنفس - والدين ‏ والمال ) وسميت 

بالضروريات : أو الكليات اللحمس لان جميع الأديان والشرائع قررت حفظهاء 
وشرعت ما .یکفل حمابتها لأا ضرورية لياة الإنسان . ولا كان (النسل ) 
هو أحد هذه الضروريات لذلك شرع الإسلام من العقوبات الصارمة الراجرة 
ما يقطع دابر هذه ابحريمة ومحقق الأمن والاستقرار للمجتمع . 

ولعل بعض الذين تأثروا بالثقافة الغربية › يرون ني هذه الحدود والعقوبات 
شيئاً من الشدة والقسوة لا تتفق مع روح العصر › وتعارض الحرية الشخصية 
وخاصة (حرية المرأة ) الي أطلقها ها الغرب باي التحرر والمساواة » وتحت 
شعار (الديعقراطية ) الي قررها ها القانون . ٤‏ 

والواقعم أن العقوبة الي شرعها الإسلام .صارمة » ولكنها في الوقت 


o۲ 


نفسه عادلة فمن الذي يعاقب بهذا العقاب ؟ أليس هو الشخص المستهثر الذي 
بسعی ي طريق شهوته كاليوان لا ببالي بأي طريتق نال الشهوة ولا ما بترتب 
عليها من أخطار وأضرار ؛ 

إن الذي يرتكب هذه الحرية لمجرد الاستمتاع والشهوة ليس انساناً بل 
هو حيوان؛ وذلك لان ال يوان تسیطر عليه شهوتەفهو بير تبعاً اء والإنسان 
بحكمه عقله ومذا يسير مع منطق العقل . وليست هذه الغريزة الي أودعها 
الله في الإنسان لمجرد نيل الشهوة أو قضاء الوطر » بل هي من أجل غابة 
نبيلة سامية هي ( بقاء النسل ) . 

والله - جل وعلا ‏ بمحكمته العلية » جعل هذا الارتباط بين الذكر 
والانی ٠‏ ولکنه لم يسمح به بطريق الفوضى كا تفعل الحيوانات : حيث 
ينزو بعضها على بعض . وإما سمح به ني دائرة.(الهلهر والعفة ) وبطريق 
الزواج الشرعي > الذي قى المدف النبيل والغاية الإنسانية المثلى ني بقاء 
النوع الإنساني كا قال تعالى : (والله جعا ل لکم من أنفسكم واا وجعل 
لکم من آزواجكم بنين وحفدة ) 

والإسلام يعتبر الزنى لوثة أخلاقية وجرية اجتماعية خطيرة» ينبغي أن 
تکافح بدون هوادة » ولكنه لا يفرض هذه العقوبة الصارمة (الحاد أو 
الرجم ) لمجرد التهمة أو الظن بل على العكس يوجب التحقق والتثبت » ويدرأً 
ا لحد بالشبهات‌ويشرط شروطاً شديدة تكاد لا تتوفر هي‌شهادة (أربعة رجال) 
مومتان عدول بشهدون بوقوغها 6 وبشهدون عل مل صو الشمسش + ١آ‏ 
اعترافاً صرعاً لا شبهة فيه من الشخص الذي قارف ال حريمة . 

والغربيون لا يعتبرون اازلى جريمة يعاقب عليها القانون إلا إذا کان 
بالا کراه أ كان اعتداء على حرية الغير > أا إذا کان بالرض فليس فيه 
ما يدعو إلى العقوبة لأنه يخلو حينئذ عن فكرة (العدوان) . 

فالزنی-ني نظرهم- وإن كان عيباً إلا أنه ليس بجريمة على كل حالء فإذا 


or 


زنى الرجل البكر .بامرأة بكر قإن فعلهما ليس بفاحشة مستلزمة للعقوبة إلا 
إذا كان ذلك بالإكراه فإنه يعاقب للإكراه بعقوبة خفيفة » وأما إذا زنى 
بامرأة متزوّجة فلازوج أن يطالبه بتعويض (غرامة مالية ) من_الرجل الذي ٠‏ 
أفسد زوجته فنطر تم إذن هي نظرة اذ ومن أجل ذلك ہدام المجتمعم 
وتخربت الأسر » وانتشرت تلك الأوباء واب حرام اللحلقية فيهم . - 
فابن هذا من تشريع العليم الحكم الذي صان الأعراض» وحفظ 
الأنساب» وطهر المجتمع من لوثة تلك ابمحرية الشنيعة ؟. 


o4 


ایا رہ الہ 


۰ر دروا لیت ره 
الاس سال: 
مک ر و ا وار رو Hg‏ ر 
واوا ا ا تہ فا حلدو م لد 
7 رو ر r‏ 
نشبوا شما ده ابا با وأول لايو ® کی 
او 9 


وص ۹ر2 
مسر ذلك و اسا فان الله ععوررم و مو رة انر“ 


کین رات 


يرمون : أي يقذفون بالزنى » وأصل الرمي القذف بالحجارة أو بشيء 
صلب › م استعیر لقذف باللسان » لأنه يشبه الأذى الحسي كا 
قال النابغة : (وجرح اللسان كجرح اليد ) وقال الشاعر : 
رماني بأمر کنت منه ووالدي بريئاً ومن أجل الطَوّي رماني“ 
آي امي بشيء آنا منه بریء . 
الحصنات : العفيفات جمع محصنة بمعنى العفيفة قال تعالى: ( والبي أحصنت 
)١(‏ الطوي : البشر والبيت لابن أحمر وانظر القرطبي ج ٠۲‏ ص ٠۷۲‏ . 


فرجها ) أي عفّت › وأصل الإحصان المنع ومنه يسمى (الحصن ) 
قال ي e‏ ا : يقال امرأة حصان وحتاصن وکل امراًة 
عفيفة محصتتة وملحلصنة ( بالفتح والكسر ) وكل امرأة متروجة 
محصنة ( بالفتح ) لا غير وني شعر حسان يثي على عائشة رضي 
الله عنها : 
حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرلى من لوم الغوافل "° 
والمرأة تكون محصنة بالإسلام › والعفاف » والحرية »> والتزوج 
کا سیاتي إن شاء اله تعالى . 

شهداء : جمع شاهد» أييشهدون عليهنبوقوع الزنى ءوالمراد بالشهداء الرجال 
لأن الآية ذ كرت العدد مونثاً ( بأربعة ) ومن المعلوم أن العدد يوّنث 
إذا كان امعدود مذكراًء وينذكر إذا كان المعدود مونثاً فتقول 
(أربع نسوة» وأربعة رجال) فلا تقبل شهادة النساء ني حد القذف 
ما لا تقبل في حد الزنى سرا على العباد . 

جام : قال القرطي : الحلد الضرب ٠‏ والمجالدة المضاربة ي الحلود 
أو بامحلود > ثم استعیر الحلد لغير ذلك من سيف أو غيره › ومنه 
قول ( قيس بن الحطم ) : 
أجالدهم يوه الحديقة حاسرا كأن يدي بالسيف راق لاعب“ 
وقد تقدم معنی الحلد في آیات الزنی مفصلاً فارجع إليه . 

الفاسقون : جمع فاسق وهو العاصي » والفسق" الاروج عن العلاعة› ومجاوزة 
الحد في ارتکاب اللعاصي قال تعالی : (ففسق عن أمر ربه ) وکل 
خارج عن طاعة الله يسمى فاسقاً » وكل منكر أو مكذب لآيات' 
الله يسمى كافراً . 

(۲) حصان : عفيفة » رزان : حصيفة الرآأي » تزن : تتهم › غرفى : جائعة والمراد 
آنا عفيفة عاقلة لاتتهم بشيء ير تاب به و تظل جائعة لالا لاتغتاب النساء كما هو شأن الكثر ات منهن. 
(۴) تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ۱۷۸ . 
٦‏ 


IK 
و‎ 

بخبر الله جل فناوه بأن الذين ينتهكون حرمات المومنين › فيرمون 
العفائف الشريفات الطاهرات بالفاحشة › ویتهمو ٣ن‏ بأقدس وأنمن شيء لدی 
الإنسان ألا وهو (العرض والشرف ) فينسبولين إلى الزنى ٠‏ م لم يأتوا 
على دعواهم بأربعة شهداء عدول > بشهدون عليهن بما نسبوا إليهن من الغاحشة 
فاجلدوا الذين رموهن بذلك (غانین) جلدة لام فسقة كذبة يتهمون الأبرياء 
وعحبون إشاعة الفاحشة »وزيدوا مم ي العقوبة بإهدار کرامتهم الإنسانية › 
فلا تقباوا شهادة أي واحد منهم ما دام مصراً على بپتانه 8 عند الله 
من اسا الناس منزلة وأشدهم عذاباً لام فساق خارجون عن طاعة 
الله عر وجل »لا محفظون كرامة مومن ی ا ان شون 
والنفاق » الذين يسعون تهدم اللجتمع الإسلاءي وتقويض بنيانه › وأما 
إذا تابوا وأنابوا وغيّروا سيرتهم وأصلحوا أحوامم > ورجعوا عن سلوك 
طریق الفي وااضلال فاعةوا عنهم واصفحواء واقبلوا اغتدار خ٤‏ وردوا إليهم 

اعتبار هم » فان الله غفور رحم يقبل توبة عبده إذا تاب وأناب وأصلح حاله . 


سارن 


یری بعض المغسرين أن مذه الآيات تزلت بسبب ( حادثة الإفك ) الي 
انہمت فيها م المومنين العفيفة البريئة الطاهرة الصد بقة ( عائشة بنت أي بکر 
الصديق) رضي الله عنها زوج رسول اله مزلم والي E‏ 
فکان ذلك درساً بليغاً للأمة » وعبرة للأجيال في جميع العصور والازمان . 
ا وک أن هذه الاية إا تزلت في 
الذين رموا عائشة زوج الني ر ما رم‌وها به من الإفاك :€ روی عن 


A4 


سعيد بن جبير أنه سثل ( هل الزنى أشد أو قذف المحصنة ؟ قال : لا بل ٠‏ 
الزن › قلت : إن الله يقول : (والذين يرمون اللحصنات ) قال 2 إا هذا 
ي حديث عائشة خاصة . 1 
والصحيح ما ذكره القرطي واختاره الطبري أن هذه الآية نزلت بسبب 
القذفة عامة لاي تلك النازلة بعينها"“ فهي حكم من الله عام لكل قاذف› 
ومن المعلوم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . 


اللطيفة الأولى : قوله تعالى ( يرمون المحصنات ) أجمع العلماء أن المراد به 
(الرمي بالزنى ) واستدلوا على ذلك بوجوه : 

أحدها : تقدم ذكر الزنى ني الآيات السابقة . 

ثانيها : أنه تعالى ذكر (المحصنات) وهن العفائف فدل على أن المراد 
رميها بضد العفاف وهو الزنى . 

ثالثها : انعقاد الإجماع على أنه لا بجحب (الحلد ) بالرمي بغير الزنى . 

رابعها : قوله تعالى ( م لم يتوا بأربعة شهداء ) ومعلوم أن هذا العدد 
غير مشروط إلا في الزنى . أفاده الفخر الرازي" . 

اللطيفة الثانية : تخصيص النساء في قوله (المحصنات) للحصوص الواقعة » 
ولان قذفهن آغلب وأشنع » وفيه إيذاء هن ولأقربا ممن » وإلا فلا فرق بين الذ كر 
والأنى في الحكم » وقيل في الآية حذف تقديره (الأنفس المحصنات) 


(۱) انظر القرطبي ج ٠۲‏ ص ۱۷۲ والطبري ٠۱۸‏ ص ۷١‏ . 
٠‏ (۲) أنظر التفسير الكبير للامام الفخر الرازي ج ۲۳ ص ٠٠٠١١‏ وأحكام القرآن الجصاص 
ج ۳ ص ۳۲۹ . 


0۸ 


فيكون اللفظ شاملا للنساء والرجال وقد حكي هذا عن ابن حزم »› والراجح 
أنه من باب التغليب . 

اللطيفة الفالغة : ني التحبير بالإحصان إشارة دقيقة إلى أن من قذ ف غير 
العفيف (من الرجال أو النساء ) لا بحد حد القذف › وذلك فيما إذا كان 
الشخص معروفاً بفجوره» أو اشتهر بالعبث والمجون» فإن حد القذف إغما شرع 
لحفظ كرامة الإنسان الفاضل »ولا كرامة للفاسق الماجن › فتدبر السر الدقيق . 

اللطيفة الرابعة : حكم الله تعالى على قاذف المحصنة (العفيفة ) بثلاث 
عقوبات . 

. الحلد انين جلدة عقوبة له‎ ١ 

. إهدار الكرامة الإنسانية برد الشهادة‎ ٣ 

۳ تفسيق القاذدف جعله في زمرة (الفسقة) . 

ولم بحم ي الزنى إلا بالحلد مائة جلدة للبكر » وي ذلك دليل على 
خحطورة هذه التهمة»وعلى أن القذف من الكبائر » وأن جريته عند الله عظيمة. 

اللطيفة الحامسة : قوله تعالى ( وأصلحوا ) فيه دليل على أن التوبة وحدها 
لا تکفي »بل لابد من ظهور أمارات الصلاح عليه فإن هذا الذنب ما يتعلق 
بحتقوق العباد ولذلك شدد فيه . قال الرازي : قال أصحابنا إنه بعد التوبة 
لا بد من مضي مدة عليه الظهور حسن المحال حى تقبل شهادته وتعود 
ولایته › م قروا تلك المدة بسنة كا يضرب للعنيّن أجل سنة" . 

اللطيفة السمادسة: قال ابن تيمية : ذكَرَ تعالى عدد الشهداء» وأطلق صفتهم › 
ولم يقیدهم (من نرضى ) ولا (من ذوي العدل) لكن يقال : لم يقيدهم بالعدالة 
وقد أمرنا الله أن نحمل الشهادة الحتاج إليها لأهل العدل والرضى لقوله 
(وإذا قلم فاعدلوا ) وقو له ( کونوا قوامین بالقسط ) وقوله (والذین هم 
بشهادانہم قانمون ) فهم يقومون با بالقسط لله فيشترط هنا ما اشترط هناك" . 

)۱( الفخر الرازي‌ج ۲۳ ص ٠١۳‏ . 


(۲) عن محاسن التأويل بتصرف ج ۱۲ ص 4444 . 


۹ 


0 رو 
ررس رہ 

الحكم الأول : ما هي معاني الاحصان ؟ 
ورد معى (الاحصان ) ي الشريعة الإسلامية لأربعة أمور وهي : 


آ - العفة : قال تعالى ر والمحصنات من المومنات والمحصنات من الذين 
أوتوا الكتاب ) بمعى العفيفات من المومنات والعفيفات من الكتابيات . 


ب - الحرية : قال تعالى : (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على 
اللحصنات من العذاب ) أي أن عقوبة الأمة المماوكة نصف عقوبة الحرة . 

ج - التزوج : قال تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم .. إلى قوله والمحصنات 
من النساء ) أي المتروجات من النساء . 

د - الإسلام : قال لم ( من أشرك بالله فليس بمحصن”' ) فالإنسان 
يكون حصنا بالعفاف وبالحرية وبالإسلام وبالتروج وأشهر معاني إطلاق لفظ 
الإحصان (العفة ) وهو المراد بالآية الكريعة فمن قذف شخصاً غير عفيف 
لا حد باتفاق الفقهاء . 


الحكم الثاني : ما هي شروط القذف ؟ 

للقذف شروط لا بد من توفرها حى يكون جريمة تستحق عقوبة ابحلد » 
وهذه الشروط عديدة .. منها ما بجحب توفره ي (القاذ ف ) ومنها ما مجحب 
توفره ي (المقذوف ) ومنها ما بحب توفره ني الشيء (المقذوف به ) . 

أا شروط القاذف فهي ثلاثة ( ١-العقل‏ ۲-البلوغ ۳-الاختيار ) فإن هذه 


)١(‏ الحديث رواه البخاري ومسام 
٠‏ (۲) انظر أحكام القرآن الجساص . 


0 


أصل التكليف > ولا تكليف بدون هذه الأشياء والاية الكرية ور 
إلا عجز القاذف عن الإتيان بأريعة شهداء ( م : ا بأربعة | شهتداء ) ولم" 
تشرط العقل والباوغ و الإکراه إلا أن ذلا من قواعد الشريعة الي 
علمت من النصوص الأخرى فإذا قذف المجنون أو ي أو المكره »› 
فلا حد على واحد منهم لقوله بإ : (رفع القلم عن ثلا تا عن الام 
حى يستيقظ ٠‏ وعن الصبي حى بحتام > وعن المجنون حى يفيق) ٠‏ 
وقال ل (رفع عن أمي اللنطاً والنسیان » وما استکرهوا عليه" ) آي ما 
أكرهوا عليه من الأقوال والأعمال. ولأن العقل وان اکا 6 وا لرن 
لا بعتد بکلامه فلا يوثر قذفه .. أما إذا کان الصی مراهقاً محيث بوذي قذفه 
فإنه يعر تعزيراً مناساً لكن لا بحد حد القذف . لأن من شروط حد القذف 


البلوغ . 


الحكم الثالث : ما هى الشروط اللازم توفرها في المقذوف ؟ 

ظاهر الآبة الكرية ( والذين يرون المحلصتنات ) يتناول جميع العفائف 
سواء أكازت مسلمة أو كافرة » حرة أو رقيقة إلا أن الفقهاء شرطوا في 
القذوف خمسة شروط وهي : ( ١-الإسلام‏ ۲- العقل ۳- البلوغ ٠‏ -الحرية 
E ER‏ يمام 
الحد على القاذف وسنفصلها يعض التفصيل : 

أولا: أما الإسلام : فهو شر ط لقوله یری : (من أشرك بالله فليس بمحصن) 
وغد تدم الحدیث ومعناه على رأي جمهور اأعلماء :من 3 ا بالل 


نلا سحد على قاذفه» لأن غير المسلم (المشرك) لا يتورع عن الزنى فليس هناك 
مء يردعه عن ارتكاب الفاحشة إذ أنه ليس بعد الكفر ذنب » وكل جرية 


(۱) الحديث رواه آصحاب السن . 
)۲( رواه الر مذي 9 


1١ 


قال ابن العربي : ولأن عرض الكافر لا حرمة له »> كالفاسق المعلن ٠‏ 
٠لا‏ حرمة. لعرضه › بل هو أولى لزيادة الكفر على المعلن بالفسق" . 

ثانا : وأما العقل : فلأنً الحد إنغما شرع لاجر عن الأذية بالضرر الواقع 
على المقذوف » ولا مضرة على من فقد العقل › فلا بحد قاذفه . 

ثالث : وأما البلوغ : فالأصل فيه أن الطفل لا يتصور منه الزنى كا لا 
يتصور النظر من الأعمنى › فلا بحد قاذف الصغير أو الصغيرة عند الحمهور . 
وقال مالك رحمه الله : إذا رمى صبية حكن وطوها قبل البلوغ بالزنی کان 
قذفاً : وقال أحمد رحمه الله : في الصبية بنت تسع بحد قاذفها . 


قال ابن العربي : 

( والمسألة محتملة مشكلة » لكن" مالك غلب عرض المقذوف» وغيره 
راعى حماية ظهر القاذ ف » وحماية عرض المقذوف أولى لأن القاذف 
كشف سره بطرف لسانه فلزمه الحد " . وصحح ابن المنذر الرأي الأول 
فقال : لا بحد من قذف من لم يبلغ » لأن ذلك كذب ويعزر على الأذى". 


رابع : وأما الحرية : فالحمهور علن اشتراطها › لأن مرتبة العبد تختلف 
عن مرتبة الحر » فقذف العبد - وإن كان حرام - إلا أنه لا د القاذف وإنغا 
يعزر لقوله ل : (من قذف مملوکه بالزنی قم عليه الحد يوم القيامة إلا 
أن یکون کا قال) ٩‏ ولان العبد ناقص الدرجة فلا بعظم عليه التعيير بالزنى . 
قال العلماء : (وإنما كان ذلك في الآحرة لارتفاع الملك › واستواء الشريف 
والوضيع › والحر والعبد» ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقوى »› ولا كان ذلك 


(۱) أحکام القرآن لابن العربي ج ۳ ص ٠١۲١‏ . 
)( أحکام القرآن لابن العربي ج ۳ ص ٠۳۲۲‏ . 
)م( تفسير القرطبي ج ۲ص ۱۷۰ . 

. رواه البخاري ومسلم‎ )٤( 


1۲ 


تكافأً الناس » وإنا لم يتكافئوا في الدنيا لثلا تدخل الداخلة على المالكين › 
وتفسد العلاقة بين السادة والعبيد › فلا تصل مم حرمة » ولا فضل" في متزلة 
وتبطل فائدة التسخير »حكمة من الحکم العلم لا إله إلا هو" ..» . 


وأماان حرم فقد خالف جمهور الفقهاء › فرآى أن قذف العبد وجب 
الحد » وأنه لا فرق بين الحر والعبد في هذه الناحية وقال : « وأما قوش 
لا حرمة للعبد »ولا للا مة › فکلام e‏ ى له حرهة عظيمة› :ورب 
عبد جلف خير من خايفة قرشي عند الته تعالى »قول :رآي ابن حزم هذا 
رأي وجيه لو لم يصادم النص المتقدم الذي استدل به اللجمهور و الأحكام 
لا توخحذ بالآراء › ونما ا ثبت عن المعصوم للت من قوله وفعله . E‏ 
ثابت ي الصحيحين فلا عبرة بخلافه . 

حامس : وأما العفة : فهي شرط عند جميع الفقهاء لم بخالف ني ذلك 
أحد وإنما اعتبرناها للنص القرآني الكريم (يرمون المحصنات ) فشرطت الاية 
أن يكون المقذوف ر حصنا ) أي عفيفاً » إذ غير العفيف قد يتباهى بالفسق 
والفجور ‏ ويعتبر ذلك (تقدمية ) والتمسك بالفضيلة والدين. (رجعية ) كا 
نسمع ني زماننا هذا عن بعض الفاسقين اللحارجين على الدين والأخلاق والآداب. 
ولان الحد مشروع لتكذيب القاذف فإذا كان المقذوف زانياً فعلاً فالقاذف 
صادق ني قذفه » وإذا كان المقذوف ورا بالمجون والدعارة. فقد أوجد 
شبهة لقاذفه (والحدود i‏ بالشبهات) فلا عد القاذف.ولوزنی شاب ي عنفوان 
شبابه › م تاب وحن حال ماخاح ي الصاح لا بد ادن ¢ لأن القاذف 
یکذب› وما يعزر لأنه أشاع ما جب سره وإخحفاوه فكذلك لو قڌف 
شخصاً مشهوراً بالفسق والفجور . ولكن ليس معى عدم إقامة الحد في هذه 
الصور اللحمس أن قاذف (المجنون أو الصي أو الكافر أو العبد أو غير 


. من تفسير القرطبي بتصرف‎ )١( 


نو 


العفيف ) لا يستحق عقوبة بل إنه يستحق التعزير وببلغ به غايته لأنه أشاع 
الفاحشة »وقد حذ ر الله تعالى منها بقوله (إن الذين بون أن تشيع الفاحشة)الاية . 
ك : ما هي القذف الموجبة للحد ؟ 
ا : فهو أن يصرح القاذف ثي كلامه بافظ الزنى مشل قوله : 
ريا زاني» أو يا زانية» أو يا ابن الزنى) أو ينفي نسبه عنه كقوله : لست ابن 
أبيك فهذا النوع قد اتفق العلماء على أنه بجحب فيه الحد . 
أما الكناية : فمل أن يقول : ريا فاسقة » يا فاجرة » يا خبيثة ) أو هي 
لا ترد ید لامس»فهذه لا تکون قذقا إلا أن یریده» ونحتاج الى توضیح وبیان. 
أما التعريض فمثل أن بقول : (لست بزان .. ولیست هي بزانية) › 
وقد اختلف العلماء ني التعريض هل هو من القذف الموجب للحد أم لا ؟ 
فذهب (مالك ) رحمه الله إلى أنه قذف › وقال الشافعى وأبو حنيفة : 
لا يكون قذفاً إلا إذا قال أردت به القذف . 
دليل مالك : 
استدل مالك با روي عن عمرة بنت عبد الرحمن : (أن رجلين استبا 
في زمن عمر بن الحطاب فقال أحدهها للآخحر : والله ما أي بزان » ولا 
مي بزافية » فاستشار عبر في ذلك فقال قائل : مدح باه وأمه وقال آنحرون : 
قد کان لابه و مدح غير هذا نری أن جاده الحد » فجاده 0 

وقد حبس عمر رضي الله عنة الحطيثة ل قال : 

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ‏ واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي 

لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون . 

. انظر الفقه على المذاهب الأربعة‎ )١( 

(۲) رواه مالك ني الموطاً وانظر الرازي ج ۲۴۳ ص ٠١١‏ . 


1٤ 


قال القرطي : (والدليل لا قاله ‏ (مالك) هو أن موضوع الحد ي 
القذف إا هو لإزالة المعرة” الي أو قعها القاذف بالمقذوف فإذا حصلت 
العرة بالتعريض وجب أن يكون قذفاً وقد قال تعالى حكاية عن مرم 
(ياآحت هارون ما كان أبوك امرأً سوء. .وما كانت أمك بغيا) فمدحوا أباها 
ونفوا عن أمها البغاء . وعرضوا لمربم بذلك ولذلك قال تعالى (وبكفرمم | 
وقوهم على مرمم بتاً عظيما ) وكفرُّهم معروف »والبهتان العظم هو التعريض 
ها أي ما كان أبوك امرا سوء > وما كانت أمك بغيا » أي وأنت بخلافهما 


وفك أت وا اولك 2 


دليل الشافعية والأحناف : 

استدل الشافعى وأبو حنيفة بأن التعريض بالقذف متمل للقذف ولغيره › 
والاحتمال شبهة والحدود تذرأ بالشبهات كا ورد في الحديث : ( ادرعوا الحدود 
بالشبهات" ) . ا 
| وقالوا : إن الله عز وجل قد فرق بين (التصريح ) و (التعريض ) في 
عدة المتوفي عنها زوجها › فحرم التصريح بالحطبة › وأباح التعريض بقوله 
ا £ (ولا جناح عليكم فيما عرَضتمّ به من خطبة النساء .. ) الاية . 

فدل على ألما ليسا في الحكم سواء .. وروي عن الإمام أحمد رحمه الله 
روايتان: إحداهما أن التعريض ليس بقذف ولا حد فيه . والثانية: أنه قذف 
ي حال الغضب دون حال الرضا . 1 

وما يدل على ما ذهب إليه (الشافعية والأحناف) ما روي عن أي هريرة 
رضي لله عنه أن رجلا قال للش ملقم إن امرأتي ولدت غلاماً أسود › فقال 


. المعرة : معناها المسبة والنقيصة وهى مأخوذة من عره إذا دهاه ما يكرهه ويشق عليه‎ )١( 

. القرطبي ج ۱۲ ص ۱۷۳ باختصار‎ )٣( 

(r)‏ رواه الترمذي والاكم والبيهقي › والصحيح أنه موقوف وانظر جع الفوائد 
ج ۱ س۷۲۰۹ . 


0 


هل لك من إبل ؟ قال : نعم » قال : ما ألوانما قال حمر » قال : فهل فيها 
أورق + قال : : نعم - قال : فكيف ذاك ؟ قال لعله نزعه عرق ؟ قال : 
فلعل هذا تزعه عرق" فلم یعتبر هذا قذفاً مع أنه تعريض بزنى الزوجة . 

الحكم الحامس : ما هو حكم قاذف اللحماعة ؟ 

ی کی ن ف ا ع ا ة مذاهب : 

1 المذهب الأول : : مذهب القائلين بأنه بحد حداً واحداً وهم ابجمهور 
( أبو حنيفة ومالك وأحمد) . 

ب امدعب الاني : مذهب القاتلين بأن عليه الكل واحد حداً وهم 
( الشافعي والليث ) . 

ج - المذهب الثالث : مذهب الذين فرقوا بين أن جم في كلمة 
واحدة مثل أن يقول لمم : يا زناة أو بقول لكر اا ففي الصورة 
الأول بحد حداً واحداًء وي فب ع کل راج تی ا ب زرا 
( ابن أي ليلى » والشعيي ) . 

دليل الحمهور : احتج أبو بكر الرازي" على قول الحمهور بالكتاب 
والسنة ١‏ والقياس ۰ 

ما الكتاب : فقوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ) والمعنى أن كل 
من رمى المحصنات وجب عليه الحلد وذلك بقتضي أن قاذف الحماعة من 
المحصنات لا جلد أكثر من انين فمن أوجب على قاذف جماعة المحصنات 
أكثر من حد واحد فقد خالف الاية . 

وأما السنة : فما روي عن ابن عباس أن ( هلال بن أمية ) قذف امر أته 
عند الني لي بشريك . بن سحماء فقال النبي برقي « البينة أوحد في ظهرك » 
فلم يوجب' الني على هلال إلا حداً مع أنه قذف زوجته وقذف معها ( شریاك 
ان د 

. الحديث رواه البخاري ومسلم‎ )١( 

(۲) آبو بكر الرازي هو المشهور ب ( الحصاص ) وانظر أحکام القرآن ج ۴ ص ۲۴۲ . 


وأما افقياس : فھو أن سائر ما وجب الحد ذا تكرر منه مراراً لم جب 
إلاحد واحد كن مرق مرارا أو شرب اللحمر مراراًه لمحد إلا حداً واحداً 
فکذا هیا ٩(‏ 

أدلة الشافعية : 

وأجاب الشافعية عن الأول بأن قوله (والذين ) صيغة جمع > وقول 
(المحصنات ) صيغة جمع وإذا قوبل ابحمع بالحمع اقتضى القسمة على 
الآحاد › فيصير المعى : كل من رى حصنا واحداً وجب عليه الحد . 

وأجابوا عن الثاني بأنه قذفهما بلفظ واحد وقد قال الشافعي - في القدبم - 
لا بحب إلا حد” واحد اعتبارا باللفظ . 

وأجابوا عن القياس بأنه قياس ٠ح‏ الفارق فإن حد القذف حق الآدمي › 
بخلاف حد الزنی والشرب فإنه حتی الله تعالى وحقوق الآدهي لا تتداحل 

الأرجيح : والصحيح الراجح هنا هو رأي المحمهور لقوة أدلتهم 
لأنه لو قذف قبيلة فأقمنا عليه لكل واحد حداً هلك > والله أعلم . 

الحكم السادس : هل تشرط ني الشهود العدالة ؟ 

لم تذكر الآية الكر بمة في صفة الشهداء أكثر من أنهم (أربعة ) وجال 
من أهل الشهادة وللعلماء حلاف ني أهل الشهادة من هم ؟ فالشافعية يقولول : 
لا بد للشاهد أن يكون عدلا“ » والحنفية يقولون : الفاستق من أهل الشهادة 
وعلى هذا تظهر مرة الللاف ؛ فإذا شهد أربعة فساق على المقذوف بالرنى 

قذفة” عند الشافعية دون كا بحد القاذف الأول ٠‏ والحنغية يقولون: 
لا حد على القاذف لأنه أنى بأربعة من أهل الشهادة» إلا أن الشرع نم يهتير 
شهاد م لقصور ني (الفاسق ) فثبت بشهادہم شبهة الزفى فيستص الح عنهم 
وعن القاذف . فكما اعتبر نا التهمة في نفي الحد عن المشهود عله ٠‏ فالا 
وجب اعتبار ها ي غي الحد عه وعن الشهود . 
(۱) آسکام القرآن الجمامن تصرف ج ۴ ص ۴۴۴ والفخر الرازي ص ٠١١‏ . 

() أنظر بسط الأدة بالتفصيل لي الفخر الرازي . 


۹۷ 


وجه قول الشافعي رحمه الله : آم غير موصوفین بالشرائط ي قبول 
الشهادة فخرجوا عن أن يكونوا شاهدين وبقوا عض قاذفين فيحدون حد 
القذف . 

وقد رجح أبن تيمية رحمه الله رآي الأحناف E‏ 
لوجود الشبهة›» والحدود تدراً بالشبهات › کا وت ذلك السثة الأطهرة 

الحكم السابع : هل يشترط ني الشهود للشهادة مجتمءين ؟ 

ظاهر الابة الكريمة أنه لا فرق بين أن يودي .الشهود شهاد ہم حتمعين 
متفرقين ٠‏ » وهذا مذهب ( مالك والشافعي ) e‏ الله ا بظاهر 
الاة . 

وقال آبو حنيفة رحمه الله : إذا جاعوا متفرقين فعليهم حد القذف »› 
ولا يسقط الحد عن القاذف . 

حجة مالك والشافعي : أن الاية لم تشترط رد أن يكونوا أريغة > وم 
تشرط أداءهم للشهادة جتمعين » فيكفي ني الشهادة كيفما اتفق مجتمعين » 
أو متفرقین » بل إن شهاد م متفرقين أبعد عن التهمة › وعلى القاضي أن 
بغرقهم إذا ارتاب من أمرهم ليظهر له وجه الح في أدانيم الشهادة هل هم 
صادقون ام کاذبون ؟ 

حجة أي حنيفة : أما حجة أبي حنيفة فهي أن الشاهد الواحد لا شهد 
بعفرده صار قاذفاً فيجب عليه الحد وكذالك الثاني والثالث › ولا حلاص من 
هذا الإشكال إلا. باشتراط الاجتماع .. واستدل بحادثة (المغيرة بن شعبة ) 
لأ شهد عليه أربعة وخالف أحدهم ني الشهادة جلدهم عمر وستأتي قصتهم 
قریباً إن شاء الله تعالى . 

الحكم الثامن : هل عقوبة العبد مثل عقوبة المر ؟ ٠‏ 

اتف الفقهاء على أن العبد إذا قذف الجر المحصن وجب عليه الحد » ٠‏ 
ولکن هل حده مثل حد الحر » و على النصف منه ؟ لم يثبت حكم ذلك في 


A 


السنة المطهرة وهمذا احتلف الفقهاء فيه فا -احمهور ( وهو مذهب الأنمة الأربعة) 
على أن العبد إذا ثبت عليه القذف » فعقوبته ( ٤١‏ ) أربعون جلدة » لأنه 
حد يتنصف بالرق مثل . حد الزنى »> واستدلوا بقوله تعالى «فإن أتين 
بفاحشة فعليهن نصف ما على المحلضتات من العَذاب » وذهب الأوزاعى 
وان حزم وهو مذهب الشيعة إلى أنه جلد ( ۸۰) انين جلدة »› لاه حد 
وجب صيانة احق الآدميين إذ ن ابحناية وقعت على عرض المقذوف › وابحناية 
لا تختلف بالرق والحرية . 

ومن أدلة الحمهور ما ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه 
قال « أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بتعلداهم من اللحلفاء وكلهم 
يضربون المملوك ني القذف أربعين جلدة » .. وعن علي كرم الله وجهه آنه 
قال (مجلد العبد في القذف أربعين ) . ۰ 

قال ابن المندر : والذي عليه الأمصار القول الأول ر أي قول اب حمهور ) 
وبه أقول . 

ورد الحمهور بأن آية القذف خاصة الأحرار » فار إذا قذف عص 
حد عانين جلدة » وأما العبد فحده أربعون » فقاسوا القذف على حد الزنى › 
والله تعالی أعلم . ۰ 

الحكم التاسح NESSES‏ 

ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الحد حق من حقوق (الله ) ويترتب على 
کونه حقاً من حقوق الله تعالی ما يلي : 

آ - أنه إذا بلغ الحاكم وجب عليه إقامة الحد وإن لم يطلب المقذوف . 

ب لا يسقط بعفو المقذوف عن القاذف »> وتنفع القاذف التوبة فيما ٠‏ 
بینه وبين الله تعالی . 

E 


. انظر الفقه على المذاهب الأربعة وفقه السنة وحاشية ابن عابدين‎ )١( 


۹ 


وذهب (الشافعي ومالك ) إلى أنه حق من حقوق (الآدميين ) وير تب 
عه ما بلي 1 

آ - أن الإمام لا يقيمه إلا بطلب الممذوف . 

ب - يسقط بعفو المقذوف عن القاذف . 
الوارث © . 
ويرى بعض الفقهاء أن رحد القذف ) فيه شائبة من حى الله . وشائبة 
من حق العبد » وما لا شلك فيه أن ني القذف تعدبا على حقوق الله تعالى » 
وانتهاكا لرمة المقذوف › فكان في شرع الحد صيانة“ لح الله > ولحتق العبد 
فيكون الحد مزجا منهما .. ولعل هذا هو الأرجح والله تعالى أعلم . 

الحكم العاشر : هل تقبل شهادة القاذف إذا تاب ؛ 

حكم القرآن على الاذف بثلائة أحكام : 

الأول : أن جلد عانين جلدة . 

والثاني : أن لا تقبل له شهادة أبدا . 

والثالث : وصفه بالفسق والحروج عن طاعة الله تعالى . 

م عقب الباري جل وعلا بعد هذه الأحكام الثلاثة بما يدل على 
( الاستثناء ) فقال : « إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور 
رحم » وقد اختلف الفقهاء في هذا ( الاستثناء ) هل يعود إلى الحملة الأخيرة 
فیرفع عه وصف الفسق ويظل ٠ردود‏ الشهادة ¢ ام أن شهادته تقبل کذلاف 
بالتوبة ؟ على مذهبين : 

آ ‏ مدهب أي حنرغة : أن الاستشناء راجع إلى الحملة الأخيرة ( وأولئك 
هم الغاسقون ) فيرفع عنه وصف امسق إذا تاب ولكن لا تقبل شهادته . 


. انظ الفقه عل المذاهب الأربعة »> ورد المحتار عل الدر المختار لابن عابدين‎ )١( 


ولو أصبح أصلح الصالين › وهذا المذهب مروي عن (الحسن البصري 
والنخعي وسعيد بن جبير ) وغيرهم من فقهاء التابين . 

ب مذهب اللحمهور (مالك والشافعي وأحمد) أن الاستثناء راج 
إلى ابلاملتين الأخيرتين ( ولا تقبلوا هم شهادة“ أبداً وأولئك هم الفاسقون ) 
فإذا تاب قبات شهادته ورفع عنه وصف الفستق وهذا المذهب مروي عن 
(عطاء وطاووس وم جاهد والشعي وعكرمة ) وغيرهم من علماء التابعين وهو 
الذي اختاره ابن جرير الطبري رحمهم الله أجمعين . 

وهذا الاختلاف بين الفقهاء مردّه إلى قاعدة أصولية : وهي (هل 
الاستثناء الوارد بعد ابمحمل المتعاطفة بالواو يرجع إلى الكل أو إلى الأحير ؟) 
فالشافعية والمالكية يرجعونه إلى المحميع > والأحناف يرجعونه إلى الأخير 
فقط والمسألة تطلب من كتب الأصول وليس هذا محل تفصيلها . 

أدلة الأحناف : 

استدل الأحناف على عدم قبول شهادة القاذف مطلقاً با يلي : 

أولا : إن الاستثناء لو رجع إلى جميع احمل المتقدمة لوجب أن يسقط 
عنه (الحد) وهو ابلحلد (نمانين جلدة) » وهذا باطل بالإجماع » فتعيّن أن 
يرجع إلى ابمحملة الأخيرة فقط . 

ثاناً : إن الله تعالى قد حکم بعدم قبول شهادته على التأبيد ( ولا تقبلوا 
هم شهادة أبداً ) فلفظ (الأبد ) يدل على الدوام والاستمرار حى ولو تاب 
وأناب وأصبح من الصالين › وقبول شهادته يناقض هذه الأبدية الي حكم 
با القرآن . 

ثالثاً : ما ورد عنه اشر آنه قال : (المسلمون عدول بعضهم على بعض 
إل" محدوداً ني قذف ) فإنه يدل على أن القاذف لا تقبل شهادته إذا حدّ 
في القذف . 

() رواه أصحاب السنن . 


۷1 


أدلة الحمهور : 

وأما الحمهور فقد استدلوا على قبول شهادته با يلي :. 

أولا“ : قالوا : ان التوبة تمحو الذنب » والتائب من الذنب كن لا ذنب 
له » .فوجب أن يكون القاذف بعد التوبة مقبول الشهادة . 

انا : إن" الكفر أعظم جرما من القذف » والكافر إذا تاب تقبل شهادته 
فكيف لا تقبل شهادة المسلم إذا قذف ثم تاب ؟ وقد قال الشافعي رحمه الله : 
عجباً يقبل الله من القاذف توبته ورد ون شهاد 0 , 

ثالث : ما روي ني حادثة" ( المغيرة بن شعبة ) أن عمر بن ‌اللحطاب رضي 
الله عنه ضرب الحد الذين شهدوا على المغيرة وهم (أبو بكرة » ونافع » 
ونفیع ) حین قذفوه م قال هم من أکذب نفسه قبلت شهادته ومن لم يفعل 
أجز شهادته » فأ كذب ( نافع ونفيع ) أنفسهما وکان عمر یقبل شهاد ہما » 
وأما (أبو بكرة ) فکان لا قبل شهادته ولم ينكر عليه أحد من الصحابة . 

رابعاً : وقالوا : إن الاستفناء في الاية الكريعة كان ينبغي أن يرجع 
إلى الكل ولكن لا كان (ابحلد انين ) من أجل حق المقذوف وكان هذا 
احق من حقوق العباد لم يسقط بالةوبة » فبقي رد الشهادة والحكم بالفسق 

يقول العلامة المودودي في تفسيرسورة النور بعد أن ساق أدلة الفريقين : 

فرأي الطائفة الأولى هو الأرجح عندي ني هذه القضية فإن حقيقة توبة 
المرء لا يعلمها إلا الله . ومن تاب عندنا فإن غاية ما لنا أن نجامله به هو أن 
لا نسميه (الفاسق ) ولانذكره بالفسق وليس من الصحيح أن نبالغ في مجاملته» 
حى نعود إلى الثقة بقوله لمجرد أنه قد تاب عندنا في ظاهر الأمر . 

(1) انظر التفسير الكبير الفخر الرازي ج ۲۲ ص ٠١١‏ . 


)«( الادثة ذکرها ابن العربي بالتفصيل ف تفسبر ه أحکام القرآن چ ٣‏ ص ۱۳۲١‏ 
فار جع إليها هناك . 


۷۲ 


وزد على ذلك أن أسلوب عبارة القرآن بنفسه يدل دلالة واضحة على أن 
العفو المذ كور في جملة (إلا الذين تابوا ... وأصلحوا ) إنما يرجع إلى جملة 
ر وأولئك هم الفاسقون ) لأن جلد القاذف عانين جلدة وعدم قبول شهادته 
جاء ذكرهما في العبارة بصيغة الأمر (فاجلدوهم عانين جلدة » ولا تقبلوا 
همم شهادة أبداً ) وجاء الحكم عليه بالفستق بصيغة اللبر ( وأولئك هم الفاسقون) 
فإذا جاء قوله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا فإن الله غفور رحي ) بعد 
هذا الحكم الثالث مقترناً به فهو يدل بنفسه على أن هذا الاستثناء إنما يرجع 
إلى ابحملة الحبرية الأخيرة ولا يرجع إلى جملي الأمر الأوليين .. وليست 


التوبة عبارة عن تلفظ الإنسان بها باللسان بل هي عبارة عن شعوره بالندامة ٠‏ 


واعتزامه على إصلاح نفسه » ورجوعه إلى اللحير »> وكل" ذلك مما لا يعلم 
حقيقته إلا الله »> ولأجل هذا فإنه لا تغتفر بالتوبة (العقوبة الدنيوية ) وإعا 
تغتفر بها ( العقوبة الأخروية ) فحسب.. ومن نة فإن الله تعالى لم يقل : إلا 
الذين تابوا وأصلحوا فاتركوهم أو خلوا سبيلهم أو لا تعذبوهم بل قال : 
( إلا الذين تابوا وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) فإنه لو كانت العقوبات 
الدنيوية أبضاً تغتفر بالتوبة فمن ذا الذي ترونه من اب حناة لا يتوب اتقاء لعقوبته 

مذهب الشعءي والضحاك : وهناك مذهب وسط بين المذهبين هو مذهب 
ر الشعي والضحاك ) فقد فالا : لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب إلا أن 
يعرف على نفسه أنه قال البهتان فيما قذف فحينئذ تقبل شهادته › قال شهيد 
الإسلام (سيد قطب ) عليه الرحمة والرضوان : وأنا اختار هذا المذهب 
الأخير لأنه يزيد على التوبة إعلان براءة المقذوف باعتراف مباشر من القاذف 
وبذلك حى آخرٌ أثر للقذف . 1 

أقول : وهذا المذهب الذي اختاره سيد قطب تبدو عليه مايل الحودة 


(1) تفسبر سورة النور للا ستاذ المودودي ص 11۷ = ١١1۸‏ . 
(۲) في ظلا ل القرآن ج 1۸ ص ٩۴‏ . 


۷۳ 


والإنصاف وحقق العدل بين جميع الأطراف رالقاذف والمقذوف ) فلا 
َظللم أحداً منهما ولا يضيع حق الته» ولاحق العبد .. فلعله يكون الأرجح 
والته تعالی أعلم . 


V4 


ITD 
. أو قذف المحصنات من الكبائر الي مدد المجتمع وتقوض بنيانه‎ 
. ثانا - انام المومنين بطريتق (القذف ) إشاعة للفاحشة في المجتمع‎ 
اللا - على المسلم أن يصون كراءة إخوانه بالستر عليهم إذا أخطأوا.‎ 
رابعاً - لا بد لحماية ظهر القاذف من إحضار أربعة شهود » ذكور:‎ 
۰ . عدول‎ 


حامساً - العقوبات الثلاث رالبدنية والأدبة والدينية) تدل على عظم جرية 


القذف . ۰ 
سادساً - لآ جوز الولوغ ني أعراض الناس لمجرد السماع أوالظن بحصول 
التهمة . 
سابع - الحدود كفارات للذنوب وعلى الحكام أن يقيموها تنفيذاً لأر 
الله . 


ثامتاً ‏ - التوبة والندم على ٠ا‏ فرط من الإنسان تدفع عنه سمة الفسق فلا 
يسمى فاسقاً . 

تاسعاً ‏ إذا أصلح القاذف سر ته وأكذب نفسه فير د له اعتباره وتقبل 
شهادته . 

عاشراً - الله واسع الرحمة عظيم الفضل لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية› 


رر 


يعتبر القذف جريمة من اب حرام الشنيعة الي حاربما الإسلام حرباً لا هوادة 
فيه » فإن اهام البريئين والوقوع في أعراض الناس ٠‏ واللحوض في (المحصنات 
الحرائر) العفيفات + يجعل المجال فسيحاً لكل من شاء أن بقذف بريئة أو بريئاً 
بتلك التهمة النكراء > فتصبح أعراض الأمة مجرحة وسمعتها ملواثة 

ر ٴ . 2 ه : 

وإذا کل فرد منھا متھم آو مھدد بالاہام › وإذا کل زوج فیها شاك ي 
زوجه وأهله وولده . 

وجرية القذف والامام للمحصنات تولد أخطاراً جسيمة أي المجتمع › 
فكم من فتاة عفيفة شريفة لاقت حتفها لكلمة قا ما قائل » فصدقها فاجر « 
فوصل خبرها إلى الناس ولاكتها الألسن فكان أن أقدم أقرباوها وذووها 
على قتلها لغسل العار » ثم ظهرت حصانتها ‏ وعفتها عن طريق (الكشف 
الى ) ولکن بعد أن حصل ما حصل وفات الأوان 8 

لذاك وصيانة“ للأعراض من التهجم » وحماية“ لأصحابما من إهدار الكرامة؛ 
قطع الإسلام ألسنة السوء ¢ و الباب عل الذين بلتمسون للرآء العيب 
فمنعم ضعاف النفوس من أن بجرحوا مشاعر الناس » ويلغوا ني أعراضهم. 
وشد د ني عقوبة القذف فجعلها قريبة من عقوبة الزلى ( انين جلدة ) مع 
إسقاط الشهادة » والوصف بالفسق . 

والعقوبة الأولى (جسدية) تنال البدن والحسد » والثانية ( أدبية ) تتعلق 
بالناحية المعنوية بإهدار كرامته وإسقاط اعتباره › فكأنه ليس بإنسان لأنه لا 
يوق بکلامه ولا یقبل قوله عند الناس والثالثة ( دينية ) حیث انه فاسی وا 
عن طاعة الله» وكفى بذلك عقوبةلذوي النفوس المريضة» والضمائر الميتة . 


Vo 


وعذابه 4 وأوعد المرتكبين ذا المنكر بالعذاب الشدرد ٤‏ الدنا وال ه 
فقال جل ناوه : 
« إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المومنات لعنوا ني الدنيا والآحرة 
وهم عذاب عظيم » وجعل الولوغ ني أعراض الناس ضرباً من (إشاعة 
الفاحشة ) يستحق فاعله العذاب الشديد كا قال تعالى (إن الذين مون“ 
أن تشيم الفاحشة ني الذي“ آمنوا همم" عذاب آل" ني الانيا والآخرة ) 
وقد عد ها عليه الصلاة والسلام من الكبائر المهلكات فقال صاوات الله عليه : 
( اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله ؟ قال : ( الشرك بالل 
3 3 8 “ ت و‌ £ 3 
والسحر ¢ وقتل االضن الي حرم ا ى وأكل الرياء واکل مال 
اليتبيم » والتولي يوم الزحف » وقذف المحصنات المومنات الغافلات ) 
وغرض الإسلام من هذه العقوبة صيانة الأعراض » وحفظ كرامة 
الأمة > وتطهير المجتمع من مقالة السوء لتظل (الأسرة المسلمة ) موفورة 
الكرامة > مصونة الحناب » بعيدة عن ألسنة السفهاء » وتان المغرضين . 


۷٦ 


الا ره الار 


م لاون رگن ۲ه 
الا ر وو راء الکن شم شپاده حارو 
A‏ ده 
وازن ونا رولجهروم اک ۶ 
وہ رو ر عه 
زی ادات و ر کاو اقاي کک r‏ 1 
رر 4 a Krg j‏ 
مرا ڪا ڏس © ودد راعنھاا ىزاران تنه دارج شهاد ر 
a E‏ کا ستا5 
EE‏ رکو ر Jes‏ 1 


0َ فصلا هه عل رمه اداه واو جک‎ E1 


««مسررة النور“ 
نین تی 
يرمون : أي بتهمول أزواجهم بالفاحشة ويقذفو من پالزنی ¢ وقد تقدم 


معى الرمي ي الاية السابقة وأن المراد به القذف بالزنى بقرينة 
اشتراط الأربعة من الشهداء وهنا اشترط أربع شهادات أيضاً . 


VY 


أزواجهم جع زوج بعمعی (الزوجة) فإن" حذف التاء منھا أفصح م 


فشهادة 


3 


ويدرا : 


العذاب 


سکم : 


(1) 


5 


¥۸ 


إثباماء إلا ني الفرانض ٠‏ قال تعالى (راسكن أنت وزوجك ابلحنة ) 
وأنکر ر ب عضهم اطلاق لفظ زوجة ثي العربية وقال و 
أا حلاف ف انم 1 
أحدهم : آي الشهادة الي ترفع عنه حد القذف أن علف أربم 
مرات بالله أنه صادق فيما رماها به من الزنى والشهادة ني اللغة 
معناها اللحبر القاطع "“ ء وقد شاع ي لسان الشرع استعمال الشهادة 
عى الإخبار بحق لإنسان على آحر » وتسمى أيضاً بينة . 


ته : أي غضبه ونقمته » وأصل اللعن : الطرد من رحمة الله عز وجل 


كا قال تعالى لإبليس (وإن عليك لعنبي إلى يوم الدين ) . وسمي 
اللعان لعاناً لأن فيه ذكر اللعنة . 

أي يدفع والدرء معناه ي اللغة : الدفع قال تعالى ( فادارآتم فيها ) 
أي تخاصمم ني شأنما وأصبح بعضكم يدفع على بعض . 

: المراد به العذاب الدنيوي وهو الحد (ابحلد أو الرجم ) الذي شرع 
عقوبة للزاني أو الزانية في الابات المتقدمة . 


:اي كثير التوبة يعود على من رجع عن المعاصي بالرحمة والمغفرة 


وهي من صي البالغة . 


أي يضع الأشياء ني مواضعها ويشرع من الأحكام ما فيه مصلحة العباد . 


ومعى الاية : لولا فضله ورحمته لعاجلكم بالعقوبة وفضح الكاذب 
منکم ولکنه تعال تواب رحم . 


أنظر النهاية لابن الأثير ولسان المرب لابن منظور , 
أنظر القاموس المحيط . 


ks 


يخبر المولى جل وعلا أن من قذف زوجته بالفاحشة والهمها بالزى ولم 
يكن لديه بينة تبت صدقة فيما ادعى ولا شهود يشهدون على صحة ما قال 
فالواجب عليه أن يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين › تقوم ٠قام‏ 
الشهداء الأربعة ليدفع عنه (حد القذف ) وعليه أيضاً أن لف ني للمرة 
الحامسة بأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ني رميه ما بالزلى . 

وأما المرأة المقذوفة إذا م عرف بالذنب » وأرادت التخلص من إقامة 
ر حد الزى ) فعايها أن تحلف أربعة أيان بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به 
من الزنى تقوم مقام الشهداء الأربعة ني إثبات عفتهاء وني المرة اللحامسة عليها 
أن تلف بغضب الله وسخطه علیها إن کان زوجها صادقاً في انامه ما بالزنی . 
. بين الباري جل وعلا أن هذا التشريع الذي شرعه لعباده وهو تشريع 
ر اللعان بين الزوجين ) إنما هو من رحمته بالناس ولطفه بالمذنبين من عباده 
ولولا ذلك متك السر عنهم فغضحهم وعجل هم العقوبة في الدنيا وعذمم 
في الآحرة » ولكنه سبحانه رحم ودود»غفار للذنوب »بقبل توبة العبد إذا 


سارن 


آ - أخرج البخاري والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله 
عنهما أن ( هلال بن أمية ) قذف امرأته عند الني لقي ( بشريلك بن سحماء ) 
فقال الني لا : (البينة وإلا حد ني ظهرك ) فقال يا رسول الله : إذأ 
ری أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل الني بي يقول : 
البينة وإلا حد ني ظهرك › فقال هلال : والذي بعثك بالحق اني لصادق › 


۷۹ 


ولبتزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد » فأنزل الله « والذين يرمون أزواجهم .. 
حى بلغ ان كان من الصادقين » فانصرف النيي لقم فأرسل إليهما فجاء 
هلال فشهد » والنبي لقم يقول : (الله بعلم إن أحد كا لكاذب فهل منكما 
تائب ؟ ) م قامت فشهدت فلما كانت عند اللحامسة وقفوها وقالوا : إا 
موجبة فتلكأت ونكصت حى ظننا نها ترجع نم قالت : لا أفضح قومي 
سائر اليوم فمضت .. فقال النبي ملقم أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين › 
سابع الأليتبن › خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء »› فجاءت به 
كذلك فقال الني بر : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي وما شأن . 

ب وروی ابن جریر الطبري بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما 
آنه قال : لا نزلت هذه الآبة ( والذين يرمون المحصنات م لم يأتوا بأربعة 
شهداء ) قال سعد بن عبادة : هذا آنزلت يا رسول الله ؟ لو أتيت لكاع(" 
قد تفخّذها رجل › م یکن لي آن أهیجه ولا أحرکه حى ني بأربعة شهداء ؟ 
فوالله ما كنت لاني بأربعة شهداء حى يفرغ من حاجته .. فقال رسول الله 
ر : یا معشر الأنصار أما تسمعون إلى ما یقول سید کم ؟ قالوا : لا تلمه 
يا رسول الله فإنه رجل غيور ما تزوج فينا قط إلا عذراء ولا طلى امرأة 
والته. إني لأعرف. آنا من أله ونا حق »ولکن عجبت أن او وحدات لکاع 
قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حى آني بأربعة شهداء › 
والله لا آني بأربعة شهداء حى يفرغ من حاجته فوالله ما لبثوا يسيراً حى 
جاء (هلال بن أمية ) من حديقة له » فرأى بعينيه وسمع بأذنيه“ ... م 
ذكر قصة هلال السابقة وطريقة اللعان . 


. خدلح الساقين : متلء لحا‎ )١( 
٠. ۲۲ والدر المنثور ج ۵ ص‎ ۳۲۹١ ص‎ ٩ فتح البيان ج‎ (۲) 
. فاجرة‎ ٠ الكاع : أي خبيثة‎ )۴( 
. ۸4 تفسير الطبري ج ۱۸ ص‎ )+( 


A 


ج - وروی ابن عباس رضي الله عنهما أن ر( عاصم بن عدي ) الأنصاري 
قال لأصحابه : ( إن دجل رجل منا بیته فوجد رجلا على بطن امرآته » 
فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخحرج ون 
قتله قل به وإن قال وجدت فلاناً مع تلك المرأة ضرب » وإن سكت 
سكت على غيظ اللهم افتح .. وکان لعاصم هذا ابن عم يقال له ( عوبر ) 
فاتی عور عاصماً فقال : لقد وات رجلا على بطن امرآتي ٩‏ .. وساق 
ا 


اللطبفة الأولى : قال الإمام ( الفخر الرازي ) : إنما اعتبر الشرع اللعان 
في الزوجات دون الاجنبيات لوجهين : 

آ - انه لا معرَّة على الرجل ني زني الأجنبية والأولى له ستره > آم 
زنى الزوجة فيلحته العار والنسب الفاسد فلا بمكنه الصبر عليه . 

ب - إن الغالب المتعارف من أحوال الرجل مع امرآته أنه لا بقصدها 
بالقذف إلا عن حقيقة فإذا رماها فنفس الرمى يشهد بكونه صادقاً إلا أن 
شهادة الحال ليست بكاملة فضم إليها ما يقويما من الأعان" . ) 

اللطبفة الثانية : تخصيص (اللعنة ) بجانب الرجل » وتخصيص ( الغضب) 
مجانب المرأة»لأن الغضب أشد ني العقوبة من اللعنة› والمرآة ني اقترافها جر عة 
الزنی سوا من الرجل ني ارتكابه جر بة القذف» لذلك أضيف الغضب إلى المرأة 


(۱) التفسیر الکبیر ج ۲۳ ص ٠١١‏ . 
(۲) تفسير الفخر الرازي ج ۲۴۳ ص ٠١١‏ . 


ومن جهة أخرى فإن النساء كثيراً ما يستعملن اللعن فربا بجارئن على 
التفوه به لاعتیادهن عليه وسقوط وقعه من قلوہن بخلاف غضب الله فتدبره. 

اللطيفة الثالثة : قوله تعالى (فضل الله عليكم ورحمته ) فيه التفات › 
وهذا (الإلتفات ) من ضمير الغائب إلى ضمير المخاطبين (عليكم ) » وسر 
هذا الإلتفا ت أن يستوفي مقام الإمتنان حقه لأن حال الحضور آم وأكمل 
من حال الغيبة » أفاده أبو السعود . 

اللطيفة الرابعة: جواب ( لولا ) في قوله تعالى ( ولولا فضل الله ) حذوف 
لتهويل الأمر حى يذهب الوهم ي تقدیره کل مذهب فیکون أبلغ ي البيان 
وأبعد ني التهويل والإرهاب > مثل قوله تعالی ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) 
حذف جوابه كذلاك للتهويل . أي لرأيت أمراً فظيعاً هائلا يشيب له الوليد 
ولا يستطیع أن يعبر عن هوله لسان لأنه فوق األوصف والبيان» ورب مسکوت 
عنه آبلغ من منطوق به » ومثل هذا قول عمر : ( لو غيرك قاها با أبا عبيدع ١‏ 
أي لنکات به وشددت له العقوبة » وتقديره ي الأية: :لولاا فضل الله علیکم 
ملک »أو لفضحكم »أو لعاجلکم بعقابه" . 

اللطيفة الحامسة : قوله تعالى ( تواب حکیم ) الرحمة تناسب التوبة فلماذا 
عدل عنها الى قوله (تواب حکم ) بدل (تواب رحم) .؟ 

والحواب : أن الله عز وجل حكم باللعان وأراد بذللك ستر هذه الفاحشة 
على عباده» فلو لم يكن اللعان مشروعاً لوجب على الزوج (حد القذف)» مع 
أن الظاهر صدقه وأنه لا يفترى عليها لاشتراكهمافي اللحزي والعار »> ولو 
اكتفى بشهاداته لوجب عليها (حد الزنى ) فكان من الحكمة وحسن النظر 


)0( لما وقع الطاعون بأرض الشام أستشار عمر الصحابة في الرجوع > فقال له أبو عبيدة 
ابن الحراح ( آفرارآ من قدر الله يا عمر ؟ ) فأجابه بتاك الحملة وانظر تفصيل القصة 

ا 

(۲) انظر زاد المسبر لابن الحوزي ج ٩‏ ص ٠۳‏ . 


` AY 


هما جميعاً أن شرع هذا الحكم ودرا العذاب عنهما بتلك الأبمان فسبحانه 
ما أوسع رحمته وآجل حکمته ؟. 


رر (ر(ر(ری 

۱ - قوله تعالی: ( ولم یکن هم شهداء) .. قریء: ( ولم تکن ) بالتاء لأن 
الشهداء جماعة وامحمهور بالياء ( ولم يكن ) قال بو حيان وهو الفصيح . 

٣‏ - قوله تعالى : (فشهادة أحدهم أربع شهادات) قرأ حفص والحسن (أربع) 
بالضم -وقرأ ابحمهور (أربع ) بالفتح نصباً على المصدر . 

۳ - قوله تعالى : (أن لعنة) و ( أن" غضب ) بالتشديد وهي قراءة الب جنهور 
وقراً نافع ران لعنة ) وران غضب ) بالتخفيف فتکون (أن) عحففة من 
أن الفقيلة واسمها ضمير الشأن »> ولكلى وجه من وجوه القراءات سنك من 
جهة الإعراب“ والله أعلم . 


در ررد 


أولا : قوله تعالى : ( ولم يكن" مم" شلهداء" إلا أنفسهم ) . (شهداء): 
اسم کان و (هم ) خبر ها > و ( إلا أداة حصر › و ( أنفسهم ) بدل 
من شهداء مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف" . 

ويصح أن تكون كان تامة والمعى : وم يوجد شهداء إلا أنفسهم› 
فیکون ( شهداء ) فاعل ٤‏ و ( أنفسهم ) بدل من شهداء > ومثاها (وإن 

كان ذو عسرة ) أي إن وجد ذو عسرة . 


. انظر البحر المحيط » وزاد المسير » وغريب القرآن‎ )١( 
. ۱۹۲ غريب إعراب القرآن ج ۲ ص‎ )۲( 


AY 


ثانیاً : قوله تعالى : (فشهادة أحدهم آریع شهادات ) . 

(شهادة ) مبتدا و ( ربع ) خبره ¢ ما تقول 5 صلاة العصر ربع 
ركعات . وبجوز أن يكون ر شهادة ) خبر لمبتداً حذوف وتقدیره : فالحكم 
شهادة أحدهم ۰ 

ثالاً : قوله تعالى : (والحامسة أن لعنة الله عليه . 

(اللحامسة) يدا ب وجملة ران" لعنة الله ) هى الحبر > وجواب 
الشرط حذوف دل" عليه ما تقد م 

رابعاً : قوله تعالی : (ویدرا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات‌بالله) . 

( أن تشهد ) أن وما بعدها ي تأويل مصدر فاعل ل (يدرأ) وتقدیره : 
ويدراً عنها العذاب شهادنها » وجملة (إنه لمن الكاذبين ) ني محل نصب ٠‏ 
ب (تشهد) إلا أنه كسرت الممزة من (أته) لدخول اللام في احير . 

خاماً : قوله تعالی : (ولولا فصل الله علیکم" وز خت 

قال آبو البركات ابن الأنباري : م يذ كر جواب (لولا ) إيجازاً واختصاراً 
لدلالة اک عليه » وتقدیره : ولولا فضل الله علیكم ورحمته لعاجلکم 
بالعقوبة » أو لفضحكم بما ترتكبون من الفاحشة" . 


راا ر 
) الحكم الأول : مى يجب اللعان ؟ 


ذا ری الرجل امرأته بالزنی ولم تعرف بذلك ول یرجم عن رمیه فقد 
شرع هما اللعان ويمجحب اللعان بي حالتين : 


. ۱۹٤ البیان ي غریب إعراب القرآن ج ۲ ص‎ )۱( ٠ 
. نفس المرجم والحزء ص ۱۹۳ بتصرف‎ (۲( 


A٤ 


آ - الحالة الأولى : إذا رمى امرأته بالزنى كأن يقول ها : زنیت أو 
رأيتك تزنين ولیس عنده أربعة شهود يشهدون با رماها به > وإذا قال ها : 
يا زانية › فالحمهور أنه يلاعن خلافاً لالك . 

ب الحالة الثانية : أن ينفى حملها منه فيقول : هذا الحمل ليس مى 

أ4 ینفی ولداً له منھا : 

الحكم الثاني : هل اللعان بين أم شهادة ؟ 

احتلف الفقهاء ني اللعان هل هو بين أم شهادة على مذهبين : 

آ - المذهب الأول : أنه شهادة فيأخذ أحكام الشهادة وهو مذهب 

الإمام آي حنيفة . 

ب - المذهب الثاني : أنه يمين وليس بشهادة فيأحذ أحكام اليمين وهو 

مذهب الحمهور (مالك والشافعى وأحمد) . 
أدلة الأحناف : 

١‏ - استدل الأحناف على أن اللعان شهادة بقوله تعالى (فشهادة أحدهم 
أربع شهادات بالته ) وقالوا الملاعن يقول ني لعانه : أشهد بالله فدل 
على أنه شهادة . 

۲ - واستدلوا بحديث ابن عباس المتقدم ني قصة (هلال بن أمية ) وفيه : 
(فجاء هلال فشهد والنی لړ يقول : الله يعلم أن أحد کا كاذب 
فهل منكما تائب ؟ ثم قامت فشهدت ) .. الحديث وفيه لفظ الشهادة 
صراحة . 

۳ - وقالوا : إن كلمات الزوج ني اللعان قابمة مقام الشهود › فتكون هذه 
الألفاظ شهادة ,. ` ٤‏ 

أدلة الحمهور : 
١‏ - واستدل الحمهور بأن لفظ الشهادة قد يراد به (اليمين) بقوله تعالى: ( إذا 


Ae 


جاءك اا قالوا نشهد إنك اله ) ٤‏ قال تعالی (اتخذوا 
عام جة) فسمى الشهادة : عا 
۲ - واستدلوا بقوله سبحانه (أربع شهادات باه ) فقد قرن لفظ ابحلالة 
( الله ) بالشهادة فدل على أنه أراد بها اليمين :وشهادة الإنسان لنفسه 
لا تقبل بخلاف ينه . 
۴ - واستدلوا عا ورد ي بعض روایات حدیث ابن عباس من قوله لړ : 
(لولا الأعان لكان لي وما شأن) . 
واللحلاصة ': فإن الأحناف يقولون : ألفاظ اللعان شهادات ر کات 
بالأيعان .. والحمهور يقولون : إنها أمان موكدة بالشهادة وردت بهذه 
الصيغة التغليظ . فالأولون غلتّبوا جانب الشهادة والآحرون غلبوا جانب اليمين 


الحكم الثالث : هل جوز اللعان من الكافر والعبد والمحدود ني القذف ؟ 

وبناء على اخحتلاف الفقهاءئي (اللعان ) هل هو شهادة أم مين ترتب عليه 
اختلافهم فيمن يجوز لعانه » فشرط الأحناف : في ازوج الذي يصح لعانه 
أن يكون أها لأداء الشهادة على المسلم وكذلك الزوجة أن تكون أهلا لأداء 
الشهادة على المسلم ( فلا لعان بين رقيقين »ولا بين كافرين »ولا بين المختلفين 
دیناً» ولا بين محدودين ي قذف ) واستدلوا على مذهبهم عا ورد عنه ر 
آنه قال : «أربعة ليس بينهم لعان : ليس بين الحر والأمة لعان » وليس 

بين الحرة والعبد لعان » وليس بين المسلم واليهودية لعان › ولیس بين المسلم 
والتصرانة لعان ‏ » 

واحتجوا بأن الأزواج لما استئنوا من جملة الشهداء بقوله (ولم يكن 
هم شهداء إلا أنفسهم ) وجب ألا یلاعن إلا من تجوز شهادته فلا يصح 
اللعان إلا من (زوجين» حرين» مسلمين ) . 


. رواه الدارقطي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً قال القرطبي : وطرقه‎ )١( 
. كلها ضعيفة » انظر الحزء الثاني عشر صفحة ۱۸۷ من تفسير القرطبي‎ 


A“ 


وذهب الشافعي ومالك وهو رواية عن أحمد : إلى أن كل من يصح ينه 
أو کافر ین : فاستہن أو عدلین وحجتهم أن قوله تعالی ( والذين برمول 
أزواجهم ( عام بتناول جمیع الأزواجء والآية م تخصص a‏ زوج 
فوجب آن يكون اللعان بين كل الأزواج .. وقالوا إن المقصو د من اللعان 
دفع العارعن النفس» ودفع ولد الزلى عن النفس e‏ المسلم 
بحتاج إلبه غبر المسلم »وكا يدفع الحر العار عن زفسه يدفع العبد العار عن سه 
والحلاصة فن کل من جوز ينه ګوز لعانه عند الحمهور 

قال ابن العراي : ( والفصل ي ا مین لا شهادة ن الزوج حلف لنفسه 
ي إثبات دعواه وتخلیصه ٠‏ ن العذاب وکبف جوز لاحت أن يدعي ي الشربعة 
أن شاهدآً يشهد لنفسه با بو جب جک على غيره» هذا بعيد ي الأصل معدوم 
اليمين والشهادة فهو شهادة 3 د ا لاقتضاء الحال کید 
الأمر» ومذا اعتبر فيه من التأكيد عشرة أنواع .. ثم سرد تلك الأنواع)". 


الحكم الرابع : هل جوز اللعان بدون حضور الحاكم ؟ 
اتفق الفقهاء على أن اللعان لا يجوز إلا بحضرة الحاكم أو من بنيبه الحاكم 
لأنه إذا نكل أحدهما أو ثبت عليه الأمر وجب الحد.وإقامة الحد من خصائص 
الحكام .. وينبغي أن بعظ الإمام الزوجين ويذ كرهما بعذاب الله ويقول لكل 
واحد منهما : عذاب الدنيا أهون من عذاب الآحرة ويخوفهما ثل قوله يلر : 
(أعا امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله ي شيء 
(۱) آحكام القرآن لابن العربي ج ۲ ص ٠۳۳۲‏ وانظر تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ٠۸۷‏ 


وزاد المسير لابن الحوزي ج ه ص١٠١‏ . 
(۲) آنظر فقه السنة ج ۸ ص ۱۹۸ . 


AY 


ولن يدخلها الله ابحنة .. وأا رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله 
عنه وفضحه على روس الأولين والاأحرين) ”) . 

الحكم الحامس : كيفية اللعان وطريقته . 

وضحت الآيات الكريمة طريقة اللعان وكيفيته بشكل, > جلي واضح وهي : 
أن بيدا الزوج فيقول آرع مرات الصيغة التالية بالل إني لصادق 
فيما رميتها به من الزنى » م يخم في المرة اللحامسة بقوله « لعنة الله عليه إن 
کان من الکاذبین فیما رماها به من اازنی ١‏ ... م تلاعن المرأة و 
أربع مرات : « أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزفى » ثم 
تخم في المرة الحامسة بقوها : « غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيا 
رماي به من الزلی » . 

وظاهر الآية الكرعمة أنه لا يقبل من الرجل أقل من خمس مرات 
ولا يقبل منه إبدال اللعنة بالغضب »وكذلك لايقبل من المرأة أقل من خمس 
مرات ولا أن تبدل الغضب باللعنة »> والبداءة تکون بالرجل ي اللعان وهر 
مذهب الحمهور من فقهاء الأمصار 

وقال ابو حنيفة رحمه الله : يعنتد بلعانما إذا بدىء به . ومرجع اللحلاف أن 
الفقهاء يرون لعان الزوج موجباً الحد على الزوجة ولعانما يسقط ذلك الحد ء 
فكان من الطبيعي أن يكون لمانا متأخراً عن لعانه . وأبو حنيفة لا يرى 
لعان الزوج موجباً للحد على الزوجة لأن حد الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود > 
أو بالإقرار » فليس من الضروري أن يتأخر لعانها عن لعانه . 

هذه كيفية اللعان الأخحوذة من القرآن ويزاد عليها من السنة أنه إذا 
كانت المرأة حاملا وأراد الروج أن ينفي ذلك الحمل وجب أن يذكره ي 
لعانە‌فيقول : روإن هذا الحمل لیس می ) وكذلك إذا كان هناك ولد یرید 

)0( رواه آپو داو؛ والنسائي وابن ماجه . ۰ 


A^ 


الزوج نفيه وجب التعرض لذلك ي اللعان»ويندب أن يقام الرجل حى يشهد 
والمرأة قاعدة وتقام المرأة والرجل قاعد حى تشهد ويستحب التغليظ بالزمان 
والمكان وبحضور جع من عدول المسلمين »وكل ذلك إعا ثبت بالسنة المطهرة› 
فيجري اللعان في مسجد جامع وأمام جمع غفير التغلبظ“ والله اعلم . 


الحكم السادس النكول عر اللعان هل وجب الد ؟ 
۰ اختلف الفقهاء فيما إذا نكل" أحد الزوجين عن اللعان هل بجحب عليه 
الحد ؟ على مذهبين : 

آ - مذهب الحمهور : (مالك والشافعي وأحمد) أن الزوج إذا نكل 
عن اللعان فعليه رحد القذف ) وإذا نكلت الزوجة عن اللعان فعليها رحد 
الزى ) .. 

ب وقال أبو حنيفة : إذا نكل الزوج عن اللعان حبس حى يلاعن 
أو یكذب نفسه .. وإذا نكلت المرأة حبست حى تلاعن أو تقر بالزنى فيقام 
عليها حينئذ الحد . 

استدل ابحمهور على وجوب الحد بأدلة نلخصها فيما بني : 

أولا” : ان اله تعالى قال فح" أول السورة (والذين يرمون المحصنات ) 
مقتضى قذف الأجنبيات الإتيان بالشهود أو الحلد » فكذا موجب قذف 
الزوجات الإتيان باللعان أو الحد . 


ثاناً : قوله تعالى (ويدراً عنها العذاب ) لا يصح أن يراد منه عذاب 


() انظر الفقه على المذاهب الأربمة . 
(۲) نکل : آي امتنع عن اللعان .. 


۸۹ 


الآحرة»لأن الزوجة إن كانت كاذبة في لعاها لم يزدها اللعان إلا عذاباً ني 
الآحرة»وإن كانت صادقة فلا عذاب عليها ي الآحرة»فتعين أن يراد به 
عذاب الدنيا وهو المذ كور ني الآية السابقة وهي قوله تعالى : ( وليشهد عذابهما 
طائفة من المومنين ) وهو حد الزنى . 

N EC‏ هذا قول النبي بل للحولة زوج هلال « الرجم 
أهون عليك من غضب اله » وهو نص ف الباب . وقوله سل هلال بن 
أمية : (البينة أو حد ني ظهرك" ) . 

أدلة أي حنيفة : 

واستدل أبو حنيفة رحمه الله با يلي : 

أولا : قوله تعالى: ( والذين يرمون أزواجهم ) يهم منه ن الواجب ي 
قذف الزوجات ر( اللعان ) لا الحد وهذه الآية ما ناسخة لاية القذف» وإِسًا 
مخصصة فلا حب على كلا الحالين سوى (اللعان ) فاذا امتنع الزوج حبس 
حى يلاعن وإذا امتنعت الزوجة حبست حى تلاعن . 

ثانياً : إن المرآة إذا امتنعت لم تفعل شيئاً سوى أنما تركت اللعان وهذا التر ك 
ليس ببينة على الزفى فلا جوز رجمها لقوله عليه السلام (لا بحل دم امرىء 
مسلم إلا بإحدی ثلاث : زنى بعد إحصان»أو كفر بعد إيان» أو قتل نفس 
بغر س € ٠‏ 
ثالث : النكول عن اللعان ليس بصريح في الإقرار فلم جز إثبات الحد 
به كاللفظ المحتمل للزنى وغيره لا جوز إثبات الحد به . 
قال العلامة الالوسي : ني الانتصار لمذهب أبي حنيفة : (والَجَب 
من الشافعي عليه الرحمة لا يقبل شهادة ازوج عليها بالزنى مع ثلاثة عدول 

. ٠١۷ أنظر تفصيل الأدلة في الفخر الرازي ج ۲۳ ص‎ )١( 


(۲) أنظر أحكام القرآن لابن المربي ج ۳ ص ٠٤۴۳۴‏ . 
(۴) الحديث أصله ني الصحيحين وائظر تفسير المحصاص . 


۹۰ 


م یوجب الحد علیها بعوله وحده وإن کان عبداً فاسقاً .. وأ ان 
(اللعان ) مين غنده وهو لا يصلح اریجاب المال ولا لإسقاطه بعد الوجوب ء 
وأسقط به کل" من الرجل والمرأة الحد عن نفسه وأوجب به (الرجم ) الذي 

هو أغلظ الحدود على المرأة!! وكون النكول إقرار به شبهة › (والحدود 
1 بالشبهات)“ . 

ووافق الإمام (أحمد) رحمه الله الأحناف في حكم الزوجة الممتنعة 
ي احدی الروایتین عنه باأنْہا حبس ولا ترجم وي رواية أخری عنه : لا عبس 
ویخلی سبیلھا کا لو م تكمل البينة" . 

وجاء في كتاب فقه السنة للسيد سابق ما نصه : 

قال ابن رشد : ( وبابحملة فقاعدة الدماء مبناها في الشرع على آنما لا تراق 
بالبينة العادلة أو الإعتراف . ومن الواجب ألا تخصص هذه القاعدة 

المشترك ).. فأبو حنيفة ني هذه المسألة أولى بالصواب إن شاء الله وقد 

ابو المعالي ي کتابه (البرهان) بقوة ا حنيفة ي هذه المسألة 
وهو شافعي ) 0 . انتهی . 

أقول : رأي أي حنيفة وإن كان وجيما إلا أنه ليس بقوة رأي الحمهور 
أظهور e‏ ع المغسرين الطبري وغيره 

من الحهابذة الأعلام . 

الحکم السابع : هل آية اللعان ناسخة ية القذف ؟ 


إن الروايات الي ذكرت تي سبب التزول متفقة كلها على ثلاثة أمور : 
أوها : أن آيات اللعان نزلت بعد آبة قذف المحصنات مح تراخ ي 
الزمن . وأا منفصلة عنها . 
0 دوح المعاني ج ۱۸ص ۱۰۹ . 


)۲( آحکام القرآن السایس ج ٣‏ ص ا۶ا 
(۴) فقه السنة ج ۸ ص ۱۷۲  .‏ 


۹۱ 


ايها : : أن الصحابة کانوا همون من آية القذف ا من رهی 
زوجه کحکم من رهی الأجنبية . 

ثالثها : أن آية اللعان ) نزلت تخفيفاً على الزوج وبياناً للمخرج مما 
وقع فيه من القذف . 

دعل مذهب الأحناف بوت على من قذف 


مذهب الأنمة الثلثة : تكون BT‏ اللعان محصصة للعموم ي 1 ا 


(حد القذف ) إلا من قذف زوجته فعليه رالحد أو اللعان ) » والجلاف ي 
الحقيقة شكلي لا جوهري . 


الحكم الثامن :. هل يفرق بين التلاعتيلن ؟ 

قضت السنة النبوية أن المتلاعنين لا بجتمعان أبداًءقإةا تلإعن الزوجان 
وقعت الفرقة بينهما على سبيل (التأبيد ) لا روي عن ابن عباس أن الني 
بلقي قال : ( المتلاعنان إذا تفرقا لا بجتمعان أبداً).. وعن علي وابن مسعود 
قال : ( مضت السنة ألا" يجتمع التلاعنان )".. والحكمة في ذلك (التحرم 
الموبد) أنه قد وقع بينهما من التباغض والتقاطع ما أوجب القطيعة بينهما بصفة 


. انظر الفقه على المذاهب الأربعة وآيات الأحكام للجصاص‎ )١( 
. المحديث رواه الدارقطي مرفوعاً‎ )۲( 
. هو من كلام علي وابن مسعود وله حكم المرفوع وهو من رواية الدارقطي أيضاً‎ )۴( 


۹۲ 


دانمة . فإن الرجل إن كان صادقاً فقد أشاع فاحشتها وفضحها على رءوس 
الأشهاد › وأقامها مقام العزي والغضب › وإن كان كاذب فقد أضاف إلى 
ذلك أنه بهتها وزاد في إيلامها وحسرنما وغيظها . وكذلك المرة إن كانت 
صادقة فقد أ کذبته على رءوس الأشهاد وأوجبت عليه لعنة الله وإن كانت 
كاذبة فقد أفسدت فراشه وخانته ني نفسهاء وألزمته العار والفضيحة. فقد 
حصل. بينهءا النفرة الدائبمة والوحشة البالغة . ومن المعلوم أن أساس الحياة 
الروجية السكن والمودة › والرحمة › وقد زالت هذه باللعان فكانت عقوبتهما 
الفرقة الموبدة . ۰ 

رقد اتفتق الفقهاء على وجوب التفريتق بين المتلاعنين وعلى أن الحرمة بينهما 
تکون (موبدة ) م بخالف ني ذلك أحد إلا" ما روي عن( عثمان البي ) أنه 
قال : لا يقع باللعان فرقة إلا أن بطلةها وهو قول مردود للنصوص المتقدمة. 

ولكن" الفقهاء اختلفوا مبى تقع الفرقة بين المتلاعنين ؟ ‏ ۰ 

فذهب ( الشافمي ) رحمه الله إلى أن الفرقة تقع بمجرد لعان الزوج وحده 
ولو م تلاعن الزوجة . 

وذهب (مالك وأحمد) ني إحدى الروايتين عنه إلى أن الفرقة لا تقع 
إلا بلعاہما جميعاً . 

وذهب (أبو حنيفة وأحمد) ني روايته الأخرى إلى أن الفرقة لا تقع 
إلا بتمام لعانهما وتفريق الحاكم بينها ° . 

أما حجة الشافعي : فهي أن الفرقة حاصلة بالقول › فيستقل بها قول 
الزوج وحده كالطلاق ولا تأثير للعان الزوجة إلا في دفع العذاب عن نفسها 
کنا قال تعالى ( ويدراً عنها العذاب ) فدل على أنه لا تأثير للعان المرأة إلا في 
دفع العذاب عن نفسها . 
)١(‏ انظر الفقه على المذاهب الأربعة . 


۹۳ 


أما حجة مالك : فهي أن الشارع قد أمر بالتفريق بين المتلاعنين ولا 
یکونان متلاعنین بلعان الزوج وحده .. وأیضاً لو وقعت ت الفرقة بلعان الزوج 
لأصبحت المرأة أجنبية عنه فتكون الملاعنة أجنبية وقد أوجب اله اللعان 

بين الزوجين . 

أما حجة أي حنيفة وأحمد : فهي أن الفرقة لاتحصل إلا بتمام لعاہما 
وتفريق الحاكم بينهما عملا بالسنة المطهرة ففي حديث ابن عباس السابق 
(ففرق رسول لته بلق بينهما ) وهذا يقتضي أن الفرقة م تحصل قبلهءولأن 
اللعان نوع من الحدود » والحدود إا جرا الحاکم فلا بد ذا من تفریق 
الحاكم . . ولعل“ هذا الرأي هو الأصح والأرجح . 

اكم التاسع : إذا أكذب الرجل نفسه فهل تعود إليه زوجته ؟ 

وإذا تلاعن الزوجان ثم أكذب الرجل نفسه فحدً حد القذف فهل تحل 
له زوجته ؟ 

قال ( مالك والشافعي ) لاحل له زوجته لأن‌الفرقة موبدة وقد قضت 
السنة بأنهما لا مجتمعان أبداً فلا طريتى إلى العودة عملا بالنصوص التقدهة 
كا ني المطلقة ثلاثاً وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين . 

وقال ( أبو حنيفة ) إذا أكذب الرجل نفسه فهو خاطب من الحطاب 
لأنه إذا اعترف بكذبه وحد" حدً القذف لم يبق «لاعنا وإغا اس کاذہاً 
فیحل له العودة إلى زوجته . قال ابن الحوزي : وروي عن أحمد روايتان 
أصحهما أنه لا تحل له زوجته » والثانية بجتمعان بعد التكذيب وهو قول 
آي حنيفة . 

والصحيح مأ ذهب إليه اللتمهور لأن اللعان يوجب الحرهة الموبدة كا 
دلت بذاك الآثار سواء أكذب نفسه أم لا والته أعلم . 


)۱( تفسبر ابن الجوزي ج ٦‏ س ١۹‏ . 


۹4 


الحكم العاشر : هل يلحق ولد اللعان بأمه ؟ 

إذا نفی الرجل ابنه وتم اللعان بنفیه له انتفی نسبه من أبيه وسقطت نفقته 
عنه » وانتفۍ التوارث بينهما ولح بأمه فهي ترڻه وهو يرا لحديث (عمرو 
ابن شعيب) : «وقضی رسول الله ملو في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه 
وترثه أمه . ومن رماها به جلد تمانين » ويويد هذا الحديث الأدلة الدالة. 
على أن الولد للفراش ولا فراش هنا لنفي الزوج لياه .. وأما من رماها به اعتبر 
قاذفاً وجلد عانين جلدة لأن (الملاعنة ) داخلة في المحصنات ولم يثبت عليها 
ما يخالف ذلك فيجب على من رماها بابنها حد القذف ومن قذف ولدها 
جب حده کين قذف أمه سواء پسواء . 

أما بالنسبة للأحكام الشرعية فإنه بعامل كأنه أبوه من باب الاحتياط فلا 
يعطيه زكاة المال : ولو قتله لا قصاص عليه »> ولا نجوز شهادة كل منهما 
للآحر » ولا يعد مجهول النسب فلا يصح آن يدعيه غيره»وإذا أكذب نفسه 
ثبت نسب الولد منه ويزول كل أثر اللعان بالنسبة للولد" . 

وروى الإمام الفخر عن الشافعي رحمه الله أنه قال : يتعلتق باللعان حمسة 
أحكام : (درء الحدء ونفي الولد » والفرقة » والتحرم الموبّد » ووجوب 
الحد عليها) » وكلها تثبت بمجرد لعانه » ولا تفتقر إلى حكم الحاك " . 


(۱)( رواه آحمد عن عبرو بن شعیب عن آبیه عن جده . 
)۲( فقه السنة السید سابق ج ۸ ص ٠۷١‏ 
(۴) الفخر الرازي ج ٠‏ ص ٠٤١‏ . 


0 


e TY 


. إذا قذف الرجل زوجته ولم تكن لديه بينة فإمًا أن يبح أو يلاعن‎ - ١ 
لا محري اللعان ني اام غير الزوجة من المحصنات لأنه خاص‎ - ۲ 
. بالزوجین‎ 
EL تشریع اللغان لمصلحة الزوجين يبر ىء الزوج من‎ - ۳ 
. ) والزوجة من (حد الزلى‎ 
لا بد" ني الملاعتة أن تكون حمس مرات بالصيغة-ألمذكورة‎ - ٤ 
في القرآن الكريم ا‎ 
بغي | تغليظ « اللعان » بالزمان وهر وحضور من‎ 0 
العان* وجب (الحرمة الموبدة ) بين الزوجين ¢ فلا ترجع‎ ٦ 
: . ازج محال من الأحوال‎ 
تخصيص الرجل باللعنة» وتخصيص المرأة بالغضب » للتفريق بين‎ - ¥ 
ری‎ 
الله واسع المخفرة > عظبم الفضل والمنة > لولا سره على العباد‎ - ۸ 
. لعذبهم وأهلكهم‎ 


۹٦ 


حاتمة البحث 


ررر 

شرع الحكي العليم (اللعان ) لحكمة جليلة سامية > هي من أدق الحکم 
و ني صيانة المجتمع »وتطهير الأسرة»ومعابة المخاطر والمشاكل الي 
تعرض طريتق (الحياة الزوجية ) وها ہددها من متاعب وعقبات . 

وعالج القرآن بهذا التشريع الدقيق ناحية من أخطر النواحي الي عکن 
أن جابمها الإنسان بي حياته الواقعية الأليمة »حين یبصر بعینه ( جرعة الزلى ) 
ترتکب ني آهل بیته فلا یستطیع أن بتکلم »ولا أن بجهر »أنه ليس لديه بينة 
تثبت ذلك » ولا يستطيع أن يقدم على على القتل ر لغسل العار ) لأن هناك القصاص 
ویبقی ذاهلا مشتتاً E‏ 
لوث » وفراشه يدتّس » ثم يغمض عينبه حشية الفضيحة آو خوف العار ؟ 
آم يقدم على الإنتقام من زوجه الحائن > وذلك اللصن الماكر » شريكها في 
الحيانة والإجرام فيكون سبيله العقاب والقصاص ؟! 

إلا حالات من الضيتق النفسي والقلق والاضطراب لا بلك المرء ها 
دفعاً ولا يدري ماذا يصنع تجاهها وهو يعالي هذه الأزمة النفسة اللحانقة؟! ' 

تشاء حكمة الله أن تقع مثل هذه اله وادث ني أفضل العصور ( عصر النيوة ) 
وبين أطهر الأقوام ر صحابة الرسول ) والقرآن ينزل والوحي بتلى › کون 
درساً عملا تلماه المسلمون بكل قوة» وصلابة عزم. . فهذا ر هلال 3 
أمية ) بأتي بیته مساء فير بعينيه ويسع بأذنيه صوت اللحيانة واضحاً فيكبح ٠‏ 
جماح نفسه»ویغالب غضبه وثوزته»ویأني رسول اله ی خر ه 
وهو واثتق من نفسه لأا رويا الععن ويطلب منه الر سول البينة ولكن من 
يأني مہا ؟ وکیف له أن بأتي بأربعة شهود ٫شهدون‏ معه لإئبات ¢ 
والرسول ن يقول له : البينة أو حد في ظهرك! ! ويسمع ( سعد بن عبادة ) 
وهو سيد الأنصار ذلك فيقو ل, یا رسول الله : إذا رأى أحدنا ت امرأته 
رجلا ۾ يکن له أن حرکه أو يجه حى باتني بأربعة شهداء» والله لأضربنه 


۹۷ 


بالسيف غير مصفح عنه ويلتفت اارسول إلى أصحابه قائلا : أتعجبون من 
غير ة سعد والته لأنا أغير منه › والله أغير مى . يطلب الرسول البينة من هلال 
وليس معه بينة ويشتد الأمر على الرسول وعلى أصحابه ويتحدث الناس: الآن 
يضرب الرسول هلالاٌء ویبطل بین الناس شهادته » فیقول (هلال) يا رسول 
الله والله إني لصادق وإني لأرجو أن عل الله لي منها فرجاً ورجا وينزل 
الوحي على الرسول بمذه الآيات الكر ية الي أصبحت قرآاً بتلى ودرساً عحفظ وزظاءا 
E‏ ويقول اا رسول الكر م : أبشر یا هلالفقد جعل 
الله لا فرجاً ورجا ) فقول هلال: قد کنت رجو دلك من ريعز وجل . 
هذه ناحية دقيقة » عالمحها الإسلام بحكمته الرفيعة و 2 ا 
ورجا فشرع ( اللعان) بين الزوجين > ليسر الولى على عباده زلاتم 
ويفسح أمامهم المجال للتوبة والإنابة. ولولا هذا التشريع الحكم لأريقت الدهاء 
وآزهقت الأرواح ي سبيل الدفاع عن ( العرض والشرف ) وقد يكون هناك 
عدوان من أحد الزوجين على الآخر فاو سمح لازوج أن ينتقم بنفسه فيقتل 
زوجه لكان هناك ضحایا ٤‏ ون تة الك وات د ا س کا 
روچ یکون صادقاً؛ ولو و اقم عليه (حد القذف) لأنه قذف أم رأة عصنة لكان 
ي ذلك بلغ الم والضرر إذ قد يكون صادقاً في دعواه فيجتمع عليه ( عقوبة 
الحلد ) و( تدنيس الغراش ) فإذا تكلم جلد»وإذا سكت غيظ . 
فكان ني هذا التشريع الإ ي الحکم سى ٠ا‏ يتصوره المرء من العدالة 
و الحماية وصيانة الأعراض وقبر الحرعة ي مهدها فهو ( بطري اللعان) إذ 
برك الأمر معلقاً لا يستطيع أحد أن جزم بوقوع أو بخيانة اأزوجة » 
ول قط بکذب ازوج إذ محتمل أن یکون صادقاً م بفرق بينهما فر قة موبدة 
تبخلص الإنسان من الشقاء ٠‏ و تقطع N FÎ‏ 
فلله ١ا‏ أسمى تشريع الإسلام وما أدق نظره وأحكامه! !وصدق الله (أفحكم 
الحاهلية يبغون ؛ ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ؟) . 
)١(‏ انظر تفصيل الادثة ي تفسير القرطبي ج ٠۲‏ ص ۱۸۳ . 


ت 


۸ کک 


اا ضرم راس 


rt 
: تالاس سال‎ 
(o ۱ وو‎ as $٣ 
اواو ارم وة انرا اول ری وا ولاح‎ 
ر‎ EYE ا ور او‎ a رو و‎ 
& سلا ولبعفوا وأ و الا ر تعره واللە عور د‎ 
A و و‎ 2 
نادن ر مورا تارب نایاو وراب‎ 


os ر ر ا‎ OF 

عم 9 E ES‏ با ولون @ يومد 

2 و رور کرو 2 دارو 

ودهوله دنم تعلمور اله میا الس 2 ا 
ر 3 و 

ایوا ت ىالوج ودک 

ا کو رو 


ود مایق ولوت معفم ور رڪم 8 سر افر“ 


يأتل : أي لف من (الألية) بمعی الحلف » ووزما (یفتعل ) ومنه 
قوله تعالى .( للذين بو لوان م نسائهم ) وقال بعضهم : معناه 
يقصّر من قولك : ألوّت في كذا إذا قصّرت فيه ومنه قوله تعالى 
(لا يألونکم خالا ) . 
قال الر حشري : (يأتل ) من ائتلل إذا حلف : افتعال من الألية › 
وقيل : من قوم : ما آلوت جهدآً › ذا م تداخر منه شيا » 
٠‏ ويشهد للأول قراءة الحسن : ولا يتأل والمعى : لا علفوا على أن 
لا حسنوا إلى المستحقين للإحسان"“ . 
1 ولو الفضل : أصحاب الصلاح والدين » ومعنى الفضل الزيادة والمراد هنا 
آهل البر والدين والصلاح . 
والسعة کک ما السعة ي 2 والال ¢ الذين بن وسع ايله عم وأغناهم 
ا على غیره يستغن عنه ويذهم 
أن يوتوا : قال ابن قتيبة معناه : أن لا يوتوا » وقال القرطي قوله تعالى 
أن و ( آي أل“ وا فحذف (لا) کقول القائل 
فقلت مين الله أبرح قاعداً ‏ ولو قطعوا رأسي لديك وأو صالي) 
أقول : هذا الحذف وارد في كلام العرب ومثله قوله تعالى ( بيسن 


(۱) تفسیر الکشاف ج ۳ ص ٠۷١‏ . 


(۲) البیت لامریء القيس وانظر القرطبي ج ۱۲ ص ..۳١۹‏ 


(°۰ 


الله لكم أن تضاوا ) أي لثلا تضلّوا أو خشية أن تضلوا . 
وليعفوا : أي يغفروا الزلات ١‏ من عفا الربع إذا حي أثره ودرس ٠‏ فهو 

ا و الذذب حی بعفو U‏ يعفو ا الربع 

المحصنات : العفائف الثشريفات الطاهرات »> وقد تقدم معى الإحصان 

الغافالات : جمع غافلة وھی الى غفات عن اماحشة ۰ یٹ لا تخطر بالا » 
وقیل : ھی اإسليمة الصدر النقة القلب ¢ الي لیس فیها دداء 
ولا مكر > لاما لم نجرب الأمور . ولم تزن الأحوال + فلا تفطن 
لا تفظن له المجربة العارفة . 

لعنوا : اللعن هو الطرد و الإبعاد من رحمة الله عز وجل (ومن يلعن الله 
فلن تجد له نصيراً). وقد يراد به الذكر السىء أو الحد (الحلد) 
3 ق نذه الاية حسث أقم عليهم حل القذف 

تشهد : تقر وتعرف » وشهادة الألسنة إقرارها بما تكلاموا به من الفرية › 
وهولاء غير الذن يخم على أفواههم . وقال ابن جرير : الى أن 
ألسنة بعضهم تشهد على بعض با كانوا يعملون من القذف والبهتان . 

يوقيهم : التوفية إعطاء الشيء وافاً » يقال : توفى حه إذا أخذه كاملا“ 

دينهم الحتق : أي حسابهم العدل » أو جزاءهم الواجب › و الدين ي اللخة 
ععی الحزاء-» ومنه قوله ا (إعمل ما شئت کا تدین تدان ) ٴ 
أي 35 تفعل کی ۰ 

الحبيثات للخبيفن : المعى الحبيثات من النساء للخبيثين من الرجال » والطيبات 
من النساء للطيبين من الرجال » وهو جمع خبيثة وخبيث»والمحبيث 


۱۰۱ 


مبرءول : 


مغفرة : 


الذي يعمل الفواحش والمنكر ات سمی خا لث باطنه وسوء 
عمله قال تعالى (ونجيناه من القرية الي كانت تعمل الحبائث ) 
وذهب جمهور المفسرين إلى أن »عى الآية :.الكلمات المحبيثات 
من القول للخبيشن من الرجال . واللحبيثون من الناس للخبيثات 
من القول ٠‏ والكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس » 
والطيبون من الناس لاطيبات من القول .. قال النحاس : وهذا 
أحسن ما قيل ي هذه الآية واختاره ابن جرير الطبري . 

أي منرّهون ما روا به . والمراد بالاية براءة الصديقة عائشة 
رضی الله عنها تما رماها به أهل الإفاك والبهتان . وجاء بصيغة ابحسع 
التعظم . 
أي و وغفران لاذنب والبشر ا ەور ضوك للخطاً وقیل ي 
الاي إنه من باب ات ادرا سئات امقر بين ) 


ورزق كرم : قال الألوسي : هو الحنة كما قال أكثر المغسرين ٠‏ ويشهد 


a‏ قو له تعال ف سورة الأحزاب ي مهات امون ( وأعتدنا ا 
رزقاً كرعاً) فإن المراد به الحنة" . 


E 


بقول الله جل او ما معناه : لا غلف أهل الفضل والصلاح والدين : 
لين وسع الله عليهم ي الرزق وأغناهم من ن¿ فضله . على ألا يتوا آقار م 
من الفقر اء والمهاجر, ن با کاذوا رعطو م pe‏ إباه ن الإإحسان بحرم أ رتکبوه ۰ 


e‏ فعأوه ۰ ا عما کان مم ټم" 


منهم من 


جرم ول صفحوا عما بدر 


. ص ۲۷ وتفسير القرطبي‎ ٠ انظر تفسير ابن الجوزي ج‎ )١( 
. ۱۳١۲ تفسير اللوي ج 1۸ ص‎ )۲( 


1۰۲ 


ألا تحبون أا المومنون أن يكفر الله عنكم سیئاتکم : ویغفر لکم ذنوبکم : 
ويدخلكم الحنة مع الأبرار !! 

ثم أخبر تعالى بأن الذين يرمون المومنات العفيفات الطاهرات بالزنى 
ويتذفونهن بالفاحشة » وهن الغافلات عن مثشل هذا الافتراء والبهتان .. هولاء 
الذن يتهمون الحرائر العفيفات الشربفات › قد لعنهم الله بسبب هذا البهتان : 
فطر دهم من رحمته» وأوجب فم العذاب الألىم» O‏ الدنا ا ورعذاتب 
جهم ي في الآخرة»بسبب ما ارتكبوا م ا وجرعة ي ا المومتات.. 
ولیس هذا فحسب بلسوف تنطق علیهم جوارحهم»› وتشهد عليهم السنتهم 
وأيديم وأرجاهم » ني ذلك اليوم الرهيب » با كانوا يفعلونه من الإفك 
والبهتان» وستکون فضيحتهم عظيمة »> عندما ينكشف أمرهم على رعوس 
الأشهاد > وينالون جزاءهم العادل من أحكم الحا كين » الذي لا يضيع 
عنده مثقال ذرة ويعلمون في ذلك اليوم أن الله عادل »لا يظلم أحدا من خلقه. 
لأنه هو الحتق الميين » الذي يكشف لكل إنسان كتاب أعماله > وبجازيه 
عليها الحزاء العادل . 

ثم أخبر تعالى ببراءة السيدة عائشة الصديقة م امومنين رضوان الله 
عليها » نما رماها به أهل الضلال والنفاق › وتقوّلوا به عليها «ن الفاحشة ٠‏ 
وأتى بالبر هان الساطع » والدليل القاطع » على عصمتها a‏ وپراءتا » 
فهي زوج رسول اله الطاهرة الشريغة > ورسول الله طيسب طاهر › وقد 
جرت سنة الله أن يسوق الحنس إلى جنسه › فالحبيثات من النساء للخبيثين 
من الرجال » والحجبيثون من الرجال للخبيثات من النساء » والطيبات من النساء 
للطيبين من الرجال ٠‏ والطيبون من الرجال للطيبات من النساء › أولئك. 
لمتهمات ني أعراضهن › بريئات من تلك التهمة الشنيعة ٠»‏ كيف .لا وهن 
أزواج أشرف رسول » وأكرم مخلوق على الله . وما كان الله اليقسمهن 
لأحب عباده إليه إن لم يكن" طاهرات النفس « أولثك مبرعون مما .يقولون 
فم مغفرة ورزق کرم ٩‏ ! 


سارن 


: روى ابن جرير الطبري عن عائشة رضي الله عنها أنما قالت‎ - ١ 
لما نزل قوله تعالى « إن الذين جاءوا بالإفلك ءعصبة منکم الا في عائشة‎ 
وفیمن قال فما ما قال » قال آبو پبکر ل‎ 
والله لا أنفق على مسطح شيئ أبداً > ولا أنفعه بنفع أبداً » بعد الذي قال‎ 
لعائشة ما قال » وأدخحل عليها ما أدحل . قالت فأنزل الله ني ذلك : «ولا‎ 
بأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يوتوا أولي القرهى .. ) الآية قالت : فقال‎ 
وک وف ا ر ای ری لم داي‎ 
» کان ینفق عليه : وقال : والله لا أنزعها منه آبدا"‎ 


۲ - وأخرج ابن المنذر عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( کان مسطح 
ابن أثاثة) يمن تولى كبرّه من أهل الإفك »› وکان قریباً لاي بکر » وکان ي 
عياله » فحلف أبو بكر رضي الله عنه أن لا ينیله خیراً أبداً فأنرل اله « ولا 
بأتل أولو الفضل منکم والسعة ٠‏ الآية قالت : فأعاده أبو بكر إلى عياله »› 
وقال : لا أحلف على بين فأرى غيرها خيراً منها › إلا" تحالتها وأتيت 
لي هو خير" . 

وني رواية أخرى أن ا الله لر دعا أبا بكر فتلاها عليه › فقال : 
ألا حب أن يغفر الله لك ؟ قال : بى » قال : فاعف عنه وتجاوز › فقال 
پو بکر : لا جرم والله لا أمنعه معروةاً کنت وليه قبل ايوم » وضعف a‏ 
بعد ذلاك فکان يعطيه ضعنفي ما کان بعطيه" . 


. وانظر الدر المنشور للسيوطي‎ ۲٠۷ ص‎ ٠١ والقرطبي ج‎ ٠١١ ص‎ ٠۸ الطبري ج‎ )١( 
. ۳٤ ص‎ ٩ الدار المنغور ج‎ )۲(٠ 


€ 


زره ررر ا 


١‏ - قرا اللحمهور (ولا بأتل ) على وزن (يفتعل ) وقرأً الحسن وأبو 
العالية ( ولا يأل ) بهمزة مفتوحة مع تشديد اللام على وزن (يتعل ) وهو 
مضارع تألى بمعى حلف قال الشاعر : 

تألى ابن أوس حلفة” لير ني إلى نسوة لي كأنين مقائر“ 

وهذه القراءة تويد المعنى الأول ليأتل . وليس كا قال أبو عبيدة إنه 
من ( الأو ) بوزن الدلو بمعى لا يةصّر ‏ واستشهد بقوله تعالى ( لا يألونكم 
خالا ) فن" سب النزول و ا رأي الأول 

2 ا (أن وتوا ) وقرأً أبو حيوة ( أن توتو ) بتاء الطاب 

۳ - قوله (وليعفوا وليصفحوا) قراءة الحمهور بالياء »> وقرأً الحسن » 
وسفيان بن الحسين ( ولتعفوا ولتصةحوا ) بتاء اللحطاب على وفق قوله تعالى 
ألا بون أن يغفر الله لكم ") 

> - قرأ المحمهور (يوم تشهد ) بالتاء »> وقرأً حمزة والكسالي (يوم 
بشهد ) بالیاء بدل التاء » قال الألوسي : ووجهه ظاهر . 

ەه قرا الحمهور ( دنهم الح ) على انه صفة للد ين بمعى ' 

بهم العدل 4 وقراً #اهد والأعمش ( ديهم الحو ( برفع القاف على 
صفة للام الحليل . ( ومجوز ال بالمغعول بين اأوصوف وصمفته) 
ويصیح المعى دومث بوفيهم اله احق" دینهم . 
(۱) دوح المعاني ج ۱۸ ص ۱۲١‏ . 


(۲) روح المعاني ج ۱۸ ص ٠۲١‏ . 
(۳) تفسير ابن المجوزي ج ٩‏ ص ۲١‏ . 


0 


اللطيفة الأولى : 2 تعالى ( أولو الفضل «نكم والسعة .. ) الآبة 
هذه شهادة عظيمة من الله سبحانه بفضل أي بكر . وأنه أفضل الصحابة . 
قال الفخر الرازي : ٠‏ الممسرون على أن المراد من قوله تعالى (أولو 
الفضل ) أبو بكر رضي الله عنه . وهذه الآية تدل على أنه كان أفضل الناس 
بعد رسول اله ل »> لاله تعالى ذكره في معرض المدح له » والمدح من 
الله تعالى بالدنا غير جائز ٠‏ فتعيّن أن يكون المراد منه الفضل في ا 
ولأنه لو أريد به الفضل ني الذنيا لكان قوله ( والسعة ) تكربراً › فلما أثبت 
الله له الفضل المطلق وجب أن يكون أفضل الصحابة بعد رسول اهر . 

وقال آبو السعود : قوله تعالى (أولو الفضل منکم ) آي ف الدين ٠‏ 
وکفی به ديلا على فضل الصد بق رضي الله تعالى عنه") . 

اللطيفة الثانية : قوله تعالى ( أن وتوا ) فيه حذف بالإيجاز » فقد حذفت 
منه (لا) لدلالة المعى على ذلك ء أي على أن لا وتوا ؛ قال اازجاج : 
إن (لا) بحذف في اليمين كثيرآً قال تعالى (ولا الله عرضة تاباتك 
أن تبروا ) يعي أن لا تبروا » وقال امرو القيس 

« فلت ين الله .برح قاعداً ) أي لا ار 

اللطيفة الفالفة : قوله تعالى راا حون أن يغفر الله لكم ) هذا خطاب 
بصيغة ابحمع > والمراد به أبو بكر الصديتق رضي الله عنه ٠‏ وورود اللحطاب 
هذه الصيغة التعظم كقوله تعالى (إنا عن نزلنا الذكر ) . 

قال الإمام الفخر رحمه الله : « فانظر إلى الشخص الذي كناه الله سبحانه 

(۱) الفخر الرازي ج ۲۴۳ ص ۱۸۷ بتصرف يسر . 


. 9 إر شاد العقل السليم ج 4 ص‎ (r) 
. ۲۰۹ تفسیر القرطبي ج ۱۲ ص‎ )۴( 


0 


مع جلاله بصيغة ابجع کیف یکون علو شأنه » وحین سمعها بو بکر | 
قال : بلى أحب أن يغفر اله لي » وأعاد النفقة إلى مسطح . 

اللطيفة الرابعة : قوله تعالى ( إن الذين يرمون المحصنات ) قال العلاهة 
ان اوري + فإ قل ٠.‏ اصن على ذکر اللحصنات دون الرجال ؟ 

فالواب : أن من رمى مومنة فلا بد أن يرمي معها مومتاً . فاستغي 
عن ذکر المومنین . ومثله قوله تعالی ( سرابیل تقیکم الحرم أراد : والبرد. 
قاله الزجاج" . 

اللطيفة الحامسة : ذكر اله تعالى ني أول الورة المحصنات بقوله (والذين 
يرمون المحصنات م م بأتوا بأربعة شهداء ) ولم بقيّد المحصنات هناك بوص 
وأما هنا فقد قيده بأوصاف عديدة بقوله تعالى ( إن الذين يرمون المحصنات 
الغافلات المومنات ) والس في هذا أن هذه الآيات خاصة بأمهات المومنين : 
رضوان الله عليهن أجمعين » وتدخل السيدة عائشة فيهن دخولا أولاً › 
فاتهام هولاء الأزواج الطاهرات !ءام ل (بيت النبوة) : وإيذاء لرسول اله ير 
ودا فال ان عباس راض الله عنهما »> حين قرأ سو رة النور ففسرها فلما 
أتى على هذه الآبة إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المومنات ) قال : 
هذه ني (عائشة)وآزواج الني لر > ولم يجعل لن فعل ذلك توبة »> وجل 
لن رمى امرأة من الوّمنات » من غير زواج الذي لقي التوبة ٠‏ م تلا هذه 
الآية (لعنوا في الدنيا والآخرة وهم عذاب عظم ) فهم بعض القوم أن يقوم 
إلى ابن عباس فقتل رأسه لحن ما فسره"" . 

اللطيفة السادسة : أشارت الآية الكر عة وهي قوله تعالى ( الحبيثات الخبيثين 
واللحبيشون للخبيثات ) إلى مبدأً هام من مبادىء انليأة. الاجتماعية › وهو أن 
اتقو الع تلتم إلا مع النفوس الحبيثة من مثلها »> والنفوس الطيبة 


0 الفخر الرازي ج ۲۳ ص ۱۸۸ . 
() زاد المسر ني علي التفسير لابن الجوزي . 
(r)‏ الدر المنشور للسيوطي ج ٠‏ ص ٠١‏ . 


لا ترج إلا بالنفوس الطيبة من مثلها > وحيث كان رسول الله لقو أطيب 
الأطيبين » وأفضل الأولين والآخرين > تبيّن أن الصديقة رضي الله عنها 
من أطيب النساء بالضرورة » وأن ما قيل ني حقها كذب وبتان كا نطق 
للك القرآن ( أولئك مبرءون نما يقولون ) ويا ها من شهادة قاطعة !! 
قال أبو السعود : «هذا مسوق على قاعدة الستتة الإلمية › الحارية فيما 
بين الحلق» عل موّجب أن لله ملكا يسوق الأهل إلى الأهل › لأن المجانسة 
من دواعي الانضمام .. وما في الإشارة من معى البعد (أولئك ) لاإيذان 
بعلو رتبة المشار إليهم » وبعد متزلتهم ني الفضل › أي أولئك الموصوفون 
بعلو الشأن »> مبر ءون مما تقوّله أهل TT‏ ن الأکاذيب الباطلة" » 
اللطيفة السابعة : قال الزخشري ني ONT‏ َا اله تعال 
أربعة بأربعة : برأ يوسف باسان الشاهد (وشهد شاهد من أهلها) . 
موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه .. وبرَّأً مرم بإنطاق ولدها 
حین نادی من حجرها ( لي عبد الله ) .. ورا عائشة بمذه الايات العظام 
في كتابه المعجز » المتلو على وجه الدهر > مثل هذه التبرئة بذه المبالغات . 
فانظر کم بينها وبين تبرئة أولئلك ؟ وما ذاك إلا لإظهار علو منزلة رسول 
الله للق » والتنبيه على إنافة حل سيد آدم » وخيرة الأولين والآحرين وحجة 
الله على العالين » ومن أراد أن يتحقق عظمة شأنه لر » وتقدام قدمه › 
وإحرازه قصب السبق دون كل سابق » فليتلق ذلك من آيات الإفك › 
وليتأمل كيف غضب الله ني حرمته » وكيف بالغ ني نفي التهمة عن حجابه" ». 
خصائص السيدة عائثة رضي الله عنها 
عن عائشة رضى الله عنها آنا قالت : «لقد أعطيت:تسعاً ما أعطيتهد " 
امرأة : لقد نزل جبريل عليه الملام بصورتي في راحته حين أمر رسول 
اله ل أن یتزوجي » ولقد تزوجي بکراً وما تزوج بکراً غيري . 
() إرشاد”المقل السليم إل مراي القرآن الكرم لأبي السود ج 4 ص ٣ه‏ بتصرف . 


(۲) تفسیر الکشاف ج ۳ ص ۲۲۲ . 


۸ 


ولقد توي رسول الله نر وان رأسه لفي حجري : ولقدقبر ي بيي 

ولقد حفتته الملائكة في بيني . وإن الوحي ليتزل عليه ني أهله فبتفرقون عنه؛ 
وإن كان لينرل عليه وأنا معه ني لحافه : وإني لابنة خليفته وصديقه : ¿ ولقد 
نزل عذري من السماء . ولقد خلقت طيبة عند طب . ولقد وعدت 


مغفرة ورزقا كرعا » . 
j‏ م 
ا ر 


الحكم الأواء : هل عبط العمل الصالح بارتكاب المعاصي ؟ 

أجمع المغسّرون على أن المراد من قوله تعالى (أولي القرنی والناکن 
والمهاجرين في سبيل الله ) مسطح › » لأنه کان قربا لي بکر › وکان من ' 
المساكين »والمهاجرين البدريين » وكان قد وقع ي حديث الإفك › وقذف 
عائشة م تاب بعد ذلك »ولا شلك أن القذف من الذذوب الكبائر » وقد احتج 
أهل السنة وابحماعة بمذه الآية انكرعة على عدم بطلان العمل بارتكاب الذنوب 
والمعاصى » ووجه الاستدلال أن الله سبحانه وصف (مسطحاً) بکونه من 
المهاجرين ني سبيل اله بعد أن أنى بالقذف » وهذه صفة مدح » فدل على 
أن ثواب كونه مهاجراً لم بحبط بإقدامه على القذف . وقالوا : لا بحبط 
العمل إلا بالإشراك › والردة عن الإسلام والعياذ بالله > أما سائر المعاصي 
فلا تحبط العمل إا إذا استحل الإنسان المحرم فحينئدٍ بر تد وبالردة : حط 
العمل قال تعالى (ومن يكفر بالإعان ق وهو ني الآخر 
الحاسرین ) وقال تعالی : (ومن يرتدد منکم عن دینه فيمت وهو کار 
فأولثك حبطت أعمالمم في الدنيا والآخرة .. ) الاية . 

الحكم الثاني : هل الءمو عن المسيء واجب على الإنسان ؟ 

اتفتق الفقهاء على أن العفو والصفح عن المسيء حسن ومندوب إليه › 

(0( انظر تفسير الكشاف المحزء الثالٹ ص ۳۲۰١‏ وتفسیر الفخر الرازي ج ۲۳ ص ۱۹۲ . 


۱۰۹ 


لقوله تعالى (وليعفوا وليصفحوا) والأمر هنا للندب والإرشاد » وليس 
الوجوب ٠‏ لأن الإنسان جوز له أن بقتص ممن أساء إليه > فاو كان العفو 
واجباً لا جاز طلب القصاص ٠‏ وما يدل لرأي الفقهاء قوله تعالى : « وجزاء 
سيئثة سيثة مثلها » فمن عفا وأصلح فأجره على الله ٠‏ إنه لا بحب الظالمين » 
وقال صلی الله عليه وسلم 


: يصل من قطعه ۽ ويعفو عمن ظلمه‎ Ss 
ويعطي من حرهه » فيندب العفو عن المي ء لقوله ا‎ 
الله لکم ) ؟ فعلتق الغفران بالعفو والصفح > قال الإمام الفخر : ولو م‎ 
یدل عليه إلا هذه الابة لکفی‎ 


الحكم الفالث : هل جب الكفارة على من حنث في بمينه ؟. 
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حلف على بين » فرأى غير ها خير ا 
منها » آنه ينبغي له أن بتي الذي هو خير > م یکفر عن عینه لقوله عليه 
السلام (رمن حلف على مين فرأى غيرها خير منها » فليأت الذي هو خير ٠‏ 


وليكفر عن ينه ) . 


فتجب الكفارة بالحنث ني اليمين » سواء كان الحانث ني أمر فيه خير 
او ذلك . وقال بعضهم : إنه بأني بالذي هو خير ولیس عليه كنارة 
ليمينه »> واستدلوا بظاهر هذه الآية (ولا بأتل أً ولو الفضل »نکم ) ووجه 
استدلاهم أن الله تعالى أمر أا بكر بالحنث ولم يوجب عليه كفارة . 


واستدلوا کذلك بقول الرسول ر ( ٣ن‏ حاف على مین فرای غر ها 
خير منها فليأت الذي هو خير وذلان کغارته) . 


(۱) الفخر الرازي ج ۲۴۳ ص ٠۹۲‏ . 
(۲) انظر تفسير المحصاص ج ۴ ص ٠۲۸۰‏ . 


11۰ 


أدلة الحمهور 

استدل الحمهور على وجوب الكفارة على الجانث با يلي : 

| - قوله تعالى (ولكن يؤاخذكہ ما عقدتم الإعان 'فكفارته إطعام 
ا 

ب وقوله تعالى ( ذلك كفارة أيانكم إذا حلفم ) وذلك عام في الحانث 
ي ادير وغره ۰ 


< وقوله تعالی ني شأن أيوب حين حاف على امرأته أن يضرا 
(وخذ بيدك ضغ فاضرب به ولا تعنٹ ) والحنث کان خیرآً من ترکه › 
أمره الله بضرب لا یلغ منها » ولو کان الحنث فيها قارا لا آمر 
بضر ما ٠‏ بل كان بحنث بلا كفارة . 

د - وحديث (فليأت الذي هو خير وليكفر عن ينه ) وقد تقدم : 

فال الحصاص : «أما استدلاهم بالآبة فايس فيما ذكروا دلالة على 
سقو ط الكفارة > لأن اله قد بين إبجاب الكفارة ني قوله (فكفارته إطعام 
عشرة مساكين ) وقوله (ذلك كفارة أيانكم ) وذلك عام فيمن حنث 
فيما هو خير وتي غيره ٠‏ وأما استدلاهم بالحديث ( فليأت الذي هو خير 
وذللت کفارته ) فإن معناهء تكفير الذنب . لا الكفارة المذ كورة ني الكتاب ٠‏ 
وذلك لانه متهي عن أن علف على ترك طاعة الله »> فأمره اللي مل 
بالعنث والتوبة » وأخبر أن ذلاك بكر ذنبه الذي اقرفه بالحلف » 

وقال ابن العربي : عجبت لقوم بتکلفون فیتکلە‌ون ما لا یعلمون» هذا 
أبو بكر حلف ألا ينفق على مسطح ٠‏ م رجع إليه نفقته» فمن المتكلف لنا 
کلت بان ابا بک 1 یکر کی یکلم ہنا ار 
E e A O‏ 

(۲) الفخر الرازي ج ۲۳ ص ۱۹٤4‏ . 


الرجيح : ومن استعراض الأدلة يتبين لنا قوة رأي ابحمهور في وجوب 
الكفارة على الحانث مطلقاً وضعف رأي غيرهم والله أعلم . 

الحكم الرايع : هل تنعقد اليمين ي الامتناع عن فعل اللحير ؟ 

تنعقد اليمين إذا حلف الإنسان أن بمتنعم عن فعل اللحير وجب عليه الكفارة 
عند الحمهور كا أسلفنا »> ولكن هذا التوع من الحلف غير جائز لا فيه 
من ترك الطاعة لله عز وجل ي قوله ( وافعلوا اللحير ) . قال الفخر الرازي : 
«ني هذه الآية دلالة على أن اليمين على الامتناع من اللحير غير جائزة » وإنما 
تجوز إذا جعلت داعية للخير › لا صارفة عنه" » . 


وقال الألوسي : «وظاهر هذا حمل النهي على التحريم » وقيل : هو 
للكراهة » وقيل : إن الحلف على ترك الطاعة قد يكون حراماً »> وقد يكون 
مكروهاً » فالنهى هنا لطاب الترك مطلقاً ب . 

الحكم الحامس : هل يكفر من قذف إحدى أمهات االمومنين ؟ 

ذهب بعض العلماء إلى كفر من قذف إحدى نساء الرسول (أمهات 
المومنين ) رضوان الله عليهن › وذلك لما ورد من الوعيد الشديد في حق قاذفهن 
كما قال تعالى ر لعنوا في الدنيا والاحرة وهم عذاب عظم ) حى ذهب ابن 
عباس الى عدم قبول توبته . 

وحجة هولاء أن قذف أمهات امون > طعن ٤‏ رسول اله نر ٤‏ 
وجرح لکرامته ومن استباح الطعن ف عرض الرسول فهو كافر مرتد عن 
الإسلام . : 

قال العلامة الأالوسي رحمه الله : «وظاهر هذه الآية كفر قاذف أمهات 


(۱) الفخر الرازي ج ۲۴۳ ص ٠١۱‏ . 
(۲) تفسیر الألوسي ج ١۸‏ ص ۱۲١‏ . 


۱11۲ 


المومنين رضي الله تعالى عنهن لأن الله عز وجل رتب على رميهن عقوبات 
محختصة بالكفار والمنافقين . والذي ينبغي فول الحكم عليه بکفر ٠ن‏ 
رمى إحدى أمهات الموُمنين » بعد نزول الآيات » وتبيتن أنهن طيبات › سواء 
استباح الرمي أم قصد الطعن برسول الله لثم أم لم يستبح ولم بقصد » وأا 
من رمی قبل فالحکم بکفره مطلقاً غير ظاهر . 

والظاهر أن بکفره إن كان مستبيحاً > أو قاصداً الطعن به عليه 
الصلاة والسلام کان أ ي لعنه الله تعالى » فإن ذلك مما يقتضيه إمعانه في عداوة 
رسول الله یړ ر بکفره إن لم يكن كذلك کحسان » ومسطح › 
وحلمنة » فان الظاهر لهم لم يكونوا مستحلين » ولا قاصدين الطعن سيد 
المرسلين › وإنما قالوا ما قالوا تقليداً » فوبخوا على ذلك توبخاً شديدا" » 


أقول : إن من استحل قذاق إحدى المومنات كافر » فكيف عن 
پستحل قذف أمهات الموّمنين الطاهرات وعلى رأسهن الصدبقة عائشة الى 
برأها القرآن الكريم » ونزلت براء ما من السماء ؟ ولا شلك أن رنف 
أمهات المومنين بعد نزول القرآن الكرم » تكذيب لله عز وجل في إخباره › 
وطعن لرسول الته وإيذاء له ي نسائه وهن العفيفات ٠‏ الطاهرات › الشريفات› 
فیکون قاذفهن کافراً بلا تردد. واللّه تعالى يقول (إن الذين يوذون الله 
ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد هم عذاباً مهينا) . 

الحكم السادس : هل جوز لعن الفاستق أو الكافر ؟ 

دل قوله تعالى (لعنوا ني الدنيا والآخرة ) على جواز لعن الفاسق أو 
الكافر » وقد اتفق الفقهاء ء على جواز لعن من مات على الكفر كأبي جهل 
وأي هب » وعلى جواز التعمم باللعنة على الكةرة والفسقة والظااين و ٤‏ 
لعنة اله على الظالمين ٠‏ أو لعنة الله على الفاسقين » أو الكافرين.. أما إذا خصّص 


(1) تفسير الألوسي ج ٠۸‏ ص ٠١۷‏ . 


۱۲۴۳ 


باللعنة إنساناً معيناً فلا جوز حى ولو كان كافرآ » لأن معى اللعنة : الطر د 
ا الله » والدعاء عليه پأن موت على الكفر » ولا جوز لمسلم أن 
بتمنى موت غيره على الكفر » لأن الرضى بكفر الكافر كفر ؛ والمسلم يريد 
الحير للناس > ويتمنى أن بموتوا على الإبعان جميعاً . 

قال الأالوسي : «واعلم أنه لا حلاف ني جواز لعن كافر معين ٠‏ 
تحقق موته على الكفر › إن لميتضمن إيذاء مسلم » أما إن تضمن ذللك حرم › 
ومن الحرام لعن (أبي طالب ) على القول بموته كافراً > بل هو من أعظم 
ما يتضمن ما فيه إيذاء من حرم إيذاوه » ثم ان لعن من يجوز لعنه لا أرى 
أنه يعد عبادة إلا إذا تضمن مصلحة“ شرعية » وأما لعن كافر معيتن حي › 
فامشهور أنه حرام »ومقتضى كلام حجة الإسلام الغزالي أنه كفر » لا فيه من 
سوال تبيه غلل الكفر الذي هو سبب اللعنة > وسال ذلك كفر. 

وقال العلامة ابن حجر : «ينبغي أن يقال : إن أراد بلعنه الدعاء عليه 
بتشديذ الأمز > أو أطلق م يكفر » وإن أراد سوال بقائه على الكفر › أو 


الرضى ببمائه عله کفر > فتدبر ذلك E‏ ( 


أقول : وردت نصوص ني السنة المطهرة تدل على جواز لعن الفاسق 
المعين . أو العاصي المشتهر الذي كر ضرره › منها ما روي آن الني لر 
مر محمار ر وسم في وجهه فقال : «لعن الله من فعل هذا" » . 

ومنها ما ص آنه 7 لعن قبائل من العرب بأعيانہم فقال ٠‏ 

« اللهم العن رعا وذ كران ¢ وة ٤‏ عضرا e‏ 

ومنها حديث « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء » فبات 

)0( تفسير الألوسي بتصرف ج ۱۸ ص ۱۲۸ '. 

(۲) رواه مسلم . 


٩ هذا جره من حدیٹ رواه البخاري‎ (r) 


114 


غضبان لعنتها الملائكة حى تصبح) . 

فيجوز لعن من اشتهر بالفسق وا معصية » وخاصة إذا كان ضرره بين 
أو ذاه واضحاً يتعدى إلى الناس »أو كان سيفاً لالحجاج مسلطاً بالظلم و الطغيان ؛ 
كز بانية هذا الزمان » الذين يعتدون على عباد الله بدون حق » وقد أصبحنا 
في زمان لا يأمن فيه الإنسان على نفسه أو ماله وإتًا له وإتا إليه راجعون › 
وقد حدّث المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى عن مثل هذا الصنف من الظلمة › 
وذلذك من معجزات النبوة ففي الحديث الصحيح عنه يلر ٠:‏ صنفان من أهل 
النار م أر هما: قوم معهم ساط کأذناب البقر يضربون با الناس ٠..الحديث‏ 

فيجوز لعن مثل هولاء الظلمة » المستبيحين للحرمات .. والدعاء هم 
بالصلاح أفضل من العن ولكن هيهات أن ينفع الدعاء بالصلاح لأمثال 
( ي جهل ) و ( اي هب) !! 


وقد قال (السراج البلقيي ) بجواز لعن العاصي المعين »> أو الفاسق 
المستهتر » وذلاف ما دلت عليه النصوص النبوية الكربمة والله أعلم 

الحكم السابع : هل بقطع لأمهات الموّمنين بدخول ابحنة ؟ 

اتفق العلماء على أن العشرة المبشرين بالحنة » الذين أخبر عنهم الرسول 
لقم ني الأحاديث الصحيحة › يقطع هم بلول اة 4 لان شر الرسشول 
حق وهو بوحي من الله تعالى » وقد ألحتق بعض العلماء مهات المومنين بالعشرة 
المبشرين » بأنه يقطع من بدخول الحنة » واستدلوا بقوله تعالى (لمم مغفرة 
ورزق کرم ) بناء على أن الآيات الكرية تزلت في أزواج الي لر عامة 
وني شأن عائشة خحاصة > والرزق الكريم الذي أشارت إليه الآية يراد منه 
الحنة بدلیل قوله تعالی ني مکان آخر (ومن یقنت منکن لله ورسوله وتعمل" 


. رواه البخاري ومسلم‎ )١( 
. الديث رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً‎ )۲( 


صا ا أجرها مر تين وأعتدنا ا رزقاً کر عا ) وهو استدلال حسن 

قال الإمام الفخر : « بين اللہ تعالی ن ا اء الطيين من 
أن یکن" إلا طيبات > بیسن تعالی أن" e‏ 
أن کون ذللك حبرا ار > فيعللم بذلك أن أزواج الرسول عليه الصلاة 
والسلام هن معه ني ابحنة » وهذا يدل على أن عائشة رض الله عنها تصر 
إلى الحنة . بخلاف مذهب الرافضة الذين يكفروما بسبب حرب يوم اللحمل» 
فإهم يرد ون بذلك نص" القرآن الكرم" » 

وقال العلامة الألوسي : «وممًا يرد زعم الرافضة > القائلين بكفرها 
حين بعثه الأمير کرم الله وجهه مع الحسن يستنفران أهل المدينة وأهل الكوفة 
« والله إني لأعلم ألا زوجة نبيكم عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة › 
ولکن اللہ تعالی ابتلاکم ہہ لبعام أتطيعونه آم تطیہ و ما؟؛ ثم قال :« وما يقضي 
منه العجب ما رأيته ي کتب بعضص الشرعة ١ه i‏ حرجت من امات او 
ب اوت ك لأن الني ال قال للأمير EE‏ : (قد أذنت لك 
أن تتخرج بعد وفاني من الزوجية م شت من آزواجي) › فاخر جها من 
ذلاف لا صدر منها معه ما صدر : ولعمري إن" oT‏ 
وقي حسن معاملة الأهير إياها رضي الله تعالى عنها بعد استيلائه على العسكر 
La‏ یکذاب دلا : ولو م يکن ي فضلها إلا ما رواه اإبخاري ومسام وأحمد 
عن رسول الله لر انه قال : « إن فصل عائشة على النساء کن اللرانك 
على سائر الطعام » لكفى ذلك . لكي مع هذا لا أقول بأنما أفضل من 
بضعته الكرعمة فاطمة الزهراء رضى الله تعالى عنها"“ » 


(۱) تفسیر الرازي ج ۲۴ ص ٠۹٩‏ . 
(۲) روح لماي ج ۱۸ ص ۱۳۲ باختصار . 


۱۱١ 


ا 


۾ تسترح نفوس المنافقين من الكيد لاإسلام ء والدس على المسلمين › 

حى استهدفوا صاحب الرسالة العظمى عمد بن عبد الله صاوات الله وسلامه. 
عليه ۰ فر موه ي أقدس شىء وأعزه > ي عرضه المصون > وأهله الطاهرة 
البريثة ٠‏ السيدة عائشة بنت الصدّيتق الأكبر رضي الله عنهما ٠‏ وقد حاو | 
بذلا أن يوجهوا ضربة للإسلام في الصم > ف شخص نبيه الكرم 

عن طريق الطعن في عرضه واتبام أهله بار تکاس فاحشة الزنى اللي هي 

من أقبح الحراتم وأشنعها على الإطلاق » وكان الذي تولى كبر هذه التهمة 

لنکراء. > وأشاع ذلك الإفلك المفترى المزعوم . رأس النافقين ( عبد الله بن 
أي بن سلول ) لعنه الله . الذي ما فىء يكيد للإسلام ولرسوله الكريم حى 

أهلكه الله تعالى » وخأص ا من شره وبلائه . 


وقد أنزل الله تبارك وتعالى ني شأن هذا المنافقق وغيره من المنافقين قرآناً 
تى » وآيات تسطر » ليكون ذلك درماً وعبرة للأمة › لتعرف فيه خطر 
( النفاق والمنافقين ) وضررهم على الأمة الإسلامية - فيأخذوا الحيطة والحذر. 
والقرآن الكريم يكشف لنا عن شناعة الحرم وبشاعته . وهو يتناول بيت 
النبوّة الطاهر ٠‏ وعرض رسول الله ملا أكرم إنسان على الله »> وعرض 
صديقه الأول ( أي يكر ) رضي الله عنه أكرم إنسان على رسول الله بر 
وعرض رجل من خير ة الصحابة ( صفوان بن المعطل ) رضي الله عنه › 
يشهد له رسول اله بلي بأنه م يعرف عليه إلا حيرا .. ذلك هو حديث الإفك 
الذي نزل فيه عشر آیات ي کتاب الله تعالی . تبتدیء من قوله تعالی ( إن 
الذين جاءوا بالإفك عصبة" منكم لا تحسبوه شرا لکم »› بل هو خیر لکم» 


11۷ 


لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإم : والذي تولی بره منهم له عذاب عظم) 
وتنتهي بالبراءة التامة لبيت النبوة في قوله تعالى ( الحبيثات للخبيشين > واللحبيثون 
للخبيثات والطيبات للطيبين » والطيبون للطيبات ١‏ أولئك مبرءون مما يقولون 
هم مغفرة ورزق. كرم ) . 

هذا الحادث ‏ حادث الإفلك - قد كلف أطهر النفوس ني تاريخ 
البشرية كلها آلاماً لا تطاق . وكلف الأمة المسلمة كلها بجربة من أشق 
التجارب ي تاريخها الطويل » وزرع ي بعض النفوس الشاث والريبة والقلق» 
وعلق قلب رسول الله لله وقلب زوجه عائشة الي بها > وقلب أي 
بكر الصديق . وقلب صفوان بن المعطل شهراً كاملا » وجعلها ني حالة 
من الام الذي لا يطاق » حى نزل القرآن ببراءة زوج الرسول > الطاهرة 
العفيفة الشريفة ٠‏ وببراءة ذلك المومن المجاهد المناضل ( صفوان ) وإدانة 
أهل النفاق . وحزب الضلال وعلى رأسهم (عبد الله بن أبي بن سلول ) 
بالتامر على بيت النبوة » وترويج الدعايات المغرضة ضد صاحب الرسالة 
عليه السلام » واختلاق الإفك والبهتان ضد المحصنات الغافلات المومنات › 
في تلك الحادثة الممجعة الأليمة . 


ومن الموسف أن يعر بمذه التهمة النكراء بعض المسلمين ٠‏ وأن يتناقلها 
السذج البسطاء منهم » وهم في غفلة عن مكائد المنافقين > وموامر اہم 
وخططاممم ٠‏ الي يستهدفون با الإسلام . وأن تروج أمثال هذه الفر ية 
المكذوية > فيقع في حبائل هذا الإفلك والبهتان » أناس مومنون مشهورون 
بالتقى والصلاح ٠‏ كأمثال ( مسطح بن أثاثة ) و (حستان بن ثابت ) و (حمنة 
بنت جحش ) أخت السيدة زينب زوج الرسول الكريم ‏ فلتترك امجال لأم 
ا السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها » تروي لنا قصة هذا الألم . 
وتكشف عن سر هذه الآيات الكرية الى نزلت بشأنما > وما افتراه عليها 
أهل الإفك والبهتان . ٠‏ 


11۸ 


« قصة الإفلك كما في الصحيحين » 


روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الزدري عن عروة عن 
عائشة رضي الله عنھا ہا قالت : « کان رسول الله لر إذا أراد سفراً 
أقرع بین نسائه » فأیته ‏ حرج سھمها خرچ ما یه ۰ وإنه آقرع بیننا ي 
ر فخرج سهمي »> فخر جت مه رودا أ زل الحجاب 3 وأا أحمل 
ي هودج انال فيه ۰ فسرنا حی إدا e‏ رسول الله لا »ن غزوته 
تلك وقفل . ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ٠‏ فقمت حين آذذوا 
قاشات صدري فإذا عقد من جزع ر قد قلع ٠‏ فر جعت 4 
فحبسي ابتغاوه : 


وهم بون أ ف وکان التساء ا ذاك خحفافاً 1 بقلھن اللحم + وإنغا 
0 الا e)‏ نكر القوم حن رفعوه حفة ة الهودج: فحم اوه 
استمر ا . فحت فيه أحد منهم فتنممت منزلي وظننت 
r‏ سيفقدوني فير جعول ا 

فبينما أنا جالسة غلبتى عيناي فنمت : وكان (صفوان بن المعطل_السلمى) 
م الذ كو اي قد عرس وراء الیش فاد لے فأصبح عر منز لي فرأی 
سواد إنسان نام » فأتاني فعرفي حين رآني - وكان يراني قبل الحجاب ‏ 


(1) هي غزوة بي المصطلق وكانت ني السنة الحامسة من المجرة على القول الأرجح . 

(۲) وقفل : أي رجع من غزوته . 

(۴) فادلج : قال الجوهري : أدلج إذا سار من أول اميل فإذا سار من آخره فقد 
ادلج بتشديد الدال كذا ني اللسان . 


1۱4 


فاستيةظت باس ر جاعه حڍن عرفيي ۽ فخمرت وجهي ج لباني + والله ما 
كلمي بكلمة › ولا سمعت ل غبر ا وش حی أناخ 
راحلته › فوطیء على یدیما فرکبتها › فانطلق بقود ي الراحلة » حى أتينا 
اکن نا روا س ا لاهنت ی عاي ہے کلت رن ای 
تولى كبر الإم (عبد الله بن أي بن سلول ) فقدهنا المدينة فاشتكيت بها 
شهراً »> والناس يفيضون ي قول أصحاب الإفلك ولا أشعر . 


وهو يريبي ني وجمي آني لا أرى من النبي بلقم اللطف الذي كنت 
أری منه حین اش > إغا يدحل فيسلم م يقول : کیف تیکم ؟ مم 
E ae‏ 

فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع““ وهو متبرزنا ٠‏ وكنا لا نخرج 
إلا ليلا إلى ليل ٠‏ وذلك قبل أن نتخذ الكنف“ . وأمرنا أمر العرب الأول 
في التبرز قبل الغائط . فأقبلت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أي رهم بن المطلب 
ابن عبد مناف ٠‏ وأمها بنت صخر بن عامر خالة أي بكر الصديق - وابنها 
( مسطح بن أثاثة ) حتى فرغنا من شأننا مشي » فعثرت أم مطح في مرطها )١‏ 
فقالت : تعس مسطح › فقلت ها : بئس ما قلت » أتسبين رجلا شهد بدراً ؟ 

فقالت يا هنتاه"“ : ألم تسمعي ما قال ؟ فقلت : وما قال ؟ فأخبر تي 
بقول أهل الإفك » فازددت مرضاً إلى مرضى : فلما رجعت إلى بى دخل 
رسول اله لقم فقال : كيف تيكم ؟ فقلت : ائذن لي أن تي أبوي - وأنا 


(۱) عرس : نزل آخر الميل. . 
(۲) يريبي : أي حملي أشك وأرتا 
(۳) نقهت : يقال نقه : أي صح من مرضه . 
)٤(‏ الناصع : المواضع الي يتخل فيها جمع منصعم كذا ني اللسان . 
(ه) الكنف : جمع كنيف وهو بيت الملاء . 
)٦(‏ مرطها : المرط : کساء من خز أو صوف آو كتان . 
(۷) يا هتاه : آي يا هذه فهو خطاب للأنى كذا ني لسان العرب . 


۱۲۰ 


حينذ أريد أن استيقن الحبر من قبلهما - فأذن لي » فأ نيت أبوي فقلت لامي : 
ا ااه اا فجت الان به ؟ فقالت يا بنية : هوني على نفسك الشأن . 


فوالله لقلما كانت اا قط وفع ۵ ع رل عا وا ضرا ا 
أكرن علها > فقلت : سبحان الله ولقد تحداث الناس بهذا ؟ 

قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقا لي دمع » ولا أكتحل 
بنوم » ثم أصبحت أبكي .. فدعا رسول الله قو علي بن أي طالب وأسامة 
ابن زيد - رضي الله عنهما - حين استلبث الوحي يستشبرهما في فراق 
أهله › قالت yT‏ 

من الود" هم » » فقال أسامة : هم أهلك يا رسول الله ؛ ولا نعلم والله إلا خير . 

وأما علي بن أي طالب فقال يا رسول الله : م بضيتق الله عليك ٠‏ والنساء 
سواها كثير » وسل ابحارية تخبر ك . قالت : فدعا رسول الله للق بريرة " 
فقال هما : أي بريرة : هل رأيت فيها شيا بريبك ؟ فقالت.؛ ء لا والذي بعثك . 
بالحتی نبا » إن رأيت منها أمراً أ أغمصه" عليها أكثر من آنا جارية حديثة 
السن » تنام عن عجين أهلها > فتاتي الداجن 7 فتاً کله . قالت : فقام رسول 
اله الم من بومه واستعذر من (عبد الله بن آي بن سلول ) ) فقال وهو على 
امبر : من يعذرني من وجل بلغي أذاه في أهلي ؟ فوالته ما علمت على أهلي ِ 
إلا حيرا .. ولد ذکروا لي رجلا ما علمت عليه إلا حيرا »> وما کان يدخل 
على أهلي إلا معي . 

قالت : فقام (سعد بن معاذ ) فقال يارسول الله أنا والله أعذرك منه > 


(0 وضيئة ۽ ذاٿث حسن وجمال . 

(۲) حقق ابن القيم الحوزية أن الحارية الي سئلت م تكن بريره لہا كاتبت وعتقت بعد 
هذا مدة طويلة » إنما قال علي كرم الله وجهه فسل المارية تخبرك فظن بعض الرواة 
آنا بريرة فسماها . 

(۲) أغمصه : آعيبه . 

(+) الداجن : الشاة في البيت . 


إن کان من الوس ضربنا عنقه » وإن كان من إخواننا من الحزرج أمرتنا 
ففعلنا فيه أمرك !. 

e RT 
على ذلك‎ 

فقام ا ان عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن 
عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلته > فإنك منافق تجادل عن المنافقين . 

فثار الحيان (الأوس ) و (اللحزرج ) حى هموا أن يقتتلوا » ورسول 
الله للت على المبر > فلم یزل یخفضهم حى سکتوا ونزل . 

وبکیت يومي ذلك لا برقأ لي دمع » ولا أکتحل بنوم ؛ م بکیت لیل 
ا NG‏ 
بیت ن و وا حى أظن أن البكاء فالق کېدي » فبینما هما جالسان 
عندي و انا بكي د استاذنت امرأًة من الأنصار» فأذنت ها » فجلست تبکی معی . 

ا ع ر ا 
بلس عندي من يوم قيل ي ما قیل قبلها » وقد مکٹ شهراً لا یوحی إلیه 

ي شأني بشيء - فتشهتّد حين جلس ثم قال : «أما بعد فإنه بلغي عنك 
كذا وكذا » فإن كنت بريئة فسيبرثلك الله تعالى » وإن كنت ألمت بذنب . 
فاستغفر ي الله تعالی وتولي لإليه »> فإن العبد إذا اعرف بذنبه م تاب تاب 
الله عليه » . 


فلما قضى رسول الله بلقي مقالته قلص دمعي حى ما أحس" مله 
بقطرة » فقلت لأبي : أجب عي رسول الله لر فيما قال !! قال : 


(1) يخفضهم : ديم ويأمرهم خفض الصوت . 


(۲) قلص : أي جف ونشف . 


۱۲۲ 


والله ما أدري ما أقول لرسول الله . فقلت لأمي : أجيي عي رسول الله مل 
فيما قال !! قالت : والته ما أدري ما أقول لرسول الله . قالت : وأنا جارية 
حديثة السن لا أقرأ كثراً من القرآن . فقلت : إني والله أعلم نكم سمعم 
حديقاً تحدث الناس به : واستقرً ني نفوسكم وصدقتم به ھک 
ني بريئة لا تصداقوني بذاك . ولئن اعترفت لكم بأمر › والله يعلم ني 
منه بريئة القصدقتني » فوالته ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ ذ قال 
« فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون » . 

م تحولت فاضطجعت على فراشي ونا والله أعلم أني بريئة ٠‏ وأن 
الله تعا ا وک واف ما کا ان ا ال ی ان 
وحبا یی e aS‏ 

e yT 
على نبیه لتر فأخذه ما کان يأخذه من البر اء › فسرَ ي عنه وهو يصحلك..‎ 
فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي : «يا عائشة احمدي الله تعالى فإنه‎ 
. » قد برك‎ 

فقالت لي أمى : قومى إلى رسول اه می فاحمدیه ‏ فقلت : والله 
لا أقوم إِليه > ولا أحمد إلا الله تعالى » هو الذي أنزل براعتي »> فأنزل الله 
تعالى : «إن الذين جاءوا بالإفلك عصبة منكم U...‏ الات العشر . 

فلما أنزل الله تعالى هذا ي براعتي . قال أبو بكر الصديق رضي ال 
عنه - وکان ینفق على مسطح 3 أثائة لقرابته مله وفقره - والله لا أنفق 


(۱) ما رام مجلسه : أي ما نض من مجلسه . 
() البرحاء : شدة الحمى ولمراد هنا شدة الكرب من ثقل الوحى كذا في اللسان . 
(۴) ضري : أي ذهبت عله الشدة . 1 


1۳ 


على مسطح شيئ أبداً بعدما قال لعائشة فأنزل الله تعالى رولا يأتلى أولوا 
منكم والسعة .. إلى قوله : والله غفور رحم » فقال أبو بكر رضي الله عنه : 
بى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة الي كان يجري 
عليه » وقال : والته لا أنرعها منه أبداً . 

قالت عائشة : وكان رسول الله بلقي سأل زينب بنت جحش عن أمري 
فقال : «يا زينب ما علمت وما رأيت ؛ » فقالت يا رسول الله : أحمي 
سمعي وبصري › والله ما علمت عليها إلا حيرا » قالت : وهي الي كانت 
تساميي من أزواج ابي ملت فعصمها الله تعالى بالورع . قالت :.فطفقت 
اا رج غارب طا ق ف عك م اا ك 

قال ابن شهاب : فهذا ما انتهى إلينا من أمر هولاء الرهط . 

« رواه البخاري ومسلم » . 

وهكذا يظهر لنا حطر النفاق والنافقين ٠‏ وتآمرهم على الإسلام » وكيدهم 
SS‏ > حيث استهدفوا 

ضه وکرامته » وأرادوا أن يلوّثوا سمعته. الطاهرة » بالطعن ني عفاف 
a‏ .. ولكن الله جل" ثناوه کشف خبثهم 
وتآمرهم » وبرأً أم المومنين من ذلك البهتان العظم > وجعل ذلك درساً للأجيال 
وعبرة لأولي البصائر » وعنوان جد وفخار لزوجاته الطاهرات ٠‏ ودليل 
طهر ونزاهة لبيت النبوة الكرييم » أو لمات مر ءون مما بقواون م مغفرة 
ورزق کرم ». 


24 


ر ر ر 


وصف المرء بالتقى والصلاح جائز إذا لم يدع ذلك إلى العجب 
والحيلاء . 

إذا حلف الإنسان على ترك فعل اللحير فليكغر عن ينه وليفعل اير . 
الصفح والعفو عمن أساء من مظاهر الكمال ودلائل الإعان . 
قذف العفائف المحصنات من الكبائر الي توجب سخط الله ا 
المج ارح والحواس تشهد على الإنسان بوم القيامة بما عمل في الدنيا. . 
ابحزاء العادل يلقاه المرء يوم القيامة على ما اقرف من سي ء الأعمال. 
انام زوجات الرسول الطاهرات ايذاء لرسول الله لق وعدوان 
على الدين نفسه . 

براءة أم المومنين السيدة عائشة رضي الله عنها ما نسب إليها أهل 
الإفاكأ والبهتان . 

بيت النبوة بيت الطهر والعفة فلا يتصور أن تخرج منه رالحة 
الحنا أو الفجور . 


١‏ - الستة الإمية قضت بالامتزاج الروحي فالنساء اللبيثات للرجال 


الحبيثين. والعكس بالعكس . 


ایا صرہ الاس 


اوہ سرا را ی 
اا : 
ف وار رو3 وا 2 و ر 
اا برام چوا لد خلوا نیوب ع رسو یسا وا اناا دک 
وور رہ ر ر /9 
و ڪر @ ۱ رید واھ )احا لالوم ی بور 
ٍ و و ا ر 
ITE‏ و لولم ھل 
و روو و و ٍ رر کو 
اح ان اواو تاک امتا کو ماودو و 


صورم! 


زین رش 


تستأنسوا : أي تستأذنوا > قال الزجاج : (تستأنسوا ) ني اللغة بمعبى تستأذنوا 
وكذالك هوي التفسير كا نقل عن ابن ¿ عباس . 
وأصل الاستئناس : طلب الأنس بالشى » وهو سكون النفس › 
واطمئنان القلب وزوال الوحشة قال الشاعر : 


عوى الذئب فاستانست للذئب إذ عوى وصرّت إنسان فحدت أط 


۱۲١ 


وقال بعضهم : الاستئناس هو الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره 
ظاهرا مکشوفاً ومنه قوله تعال ( اي ایت ناراً) آي أبصرت 
نار »> ومعى الآية : حى تستعلموا أيريد أهلها أن تدخلوا أم لا ؟ 
فال “الزخشري ١‏ هومن (الاستتاس) صد الاسيحاش + الان 
الذي يطرق باب غير ه لا يدري أيوٴُذن له أم لا ؟ فهو كالمستوحش 
فإذا أذن له يستأنس (© 
قال الطري : والصواب عندي أن ر الاستئناس ) استفعال من الأنس 
وهو أن بستاذن أهل ايت ي الدخحول عليهم 4 ویو ذم زه داخحل 
عليهم فیأنس لى اذم ويأنسوا إلى استغذانه" .: 

على أهلها : المراد بالأهل السكان الذين يقيمون ني الدار سواء كانت i‏ 
بالك أو بالإإجارة»و بالإإعارة »وقد دل على ھا معی قوله تعا 
( غر بوتکم ) قال الألوسي : والمراد احتصاص السكى أي غير . 
O ST‏ 
عن الدخول بغير إذن دليل على عدم إرادة الاختصاص الملكي 
فلا حاجة إلى القول بأن ذلك خارج رج العادة 

ذلكم خير لكم : الإشارة راجعة إلى کک ا أي مع 
على الناس بعتة . 

لعلكم تذَّكّرون: أي كي تتعظوا وتنذكروا وتعملوا عوجب تلك الآداب 


(۱) الکشاف ج ۴ ص ۲۲۹ . 
 )۲(‏ الطبري ج ۱۸ ص ۱۱۲ . 
(۳) روح المعای ج ۱۸ ص ٠۳١۳‏ . 


¥ 


أزكى لكم : أي أطهر وأكرم لنفوسكم وهو خير لكم من اللجاج والعناد 
والوقوف على الأبواب الر جوع في مثل هذه الحال أشرف وأطهر 
للإنسان العاقل . 

جناح أي لم وحرج قال تعالی « ولیس علیکم جناح فيما أحطام به ) : 


غير مسكونة : المراد البيوت العامرة الي تقصد لنافع عامة غير السكى 
كالحمامات والحوانيت والبيوت الي لا تخص بسک أحد كالرباطات 
والفنادق واللحانات فهذه وأمثاها ل حرج ي دخحوها بغر إذن 


متاع لكم : المتاع ي اللغة يطلق على ( المنفعة ) أي فيها منفعة لكم كالاستظلال 
من الحر وحفظ الرحال والسلع والاستحمام وغیره . ویطلق ویراد 
منه (الغرض والحاجة ) أي فيها لكم غرض من الأغراض › أو 
حاجة من الحاجات . 


IK 


يوذب ال تبارك وتعای عباده اومن بالآداب الحليلة ويدعوهم 
إلى التخلق بكل أدب رفیع فيأمر هم بالاستئذان عند إرادة الدحول إلى بيوت 
النلاس 4 وبالتلطلف علد طلب الاستئذان ¢ وبالسلام على اهل المنزل لان 
ذلك ما يدعو إل المحبة والوثام ¢ وينهاهم عن الدحول دغر إذن لثلا تفع 
أعينهم على ما يسوءهم فيطلعوا على عورات الناس أو تقع على مكروه لا 
به أهل المنزل فإن ي الاستئذان والسلام م يدفع حطر الريبة ۴ القصد 
السيء ويجعل الزائر محرماً مكرما مستأنساً به . وإذا لم يوذن له فعليه بالر جوع 
فذلك خير له من الوقوف عل الأبواب أو الإثقال على أهل المترل فقد يكون 
اهل البيت ي شغل شاغل عن استقبال أحد من الزائرن 


1۲۸ 


وإذا م يكن ي البيوت أحد فلا يجوز الاءحول أو الاقتحام لأن للبيوت 
حرمة » ولا بحل دخوها إلا بإذن أرباماء وربا كان هل البيت لا يرغبون 
أن يطلع أحد على ما عندهم ي مزل من مال أو متاع وربا أدى الدخول 
إل فقدان شىء أو ضياعه ووقعت التهمة على ذلك الإنسان . 

أما البيوت الى ليس بها ساكن »أو الي فيها للإنسان منفعة أو مصلحة فلا 
ما ن يوه بور إذن . ذلك هو أدب الإسلام وتربيته الحميدة الرشيدة 


وجه الإرتباط بين الآيات الكرعة 


الآيات الي تقدمت ني صدر السورة كانت ني بيان (حكم الزف ) 
وبیان ضرره وخطره . وبیان أنه قبح وعرم وآن مرتكبه يستحق العذاب 
والنكال . 

ولا كان الزنى طريقنّه النظر » واللحلوة»والاطلاع على العورات .. وكان 
دخول الناس في بیوت غير بيو م َة حصول ذلك كله ٠‏ أرشد الله عز 
وجل عباده إلى الطريقة الحكيمة الى يجب أن يتبعوها إذا أرادوا دخول هذه 
ابيوت » حى لا يقعوا ي ذلك الشر الوبيل»والحطر الجسم »الذي يقضي على 
أواصر المجتمع » ويدمر الأسر» ويشيع الفحشاء بين الناس . 

وقد حدثت الايات السابقة عن (حادثة الإفك ) الي اتہمت فيها أ 
الموُمنين عائشة رضوان الله عليها تلك المرأة العفيفة الطاهرة الي برأها القرآن 
ما نسبها إليه أهل النفاق والبهتان »ولم يكن لأصحاب الإفك متکیٴ ي رميها 
إلا آنا بقيت مع صفوان فيما يشبه اللحلوة › لذلك ى الله سبحانه وتعالی 
عن دخول البيوت بغر إذن حى لا يودي ذلك إلى القدح ٤‏ أعراض البرآء 
الأطهار » ويكوناالمجتمع ني منجاة عن ذلك الشر الحطير . 


۲۹ 


کب رول 


- روي ئي سبب نزول هذه الآية أن امرأة أتت الذي لر فقالت 
يا رسول الله : (إني أكون هة ي بيي عل لى الحالة الي لا أحب أن براني عليها 
أحد لا والد ولا ولد فيأتيي آت فد حل علي فكيف أصنع ؟ فتزلت الاية 
الكريمة «يا أيه الذ, اا بوتا غير بوتكم ©.. » الاية. 


ب و E E‏ أا 
E‏ فر یش لذن د 3 وال از اا او المقدس 
وهم يوت معلومة على الطريق تی فکیف یستأذنون ویسلمون ولیس فیها سکان ؟ 
فر حص سبحانه ثي ذلك فأنزرل قو له تعالی « لیس علیکم جناح أن تدخلوا 
بیوتاً غير مسکو نة .0( الاية . 


اللطيفة الأولى : تصدير اللحطاب E‏ بعلو مكانة المومن 
عند الله فالمومن‌أهل لاتكليف واللحطاب .والكافر كالدابة والحيوان ليسبأهل 
لاک کرم أو الحطاب وصدق الله « أولئك کالانعام بل هم أضل » وهذا 2 
السر ني نداء المومنين تعالی (یا أا :الذين آمنوا) ٠ ٩‏ 

اللطيفة الثانية : و صف البيوت بمو لە‌تعالی ( غیر کک حرج 
العادة إذ" الأصل ني الأصل أن يسكنني بيته الذي هو ملكه .و التنكير في قوله 


)١(‏ أخرجه الفريابي من طريق (عدي بن ثابت) وانظر الطبري ج ٠۸‏ ص ١١‏ والألوسي 
ج ۱۸ ص ۱۳۳ . 
(۲) روح المعانفيج ۱۸ ص ۱۳۷ . 


۳۹ 


(بيوتاً) بفید العموم والشمول . 


اللطيفة الغالفة : قوله تعالی( حى تستأنسو| )فيه عى دقيق ٠‏ فليس المراد 
ن اللفظ جرد الإذنوإنما المراد معرفةآنس أهلالبيت بدخول الزائر عليهم 
هل هم راضون بدخوله أم لا ؟ 
قال العلامة المودودي: (وقا. يخطيء الناس إذ مجعلون كلمة (الإستئناس ) 
ععى الإستئذان فةط م أن الكلمتين بينهما فرق لطيف لا ينبغي أن بنصر ت 
عنه النظر ٠:‏ فكلمة ( الإستئناس ) أعم وأشمل من كلمة (الإستئذان ) كا 
لا يخفى بأد تأمل والمعنى : حى تعرفوا أنس أهل البيت بدخولكم 


عايهم) ۷( 1 


ا E‏ : قوله تعالی«فإن لم نجدوا فیا ااه ان وو ار 
إلى معى أدق. فرجا كان ني البيت صاحبه ولم يرد على الزائر »أو لم يأذن له 
فیصدق عل ا آزه . جد اجا > ولو قال و فإن یکن فیا اڪ 
l‏ کان هذا مزع اللطيف : والسر الدقق ٠‏ والحاصل أن الابة تھی عن الدخحول 
ی حالتین 

آ - ني حالة الإعتذار الضمي « فإن لمتجدوا فيها أحداً » وهي إشارة 
إلى عدم الإذن . 

ب في حالة الإعتذار الصريح (وإن قیل کم ارجعوا فار جعوا ) وهي 
تصریح بعدم اللإذن صريح . 

اللطيفة الحامسة : قوله تعالى (فارجعوا) قال العلامة ابن كثير: قال 
بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها. .أن أستأذن 
على بعض إخواني فيقول لي : إرجع »فأرجع وأنا مغتبط لقوله تعالى (وإن 


(1) تفسير سورة النور للاستاذ المودودي ص ٠١١‏ . 


۱۳۱ 


قیل لکم ارجعوا فارجعو | هو أزکی اک 1 
اللطيفة السادسة : قال الزمخشري :فإذا هي الزائر عنالإلحاح لأنهيؤد ي 
إلىالكراهة وجب الإنتهاءعن كل ما يودي إليها منقرع الباببعنف »و التصييح 
بصاحب الدار وغير ذلك ما يدخحل في عادات من لم يتهذب من أكثر الناس”. 
اللطيفة السابعة : قوله تعالی« والله یعلم ما تبدون وما تکتمون »فيه وعید 
شدید لهل الريبة والنوايا الحبيثة الذين لا بقصدون إلا التطلع على عورات 
الناس أو غيرها من الأغراض السيئة . 


رر 


یقول شهید الإسلام سید قطب تغمده الله برحمته ي تفسیره ( ظلال 
القرآن ) ما نصه : 

(لقد جعل الله البيوت سكنا » يفيء إليها الناس فتسكن أرواحهم : 
وتطمان نفوسهم » ويأمنون على عورانهم وحرمانهم »ويلقون أعباء الحذر 
والحرص المرهقة للأعصاب 

والببوت الا تكون كذاك إلا حن كرون رما ا لا ستيه أحد 
إلا بعلم أهله وإذنهم» وني الوقت الذي يريدون»وعلى الحالة الي بحبون أن 
يلقوا عليها.الناس » ذلك إلى أن استباحة حرمة البيت من الداخلين دون استئذان 
مجعل أعينهم تقع على عورات ٠‏ وتلتقي بمفاتن تشر الشهوات › ونبيء الفر صة 
للغواية الناشئة من اللقاءات العابر ة. والنظرات الطائرة » الى قد تتكرر فتتحول 
إلى نظرات قاصدة » تحركها الميول الي أيقظتها اللقاءات الأولى على غير 


(۱) ابن کثیر ج ۳ ص ۲۸۱ . 


۱۴۲ 


و انتظار OI‏ علاقات آنمة ».أو إلى شهوات حرمة٠»‏ تنشاً 
عنها العقد النفسية والانحرافات . 

ولقد كانوا ني الحاهلية يهجمون هجوماً فيدخل الزائر البيت وكان يقع 
أن يكون صاحب الدار مع أهله ني الحالة الي لا جوز أن يراهما عليها أحد »› 
وکان أن تكون المرأة عارية أو مكشوفة العورة هي أو ارجل٠‏ 
ذلك يوٴذي ويجحرح > ويحرم البيوت أمتَها وسکینتها  ٠‏ کا یعرض 
من هنا وهناك للفتنة حين تقع العين على ما تثيره . 

من أجل هذا أو ذاك أدب اله المسلمين» بهذا الأدب العالي ١‏ أدب 
الإستئذان » على البيوت والسلام على أهلها لإيناسهم وإزالة الوحشة من 
نفوسهم-قبل الدحول ‏ وعبر عن الاستئذان ب (الإستئناس ) وهو تعير 
يوحي راطف الاستئذان ولطف الطربقة الي مجيء ا الطارق فتحدث ي 
نفوس أهلالبيت انساً به . واستعداداً لاستقباله » وهي لفتة دقيقة لطيفة لرعاية 
أحوال النفوس ولتقدير ظروف الناس في بيوتم ٠‏ 


ا وکر 

ا 

الحكم الأول : هل السلام قبل الاستئذان أم بعده ؟ ) 
ظاهر الآية الكريمة يدل على تقد الاستئذان على السلام > وبذا الظاهر 

قال بعض العلماء » وجمهور الفقهاء على تقد السلام على الاستثذان حى 

قال النووي : الصحيح المختار تقدم التسايم على الاستغذان لحديث ( السلام 

و الكلام ) ٠١‏ 
أ - استدل الحمهور با روي أن رجلا من بي عامر استأذن على الني بي 


(۲) ي ظلال القرآن ج ۱۸ ص ۸۸ 
(۲) رواه الر مذي عن جابر بن عبد الله . 


۳۳ 


ٍ 


وهو ني البيت فقال : أألج ؟ فقال الي ل ادمه أخرج إلى هذا فعلمه 
الإستئذان فقل له: السلام عليكم أأدخل“ ؟ ۰ 

واستدلوا محدیث أي هريرة فيمن يستأذن قبل ان پس قال : لا ودن 
لے حى ا 

ج واستدلوا مما روی عن ( زید بن أسلم ) قال : أرسلي أي 
إلى ابن عمر رضي الله عنهما فجئت فقلت : الج ؟ فقال : ادحل 
فلما دخات قال مرحباً يا ابن أخي » لا تقل أألج . ولكن قل : السلام 
عليكم . فإذا قيل: وعليك فقل أأدخل ؟ فإذا قالوا: ادحل فادخإ" . 

د - واستدلوا مما روي أن عمر رضي اله عنه استأذن ی اي ر 
فال ا على رسول الله السلام عليكم » أيدخل عمر© 

وفصل بعض العلماء المسألة فقال : إن كان القادم ری کا ف ال 
البيت سلم ولا م استأذن ي الدحول.وإن کانت عینه لا تری أ قد م 
الإستئذان على السلام » وهذا اختيار (الماوردي ) وهو قول جيد وفيه 2 
بين الأدلة E‏ (الألوسي ) . 

ولا يشترط أن يكون الإذن صرعاً بلفظ. (أألج أو أأدخل ) بل يجوز 
بکل لفظ يشير إلالإستئذان كالتہبیح ‏ والتکبیر .أو التنحنح فقد روى الطبراني 
عن أي أيوب:آنه .قال : قلت يا رسول..الله أرأيت قول الله « حى تستأنسوا 
e‏ على أهلها » هذا التسليم قا عزفناء فما الإستئناس ؟ قال : 
الرجل بتسبيحة» وتكبيرة › وحميدة : ویتنحنحفیوذن أهل الي a‏ 1 

أقول : ومثل هذا ني عصرنا أن بطرق الباب أو يقرع الحرس فهذا 

(۱) رواه أآحمد والبخاري ني الأدب وانظر فتح البيان ج ٦‏ ص ٠٠4‏ . 

(۲) أخرجه البخاري ني الأدب المفرد . 

(۳) آخرجه ابن ا شیبه وانظر الدر المنشور ج ١ه‏ ص ۳۸ . 


(4) رواه ابن عبد البر عن أبن عباس انظر الدر المنشور السيوطي . 
()٥(‏ رواه الطبر اني وانظر الدر المنشور ج ٥‏ ص ۲۸ . 


۳٤ 


نوع من الاستئذان مشروع لأن الدور ني غصر الصحابة م يكن لما هذه الستور 
والأبواب فيکفي للقادم أن د رع الرس لدل على طلبه اللاستشذان و أعلم . 


الحکم الثاني : كم عدد الاستئذان ؟ 

توضح الاية الكر بمة عدد الاستئذان > وظاهرها يدل على أن من استأذن 
مرة فأجيب دخل. وإلا رجع . ولكن السنة النبوية قد i‏ الاستئذان 
کا ورا ووی آي هريرة مرغوعاً (الاستئذان ثلاث : بالاو 


ا ا و ا 


وما يال على أن الاستغذان يكون ثلاث قصة (أبي موسى الأشعري ) 
مع عمر بن الطاب وتفصيل القصة كما رواها البخاري ومسلم ي الصحيحين 
عن أي سعيد اللادري رضي الله عنه قال : ( كنت جالساً ني مجلس من مجالس 
الأنصار فجاء أبو موسى فزعاً . فقلنا له ٠ا‏ أفرعك ؟ فقال : أمرلي عمر أن 

آنیه فأتیته ۰ فاستأذنت ثلائاً فلم يوذن لي فرجعت فقال : ما منعك أن تأتيي ؟ 
فلت قد حت فاستادت لاا م و وقد قال عايه الصلاة والسلام : 
(إذا استأذن أحدكم لائ 0 ن له فلر ج جم ) فال : لات ی على هذا 
رالبينة أو لأعاقبنك . فقال راي س چ 2 معك إلا اتر القوم ت 
ال او ا کت أصغرّ هم فدات ر آن الي ل 
قال ذللك ) . 

وني بعض الأخبار أن عمر قال لآلي موسى : إني م أنمك ولكي 
ا ر ن ایی ل رول ا 7 ردكا ا 

والراجح أن إ كال العدد (ثلاثاًع إنما هو حت المستأذن > وأما الواجب 
اعا ھر مو ودک رآ اد ات لا بد عل اللات > إلا إن فق آن 
من في البيت لم يسع 

(۱) الرازي ج ۲۳ ص ۱۹۷ . 


(۲) رواه الشيخان وانظر جم الفوائد . 


۳ 


الحكم الفالث : ما الحكمة في إيجاب الإستغذان ؟ 


الحكمة هي الي نبه الله تعالى عليها في قوله ( ليس عليكم جناح أن 
تدخلوا بيوتاً غير مسكونة ) فدل بذلك على أن الذي حرم من أجله الدخول 
هو كون البيوت مسكونة › إذ لا يأمن من يهجم عليها بغير استئذان أن يرى 
عورات الناس »وما لا بحل النظر إليه» وربا كان الرجل مع امرأته ي فراش 
واحد » فيقع نظره عليهما » وهذا بلا شك يتنافى مع الاداب الإجتماعية 
الي أرشد إليها الإسلام . 


الحكم الرابع : هل يستأذن على المحارم ؟ 

ومن الآداب السامية أن يستأذن الإنسان على المحارم لا روي أن رجلا 
قال للني لر أأستأذن على أمي ؟ قال :نعم . قال : نما ليس يها خادم غيري 
أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : أب أن تراها عريانة؟ قال الرجل: 
لا ٬‏ قال فاستاذن علييا(“ . 


قال الفخر الرازي :واعلم أن ترك الاستئذان على المحارم وإن كان غير جائز » 
إلا أنه ايسر وز التظر إلى شعرها ر وساقها وحوتها من الأعضاء › 
والتحقیق فيه أن للتع من المجوم عل القير إن إن كان لأجل أن ذلك الغير رعا 
كان منكشف الأعضاء فهذا دحل فيه الكل إلا ( الزوجات ) ور ملك اليمين ). 
وإن کان لأجل أنه رما كان مشتغلا“ بأمر يكره اطلاع الغير e‏ 
يعم في الكل » حى لا يكوت له أن يدخل إلا بإذأن" . 

الحكم الحامس : هل الاستئذان والسلام واجبان على الداخل ؟ 

ظاهر الآية الكريمة أنه لا بد قبل الدخحول من (الاشتغذان والسلام ) 
معا » وعليه جمهور الفقهاء غير أنهما ليسا بمرتبة واحدة › فالاستئذان واجب 


. ١١١ رواه مالك ني الموطاً وانظز الطبري ج ۱۸ ص‎ )١( 
. ۱۹۹ الرازي ج ۲۳ ص‎ )( 


۳۹ 


والسلام مستحب »وذلك لأن الاستغذان من أجل البصر لثلا يقع نظره على 
عورات الناس ٠‏ وقد جاء ني الحديث الشريف ( إنما جعل الاستئذان من أجل 
النظر" ) فكان وإجباً . وأما السلام فهو من أجل المحبة والمودة كما قال 
ل ( اول أدلكم على شي ء إذا فعلتمو ه تحاببم؟ أفشو السلام بينكم ) فكان 
ذلا مندوبا » وقد أرشد إليه القرآن الكرم ني مواطن عديدةفقال جل ناوه 
( فإذا دخاتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة .. ) الأية. 

الحكم السادس : كيف بقف الزائر على الباب ؟ 

من الآداب الشرعية ني الاستغذان » ألا يستقبل الزائر الباب بوجهه › 
بل بجعله عن ينه أو شماله»فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا آنى 
باب قوم » لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه » ولكن من ركنه الأيجن 
أو الأيسر فيقول : السلام عليكم » السلام عليكم » وذلك لان الدور لم يكن 
عليها حينثذ ستور" . 

وروي عن (سعيد بن عبادة ) قال : جئت لى النبي يړ وهو ي بيته 
فقمت مقابل الباب فاستأذنت فأشار إلي أن تباعد ٠‏ وقال : هل الاستئذان 

وهذا الأدب ينبغي أن يلتزم به المسلم في عصرنا هذا فإن الدور ولو كانت 
مغلقة الأبواب فإن الطارق إذا استقبلها فإنه قد يقع نظره عند فتح الباب 
على ما لا جوز أو ما يكره أهل البيت اطلاعه عليه . 

الحكم السايع : هل بحب الاستذان على النساء أو العميان ؟ 

ظاهر الآية الكريمة يدل على أنه بحب الاستئذان على كل طارق سواء 
کان زرخ او امرأة ¢ مبصراً أو أعمی »و بهذا قال جمهور العلماء وحجتهم 
ني ذلك أن من العورات ما يدرك بالسمع ففي دخول الأعمى على أهل بيت _ 

)0( رواه الشيخان وغبر هما.. 


(۲) أخرجه البخاري في الأدب وأبو داود عن عبد الله بن بسر . 


۱۳۴۷ 


بغير إذنہم ما يوذہم فق يستمع الداحل إلى ما يجري من الحديث بين الرجل 
وزوجته فأما قوله عليه السلام : ( إنما جعل الاستئذان من أجل النظر ) فذلك 
حمول على الغالب› ولا يقصد منه الحصر 1 

قال الز حشري ي الكشاف : ر إنما شرع الاستئذان لثلا يوقفعلالأحوال 
ال ی یطوہا الناس ي ‌العادة عن غير هم و یتحفظون من‌اطلاع آحد عار ها ول یشرع 
ثلا يطتاع المرء على عورة . ولا تسبتق عينه إلى ما لا حل النظر إليه فةط ‏ ) . 

والحكمة الي شرع من أجلها الاستئذان متحققة ي اأ ل والنساء معاً 
قال العلماء ان التعبير باسم الموصول ريا أا الذين ) فيه تغليب الرجال 

كما هو المعهود ي 0 امر والنواهي القر آنية المبدوءة بمثل هذا 
اا > أو المراد بالحطاب الوصف ويكون معى الآية : (يا من اتصفم 
کک فيدحل فيه الرجال والنساء على السواء . وما يدل على أن المرأة 
تستاذن کا يستأذن الرجل ما روي عن (أم إياس ) قالت : ( كنت ي أربع 
نسوة نستأذن على .عائشة رضي اع : فقلت .: ندحل ؟ فقالت DBE‏ 
فقالت واحدة : السلام عليكم أندخل ؟ قالت : ادخلوا > ثم قالت (يا ا 
الذ, ن آمتوا لا تدخلوا بیوتا غير بیونکم ستی تستانسوا وتسلموا على آهلها" ).. 
الاية . فدل هذا على أن لمر أ تستأذن کا يستأذن اأرجل . 


الحكم الثامن : ما هي الحالات الي بباح فيها الدحول بدون إذن ؛ 
ظاهر الاية یدل على النهي عن دخول البيوت بغير إذن في جميع الأزمان 
والأحوال ولكن يستثى منه الحالات الي تقضي با الضرورة وهي حالات 


( اضطر اريه )تبح الدحول بغير إذن وذلك إذا عرض ں مر ي دار من 
حریتق أو e‏ سارق. أو ظهور منکر ءفإن لمن يعلم ذلك أن يدخاها 


. تفسبر الكشاف الزخشري الزء الثالث‎ )١( 
. ٠۸ ص‎ ٠ أخرجه ابن آبی ي حاتم وانظر الدر المنثور ج‎ )۲( 


۴۸ 


بغير إذن أصحابما كا نبه على ذلك الفخر الرازي في تفسيره الشهير ٠‏ 


الحكم التاسع : هل بجحب الاستئذان على الطفل الصغير ؟ 

أحكام الاستغذان خاصة بالبالغين من الرجال والنساء. وأا الأطفال فم 
غير مكلفين ذه التكاليف الشرعية . وليس هناك محظور يخشى من جانبنم 
9 ہم لایدرکون هرر العورة :ول کک اة a SE‏ 
بدون إذن إلا إذا باغوا مبلغ الرجال لقوله تعالى (وإذا بلغ الأطفال منكم 
الحلم فلیستأذنوا کا استأذن لذن من قبایم ) . 

وناك أوقات ثلاثة بحب على الأطفال الاستئذان فيها وهي : ( وقت 
الفجر) . و (وقت الظهير ة) . و(وقت العشاء ) 3 ا إن شاء الله . 

الحكم العاشر : لو اطلع انسان على دار غيره بغير إذنه فما الحكم ؟ 

احتلف الفقهاء ني مألة هامة تتعاتق بالنظر وهي : إذا رأى أهل الدار 
أحداً يطلم علم من تةب الباب فطعن أحدهم عله فقاعها فهل عب 


الةَصاص ؟ وما الحكم 

١‏ ذهب الإمامان (الشافعي وأحمد) إلى أنه و فقئت عينه فهي هدر 
ولا قصاص ۰ 

ت وذهب مالك وأبو حنيمة ی القول بنا جتابة عب فیا الأرش 


دلیل i‏ والحنابلة : 


٣‏ حدیث أي هريرة ( من ا ا لغار إذہم ففقأوا عله 


فغد هدرت E‏ 


. ۲۰۰ انظر التفسير الكبير 2 لرازي ج ۲۳ ص‎ )١( 
. رواه البخاري ومسلم عن ي هريرة عن النببي صلى اله عليه وسلم‎ )( 


۴۹4 


ب حدیث سهل بن سعد قال : (اطللع رجل ني حجلرة من حجر 
الي رومع النبي مدأرّى ( آلة رفيعة من‌الحديد )حك بها رأسه فقال : 
لو أعلم أنلك تنظر لطعنت با ني عينك » إنما جعل الاستذان من أجل النظر)'. 

دليل الالكية. و الأحناف 


آ - عموم قوله تعالى « وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين. ( 
فمن أقدم على هذا اللحو کان جانا > وعليه القصاص »> إن کان عامداًه 
ان کان عط ٤‏ 


ب واستدلوا بإجماع العلماء على أن من دخل داراً بغير إذن أهلها 
فاعتدى عليه بعض أهلها بقلع عينه فإن ذلك يعتبر جناية تستوجب القصاص . 

قالوا : فإذا كان دخول الدار واقتحامها على أهلها مع النظر إلى ما فيها 
غير مبيح لقلع عين ذلك الداحل »فلا يكون النظر وحده. من ثقب الباب . 
مبيحاً لقلع عينه من باب أولى . 

8 وتأولوا الحديث الذي استدل به (الشافعية والحنابلة) على أن من 
اطلع في دار قوم ونظر إلى مهم ونسانهم فمونع فلم إتنع وقاوم وقاتل 
E N‏ > لأنه ظالم معتد ني هذه الحالة . 

قال أبو بكر الرازي" : 

e )‏ على حلاف ظاهر ا e‏ هریرة الي 
ll e Ee‏ : ا 
بغير إذنه ففقأً عينه كان ضامنا وعليه القصاص” .. الخ » . 


. رواء الشيخان وأحمد والرمذي عن سهل بن سعد‎ )١( 
. وهو من فقهاء الاحناف‎ ٠۷١ المشهور بابمعصاص المتوني سنة‎ )۲( 
. ۳۸٩ أحکام القرآن الجصاص ج ۴ ص‎ (۴) 


14۰ 


الكبير » : 
« واعلم ( والعين بالعين ) ني هذه المألة ضعيف. 
وما قوله : لو دحل لم جز فقاً عينه فكذا إذا نظر . قلنا: الفرق 


دن الأمرين > لأنه إذا دحل علم القوم دخو له علي م فاحر زوا عنه 
وتستّروا . فأما إذا نظر فقد لا يكونون عالمين يذلك فيطلع على ما لا جوز 
الاطلاع عليه ٠‏ فلا يبعد ي حكم الشرع أن بالغ ههنا ني الزجر حا 
لباب هذه المفسدة . 

أقول : ولعل ما ذهب إاه الشافعية والحنادلة أرجح لقوة أدلتهم 
والله تعالى أعلم . 


OTD 
أولاً - وجوب الاستئذان عند و کک ن‎ 
. ثانياً - حرمة الدخول إذا م يكن في البيت أحد‎ 
. ثالث -- وجوب الرجوع إا الداخل‎ 
. رابع - السلام مشروع لازائر لأنه من شعائر الإسلام‎ 
. خامساً - لا جوز لإنسان أن بطلع على عورات الناس‎ 
. سادسا - البيوت إذا لم تكن مسكونة فلا حرج من دخوها‎ 
سابعاً - على المسلم أن يرعى حرمة أخيه المسلم فلا يؤذيه ني نفسه أو ماله.‎ 
. امنا - ني هذه الآداب الي شرعها الله طهارة للمجتمع والأفراد‎ 


(۱) تفسیر الفخر الرازي ج ۲۴۳ ص ۱۹۹٩‏ . 


۱٤١ 


الیا ص لارام 


3یلہ رط 


یا لا تما فف : 

6 ا‎ A وار‎ PPE 

یماما روطو فر وھ و داكا رف ھر ں لە حیرے کر 
ر 3 ر 


اوا چ و ب وچو کو و ر OA‏ 
ووز یفص رر ارهن وعحمظن رو جهن ولا دي ردهن 


وص ةر ووم و3 ل ۰ ا 
وھا ولمرد یو جوهن وی ی ا ريمون 
AE‏ ادما 


اترا وناو سو 1 ا انهل او ا وان ویاخوا من وسا 


وو اردلا ااا زاق او اوري 


انپ زاوا 
وود ور 


اشا ا اراو عرزن نهن ونودو اليما ا مسوك 
er‏ 0 وو سور لور ٤‏ 


14۲ 


نغضوا : غض بصره ععى خحفضه ونکسه قال جریر : 
فغض الطرف إنك من نير فلا كعاً بلغت ولا كلاب 
وأصل الغض : إطباق الحفن على اب حفن بحيث تمنع الروية ‏ والمراد 
به ي الآبة : كف النظر عما لا حل إليه بخفضه إإلى الأرض : 
أو بصرفه إلى جهة أخرى وعدم النظر بملء العين . قال عثعرة : 

¢ ج ۰ 0 5 ج 7 

وأغض طرئي ن بدت لي جارٽي حى يواري جارني ماواها 

ومحفظوا فروجهم : قال بعض المغسرين : المراد سترها من النظر إليها أي 
النظر إلى العورات .. وقال آخحرون : المراد حفظها من الزفى . 
والصحيح ما ذكره القرطي أن ابمحميع مراد لأن اللفظ عام . 
فيطلب سر ها عن الأبصار ا : قال تعالى : ا 
هم لفروجهم حافظون إلا عا ى أزواجهم ) وني الحديث ( إحفظ 
إلا ٣ن‏ أو ما ملكت بمينك قال e‏ یکون 
کرد Eg‏ : الله احق أن 8 a‏ . 


3 


آزکی هم : أي أطهر لقلوبمم وأنقى لدينهم . مأخوذ من الزكاة بمعى الطهارة 
والنقاء النفسي ¿ قال تعای (وھن تر کی فإنغا یت رکی لنفسه ) 
وني الحديث : (النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها 
خافی أبدلته إعاناً جد حلاوته ي قلبه ") . 


(۱) الحدیث رواه آبو داود والتر مذي وابن ماجة وانظر القرطبي ج ۱۲ ص ۲۲۲ . 
)۲( رواه الطر اني وانظر تفسير القر طبي والألوسي 


خبير با يضنعون : اللحبرة العلم القوي ك بواطن الأشياء › 


ویکشف دخائلها فالله حبر ما یصنعون › عا ۾ علماً تاماً بظو اهر 
إا وبواطنها لا تخفى عليه خافية وهو وعيد شديد لمن 


: الزينة : ما تتزين به المرأة عادة من الثياب والحلي“ وغيرها ما يعبر 


عنه ي زماننا بلفظ (التجميل ) : قال الشاعر : 

يأحذ زينتهن أحسن ما ترى وإذا عطلن فهن" خير عواطل 
و ا هراي : الزينة على قسمين : خلقية .» ومكتسبة .. 
فاللخلقية E‏ فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعى ايوا 
لما فيه من المنافع › وأما الزينة المكتسة : فهي ما تحاوله المرأة في 
تسين خلةتها كالثياب » والحلي » والكحل » واللحضاب » ومنه قوله تعالی 


(خذوا زینتکم ) 


إلا ما ظهر منها : قال بعضهم : المراد بقوله (ما ظهر منها) أي ما دعت 


الحاجة إلى ظهوره كالثياب واللحضاب والكحل واللحاتم مما لا یکن 
إحفاوه وقيل : بل المراد ما ظهر منها بدون قصد ولا تعمد › وقيل ٠‏ 
المراد ا وسنبين ذلك 


به ر 8 الاس ا وي لسان ات : 
الحمر جمع خمار وهو ماتغطی به المرأة زايا وکل ى حمر 
ومنه حدیث (خمروا آنیتکم ) أي غطو ها وخمرت المرأة رأسها 


اغطته" . ويسم اللحمار (اللصيف) . 


(۱) القرطبي ج۱۲ ص ۲۲۹ . 
(۲) لسان العرب لا بن منظور . , 


14٤ 


فال الشاعر : 


جیوجهن : ر 


بعولتهن : 


سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناو لته واتقتنا بالید 


ويمع اللحمار على حمر ) جمع کئرقمشل: کتاب » وکشب قال 
١ Si e‏ ویجمع على أخمرة جمع جمع 
ا حیان ) ٩‏ 
يعي النحور والصدور » فالمراد بضرب النساء بخمرهن على 
جیوبهن أن بغطين رءوسهن وأعناقهن وصدورهن‌بکل ما فيها من 
زينة وحلي . وال حيوب جمع ( جيب ) وهو الصدر وأصله الفتحة 
الي تكون ني طوق القميص » قال الهرطي : والحيب هو موضع 
القطع من الدرع والقميص وهو من(الجتوّب) عى القطع وقد تر جم 
البخاري رحمه الله ( باب جيب القميص من عند الصدر وغيره) ° 
قال الالوسي : وأما إطلاق ال ميب على ما يكون ي ابحنب لوضع 
وحوها کا هو الشائع بيننا ا فليس من کلام العرب 
ها ذکره (ابن ت ولكنه ليس بخطأً بحسب المعى » والمراد 
بالاية كا رواه ( ابن أ بي حاتم ) : أمرهن الله بسر حورهن وصدورهن ' 
بخمرهن ثلا یری منھا شيء" . 
قال ابن عباس : لا يعن الحلباب واللحمار إلا لأزواجهن . 
والعرلاج بعل عى ارج قال تعالی : (روهذا بعلي شیخاً) . 
وي القرطيي :البعل هو الزوج والسيد ي كلام العرب»› ومنه قول 
التي ل ئي حدیث جبريل « إذا ولدت 0 بعلها » يعي سیدها 
إشارة إلى كثرة السراري بكثرة الفتوحات 


. أنظر البحر المحيط لأبي حيان‎ )١( 
. ۲۳۰ القرطبي ج ۱۲ ص‎ )۲( 
. ۱٤۲۳ روح المعانیج ۱۸ ص‎ )۳( 
. ۲۳۱ القرطبي ج ۱۲ ص‎ )+( 


\40 


ملكت اہن يعي الإماء والحواري 4 وقال بعضهم المراد العبيد والإماء 


ذكوراً وإناثاً وروي عن ( سعيد بن المسيب ) أنه قال : لا تغرنكم 
هذه الآية (أو ما ملكت أعانهن ) إنما عى با (الإماء ) ولم يعن 
بها (العبيد ) وهو الصحيح ٠.‏ 


الإربة : الحاجة ٠‏ والأرب » والإربة والإرب ومعناه الحاجة والحمع مآرب 


الطفل : 


قال تعالى ( ولي فيها مارب أخرى ) وقال طرفة : 

إذا المرء قال اجهل والحوب والحنا تقدم يوماًء ثم ضاعت ماربه) 
والمراد بقوله تعالى (غير أولي الإربة من الرجال ) أي غير أولي 
اميل والشهوة أو الحاجة إلى النساء كالبله والحمقى والمغفلين الذين 
لا يدركون من أمور الحنس شيا . 

الصغير الذي لم يبلغ الحلم قال الشاعر : 

والنفس كالطفل إن مله شبعلى حب الرضاع وإنتفطمه ينفطل ) 


قال الراغب : كلمة طفل تقع على الحمع كا تقع على المغرد فهي 
مثل كلمة ( ضيف ) والدليل أن المراد به ابحمع (أو الطفل الذين 
م يظهروا ) حيث جاء بواو ابلحماعة" . 


م يظهروا : أي لم يطلعوا يقال: ظهر على الشيء أي الم عليه ومنه قوله 


تعالى ( انهم إن يظهروا عليكم يرجموكم ) ومعى الآية أن الأطفال 
الذين لا يعرفون الشهوة ولا يدركون معاي اللحنس لصغرهم لا حرج 
من إبداء الأزينة أمانهم ٠‏ 


(1) انظر لسان العرب والقاموس المحيط . 
(۲) البيت من قصيدة ( البردة ) للإمام البوصيري . 
(۴) انظر تفسیر روح المعاني للألوسي وزاد المسير لابن الوزي . 


۱4٦ 


س 


قل يا محمد لأتباعك المومنين يغضوا من أبصارهم » ويكفوها عن النظر 
إلى الأجنبيات من غير المحارم › ولا ينظروا إلا إلى ما أبيح هم النظر إليه 
وأن محفظوا فروجهم عن الزنی ویستروا عوراتہم حی لا یراها أحد فإن 
ذلك أطهر لقلوبهم من دنس الريبة . وأنقى ها وأحفظ من الوقوع ني الفجور: 
فالنظرة ترزرع في القلب الشهوة ٠‏ ورب شهوة أورثت حزناً طويلاً > فإن 
و الع غل ي ن اوا ن ر ا و و و 

ار النظر : ولا يرددوه إلى النساء: ولا ينظروا بملء أعينهم فإن 
الله رقيب عليهم مطلع على أعماهم اا 
وما تخفي الصلون):: 

م أكد تعالى الأمر للمومنات بغض البصر وحفظ الفرج وزادهن ي 
التكليف على الرجال بالنهي عن إبداء الزينة إلا للمحارم والأقرباء فإن ذلك 
أولى بهن وأجمل إلا إذا ظهرت هذه الرينة بدون قصد ولا نية سيئة فلا إتم 
عليهن فالله غفور رحم . 

وقد كانت المرأة في الحاهلية كما هي اليوم - ني اللحاهلية الحديثة ‏ تمر 
بين الرجال مكشوفة ال ا ا الذراعين »ور عا أظهر ت مفاتن 
جسمها وذوائب شعرها لتغري الرجال »وكن" يسدلن اللحمر من ورائهن فتبقى 
صدورهن" مكشوفة عارية فأمرت المومنات بأن يسدلنها من قدامهن حى 
يغطينها ويدفعن عنهن شر الأشرار »وأمرن بألا يضربن بأرجلهن الأرض ثلا 
سمع الرجال صوت اللحلخال فيطمع الذي في قلبه مرض . 

ثم حم تعالى تلك الأوامر والنواهي بالأمر (لارجال والنساء) جميعاً 
بالإنابة والرجوع إلى الله لينالوا درجة السعداء > ويكونوا عند الله من 
الفائزين الأبرار . 


14¥ 


ا 


ألا : أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : 
(مر رجل على عهد رسول الله للم ي طريق من طرقات المدينة > فنظر 
إلى امرأة ونظرت إليه» فوسوس هما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الأخر 
إلا إعجاباً به › فبينما الرجل بمشي إلى جانب حائط بنظر إليها إذ استقبله 
ازيل ( صدم به ) فشقی أنفه > فقال : والله لاأغسل الدم حی آي رسول 
الله مر فأعلمه أمري ؟ فأتاه فقص" عليه قصته . فقال النبي لت ( هذا 
عقوبة ذنباك ) وأنزل الله : ( قل للموأمنين يغضوا من أبصارهم .. ) الاية . 

ثااً : وروي ابن کثير رحمه الله ۰ عن مقاتل بن حيان ۽ عن جابر بن 
عبد الله الأأنصاري قال : ( بلغنا - والته أعلم ‏ أن جابر بن عبد الله الأنصاري 
حدّث أن أسماء بنت مرثد كانت ي نخل هما ي بى حارثة > فجعل النساء 
يدخلن عليها غير موٴتزرات فيبدو ما ني أرجلهن يعي الحلاحل : ويبدو 
صدورهن وذوائبهن › فقالت أسماء : ما أقبح هذا ؟ فأنزل الله في ذلك 
(وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن وجحفظن فروجهن .. ) الاية . 


رن سر 


اللطيفة الأولى : السر ني تقديم غض البصر على حفظ الفروج هو أن 
النظر بريد الزنى ورائد الفجور وهو مقدمة للوقوع ي المخاطر كها قال الحماسي : 
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوماً أتعبتلك المناظر 


)۱( الدر المنشور للسيوطي ج وډ ص ج . 
)۲( ابن کثیر ج ۳ ص ۲۸۳ والدر المثور ج ه٠‏ ص ١١ ٤‏ 


4۸ 


رايت الذي لا کله أنت قادر عله‌ولا عن بعضه ا ا 

ولان البلوى فيه اشد وأکر » ولا یکاد بقدر على الاحتراس منه وهو 
اباب الأكبر الذي يوصل إلى القلب › و طرف الحواس إليه ويکر 
السقوط. من جهته وله در شو : 

« نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلق اء » 

وقد قال أحد الأدباء : 

« وما الحب إلا نظرة إثر نظرة تريد نموا إن ترده لجاجا » 

اللطيفة الثانية : قوله تعالى (يغضوا من أبصارهم ) المراد غض البصر 
وهو من باب (الإيجاز بالحذف ) . 

اللطيفة الثالثة : قال العلامة الزخشري : فإن قلت كيف دخلت (من) ٠‏ 
الي هي لتبعيض ي (غض ˆ البصر ) دون (حفظ الفرج ) ؟ قلت : لان 
أمر النظر أورع ¿ أل ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن 
وتديهن »وأما أمر الفرج فمف تى وكفاك فرةاً أن أبيح النظر إلا ما استثي 
فيه » وحظر الحماع لاا اسي فف 

اللطيفة الرابعة : قوله تعالى (أزكى مم ) أفعل التفغيل هنا ليس على بابه 
وإنما هو(للمبالغة) أي أن غض البصر وحفظ الفرج طهرة للمومن من دنس 
الرذائل أو نقول (المفاضلة ) على سبيل الفرض والتقدير . 

اللطيفة اللحامسة + قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن ) المراد بالزينة مواقعها 
من باب (اطلاق امم الحال على المحل ) كقوله تعالى «ففي رحمة الله هم 


. أنظر محاسن التأويل للقاسمي المزء الثاني عشر‎ )١( 
. الکشاف ج ۳ ص ۲۲۹ بتصرف‎ )۲( 


1۹4 


فيها خالدون ».المراد بها الحنة لها مكان الرحمة وإذا ي عن إبداء الرينة 
فالنهي عن إبداء أماكنها من الجسم يكون من باب أولى . 

قال الزخشري :وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة ني الأءر بالتصون 
والتستر فنه ما ېی عن الزينة إلا للابستها 8 فاك فکان إبداء المواقع 
دغسها متمکاا) ق اإلحظر ثابت القدم الحرمة ١‏ 

اللطيفة السادسة : قوله تعالى (ولیضربن as‏ ٍ لفظ اإضرب 
(مبالغة) ي الصيانةوالتستر وقد عدى اللفظ ب ( عي ( لانه ضمن معی الإلقاء 
ويكون المراد أن تسدل وتلقي بال حمار على صدرها للا يبدو شىء من النحر 
والصدر. 


اللطيفة السابعة : قوله تعالى (قل للمومنين يغضوا) قال أبو السعود : 
مفعول الأمر أ مر آخر قد حذف تعويلا على دلالة جوابه عليه أي قل هم 
iE‏ من أبصا, هذا ایر إشار ة إلى أن المومن يسارع ل 

الطبفة الثامنة : قال بعض العلماء: كا يكون التلذذ' بالنظر يكون بالسىع 
ارفا وقد قیل ( والأذن تعشقی قبل العين أحياناً) و هذا هو السر ف 
المرأة عن الضرب برجلها على ال ع a‏ الخال قرا 
شهوة الرجال.وقد دلعلى أن إظهار مواضع الحي أبلغ وأبلغ لغ في الزجر.ؤعلى 
أن کل م رك الشهوة أو بشر ها منهي عنه. کالتعطر. EY‏ والتخر 

ي المشية. والتلاء ن فی‌الکلام ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه رض ) 
و : ذا ي عن استماع صوت حليهن.فعن استماع صوبہن بالطريق 
الأولى . وهو استدلال لطيف 


االطيفة التاسعة : قوله تعالى (وتوبوا إلى الله ) هو من باب (الإلتفات ) 


)0( الکشاف ج ۴ ص ۲۳١‏ بتصرف , 


10۰ 


وتلوين اللعطاب فقد كان الكلام ني صدر الاآية موجها للرسول ل م 
صرف عن الرسول إلى الحميع بطريتق (الإلتفات) 

اللطيفة العاشرة : قال الإمام (رابن القم ) رحمه الله : ي غض البصر 
فوائد عديدة أحدها : امتثال أمر الله الذي هو غاية السعادة ثانيها : أنه 
وول ار الهم امسوم الها : أنه يوي التلب ويفرحه رابعها : 
بورث ني القلب أنساً في الله واجتاعاً عايه خاه‌سها : أنه يكسب القلب 
سادسها : أنه يورث الفراسة الصادقة سابعها : أنه يسد على الشيطان مداخله 
ثامنها : أف بين العين والقلب منمذاً وجب انفعال أحدهها بالآخر 2 
« قالوا : جنه جننت من موی فقلت هم العشق' أعظم ما بالمچانين » 
« العشتق لا يستفيق الدهرَ صاحبه وإتما يصرع المجنون ني الحين» 


ورام رکرو 
الحكم الأول : ١ا‏ هو حكم النظر إلى الأجنبيات ؟ 


حرمت الشريعة الإسلامية النظر إلى الأجنبيات فلا بحل لرجل أن نظر 
إلى امرأة غير زوجته أو عارمه من النساء .أما نظرة الفجأة فلا إتم فيها ولا 
موأاحذة لأا حارجة عن إرادة الإنسان» فلم يكلفنا الله جلثناوه ١٠ا‏ لا نطيقِ 
ولم يأمرنا أن نعصب أعيننا إذا مشينا في الطريتق › فالنظرة إذا لم تكن بقصد 
لا مواحذة فيها وقد قال الني بلقي لعلي: (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإغا 
لك الأولى وليست لك الثانية ) وعن جریر بن عبد اه الیجلي قال : : سألت 
رسول اله يرعن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرفبصري . والنظرة المفاجئة 


)١(‏ رواه التر مذي وأحمد. 
(۲) رواه مسلم وأحمد والتر مذي : 


161 


إنما تكون ني أول وهلة ولا محل لأحد إذا نظر إلى امرأة نظرة مفاجئة وأحس 
منها اللذة والاجتلاب أن يعود إلى النظرة مرة ثانية فإن ذلك مدعاة إلى الفتنة 
وطريق إلى الفاحشة وقد عبر عله الني ي ف بزى العين فقد ورد ي الصحيحين 
« کب ع على ابن آدم حظه من الزنی أدرك ذلك لا عالة > فزني العن النظر 
وزنی‌اللسان النطق » وزنى‌الأذنيين الاستماع »وزنى اليدين البطش ٠‏ وزنى الرجلين 
الخنطى » والنفس ی والفرح يصدق ذلك ویکذبه » . 

والمومن يوجر على غض البصر لأنه كف عن المحارم وقد قال لقي : 
« ٠ا‏ منمسلم ينظر إل محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أخلف‌الته له عبادة جد 
حلاوتها "٠‏ .. وعد ملقم من حقوق الطريق ففي حديث أي سعيد اللحدري 
أن ال بي ري قال : « يام واب حاوس على الطرقات AS‏ 
ما لا من انتا بذ نتخحدت فيهاء» قال اذا يم إلا المجلس فأعطوا الطريق 
حقه . قالوا O‏ : غض البصرء وكف الأذى 
ورد السلام» والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "٠‏ . 

الحكم الثاني : ١ا‏ هو حد العورة بالنسبة للرجل والمرأة ؟ 

أشارت الآية الكربمة ( ويحفظوا فروجهم ) إلى وجوب ستر العورة فإن 
حفظ الفرج كما يشمل حفظه عن الزنى» يشمل ستره عن النظرء کا بيناه 
فيما سبق وقد اتفق الفقهاء على حرمة كشف العورة ولکنهم اختلفوا ي 
حدودها وسنوضح ذلاك بالتفصيل إن شاء لله مع أدلة كل فريق فنقول ومن 
الله نستمد العون : 

. عورة الرجل مع الرجل‎ - ١ 

غور اة مع المرأة . 

۳ - عورة الرجل مع المرأة وبالعكس . 

: ET رواه‎ )۱( 


)۲( رواه الإمام أحمد ي مسنده ,. 
(۳) أخرجه البخاري ومسلم والمجلس : بفتح الام مصدرجلس جلوساً و مجلساً و انظر اللسان. 


1o۲ 


أما عورة الرجل مع الرجل : فهي من (السرة إلى الركبة ) فلا بحل 
لارجل أن ينظر إلى عورة الرجل فيما بين السرة والركبة وما عدا ذلك فيجوز 
له النظر إليه . وقد قال بلقم (لا ينظر الرجل إلى أعورة الرجل ولا تنظر 
المرأة إلى عورة المرأة ‏ .. وجمهور الفقهاء على أن عورة الرجل ما بين 
السرة إلى الركبة كما صح ني الأحاديث الكثيرة › وقال مالك رحمه 
اله : الفخذ ليس بعورة : وما يبدل لقول الجمهور ما روي عن 
(جرهد الأسلمى ) وهو من أصحاب الصفة أنه قال : (جلس رسول الله 
للم عندنا وفخذي منكشفة فقال : أما علمت أن الفخذ عورة)" . 


وقال لتر لعلي رضي الله عنه: ( لا تبرز فخذك ) ” وني رواية ٤‏ 
تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا میت  )‏ بل إنه ل ہی آن 
يتعرى المرء ويكشف عورته حى إذا لم يكن معه غيره فقال : (إيا كم والتعري 
فإن معكم من لا بفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله )“ . 


وأما عورة المرأة مع المرأة : فهي كعورة الرجل مع الرجل أي من 
(السرة إلى الركبة ) النظر إلى ما سوى ذلك ما عدا المرأة الذمية أو 


الكافرة فلها حکم خاص ستيه فيما بعد إن شاء الله تعالى . 


e 


وأما عورة الرجل بالنسبة للمرأة : ففيه تفصيل فإن كان من (المحارم ) 
ک (الأب والأخ والعم واللعال) فعورته من السرة إلى الركبة وإنكان ( أجنبياً ) 
فكذلاك عورته من السرة إلى الركبة وقيل جميع بدن الرجل عورة فلا جوز 


(۱) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي . 
(۲) رواه أبو داود والترمذي ومالك ني الموطاً . 
(۳) رواه آبو داود وابن ماجه . 

(+) أنظر الفخر الرازي . 

(ه) رواه الرمذي . 


\or 


أن تنظر إليه المرأة وكا يحرم نظره إليها بحرم نظرها إليه والأول أصح . 
EES‏ هناك عورة مطلقاً لقوله تعالى ( إلا على أزواجهم 
أو ما ملكت أعانم ف فإہم غير ملوه‌ین ) . 

وأما عورة المأة بالنسبة للرجل: فجميع بدا عورة على الصحيح وهو 
مذهب ( الشافعية والحنابلة ) وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على ذلك فقال : 
( وکل شي ء من المرأة عورة حى الظض) ”' .. 

وذهب ( مالك وآبو حنيفة ) إل ن يدل المرأة كله عورة ما عدا 
(الوجه والكفين)ولكل أداة سنوضحها بإيجاز إن شاء الله تعالى . 

أدلة المالكية والأحناف : ۰ mM‏ 

استدل المالكية والأحناف على أن ر الوجه والكفين ) ليسا بعورة يما بى : 

ول“ : قوله تعالی (ولا دين زينتهن إلا ما ظهر ٠نها‏ ) فقد استغنت 
الآية ٠ا‏ ظهر منها أي ما دعت الحاجة إلى كشفه وإظهاره وهو الوجه والكفان 
وود تقل هذا عن بعض الصحارة والتابعین . فل قال ( سعرد س حبر ) 
في قوله تعالى (إلا ما ظهر منها ) قال : الوجه والكف : وقال (عطاء) : 
الکفان والوجه (r‏ 3 وره ي مغله عن الضحاك : 


ثاناً : واستدلو | حدیث عائشة ولنصه : ران آنا ا ي بکر دحلت 


على رسول الله م وعلها ثياب رقاق فأعر ض عنها رسول اله ت وقال 
ها : ريا ا ك لمر 1 إذا بلغت اللحيض نم يصلح أن ری منها إلا هذا 
وهذا ( وشار لى و جېه وکفے( . 


ثالقاً : وقالوا : ما يدل على أن الوجه والكفين ليسا بعورة أن المرأة 
(۱) تفسیر ابن المحوزيج ٩‏ ص ۲۱ . 


(۲) أنظر تفسير الطبري ج ۱۸ ص ٠١۸‏ . 
)۳( رواه بو داود عن عائشة وانظر القرطبي ج ۲ ص ۲۲۹ . 


1% 


تکشف 0 وكفيها في صلاما وتكشفهما أيضا في الإحرام فلو كان 

من القورة ل أي ها كشفهما لأن سر المورة واج لا تصح صا الإنسان 
ذا کان مکشوف العورة . 

آدلة الشافعية والحنايلة : 

استدل الشافعية والحنابلة على أن الوجه والكةين عورة بالكتاب والسنة 
والمعقول : 

اول اا الكتاب فقوله تعالی ( ولا يبدین زينتهن ) فقد حرمت الارة 
الكرعة إبداء الزينة ٠‏ والزينة على قسمين :خلقية ء ومكتسبة » والوجه من الزينة 
الحلقية بل هو أصل الحمال ومصدر الفتنتق والاغراء وأما الزينة المكتسبة فهي 
ما تحاوله المرأة ي تسين خلقتها كالثياب والحلي والكحل والحضاب 
والاية الكر عة منعت المرأة من إبداء الزينة مطلقاً» وحرمت عليها أن تکشف 
شيا من أعضاا أمام الرجال أو تظهر زينتها ماهم وتأولوا قواه تعالى ر إلا 
ما ظهر منها ) أن اراد ما ظهر بدون قصد ولا عمد مثل أن يكشف الريح 
عن نحرها أو ساقها أو شيء ء من جسدها » ويصبح معى الآية على هنا تار 
( ولا ببدين زينتهن أبداً وهن" مؤاخذات على إبداء زينتهن إلا ما ظهر منها 
بنفسه وانکشف بغیر قصد ولا عمد 1 مواخذات عليه فیکون الوجه 
والكف من الزينة الي حرم إبداوها) . 

انا : وأما السنة فما-وږد من .الأحاديث ا الكثبرة الي تدل 
على حرمة النظر منها 

e‏ حدیث جریر e AEE‏ الله لړ عن نظر الةجأة 
فقال : اصرف نظر لك)" . 

ب س ج لر علي لا تتبع النظرة النظرة َء فإنما للك الأولي °“ 
ولستث للك الأخرة) . 


(۱) رواه مسلم وأحمد وقد تقدم. . 


)۲( رواه أحمد وآبو دأود وقد تقدم آنا 


\oo 


ج حديث الحثعمية الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما وفيه 
(أن الني لر أر دف الفضل بن العباس يوم النحر خلفه وكان رجلا حسن 
الشعر أبيض وسيماً فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها 
وتنظر إليه فجعل رسول الله لق يصرف وجه الفضل إلى الشتق الآنحر ..) ١‏ 
الحديث يي حجة الوداع 1 


فجميع هذه النصوص تفيد حرمة النظر إلى الأجنبية ٠‏ ولا شك أن الوجه 
يما لا يجوز النظر إليه فهو إذاً عورة 


د واستدلوا ‏ بقوله تعالی :ج وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء 
حجاب ) فإن الاية صرعحة يعدم جواز النظر. والآية وإن كانت قد نزلت 
ي زواج النبي لقي فن الحكم يتناول غير هن بطريق القياس عليهن »وال لة 
هي أن المرأة كلها عورة . 


وأما المعقول: فهو أن المرأة لا جوز النظر إليها خحشية الفتنة»والفتنة في 
الوجه تكون أعظم من الفتنة بالقدم والشعر والساق . 


إلى الوجه تكون من‌باب أولى باعتبار أنه أصل اللحمال »ومصدر الفتنة»ومكمن 
اللاطر وقد قال الشاعر : 


٠‏ انظ 


کل الحوادث میداها ٥ن‏ 


ر ومعظم النار من ٭ستصغر الشرر 


أقول:الاية الكريمة قد عرفت تأويلها على رأي ( الشافعية والحنابلة ) فلم 
بعد فيها دليل علىأن الوجه ليس بعورة وأما حديث أسماء( إن المرأة إذا بلغت 
ا لملحيض .. ) فهو حديث منقطع الإسناد وي بعض رواته ضعف وفيه كلام 
)١(‏ رواه البخاري ومسلم وانظر جع الفوائد ج ١‏ ص ٩6٦‏ . 


1٩ 


وهو في سين أي داود.. قال ا داود : « هذا مرسل خالد بن داربنك ۸ 
يدرك عائشة وي إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري ٠‏ نزيل 
دمشق مولی بن نصر وقد تکلم فيه غیر واحد »'' انتهی . 

فإذا کان هذا کلام ري داود) فيه ولم يروه غیره فکیف یصلح 
للاحتجاج وعلى فرض صحته فإنه حتمل أنه كان قبل نزول آية الحجاب 
م نسخ بآية الحجاب أو أنه محمول على ما إذا كان النظر إلى الوجه والكفين 
أعذر کا حاطب » والشاهد. والقاضی 


قال ابن الحوزي رحمه الله : (ويفيد هذا حرم النظر إلى شيء من 
الأجنبيات لغير عذر»فإن كان لعذر مشلأن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها 
فإنه ينظر ني الحالتين إلى وجهها خاصة:فأما النظر إليها لغير عذر فلا جوز 
لا لشهوة ولا لغيرهاء وسواء ني ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن . 

فإن قيل : فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها ؟ فالحواب : أن في 
تغطيته مشقة فعفى عنه" . 

أقول : الأنمة الذين قالوا بأن (الوجه والكفين ) ليسا بعورة اشترطوا 
بألا يكون عليهما شيء من الزينة وألا يكون هناك فتنة أما ما يضعه النساء 
في زماننا من الأصباغ والمساحيق على وجوههن وأكفهن بقصد التجميل 
ويظهرن به أمام الرجال ني الطرقات فلا شك ي تحريه عند جميع الأنمة > 
م إن قول بعضهم : ان الوجه والكةين ليسا بعورة ليس معناه أنه بحب كشفهما 
أو أنه سنة وسترهما بدعة فإن ذلك ما لا يقول به مسلم ونا معناه أنه لا حرج 
ني كشفهما عند الضرورة»وبشرط أمن الفتنة.أما ني مثل هذا الزمان الذي 
كر فيه أعوان الشيطان »وانتشر فيه الفسق والفجور» فلا يقول أحد بجواز 
كشفه» لا من العلماء»ولا من العقلاءء إذ من يرى هذا الداء والوباء الذي 


0 ختصر سنن بي داو دج ٩‏ ص ۸ه : 
(۲) تفسیر ابن الحوزي ج ٩‏ ص ۳۱ . 


\o¥ 


فشی ي الأمة وخاصة بين النساء بتقليدهن لنساء الأجانب فإنه يقطع حر مة 
کشف الوجه. لأن الفنة موٴكدة والفساد قق ودعاة السوء منتشرون ولا بجد 
المجتمع الراقي المهذب الذي يتمساك بالآداب الفاضلة ويستمع ثل قوله تعالى 
( قل لامومنين بغضوا من أبصارهم ) ولا لقول رسول الله لر (إصرف 
بصرك ) فالاحتباط ي مثل هذا العصر والزمان واجب والله هدي من بشاء 
إلى صراط مستقم ‏ . 

الحکم الثالث : ما هي الزينة الي حرم إبداوها ؛ 

دلت الآية الكريمة وهي قوله تعالى : رولا يبدين زينتهن ) على حرمة 
إبداء المراة زتها أمام الأجان خحشية الافتتان ١‏ والزينة ني الأص| ل اسم 
کل و ا ین ن انوع الثياب واي وغیر ها 
٤‏ قد تطاق على ما هو أعم وأشمل م ن أعضاء البدن .. اة على أر 
آنواع : و وا ٠‏ وباطنة ) فمن الزبة ١٠ا‏ 
على ا الحلقة خحلقها الله تعالى كجمال البشرة»واعتدال القامةنوسعة 
العيون ها قال الشاعر 

إن العيون الي في طرفها حور قتلننا م لم محيين قتلانا 

وأنکر بعضهم وقوع امع الزينة علىاللحلتقة لأنه لا يقال في اللحاتقة إلا 
من زينتها وإما يقال فيما تكتسبه ٠ن‏ كحل وخضاب وغيره . والأقرب 
أن الحلقة داخلة ثي الزينة فإن الوجه أصل الزينة وجمال الحلقة وبه تعرف 
اللحة من القبيبحة وقد قال الله تعالى. ( وليضرن بخمرهن على جيوبهن ) فإن 
ضرب الحمار وسدله على الوجه والصدر إغا هو مع هذه الأعضاء فدل على 
أن المراد بالزينة ما يعم الحلقة .. فكأنه تعالى منعهن ٠ن‏ إظهار عاسن خلقتهن 
بأن أوجب ستر ها .. وأما الذين حملوا الزينة على ما عدا اللحلقة فقالوا : 
إنه. سبحانه ذكر الزينة . ومن المعلوم أنه لا يراد بها الزينة نفسها المنفصلة 
TENTES‏ تحت عنوان « بدعة كشف 'الوجه » . صفحة 

4 وما كتبناه أيضاً ني آية الحجاب من سورة الأحزاب . 


10۸ 


عن أعضاء المرأة فإن الحلي والثياب والقرط والقلادة لا بحرم النظر إليها 
إذا كانت المرأة غير متزينة بها فلما حرم الله سبحانه النظر إليها حال اتصاها 
. ببدن المرأة كان ذللك مبالغة في حرهة النظر إلى أعضاء المرأة .. فهولاء وإن 
لم يقروا بالزينة اللحلقية إلا أنهم متفقون على حرمة النظر إلى بدن المرأة وأعضانما 
فكان إبداء مواقع الزينة ومواضعها من الحم منهياً عنه من باب أولى . 

وأما الزينة الظاهرة فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : ظاهر الزينة 
اا 

وقال مجاهد : الكحل والحام والحضاب وقال سعيد بن جبير : الوجه 
. والكفان وقد عرفت ما فيه من الأقوال للفقهاء . قال ابن عطية..: (٠‏ ويظهر 
ل محكم ألفاظ الآية » أن المرأة مأمورة بألا تبدي شيئ وأن في الإحفاء 
لكل ما هو زينة ووقع الاستشناء - فيما بظهر - بحكم ضرورة حركة فيما 
لا بد منه أو إصلاح شان ونحو ذللك ف (ما ظهر منها ) على هذا الوجه ما 
تودي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه ) . 

وأما الزينة الباطنة فلا بحل إبداوُها إلا لمن سماهم الله تعالى في هذه الآية 
(ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) الآية وهم الزوج والمحارم من الرجال 
کا سند که قرا .. وقد كان نساء الحاهلية يشددن خحمرهن من خلفهن 
فتنكشف نحورهن وصدورهن فأمرت المسلمات أن يشددنما من الأمام ليتغطى 
بذلاك أعناقهن ونحورهن وما بحيط بالرأس من شعر وزينة من الحلي في الأذن 
والقلائد ني الأعناق وذلك قوله تعالى ( وليضربن بخمرهن على جيومهن) الابة . 


الحكم الرايع : من هم المحارم الذين تبدي المرأة أمامهم زينتها ؛؟ 
استشى القرآن الكربم من الرجال الذين منعت أن تكشف المرأة أمامهم 
(۱) تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ۲۲۸ . 

(۲) نفس المزجع والحزه ص ۲۲۹ . 


۹ 


زينتها (الحفية ) أصنافا هم ا من (المحارم ) ما عدا الأزواج . 

والعلة في ذلك هي الضرورة الداعية إلى المداخلة والمخالطة والمعاشرة 
حیث یکن الدخحول عليهن والنظر إليهن بسبب القرابة ٠‏ والفتنة مأمونة 

أولا : البعولة( الأزواج ) فهولاء بباح مم النظر إلى جميع البدنوالاستمتاع 
بالأزوجة بکل أذواعه الحلال . 

قال القرطي : ( فالزوج والسيد ری الزينة من المرأة واک من ری إِذ 
کل حل من بدا غدل" له لذة ونظراً وطمذا المعى بدا بالبعولة ¢ () 

انا : الآباء وكذا الأجداد سواء كانوا من جهة الأب أو الم لقوله 
ORE‏ 

ثالاً : آباء الأزواج لقوله تعالى أو آباء e‏ 

رابعاً ابناوهن وء اوا جهن » و دحل فره أولاد الأولاد وان نز لوا 
لقوله تعالى ( أو أبنانمن أو أبناء بعولتهن ) . 

حامساً : الإخوة طلقا سواء کادوا أشقاء أ لأب أو لام لموله تعایٰ 
(أو إخواہن ) . 

سادساً : أبناء الإخوة والأحوات كذلك لأنهم في حكم الإخوة لقوله 
تعالى (أو بني إخوانين أو بي أخوانهن ) وهولاء كلهم من المحارم . 

تبیه : م تذكر الآبة الأعمام ٠‏ والأخوال ) وهم من المحارم ا 
تذكر المحارم من الرضاع »والفقهاء جمعون على أن حکم هولاء کحکم سائر 
لحارم المذكورين ي الاية 4 أا عم ذکر الأعمام والأخحوال فالسر ٤‏ 
ذلك ام بعتزلة الآباء فأغى ذكرهم عن ذكر الأعمام والاخوال ورا 


(۱) ت شم ری ع ۷ی 


1 


ما بطلتى الأأبعلى العم قال تعالى ر قالوا نعبد إلمك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل 
وإسحق ) وإسماعيل عم تعقوت :و آما المحارم من الرضاع فعدم ذكرها 


وأما الأنواع الباقية الي استشتتهم الآية الكرية فهم (النساء › الماليك > 
التابعين غير أولي الأربة » الأطفال ) وسنوضح كل نوع من هذه الأنواع 
مع بیان ما يتعلق بها من أحكام . 

الحم الحامس : هل جوز للمسلمة أن تظهر أمام الكافرة ؟ 

احتاف الفقهاء ني المراد من قوله تعالى (أو نساممن ) فقال بعضهم : 
المراد بهن (المسلمات) اللاي هن على دينهن وهذا قول أكثر السلف" . 

قال القرطي تي تفسیر ه : قوله‌تعالى : ( أو تسان ) يعي المسلمات ویخرج منه 
نساء المشركين.من أهل الذهة وغيرهم فلا بحل لامرأة مومنة أن تكشف شيا 
من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمةً ها .. وكره بعضهم أن 
تقل النصرانية المسلمة أو ترى عورتما وكتب عمر رضي الله عنه إلى (أبي 
عبيدة بن الحراح) بقول: (إنه بلغي أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات 
مع نساء المسلمينفامنع من ذاك وحل دونه فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عيرية | 
المسلمة " فقام د ذلك أي عة وال ول راغا اة مل . 
الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن تيّض وجهها فسود الله وجهها يوم 


تبيض الوجوه)“ . 
وقال ابن عباس رضى الله عنهما : (لا بحل للمسلمة أن تراها بهودية 
(۱) الغخر الرازي ج ۲۳ ص ۲١۷‏ . 
)( عر ب المرأة : أي ما يعرى متها و ينكشف 2 


)٣(‏ ابنهز : أي تضرع ودعا. 


(+) تف قرطب > ۱۲ ص ۲۳۲ . 


۱1 


أو نصرانية لثلا تصفها لزوجها ) .. وقال بعضهم المراد بقوله تعالى ( أو 
نسامهن ) جميع النساء فيدحل في ذلك المسلمة والكافرة . 

قال الأالوسي : وذهب الفخر الرازي إلى نها كالمسلمة فقال : والمذهب 
أنها كالمسلمة والمراد بنسانهن جميع النساء» وقول" السلفمحمول على الاستحباب 
م قال : وهذا القول أرفق بالناس اليوم فإنه لا يكاد بمكن احتجاب المسلمات 
عن الذميات . 


وقال ابن العرني : (والصحيح عندي أن ذلك جائز لحميع النساء . 
وما جاء بالضمير لاحتباع فانما آبة الضمائر إذ فيها خمة وعشرون ضميراً 


یروا ني القرآن ها نظير فجاء هذا لاإتباع ) . 

وقال الأستاذ المودودي : (والذي بجدر بالذكر ي هذا المقام أن الله 
تعالى لم يقل ( أو النساء ) ولو أنه قال كذلك لحل للمرأة المسلمة أن تكشف 
عور ما وتظهر زینتها لکل نوع من النساء من‌المسلمات » والكافرات »والصالات 
والفاسقات ولكنه تعالى جاء بكلمة (نسامهن ) فمعناها أنه حد حرية المرأة 
الملسلمة في إظهار زينتها إلى (دائر ة حاصة)وأما ما هو المراد بمذهالدائرة اللحاصة ؟ 

تقول طائفة : إن المراد بها النساء المسلمات فقط » وهذا ما رآه ابن 
عباس ومجاهد وابن جريج ي هذه الآية واستدلوا بما كتبه عمر لألي عبيدة 

وتقول طائفة أحرى : إن المراد ( بنساہن ) جمیع النساء وهذا هو أصح 
المذاهب عنك الفخر الرازي. إلا أننا لا نكاد نفهم لاذا حص النساء بالإضافة 


(۱) تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ۲۳۴۳ . 
(۲) تفسير الالوسي ج 1٩‏ ص ۱٤۳‏ . 
(۴) آحکام القرآن لابن العربي ج ۴۳ ص ۳۲۹ . 


۱۲ 


وال تسان + ۰ 
وتقول طائفة ثالثة : إن المزاد ( بنسانُهن ) النساء المختصات بهن بالصحبة 
واللحدمة والتعارف سواء كن مسلمات أو غير 'مسلمات: وأن الغرض من 
الآية أن تخرج من دائرة النساء (الأجنبيات ) اللاي لا يعرف شي عن 
أحلاقهن وآدابہن وعادامن‌فلیست العبر ة (بالاخحتلاف الديني ) » بل هي (بالاختلاف 
اللحلقي) فللنساء المسلمات أن بظهرن زينتهن بدون حجاب ولا تحرج للنساء 
الكربمات الفاضلات ولو من غير المسلمات. وأما الفاسقات اللاي لا حياء 
عندهن ولا يعتمد على أخلاقهن ودا ت آنا جب هن كل ادرا 
اة ولوك شلات لأت تين ا تفل عن اة ارجا 
رال أحلاقها ) . 
أقول : هذا الرأي وجيه وسديد وحبذا لو تمسكت به المسلمات في عصرنا 
الحاضر إذاً لحافظن على أحلاقهن وآدابهن وكفين شر هذا التقليد الأعمى 
للفاسقات الفاجرات ني الأزياء والعادات الضارة الذميمة الي غزتنا با الحضارة 
لمزيفة (حضارة الغرب)الي يسميها البعض حضارة القرن العشرين وما هي 
عضارة وإعما هي قذارة وفجارة ولقد أحسن من قال : 
إبه عصر العشرين ظنوك عصراً نير الوجه مسعد الإنسان 
لست (نوراً) بل أنت(نارٌ ) وظل مذ جعلت الإنسان كالسحيوان 
الحكم السادس : هل بباح للحرة أن تنكشف أمام عبدها ؟ 
ظاهر قوله تعالی ( أو ما ملكت اسن أنه يشمل (العبيد والإماء ) 
ومېذا قال بعض العلماء وهو مذهب (الشافعية ) فقد نص این حجر ٤‏ 


المنهاج على أن نظر العبد العدل إلى سيدته كالنظر إلى حرم فينظر منها ما عدا 
ما بين‌السر ة وال ركبةو ذهب الإمام أحمد ا حنيفه( وهو قول للشافعي أيضاً) 


(0 تفسبر سورة النور للاستاذ المودودي بتصرف . 


1۳ 


ل العبد كالاًجنبي فلا بحل نظره إلى سيدته لأنه ليس ممحرم ٠‏ 
وتأولوا الاآية بأنها ي حق الإماء فط . واستدلوا غا روي عن سعيد ,ر بن المسب 
رضی الته عنه أنه قال : ( لا تغرنكم آية النور فإلها ي الإناث دون الذکوں ٩0‏ 
يعي قوله تعالى ( أو ما ملكت أممانهن ) فما ثي الإماء دون العبيد .. وعللوا 
ذلك بانہم فحول ليسوا أزواجاً ولا حارم والشهوة متحققة فيهم فلا يجوز 
التكشف وإبداء اأزينة أمامهم 


e 


وقالوا إنما ذكر الإماء ني الآبة . لأنه قد يظن الظان أنه لا جوز أن 
تبدي زينتها الاجماء لان الذبن تقادم ذکرهم احرار فلا ذكر الإماء زال 
الاشكال"“ . 


قال ابن عباص : لا بآس أن يرى العبد شعر سيدته ( وهذا مدهب مالك ). 

وما استدل به الإمام الشافعي رحمه الله ما روي عن أنس (أن الني 
قم آتى فاطمة رضي الله عنها بعبد قد وهب ها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت 
به رآسها لم يبلغ رجلیها. وإذا غت به به رجلیها م ببلغ رأسها . فلما رأی اني 
r‏ ٥ا‏ تلقی قال : إنه ليس علیك باس" إغا هو أبوك وغااماق ¢ 


٤ ن الرجال‎ a الحكم السابع : هم أولو الإربة‎ ٤ 
انت ا 6 (التایعین غير أولي الإربة) ت ا ان‎ 
ا امام وهم الرجال البله المغفتلون . الذين لا يعرفون من أمور‎ 
الناء ولسم شم ميل حو النساء أو شتړاء فن . . کرٹ یکون عجز هم‎ 


س 


اس 1 م العتلل .ا و فغرهم 0 کک . جعلهم ١‏ ينظ ر و إل لمر أو 
اضر غبر ا ر أو راشم شه ۽ دن سوء الدخحلة عوهن : 


(۲) أنظر تفر ابن لوزي ج “نس ٣٣‏ . 
(r)‏ رو اه البیهتي وآبو داود . 


ET 


وحن ننقل هنا بعض أقوال الممسرين من الصسحابة والتابعين ليتوضح لنا 
المعى الصحيح اة 6 وندرك المراد من قوله تعای راو التابەين 
غير ولي الإر تاشن ارجا 

قال ان عباس : هو المغفل الذي ل حاحة a‏ ي السا 

وقال قتادة هو التابع تبعلك أيصيب هن طعاه‌أك . 

وقال جاهد : هو الأبله الذي لا مه إلا ر بعلنه ولا يعرف شيئاً ٥ن‏ الاسأء , 


وهناك أقوال أخرى:تشير كلها إلى أنر أولي الإربة) المراد به غير أولي 
الحاجة إلى النساء وايس أ شهوة أو ٠يل‏ وهن إما لأنه أبله مغفل لا يعرف 
ن مور انس شا أو لاه لا شهوة فره أصلا . 


قصة المخنث : 


روى البخاري وغيره عن عائشة ة وأم سلمة ریا ا : أن ىنا 
کان یدل على آل رسول ان لے کانرا عدون ٥ن‏ غير ولي الإربة : 
فدخل الذي م على أمء سلمة وعتدها هذا المخنث وعندها أخوها ( عبد الل 
E‏ يمول :: يا عبد اله إن فتح ايه علباث الطائف فعليك 
بابنة غيلان فإما تقبل. بأریع: ٠‏ وتدیر بشما فنس مه ا فال : با عدو الله 
لقد. غلغلت النظر فيها ٠‏ م قال لم سامة : (لا يدخان هذا علاك ) . 


بقول-الأستاذ المودردي: ,و ار احق إن كل من يقرأ هذا اكم ينية 
الطاعة لا بنية أن ينال لنفسه سبيلا إلى الفرار من الطاعة لا يليث أن يعرف 
لأول وهلة أن هولاء الحدام والغلمان المكتملين u‏ ي اليوت. أو و الماعم 
والمقاهي . والفنادق :ل يشملهم هذا التعر بف تابون عبر اول الارة نیال 
م الأحوال 0 


. تفسير سورة النور للأستاذ المودودي‎ )١( 


الحكم الثامن : من هو الطفل الذي لا تحتجب منه المرأة ؟ 

احتلف العلماء في قوله تعالى ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات 
النساء ) فقال بعضهم a‏ 
بل المراد الذين لم يعرفوا العورة من غيرها من الصغر . 

ولعلًَ هذا الأخير أقرب للصواب > وأنً المراد بهم الأطفال 
لا شیر فيهم جسم المرأة او کا واا ورا لت . 
لصغرهم لا يعرفون معائي ابمحنس . وهذا لا يصدق ا a‏ 
دون (العاشر )ما الطفل المراهى فإن الشعور بانس يبدأ يثور E‏ کان 
م يبلغ بعد سو“ ا حلم فينبغي أن تحتجب منه المرأة : 

الحكم التاسع : هل صوت المرأة عورة ؛ 

حرم الإسلام كل ما يدعو إلى الفتنة والإغراء : فنهى المرأة أن تضرب 
برجلها الأرض حى لا يسمع صوت الحلخال فتتحرك الشهوة ي قلوب 
بعض الرجال ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم .ما يخفين من زينتهن ) . 
وقد استدل الأحناف بهذا النهى على أن صوت المرأة عورة فإذا منعت عن 
صوت اللحلخال فإن المنع عن رفع صولها أبلغ ني النهي . 

قال ا لحصاص ني تفسیره : (وي الأية دلالة على أن المرأة منهية عن 
رفع صوما بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذ كان صونها أقرب إلى 
الفتنة من .صوت خلخاها » ولذلك كره أصحاينا أذان النساء لأنه بحتاج فه 
لل رفع الصوت ءوالمرأة منهية عن ذلاك. وهو يدل على حظر النظر إلى وجهها 
للشهوة إذا كان ذلك أقرب إلى الريبة وأولى بالفتنة ) ”.. ونقل بعض الأحناف 
أن نغمة المرأة عورة واستدلوا حديث (التكبير للرجال والتصفيق للنساء) 
فلا بحسن أن يسمعها الرجل . 


(۱) آحکام القرآن الجصاص ج ۴ ص ۳۹۳ . 


7٦ 


وذهب الشافعية وغيرهم إلى أن صوت المرآة ليس بعورة لأن المرأة 
ها أن تبيع وتشتري ودل بشهادتما أمام الحكام »> ولا بد ي مثل هذه 
: الأمور من رفع الصوت بالکلام 

قال الأالوسي : (والمذكور أي معتبرات كتب الشافعية - وإليه أميل - 
أن صونہن ليس بعورة فلا بحرم سماعه إلا إن خشي ەة . 

والظاهر أنه إذا أمنت الفتنة م يكن صونهن عورة فإن نساء الني لل 
كن“ يروين‌الأخبار »وحدثن الرجال »وفيهم الأجانب من غير نكير ولا تأثم. 

وذهب ابن كثير رحمه الله إلى أن المرأة منهية عن كل شيء يلفت النظر 
إليهاء أو عحرك شهوة الرجال نحوهاءومن ذلك آنا تنهى عن التعطر والتطيب 
عند خروجها من بيتها فيشم الرجال طيبها لقوله عليه السلام ( کل عين 
زانية » والمرآة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي کذا وکذا ) يعي 
زانية ومثل ذلك أن تحرك يديما لإظهار أساورها وحليها . 

أقول : ينبغى على الرجال أن بمنعوا النساء من كل ما يودي إلى الفتنة 
والإغراءء كخروجهن بلابس ضيقة > أو ذات ألوان جذابة > ورفع 
أصوانهن وتعطرهن إذا حرجن للأسواق وتبخترهن أي المشية وتكسرهن في 
الكلام وقد قال الله تعالى: ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي ني قلبه مرض ) 
وأمثال ذلك ما لا يتفق مع الآداب الإسلامية » ولا يليق بشهامة الرجل المسلم ء 
فإن الفساد ما انتشر إلا بتهاون الرجال »> والأتحال ما ظهر إلا بسبب فقدان 
(الغيرة ) والحمية على العرض والشرف » والذي لا یغار على هله لا يکون 
مسلا وقد سماه الرسول بلق ديوثا فقال : (ثلاثة لا يدخلون الحنة ولا 
بجدون رعها: الرجلة من النساء رأي المتشبهة بالرجال ) ودين اللحمر 
والديوث» قالوا: من فن انرك ا رول اه > وال الد ااك 
ني أهله ) وني رواية : الذي لا يغار على أهله . 


0 دوح امعاني للألوسي ج ۸ ص ۱٤٦١‏ . 
)۲( رواه آبو داود والنسائي وأنظر تفسبر ابن کدر 


وقدعا قال شاعر نا العرلي : 
اجرو اس .لرا ارت اة مه 


نسأل الله أن بحفظ علينا ديننا وشزفنا وأن نبنا الفن ما ظهر منها وها 
af‏ س ر 4 
ہر راہ الد رکه 
أولا : النظر بريد الزنى ورائد الفجور فلا ينبغي للمومن أن يسلك 
هذا الطربق . 
ثانيا : ي غض البصر وحفظ الفرج طهارة لاإنسان من الرذائل والفواحش. 
ا ن ر اسا ور ا ویره ارا د 
يلم عايها الأجانب 
خامساً : الأطفال والحدام والغلمان الذبن لا يعرفون أمور ابحنس لصغردم 
أ مان من دخوهم على النساء . 
تادا : حرم على المسلمة أن تفعل ١ا‏ يلفت أنظار الرجال إأيها أو يثر 
بواعث الفتنة . 
بعاً : على جميع الموه نين والمومناتأن يرجهوا إلى الله بالتوبة والإنابة 


باسكا بأداب الإسلام 5 


2 


تاا : الآداب الاجتماعية الي أرشد إليها الإسلام . فيها صبانة 


لكرامة الاس ة . وحفظ للمجتمع المسام . 


ررر 
ا 0 
أمر الله تعالى المومنين بغض الأبصار » وحفظ الفروج کا أمر المومنات 
ثل ما ار به اموه نين تزكية للنفوس وتطهراً ا من أدران الاحشة 
والر دي ني بور ةالغساد وا تحال الحلقي وا للنفوس٠ن‏ أسباب‌الإغراء والغواية 
وقد زاد الإسلام المرأة تزكية وطهراًء أن كلها زيادة على الرجل 
بعدم إبداء الزينة لغير المحارم من الأقرباء وفرض عليها الحجاب الشرعي 
لبصون هما كرامتهاء وحفظها من النظرات الحارحة + والعيون الحائاة »ويدفع 
عنها و ا مغر ضين الفجار . ولا كان (إبداء الزينة ) والتعرض باأفتنة 
من أهم أسباب (التحلل) الحلقي و (الفساد) الاجتماعي لذلك فقد أكد الباري 
جل وعلا ذلك الأمر المومنات بتجنب إظهار الزرينة أمام الأجانب ليسد 
نوافذ الفتنة ويغلتق أبواب الفاحشة وبحول دون وصول ذلك السهم المسموم 
فالنظرة بريد الشهوة ورائد الفجور ولقد أحسن من قال : 
كل الحوادث مبداها من النظر ‏ ومعظم النار من مستصغر الشرر 
والمرء ما دام ذا عين بقلبها ي أعين (الغيد) “مو قوف على الاطر 
يسر مقلته سا ضر مهجته" لا مرحباً بسرور جاء بالضرر 
كم نظرة فتكت ثي قلبصاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر 
یقول 8 الإسلام ( سيد قطب ) عليه رحمة الله ي تفسیره (ظلال 
القرآن ) ١ا‏ ف 
O‏ الإسلام بمدف إلى إقامة مجتمع نظیف لا ماج فيه ارات ي کر 
لحظة ولا تستثار ٠‏ فعمليات (الاستثارة ) المستمرة تنتهي إلى سعتار شهواني 


. الغيد جمع غيداء وهي السناء الحميلة‎ )١( 
المقلة : العبن» والمهجة : القلب‎ )۲( 


۱4 


٠‏ لا ينطفيء ولا يرتوي ٠‏ والنظرة الحائنة والحركة المئيرة» والزينة المتبر جة» واب حسم 
العاري .كلها لا تصنع شيئاً الا أن نيج ذلك السعار الحيواني المجنون . 

وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء( تمع نظيف) هي الحيلواة دون هذه 
الاستثارة وإبقاء الدافع الفطري العميق بين ابحنسين سليماً » دون استثارة 
مصطنعة» وتصريفه ني موضعه الأمون النظيت . 

ولقد شاع ني وقت من الأوقات أن النظرة المباحة ٠‏ والحديث الطليق › 
والاختلاط الميسور» والدعابة المرحة بين الحنسين» والاطلاع على مواطن 
الفتنة المخبوءة .. شاع أن كل هذا (تنفيس ) وترويح ووقاية من الكبت 
ومن العقد النفسية .. شاع هذا على أثر انتشار بعض النظريات المادية القانبمة 
على تجريد الإنسان من خصائصه الي تفرقه عن الحيوان والرجوع إلى القاعدة 
الحيوانية الخارقةي الطين- وبخاصة نظرية فرويد - ولكن هذا لم يكن سوى 
فروض نظرية . 

زات بعيي ني أشد البلاد إباحية وتفلتاً من جميع القيود الاجتماعية 
والأخلاقية » والدينيةء والإنسانية» ما يكذبا وينقضها من الأساس" . 

نعم شاهدت ني البلاد الي ليس فيها قيد واحد على الكشف الحسدي 
والاختلاط ابلحنسي »› بکل صوره وأشکاله › أن هذا کله لم ینته بتهذیب 
الدوافع ابحنسية وترويضها إنا انتهى إلى سعار مجنون» لا يرتوي ولا بدأ إلا 
ريشما يعود إلى الظماً والاندفاع . 

وشاهدت من الأمراض النفسية والعقد الى كان مفهوها أا لا تنشاً 
إلا من الحرمان » شاهدتما بوفرة ومعها الشذوذ ابحنسي بكل أنواعه رة 
مباشرة. ( للاختلاط ) الذي لا یقیده قید ولا يقف عنده حد 

إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميل عميق » وإثارته في كل حين 


(۱) :رید جا امریکا واقرا کابہ از آمریکا اي رایت ` 


۰ 


تزيد من عرامته فالنظرة تثير »› والحركة تثير › والضحكة تثير › والدعابة 
تثير » والطريق المأمون هو تقليل هذه اليرات » وذلك هو المنهج الذي 
يختاره الإسلام مم تهذيب الطبع وتشغيل الطاقة البشرية بهموم أحرى ني الحياة 
غير تلبية دافع اللحم و الدم . 
حاتمة الببحث : 

ظهرت ي هذه الا الحديثة ¢ دعوة تطور رة جديدة » 
ندعو المرأة لى أن تسفر عن وجههاء وترك النقاب الذي اعتادت أن تضعه 
عند الحروج من المنزل 4 حجة أن النقاب ليس من الحجاب الشرعي وان 
٠‏ لیس بعورة و ر من ناس e‏ أن 
للأمة أمر دينهاء ويبعثوا فيها روح التضحية» والإعان» والكفاح . 

دعوة جديدة » وبدعة حديئة من ناس يدعون ا و٫زعهون‏ الاجتهاد 
ویریدون‌آنيثبتوا ارايم ( العصر يةالحدية) آم أهللأنينافسوا الأنةالمجتهدين 
وآن جتهدوا ني الدين كما اجتهد أعة المذاهبويكون هم أنصار وأتباع . 
الشباب وخاصة م ا ڈنبا(دعوة e‏ لأ تا ا 
الهوى » والموى مبب إلى النفس.وتسير مع الشهوة» والشهوة” كامنة ي کل 
انسان » فلا عجب اذا أن نری او نسمم من يستجیب ذه الدعوة الأثيمة 
ويسارع إلى تطبيقها بحجة آنا « حكم الإسلام » وشرع الله امثير . 

يقولون : إا تطبيق لنصوص الكتاب والسنة وعمل بالحجاب الشرعي 
الذي آمر الله عز وجل به المسلمات ي كتابه العزيز »وأم بریدون أن يتخلصوا 


)۱( ی ظلال القرآن ج ۸ ص ۲ بشيء من الاختصار. 


۱۷۱ 


آلا بكتمهم العلم( إن الذين يكتمون ما أنزلنا ٠ن‏ البينات وافدى ) 
إلى آخر دعاواهم الطويلة العريضة . 


ولھ دري آي 1 يتخلصون منه ۰ وهم يدعون المرأة إلى أن ترح 
هذا النقاب عن وجھپا وتفش عن محاسنها ي مجتمع يتأجج بالشهوة ويصطلي 
بنبر ان الموى ویتہبجح بالدعارة : والفسق. 1 
حیث قال : 
قل للمليحة ي اللحمار المذهسب أذهبت دين أخ الى المتعبسد 
نور الحمار ونور وجهاك س عجباً لوجهك کیف لم بتو 
ا ترج بخاهلية الأو N‏ ا کین سی 
a‏ و أمر (الوجه والكفين) 4 عة E o‏ 2 
أجسادهن ويكشفن وجوههن لان الطب . وسهل اوت دعوم 
مقبولة لامها تدرج بالتشريع بطريق الحكمة . ولكنهم يدعون المرأة الموهنة 
المحتشمة الساترة لا أمر الله عز وجل ستره . فيزينون ها أن تكشف ء 
وجهها وتخرج عن حياما ووقار ها فتطرح النقاب تطبيقاً للكتاب والسنة بمحجة 

وإنه لتحضرني قصة تلك المرأة المومنة الطاهرة الى استشهد ولدها ي 
إحدى الغزوات مع رسول الله ا فجاءت تبحث عن ولدها بين القتلى 
وهي متنقبة فقيل ها : تبحثين عنه وأنت «تنقبة ؟ فأجابت بقوها : لأن أرزأً 
ولدي فلن أرزاً حيائي؟.. عجباً والته ولاء وأمثامم أن يدعوا (المرأة المسلمة) 
إلى كشف الوجه باسم الدين. وأن يزينوا ها طرح النقاب في مثل هذا العصر 


¥۲ 


الذي فسد رجاه ء وفسق شبابه .إلا من رحم الله وکر فيه الفسق والفجور 
والمجون . 

وحن نقول هولاء (المجد دين ) من اة العصر المجتهدين : روید کم 
فقد أخطأم الحادة وتنكبع الفهم السام الصحيح للإسلام وأحكامه التشريعية. 
ونخاطبهم نطق العقل والشرغ ركن ہما حجة وبرهانا . 

لقد شرط الفقهاء - الذين قالوا بأن الوجه ليس بعورة ‏ أمن الفتاة 
فقالوا : الوجه ليس بعورة . ولكن بحرم كشفه خشية الفتنة : فهل 
الفتنة مأمونة في مثل هذا الزمان ؟. 

والإسلام قد حرم على المرأة أن تكشف شيا من عورتها أمام الأجانب 
خشية الفتنة »فهل يعقل أن يأمرها الإسلام أن تستر شعرها وقدميها وأن يسمح 
ها أن تكشف وجهها ويدما ؟ وما تكون فيه الفتنة أكبر الوجه أم القدم ؛ 
يا هولاء كونوا عقلاء ولا تلبسوا على الناس أمر الدين فإذا كان الإسلام 
لا يبيح للمرأة أن تدق برجلها الأرض للا يسمع صوت اللحلخال وتتحرك 
قلوب الرجال أو يبدو شيء من زينتها فهل سمح هما أن تكشف عن الوجه 
الذي هو أصل الحمال ومنبع الفتنة ومكمن الحطر © ؛ 

كلمة العلامة المودودي 

وأخم هذه الكلمة مما ذكره العلامة المودودي في تفسيره لسورة النور 
حيث قال أمد الله في عمره. : 

« وهذه الحملة ني الآية الكريمة (إلا ما ظهر منها ) تدل على أن النساء 
لا جوز فن أن بتعمدن إظهار هذه الزينة غير أن ١ا‏ ظهر منها بدون قصد 
منهن : أو ما كان ظاهراً بنفسه لا بمكن إخفاوه كالرداء الذي تجلل به 
النساء ملابسهن (يعي اللاءة ) لأنه لا بمكن إخفاوه وهو نما يستجلب النظر 
لكونه على بدن المرأة على كل حال فلا مواخحذة عليه من الله تعالى وهذا هو 
ر( فظن ران أقوال ارين )سول كق ٠‏ الرجة ي اة اباب ن وة 
الأحزاب » وما نقلناه عن أئبة علماء التفسير . 


۳ 


N‏ . ما ما يقوله غير هم إن 
معی (ما ظهر منها ) ما يظهره الإنسان على العادة الحارية . هم بدخلون 
فيه (وجه المرأة وکفیها ) بکل ١ا‏ علیها من الزينة أي أنه يصح عندهم أن 
تزين‌المرأة وجهها بالكحل والمساحيق » والصبغ + ويديما بالحناء والحاتموالأسورة: 
م تمشي ني الناس كاشفة وجهها وكفيها .. أما حن فنكاد نعجز عن أن نفهم 
قاعدة من قواعد اللغة جوز أن يكون ممنى ( ما ظهر منها ) ٠ا‏ يظلهره ه الإنسان 
فإن الفرق بين أن بَظلهر الشيء بنفسه» أو أن يظهره الإنسان بقصده واضح 
لا يكاد يخفى على أحد» وااظاهر من الآية أن القرآن ينهى عن إبداء الزينة 
وير حص فيما إذا ظهرت من غير قصد › فالتوسع في حد هذه ۰ لل 
حد إظهارها ( عمداً )الف للقرآن وغالف للروايات الي بشبت بها أن 
النساء في عهد الني بل ما کن يبرزن إلى الأجانب سافرات ل > وأن 
الأمر با لحجا بکان شاملا للوجه: وكان النقاب قد ا جزءا »۾ ن لباس النساء 
إلا ي الإخرام: 

وأدعى إلى العجب أن هولاء الذين يبيحون للمرأة أن تكشف وجهها 
وكفيها للأجانب ٠‏ يستدلون على ذلك بأن الوجه والكفين من المرأة 
ليسا بعورة مع أن الفرق كبير جداً بين e‏ و (سير العورة) 
فالعورة ما ٤‏ جوز كشفه حى للمحارم من الرجال » وأما الحجاب فهو 


شيء فوق ستر العورة . انتهى 


)١(‏ انظر تفسير سورة النور للأسعاذ المودودي 


14 


الما رة الابست 


@ رن ںی ار( ع ررر یاد 9٩‏ 


قالاس تما ۰ 
f‏ راء ۱ ٣او‏ 2 
ملد 


2 ب و ککرنوا فام تشنه اله 


اف ل ر کر فا کی کو 

وو کي 2 2 رد 

ا مم اکا م E‏ اوها عفرا وومر مايا ى 
و رو و ورو ا ا 2 ر 

3 4 ر ازارد ن صتا لبعواع ورای د لزاون 


ا 0 


هروا 1 ا ا رزیت واوو رمرم @ ا ارتا اکا ات 


ف رکو 2و ر4 د 


مات E‏ ل وموعظة لين @ و 


® 
2 


قال في لسان العرب :الأيامى : الذين لا أزواج مم من الرجال 
أ النساء . قر النى لر 0J:‏ الام أحق" بنفسها » فهذه 
لاتنكحن الدهر ماعشت أيما عربة قد ملل منها ومن © 
وي الحدیث انه لر کان بتعو د من الأعة وهی طول العبزبة 4 وأنشد 

ان بري : 

وآمت المرأة 2 إذا مات عنها زوجها . ومله قول علي ( مات قمها 
وطال تأيّمها ) وني التنزيل ( وأنكحوا الأيامى منكم ) أدخل فيه 
الذكر والأنى والبكر والب" . 

عباد کم : بمعى العبيد وقرأً مجاهد ( من عبيد كم ) وأكثر استعماله ي الأرقاء 
والممالياك وإذا أضيف إلى الله فيراد منه الحلائق قال تعالى (قل 
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) الاية . 

واس : ذو غی وسعة بيسط الرزق لمن يشاء من عباده وهو الغى الحميك . 


علبم : عالم بحاجات الناسومصالحهم فيجري عليهم من الرزق ما قم مم . 
ولبستعفف : أمر من العفة واستعفف وزنه : استفعل ومعناه : طلب أن 
يكون عفيفاً . قال في لسان العرب العفة : الكف عما لا محل 


. لسان العرب لابن منظور‎ )١( 
. تاج العمروس للزبيدي‎ )۲( 


1۷٦ 


الكتاب 


ت 


خیرا : 


7 > بقال عض عن‌الحارم بعف عفة وعفافاً وامرأة عفيفة 
أي عفيفة الفرج ٠‏ وني الحديث (من يستعفف يعفه الله ) وقيل 
الاستعفاف‌الصبر والتراهة عن الشيء" . 

ومن دعاء الرسول بم ( اللهم إني أسألك المدى > والتقى ؛ 
وااعفغاف . والخى ) . 


: قال الزخشري : الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة › وهو أن 


يقول.الرجل لمملوكه : ( كاتبتك على ألف درهم فإن أداها عتق") . 
والمكاتبة (مفاعلة ) لا تكون إلا بين انين لابا معاقدة بين 
( السك وعبده) فالكتاب ني الآية مصدر كالقتالوالحلاد والدفاع ؛ 
والمكاتبة هي : العقد الذي بحري بين (السيد وعبده) على أن 
يدفع له شیا م ن الال مقابل عتقه وسمي مكاتبة لأن العادة جارية 
بکتابته لن لا فيه موأجل . وهى لفظة إسلامرة لا تعرفها الحاهلية 
نبه عليه العامة ابن حجر 0 ۰ 
لفظ الحير بطلق على الال ( إن ترك خيراً الوصية للوالدين ) وقوله 
( ونه لحب ایر شر شتا r ES‏ 
وقد فسره بعضهم بالمال وهو e‏ أن المراد به : 
الصلاح والأمانة والوفاءء والمعى :إن علمم في هم القدرة ة على الكسب 
والوفاء والأمانة فكاتبوهم على حرير ا 
قال الطحاوي : وقول ٠ن‏ . قال إن المراد به (المال) لا يصح . . لأن 
العبد مال ولاه فكيف 0 له مال + وأنكر بعضهم ذلك ٠ن‏ 
حيث اللغة فقال : لايقال علمت فيه الال . ونما يقال علمت 
عة ال و الأ ص أن االر اد بالير الأمانة والقدرة على الكسب 
وبه فسره الشافعى ا مر معنا . 


ا ا 
)١(‏ لسان العرب لابن منظور وانظر شرح البخاري لابن حجر . 
(۲) تفسیر الکشاف ج ۲ ص ۱۸۸ . 

)۳( انظر دوح ا لماي للألوسي ج ۸ مصں ۱١۲‏ . 


VY 


وكل من الفى والفتاة كناية مشهورة عن (العبد والأمة ) . 

وي الحديث : (لا يقولن أحد کم عبدي وأمي ولکن فتاي 
وفتاتي ) وکأنه لے کره ا الله عز وجل وعام السادة 
أن يتلطفوا عند محاطبة العبيد . 


فتياتكم : المراد به (المملوكات من الإماء ) وهو جمع فتاة › قال الألوسي : 


البغاء : مصدر بغت المرأة بلغي بغاءً إذا زذتوفجرت» وهو مختص بزنى 
النساء فلا يقال للرجل إذا زنى : إنه بغى قاله (الأزهري ) . 
وابحمع بغايا» والمراد بالاية إكراه الإماء على الزنى »> وفي الحديث 
( ٣ہی‏ الني ال عن مهر البغي ) ۰ 

حصا : أي تعففاً ومنه السحلصنة عى العفيفة وقد تقدم . 

عرض المياة : أي متاع الحياة الدنيا وسمي عرضاً لأنه يعرض للإنسان م 

1 يزول ٠‏ فهو متاع سريع الزوال وشيك الاضمحلال (وما الحياة 
الدنيا إلا متاع الغرور) . 

آیات مبینات : أي آيات واضحات »› وحكم باهرات › ودلائل ظاهرة › 
تدل على حكمة الله العلي الكبير ٠‏ قال الزخشري هي الآيات الي 
سنت ي هذه السورة واوفت معاني الأحكام والحدو د 


E 


بأمر المولى تبارك وتعالى بتزويج الشباب وتحصين الأحرار من الرجال › 
فیقولتعالی ذ کرهما معناه : زو جوا أيما الموٌمنونمنلا زوج له من أحرار رجالکم 


)۱( الالوسي ج ۱۸ ص ٠١۷‏ . 
(۲) راجم القرطبي ج ۱۲ ص ۲٤۲١‏ . 


۷۸ 


ونسائكم »ومن أهل الصلاح والتقى من عبيدكم ومواليكم؛ إن يكن هولاء 
الذين ترو جوم أهل فاقة وفقر. . فإن الله تعالى يغنيهم من فضله ٠‏ فلا منعكم 
فقرهم من إنكاحهم ٠‏ فالته واسع الفضل. جواد كريم» يعطي الرزق من يشاء 
من عباده ‏ ولا تخفی عليه خافية من شئوېم وأحوالمم . 

ثم یأمر تعالی‌الشباب‌الذين لا تتيسر هم سبل الزواج- لأسباب مادية أو 
عقبات اجتماعية - بالعفة عن الفواحش والابتعاد عما حرم الله حى يوسع 
الله عليهم . ويسهل مم أمر الزواج . فإن العبد إذا اتقى الله جعل له من 
أمرة فرجا وغرجا ر( ومن يق اله جهل له هن مره يرا كا مر السادة 
بمكاتبة العبيد الأرقاء : الذين يريدون أن يتحر روا من رق العبودية فقد أرشدهم 
ا يقباوا منهم فكاك أنفسهم بما يدفعونه من مال » ولاهم أن ينكترهوا 

فتيامم (الإماء ) على البغاء . کا کان يقعل أهل الحاهلية : ليحصلوا من 
وراء ذلك على الروة الطائلة» وجمعوا حطام هذه الحياة الزائل»ويتمتعوا 
عن طريق ‏ الفحش واارذيلة- بعر ض الدنياء م حذر تعالى الظالمن المعتدين 
المكرهين للفتياتبالعذاب الأل م٤‏ ونه سينتقم منهم وبعفو ويغفر ال رفانت 
على الزني ٠‏ لأنه لا إ رادة هن ولا اختيار» وإنمهن على من أكرههن . 


م خم تعالى هذه الآيات الكر عة بأنه قد أنزل " عباده آیات واضحات 
واخكاما ودا اوت لرا علها: فيها خير هم و وتر کهم 
على المحجة البيضاء . وضرب لمم الأمثال ليتعظوا ويعتبروا عن سبقهم ٠ن‏ 
الأمم (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) , 


رر 


أولا : روى السيوطي عن عبد الله بن صبيح عن أبيه قال : كنت 
ماوكا لويطب بن عبد العزى : فسألته الكتاب فأب فأنرل الله (اوالذين 


4 


يبتغون الكتاب ما ملكت أعانكم فكاتبوهم""( .. ) الآية . 
قال القر طبي بعل أن ذکر المصة : : فکاتبه حو بطب على ماثة دینار 
ووهب له منها عشربن ديناراً فأداها ٠‏ وقتل نين ني الحرب . 


ثانا : وروی مسلم في صحيحه عن جاب بن عبد الله أن جارية لعبد الله 
اين اي يقال ها (مسسینكة )وار ی يقال ها( أمْمة )کان بریدهماعل‌الزنی 
فشكتا ذلك إلى الذي ي به فأنرل الله رولا تکرهوا فتیاتکم على البغاء" (..)الاية. 

وروي أن عبد الله بن آي بن سلول کان یکرھھما على الزنی ویضربہما 
فقالت. إجداهما: إن کان برآ فقد استکثر نا منه > وإن کان شرآ فقد آن لا 
أن ندعه فتزلت" الاية . 


ثالث : وروی ابن جریر عن مجاهد أنه قال : ( کانوا بأمرون ولائدهم 
يباغين يفعلن ذلك فيصبن فيأتينهم بکسبهن فکانت لعبد الله بن ابي بن سلول 
جارية فكانت تباغي فكرهت وحافت ألا تفعله فأكرهها أهلها فانطلقت 
فباغت ببرد أخضر فأتتهم به فأنزل اله تبارك وتعالی (ولا تکرهوا فتیاتکم 
على البغاء .. ) الاية . 


eT SS e‏ باازنی 
e‏ وران امال : و ل ا الروايات ذكرت 


(۱) الکشاف ج ۳ ص ۱۹۰ . 

(۲) الدر المنشور السيوطي ج ه٠‏ ص ٤٤‏ . 

(۳) القرطبي ج ۱۲ ص ٠١٤‏ . 

. ٦۳١ ص‎ ٩ فتح البيان ج‎ )٤( 

(ه) تفسير الطبري ج ۱۸ ص ۱۳۲ . تفسير أبن الحوزي ج ٦‏ ص ۳۸ . 


۱۸۰ 


وجه الإرتباط بالآيات السابقة 


ني الآيات السابقة حذر الله جل ناوه من مقارفة الغواحش وارتكاب 
الموبقات ھی عن الزن و دواعيه اشر ية والبعيدة .دن النظر ِل الأساء ۰ 
و الاختااطل ہن ۰ وکشی العورات وإرداء الز نة ودخول ایر 
استئذان. وغير ذلاك ما يدعو إلى الغساد مساد وضياع الأخلاق والوقو وغ ي المي 

وني هذه الآيات الكريمة رغب المولى جل وعلا ي النكاح وأەر E‏ عليه 
وتسهیل سربله .أن النكاح م خر 5 عق العةة وعم الوه من ن الزن 4 
ويبعده عن آثامه وهو الطريتق الوحيد لبقاء النوع لإنناني . وبتاء الأمجتدع 
الغاضل ولمذا وردت هذه الآيات الكر عة حث على إعفاف الشباب والفتيات 
عن طر یق الزواج . وتا عر ل تذلیل کل اعبات ا ی تەر فں طر یی الزواج 
سواء کازذت هذه العقبات E‏ عبر ا هو وجه الارتباط ن 
الآيات الكرية . والله أعلم . 


اللطيفة الأولى : قال تعالى ( والصالين من عباد كم وإمائكم ) فيه إشارة 
إلى قيمة التقى والصلاح ني الإنسان. فلا يكرم الإنسان لاله أو جاهه. وإغا 
بکرم لديته وصلاحه كا قال تعالى (والءاقبة للمتقين ) 

قال الزحشري : ( فإ ا الصالحين + قات : حصن دنهم 
ESE‏ ولان الصالخين من لأر قاء ھم الذر ن يشفق عليهم موا :4م 
وینز لوم منز لة الأولاد ف الأثرة والمودة ۰ فکانوا دظنة للتو صة بشأنہم 
والاهتمام بهم : وأا المغسدون فحامم عند مواليهم غل کن دا 

اللطيفة الثانية : قوله تعالى (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) 


(۱) تفسیر الکشاف ج ٣‏ ص ٠۸١‏ . 


۱۸۱١ 


في هذه الاية وعد من‌الته تعالى بإغناء منسلك طري‌الزواج وقصد إعفاف 
نفسه به وقد نقل عن عدد من الصحابة آنيم فهموا ذلك حى قال أپو بکر : 
( أطيعو | اللهفيما ٠‏ به من النكاح »جز جز لكم ما وعد كم من الغى ) 
وعن عمر وابن عباس : (التمسوا الرزق النکاح) . 

فإن قل : فتحن نری کثراً من الفقراء يتزوجون ويستمر. فر هم 
ولا یستغنون ونری من کان غنیاً فیتزوج یصبح فقیر افا واب :أن هذا الوعد 
مشروط بالمشيئة كما ي قوله تعالى (رفسوف یغنیکم الله من فضله إن شاء ) 
وما يدل ۳ إضماره أن الله تعالى خم الاية بقوله (والله واسع علي ) وم 
يقل ( واسع کرم ) وھذا يقد انه تعال يعلم مصلحة عباده فیہسط لمن دشاء 
ويقدر لمن يشاء» حسب الحكمة والمصلحة. وقد ورد ر( إن من عبادي من ه 
يصلحه إلا الفقر واو أغنيته لفسد حاله ) .. وحكمة هذا الربط بين (الغى 
والنکاح ) أنه قد يخيل إلى بعض الناس أن الأولاد والذرية سبب الفقر حتماً 
وأن عدمهم سبب لكرة الال جرما + فأريد قلع هذا الال م ن الأوهام › 
أن اه قادر عل إغاء الد بع کثرة عیاله > وإنقاره ولو کان عزبا ي 
داره»ولا أثر لازواج في فقر الإنسانءولا للعزوبة ني غناه فالله هو لرزاق 
ذو القوة المتين وصدف الله (ومن يتق الله مجعل" له خر جا ویرزقه من 
حیث لا بحتسب ) . 

e a 
هم ا فهو عا ل (المجاز ) أو تقدير ضاف أي لا دو ا‎ 
النكاح أو استطاعة النكاح أو مراد بالنكاح : ما ينكح به من الما‎ 

قال الشهاب : فإنر( فعالا ) يكون صفة e‏ ععی 
مکتوب .واس آل کرکاب لا یرکب به :وهو كثير كما نص‌عليه أهل اللغة . 

اللطيفة الرابعة : قوله تعالى ( وآتوهم من مال الله ) فيه إشارة لطيغة 


1A۲ 


إلى أن المال الذي ني أيدي الأغنياء إنما هو وديعة عندهم »استخلفهم الله عليها 
ليحسنوا التصرف فيها (أنفقوا نما جعلكم E‏ فيه ) فالالاك الحقيقي 
هو الله رب ااعالمين :وليس الغي الا الال فة وا هی موعن عله 
وهو ودره دمن رکه . 


اة اة افر فا رزة أرون حا اة رة اندها 
( التشنيع والتقبيح ) على السادة ني ارتكاب هذه الرذيلة والإكراه عليها. فالأصل 
ت الأمة المملوكة أن حصنها سيدها إذا مالت خو أن يدعو ها 
ال عمل الما حشة وتأی و اأعفة فلك منت ى الحسة والدناءة منه. 
فالأمة ي هذه الحالة خير ا .أ آثرت التحصن على الفاحشة وهي 
امرف من السيّد وأطهر . 

قال أبو السعود فإك من له ای مروءة لا یکاد يرضی من ګوبه حر ه۹ 
من إمائه فضلا عن‌أمرها به أو إكراهها عليه لا سيما عند إرادة التعفف 
فليس هو إذاً « للقيد أو الشر ط » وإعا هو لبيان فظاعة الأهر وشناعته فتديره 


فإنه دقیق 0( 


الاطيفة السادسة : قوله تعالى (لتبتغوا عرض الحاة الدنيا ) هذا التعليل 
ف غار إل اة وجار ة ا صو ا بقرت افاس و شر م غلك الان 
هو ( العرض والشرف 4م يقدمول هذا الي ء(النفيس)مقابل الازر (الحسيس) 
فيا ها من خحسة ونذالة . 

اللطيفة السابعة : قوله تعالى (فإن الله من بعد إکراههن غفور رحم ) 
المغفرة والرحمة. لاصصة بالمكرهات من الإماء وأما الك لُرهون فعليهم اللعنة 
والسخط .وقد كانالحسن‌البصري إذا قرأ هذهالايةيقول :هن والته »ههن والله 
أي إن الله غفور ممن .لا لأولئاك المجرمين الذين أكرهوا النساء على البغاء. 


)0( أنظر تفسبر أب بي السعود ج ٤‏ ص ٥۸‏ . 


1A۳ 


ففي‌الاية ( مجاز بالحذف ) أي غفور هنر حم بهن. وما يويد ذلك قوله 
تعالى( من بعد إكراههن )أي لاہن مكرهات لا إرادةهن‌ولا اختيار فقد رفع 
الله عنهن العذاب وبقي الإم على المكره وها قاله بعض المفسرين: إن المغفرة 
والرحمة للمكرهين إن" تابوا وأصلحوا فإنه ضعرف يأباه السياق . 


قال أبو السعود : وني تخصيص المغفرة والرحمة بهن وتعيين مدارهها 
دلالة بينة على كو نهم محرومين منهما بالكلية كأنه قيل : هن( لا للمکیرهین ) 
فتجویز اعا و بشر ط التوبة استقلالاء أو معهن إخلال” مجر الة النظم 
0 


1 3 ‌ 
رر ( کہ 
الحكنم الأول : من المخاطب ني الآبة الكرعة ؟ 
ذهب بعض العلماء إلى أن الطاب ني قوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى ) 
.والنساء الحرائر .. وقال بعضهم إن اللحطاب (للأولياء والسادة ) فقط أي 
لأولياء کک ممن يتولون ج غير هم » ولسادات العبيد 
قال القرطي : والحطاب للأولياء وقيل للأزواج و الأول ذد 
أو أراد الأزواج لقال ( وانکحوا) بغر همز وکانت الألف للوصل ) 
والذي نختاره هو أن الأمر موجە إلى جميع الأمة» وأنًَ عليهم أن يسهلوا ن 
)۱( إرشاد المقل السليم لأبي السودج ؛ صٍ ۸ه 
(۲) تفسبر تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ۲۳۸ . 


1\4 


اإزواج »ويسعوا سعباً حثيثاً لترويج الشباب : وإزالة العوائق والعقبات من الطريق 
لأن الزواج هو طريتق الإحصان والعفة : فالحطاب إذاً للجميع .. وليس المراد 
بالترويج ني الآية هو إجراء (عقد الزواج ) لأن لفظ الأيامى يشمل كل 
من لا زوج له من الرجال والنساء ۔ صغاراً کانوا أو کبارا۔ کا تقدم . 

ومن المعلوم أذالر جلالكبير لا ولاية لأحد عليه فالوجه ما قلنا إن الطاب 
موجه للأمة . وإن المراد بالترويج هو الإعانة والمساعدة على النكاح وتسهيل 
أسبابه . وقد قال علیه‌الہلام ( إذا جاء کم من‌ترضون دینه وخلقه فزوجوه إلا 
تفعلوا تكن فتاة في الأرض وفساد عريض )' . 

الحكم الثاني : هل اازواج واجب أو مستحب ؟ 

احتلف الفقهاء ي حکم الزواج على مذاهب نبينها فيما يلي : 

آ - مذهب الظاهرية : أن الزواج واجب :ويأتم الإنسان بنركه . 

ب مذهب الشافعية : أن الزواج مباح ولا إِثم بتركه . 

ج -. مذهب‌ابحمهور ( المالكية والأحناف والنابلة) : أن الزواج مستحب 
ومندوب ولیس بواجب . 

دليل الظاهرية : استدل أهل الظاهر بأن الصيغة وردت بلفظ الأمر 
وأنكحوا )والأمر للوجوب‌فيكون النكاح واجاًءوبأن الزواج طريق لإعفاف 
النفس عن الحرام ٠‏ وما لا بم الواجب إلا به فهو واجب فبأم تاره . . 

دلیل الحمهور : واستدل الحمهور من عاماء السلف وفقهاء الأمصار 
على أن الزواج ليس بواجب وأنه مندوب بعدة أدلة نوجزها فيما بلي : 

آ - لو کان الزواج واجباً لكان النقل عن النيي مر وعن السلف 
شائعاً مستفيضاً لعموم الحاجة إليه . ولا بقي أحد م يتزوج ني عهد الرسول م 
أو عهد الصحابة. فلما وجدنا ني عصره عليه السلام وسائر الأعصار بعده 


س 


)۱( انظر الحامم الصغير لمناوي والتر غيب والرهيب للمنذري . 


1A۵ 


( آیامی ) من الرجال والنساء م یتزوجوا ولم ینکر علیهم رسول الله ملم 
ذلك دل على آنه لیس بواجب . 

ب لو كان الزواج واجباً لكان لاولي إجبار الثيب على الزواج م 
أن الإجبار غير جاثز شرعاً لقوله عليه السلام ( ولا تكح الثيب حى تستأمر) 
أي تأمر وترضى بالزواج . 

+ - قال اللمحصاص: روما يدل على أنه على الندب اتفاق احميع على 
أنه ١‏ جر السيد على تزویج عیده وأەته وهو معءطوف على (الأیامی) فدل 
على أنه مندوب في ابحميع ) . 

د - قوله عليه السلام : (من أحب فطرتي فليستن بسني ون ٣ن‏ 
سنی النكاح ) 

ھ ‏ قوله عليه السلام : (تزوجوا الودود الولود فإلي »کاثر یکم . 
الأنبياء يوم القياءة ) . 

دليل الشافعي : واستدل الإمام الشافعي على أن النكاح ماح بأنه قضاء 
لذة ونيل شهوة فكان مباحا كالأً كل والشرب . 

والصحيح ما ذهب إليه ابحمهور من أن الزواج مندوب للحديث الصحيح : 
( من رغب عن سني فليس مي)“ . 

واعلم أن هذا الإختلاف إنما هو ني الحالات العادية الى يأمن فيها الإنان 
على نفسه من اقتراف المحارم»أما إذا خحشي على نفسه الوقوع في الزنى > فإنه 
لا حلاف في أن النكاح يصبح عليه (واجباً)لأن صيانة النفس وإعفافها عن 


(۱) آحکام القرآن الجصاص ج ۴ ص ٠۹۲‏ . 
(۲) أحکام القرآن نفس المرجع والمزء والصفحة . 
(۳) آنظر التر غيب والتر هيب المنذري . 
)٤(‏ الحديث من رواية البخاري ومسلم ني الغلا ثة الرهط الذين جاءوا الى بيوت زواج 
النبي يسألون عن عبادته والقصة مشهورة . 


۸٩ 


الحرام واجب فيتعين عليه الزواج . 

قال القرطبي ,: قال علماونا : يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال 
المومن من خوف العنت (الزنن ).ومن عدم صبره»ومن قوته علىالصبر › 
وزوال خشية العنت عنه. وإذا حاف اللاك في الدين أو الدنيا فالنكاح حم 
ومن‌تاقت نفسه إلى النكاح فإن وجد الطَّوّل'فالمستحب له أن يتزوج»وإن م 
جد الطول فعليه بالاستعفاف ما أمكن ولو بالصوم لأن الصوم له وجا كا 
جاء ي الحبر الصحيح " . 


الحكم الثالث : هل جوز للولي إجبار البكر البالخة على الزواج ؛ 

استدل الشافعية من قوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم ) على أن للولي 
إجبار البكر البالغة على الزواج بدون رضاها لعموم الاية › ولولا قيام الدلالة 
علىأنه' لا توج الب الكبيرة بغير رضاها لكان جائزاً له تزويجها أيضاً بغير 
رضاها . 

قال الحصأص : قوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى ) لا يختص بالنساء دون 
الر جال »فلما كان اللفظ شاءاا لارجال والنساء رفك اهر في الرجالتزويجهم 
باذ ہم » فوجب استعمال ذلك الضمير ني النساء» وقد أمر الني ملق باستئمار 
البکر وقال (ولذہا صماتما ) فثبت أنه لا جوز تزوجها إلا بإذما . 

وأيضاً حديث ابن‌عباس ني‌فتاة بكر زوجها أبوها بغير أمرها فاختصموا 
إل الني ل فال الني ا (أجيزي ما فعل بوك ۳ وهو دل غل 
وجوت اللاستتذان 

الحكم الرابع : هل جوز للمرأة أن تتولى عقد الزواج بنفسها ؟ 

استدل فقهاء الشافعية والحنابلة على أن المرأة لا تلي عقد النكاح وإلى أن 
N o ARO‏ 

(۲) تفسیر القرطبي ج ۱۲ ص ۲۳۹ وما بعدها . 


(۳) تفسیر آیات الأحکام الجصاص ج ۳ ص ۳۹٤‏ . 


AY 


النكاح لا ینعقد بعبار ا لقوله تعالی (وأنکحوا الأیامی منکم ) وقوه تعالی 
رولا تنكحوا المشركين حى وهنوا )وجه الإحتجاج بالايتین أن اله تعای 
خاطب الرجال بالنکاح ولم يخاطب به النساء » ولانه لو جاز ها أن تتولى 
النكاح بنفسها لفوّتت على وليها حق الولاية عليهاءولأن الزواج له «قاصد 
متعددة والمرأة كثيراً ما تخضع لحكمالعاطفة فلا تحسن الاختيار : فجعل الأمر 
إلى وليها لتتحقتى مقاصد الزواج على الوجه الأكل . 

أقول : هذا الذي ذهب إليه الشافعية والحنابلة هو الرأء ي الصحيح الراجح 
الذي عليه أكر أهل العلم ولكنك قد علمت أن الأولى في الاية 0 
حمل الحطاب على أنه للناس جميعاً لا للأولياء فقط بمعی أن الله تعالی یندب 
المومنين إلى المساعدة و في النكاح والإعانة عليه»وأن على المسلمين عامة أن 
بم بعضهم ببعض حى لا ببق ني مجتمعهم رجل ولا امرأة دون زواج 
وعلى هذا فحكم مباشرة عقد الزواج > لا يوأخذ من الاية وإنما يوخذ من 
أدلة أخرى من السنة المطهرة مثل قوله بلقي : رلا نكاح إلا بولي" ) 
وقوله وت ( أا امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" ) 
قال الالوسي : والذي أميل إل أن الأمر لطلتى الطلب وان المراد من 
الإنكاح :المعاونة والتوسط »وتوقف صحةالنكاح ني بعض الصور علىالولي 
يعلم من دلیل نے ٩(‏ 

الحكم اللحامس : هل يجوز للحر التروج بالأهة؟ 

استدل بعض النفية بظاهر قوله تعالى (وأنكحوا الأياى منکم) على 
أن الحر يجوز له التروج بالأمةمطلقاً ولو كان مستطيعا طول الحرة أحناً 
بالعموم ني الآبة الكريمة .. وذهب الشافعية إلى أن هذا العموم غير مراد 

(0 اديت روا اید وابی اود وا ق . 


(۲) المحديث رواه الترمذي وابن ماجة عن عالشة مرفوعاً . 
)۴( تسار الألوسي ج ۸ ص ۱٤۸‏ . 


A۸ 


بدلیل آية الشساء الي قدت ذلك يعدم الإستطاعة ي قو قوڵه تعالى (وەن 
يستطع منکم طَولا أن يتنكسح المحصنات )الآية فهذة الآية خاصة. واللحاص 
مقدم. عا 8 :ف جوز ان وجدّ طول الحرة أن يتزوج د 

رالوت بالتفصيل بجع إليها ني سورة النداء وليس هذا محلذكرها 
فافهم ذاك رعاك الله . 


الحكم السادس : هل لاسيد إجبار عبده أو أمته على الزواج ؟ 

إستدل العلماء بقوله تعالى (والصالين من عبا دكم وإمائکم ) ءل أن 
لاسيد أن يزوج عبده وأمته بدون رضادما لأن الآية جعلت للديد حق تزويج 
كل منهما ولم تشترط رضاهما. وكذاك أخذوا من الآية أنه لا جوز للعبد 
ولا للأمة أن يتروجا بغير إذنالسيد.العلة في ذلك أنه لو جاز هما الزواج 
بغر إذنه لغوتا عليه استعیال حته و ذلك قول الني : رأ 
عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر ) . 

قال العلامة القر طي : (أكر العلماء على أن للسيد أن يكره عبده وأمته 
على النكاح وهو قول(مالك وأ ي حتية) وخر هدا وروي حوه عن الشافعي 
وي رواية عن الشافعي : أنه '.س للسيد أن يكره العبد على النكاح ءوقال 
النخعي كانوا يكرهون المماليك على النكاح ويغلقون عليهم الأبواب . 

تمس ك أص .حاب الشاغعي فقاو ا: اليد مکل فلا حبر على النکاحلأن التكلدف 

یدل على أن العبد كامل من جهة الادمية وإنما تتعلق به المملوكية من جهة 
الرقبة والمنفعة ولعلمائنا : أن مالكية العبد استغرقتها مالكية السيد ولذلك لا 
بتزوج إلا بإذنه بإجماع والنكاح إلا هومن المصالح .ومصلحة العبد موكو اة 


EO 


. تفسير آيات الأحكام الشيخ السايس‎ )١( 


(۲) تفر القرطبي ج ۱۲ ص ۲٤۲۲‏ . 


1۸4 


الحكم السايع : هل يفرق بين الزوجين بسبب الإعسار ؟ 


استدل بعض العلماء بالآبة الكريمة (إن يكو نوا فقراء يغنهم الله 
فضله ) على أن النكاح لا يفسخ بالعجز عن النفقة»لأنه تعالى لم مجعل ا 
مانعاً من الإنكاح »بل حث على تزويج الفقراء»ووعدهم بالغى . فإذا کان 
الفقر ليس مانعاً من ابتداء النكاح» فإنه لا يكون مانعاً من استدامته من 
باب اول . 

قال النقاش : هذه الآبة حجة على من قال : إن القاضى يفرق بین | 
الزوجين إذا كان الزوج فقيراً لا يقدر على النفقة لأن الله تعالى قال (يغنهم 
الله ) ولم يقل يفرق . 

قال القرطي : وهذا انتزاع ضعيف وليست هذه الاية حكماً فمن 
عجز عن النفقة »وإ نما هي وعد بالإغناء لمن تزوج فقیرآاًءفأما من تزوج موسراً 
وأعسر بالنفقة فإنه يضرق بينهما قال اله تعالى (وإن يتفرقا يغن الله كلا هن 
سعته) ونفحات الله مأمولة في كل حال .. وهذه الاية دليل على تزويج 
الفقير » ولا يقول : كيف أتزوج وليس لي مال ؟ غإن رزقه على الله وقد 
زوج الني ل لمرأة الي أتته هب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد 
وليس ها بعد ذلك فسخ النكاح بالإعسار لأنما دخلت عليه» وإنما يكون ذلك 
إذا دخات على اليسار فخرج معسرآء أو طرأ الإعسار بعد ذلك لأن ابحوع 
ل صر عليه" ) 


أقول : إن غاية ما تفيده الآةالكرية أنه يندب لأهلالزوجة ألا يردوا 
خحاطاً فإذا خحطب ابنتهم شاب صالح » حسن السيرة والأخلاق فعليهم آلا 
برفضوه لمجرد فقره›فإن المال غاد ورائح »وي فضل الله ما يغي الحميع . 
وعلى الشاب نفسه ألا بر جیء ا زواجه انتظارا للمزيد م٠ن‏ الغى واليسر 


(0 تفسير القزطبي ج ۱۲ ص ۲٤۲۲‏ . 


۱۹۰ 


بل عليه أن يدم على‌الزواج متوكلا عل ‌الته ولو كان كسبه قليلاء فإن الزواج 
کٹر ا ما یون السببتي إصلاح حال الإنسان. بسبب ما يبذله‌من‌ جهد في‌سبیل 
الكسب بعد الزواج.والله عز وجل قد وعد بالعونمن أراد أن يلعف نفسه 
عن الحرام ففي الحديث الصحيح : ( ثلاثة حت على الله عونمم : الناكح يريد 
العفاف »والمكاتب يريد الأداء»والغازي ني سبيل الله ) . 

وليس ني الاآية ما يدل على فسخ النكاح بالإعسار أو عدم فسخه والله 
تعالی أعلم . 

الحكم الفامن : ما هو حكم نكاح المتعة ؟ 

استدل بعض العلماء بهذه الابة الكريمة (وليستعفف الذين لا بجدون 
نكاحاً ) على بطلان نكاح المتعة » لأنه لو كان صحيحاً لم يتعين الاستعفاف 
سبيلا للتاثق العاجز عن أسباب النكاح . ولم تجعل الآية سبيلاً لمثل هذه 
الحالة إلا ( الاستعماف ) يعي الصبر على ترك اأزواج حى يغنيه الله من فضله 
ویرزقه ما بتزوج به » فالأمر بالاستعفاف متوجه لكل من تعذر عليه النكاح 
بأي وجه من الوجوه ولو كان (نكاح المتعة ) صحيحاً لأمر الله تعالى به › 
وهر استدلال دقیی فتدبره ل 

الحكم التاسع : هل بجحب مكاتبة العبد ؛ 
منجماً. عليه فإذا أداه فهو حر لوجه الله تعالى وللمكاتبة حالتان : 

| س أن يطلبها.العبد ونجيبه السيد عليها وهذا الذي أشارت إليه الاية 
الكربمة (والذن ببتغون الكتاب ) . 

ب أن يطابها العبد ويأباها السيد وهذا الذي اختلف فيه الفقهاء على 


مذهبين : 


)۱( رواه الر مذي و النسائي وابن ماجة . 


۱ مذهب ااظاهرية : قالوا بجحب على السيد أن يكاتب ملوكه إذا 
طلب منه ذلاك . 

۲ مذهب جمهور الفقهاء : قالوا : لا بحب على السيد أن يكاتب 
ملوکه بل يندب له المكاتبة . 

أدلة الظاهرية : 

استدل هل الظاهر على وجوب المكاتبة بالآية والأثر . 

آ ‏ أما الآية فقوله تعالى ( فكاتبوهم ) فإنه أمر وظاهر الأمر للإيجاب : 
وقالوا : ما يدل عليه أيضاً سبب التزول فقد نزلت ي غلام لحويطب بن 
عبد العزى يقال له ( صبيح ) وقد تقدم . 

ب د وأما الأثر فهو ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : 
سأي ر سيرين ) المكاتبة فأبيت عليه » فأى (عمر بن الحطاب)فأخبر ه فأقبل 
علي بالد رة وتلا قوله تعالی : ( فکاتبوهم إنعلمم فيهم خیراً ) فکاتبه ا 
قال داود الظاهري: وما كان عمر ليرفع الدرة على أنس لو لم تكن الكتابةواجبة. 

وهذا المذهب منقول عن بعض التابءين كعطاء » وعكرمة »> ومسروق »> 
واأضحاك بن مزاحم . 


واستدل جمهور الفقهاء ر المالكرة والأحناف والشافعية والحنابلة ) على 
آزه مادوتب ا ان : ۰ 

آ - إن الله عز وجل قيّد المكاتبة بشرطعلم الحير فيه فقال : ( فكاتبوهم 
إن علمم فيهم خيرا ) فعلتى الوجوب على أمر باطن »وهو علم السيد بالحيرية» 
فإذا' قال العبد : كاتبي › وقال له السيد : م أعلم فيك خيراً كان القول 
للسيد فدل على عدم وجوبه . 

ب حدیث (لا حل مال امریء مسلم إلا بطيبٍ من فة الد 
ال فلا شور إلا قى الد 


۱۹۲ 


کت 


ج وتسكوا بالإجماع على أنه لو سأل العبد سيدّه أن يبيعه من 
غيره ٠‏ م بحب عليه ذلك » ولم بجبر عليه فكذا الكتابة لألبا معاوضة . 

قال الحصاص : فإن قيل:لو لم يكن يراها واجبة لما رفع عليه الد رة 
ولم يضربه ؟ 

قلنا : لأن عمر رضي اله عنه كان كالوالد المشفق على الرعية › 
فکان أمرهم با هم فيه الأفضل في الدين › وإن لم يكن واجباً › على وجه 
التأديب والمصلحة“ ! 

والصحيح ما قاله اللحمهور إن الأمر للندب والاستحباب »› لا للوجوب 
واه أعلم . 

الحكم اناسع : من هم المخاطبون بيتاء امال ؟ وما مقداره ؟ 

احتلف المفسرون ني قوله تعالى (وآتوهم من مال اله الذي ٣تاكم‏ ) 
من هم المخاطبون به؟على قولين : ا 

أحدهما : أنهحطاب للأغنياء الذين تجبعليهم الزكاة »مروا أن يعلطوا 
المكاتبين من سهم (الرقاب ) وقد روی عطاء عن ان عباس ي هذه الاية 
قال : هو سهم الرقاب يعطى منه المكاتبون > أي المراد أن يدفعوا هم من 
مال الزكاة . 

والثاني : آنه خطاب للسادة أمروا أن بغرا مکاتبیهممن کتابتهم شيئاً. 
ولعل" هذا أصح لأن سياق الآبة يدل على ذلك حيث آمر السادة بطريق(الندب 
والاستحباب)أن یکاتبوا عبیدهم › وأمروا أيضاً أن بحطوا عنهم شيئ من مال 
الكتابة عونا هم على فكاك أنفسهم من ربقة العبودية" . 

قال القرطبي : هذا أمر للسادة بإعانتهم في مال الكتابة » ما بأن يعطوهم 
شيا ما في يديهم عي ( أيدي السادة ) أو بحطوا عنهم شیا من مال الكتابة"'. 


(۱) تفسیر المصاص ج ۲ ص ۲۹۱ . 
(۲) تفسير أبن ابموزي ج ٩‏ ص ۴۷ . 
(۴) تفسیر القرطبي ج ۱۲ ص۲٠۲‏ . 


۱4۹۳ 


وقد اختلف الفقهاء في حكم الإيتاء هل هو واجب؟ وني مقداره؟على 
مدهيين : 

١‏ - مذهب (الشافعية والحنابلة) : أنه واجب وقدآره أحمد بربع مال 
الكتابة.. وقال الشافعي : ليس محدوداً وبكفي في أقل شي ء بقع عليه اسي المال. 

۴-مذهب (المالكبةو الأحناف) :أنه ليس بواجبوأن هذا الأمر على الندب. 

حجة . الشافعية والنابلة : 

| - ظاهر قوله تعالی :وآ توهم من مال الله ) والأمر a‏ 

ب- واستدلوا عا روي أن عمربن اللحطاب كاتب‌غلاء) يقالله ( أبوأمية) 
فجاءه بنجمه حين حل . فقال اذهب يا أبا أمية فاستعن به ني مكاتبتك قال 
اي الى أحرته حى يكون ني آخر النجوم ؟ فقال :يا أبا أمية : 
إني أحاف أن لا أدرك ذلك ثم قرأ (وآتوهم من مالالله الذي آتاكم ) . 

قال عكرمة : وكان ذلك أول نجم ادي ني الإسلام . 

حجة المالكية والحنفية : 

ا احتج المالكية والحنفية بأن الأمر في الكتابة للندب فكيف يكون 
الأمر بالإيتاء للوجوب ؛ وقالوا : قد جاء ني الآية أمران (فكاتبوهم ) 
و ( آتوهم ) فما أن يكونا لاوجوب. أو للندب . 

قال ابن العرلي : ولو أن الشافعي حن قال :إن الإيتاء واجب يقول : إن 
الكتابةواجبةلكانتركيباً حسناً ولكنهقال :إن الكتابة لا تلزم ٠‏ والإيتاء يجب فجعل 
الأصلغير واجب . والفرع واجباً . وهذا لا نظیر له فصارت دعوى معحضة" . 

ب- واستدلوا من‌السنة بحديث( أا عبد كاتب علىمائة أوقية فأدَاها 
اد واج اسقط عنه بقدره . 

(1) ذكره السيوطي في الدر ج ٠‏ ص ٠١‏ . ۰ 

(۲) تفسير آيات الأحكام لابن العربي ج ۳ ص ٠۳۷۲‏ . 

(۳) الفخر الرازي ج ۲۴۳ ص ۲۱۹ . 


۱44 


واستدلوا كذلك محديث عائشة حين جاعنها ( بريرة) تستعينها على أداء 
کتابتها فتالت هما عائشة : إن" أحب أهلك أن أعطيهم ذلك جميعاً ‏ ویکون 
ولاك لي فأبوا > فذكرت ذلك للرسول ماق فقال ما عليه السلام : (ابتاعي 
وأعتقي فإ ما الولاء لمن أعتق ) قالوا : فلم نكر عليها الرسول ولم يقل إا 
تتح أن معط عنها من كتابتها أو يعطيها المولى شيئ من ماله" . 

الحكم العاشر : ما هو الإكراه وهل يرتفع به الحد عن الرجل والمرأة ؟. 

أشارت الآبة الكربة وهي قوله تعالى( ولا تكلرهوا فتياتكم على البغاء.) __ 
إلى أن" الإكراه يسقطالتكليف عنالإنسانوبالتالي ببقى العبد غير موانحذ: 
ويصبح الإم علىالكره. والإكراه إنما بحصل مى وجد التخويف بجا يقتضي 
تلف النفس كالتهديد بالقتل » أو با يوجب تلف عضو من الأعضاء › 
وأما باليسير من اللحوف فلا تضير مكرهة. فحال الإكراه على الزنى كحال 
الإكراه على ر كلمة الكفر ) > وقد قال الله تعالی فيه ( إلا" من أكره وقلبله 
مطمن بالإعان ) وقد ذكر بعض المغسرين' أن" الله تعالى إنما ذكر إرادة. 
التحصن من المر أة لأن ذلك هو الذي يصوّر الإكراه»فأما إذا كانت هي 
راغبة أي الزنى م يتتصور إكراه » وقال بعضهم : إنه حرج رج الأغلب 
إذ الغالب أن الإكراه إنما يكون عند إرادة التحصن . 

والصحيح ما ذكرناه سابقاً أن" المقصود به (التقبيح والتشنيع ) على هذا 
المنكر الفظيع الذي کكانيعمله أهل الحاهلية » حيث كانوا يكترهون الفتيات 
على البغاء مع إرادمن اللتعفف . 

واختلف العلماء فيمن أكره على الزنى من الرجال هل يرتفع عنه الحد 
کا یرتفع عن المرأة ؟ 

فذهب المهور :إلى أن الإكراه يرفع الحد عن الرجل والمرأة كما يرفع 

(۲) انظر ابن العربي » والقرطبي » والرازي . 


الإم للاي الكريةء فإن حكم الرجل كحكمالمرأة» ولقوله عليه السلام (رفع 
عن أمي الحطأء والنسيانء وما اسلتكرهوا عليه“ . 

وذهب (أبو حنيفة ) إلى أذ الرجل إذا أكره على الزنى فإنه جحد إلا 
إذا أكرهه سلطان وأما المرأة فلا حدّ عليها : وحجتله في ذلك أن“ 
الإكراه يناي الرضى :وما وقع عن طوع ورضى فغير مكره a E‏ 
أن حال الإكراه هي حال خوف وتلف على النفس ٠‏ والانتشارُ والشهوة 
ينافيهما اللحوف والوجل ‏ فلمتًا وجد منه الانتشار والشهوة ني هذه الحال 
عللم أنه فعله غير مکره لأنه لو کان مکرهاً خائفاً لا کان منه انتشار 
ولا غلبته الشهوة وني ذلك دليل على أن فعله ذلك لم بقع على وجه الإكراه 
فوجب ایر : 

طريقة الزن ني الحاهلية : . 

والبغاء الذي كان منتشرآ ني الحاهلية كان على نوعين : 

الأول : البغاء في صورة النكاح .. 

الثاني : البغاء العام في الإماء والحرائر . 

أما الأول : فكانت تحترفه بعض الإماء اللواتي لم يكن هن من يكفلهن > 
أو الحرائر اللواني لم يكن هن بيت أو أسرة تضمهن ٬فكانت‏ إحداهن تجاس 
ي بيت ٬وتنفق‏ في آن واحد مع عدة رجال »على أن ينفقوا عليها وبقوموا 
أمرها ويقضوا منها حاجتهم .. فإذا حملت ووضعت أرسلت إليهم حى 
نجتمعوا عندها فتقول لمم : قد عرقم الذي كان من أمركم »وقد وَلدت 
وهو ابتك با فلان » فتسمي من أحبت باسمه ‏ فیلتحق نسبه به . 

فهذا نوع من البغاء كان يتناكح به أهل الحاهلية وهو البغاء في صورة 
النكاح . 

)0( رواه أصحاب السنن . 

(۲) انظر أحكام القرآن للجصاص . 


۱۹٩ 


وما البغاء العام : فكان معظمه بواسطة الإماء وربا وقع من بعض 
الحرائر أيضاً وهو أبضاً على وجهين : ) 

الأول» أن بعض السادة كانوا يفرضون على إمانيم مبلغاً كبيراً من الال 
يتقاضونه منهن ي کل شهر › فکن" یکسبلن بالفجور › لانه لا بمکنهن آن 
يدفعن ما فرضه عليهن سادتہن بحرفة طاهرة فكن بحرفن البغاء . 

والوجه الثاني : أن بعض العرب كانوا بلجللسون الفتيات الشابات ٠ن‏ 
إمانبن في الغرفات » وينصبون على آبوابہن رايات»تكون علماً لمن أراد 
أن بقضي منهن حاجته وکات بیو ہن تسمی (ااواخیر ) وکانوا یستدرون 
من ورانهن الال فإذا أبت إحداهن أو تعففت عن ممارسة هذه الرذيلة ضربا 
سيدها وأكرهها على مزاولة الحرفةحى لا ينقطع عنه ذلك المورد الحبيث 
الذي كان يبكسبه الال الوفير . 

وهذا (عبد اله بن أي ) رأس النفاق کان له ست إماء شابات جميلات 
يكرههن على البغاء » طلباً لكسبهن » وفيه نزلت الآيات الكرعة المتقدمة . 

أقول : ما أشبه جاهلية (القرن العشرين ) في زماننا بتلك الحاهلية 
الأولى حيث تنم بيوت الدعارة تحت حماية القانون » وتحميها الشرطة 
ويقصدها الراغبون بأجر معلوم» وليس فيها ما بختلف عن الأولى إلا ألما 
(أشنع وأفظع ) لأا ي ر الحرائر ) وبشکل فاضح مكشو ف :وقد قال لم : 
رما ظهرت الفاحشة ني قوم فعملوا بها إلا" أصيبوا بالأمراض والأوجاع 
الي لم تكن تي أسلافهم ) !! وهذا من أعلام النبوة . 

وإتّا لله وإنًا إليه راجعون . 


4V 


خانمة البحث 


مسر 


ا الله الزواج لحكم سامية . وغايات نبيلة . وفوائد جلياة . وأمر 
ر أسبابه لأنه هو الطريق السليم للتناسل وعمران الأرض ال الال 
ول پا اتبا رك وتعالى اا كغير ه من المخاوقات . فيدع غراتز» ٠‏ 
تنطلق دون وعي . ويترك الاتصال بين الذكر والإنى فوضى . لا ضابط 
له كا هو الحال عند الحيوان . بل وضع النظام الام الذي خفظ للاإنسان 
کرامته . ویصون له شرفه . فجعل اتصال ارجل بالمرأة اتصالا نظيفاً طاهراً 
قابا عا ا الراضي وم وما ت الغريزة طر بقها الأمون. وحمی 
النسل من اإضياع وان ارا ان کر دمه ی اوی ا أو كلا 
مباحاً لکل راتع 
والغريزة من أقوى الغرائز وأعنفها فما لم يكن هما متنفس عن 
طر یق نظف شر یف ردت وطغت وزعت بالانسان ِل شر منزع 
والزواج هو أحسن وضع طبيعي فا . وأسلم طريقة لإرواء الغريزة وإشباعها 
لدا اين د ن الاضط اب تسكن اانفس عن الصراع . ویکف النظر 
. عن التطلع إلى الحرام . وتطمنن العاطفة إلى ١ا‏ أحل الله ها ما آشارت 
إليه الآية الكرعمة (ومن آياته أن خلق لک من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها 
وجعل بینکم مودة ورحمة إن في ذلاك لاياتلقرم e‏ 
والزواح أحسن لإجاب الأولاد ١‏ وتكثر النسل ٠‏ واستمرار 
الحياة . مع المحافظة على الأنساب الي يوليها الإسلام عناية فائقة . وقد 
. بطرقی شی شى . وصور عديدة . وعده 
و ل خر ا ي هله 8 E‏ صلوات الله عليه ( ادنا ماع 
وخير متاعها الرأة الصاحة ) بل عدآّه خير كت بكتزه الإنسان ني حياته 


۹۸ 


فقال عابه الصلاة والسلام ( ألا أحبركم بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة إن 
نظر إليها سرته ٠‏ وإن مرها أطاعته » ون غاب عنها حفظته ني نفسها وهاله) . 

وقد أمر الإسلام بتيسير أسباب الزواج » وتسهيل طرقه › لتجري 
الحياة على طبعتها وبساطتها » وأمر بإزالة جميع العقبات من وجهه» والعقبة 
المالية هي (العقبة الأوى) ني طريتى بناء البيوت ٬وتحصين‏ النفوس > لذلك نبه 
الباري جل وعلا إلى أنه لا يجوز أن يكون الفقر عائقاً عن التزوبج › فالرزق 
بيد الله + وقد تکفتّل بإغناہم إن هم اختاروا طريق العفة النظبف » فيجب 
على الأءة أن تعينهم على الزواج . وان يء مم أسبابه »> وتبذل کل ما لدیہا 
من جهود حى لا ببقى ني المجتمع عضو أشل » أو عضو غير نانع . 

وإلى أن تتهياً للشباب فرصة الزواج . جاء الأمر الإمي لمم بالاستعفاف 
عن الحرام حى يغنيهم الله من فضله ( وليستعفف الذن لا مجدون نکاحاً حی 
يغنيهم الله من فضله ). 

ومن‌الكذب والزور ما يقوله بعض أدعياء العام اليوم من أن « الكت 
والحرمان » يولّدان عند الإنسان ا ف ارا جه + وان 
عليه أن بخنف طغيان الغريزة بالاتصال الحنسي ولو عن طريق البغاء . 

اہم بجعلون الزنى (ضرورة اجتماعية ) لانقاء الأمراض الحسدية 
والتخلص ٠ن‏ أضرار (الكبت والحرمان ) ويزعمون أن هذا هو الطريق 
السلم . العالعة طغيان الغريزة وحماية الإنسان من العقد النفسية ؛ الي قد تودي' 
به إلى الجاون . 

والمتحلّلون وعلى رأسهم الإباحي (فرويد) يرون ان خير علاج 
هو إباحة الزنى وأن فيه حماية للفرد والمجتمع من ماطر الحنس ء ودم 
يستقون نظريا م ( التربوية ) فيما يزعمون من علم النفس ويقولون : جب 
أن يعيش الإنسان حرا طلقا من كل قد وشرط حی لا بتعقد ولا 
تنتابه المواجس والأمراض النفسبة . ۰ 

!م بقيسونالإنسان على اليوان الذي يعيش طلقا بدون قيود ولا حدودء 


بأني شهوته می شاء . وینال غریزته بأي طریق أحبْ : وما دروا آن بين 


۱۹۹ 


الإنسان والحيوان فرقاً كيرا وبوا شاسعاً » فالییوان تسیطر عليه شهوته 
وتتحکم فيه غریزته ۰ بینما الإنسان ب فيه عقله ویضبطه |دراکه 
وإحساسه » ولولا العقل في الإنسان لكان الييوان خيراً منه وأفضل . 

يقول شهيد الإسلام( سيد قطب )عليه رحمة الته ورضوانه في تفسيره 
الظلال ما نه : 

« وهذا النهي عن إكراه الفتيات على البغاء - وهن يردن العفة ‏ ابتغاء 
المال الرخحيص ٠‏ كان جزءأً من حطة القرآن ني تطهير البيثة الإسلامية “ 
وإغلاق السبل‌القذرة للتصريف ال حنسي » ذلكأن وجود البغاء بغري الكثرين 
لسهو لته ولو م بجدوه لانصرفوا إلى طلب هذه التعة في محلها الكرمم النظيف ., 

ولا عيرة بجا يقال : من أن «البغاء » صمام أمن يحمي البيوت الشريفة 
لأنه لا سبيل لمواجهة الحاجة الفطرية إلا بهذا العلاج القذر عند تعذر الزواج : 
أو هجم الذئاب المسعورة على الأعراض إن لم تجد هذا الكلاً المباح . 

إن ني التفكير على هذا النحو قلباً للأسباب. فالميل اسي يحب أن 
يظل نظيفاًء بريئاًء مو جهاً إلى إمداد الحياة بالأجيال الحديدة»وعلى ابحماعات 
أن تصلح نظمها الاقتصادية بحيث يكون كل فرد فيها في مستوی يسمح له 
بالحاة المعقولة وبالزواج »فن وجدت بعد ذللك حالات شاذة عولحت هذه 
الحالات علاجاً خاصاً . وبذلك لا تحتاج إلى (البغاء) وإلى إقامة 
۾ (مقاذرإنسانية ) بعر بها كل من يريد أن يتخفتمن أعباء ابحنس فيلقي فيها 
و غت م اا وره" ] 
إن النظم الاقتصادية هي الي حب أن تالح رث لا ترج مث 
هذا الننن . ولا يكون فسادها حجة” على ضرورة وجود (المقاذر العامة ) 
ي صور آدمية ذليلة .. وهذا ما يصنعه الإسلام بنظامه المتكامل » النظيف» 
العفيف » الذي يصل الأرض بالسماء ويرفع البشرية إلى الأفتق المشرق 
الوضيء المستمد من نور الله ۾ © . 
)١(‏ انظر ظلال القرآن سيد قطب . 


* ¥ ¥ 


Yee 


ا لاەر الامتم 


رهز ره ر 
e‏ نامتو لسا لدی مکنا چ وا لر وا اوی لات متو 
لصاو IES‏ الي e‏ 
راتک EKA‏ بھی لواو E‏ 
کی اا لاا BEES e‏ 
کا واا ای کی کا یی وکر فی 


حڪ يري واا اراسان EL EE‏ 0 


ا 
PE‏ و وو رو ور رود 


ان بصم تابن عر ترجا ت رَو انش تعفن حر زوا 


امان وا ريو 7 و 2 


“۱ 
a 


۲۰١ 


زین رش 


لیستاذنكم : اللام لام الأمر > واستأذن طلب الإذن» لأن السين والتاء الطلب 


۶ 


الحلم 


عورات 


مثلاستنصر طلب النلصر ةواستغفر طلب المغفرة » والاستفذان المذ كور 
ي الاية يراد منه .الإعلام بالحضور»والسماح للمستأذنبالدخول . 
والمعى : لیستأذننكم في الدحول عليكم عبيد كم وإماو كم . والصغار 
من الأطفال . 


: بضم اللام الاحتلام ومعناه : الرويا ي النوم ٠‏ والحانم بكسر الاء 


الأناة والعقل » تقول : حلم الرجل بالضم إذا ضار حليماً . 
ٍ وي القاموس, الحم بالضم وبضمتين الرويا جمعه أحلام : 
ولم به رأى له‌رويا أو رآه في النوم» والحلمبالضم والاحتلام: 
ابلحماع في النوم والاسم «نه الحم كعتق“ . 

وقال الراغب : الحلم زمان البلوغ سمي اللم لكون صاحبه 
جدیر' بالحلم أي الأناة وضبط النفس عن هيجان الغضب”' . 
والصحيح أن الحلم هنا بمعى (الحماع في النوم ) وهو الاحتلام 
المعروف»وأن الكلام (كناية) عن البلوغ والإدراك »› يقال : بل 


e 


الصبي الحلم أي أصبح ني سن البلوغ والتكليف . 


: جمع عورة ومعناها الملل وني الصحاح : أعور الفارس إذا 
بدا فيه موضع خالل للضرب : وأعور المكان إذا اختل حاله 


وبدا فيه خلل یخاف منه العدو .ومنه قوله تعالی « بقولون إن بوتا 


. القاموس المحيط الفيروزبادي‎ )١( 
. ۲۱۲ تفسير الألوسي ج ۱۸ ص‎ )۲( 
٠۹۹ الکشاف ج ۳ ص‎ )۳( 


۰۲ 


عورة » والأعور المختل العين فسمى الله تعالى كل واحدة من تلك 


الأحوال عورة لأن الناس يختل حفظهم وتسترهم فيها . 


وعورة الإنسان (سوأته ) سميت عورة لأنها من العار وذلك لا 
يلحق في ظهورها من المذمة والعار . 


٠.‏ على فعلات ( بفتح العين) كجفنه وجفنات وو :ذلك وسکنوا 


العشاء 


العين ي المعتل كبيضة وبیضات لأن فتحه داع إلى اعتلاله فلم 
يفتح لذلك . 


المراد . ا العشاء الأخيرة والعرب 2 العتحة وي حدرٹ 


( لا تغلبتكم الأعراب على امم صلانكم آلا إن المشاء وهم يعتمون 
بالإبل" ) و ا ب تسى العشاء ا e‏ وي الحديث : فصلاها 


قال قرطي TT‏ صلاة العشاء فأحب لني أن تسى 
بجا سماها التمتعالى به فكأنه نهني إرشاد إلى ما هو الأولى وليس على 

جهة التحربم والعرب کانو سمو ما العتمة وهي اللحلبة الي کانوا 
بحللبونا في ذلك الوقت ويشهد لذلك قوله بلقي فإما تعتم 


ملاب الإبل" . 


آقول : قد ورد تسمیتهاني الکتاب والسنة ( بالعشاء ) فالأفضل 
الاقتصار على ذلك ففي الحديث الصحيح ( من صلى العشاء في جماعة 
فكأنه قام نصف اليل » ومن صلى الفجر ي جماءة فكأنما قام 
اليل كله ) . كا اشتهر في الشعر تسميتها بالعشاء قال حسان : 
فدع هذا ولكن من لطيلْف : يورقي إذا ذهب العشاء 


(1) صحيح مسلم وانظر القرطبي ج۱۲ ص١۰٠٠‏ . 
(۲) تفسير القرطبي ج ۱۲ ص ٠٠۴‏ . 
(۴) رواه مسلم . 


۳ 


طواغون : جمع ا بالتشديد وهو الذي يدور على أهل البيت للخدمة ۽ 
والطراف تي الأصل الدوران وم الطواف حول الكعبة » ووصف 
هوٴلاء الخدم بالطواف ا مهم يڏهبون £ دة السادة ويرجعون 
ومنه الحديث بي الهرة 0 هي من الطوافين علیکم والطوافات ) 
والمراد ي الاية أ 4 هم خدمکم يدخاون ویخرجون‌علیکم للخدمة فلا 
حرج‌عليكم ولا عليهمي الدخول بغير استئذان ي‌غير هذه‌الأوقات . 
. والقواعد : جمع قاعد بغر هاء ۰ لأنه عتص بالنساء a‏ وطاهث > 
قال القرطبيي : وحذفها یدل على و ( قعود الكبر) کا قالوا 
امرأة حامل ليدل على أنه حمل الحَبل . قال الشاعر 
فلو أن ما في بطنه بين فسوة ٠‏ حبان ون" كن" القواعد” عتر ٠0‏ 
وقالوا : في غير ذلك قاعدة ني بيتها » وحاملة على ظهرها . 
قال ني القاموس :إا الي قعدتعنالولد وعن‌الحيض‌وعن ازو“ 
والمراد بهن في الاي : العجائز اللواتي لم يبق لمن «طمع ي الأزواج 
لكبر هن »ولا يرغب فيهن الرجال لعجزهن :فأما من كانت فيها 
بقية من جمال وهي محل للشهوة فلا تدحل في حكم هذه الآية . 
غير تبر جات : أصل التبرج : التكلف في إظهار ما يخفى من الأشياء 
ومادة ( تبرج )تدلعلى‌ااظهور والانکشاف .ومنه بروج‌مشيدةوبروج ٠‏ 
السماءء والمراد بالتبرج ي الآية: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها لارجال 
قال تعالی « ولا برجن تبرج الجاهلية الأولى » . 
قال الرخشري : فإن قلت :ما حقيقة التبر ج ؟ قلت : تكلف إظهار ما 
جب إخفاوه من قولمم : سفينةبار ج أي لا غطاء عليها » والبَرَ جسعةالعين 
یری بیاضها عیطاً بسوادها کله › لا یغیب منه شيء إلا آنه اختص 
بأن تنکشن ارجال بإبداء زيتتها وإظهار اسنها" ) 
( القاموس ا 1 
(۴) تفسیر الکشاف ج ۲ ص ۲٠۲‏ . 


°4 


ا 


يقول جل ناوه ما معناه : يا أيما المومنون الذين صدقوا بالله ورسوله 
وأيقنوا بشريعة اله نظاماً »ودستوراًء ومنهاجاً» لیستاذننکم ي الدحول عليكم 
هولاء العبيد والإماء الذين تملكونهم بلك اليمين › والأطفال الذين لم يبلغوا 
مبلغ الرجال من الأحرار فلا يدخلوا عليكم ني هذه الأوقات الثلاثة روقت 
الفجر) و (وةت الظهر) وروقت العشاء )إلا بإذن منكم لأن‌هنهالأوقات أوقات 
خلود كم إلى النوم والراحة»وهي أوقات بختل فيها تستركم » والتكشف فيها 
غالب » فعتموا عیید کم وخدمکم وصپیانکم أل دخلوا علیکم ني مثل 
هذه الأوقات إلا بعد الاستغذان › وآما ني غير هذه الأوقات فلا م ولا 
حرج عليكم ولا عليهم في الدخول بغير إذن › لأنْہم يقومون على خدمتكم 
والته لا يکلفكم ما فيه حرج أو ضيق عليكم » لأن تشريعه من أجل صالحكم 
وهو جل وعلا العلم الحکم : 

وما إذا بلغ هوّلاء الأطفال ميلغ الرجال فعلموهم الأدب السّامي ألا 
بدخلوا علیکم إلا بعد الإستغذان کا أم ر الكبار من قبل 0 وذلك هو أدب 
الإسلام الذي ينبغي أن يتمسك به المومنون › وأما النساء العجائز اللاي لا 
يرغبن في الزواج ولا يطمع فيهن الرجال لكبرهن وقد انعدمت فيهن دوافع 
الشهوة والفتنة والإغراء › فلا حرج ولا جناح عليهن أن يضعن بعض ثيابہن 
كالرداء واب حلباب وبظهرن أمام الرجال مملابسهن المعتادة الي لا تلفت 
انتباها > ولا تثير شهوة.وإذا بالغن ني التستّر والتعفف ولبسن الحلباب الذي 
تلبسه الشابات من النساء فذلك خير من وأكرم > وأزكى عند الله وأطهر › 
والته يعلم خفايا النفوس » ومجاز كل" إنسان على ما قدّم فاتقوه واجتنبوا 
سخطه وعقابه . 


سارن 


ول : روي ان اساد بت آي مرد دخل علیها غلام کبیر فا ي 
اوقت كرهت دخوله فأتت رسول اله لر فقالت : إن خدمنا وغلماننا 
يدخلون علینا في حال نکرهها فأنزل الته تعالی « يا أها الذين آمنوا ليستأذتكم 
الذين ملكت أعانكم .. أ الآية . وروي عن مقاتل بن حيان أنه قال : 
بلغنا أن رجلا من‌الأنصار وامرأته ( أسماء بنت أي مرثد ) صنعا لني بل 
طعاماً > فقالت أسماء : يا رسول الله ما قبح هذا ؟ إنه ليدخل على المرأة 
وزوجها غلامهما وهما في ثوب واحد بغير إذن › فأنزل الله ني ذلك هذه 
الآبة :يعى بها :العبيد ' والإماء“ ‏ 

ثانياً : وروي أن رسول الله ي بعث غلاما من الأنصار يقال له 
۰ (مدلج) إلى عمر بن اللحطاب وقث الظهيرة . ليدعوه فوجده نابا › قد 
أغلتق عليه الباب فدق" عليه الغلام الباب فناداه ودخل فاستيقظ عمر وجلس 
فانکشف منه شیء . فقال عمر (وددت أن الله نہى أبناءنا ونساءنا + وخدهنا 
عن الدحول في هذه الساعات إلا" بإذن ) ثم انطلق إلى رسول الله ملل فوجد 
هذه الاية قد أنزلت فخر ساجداً شكراً لله تعالى" ٠.‏ 

قال الأالوسي. : وهذا أحد موافقات رأبه الصائب رضي الله تعالی عنه 
e‏ 

ل : وروی ابن أي حاتم عن السدي أنه قال : کان آناس من أصحاب 
رسول الله بلقي ٠‏ يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات » فيغتسلوا 
تم يخرجوا إلى الصلاة فأمرهم الله تعالى أن يأمروا المملوكين والغلمان أن 

(۱) تفسیر الألوسي ج ۱۸ ص ۲۰۹ . 


(۲) فتح البیان ج ٩‏ ص ۲۹۸ . 
)۳( تفسہر الألوسي ج 1۸ ص ۲۰۹۹ . 


۲۰۹ 


لا يدخلوا عليهم ي تلك الساعات إلا باذن فذلك قوله تعال :را أا الدين 
آمنوا لیستأذنک U oc ٩‏ الابة 


اللطيفة الأولى : قوله تعالى (منكم ) يدل على أن المراد به الأطفال من 
الأحرار » لأن الله سبحانه قد ذكر العبيد والإماء بقوله (ملكت أعانكم ) 
م عقب ذلك بقوله (منكم ) فدلت هذه المقابلة على أن المراد به 
من الأحرار . 

اللطيفة الفانية : قوله تعالى (ثلاث مرات ) ليس المقصود الاستئذان 
ثلاث مرات » وإنما المراد به ي (ثلاثة أوقات ) بدليل ذكره تعالى الأوقات 
بعدها (الظهيرة » والعشاء » والفجر ) وهي أوقات الراحة والنوم . 

قال أبو السعود : والتعبير عن (الأوقات)بالمرات لاويذان بأن" مدار وجوب_ 
الاستغذان مقارنة تلك الأوقات لمرور المستأذنين بامخاطبين لا أنفسها" . 


اللطيفة الاللة : قوله تعالى « وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ١‏ صرح 
تعالى ثي هذا الوقت بخلع الثياب وهو وقت القيلولة وعبر بقوله (حين ) 
للإشارة بقلة زماما ولم یذ کر وضع الثياب في الوقتين الآخرين ( العشاء ).- 
و (القجر ) وني ذلك إشارة إلى أن أمرهما ظاهر بين لا بحتاج إلى تصريح › 
فاذا کان وقت الظهيرة لا محل الدحول فيه إلا بعد الاستئذان فوقت العشاء 
والفجر من باب أولى»لأنہما وقت اللحلود إلى الراحة والنوم > والتكشف 
فیهما غالب . 


. ٠١ انظر الدر المنثور ج ه٠ ص‎ )١( 
. ۷۲ ارشاد العقل السليم ج 4 ص‎ )۲( 


۰¥ 


اللطيفة الرابعة : قوله تعالى « ثلاث عورات لکم » » إطلاق (العورات ) 
على الأوقات الثلائة الي يكر فيها التكشف رللمباللغة) حى كأن هذه الأوقات 
هي نفسها عورات والحملة مسو قة بيان علة (وجوبتب الاستئذان) فكأن 
الله تعالى يقول هذه هى أوقات ظهور العورات فلا تدخلوا إلا بعد الاستغذان 
وني التعبير من المبالغة ما فيه . 

اللطيفة الحامة : قوله تعالى « والقواعد من النساء » المراد بها العجائز 

كنا أسلفنا قال ابن قتيبة : سميت العجائز قواعد لانن ن يكرن من القعود ني 
البيت لکبر سنهن قال الشاعر : 
أطوف 4ا أطرف م آوي إلى بيت قعيدته لكاع 
وقال ابن ربعة : سمت العجائز قواعد لقعودهن عن الاستمتاع حيث 
ابسن ولم يبق هن طمع ٤‏ الأزواج 4 ویدل عليه قوله تعالی « اللاني لا يرجون 
نکاحا » . 

اللطيفة السادسة : قوله تغال ا مهن » ليس المقصود بذلك 
أن يضعن جميع ثيابهن وإنا المراد بعضها کا والرداء وهي الثياب 
الظاهرة الي لا يفضي وضعها لكشف العورة » فهو من باب (إطلاق الكل 
وإرادة الرء) و يسمه رلماء البلاغة (المجاز المرسل ) 0 

اللطيفة السابعة : قوله تعالى « وأن يستعففن خير من » قال بعض العلماء : 
(إذا كان استعفاف العجائز عن وضع الثياب خيراً هن فما ظنك بذوات 
اازينة من الشواب ؟ وأبلغ من هذا أن التستّر والتحفظ إذا كان مطلوباً من 
القواعد» فكيف بالکواعب ؟! 

والمرأةو لو كانت عجوزآً لا تشتهي فن بعض‌النفوس‌قد تيل إليها وتشتهيها 
وهذا بنبغي ها الإستعفاف . وني الأمثال (لكل ساقطة لاقطة ) وقد قال 
الشاعر ي هذا المعى 

لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوماً هما سوق 


۲۰۸ 


و f‏ 
ورام دلرو 
الحكم الأول : من المخاطب ني الآية الكرعة ؟ 
ظاهر قوله تعالی. « يا اا الذين آمنوا » آنه حطاب للرجال »› وقد قال 
المفسرون : إن الآية نزلت ني (أسماء بنت أي مرد ) فيكون المراد فيها 
الرجال والنساء) لأن التذكير بغلب التأنيث . ) 
ودخول سبب النزول ني الحكم قطي كا هو الراجح ني الأصول 
فيكون اللحطاب للرجال والنساء بطريق (التغليب ) . 


وقال الفخر الرازي : والأولى عندي أن الحكم ثابت ني النساء بقياس 
جلي وذلك لأن النساء في باب حفظ العورة أشد حالا من الرجال › فهذا 
الحكم لا ثبت ثبت ني الرجال فثبوتله ي‌النساء بطري الأولى > کا نّا نثبت حرهة 
الضرب بالقیاس لحي على حرمة التأفيف ‏ . 

وقال أبو السعود : واللعطاب إما للرجال خاصة»والنساء داخلات ي 
الحكم بدلالة النص أو (للفريقين ) جميعاً بطريق التغليب" . 

أقول : اختار بعض المفسرین رآیاً آخر خلاصته : أن قوله تعالی «يا 
أيها الذين آمنوا » ليس خطاباً للذ كور بطريتق التغليب وإعا هو خطاب لكل 
من اتصف بالإبعان رجلا“ كان أو امرأة فيدخحل فيه (الرجال والنساء ) معاً 
ويكون المعى يا من اتصفتم بالإبعان وصدقع الله ورسوله لیستأذنکم في 
الدخول علیکم عبید کم وإما و کم .. الخ > ولعل هذا الرأي أوجه 

(۱) تفسیر الفخر الرازي ج ۲۲ ص ۲۸ . 

)۲( تفسیر آبي السعود ج 4 ص ۷۲ . 


۹ 


نداء بالإعان يراد منه الوصف فيشمل الذكور والإناث والته أعلم . 
الحكم الثاني : ما المراد بقوله « ملكت أيمانكم » في الآية الكريعة ؟ 


المراد به ( العبيد والإماء ) وظاهر قوله تعالى و الذين ملكت أعانكم ( 
أن الحکم خاص بالذ کور ›سواء أکانوا کبارا أم صغاراًء وبہذا الظاهر قال 
ابن عمر ومجاهد . 


وابلجمهور على أنه عام في (الذكور والإناث ) من الأرقاء الكبار منهم 
والصغار وهو الصحيح الذي اختاره الطبري وجمهور المفسرين . 

فكما أن الأطفال الصغار لا بحسن دخومم بدون استئذان على الكبار في 
أوقات اللحلوة» فكذلك لا بحسن دخول اللحادم الأنى » لأن هذه الأوقات 
أوقات تكشّف في الغالب ٠‏ والإنسان كا يكره اطلاع الذكور على أحواله 
فقد يكره اطلاع النساء عليها كذلك . 


قال ابن جرير الطبري : وأولى القولين ني ذلك عندي بالصواب قول 
من قال عى به (الذ كور والإناٹ ) لأن الله عم" بقوله « الذين ملكت أعانكم » 
جميع أملاك أعاننا ولم يخصص منهم ذكراً ولا أنى فذلك على جميع من 
عمه. ظاهر التدرير ١‏ : 

الحكم الثالث : كيف يخاطب الصغار ولا تكليف قبل البلوغ ؟ 

الطاب وإن كان ظاهره الصغار الذين لم ببلغوا الحلم » إلا أن المراد 
به الكبار » فقد أمر الله الرجال أن يعلّموا مالیکهم وخدمهم وصبیانہم › 
1 يدخلوا عليهم إلا بعد الإستئذان › فهو في (الظاهر ) متوجه للصغار 
وني (الحقيقة ) للمكلفين الكبار »مثل قوله لړ ( مروا أولاد کم بالصلاة 


. ١١١ ص‎ ٠۸ تفسير الطبري ج‎ )١( 


1° 


وهم أبناء سبع ء واضربوهم‌عليها وهم أبناء عشر ) وكقولك للرجل : ليتخفك 
أهلك وولدك »› فظاهر الأمر هم وحقيقة الأمر له بفعل ما يخافون عنده . 

الحكم الرابع : هل الاستئذان على سبيل الوجوب أو الندب ؟ 

ظاهر الأمر ني قوله تعالى (ليستأذنتكم ) أنه للوجوب .وبمذا الظاهر 
قال بعض العلماء. والحمهور على أنه أمر ( استحباب وندب ) ت باب 
( التعليم والإرشاد ) إلى محاسن الآداب : فالبالغ يستأذن ني > کل و 
والطفل و املو ك يستأذنان ني العورات الثلاث . 

وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ( ية" ل و ا اکر الناس : 
آية الإذن»وٳني لآمر جاريي ان تستأذن علي ) وأشار إلى جارية عنده 
صغير ة )0 

والآبة حكمة م ا ٣ي‏ ء على رأي الجمهور ٠‏ وزعم بعضهم آنا 
منسوخة لأن عمل الصحابة والتابعين ني الصدر الأول کان جاریاً على خلافه 
وقال آخرون : إعا كان هذا ي العصر الأول لأنه م تڪن هم أبواب تغلق 
ولا ستور خی واستدلوا با رواه عكرمة ( أن نفراً من أهل العر اق قالوا : 
يا ابن عباس : كيف ترى هذه الآية التي امنا فيها ما أمبرّنا . ولا يعمل 
بها أحد ؟ قوله تعالى « يا أا الذ, ن آمنوا لیستاذنکم .. ۲ .| 

قال ابن عباس : إن" الله حليم رحم بالمومتن حب المسر :وكان الناس ليس 
لبیونہم سر ولا حجاب :فر عا ذخل اللحادم »أو الولد: أو يتيمة الرجل» والرجل" 
على أهله» فأمر هم اله بالاستئذان ني تلك العورات ٠‏ فجاءهم الله بالستور واللير 
فلم أر أحداً يعمل بذك بعد" ) .. والصحيح أن الاآية ليست ممنسوخة كا 
قال القرطبي : وكلام ابن عباس لا يدل على النسخ:فالأمر بالاستئذان عنده 
کان متعلقاً بسب فلما زال السبب زال الحكم . وهذا يدل على أنه لم ير 


. ٠٠١ تفضير الكشاف ج ۲ ص‎ )١( 


(۲) روا‌آبو داود وانظر آحکام القرآن الجصاص ج ٣‏ ص ٠٠١‏ والدر المنشور السيوطي 
ج ۵ ص ل٥‏ . 


۲11 


الآية منسوخة» وأن مثل ذلك السب لو عاد لعاد الحكم وهذا ليس بنسخ . 
اليكم الخامس : ما هو سن البلوغ الذي يزم به التكليف ؟ 
) أشارت الآية الكرعة » وهي قوله تعالى « وإذا بلغ الأطفال منكم الحم » 
- إلى أن الطفل يصبح مكلفاً بعجرد الاحتلام وقد اتف الفقهاء على أن الصي 
إذا احتلم فقد باغ وكذلك ابحارية (الفتاة ) إذا احتلمت أو حاضت أو حلت 
فقد بلغت فالاحتلام علاءة واضحة على بلوغ الصبي أو الحارية سن القكليف 
وهذا بإجماع الفقهاء لم يختلف فيه أحد .. ولكنهم اختلفوا ني تقدير السن 
الي يصبح با الإنسان مكلفاً على رأيين : 
١‏ - مذهب الحفية أي المشهور : إلى آن الطفل لا یکون بالغاً حى يم 
له ماني عشرة سنة ودليله قوله تعالى « ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالي 
هي أحسن حى يبلغ أشده » وأشد" الصبي کا روي عن ابن عباس : 
أنه ماني عشرة سنة » وأما الإناث فنشوءهن وإدراكهن يكون أسرع 
فنقص في حقهن سنة فيكون بلوغهن سبع عشرة سنة . ) 
۲ - مذهب الشافعية والنابلة (الشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد) إلى 
أنه إذا بلغ الغلام والجارية حمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية . 
عن أي حنبفة أيضاً . 
واستدلوا با روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أنه عرض على الني 
ي بوم أحدرٍ وله ربع عشرة سنة فلم يىجزه » وعرٍض عليه يوم الحندق 
وله خمس عشرة سنة فأجازه ) : 
وقالوا : إن العادة جارية ألا" يتأخر البلوغ في (الغلام والحارية ) عن 
خمس عشرة سنة فيكون هو سن البلوغ الذي يصبح به الأنسان مكلفاً وذلك 


بمحکم العأدة . 


. رواه الحماعة والإمام أحمد في مسنده‎ )١( 


1۲ 


قال الحصاص ني تفسيره أحكام القرآن : قوله تعالى « والذين م يبلغوا 
الحم منكم » يدل على بطلان قول من جعل حد البلوغ خمس عشرة سنة 
إذا م يحتلم قبل ذللف» لأن الله تعالى لم فرق بين من بلغها وبين من قصّر عنها 
بعد آن لا يکون قد بلغ الحلم »وقد روي عن الني م من جهات کثيرة 
( رفع القلم عن ثلاثة :عن النام حى بستةظ وعن المجنون حى E‏ .وعن 
EES E‏ 

وأما حديث ابن عمر أنه عرض على ال ي هقر يوم أحد .. الخ فإنه 
مضطرب لأن الحندق كان ني سنة خخمس وأحد في ستة ثلاث فکیف بکون 
بينهما سنة ؟ ثم مع ذلك فإن الإجازة في القتال لا تعلق ها بالبلوغ لأنه قد 

برد البالغ e e E‏ لقوته على القتال . وطاقته لحمل السلاح 

کا آجاز (رافع بن خحدیج ) ورد (سمرة بن جندب ) ودل عليه أنه م 
يسأله عن الإحتلام ولا عن السن" . 

وقد تكلم بکلام کثیر انتصر فيه لمذهب الإمام أي حنيفة رحمه الله . 

الترجيح : والصحيح هو قول الجمهور لا علمنا أن مثل هذا إنما يثبت 
بحكم العادة وقد جرت‌العادة ني الأغلب على الإحتلام ني مثل هذا السن . فيكون 
هو سن البلوغ المعتبر ني التكليف . وقد نص فقهاء الحنفية على أن الفتوى 
بقول ( الصاحبين ) وهو رواية عن الإمام أي حنيفة رحمه الله أيضاً فيكون 
هو المعتبر وكفى اله المومنين القتال . 

الحكم السادس : هل بعتبر الإنبات دليلا على البلوغ ؟ 

الراجح من أقوال الفقهاء أن البلوغ لا يكون إلا بالإحتلام أو بالسن 
وهي سن الحامس عشرة كا مر معنا وقد روي عن الإمام الشافعي رحمه الله 
أنه اعتبر الإنبات ” دليلا على الباوغ واستدل بما روي عن ( عطية القرظي ) 
)١(‏ تفسير آيات الأحكام الجصاص ج ٣‏ ص ۸٠؛‏ . 


(۲) المراد بالإنبات هو نبات شعر العانة من أسفل . 


1۳ 


فنظروا إل" Ss‏ 

وما روي أيضاً أن عثمان رضي الله عنه سئل عن غلام فقال : هل 
احضر عذاره ؛ وهذا يدل على أن ذلك کان کالأمر ا عليه فیما 
بين الصحابة . 


وبقية الفقهاء لا يعتبرون الإنبات دليلا على البلوغ حى قال ابلحصاص 
إن حديث ( عطية القرظي ) لا جوز إثبات الشرع بثله لوجوه : 
أحدها : أن عطية هذا مجهول لا يعرف إلا من هذا اللبر ولا سيما مح 
اعراضه عل الاية والحبر ي نفي البلوغ ر بالاحتلام . 


وثانيها : أنه تلف الألفاظ ففي بعض الروايات اه مر بقتل من 
جرت عليه المومى »وني بعضها من اخحضرّ عذاره» ومعلوم" انه لا يبلغ هذه 
والتها : أن الإنبات sn‏ البدنية فالأمر للقتل لذلك لا بلوغ ٩‏ 


والصحيح أن الإمام الشافعي رحمه الله جعل الإنبات دليلا على البلوغ . 
ي حی أطفال الكقاز لإجراء أحكام الأسرء والزبة والمعاهدة»وغير ها من 
الأحكام لا أنه جعله دليلا“ على البلوغ مطلقاء كما نه على ذلك بعض العلماء" . 


قال الالوسي : ومن الغريب ما روي عن قوم من السلف نهم اعتبروا 
. اي البلوغ أن يبلغ الإنسان في طوله (خمسة أشبار ) وروي عن علي کرم 
الله وحهه أنه قال : إذا بلغ الغلام خمسة اشا ر فقد وقعت عليه الحدود 


س ت 


ويقتص له ويقتص مه 


. اخضر عذاره : كثاية مشهورة عن نبات شعر العائة عند المراهق‎ )١( 
. ٠١ تفسير الفخر الرازي ج ۲۲ ص‎ )۲( 
. ۲١١ص‎ ۱۸ انظر تفسير الألوسي ج‎ )۳( 


1٤ 


وعن أنس رضي الله عنه قال : أي بو بكر بغلام قد سرق فأمر به 
فشبر فنقص أغلة فخلى عنه وبذا المذهب أخذ الفرزدق ي قوله :. 
١ا‏ زال مذ عقدت يداه إزاره وسما فأدرك خمسة الأشبار 
وأكثر الفقهاء لا يقولون بذا المذهب :لأن الإنسان قد يكون دون البلوغ 
ويكون طويلا. وفوق البلوغ ويكون قصيرآًء فلا عبرة بذلك» ولعل" الأخبار 
السابقة لا تصح :وما نقل عن الفرزدق لا يتعيّن إرادة البلوغ فيه فمن‌الناس 
من قال إنه أراد بخمسة أشبار (القبر ) كا قال الآحر : 
الحكم السابع : هل يومر الطفل بفعل الفرائض والطاعات ؟ 
استدل بعض الفقهاء من قوله تعالى « والذين لم يبلغوا الحلّم منكم » 
عل ن منم يبلغ وقد عقل يوّمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح 
وإن م يكن من أهلالتكليف-على وجه التعلم.فإن الله أمرهم بالاستئذان ي 
هذه الأوقات: وقال عليه السلام( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ). 
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال (نعلم الصبي إذا عرف 
ينه من شماله ) . 
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( إذا بلغ الصبي عشر 
سنین کتبت له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات حى ختلم ) . 


قال أبو بكر الرازي' : إغا يومر بذلك على وجه (التعلم والتأديب ) 
اےعتادہ ویتمرن عليه فيكون أسهل عليه بعد البلوغ وأقل نفوراً منه > وكذلك 


(۱) تفسير الآلوسي ج ۱۸ ص ۲١١‏ . 
(۲) هو المشهور بالحصاص ج ٣‏ ص )۱١‏ . 


10 


لو لم يمنع في الصغر٬لصعب‏ عليه الامتناع في الكبر »وقد قال الله تعالى « قوا 
انفسكم وأهليكم نارآ » قيل أي التفسير أي آدبوهم وعلموهى . 

الحكم الثامن : ما المراد من وضع الثياب في الآية الكربمة ؟ 

دلت الاية الكريعة وهي قوله تعالى « فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن 
غير متبرجات بزينة » على أن المرأة العجوز الي لا تشلتهىوالي لا برغب 
فيها في العادة أنه لا إتم عليها في وضع الثياب أمام الأجانب من الرجال» بشر ط 
عدم التبرج وإظهار الزينة » وليس المراد أن تخلع المرآة كل ما عليها من الثياب 
حى تتعری‌فإن ذلك لا جوز للعجوز ولو کان أمام عارمها فكيف بالأجانب؟ 
ولذلك فقد اتفى الفقهاء والمفسرون على أن المراد بالثياب ني هذه الاية 
( اباب ) الي أمرت المسلمة" أن تخفي به زينتها ني قوله تعالى ني سورة 
الأحزاب « يدنين عليهن من جلا بيبهن » وهذا الإذن ي وضع الحلابيب 
والخمسر ليس إلا لأولئك النسوة العجائز اللاني لم يعدن يرغبن في التزين › 
وانعدمت فيهن الغرائز الحنسنية » غير أنه إذا كان لا يزال في هذه النار 
قبس يتقد » ويكاد ميل بالمرأة إلى إظهار زينتها فلا يصح هما أن تضع جابابما . 

قال القرطبي : (ومن التبرج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين يصفانما 
فقد روى ني الصحيح عن أي هريرة أن رسول الله لړ قال : صنفان 
من أهل النار لم أرهما .. وذكر : ونساء کاسيات عاريات ميلات مائلات 
رءوسهن كأسنمة البخت الائلة ء لا يدخلن ال حنة ولا بجدن رخحها وإن رعها 
ا كذا وكذا .. وني رواية : من مسيرة حمسمأة عام . 

قال ابن العري : وإنما جعلهن كاسيات لأن الثياب عليهن »وإنما و صفهن 
بأنهن عاريات لأن الثوب إذا رق يصفهن ويبدي محاسنهن وذلك حرام" . 

(۱) آحکام القرآن قجصاص ج ۲ ص ٤٠١‏ . 


(۲) رواه مسلم عن أبي هريرة . 
(۴) تفسیر القرطبي ج ۱۲ ص ۴٠١‏ . 


۲۱١ 


قلت : هذا أحد التأويلين للعلماء ني هذا المحى › والثاني : أن كاسيات 
من الثياب عاريات من لباس التقوى الذي قال الله فيه :« ولباس التقوى ذلك 
نجیر ) وأنشدوا : 
إذا المرء” م يلبس يابا مسن التق تقب عُرياناً وإن كان كاسيا 
وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا( 


زین را 


أولا" : ضرورة استئذان اللحدم من العبيد » والإماء ني أوقات اللحلوات . 

ثانباً : تعلي الأطفال الآداب الإسلامية ومنها(الاستئذان عند الدخول)ني 
الأوقات الثلاثة . 

: لا يطلب من الحادم أن E‏ لضرورة قیامه 
با دة لسیده . 

رابعاً : إذا بلغ الطفل سن (المراهقة) فعليه أن يستأذن قبل الدحول في 


ج الأوقات 5 
خامساً : لا يجوز للمسلمة أن تنكشف أمام اللحدم من الغلمان إذا 


بلغوا ميلغ الرجال. . 
سادساً : النساء العجائز لا بجحب عليهن المبالغة في التستر ولس الحلباب 
لرفع الحرج عنهن . 
سابعاً : التبرج وإظهار الزينة أمام الأجانب يستوي فيه العجائز والأبكار . 
اما ٠‏ شرع الله E‏ رح بم “فعلى المومنين أن وکوا به . 


۱ - انظر زاد امسر قري والألوسي 


1¥ 


ررر 
الإسلام رسالة اصلاحية فاضلة » وآداب اجتماعية سامية» ومسل إنسانية 
رفيعة » حوى خير ما في التشاريع من نظم و‌بادىء » وخير ما في الأديان ‏ 
من سمو وأخحلاق » فتعاليمه الرشيدة تدعو إلى الكمال › ومبادثه الإنسانية 
دف إلى الإصلاح » وإن شثت فقل :.إنه رسالة ( الفضائل والآداب ) بل 
إنه رسالة الياة. . 


وني هذه الآيات الكرعة دعوة إلى الآداب الإنسانية ر آداب البيوت ) 
وتعلم للأمة أن يتمسكوا بالأخلاق الفاضلة الي راهم عليها الإسلام»وآن 
ا أطفاهم ومهم هذه ا ى الأسرة E‏ 
المسلم» ني منأى عن المفاسد الي تعج بها المجتمعات الأخرى 

وأول ما بجده الإنسان من( الآداب a‏ عند دخول 
البيوت » وقد تقدم ني الآيات الكرية السابقة « يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا 
بیوتاً غير بيوتكم حى تستأنسوا وتسلموا على أهلها » . م يني أدب الاستذان 
( داحل البيوت )وهو للخدم والأطفال للا يطلعوا على العورات »فقد يكون 
الإنسان ني حالة لا بحب أن يطلع عليه أحدءوقد يكون مع أهله في حالة 
لا يصح أن يدخلعليه فيها أحد. لذلك فقد أوجب الإسلام الاستئذان حى على 
(اللحدم والصغار) ني ثلاثة أوقات وسماها( عورات )لانكشاف العورات فيها 
وني هذه الأوقات الثلائة لا بد أن يستأذن اللحدم» ون يستأذن الصغار المميزون 
الذين لم يبلغوا الحم > کي لا ت تقع أنظارهم على‌عورات أهليهم وهو أدب رفیع 
بسغفله الكثير ون في حيانہم »مستهينين بآ ثاره النفسية والحلقية » ظانين أن اللحدم 

لا تمتد أعينهم لى ONE‏ الضغار قبل البلوغ لا بنتبهون فده 


AA 


المناظر بينما يقرر - علماء ن - أن بعض المشاهد الي تقع عليها أنظار 
٠‏ الأطفال في صخرهم هي الي توڻر ئي مستقبل حيانہم وقد تصيبهم بأمراض 
نفسية: وخلقية» وتوجد يهم i‏ صعب شفاوهم منها . 

وهذا الأدب الإسلامي الرفيع لا نجده عند غير المسلمين »ويكفي الإسلام 
فخراً وشرفاً أنه دين (الأدب والستر )ودين الحشمة والوقار» فهو يأمر بغض 
الأيصار عن عورات الناس ويخصص هذه الأوقات الثلاثة دون غير ها لا 
مظنة انكشاف العورات ٠‏ ولا جعل استئذان الحدم والصغار في كل حين 
منماً للحرج :فهم كثيروا الدخول واللحروج على أهليهم بحكم صغر سنهم أو 
قيامهم بالحدمة وبذلاك يجمع بين (الحرص)علىسر العورات وإزالة رالحرج) 
والمشقة عن الناس . 


وأخيراً يدعو النساء إلى إخفاء الزينة منعاً لإثارة الفتن والشهوات ويأمر 
بالتحجب الكامل والتسبر الشامل . ويستشي النساء العجائز اللواني لا بحركن 
شهوة» ولا يرن فتنة: فيسمح هن أن يخلعن ثيابهن اللحارجية على ألا تنكشف 
عورامہن ولا تظهر زینتهن › وخير من وهن العجائز المسنات أن ربقين کاسیات 
متسترات متشمات بيابهن الفضفاضة فذلك هو أدب الإسلام وذلك هو 
استعفاف المومنة الطاهرة الي تريد أن تحفظ نفسها:وتصون كرامتهاء وهو 
ما سماه القرآن ر بالاستعفاف ) أي طلب العفة وإيثارها على حب الظهور 
وذلك لا بين (التبرج والفتنة ) من صلة »وبين ( التحجب والعةة ) ٠ن‏ صلة 
وكفى بذلك برهاناً على سمو الشريعة وطهر متقصدها ونبل غايتها والته يقول 
الحى وهو يمدي السبيل . 


14 


ایا صر الاسم 


J‏ ا 
ر ل رہ رار 
یا لاہ تیا رت 8 


و ر رر ر ر ر ا ور رت لھ م اا As.‏ کر و ,و 


امیرج و و لاعلا ارج ج ولا لاڪ 
E‏ ا روو ی ر وا ورا 2 اوور ۴ 


وو کر él‏ رة روو ر رلو 20 
اوسوت 6 وسوت E‏ بویا رو رر کڪ او 
ص ر ISL a‏ روم ل ك کی اہ r 6 r‏ ورو 2 و 


ما و سراح ن fr‏ 
واش ا کک کا باک کک 


E 


الات اڪ وت َه سو ريا دور 


حرج : قال الزجناج : احرج في اللغة الضيق » وني الشرع : الإثم . قال 
تعالى ( لكيلا يكون على المومنين حرج ) والمتحرّج : الكاف عن 


42 


الحديث (حداثوا عن بي إسرائيل ولا حرج ) وتحرج ‏ 
> والتحريج : التضييق" . 
a‏ : احرج ي الأصل الضتيق ويقع على الإنم والحرام: 
وقيل الحَرّج : أضيق الضيق ء ومعنى الحديث لا بأس ولا إم عليك 
أن تحدآثوا عنهم ما سمعم . وقد ورد الحرج في أحاديث كثبر ة 
وكلها راجعة إلى هذا ا الى 
وني التنزيل « يتجنعل LE‏ » أي شديد الضيق 
لا هرح لر 
مفاتحه : جمع مفتح»› e‏ 
والمفتح › بكسر المي والمتاح : مفتاح لباب وكل ما فتحبه الشيء › 
قال الحوهري : وکل متاق . وي التتریل « وآتیتاه من الكنوز 
ما إن فاته لتنوء بالعصبة أولي القوة » قيل هي مفاتيح 
اللحزائن الي تفتح بها الأبواب » وقيل: هي الكنوز واللز ائن 
قال الأزهري : والأشبه ني التفسير أن قوله تعالى : (مفاتحه ) 
حزائن ماله › واه أعلم ما أراد " . 
أشتاتاً : متفرقين جمع شت › والشتات : الفرقة › وتشتّت جمعهم : أي 
تفرق جمrهم‏ > قال الطرماح 1 
es‏ وشجاك الربع ربع المقَام 
قال ني لمان العرب : الشسّت : الافتراق والتفريق › والشتيت 
المقفرق » > وقي التنزيل «يومئذ يصدا ر الناس” أشتاتا » أي 
رقن > منهم من عمل صالاً > ومنهم من عمل شرا . و 
() الان مادة حرج / والقاموس الحيط . . 


(۲) النهاية لابن الأثير وانظر الصحاح والقاموس المحيط . 
(۴) زاد المسير ج٠‏ ص ۲٠١‏ ولسان المرب مادة فح | . 


۲۲١ 


القوم أشتاتاً : متفرقين › واحدهم ra‏ 


ومعى الآبة : أي ليس عليكم إم أو چ أن تأكلوا مجتمعين 
أو متفرقين . 


: من السام على اتحية » والى : يتوا بعضدكم ا 


الإسلام » وحية الإسلام (السلام عليكم ورحمة الله ) وني الحدیث 
(وتقرأً ٠‏ عل من عرفت ومن لم تعرف EE ٩)‏ «شتق 

من السلام اسم الله تعالى » لسلامته من العيب والنقص . 

قال ي ‌اللان E‏ والتحية معتاهما واحكد ›» وهو السلامة 
من جميع الآ فات « وي حدیث التسليم : (قل السلام عليك 
فإن عليلك السلام تحية الموتى) . وقد 2 به عادہم ني المرالي 
کاذوا یقدمون ضمير ايت على الدعاء له كقوله : 

« عليك سلام اله قيس بن عاص ۳ 

ويي حديث أي هريرة (لا خلق الته آدم قال : اذهب فسلتم 
على أولئك النفر من الملائكة › فاستمع ما بجيبوناك فما محيتك ونحية 
ذريتك فقال : « السلام علیک ٩‏ ... الحدیث . 


۰ تة : قال الزجاج : هي منصوبة على المصدر كقولك : قعدت جلوماً » 


لأن قوله (فسلموا ) بمعنى فحيّوا » ومعى الآية : فحيوا بعضكم 
بعضاً تحية من عند الله مباركة طيبة . والتحية أي اللة : السلام ٤‏ 
قال تعالى « وإذا جاءوك حيوك مما م يك به الله . قال الأزهري : 
والتحية (تفلعلة) من الحياة » وإنما أدغمت لاجتماع الأمثال › 


. المسان مادة |شتت / وانظر القاموس المحيط‎ )١( 

(۲) رواه الشيخان عن عبد اله بن عمرو بن العاص . 

() اللسان مادة إسلم / والصحاح وتاج العروس . 

(+) رواه البخاري ومسلم عن آبي هريرة وانظر جمم الفوائد ج۲ ص ۳۳۹ . 


۲۲ 


والماء لازمة ا والتاء زائدة() ۽ وروی عن أي اميم أنه قال : 
و العرب ا ی e‏ ەا إذا تلاقو ا قال الشاعر : 


« ية بيهم ضرب وجيع ١‏ 
مباركة : بالأجر والثواب » والبركة ني اللغة أصلها : النماء والزيادة . 
طيبة : حسنة طابت بالدعاء والإبمان أو تطيب نفس المحیى باء قال أبو بكر 
المحصاص : يعي أن السلام تحية من عند الله » لأن الله أمر به > 
وهي مباركة طيبة » لأنه دعاء بالسلامة » فيبقى أثره ومنفعته › 
وفيه الدلالة على أن قوله( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها 
أو ردوها) قد أريد به السلاء : 


Is 
یقول الله جل ذکره ما معناه : لس على أهل الأعذار ولا على ذوي‎ 
› العاهات (الأعمى » والأعرج › والمريض ) حرج أن بأكلوا مع الأصحاء‎ 
فن الله تعالی یکره الكبر والمتكبر ين. وبحب من عباده التواضع › وليس‎ 
عليكم أيما المومنون حرج أن تأكلوا من يوت أقربائكم أو أصدقائكم › أو‎ ' 
ايوت الي توكلون عليها » وتملكون مفاتيحها ي غياب أهلها › ليس‎ 
عليكم إم أو حرج أن تأكلوا مجتمعين أو متفرقين » فإذا دخلم بيوت إخوانكم‎ 
أو أصبدقائكم ¢ فابدءو هم بالسلام > وسلموا عليهم بتەحة الإسلام ¢ الي‎ 
هي شعار المومنين › تحبة من عند الله مباركة طيبة » ذلك شرع اله وحكمه‎ 
إليكم » لتتأدبو | بآداب‌الإسلام » وتتمسكوا بتعاليمه الرشيدة »الي فيها سعادتكم‎ 
وصلاح دینکم ودنيا کم > كذلك ببينن الله لکم طريق الحير والسعادة‎ 
. لعلكم تعقلون اللحير والحق ني جميع الأمور وتكونون من المؤمنين المتقين‎ 
: | لسان المرب لابن منظور مادة |حيا‎ )١( 
. ۲۴۷ أحكام القرآن الجصاص ج ۲ ص‎ )۲( 


اا 


ارون 

أولا“ : عن ابن عباس رضي اله عنهما : لا نرل قول تعالى « ولا 
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل » تحرج المسلمون عن موا كلة المرضى > والزمى » 
والممي ٤‏ والعرج وقالوا : الطعام أفضل الأموال › وقد ہی الته تعالى 

عن أكل الال بالباطل » والأعمى لا يبصر موضع الطعام eT‏ 
لا يستوي الطعام بسبب مر ضه والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام 
فنزلت الآية الكريمة « ليس على الأعمى حرج" . 

ثانا : وعن سعيد بن المسيّب رضي الله عنه أنه قال : (إن ناساً كانوا 
إذا حرجوا مع رسول الله ملق وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج 
والمريض وعند أقاربهم > وکاتوا پأمرونہم آن پأکلوا ما في پیوتہم ذا احتاجو! 
فکانوا یتقون أن يأ کلوا منهاء ویقولون : : نخشی أن لا تكون أنفسهم بذلك 
طسبة » فتزلت هذه الآرة 


ثالث : وروي عن مجاهد في هذه الاية أنه قال : کان رجال زمی 
وعمیان وعرجان وأولو حاجة > يستتبعهم رجال إلى بیو هم ۰ فان م جدوا 
م طعا ڏذهبوا pr‏ إلى بيوت آبا ہم وأمهانہم وبعض_ من شم الله عرز" 
وجل“ ي هذه الاية ¢ فکان أهل ااز مالة يتحرجون من أکل ذلك الطعام ¢ 
لأنه أطعمهم غير مالكه فنزلت هذه الآية" . 


() زادالمسير لابن الموزي ج ١‏ ص ٠١‏ والبحر المحيط ج٠‏ ص ٠۷۳‏ وأخرجه السيوطي 
ا الدر ج ٠‏ ص ۸ه . 

(۲) تفسير ابن الموزي ج ٠‏ ص ٠+‏ وأسباب التزول الواحدي ص ٠۹١‏ وانظر الدر 
المشور للسيوطي . 

(r)‏ أحکام القرآن الجصاص ج ٣ص٤‏ ۳۳ وز اد المسير ج 1٠ص4٠‏ و الطري »و السيوطي ت 


۲٤ 


ê 
زره ر(ررے‎ 

أولا“ - قرأ الحمهور ( ملكتم )بالبناء للمعلوم» وقرأً صعيد بن جبير » 
وأبو العالية (ملكتم' ) بضم اليم وتشديد اللام مع كسرها بالبناء 
المجهول . 

ثانا - قرأ الحمهور (مفتاقحته ) بالحمع › وقرأً فس بن مالك › وقتادة 
(مفتاحه ) بكسر اليم على الإفراد » وقرأً ابن جبير (مفاتيحه ) 
جمع مفتاح © 

فالا - قوله تعالى (أو صديقكم ) قرىء بكسر الصاد اتباعاً لحركة الدال 
وقراءة ابمحمهور بفتح الصاد » ومثلها (أمهاقكم.) بضم الهمزة وقراً 
طلحة (إمهاتكم ) بكسر الممزة" . 


وریب 


ولا“ : قوله تعالى « ليس على الأعمى حرج ٠‏ الآية رفع الله تعالى الحرج 
عن الأعمى والأعرج والمريض > ولم يذكر ني الآية متعلق الحرج فذهب 
جمهور المفسرين على أن نفي الحرج عن أهل العذر ومن بعدهم ني ( المطاعم ) 
ويكون معى الآية « ليس عليكم ي الأعمى حرج أن تأكلوا معه › ولا في 
الأعرج حرج »ولا ي المريض حرج وتکون (عل ) بمعی (ي) » ذکره 
این جریر" . ك 
وقال الحسن » وعبد الرحمن بن زيد : الحرج المنفي عن أهل العذر 
آهو ني القعود عن الجهاد في سبيل الله »> وهو مقطوع مما قبله » إذ متعاسق 
)١(‏ البحر المحيط ج ٠‏ ص ۷4+ وتفسيز أبن الجوزي ح ٠‏ ص ه١٠‏ . 

(۲) البحر المحيط نفس الزء والصفحة . ۰ 

(۴) زاد المسير لابن الحوزي ج ١‏ ص 1۷ . 


Yo 


الحرجين » تلف ويكون معنى الآية : « ليس على الأعمى » ولا على الأعرج 
ولا على المريض حرج ني تركهم للجهاد وعدم خروجهم مع المجاهدين بسبب 
أعذارهم » ويكون الكلام قد تم هنا » ون ما بعده مستأنف لا تعلق له 
به » وهذا ما اختاره (أبو جيّان ) في تفسيره البحر المحيط . 

ثاناً : قوله تعالى ( جميعاً أو أشتاتاً ) قال أبو حيّان : انتصب « جمیعاً » 
و «أشتاتاً » على الحال » أي مجتمعين › أو متفرقين . 

ثاثا : قوله تعالى( تحية من عند الله مباركة طيبة ). 

قال الزجاج : تحية منصوبة على المصدر » لأن قوله (فسلموا) بمعى 
فحيوا فتكون مفعولا مطلقاً . 

وقوله (مباركة طينبة ) صفتان للمصدر (نحية ) والحار والمجرور متعلق 
ب (مباركة ) أو بنفس التحية واله أعلم . 


اللطيفة الأولى : ذكر الله تعالى بيوت الأقارب رالاباء › الأمهات › 
الإحوان » الأخوات » الأعمام > العمات ... ) الخ ولم يذ كر بيوت الأولاد › 
والسّر ني ذلك أن مال الولد مال الأب »› وبيته بيته كا ورد (أنت ومالك 
لأبيك ) فلم يذكر إكتفاء بذكر (بيوتكم ) فما بملكه الولد كأنه ملك 
للأب ٠‏ لقوة حق القرابة وني الحديث الشريف (إن“ أطيب ما يأكل 
اارجل من کسب ولده › ون ولده من کسبه) . 

قال آبو حیان : ولم یذ کر بیوت الأولاد اکتفاء بذ کر بیوتکم » ومعی 
قوله‌تعالى ( من بيوتكم )أي من البيوت الي فيها أزواجكم وعيالكم ٬والولد‏ 
)١(‏ روا أصحاب السنن والبخاري في التاريخ والترمذي بلفظ (إن أطيب ما كلتم من 
كسبكم » وإن أولاد كم من كسبكم ) وانظر الفخر الرازي ج ٩‏ ص ٤۴۷‏ . 


۲٦٢ 


أقرب من عدّد من القرابات › فإذا كان سبب الرخحصة هو القرابة »> كان 
الذي هو أقرب منهم ول0 ك 

اللطيفة اللانية : قبل لبعضهم من أحب إليك أخحوك أم صديقك ؟ فقال : 
لا أحب أي إلا إذا كان صديقي . 

وقد أكل جماعة من أصحاب الحسن من بيته وهو غاثب › فجاء 
فرآهم فس بذلك وقال : هکذا وجدناهم > يعي كبراء الصحابة . 

وکان الرجل یدخل بیت صدیقه › فبأخذ من کیسه » فیعتق جاریته 
الي مکنته من ذلك 

قال ابن عباس : الصديتى أوكد من القرابة » ألا ترى استغاثة اللنهسمیین 
حيث يقولون : « فما لنا من شافعين . ولا صديق حمم » ولم یستغیوا بالاباء 
والأمهات” . 

اللطيفة الثالفة : اشتهر العرب بالکرم » وکان قوم من الأنصار لا بأكلون 
إذا نزل بہم ضيف إلا مع ضيفهم › وكانت قبيلة ( كنانة) بتخرج الرجل 
أن يأكل وحده » فرعا قعد والطعام بين يديه من الصباح إلى المساء » فإذا 
لم جد من يوٌاکله اضطر إلى الأكل وحده" » وقد قال بعضهم مفتخراً : 
إذا ما صتعلّت الاد فالتمسي له أكيلا" فإني لست آ كله وحلدي 

اللطيفة الرابعة : قال الزخشري : (فإذا دخلم بیوتاً ) فابدأوا بالسلام 
على أهلها » الذين هم فيها منكم ديتاً وقرابة . و (غية من عند الله ) 
أي ثابتة بأمره ر أو لأن اا و ا 
وحياة المساسم عليه ¢ وا بالبركة والطيب لأا دعوة مومن لمومن 
يسر جى بها من الله زيادة اللمير : وطيب الرزق“ . 

(۲) نفس المرجع السابق والمجزه والصفحة . 


(۳) زاد المسير ج ١‏ ص 
(4) تفسير الكشاف المزء الثالث . 


اللطيفة الحامسة : قوله تعالى (بيوتاً ) التنكير يفيد العموم ‏ أي إذا 
دخلم أي بيت من البيوت فسلموا على أنفسكم ٠‏ قال الفخر الرازي : 
(فس.وا على أنفسكم ) جعل المولى تعالى أنفس المسلمين كالنفس الواحدة 
عل مثال قوله رولا تقتلوا أنفسكم ) قال ابن عباس : فلن م يكن أحد 
فعلى نفسه ليقل : السلام علينا من قبل ربنا . | 

وقال ابن جرير الطري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من 
قال معناه : فاذا دحلم بيوتاً من بيوت المسلمين : فلیساسم بعضکم عل 
بعض » قال : وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب > لأن الله جل ثناوه قال : 
« فإذا دخلم بیوتاً » ولم يخصص من ذلك بيتاً دون بيت : وقال «فسلموا 
على أنفسكم » يعي : بعضكم على بعض . فكان معلؤء إذ لم يخصص 
ذلك على بعض البيوت دون بعض : أنه معي به جميعها : مساجدها 


ا درو 


الحکم الأول : ما اراد بالأكل من البيوت ؟ 

دلت الآية الكريمة على إباحة الأكل من. بيوت الأقرباء > وذلك جار 
مجر ى الموانسة والمباسطة وعدم الكلفة »وقد جرت العادة ببذل الطعام للأقرباء › 
أنه بذلك سرهم › فکان جريان العادة بالإذن كالنطق الصريح › فيباح 

وقداخحتلف امسر ون يقو ل‌تعالی ر أن تأ كلوا من‌بيوتكم )على ثلاثة أقوال : 

(۲) الفخر الرازي ج ٠‏ ص 44۸4 . 


۸ 


الثاني : أن المراد بها البيوت الي يسكنونما وهم فبها عيال غيرهم > 
فیکون الطاب لأهل اارجل وولده: وخادهه» ومن يشتمل عليه منز له 
ونسبها إليهم لأنہم سكتانما . 
ر i‏ 2 با بوم . والمقصود من الاية اكلهم من مال 
عيام و أزواجهم . لأن رٽ المر اة یت الرجل . 
واختار أبو بكر (الحصاص)الرأي الثاني فقال : «يعبي والله أعلم ٠ن‏ 
الوت الى هم سکاسا > وهم عال فيها ٠ل‏ : : أهل الرجل ء٠‏ 
EES‏ . فیأ کل من بيته . ونسہها الهم 
الا سکاہا : وان کانوا ي عیال غر هم وهو صاحب المنزل ٠‏ ¿ لأنه لا 
أن بکون المراد الإباحة ت أن بأ کل من مال نفسه . إذ کان ظاهر 
الطاب وابتداوه ي إباحة الأ كل اإنسان من ءال غبره . وقال الله : 
(أوبیوت آبائکمأو بوت أمهانکم )فأباح الا کلمن‌بيوت‌هولاء الأقارب 
ذوي المحارم بجريان العادة ببذل الطعام لأمثافم . وفقد التمانع ني أمثاله" » 
الحم الثاني : هل للوکیل أن بأکل من مال موکله ؟ 
ظاهر قوله تعالى (أو ما ملكم مفاتحه ) یدل على أنه يرخص للوکیل 
أن يأكل من مال الموكل . بغير شطط ولا عدوان ٠‏ وقد روي عن (عكرهة ) 
آنه قال ١:‏ إذا ملك المفتاح فهو جائز . ولا ا أن ۰ الشيء اليسير » . 
TT TT‏ التمر . ويشرب ١٠ن‏ الان )١‏ 4 . 
وقيل : : المراد به ولي اليتم alle e‏ با لمعروف دول [إضرار 
بالیتم کا قال تعالی ( ون کان ا لعفف : > وهن کال فقیر ا 
فليأ كل بالمءروهك ) . 


)۱( آحکام القرآن الجصاص ج ۲ ص ۳۳١‏ .. 
(۲) البحر المحيط ج ٩‏ ص 4۷4 . 


۲4 


الحكم اثالث : هل بباح الأكل من بيت الصديق بغير إذنه ؟ 

أباحت الآية الكرية الأكل من بيوت من سمى الله عز وجل من 
الأقارب . ومن بيوت الأصدقاء . وقد كان الواحد لا يأكل من بيت غيره 
تاا » فرص الله تعالى لأهل الأعذار (الععي . والعرج » والمرضى ) 
أولا م رخص للناس عامة ٠‏ فلو دخلت على صديق فأكلت من طعاءه 
بغير إذنه كان ذلك حلالا . 

قال الحصاص : «وهذا أيضاً ميي على ١٠ا‏ جرت العادة بالإذن فيه› 
فیکون المعتاد من ذلك كالمنطوق به ٠‏ وهو ممل ما نتصدق به المرأة امن 
بيت زوجها بالكسرة ونحوها › من غير استئذانما إياه » لأنه متعارف 
آم لا يمنعون مثله » كالعبد الأذون والمكاتب يدعوان إلى طعامهما › 
ويتصدقان باليسير مما في أيديهما . فيجوز بغير إذن المولى » وقد روي عن 
نافع عن ابن عمر آنه قال : 

« لقد رأيتي وما الرجل جل المسلم بأحق" بديناره ودرهمه من أخيه المسلم . 

وروی إسحق بن كثير عن الرصافي قال : « کنا عند أي جعفر يوهاً 
فقال : ام يده في کم آخیه أو ني کیسه فیأخذ ماله ؟ 
قلنا : لا » قال : ما آم بإخوان » 

أقول : بباح لاحنسان آن يأ کل من بيت صديقه في غيبته لما بينهما من 
المودة والصداقة » وقد جرت العادة بذلك » ودلت الآية عليه »> والصديق 
یفرح بأ کل صدیقه عنده ويسر غاية السرور ٠‏ اللهم إلا إذا كان ممن قال 
يهم الشاعر : 

سيان کسر رغه أو کسر عظم من عظتامه 
نسأله تعالى أن يقينا مرض البخل والشح إنه سميع جيب الدعاء . 


. ٠۴۴١ أحكام القرآن الجصاص ج ۲ ص‎ )١( 


۳۹ 


الحکم رابع : ما هو حكم الشركة ني الطعام ؟ 


جوز لاإنسان أن يشارك غيره ني الطعام» وقد دل على ذلك قوله تعالى 
« ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً » أي مجتمعين أو منفردين > 
فاذا اشترك جماعة في طعام جاز مم أن يأ كلوا منه مجتمعين » وقد كان الرجل 
بخاف إن أكل مع غيره أن يزيد أكله على أكل صاحبه › فامتنعوا لأجل 
ذاك من الاجتماع على الطعام فرخَص لمم القرآن لكريم وأباح م الكل 
حۍ ولو کان پعضهم آشهی نفاً وأوسع معدة ¿ وقد دل 7 
تعالى « ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح مم حير » وإن 
فإخنوانن كى" ( فأباح هم أن يخلطوا طعام اليتيم بطعا مهم فأ كلوه جمیعاً جم 
ونحو هذا قوله و أصحاب الكهف ف ادس يور 2 
هذه إلى المدينة فلسينظر أيهًا أ ھا از کی طعااً ا برزقٍ منه ) . 

فكان الوْرق (الفضة ) لمم جميعاً » والطعام بينهم فاستجازوا أكله 
وهذا ما يسميه الفقهاء (المناهدة ) وهي الشركة الي يفعلها الناس ني الأسفار . 

الخکم الحامس : هل تقطع اليد في السرقة من بيت المحارم ؟ 

قال بو بكر الحصاص رحمه الله في کتابه أحكام القرآن : قد دلت 
هذه الاية على أن" من سرق من ذي رحم محرم أنه لا يقطع ٠‏ لإباحة الله 
هم e‏ الاية الأكل من بیو م > ودخوها من غير إذہم > فلا یکون 
ماله محرا زا منهم 

فإن قيل : فينبغي أن لا يقطع إذا سرق من صديقه . لأن ني الاية إباحة 
الأكل من طعامه ؟ قيل له : من أراد سرقة. ماله لايكون صديقاً له » 


(۱) أحکام القرآن ح ٣‏ ص ۴۴۹ 


۳1 


أقول: الحدود تدرأ بالشبهات »رلا كانت السرقة منبيتذي الرحم 
المحرم > وبينهما هذه القرابة القوبة وهي ( قرابة الرحم ) فقد وجدت الشبهة ٠‏ 
فلا قطع حینئذ ونما فيه التعزير واله تعالى أعلم . 
اكم السادس : هل الآية الكرعة منسوخة بابة الاستغذان + 


ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى « لا تدخلوا 
بیوتاً غير بیو تکم حى تستأنسوا » وبقوله بلق (لا بحل مال امریء مسلم 
إلا بطيبة من نفسه ) والصحيح أنها غير منسوخة وهو رأي جمهور المفسرين 
ومذهب الإمام أي بكر ابحصاص والرازي وغيرهما . وقد قال بو بكر : 
ليس في ذلك ما يوجب النسخ ٠‏ لأن هذه الآية فيمن ذكر فيها - أي من 
أهل الأعذار والأقارب ‏ وقوله ولا تدخلوا بیوتاً غير بیوتکم » في سائر 
الناس غير هم وكذلك قوله ل 1 ( لا بحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة 
من نفسه" ) فإنه في غير هولاء المد كورين في الآية الكرعة وال أعلم . 


E‏ س ر 
ر رہ ارد( کہ 
أو - رفع ا أهل الأعذار في ترك الحهاد أو في الأكل 
من وت الناس . 1 1 
ثانا - إباحة الأكل من بيوت الأقارب للموانسة والمباسطة الي تكون 
في العادة بينهم . 


ثالثاً ‏ حق الصداقة عظيم ولذلك رحَص اله ني الأكل من بيت 
الصديق بغير إذنه . 


)0( أحكام القر آن الجصاص ج ٣‏ ص ۴۴۳١‏ . 


۳۴۲ 


زابعاً ب جواز الشركة في 2 والأکل مع بقية الشركاء مجتمعين 
أو متفرقين . 


خامساً - ضرورة التقيد بآداب الإسلام ومنها 3 على أهل المنزل 
عند الدحول . 


سادساً - ية المسلم لأخيه المسلم شرعها الباري جل وعلا وهي 
بلفظ السلام عليكم ورحمة الله . 

گے الأحكام الى شر عها التەلعباده المومنين فیها خير هم و صلاحهم 
وسعاد م ي الدارين 


ررر 
حرم الله تعالى الاعتداء على الناس وأكل أمواهم بالباطل ‏ > فلا جوز 
لإنسان أن يأ کل مال غیره إلا بذنه » وبطیب نفس Gs‏ 


(لا حل مال امریء مسلم إلا بطيبة من نفسه ) وقال بإ : 
و و .9 

ر کل المسلم على المسلم حرام : دمه » وماله »> وعرضه) . 

وقد أباح الباري جل وعلا لاإنسان أن بأکل من بیت أقاربه بدون إذن : 
وهم الذين اهم ي کاب العزدز وعدد أصنافهم وهم (الاباء > الأءهاتء 
الإخحوان › الأحرات الأعمام > اأعماٽت › الأحوال الحالات ) وذلك 
l‏ بین هولاءِ من صلة الرحم َه ولانه يستدعي الحبة واأوداد والوثام 4 فان 
اکل السات ن بيت أقربائه » يقري أواصر القرابة » ويزيل الكللفة › 
ودعو إیٰ الموانسة والالہساط 

کا آباح الأكل من بيت الصديتق بدون إذن أيضاً ٠‏ لأن الصداقة منز لة 
القرابة ٠‏ وحق الصديق على صدرقه عظم وکبیر : وکم من صد بق أنفع 


۳ 


من أخ قريب > وقد قيل في الأمثال : «رب أخ لك لم تلده أمّك «. 

وهذا رخص المولى جل" ثناوه بالكل من بيوت الأصدقاء »> وب 
في عداد الأقرباء »> حى تدوم الألفة » وتتمكن الصداقة والمودة » وتتقوى 
روابط (الأخوّة الدينية) بين المسلمين» وذلك من أغراض الشريعة الإسلامية › 
وأهدافها الإنسانة السامية > وصدق الله : «إنما المومنون إخوة» . 

وقد أمر سبحانه وتعالى عباده الموّمنين > عند دخوهم لبيوت الآخرين › 
أن يبدءوهم بالتحية والسلام » فذلك من الآداب الإجتماعية الرفيعة › الي 
دعا إليها الإسلام » وأمر بإشاعة السلام لأنه تحية المومن وشعار الإسلام › 
وهو طريق المحبة بين المومنين » الذي يربط بين أفراد الأمة الإسلامية › 
کا قال رار ( والذي نفسي بيده لا تدخحلون الحنة حى ورا > ولا تومنوا 
حى ابوا » ولا آدلكم على شي ء إذا فعلتموه حابم ؟ أفشوا السلام بينك ١‏ ) 

وقد کان أهل الحاهلية إذا لقي الرجل منهم صديقه أو أخاه › يقول 
له : أنعم صباحاً » أو آعم مساء » وأنعم الله بلک عے) الخ . فجاء الإسلام 
عا هو خير وأزكى وأطهر > جاءهم بالتحية المباركة الطيبة » بلفظ كريم 
لطيف « السلام عليكم ورحمة الله » وهذه التحية شرعها الله لعباده كا قال 
تعالى « فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة » والسلام اسم 
من أسماء الله تعالى فلا يلي بالمسلم أن يدع هذه التحية إلى ية الحاهلية > 
أو ما شابہها من ألفاظ مستحدثة كقولمم : احاراماتي » ياي » صباح 
الير > إلى غير ما هنالك من ألفاظ وعبارات ليس فيها ذلك المعنى اللطيف 
أو امغزى الدقيق الذي قصد إليه الإسلام » دين الإنسانية الحالد . 


(1) رواه أصحاب السنن . 
(۲( رواه آبو داود عن عمران بن حصین ¢ وسنده منقطم کذا في تخریج السنن ۸ه 


۳4 


ای صر الا رہ 


« طاعة الو الدين » أو « بر الوالدين « 


الاس تقاف ؛ 
اکر وور ص اک دہ ۰2 رر ج رکو ر کک ر او او او ر رک ت 
2 ۶ مز ° ¢ CET‏ ا ٠ Salo fe‏ . 
ولقداسنا لم راان دروک ماشهو مرڪ رکركل 
یړ ورا و ل e‏ ا رو ورر ع رو و ۶ 
مار کے سے لہ ص : ۰ doje‏ 1°“ 
E TET‏ 


ود ور ¢ رو رو و ور و کے ور ۶ے .2 


رر روص و چ صاع ےر وو , 
اظارعطہ 9© ووا لاان وال داه امه وهنا عل وهن رمال ت 
اھ5 رە 
من انا شک ل ولوا وال لسر ی ی 
مزان ولوالديكء ر ۶ ل ۱ 


4 
م گرو و 2و ر ر72 و2 


ا ا IH bi‏ 
لك بوعل رة لاطعا وصباجھا بنا لزنا معر رفا واس ع سیل رم , 


۰ 
ص 


وو ر ارو م 4 ed‏ 
چیک نا کر ما ڪ ندر لون @ م ررم ترا ن » 
موضعه قال تعالى « ومن" يوت الحكلة فقد آوتي خير كيرا » . 


قال الرازي : الحكمة عبارة عن التوفيق بين العم والعمل › 
فكل" من أوتي توفيق العلم بالعمل فقد أوتي الحكمة" . 


. ۷۴۳ ص‎ ٩ الفخر الرازي ج‎ )١( 


Ye 


وفي اللسان : أحكم الأمر : أتقنه » وبقال للرجل إذا كان 
حکیماً قد أحکمته التجارب ن والحكم : المتقن للأمور 0“ 
وقا۔ کان لقمان حکياً على الرأي الراجح ولم يكن نيا . 


غي : مستغن عن الحلق ليس جاجة إلى أحد » والعباد محتاجون إليه جز" 
وعلا « يا أيتها الاس أتم الفقراء إلى الله » والله هو الغنى الحميد). 

حميد : فعيل مع (مفعول) أي محمود بحمده أهل السماء وأهل الأرض . 

قال أبو السعود : (حميد) أي حقیی بالمد ون لم حمده خد 

والمعى أنه تعالى مستحق للحمد سواء شكره الناس أو لم يشكروه . 

يبعظه : العظة والموعظة بمعی (النصيحة) و (الإرشاد) بالأساوب الحکے۔ ادع ی 
سبیل رباث بالحكمة والموعظة الحسنة » . وفي حديث العرباض بن 
منھا القلوت“ ET‏ 

وها مصدر وهن ععی ضصعف › والوهن الضعف وي التنريل رورت 
اني وهن العظلم 0 


قال الزجاج : (وهاً على وهن ) أي ضعفاً على ضعف“" : 
والمعى لز مها حملها ااه أن تضعف ٣رة‏ يعد مرة ف یزال 
ضعمها 2 من حین ل و . لان الحمل کلما عام 
ازدادت به قاد وضعما ۴ ھ‌ ي اصل خلقتها ضع فة البدة 


والحمل یز يدها ا 


. | اللسان مادة إحكم‎ )١( 
, المحديث رواه الرمذي وأبو داود والحاکم‎ )۲( 
. ۳١۹ ص‎ ٩ زاد امسر ج‎ (۴) 


۳٦ 


فصاله : 


المصير 


حاهداك 


فطامه » والفصال : يراد منه ترك الإرضاع »> وهو لفظ يستعمل 
في الرضاع خاصة » وأما الفصل فهو عم منه لأنه يستعمل في 
الرضاع وغبره ¢ وقيل : هما گعی واحد 

قال ي اللسان : والفصال : القطام : قال تعالی « وحمله 
وفصاله ثلاثون شهراً » 

وفصات المرأة ولدها أي فطمته »> وني الحديث (لا رضاع بعد 
فصال ) قال ان الأثير :أي بعد أنيفصل الولد عنأمه»وبه سمي 
الفصيل من أولاد الإبل ٠‏ فعيل بمعى مفعول“ . 

ومعنى الآية : أي فطامه يى ي انقضاء عامين . 


: المرجع والمآب قال تعالى (وإليه المصير ) أي الرجوع والماب ء 


وصرت إلى فلان مصيراًء قال ابلدوهري :وهو شاذ والقياس مصار 
مغل معاش »وني كلام الفَراري لعمه ( ابن عنقاء ) :ما الذي أصارك 
إلى ما أرى يا عم ؟ قال : بخلك بالك › وبخل غير ك من أمثالك ؛ 
وصوني انا وجهي عن مثلهم وتلالك" ! 


: أي بذلا أقصى ما ني وسعهما من أجل حملك على الإشراك بالله › 
يقال : جاهد أي بذل جهده قال تعالى « والذين جاهدوا فيتا 
لنهند ينهم" سْسَتَا » وابلحهاد المبالغة واستفراغ ما ني الوسع والطاقة» 
وهذا يسمی الحارب ( ماهد ) لأنه يذل ماله ونفسه وروحه ي 
سبيل الله . فهو قد بذل كل ١ا‏ لديه قال الشاعر : 


لن اهت ا جل رة ۰ وأي جهاد غير هن رید ٤‏ 


. . | اللسان مادة إفصل‎ )١( 
. اللسان مادة /إصير / وانظر كتاب الحاسة لأبي مام‎ (۲) 


(r) 


البيت لميل بثينة من قصيدة ني (الحب المذري) كا يدعون . 


را 


معروفاً : أي صاحبهما مصاحبة با معروف » والمعروف ما يستحسن من الأفعال. 
ناب : أي رجع إلى ربه وتاب إليه › والمنيب : الراجع إلى ربه »› السالك 
طريق الاستقامة » ( إن في ذلك لاية لكل عبد منيب ) . 
قال الطبري : وقوله « واتبع سبيل من" أنابً إل » يقول : 
واسلك طریق من تاب من ش رکه ۰ ورجح إل الإسلام ۰ واتیع 


عمداً لر © . 
IK)‏ 


به ا جل وعلا في هذه الآيات الكرية إلى المقام الرفيع الذي 
أعطيه العبد الصالح ر لقمان ) .. وذكر بح الوالدين ٠‏ وحذر من الشرك › 
الذي هو أعظم اب حرام عند اله » فالله جل" ثناوه يخبرنا عن أمر ذلك العبد 
الصالح E E E‏ 
ويعلمها الناس . 

وقد عد د سبحانه وتعالى بعض هذه النصائح › الي أوصی ہا ر لقمان 
الحکیم ) ولده» وکان من همها وأخطرها > التحذير من (الكفر والإشراك ) 
لأنه ماية القبح والشناعة دومن شرك بالل فكأتمًا خر من السماء 
فتخطفه الطَير أو هلوي به الريح ي کان سحیق )» . 

E‏ اذ کر اا لقومك » موعظة 
لقمان لابنه » وهو أشفق ی الاش عليه » وأحبهم لديه » حين نه إلى 
حطر الشرك بالله »> وجحود نعمائه . 
وحذا ره من ضرره »> لأنه ظلم صارخ » وعدوان مبین › U‏ فيه من 
وضع الشيء ي غير موضعه . فمن سوّى بين الحالق والمخلوق › وبين 
)١(‏ انظر تفسير الليوي ٠.‏ 


۳۸ 


الإله الرازق » والصم الذي لا يسمع ولا ينفع ولا بغي عن صاحبه شيا : 
فهو - بلا شك - أحمق الناس › وأبعدهم عن منطق العقل والحكمة › 
وحري به أن يوصف بالظلم › ويجعل ني عداد البهام .. 

وبعد أن ذکر سبحانه ما أوصی به لقمان ابنه من شكر العم › 

وذكر ما في الشرك من الشناعة »> أتبعها سبحانه بوصية مستقلة عن 

وصايا لقمان ألا وهي (الوصية بالوالدين ) ليشير إلى قبح الشرك > ويوكد 
حكمة الرجل الصالح ( لقمان) لابنه ني نميه عن الشرك فكأنه تعالى 
بقول : مع أننا أوصينا الإنسان بوالديه » وأمرناه بالعطف عليهما» والإحسان 
إليهما › وألزمناه طاعتهما لما حملا في سبيله من المتاعب والمصاعب » مع 
كل هذا فقد حذراناه من طاعتهما ني حالة الشرك والعصيان › لأنه لا طاعة 
لمخلوق ني معصية الحالق » فالوضع السليم بين (الأب وابنه ) هي الطاءة 
والإحسان » وامتثال كمال الأدب مع من ربّاه وتعب في شأن تربيته . 

«وقل' رب ارحمهما كا رياني صغيراً » › فاذا تغيتر الوضع › 
وأصبح الأب والأم مدعاة للشرك › ومصدراً للعصيان »› فلا سمع ولا طاعة 
ولا استجابة لصوت الضلال » مهما بذلا من جهد » ومع كل ذلك فقد 
خی الله جل" ثناوه الآية الكريمة بوجوب صحبتهما بالمعروف والإحسان اليا 
ني الدنيا حى ولو كانا مشركين » لان حقهما على ولدهما عظيم › وكفر هما 
بالله لا يستدعي ضياع المتاعب الي تحملاها في تربية الولد › فالإحسان إليهما 
واجب »وطاعتهما ني معصية الله منوعة › واتباع سبيل المومنين الصادقين 
هو الطريتق السوي الذي يوصل إلى رضوان الله تعالى . 


۳۹ 


زرا 


روی الحافظ (ابن کثیر ) ني تفسیره عن ( سعد بن أي وقاص ) رضي 
ابه عنه آنه قال : 
(کنت رجلا" برآ بأمي » فلما أسلمت › قالت يا سعد : ما هذا الدين 
الذي أراك قد أحدثت ! لتدعن دينك هذا › أو لا آكل › ولا أشرب > 
حى أموت فتعیّر بي » فیقال : يا قاتل مه » فقلت هما : يا أمّه" لا تفعلي › 
فزني لا دع ديي هذا لشيء آبدا 1! 

قال : فمكثت يوماً وليلة ولم تأكْل › فأصبحت قد جهدت » فمكثت 
يوماً آلحر وليلة ولم تأاكل » فأصبحت وقد جتّهدت › فمكشت يوا وليلة 
کک »> فأصبحت قد اشد جهدها .. فلما رأيت ذلك جه جثت إليها 

يا ام“ > تعلمين والله ٠لو‏ كانت لك مائة س و 
ر »> ما ترکت ديي هذا لشيء آبداً ٠‏ فإن شت فكلي 
وإن شثت فدعی . . فلما صلابته ني دینه کلت فأنزل الله عز وجل 
« وان" جاهدال“ على‌أن' و pek‏ ني ما ليس للكبهِ علم فلا تتطعهساء 
i‏ واتبم سبیل اا .اة . 


اللطيفة الأولى : ذكَرَ الله سبحانه وتعالى أي الوصية ( أمر الوالدين ) م" 
نوه بشأن الم حاصة › فهو من باب ذكر ( اللحاص بعد العام ) لزيادة العناية 
والاهتمام › و لبيان أن حق الأم على الولد أعظم من حت الأب › وقوله 


4 


3 
ا 


تعالی « حملنته أمه وها على وهن » هذه جملة اعبراضة . 

قال ( الر شري ) ي الكشاف : فإن قات : قوله تعالى « حملته 
أنه وهنا على وج ٩‏ کیف اعرض به بین افر والمفسر ؟ قلت : 
تا وصّى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم وتعانيه من المشاق” والتاعب > 
ي حمله وفصاله هذه المدة المتطاولة » إجاباً للتوصية بالوالدة خحصوصاً 
وتذ كيرا متها العظم مفرداً » ومن م قال رسول الله لقي لمن سأله : 
من" أب ؟ قال : كم أمّكء ثم أمّك › مم قال بعد ذلك : أباك . 


وروي عن بعض العرب أنه حمل أمه إلى الحج على ظهره . وهو يقول 


ې حدائه : 


(أحمل امي وي الحمالة تر ضعی ضغبي الدرة والعلاّلة > ولا ناز 
والد" فعاله ) : 


اللطبفة الثانية : این مر سبحانه بشكر الوالدين قدام شكره تعالى على 
شكرهما فقال « أنت#اشكر لي ولوالديك » هذا التقدم إشارة إلى أن 
حق" الله أعظم من حى الوالدين » وشكره أوجب وألزم »› لأنه تعالى هو 
المنعم الحقيقي › المتفضل على عباده بالنعم > وشكر الوالدين جزء من شكر 
العم › والقه جل وعلا هو السبب الحقيقي ني اللحلتق والايجاد »> والوالدان 
سبب ظاهري»فينبغي أن يُقدّّم السبب الحقيقي على السبب الظاهري . 

اللطيفة الثالثة a a E‏ يفيد الحصر فقوله تعالى 
« إل المصير » و ۴ لي مرجعکم » تقدام اجار والمجرور على 
المتعلتق به فأفاد معي الحصر والمعلى : إلي المرجع والمآب لا إلى غيري › 
وإلي“ مرجع الحلائتق جميعاً لا إلى أحد سواي . 

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى رفي الدنيا ) ذكر الدنيا في الآية الكريمة › 

. انظر تفسير الكشاف المزء الفالك‎ )١( 


4١ 


فيه إشارة ل ( هوين ) أمر الصحبة ¢ وتقليل مدا لأا ي أيام فلائل ¢ 
وشيكة الزوال والانقضاء ‏ فلا يصعب على الإنسان تحملها . 
ولقد أحسن من قال : 
دقات قلب المرء قائلة له إن الحجاة دقائق” وثواني 
اللطيفة الحامسة : قوله تعالى «واتتبع سبيل من أناب إلي" » في الايةالكريعة 
إشارة إلى سلوك طريق الصالحين والاقتداء بالسلف الصالح رضوان الله عليهم 
أجمعين . وفسّره بعضهم بأن المراد بقوله تعالى «من آناب » هو أبو بكر 
الصديىرضي الله عنه أي اتتبع سبيله ي الإبعان لأن إسلام( سعد ) كان بسببه . 
والصحيح كا قال الألوسي : آنا عامة تعم" كل من اتصف بهذا 


الوصف ۰ 


رر ررر 


١‏ - قوله تعالی «وهناً على وهن » قراءة الحمهور بسكون الماء » وقراً 
الضحاك وعاصم ٠‏ وها على وهن بفتح الماء فيهما . 

۲ - قوله تعالی « وفصاله في عامين » قرأ النخعي والأعمش «وفصاله » 
بفتح الفاء » واب محمهور بكسرها › وقرأً الحسن وأبو رجاء (وفصله ). 
بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف" . 

۳ - قوله تعالى «يا بني أقم الصلاةَ » قراءة الحمهور بفتح الياء على 
تقدير (يا بَتَينّا ) والاجتزاء بالفتحة عن الألف » وقرا البزي (يتابتي) 
بالسكون » وقرأً بعضهم (يا بني ) بكسر الياء مع التشديد" . 

. زاد المسير لابن الموزي وابحر الحيط لأبي حيان‎ )١( ٠ 


(۲) نفس المرجمين السابقين . 
(۳) البحر المحيط . 


4۲ 


درد 


- قوله تعالى « وإذ قال لقمان » إذ' ظرف متعلتق بفعل مقدر › وتقديره : 
إذكر إذ قال لقمان » و (لقمان ) منوع من الصرف للتعريف والألف 
والنون الزائدتين كعئمان » وعمران »> ويجوز أن يكون أعجماً › 
فلا ينصرف للعجمة والتعريف . 

۲ - قوله تعالى « وهو بعظه » ابحملة من المبتدأ والحبر في محل نصب على 
۳ - قوله تعالى « وهنا على وهن » وهنا : حال من الفاعل» والمحى حملته 
أمه ذات وهن أو واهنة › وهذا اختيار أي حينّان والزخشري . 

والمصدر يأتي (حالا ) بكرة كا قال ابن مالك : 
ومصدر منكتر حال بقع بكثرة كبغتة” زيد“ طلع 
واختار ابن الأنباري أن يكون منصوباً بنزع اللحافض وتقديره : حملته 

أمه بوهن » فحذف حرف الحر فاتصل الفعل به فنصبه" . 

۰ والأرجح الأول لعدم احتیاجه للتأويل بخلاف الثاني . 

۽ - قوله تعالى « أن اشكر" لي » قال اازجاج : هي ني موضع نصب على 
حذف حرف الحر » وتقدیره : بأن اشكر › وقيل ( أن ) مفسّرة 
معنى ( أي ) كقوله تعالى « وانطلق اللا منهم أن" اشوا" » قال 
النحاس : والأجود أن تكون مفسرة . 
(۱) البيان في غريب القرآن لابن الأنباري ج ۲ ص ٠٠١‏ . 


(۲) البيان ئي غريب إعراب القرآن لابن الأنباري ج ۲ ص ۲٠٠١‏ . 
(r)‏ نفس المرجم والزه و الصفحة ٠‏ 


Y4 


ه ‏ قوله تعالٰی « وصاحبهما ي الدنا معروفاً » انتصب (معروفاً ) على 
أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : صحاباً معروفاً أو بنزع اللحافض 
والتقدير : وصاحبهما بالمعروف . 


واا ورو 

الحكم الأول : ما هي مدة الرضاع المحرم ؟ 

استدل الفقهاء على أن مدة الرضاع الذي يتعلتق به التحربم هو سنتان 
هذه الاية الكريمة ٠‏ وهي قوله تعالى : « وفصاله في عامين » فن المراد 
بالفصال الفطام فتكون السنتان هي تام مدة الرضاع . 

واستدلوا أبضآبقو! له تعالى ني سورةالبقر ة«والوالداتير ضعن أولادهن حولين 
كاملين لمنأراد أن ي الرضاعة.. »الآبة.علىأن أقصى مدة الرضاع سنتان فقط . 

وهذا رأي الحمهور (مالك والشافعي وأحمد) رحمهم الله تعالى . 

وذهب الإمامر أبو حنفة ) رمه الله إلى أن مدة الرضا اع المحرم سنتان 
ونصف . ودلیله قوله تعالی يي سورة الأحقاف : «حملته امه کرھاً 
ووضعته ۰ کر ها وله وفصالله تلائون ا E‏ الاية : 

وله في الاستدلال من الاية الكريمة وجهان : 

الوجه الأول : أن المراد بالحمل هنا ليس حمل انين في بطن أمه » 
وإنما حمله على اليدين من أجل الإرضاع فكأن الله تعالى يقول : تحمل الأم 
ولدها بعد الولادة لرضعه مدة ثلاثين شهرا › فتكون المدة المذكورة في 
الابة الكربمة لشيء واحد وهو الرضاع . 

الوجه الثاني : أن الله سبحانه وتعالى ذكر في الابة الكرعة أمرين وهما : 
(الحمل) و (الفصال). وأعقبهما بذكر بيان المدة» فتكون هذه المدة لكل 
)١(‏ انظر رد المحتار على الدر المختار لابن عابدبن » والفقه على المذاهب الأربعة للجزيري . 


4٤ 


من الأمرين استقلالا وبصبح المعى على هذا التأويل : حمله ثلاثون شهراً › 
وفصاله ثلائون شهراً أي إن المدة لکل منهما ( عامان ونصف ) وبذللك یثبت 
أن مدة الرضاع عامان ونصف .وهو کا إذا قال إنسان عايه دين ر لفلان 
وفلان عندي مائة إلى سنة ) فتکون السنة هي أجل کل ه الك ين 
وكذلك هنا تکون الثلاثون شهراً مدة كل من الحمل والرضاع . 
وهذا ا ارأي الذي ذهب إليه (أبو حنيمة ) رحمه الله م يوافقه عليه تلمیذاه 
(أبو يوسف ) و (الإمام محمد ) بل قالوا بمثل قول ابحمهور وهو أن مدة | 
الرضاع المحرم عامان فقط . 

الترجيح : ولعلنا بعد استعراض الأدلة نرجح قول الجمهور ٠‏ لا سينّها 
وأن تلميذيه قد خالفاه فيما ذهب إليه . ودليل أي حدفة وإن كان وجيهاً 
إلا أنه بحتاج إلى تكلف ني التأويل بخلاف دليل ابحمهور . والله أعلم . 

ا لحكم الثاني : كم هي مدة الحمل الشرعي ؟ 

أجمع الفقهاء على أن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر ٠‏ وهنا الحكم 
مستنبط من قوله تعالی ت وفصاله ثلاثون شهراً » ومن قوله تعالی ني 
الأبة الأخرى «وفصاله و ي عامين» فمن جموع الأيتين الكر تين شه أن 
أقل مدة الحمل هي ستة شهور .. قال (ابن العرلي ) ي تفسيره : 

(روي أن امرأة تزوجت فوادت لستة اشن فن يوم تزوجت › فأتي 
بها عشمان رضي الله عنه فأراد أن يرجمها » فقال (ابن عباس ) لعثمان 
إا إن تخاصمکم بکتاب اله تخصمکم »> قال الله عز وجل e‏ 
وفصاله ثلاثون شهر 1 » وقال «وااوالدات يرضعن أولادهن" حولین کاملین 
ان ب ع الرضاعة » فالخل ستة أشهر . والفصال أربعم وعشرون 

ن فخلی e‏ رضي الله عنه سبيلها . م 

أن" (علي , بن ابي طالب ) قال له ذلك . 

قال ابن العرلي : وهو استنباط بدیم ‏ . . 

. انظر أحكام القرآن لابن العربي المزء الثالث‎ )١( 


° 


الحكم اثالث : هل يقتص من الوالد بجنايته على الولد ؟ 

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الولد لا يستحق القود على أحد والديه 
بجناية أحدهما عليه » ولا يقتص منهما بسبب الولد» كا لا محد إذا قذفه أحدهما 
ولا حبس له بدين عليه . ودليلهم أن الله سبحانه وتعالى قد أمر بالصحبة هما 
بالمعروف فقال ر وصاحبهما ني الدنيا معروفاً ) وليس من المعروف أن يقتص 
من الوالد للولد » ولا أن حبس ني دينه › ولا أن مح إذا قذفه لأن ذلك كاله 
ما یتنافی مع صحبتھما بالمعروف › ولاہما کانا سبباً ي حياته › فلا يصح 
أن يكون الولد سبباً في إهلاك والديه > وقد جاء في الحديث ما يويد هذا حيث 
قال مزل (الا قاد للولد من والده ) . 

الحكم الرابع : هل تازم طاعة الوالدين ني الأمور المحظورة ؟ 

قال العلامة القرطبي : ( إن طاعة الأبوين لا تراعى في ارتكاب كبيرة › 
ولا في ترك فريضة وتازم طاعتهما ي المباحات › ونقل عن (الحسن ) 
أنه قال : إن منعته مله من شهود صلاة العشاء شفقة” فلا يطعها )0“ 

م قال : والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين با آمكن من المال 
إن كانا فقيرين » وإلانة القول والدعاء الى الإسلام برفق . وقد قالت 
أسماء بنت أي بكر الصديق للضي بر وقد قدمت عليها أمها من الرضاءة 
فقالت : يا رسول الله إن مي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : نعي . 

وهذه الأحكاماستنبطها العلماءمن قولەتغالى (وإنجاهداك علىأن' شرك 
ي ما ليس لك به عم" ا طاعة الوالدين ي 
ال رك حرم ي e ¢ Ea‏ و الحالق . 

وهذا المعى قد سته الحليفة الراشدر أبو بكر )رضي الله عنه في خحطبتا 
الأولى حين تولى الحلافة على ‌المؤمنين › فكان فيما قال : 

. ٦4 ص‎ ٠١ تفسير القرطبي ج‎ )١( 

(۲) نفس المرجع والمحزه ص ٠١‏ . 


۲٤٦ 


(أما بعد » أيما الناس : إني قد" وليت عليكم ولست بخيركم »> فإن 
أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني « أطيعوني ما أطعت الله فیکم > فإن 
عصبته فلا طاعة لي علیکم ) 


الحكم الاس : هل يصح سلوك طريق غير المومنين ؟ 


ظاهر قوله تعالى : (واتيع سبيل من أناب لي ..) وجوب الاقتداء بالسلف 
الصالح وسلوك طريق المومنين › وحرم الير ني اتجاه يخالف اتجاممم 
کطریق المنافقين والكافرين « وقد صرح بهذا المعى ي قوله تعالى : « ومن" 
بشاقق الرسول من بعد ما تبينن له ادى ٤‏ ويتبع غير سبيل المومنين 
نوله ما تولی ونصله جهھ وساءعت مصیراً » . فلا بد من الانضواء تحت 
راية آهل التوحيد والإعان واتباع سبيلهم › فالحير كله ف الإقتداء بهم ٠‏ 
والسير على منواهم > ولقد أحسن من قال : 


فكل خبر في اتباع من سف وکل شر ني ابتداع من لف 
TS‏ 
١‏ - الحكمة هبة إمية لا تنال إلا بطريتق التقوى والعمل الصالح . 
۲ - شكر النعمة واجب على المرء »> ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله . 
۳ بذ الشرك من أعظم الذنوب » وأكبر ابمحراتم عند الله وهو بط للعمل. 
> طاعة الوالدين من طاعة الله » وبرهما مقرون بعبادة الله تعالى . 
ه - حق الأم على ولدها أعظم منحت‌الأب لان" أتعابها عليه أكثر . 
٦‏ - لا تجوز الطاعةي المعصية ›إغا الطاعةي ا معروف كا بينه عليه السلام. 


4۷ 


أوصى الله تعالى بالوالدين إحساناً » وأمر ببرّهما وطاعتهما والإحسان 
إليهما > وحص" رالأم) بمزيد من العناية والاهتمام »> فجعل حقنها أعظم 
من حق الأب لما تحملته من شدائد وأهوال تجاه طفلها الوليد »› ولا قاسته 
من لام ني سبيل تربيته وحياته . فمن أحتق بالعناية والرعاية من الم ؟! 
الم الي حت عليه فغذته بلَبَانبا » وغمرته بحنانما » وآثرته على نفسها وراحتها 
فشقيت من أجل سعادته » وتعبت من أجل راحته » وتحمتّلت الأثقال وال لام 
ي سبيل أن ترى وليدها زهرة يانعة » تعيش بين أزهار الربيع » فكم من 
ليلة سهرت من أجل راحته › لتطرد عنه شبح الحوف > أو تزيل عنه آم 
الرض » وكم من ساعة قضتها بين جدران البيت تحله على يليما » «تعبة 
مثقلة لتواسیه ني وقت شدته ومحنته .. فهل يلق بعد كل هذا ان يسلك . 
طريتق العقوق ٠‏ أو بجنح إلى الاساءة والعصيان ؟! 

فحتق الم على ولدها عظيم › وفضلها عليه كبير وجسيم » إذ هي السب 
المباشر ني حياة هذا الطفل بعد الله عز وجل ١‏ فلولا رعايتها وحناا »› ولولا 
تحملها المتاعب والآلام » لما تربى وليد » ولا عاش إنسان !! 

وقد أمر الله تعالى بشكر الوالدين › وطاعتهما وبرهما حى ولو كانا 
(منشرکیلن ) › ولکته جل" ناوه حر من اتباعهما ومسایر ہما ني أمر 
الكفر والإشراك «وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليلس لك به 
عل" فلا تطعهُمًا » إذ لا طاعة لخلوق في معصية الله عز وجل .. 
فطاعتهما «شروطة بطاعة الله > وني الحدود الي بقرها الشرع الحنيف ٠‏ 
ولا یکون فیها تضيیع لحت اللحالتق . أو حق المخلوق » فشك الوالدين من 
شکر الله . وطاعتهما - فیما لیس فيه معصرة - من طاعة الله .! وصدقالله 
خت اقول :اور لاان الد ااا ا امه کرها 


و 


n E SS ~~‏ س 0ھ 
ها »> وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ... » . 


* % 


€۸ 


اار٢‏ ایا ررر 


ررر . 


الا شال 8 
ر 9 pe‏ 


ررر 2 2 e‏ ر ا 2 ر کو و۱ 

جا افر ھول سم کی واا راطما سک0 وام ایو 

کی ص چ ری رر ت 4 2 و 3 

الکن ریک اناھک ن ما ونوا وو ڪڪ ل ماف کی اه وکو 
2 ر 2 ا 


رم ر e‏ چ ول 2 ووم روو اط 2 2 ر ر 
ماما یری ف جخ عابرا زوا الان تار واا م 
2 رم کر" وک راہ ور کہ اک و چ کے وہر 
کی امیا کاک دک ولک واه وهه بغوا یی وهو یې یبیل 


E EDE 
دعو هرا ایھر هواض عع داه وان ل لوا ابوروا نی ونی‎ 0 
ALK کل ۶ ر‎ fc ر لے کور رہ و‎ 
ومو لورکا جا احطاعم بر ولک مڭ ۱ وکن‎ 
واو 2ے ر‎ 
کک : سور ال زراب هه‎ 
. اتی الله : أي اثبت على تقو الله ودم عليها » والتقوى لفظ جامع يراد‎ 
) منه فعل كل خير » واجتناب .كل شر › وأصله من (الوقابة‎ 
. بعمعى الحفظ والصيانة‎ 
قال ي اللسان : التقوى والإتعَاء ¢ والتقاة» والتقية کله‎ 


۰_ 4 


وأحد > ورجل تقي : معنثأه يقي نفسه من العذاب والمعاصي 

بالعمل الصالح ١‏ 1 

قال ابن الوردي : 

واتىق الله فتقوى الله ما جاورت قلب امریء ل١‏ وصل 

ليس من يقطمٌ طرقا َل“ تما من" يى اله البطل © 
الكافرين : جمع كافر »> وهو الحاحد لنعم الله مشتق من (الكفر ) وهو 


الس »وکل من ستر شیثا فقد کفره »وهذا يسم از E‏ 
لأنه يستر الحب ي الأرض ومنه قوله تعالى ور ب 
الكتفار نباته ) آي أعجب اازراع + ويسى الیل ل 
يسر بظلامه الأشياء 

وي الصحاح : والكافر : اليل" المظلم لأنه يستر بظلمته كل شيء › 
وكفر النعمة جحدها . 


وقال الحوهري : ومن ذلك سمي الكافر كافراً لأنه ستر نعم 
الله عز وجل > ونعمه آیاته الدالة على توحيده" . 
قال بعض العلماء الكفر على أربعة أنحاء : کفر إنکار وهو أن 
لا بعرف الله صلا » ولا یعترف به » ویکفر بقلبه ولسانه . 
وکفر جحود وهو أن يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه › ککفر 
إبليس » وكفر أهل الكتاب« فلما جاءهم ما عرفوا کفروا به ». 
وکفر عناد وهو أن تعترف بقلبه ›» ویقر پلسانه ولا 
یدین به حسداً وبغیا ککفر أي جهل وأضرابه . 
وکفر نفاق وهو : أن يقر بلسانه ویکفر بقلبه فلا يعتقد عا 
قول وهو فعل المنافقين“ . 
)١(‏ اللسان مادة إوقى/ والقاموس اليط . 
(۲) لامية ابن الوردي . 
(۴) اللسان مادة | كفر | والصحاح . 
)٤(‏ اللسان نفس الادة وانظر الفخر الرازي . 


0° 


والمنافقين : : جمع منافق وهو الذي يظهر الإسلام وييطن الكفر » می امن 


وکیلا 


( الق )وهو سرب ي الأرض »> والنافقاء : د الضب 
والیر بیع قال آپو عبيد E‏ 
2 نافقاءه › ذا ا ۰ خرچ من القاصعاء » فهو ر يخل من 
المنافق يدخلني اا بخر ا الوجه الذي دحل ف 

وقال ي اللسان : وقد تكرر في الحديث ذكر النفاق ›» وهو 


اسم اسلامي لم تعرفه العرب بالمعى المخصوص به »> وهو الذي 
يسر كفره ويلظهر إيانه » وإن كان أصله في اللغة معروة"“ . 


: الوكيل : الحافظ » الكفيل بأرزاق العباد › والمتوكل على الله : 


الذي يعلم أن اله کافل رزقه وأمره » فیركن إليه وحده › ولا 
يتوكل على غير" » وني التنزيل « وتوكل' على الحي الذي لا 
يموت وتوکل بالأمر إذا ضمن القيام به . والتوكل : اللجوء 
والاعتماد يقال : وكلت أمري إلى فلان أي أبحأته إليه » واعتمدت 
فيه عليه قال تعالی « ومن یتوکل على الله فهو حسبه » . 
والمعنى :اعتمد على الله وابحاً إليه » وكفى به حافظاً وكفيلا . 

قال أبو السعود : « وتوكتل على الله » أي فوّض جميع أمورك 
ليه« وکفی بالله کیاد » أي حافظاً موكولا إليه كل الأمور . 


تثظاهرون : نزل القرآن الکرم والعربيعقلون من هذا الركيب ر( ظاهر من 


. انظر الصحاح والقاموسن المحيط‎ )١( 
. | انظر لسان المرب مادة. |نفق‎ )۲( 
. | انظر لسان المرب مادة |إوكل‎ )۴( 
. تفسير أي السعود المزء السادس‎ )4( 


01 


زوجته ) أنه قال ما : أنت علي کظهر أمی ٠‏ وکانت العر 
E CS‏ ذه الكلمة وان عندهم لا : 
فلما جاء الإسلام هوا عنة : وأوجبت 2 علي من ظاهر 
من امر آته . 


قال ي اللسان : وأصل الظتهار مأخوذ م e‏ : ونما خحصوا 


دون البطن ول لان" الظهر و الركوب کک 
: رکوبات للنكاح على حر 1 کرکوب أي النكاح ‏ : فاقام 
مقام ال ركوب ا من لطيف الاستعارات الكنابة 8 


أدعياء كم Ss‏ ایا وس بان + وهو اي 


قرط : 


الذي كان في الحاهلية وأبطله الإسلام . وقد تبتى عله السلام 
ر ا ا 
قال قي اللسان : والدّعي : المنسوب إلى غير أبيه . الد عوة کر 
الدال : ادآعاء الولد الداعي غ أيه > وفال ان شيل : الذغرة 
بالفتح ي الطعام : والد عوة بالکسر ي الل : 

وقد نکر بعضهم هذه التفرقة 

وقال الشاعر : 

دعی القوم ا ملع لسلحقه بذي النسب الصمم 
أي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيلْس أو کم 


ععى أعدلأفعل تفضيل ٠‏ يقال : أقسط إذا عدل. وقسط إذا جار 


وظلم فالر باعي ( أقسط )يأتي اسم الفاعل منهر مقط )می عادل 
وەنه قوله تعالى « إن اله حب المقلسطين » والثلالي قط ) يأني 


. اللسان مادة /ظاهر | يتصرف‎ )١( 
. . اللسان مادة دعا | وانظر القاموس المحيط‎ (۲) 


Ye 


غفورا 


اسع الفاعل منه ( قاسط ) بمعی جائر ومنه قوله تعالى « وأمًا القاسطون 
فكانوا بمحهتم حطاً » فكأن الهمزة ني أقسط للسلب ٠‏ ھا يقال : 
شکا اليه فاشکاء() ی آرال شکواه : 

والقسط : العدل قال تعالى « وأقيموا الوزن بالقسط » . 


: أي أولياو كم ي الدين ا مول وهو الذي بینه وبين غبر ه 


حقوق متبادلة كما بين القريب وقريبه › والمملوك وسيده . 


ومعنى الآية :فإن لم تعرفوا آباءهم أيما المؤمنون فهم إخوانكم في 
الدين:وأولياو كم فيه ¢ فليقل أحد كم یا آخی 6 أو يا مولاي 4 
بقصد بذلك الأخحوة والولاية في الدين ٠.‏ 


: يغفر ذنوب عباده + ويكفترعنهم السيثات إذا تابوا « وإني لغفار“ 


من تاب وآمن وعمل صالاً م ادى » . 


: بعباده ومن رحمته انه رفع الإم عن اللخطىء 4 وم يو اخذه عل 


نحطله , 


Ks 


أمر الله تبارك وتعالى نيه الكريم بالتقوى واجتناب المحارم > وحذره 


َ وأعداء المومنين‎ ٤ من طاعة الكفار والمنافقين لام أعداء الله ورسوله‎ ٤ 

وصورتهم غير حقيقتهم › لذلك ينبغي الحذر منهم » وعدم الإستجابة هم > 

والإعراض عنهم لأنهم فسقة خارجون عن طاعة الله عز وجل . 
واللحطاب وإن كان في صورته موجهاً للنبي عليه السلام ٠‏ لكنه في الحقيقة 


. انظر القاموس المحيط » والصحاح » ولسان العرب» وتاج العروس‎ )١( 


Yor 


تعلم للأمة › وإرشاد ها › لتسلك طريق التقوى › وتعمل بهدي القرآن . 

وقد استحدث أهل الحاهلية بدعاً غريبة » ومنكرات كثيرة » زعموا 
أتها من الدين » فنزل القرآن الكربم مبطلا هذه البدع › مغْيّراً تلك اللحرافات 
والأباطيل » بالحق الساطع > والبرهان القاطع > مقرراً الأمر على أساس 
المنطق السلم . 

يقول الله تعالى ما معناه :ويا أا النني نحل بالتقوى » مسك بطاعة 
اله ولا تطع أهل الكفر والنفاق فيما يدعونك إليه من اللين والتساهل وعدم 
as‏ بسوء ٠‏ فن الله عالم بأحوال العباد » لا تخفى عليه خافية › 
واتبع ما يوحيه إليك ربك › من الشرع القوبم › والدين الحکم > ولا 
تخش وعد أحدرٍ من المشركين › › فإن “ الله معلك فتوكل عليه » وابلاً في جميع 
أمورك له فر اللافظ والناصر . م رد تعالى مزاعم أهل الحاهلية '› 
وما هم عليه من ضلال وعناد, > فبيّن أنه كا لا يكون للشخص الواحد 
قلبان في جوفه > فكذاك لا يمكن أن تصبح الزوجة المظاهر منها أ » ولا 
الولد المبتى اب » لأن الأم الحقيقية هي الي ولدتهء إن أمهاتهم إلا اللاي 
ولدنېم ؛ والابن الحقيقي هو الذي جاء من صلب ذلك الرجل فلا يمكن لإنسان 
أن IB‏ فکیف بزعمون أن“ هولاء اازوجات أمهات ! ! وکیف 
بجعلون أبناء الآخرين أبناء هم > مع أنہم ليسوا من أصلابہم !1 

ذلك هو عض الكذب والافتراء على الله » والته يقول الحق ويهدي إلى 
قوم طريق . 

E‏ تعای بنسبة هولاء إلى آبائہم »لأنه أعدل وأقسط فقال : فإن م 
تعرفوا أيما المؤمنون آباءهم ھم إغوانک ا في الدين » وأولياوٴ كم فيه › 
فليقل أحد كم : يا أخي ويا مو لاي يقصد أخوة الدين وولایته » ولیس 
علیکم ذنب فیما أحطاتم به ولکن" الذنب والإم فيما تعمدت قلوبكم وکان 
الله غفوراً رحیما › یغفر لعباده زلاتہم › ویتجاوز عن سیئاتہم . 


Yo 


سارن 


روى المفسّرون ني سبب نزول هذه الآيات الكريمة أسباباً عديدة نذ كر 
أصحها وأجمعها : 

أولا“ : روي أن أبا سفيان بن حرب » وعكرمة بن أي جهل › وأبا 
الأعور السّلمي › قدموا على رسول اله ن ئي الموادعة© الي كانت 
بينهم › فنزلوا على عبد اله بن آي » ومعتب بن قلشيلر » وابد بن قيس › 
فتكلموا فيما بينهم › وأتوا رسول الله لل فدعوه إلى أمرهم » وعرضوا 
عليه أشياء » وطلبوا منه أن يرفض ذكر (اللاّت والعرّى ) بسوء » وأن 
يقول : إن" ها شفاعة › فكره مل ذلك > ونزلت هذه الابة : «يا أا 
الني ی الله ولا تطع الكافرين والمنافقين » . 


ثانياً : وروي أن رجلا من قريش يندعی ( جميل بن متعلْمر الفهلري) 
كان لبيباً »> حافظا لما سمع › فقالت قريش : ما حفظ هذه الأشياء إلا وله 
قلبان ي جوفه » وکان قول :إن لي قلبين أعقل يكل واحدرٍ منهما أفضل 
من عقل محمد»» فلا کان یوم بدر > وهاز م المشركون - وفيهم يومئذ 
جمیل بن معنمر - لاه( آبو OTT‏ 
ني رجله › فقال له : ما حال الناس ؟ فقال : انهزموا › قال : فما بال إحدى 
نعليك في يدك › والأحرى في رجلك ؟ 

قال : ما شعت الا آنېما ي رجي“ !! 

)١(‏ الموادمة : مراد بها المصالة الي كانت بين الرسول ( ص ) والمشركين وذلك في 

صلح الدييية › وانظر اإلسان مادة ددع[ . 


(۲) رواء الواحدي في و« أسباب النزول » وقال الحافظ أبن حجر : هكا ذكره الشعلبي 
والواحخدي بغير سند»وانظر الدر المشور. ج ٠ص‏ ۰ وزاد المسر ج ص ۳٤۹٩‏ . 


Yoo 


فعرفوا پومند آله لو کان له قان لا نسي نع أ ده قزل ا نمال 
وما جعل الله اأرجل من قلبين في جوفه ١‏ الاية . 


ا : وروى السيوطي عن ماهد رضي الہ ع أن الني ا 
(زيد بن حارئة) وأعتقه قبل الوحي ء فلا تزوج رسو اله یړ زینب بنت 
جحش قال اليهود والنافقون « تزوج محمد امرأة:إپنه وهو ينهی الناس 
عنها فنزل قوله تعالی : ١‏ وما جعل أدعياء كم أبناء كم" ٠‏ الآية . 

رابع : وروی‌البخاري ني صحيخحه عن‌عبد. ق بن عمر بن الحطاب 
رضي الله عنه آنه قال : (ما کنا ندعو (زید بن جار ) ل زد بن حمل ٠.»‏ 


حی نزلت؛ الا الكري : و ادعومم باتهم هرا 
رر ررر 1 

ولا“ : قرأ الحمهور ءإن الله ما تعملون اء الطاب » وقرا“ 
أبو عمرو (يعملون ) بياء الغيبة › عاك أبو حيان ٠‏ على قراعة آي" عمرو 
جوز أن يكون من باب الإلتفات"“ . 

. » قراً الحمهور « اللاي تظاهرون منهن" ابا ویاو بعدها‎ : il 
وقراً (أبو عمرو ) بياء ساكنة ( واللاي ) بدلا من افیزة وهي لغة قريش‎ 
j وقرأ (ورش ) بياء مختلسة الكشرة‎ 

ال : قرأ يهور «تغظاغبرون متهن" د 
من ظاهر وقرأ ( پو عمرو ) بش أإظاء , اهرون ا قرا هارن ٠‏ تتظهرون 
(۱) انظر ان الور ج ٠‏ ص ۱۸١‏ وزاد المبير e‏ 
(۲) الدر امور ج ۰ ص ٠١١‏ انظ زام الجر و و 
(۴) البحر الط ج ۷ ص o FS‏ 3 


بفتح التاء والماء » وقد ذكر أبو حيّان ني تفسيره البحر المخيط أن فيها 
تسع قراءات() 1 1 1 


رابعاً : قرا e‏ « وهو سهدي اليل » بفتح الياء مضارع هدی ۰ 
وقرأً قتادة (يهدي) بضم الياء وفتح الماء وتشديد الدال" . 


در 0 


أولا" : قوله تعالى : «ما جعل الله لرجل من قلبین » جعل هنا بی 
( خلق ) فهي تنصب مفعولا واحداً > بخلاف قوله « وما جعل آدعیاء کم 
أبناء كم » فما بمعى (صیر ) تنصب مفعولین ‏ وقوله (من قلبین ) ممن 
صلة(أيزائدة) و (قلبين ) مفعول جعل » و ني جوفه ) متعلق بجعتّل . 
افا قول عا « واه قول الى الى متضوت لوجهان: 

أحدهما : أن يكون مفعولا ل (يقول) . 

والثاني : أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره : والته يقول القول 
ل 

ثالثاً : قوله تعالی «ولكن' ما تعسّدت قلوبكتّم » (ما) جوز فيها 

e 

والرفع على الابتداء وتقدیره ما تعمدت قاوبک م يواخذ کم به . 


اللطيفة الأولى : نادى الله تعالى نبيله بلفظ النبوة «يا أيها النى » كا 
ناداه جل" ثناوه بوصف الرسالة واا ال سول :ونداء أف تان اا 
)١(‏ البحر المحيط لأبي حیان ج ۷ ص ۲٠١‏ . 


)( إعراب غریب القرآن لابن الأنباري ت 
)( نفس المرجم. ٠‏ والمحزء ص ۲۱۲ . 


الكريم بلفظ (النبوة ) أو وصف (الرسالة ) فيه تعظم لمقام الرسول ل 
وفيه إشارة إلى أفضليته عليه السلام على جميع الأنبياء ۔ کا فی تعلیے لنا 
الأدب معه . فلا نذكره إلا الإجلال والإكرام ٠‏ ولا نصفه إلا با يدل 

ا دعاء اا سول نکم کداعاء 

قال آبو e‏ تفسیر ه ا E‏ 

,« نداء النيي بلقي ب ريا أيها الي ) ريا أيما الرسول ) هو على سبيل 
التشر با والتكرمة ١‏ والتنويه محله وفضيلته . وجاء نداء غيره باسهه 
کقوله : يا آد م . یا نوح . يا إبراهیم ۰ یا موسی یا داود . یا عیسی . 
وحيث ذكره على سبيل الإخبار عنه أنه رسوله . صرح باسمه فمّال : 
« محمد رسول الله » « وما محمد إلا رسول » أعلمَ آنه رسوله ۰ ولقنهم 
أن شوه بذلك . 

rE:‏ الإعلام يذلاف جاء LR‏ بو صف 
الوة ا و الرسالة - كقوله تعالى « لقد' جتاء كلم" رسول" من" أنفسكتم' » 
وقوله «و ال يا رب » وقوله «النى ود ا من 
انفسه " 4« 

أقول : تديّر هذا المعى . فإنه لطيف دقيق . 

اللطيفة الثانية : فإن قبل : ما الفائدة في أمر الله تعالى رسوله بالتقوى ٠‏ 
وهو سد التقين ؛! 

فاب واب أنه أمر بالاستدامة على التقوى كقوله تعالى ويا أيه الذين 
موا آمواي أي ابتوا على الإبعان: وقوله طإاهندتا الصراط امسقم 4 
عمعى بتنا على الصراط المستقم 

وقيل : إن الأمر خحطاب للرسول يموجه إليه تي الظاهر . والمراد به 

. انظر كتاب م الشفاء » القاضي عياض فقد أجاد ني هذا الباب وأفاد‎ )١( 

(۲) البحر المحیط ج ۷ ص ۲٠١‏ . 


0۸ 


مته > بدليل صيغة ابلححع الى حتمت با الآية الكرية «إن الله كان 
Ion‏ 


عا تعملون a‏ . 

قال الإمام الفخر رحمه الله : 

« الام بالشىء لا يكون إلا" عند عدم اشتغال الأمور ٠‏ بالمأمور به › 
إذ لا يصح أن يقال للجالس اج واک د اسک + واي 
عليه السلام كان متقياً لله فما الوجه. فيه ؟ فاب واب من وجهين : 

أحدهما : أنه أمر بامداومة » فإنه أن يقول القائل للجالس : 
اخلس ههنا إلى أن أجيئك » ويقول القائل” للساكت : قد أصبت ا 
تلم : أي دم على ایت عله . 

والثااي : أن الي عله السلام كل لحظة كان يزداد علمله ور ٤‏ 
SS‏ .فقو له e E‏ 


الأمر له لم بالتقو ¢ ٤‏ 

اللطيفة ا السر ي تقدم القلبن ي قوله تعالى« ما جعل ات لرجل 
من بين » على بقية الأمور التي كان يعتقد بها أهل ابحاهلية + هو انه 
مثابة ضرب مثل > والمثل ينبغي أن بکون أظهر ٠‏ فهناك ا 
sS‏ . فكون الرجل له قلبان أمر لا حقمة 

ي الواقع »وجعل (المظاهر ) منها أ ا کالام في لحر مة الأوبدة من 

خر عات الحاهلية > وجعل ( المتبتى )ابناً في جميع الأحكام ما لا شرخ . 

ولا كان أظهرَ هذه الأمور ني البعد عن الحقيقة كو الرجل له 
قلبان . دم الله جل ناوه ذلك ± وضصربة ملا لاظهان + والتبى: فكان 
الآية تقول : كما لا يكون لرجلٍ A E OEY oL‏ 
التبتى ابا > والته أعلم بأسرار کتابه . 


۲۵۹ 


اللطيفة الرايعة : التنكير في قوله تعالى « ما جعل الله لرجل » وإدخال 
رمن ) على الحملة بعده في قوله ( من" قلبين ) يفيد العموم والاستخراق > 
ومعى الآية : ٠ا‏ خاتق الته لرجل إطلاقاً . أي رجل كان قلبين في جوفه . 
فهو نفي للشيء بطريق ( التأكید والاستغراق ) 
وذكرٌ احوف وإن كان من المعلوم أن القلب لا يكون إلا بالحوف 
ازيادة التصوير ي الإنكار . والتكذيب للمدعى . فهو كقوله تعالی « ولکن" 
تخل اقلوب الى فر الد ور > 
فاذا سمع الإنسان ذلك . تصوّر لنفسه جوفاً يشتمل على قلبين . فسارع 
عقله إلى إنكاره . 
اللطيفة الحامسة : قوله تعالى « ذلكم قولكم بأفواهكم » فيه إشارة اطيفة 
إلى أن هذا القول جرد كلام صادر من الأفواه فط : وليس له ظل من 
الحقبقة أو مصداق من الواقع کا قول ر( هاا حر عل ورف اي 
لیس لو خود او طب : 
قال الزمخشري : ر من المعلوم أن القول لايكون إلا بالفم . 
فلماذا ذکر قوله ( بأفواهکم ) 0 ا 
القول . ليس له من الحقيقة والواقع نصيب . إا هو مرد ادعاء 
باللسان . وقول «زعوم باطل نطقت به شفاههم دون أن کون له نصيب 
من الصحة ) والته أعلم . 
اللطيفة السادسة : قوله تعالى « والته بقول الحق » . الاية | 
قال الإمام الفخر : فيه إشارة إلى معنى اطيف . وهو أن العاقل ينبغي 
أن يكون قوله إما عن عقل . ولا عن شرع . وي الداعي (الولد المتبانى ) 
لم توجد الحقيقة . ولا ورد الشرع . فإن قوم : هذه زوجة الان المتبنى 
فتحرم . والله تعالى يقولى : هي اك حلال . فقوهمم لا اعتبار به لأنه قول 


)١(‏ انظر تفسير الكشاف المزء الثالث والفخر الرازي» والتفسير الكبير لأبي السعود. 


° 


من الأفواه مجرد عن الحقيقة كأصوات البهائم : وقول الله حق فيجب 
اتباعه . وهو خير من أقوالكم الى تي عن قاوبکم - فکړف تکون نسبته إل 
أقوالكم التي بأفواهكى !إ؟“ . ) ۰ 

اللطيفة السابعة : صيغة (فعيل ) ني اللغة العربية تفيد المبالخة » فقوله 
تعالى « وكان الله عليماً حكيماً » إنما يقصد به المبالغة . لأن الصيغة تقتضى 
ذلك . ففرق ف التعبير بين قرلا ( عام وعلم ج وعلام) فالأولى ۴ 
فيها إلاإثبات العلم . وأا الثانرة والثالثة فغيهءا المبالغة . لن (رفعتال وفعيل ) 
فن س المبالغة كما قال ابن مالاك 


5 3 ل . ت 3 
فعال 6 مغعال أو عو ل ف کنر ۵ه عن فاعل بدیل 
فيستحق" a‏ ل س عمل و ف ف يل قل دا و عسل 


فا مراد ني الاية الكرعة من لفظة ر عام انه ل جلاله قد أحاط عله 
کل العا فا بی خن ءي ار E‏ في السماء . و (الحكي ) 
المبالغ ف الحكة الذي تناهت حکمته فشمات الأمر العظم والشى ٤‏ اليسير 
وکل ما اء على دلا الوزن إا رقصد به الممالغة فتدبر ه 1 


اللطيفة الثامنة : EE‏ أن" کل لبیب ریب له ي جو ذه 
قلبان ٠‏ وقد اشتهر ( جمیل بن معسمر ) عند أهل ae‏ بذ كانه وقوة حفظه . 
فکانوا دس مو له بڏي القلبين ت وکانوا بخصو له بالمدیح ‏ ف أشعار هم 3 قال 
بعس الشعراء : 

وکیف توانی) بالمدينة بع ّما قضى وطر 1 منھا ج ج معسمر 


وکان هنا الحهول قول : أا اک من عمد وأ فهم منه . فلها پلغته 
هز عة يدر طاش مه ت وحدث أا سغيان کان فره کالمختل ټ 


. بتصرف‎ ۷۷١ ص‎ ٦ تفسر الفخر الرازي ج‎ )١( 
ثوائي : إقامي من وى بالكان إذا أقاء به » انظر تار الصحاح والقاموس المحيط.‎ )۲( 


٦۱ 


حمل إحدی نعلیه بيده » والأخری بلبسها ي رجله وهو لا يدري : فظهر 
للناس کدبه . وافتضح على رءوس الأشهاد رة 

اللطيفة التاسعة : قوله تعالى : « هو أقسط عند الله » .. أفعل التفضيل 
لیس (علی بابه ) لان نسبتهم إلى غیر آباہم ظلم وعدوان ۰ فلا بقصد إذن 
التفضيل وإنما يقصد به الزيادة «طلقاً . 

والمعى : دعاو هم لابانہم بالغ ي العدل والصدق بمايته ٠‏ وهو القسط 
والعدل ي حكم الله تعالى وقضائه .. وجوز بعضهم أن یکون ( على بابه ) 
جاریاً على سبیل التهكم ` والمعى : دعاو هم لیر آبا ہم إذا کان فبه خير 
وعدل فهذا أقسط وأعدل ويكون ذلك جاربا مجرى التهكم واله أعلم . 


لاام ادرو 


الحكم الأول : هل تع الأعصة م الأنبياء 3 


من المعاوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه علیهم معضوه‌ون عن ارتکاب 
الذنوب والعاصي . فإن (العصمة ) ٠ن‏ صفايم فلا مک أن تقع معصية 
الأنبياء أو حصل منهمعالفة لأو امر الله عز وجل . لانم القدوة للخلق 
وقد أمرنا باتباعهم . فلو جاز عليهم الوقوع ني المعصبةلأصبحت طاعتهم 
واه او اا ار باتباعهم في الحير والشر . لذاك عصمهم 
اله من الذنوب وال ثام . فكل ما ورد ني القرآن الكرم ما ظاهره بخالف 
( عضمةالأنبياء) فلا بد من فهمه على الوجه الصحيححى لايتعارض مع الأصل 
العام . فقو لهتعالى هنا « وللا تطم الكافرين والمنافقين 4( لا يمهم منه آله 7 
مال إلى طاعتهم . أو جت موافقتهم على ٠ا‏ هم عليه من ناق وضلال. وإغا 
هو کاو للكمة حاء صورة خطاب لار سول عاہه السلام وما یدل عله 


. (۱) انظر ما کتږا عن «عصمة الأنبياء » في كتابنا النبوة والأنبياء لغيه غنية وكفاية . 


i 


وله تعای « إن الله کان عا لون خا i‏ حث جاء بصيغة ابجع 
وقد عرفت ما فه . 


الحكم الثاني : هل الظهار مرم ثي الشريعة الإسلامية ؟. 

دلت الآيات الكريمة على أن الظهار كان من العادات المتنبعة ني الحاهلية 
واا اش أنواع الطلاق . حث تثبت به (الرمة e‏ 
امظاهتر منها - في اعتقادهم - أا كالأم من النسب ٠‏ فأبطل الإسلام ذلك 
واعتبره بتاناً وضلالاً . وحرَم الظهار ولكنه جعل حرمته موقتة إلى أن 
یكفر عن ظهاره قال تعالی « الذين بظاهرون منکم ن تسام ما هن" أمهام 
إن اہم إلا اللاي ولدنہم » وام ليقو منكرآً من القول وزوراً . 
وإن الله لعفو غفور » فالظهار في الإسلام منكر ولكن له كفارة يتخلص 
بها الإنسان من الإم . وستأني أحكام الظهار مفصلة إن شاء الله عند تفسير 
سورة المجادلة . 

الحكم الثالث : هل يجوز التببي ني الإسلام ؟ 

كا أبطل الإسلام الظهار أبطل ( التي ) وجعله عرء] ني الشريعة الإسلامية 
لأن فيه نسبة الولد إلى غير أبيه . وهو من الكبائر الي توجب السخط واللعنة 
فقد أخرج الشيخان عن سعد بن أي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله 
لر قال 

(من ادآعى إلى غير أبيه . أو انتمى إلى غير مواليه > فعليه لعنة الله 
والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل الله تعالى منه صرف“ ولا عدلأ" ) . 


وجاء في الحديث الصحيح : (ليس من رجل ادّعى لغير أيه وهو 
يعلم لا کفر ( : 


. صرف : أي توبة . عدلا : أي فدية › والمعنى:لايقبل الله منه توبة ولا فداء‎ )١( 
. ٠١١۹ آخرجه الشيخان وانظر الألوسي ج ۲۱ ص‎ )۲( 
. رواه الشيخان وانظر الألوسي نفس الزء والصفحة‎ )۳( 


۹۳ 


رق ب 
( من اد عی إلى غير أبيه - وهو يعلم أنه غير أبيه - فابحنة عليه‌حرام) . 

. قال ني تفسار روح المعاني : 

٠‏ (وظاهر الاية حرهة تعمد دعوة الإنسان لغير أبيه » ولعل ذلك فيما 
إذا كاذت الدعوة على الوجه الذي كان في احاهلية .. وأما إذا م يكن كذلك 
ها يقول الكبير الصغير على سبيل (التحان والشفقة ) يا ابي > وکٹثیراً ما 
يقح ذلك فالظاهر عدم الحرمة" ) 

وقال (ابن کثر) في تفسیره 

(فأما دعوة الغير ابتاً على سبيل التكربم والتحبب : فليس ما نبي عنه 
في هذه الارة بدليل ما روي عن (ابن عباس ) رضي الله عنهما قال : قدّمنا 
رول اھ ر أغيلمة بي عبد المطلب على جمرات لنا من جمع › فجعل 


يلطح أفخاذنا ويقول i E‏ نرو | حی تطلم الشمس). 
°( 
ها نادی الني لر أنساً فقال له ا 


الحكم الرابع : ما المراد بالحطاً والعمد الاية الكرعة ؟ 

نفى الله سبحانه وتعالى امساح (الإلم ) عمن أحطأً ٠‏ وأئبته لمن تعمد 
دعوة الرجل لغير أبيه وقد اختلف المغسرون ني المراد من (اللحطاً والعمد ) 
ت الاب الكرعة عل قولین 

| - ذهب (عاهد) إلى أن" المراد باللحطاً هنا ما کاو 
والبيان ٠‏ وااعمد ما كان بعد النهي والبيان . 


کي 
ب وذهب (قتادة ) إلى أن اللحطأً هنا ما كان عن غير قصد فقد 
أخرج (ابن جرير ) عن قتادة أنه قال ني الابة 
(١)الحديث‏ من رواية البخاري ومسلم وانظر أحكام القرآن للجصاص ج ٣‏ ص ٠٠4‏ . 
(۲) انظر روح المعاني للألوسي ج ۲۱ ص ۱١۹‏ . 
(۴) انظر. تفسير ابن كثر الزء الالث 


14 


رلو دعوت رجلا لغير أبيه » وأنت ترى أي (تظن ) أنه أبوه › م 
يکن باس ولکن ما ات دعاءه لبر أيه ) أي فعلىك 
فيه الم ١‏ 

فعلی اراي الأول يكون المراد باللحطاً الذي رفع عنم فيه الام هو 
الأدعياء) أبناء قبل ورود النهي ¢ ون العمد الذي ثبت فيه ٤‏ 
كان بعد ورود النهي ٠‏ ويصبح معى. الاية : لٍ س س عليكم إتم أو حر : 
فعلتموه من التبني ني الحاهلية قبل أن تعرفوا أحكام الإسلام › وأ اک کک 
والإم فيما فعلتموه بعد الإسلام . وبيان الأجكام . 

وعلى الرأي الثاني يكون المراد بالحطاً ما وقع منهم عن غير قصد أو 
تعمد ¿٤٠‏ واأعمد ما کان عن إصرار وقصد e‏ معی الابة ولا چ 
علیکم فيما سبق إليه السان على سبيل الغلط من اة السات إن غر اب 
بطري اللحطأً أو النسيان ٠‏ وأمتا ما تقضدم نسبته إلى غبر آبيه مع علمكم 
بان هذا الولد من غيره فعليكم الإلم والحرج . 

وقد رجح بو حان ني تفسيره ( البحر الحيط ) الرأي الثاني »و ضعف 
الأول وقال : 

(قوله تعالی : « فيما أخطأتم به » قيل EE E‏ 
کان قل النهي ۰ وهذا ضعيف: لا بوصف بالحطاً ما كان قبل النهي. . 


FEN aE ESA a a, 


التحان والشفقة ٠‏ إذ كثيراً ما يقول الإنسان لاصغير : يا بي › كما يقول 
للكبير : يا أي على سبيل التوقير والتعظيي)" . 
الحكم الحامس : ما هو حکم الاستلحاق ني الشريءة الإسلامية ؟ 
الاستلحاق الذي أباحه الإسلام » ليس من التبني امحرم المنهي عنه في 


)0( أحکام القرآن الجصاص ج ۳ ص ٠٠٤‏ . 
(۲) البحر المحيط ج ۷ ص ۲ وانظر الفخر الرازي ج ٩‏ ص ۷۷۲ . 


شيء . فإن من شرط الحل ي الاستلحاق الشرعي أن يعلم (المستلحق ) 
بكسر الحاء أن (المستلحى ) بغت الحاء ابنه . أو يظن ذلك ظاً ا : 
وحينئد شرع له الإسلام استلحاقه . وأحله ا وا نسبه منه : بشروط 
هة في كنب اله آنا التبتي المنهي عنه فهو دعوى الولد ءم القطع بأنه 
ليس ابنه > وأين هذا من ذاك ؛ 

الحكم السادس : هل بباح و :ا خي أو يا «ولاي ؟ 

ظاه ر الاية الكرعة « فإن م تعلموا آباءھ م فإخوانکم في الدين ومو اليكم 1 
آنه بياج أن يقال ي دعاء من لم يعر ف أبوه ا ائ ت أو را مولاي' 
إذا قصد الأخوة ي الدين ١‏ والولاية فيه : لا أخوّة السب وقرابته . فإن 
الله تعالیٰ جعل الومنين إحوة «إعا ارون إخحوة » رم آنه لا یراد مہا 
أحوّة النسب فدل“ على جواز قول المسلم : هذا خي , بقصد بها أخوَّة الإسلام 


وقر أيه الك 

وخص" بعض العلماء ذلك يا إذا لم يكن المدعو فاسقاً . وكان دعاوه 
ب یا اح ي ) أو (يا مولاي ) تعظیماً له فإنه یکون حراماً ٠‏ لأننا ننهينا عن 
تعظم الفاسق فل هدا بد باه ۾ ار قرا ب ا عند اه د 
يا هذا . ففي الحديث الشريف (لا تقولوا للمنافق يا سد > فإنه إن بلك 


ر ا فمل أغضبم ربکم" ) 


Nk‏ سم ر 
ولا : تقوى الله عز وجا ل زادالمومن - ووصية الله في الأ ون و الارن 


ادا : من شروط الإعان التوكل على الله ٠‏ والالتجاء إليه في جميع 


ت 


الاخوال 2 الاو قات 
ا 
(0 انظر جمع الفرائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد . 


Î 


الا : اللعرافات والأساطير ليس هما وجود ني شريعة الإسلام ولذلك 
حذر الإسلام منها . 

رابعاً : ادعاء أن الرجل الأريب اللبيب له ني جوفه قلبان دعوى باطلة ‏ 
خالفة للشرع والعقل . 

خامساً : الاعتقاد بأن الزوجة (المظاهر منها ) تصبح. أماً من مزاعم 
الحاهلة الحهلاء . 

سادساً : حرمة ( التي ) ي الإسلام » ووجوب دعوة الأبناء ونسبتهم 
إلى ابام 

سابعاً : جواز و الإنسان. يا (أخي ) ويا (مولاي ) إذا قصد أخوة 
الدين وولايته . 

امتا : ابته تعالی رحیم لا یواخذ العبد على ما صدر منه عن خطاً بل يعو 
عنه ویغفر . 

خحاتمة البحث 


« يدعة التبي ي الحاهلية » 

أشرقت شمس الإسلام على الإنسانية › والأمة العربية لا تزال تتخبط 
ني ظلمات ابحاهلية » وتعيش ني ضلالات وأوهام » وتعتقد بخرافات وأساطير 
ما آذزل الله ہہا من ساطان » هي من بقايا لفات (العصر الحاهي ) الي 

وها ع اباب وأجدادهم . 

ور نوها عن ابام واجادادهم ر 

وما کان الإسلام لیترکهم ي ضلالمم بتخطون . وي سکرنہم بعمهون 
دون آن ينقذهم ما هم فيه من سفه › وجهالة » وكفر» وضلالة !! 

فكان من رحمة الله تعالى أن انتشل الأمة الغربية » من أوحال الحاهلية › 


1Y 


وخا صها من تلاف اا از اثغة : والأوهام الباطلة : وغذاها لبان الإيمان . 


حی ات خر َ اکت للناس 0 


ولقد کانت ( بدعة الت ی ) من أظهر بع الحاهلة : وتفشت هذه 
البدعة حی ات دیا متوار ار ا ل ا تعطیله ا تہديله لاه دن الاباء 


سیت س سے سے 


والأحداد J).‏ إا و جحد ü‏ آباء نا على اة : ly‏ عل اا رهم Or‏ ول») 


کان العرني ؛ٍ ي احاهاية . ا الرجل منهم ولد غيره ٠‏ فقول له : 
وا ر ری کح ول ی ا احکاء م البنوة کلھا . 
ُن الإرث والنکاح ۰ والطااق ۰ وحرمات المصاهرة » وغبر دلا ما 
يتعاتی بأحو ال الاين الصلبي على الوجه الشرعي المعروف . 


وخكمة يريدها الله عر وجل" أهم نبيه الكربم - قبل البعثة والنبوة - 
ان یتبی أ لابا ا على عادة العرب ني التبي یکوت دا ا 
للاّمة ي اء حكم التببي . وإبطاك تلاك البدعة المنكرة ‏ الي درج علبها 
العرب ردحاً طو باد من .اأزمن 


ع 
E‏ 


فتبى رسول اله مزر أحد الأبناء > هو (زيد بن حارثة ) وأصبح الناس 
منذ ذلك الحين (زید بن محمد) حى نزل القرآن الكريم بالتحرم 
فتخلی الرسول ر عن تبنسيه ٠‏ وعاد نسبه إلى أبيه فأصبح يدعى زيد بن 
حارثة بن شرحبيل . 

أخرج البخاري ومسام ف صحیحھما عن ار ن عمر رض الله عنھما آزه 
قال (٠:‏ إن زيد بن حارثة »ولي رسول انه ی : le‏ کت ندعوه إلا زيد 
ان محمد : حى نزل القرآن ر عوهت" لابائهم" 4 او ك 
لته » فقال الني لي : أذت زيد بن حارثة بن شرحبيل )“ . 


ا ت ا عليه السلام لزيد قبل البعثة ‏ مع كراهته الشديدة لعادات 


(0) زوا الات راغر اغا التر مذي والنسائي وانظر جمع الفوائد ج ۲ ص ٠١۱‏ . 


۲۸ 


الحاهلية - فهو حكمة بريدها الله »> ولقصة من أروع ا حدث عه 
عليه الصلاة والسلام ١‏ 

وخلاصة القصة : أن زيداً كان مع أمه عند أخواله من بي طي › 
فأغارت عليهم قبيلة من قبائل العرب ٠‏ فسابتهم أمواهم وذرارجم ا 
عادة أهل اللحاهلية في السلب والنهب - فکان زید من ضمن من سبي فقدموا 
به مكة فباعوه » فاشترته السيدة (خديجة بنت خويلد ) فلما تزوجها رسول 
اله لړ علج بنبوغه وذکائه » فوهبته له فبقي عند رسول الله عليه السلام 
یخدمه ویرعی شئو نه . 

وكان أبوه (حارثة بن شرحبيل ) بعد سبيه يىك عليه الليل والنهار » 
وينشد فيه الأشعار » وقد ذكر العامة القرطي قصيدة ا 
ني الحنين لولده مطلعها : 


بکیت على زیدر ول أدرٍ ما فعل أحي یر جی أم نى دونه الأجل 
aE‏ نيه امش عند طللوعها وتعبْرض ذكلراه إذا غربها أفل 

وبلغ (حارثة) الحبر أن" ولده عند محمد لقو في مكة » فقدم مع 
عمه › حى دخل على رسول الله › فقال يا محمد : إنكم هل بيت 

> تفكون العاني“ وتطعمون الأسير ».ابي عندك فامنن علينا فيه › 
٠‏ إلينا في فدائه » فإنك ابن سيد قومه »> ولك ما أحببت من الال 
ئي فدائه !! 1 

فقال رسول الله ل : عطیكم خراً من ذلك > قالوا ما هو ؟ 
قال : أخيره أمامکم > فان اختارکم فهو لکم بدون فداء » وان اختارني 
فما أا بالذي 1 رضی على من اختارني فداء“ > فقالوا وات فجز اك 
الله شرا 


(۲) العافى : الشخص الواقع في الأسر ومنه حديث : عودوا المرضى › وفكوا العافي يعي 
الأسبر ( لسان العرب) . 


۲4 


فدعاه ا الله پک فقال یا زید : أتعرف هولاء ؟ قال 0 
هذا أي » وهذا عمي > فقال يا زيد : هذا أبوك » وهذا عملك » 
عرفت اکر من شت ما »> فلمعت عينا زید وقال : ما أا 


£ 


ف أحداً أبداً » أذنت مي بمنزلة الوالد والعم . 

فقال له أبوه وعمه : وڪلث يا زيد ٠‏ أتختار العبودية على الرية ؟ 
فقال زید : لقد رايت من هذا الرجل من الإحسان » ما بجعلي ل أستطيع 
فراقه وما أنا بمختار عليه أحداً أبداً . 

فخرج رسول اله بیقر إلى الاس وقال : اشهدوا أن" زيداً ابي أرثه » 
ويرئي .. فطابت نفس ابه وعمه لا رأوا من كرامة زيد عليه لم 
فام بزل في ابخاهيلة یدعی (زید بن محمد ) حى فزل القرآن الكرم 

« أدعوهم لابالم هو أقسط عند الله » فدأعي زد ٠ ls‏ ونزل 
قوله تعالی : « ما كان عمد أرا أحد من رجالکم' > ولکن رسول 
اله وخاتم ال  ..‏ الاية 

وانتهى بذلك حکم التبي . وبطلت تلك البدعة المستحدثة بتشریع 
الإسلام الحالد 


)١(‏ الحادثة رواها بالتفصيل ابن مردويه عن أبن عباس وانظر تفسير آيات الأحكام 
الشيخ السايس » والألوس › و القر طبى : 


۷۰ 


ایا صر لازاه 


لر ا 


ا لاہ ا ف : 
aT‏ 3 و ر9 و روک 
الاو ٣ال‏ من رمز سن وار واا واولو وا ابا 
ر gw‏ ر 
OE EEE‏ إلاول اسر ll‏ 
کیلک نالات ملو © سور اوراس“ 


کین ات 


الني أولى لجار بلفظ النبوة مشعر ب (التعظم والتكري) لقامه الشريف ل 
و 5 ورد ٥ں‏ ع الحطاب »أو الإخحبار بلفظ النبوة» أو الرسالة فما 
هو لإظهار شرف الني ا ورفع مقامه ٤‏ ومعی (أولى ) أي 
أحتق وأجدر وهو ( أفعل تفضيل)» لبيان أن حق الرسول أعظم 
الحقوق فهو أولىبالمۇمن من‌نفسه »و مهما كانتولاية الإنسانعلى نفسه 
عظيمة فولايته ملق عليها أعظم > وحكمه أنفذ » وحقه ألزم 
وازواجة آمھا ہم : أي منزّلات منزلة الأمهات ني وجوب الاحرام والتعظم 
وحرمه ت النکاے ا فیما عدا ذلك من الأمور کالنظر إليهن ¢ والحلوة 


۲۷١ 


ہن “ وز و کال جنبیات : 
قال ( ابن العرني ) : ولسن نمم بأمهات ٠‏ ولكن أنزلن منزلتهن 
في الحرمة » وكل" ذلك تكرمة للا ي لړ وحفغاً لقلبه من التأذي 
بالغيترة » وذلات من حصو صياته 2 الله عليه وسل . 
وأولو الأرحام : أي أهل القرابة وأصحاب الأرحام . والأرحام جمع رحم 
وهو ي الأصلمكانتكون اجنين ي بطن أنه . أطلق على القرابة . 
ومعنى الآية : أهل القرابة مطلقاً أحقبإرث قريبهم من المومنين والمهاجرين 
لأن" هم صلة القرابة بهء وقوله تعالى «من المومنبن والمهاجرين » 
متعلتق (بأوى ) أي أحق بالإرث من المومنين والمهاجرين ؛ 
وليت متعلةة ( بأولو الأرحام ) نبهعليه ابن العرني والقرطي . 
أولى ببعض : أي ني التوارث » وقد كان الإرث في صدر الإسلام بالمجرة 
والمواخاة في الدين » فنسخ الله ذلك وجعل التوارث بالنسب والقرابة» 
روي عن الزبر رضي الله عنه أنه قال: ( ا قدمنا معشر قريش 
المدينة »قدمنا ولا أموال لناءفوجدنا الأنصار نعم الإخوان e‏ 
فأورثونا و وأورثناهم > فآخی أبو بكر ( خارجة ETE,‏ 
( کعب بن مالك ) فوالته لو قد مات عن الدنيا ما وره غيري 
حى أنزل الله « وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ني کتاب الله » 
فرجعنا إلى موارتا . 
في كتاب الله : المراد بالكتاب هنا (القرآن العظم) أي فيما أذزله في القرآن من 
أحكام المواريث وقيل :المراد به (اللوح المحفوظ) : والقول الأول 
أظهر وأرجح . 
أولیائکم معروفاً : المراد بالأولياء هنا هم (المومنون اا و 
ي أول الارة کک بالمعروف (الوصية ) والاستشناء ي الابة هو 
( استشناء منقطع ) عا لى الرأي الراجح: :ويصبح معى الاية ولق 
(۲) انظر القرظبي ج ٠14‏ ص ٠١١‏ . 


YY 


الأرحام أحق بالإرث من غيرهم فلا تورٌڻوا غير ڏي رحم لکن 
فعلكم إلى أوليائكم من المومنين والمهاجرين الأجانب بأن توصوا 
هم فن ذلك جائز بل هم أحق بالوصية منذوي الأرحام الوارثين. 

مسطوراً : أي مثبتاً بالأسطار ني القرآن الكرم > أو حقاً مثبتا عند الله 
تغال لا می 


Ks 


أخبر الباري تبارك وتعالى عباده الموُمنين عن مقام الذي الرفيع »> وشرفه 
السامى فين أنه أحق بالمومنين من أنفسهم > وأن حقه أعظم من حقوق 
أنفسهم عليهم ¢ وأن أمره ينبغي أن دم على كل أمر 1 وحبه ينبغي أن 

س 3 ۽ و ۳ £ 

یفوق کل حب » فلا یعصی له آمر › ولا سخالف في صغيرة أو كبيرة › 
لان" ذلك من مقتضى ولايته العامة عليهم > فاذا دعاهم إلى الجهاد عليهم 
أن يلوا أمره مسرعين ولا ينتظروا أمر والد أو والدة › فإنه صاوات الله 
عليه بمنزلة الوالد لمم > لا يريد لمم إلا الير > ولا يأمرهم إلا ما فيه خير هم 
الحقوق كذلك فقد شرف زوجات الرسول الطاهرات فجعلهن أمهاتللمومنين 
فأوجب احترامهن وتعظيمهن » وحرّم نكاحهن على الرجال » كرام لرسول 
لله لار وحفظاً لحر مته في حياته وبعد وفاته » وذلك من اللحصوصيات الي 
حص" الله تعالى بها رسوله الكرم > ثم بین تعالى أن ذوى الأرحام أحق 
بإرث بعضهم البعض من الغير › فالقريب الاسيب أحق بميراث قريبه من 
الأجنى البعيد إلا إذا أراد الإنسان الوصيةفإن" الأجني يكون أحق من القريب 
لأنه لا وصية لوارث » وهذا الحكم ألا وهو توريث القريب دون الأجني 
هو حكم الله العادل الذي انزله ني دستوره وکتابه المبین » وجعله حکماً لازا 
مسطَراً لا ينملحی» والله تعالى أعلم . 


۲V 


وجه الارتباط بالآيات السابقة 


ي الآيات السابقة أمر الله المومنين بالتخلي عن التببي ٠‏ كا أمر بدعوة 
الأبناء الأدعياء لابام ونسبتهم إليهم ٠‏ وقد كان ا الكرم متبنياً ( زيد 
ابن حارثة ) فلما أمر بالتخلى إلى أيه أصابت زيداً وحشة ¿ 
فجاءت هذه الابة عقبها تسلية لزيد»ولبيان أن الرسول ا إن تخلى عن 
أبوته فإلى الولاية العامة » والرأفة الشاملة الي تعم السلمين جميعاً دون تفريق 
بين ابن من الصلب وغيرهء لأن ولايته ّم باقية دة فالرسول آحق بالمومن 
من نفسه : وهو كذلك أحق من کل قریب > فهو الامر الناهي با خقق 
للناس السعادة . وهو ( الأب الروحي ) لکل مومن ومومنة »> وزوجاته 
الطاهرات هن أمهات للموُمنين . فلا ينيقي للمومن أن بحزن إن تخلى النبي 
عن أبوته من التبي لأن أبوته الروحية باقية . وإذا كان الأمر كذلك فإنه 
مجحب على الموّمنين أن يكون الرسول أحتَ إليهم من أنفسهم > ون کون 
حكمه عليه السلام عليهم أنفذ من حكمها › وحقلّه آثر لام من حقوقها 
وصدق ق عليه السلام حين قال : (والذي نفسي بيده لا يوەن أحدکم حى 
أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين  )‏ . 

اللهم ارزقنا مبته ٠‏ وارزقنا اتباعه » واجعله شفيعاً لنا يوم الدين . 


سرون 
١‏ - روى المفسرون في سبب نزول هذه الاآية الكرعة أن الني بل ا أراد 
غزوة تبوك أ ر الناس بالتجهيز واللحروج > فقال ناس“ منهم : 
نستأذن آباءنا وأمهاتنا ‏ فأذزل اله تعالى غيهم « الني او الو 
أنفسهم ¢ ۳ 


)0( رواه البخاري ومسلم والنسائي و انظر جح الةوائد ج١‏ ص۱۷ ۰ 
(۴) تقسیر الألوسي ج۲۱ ص ٠١١‏ . 


42 


۲ - وروی القرطي في تفسيره أن الني لر كان إذا حضرته جنازة 
ل هل على صاحبها دين؟فإن قالوا : لا . صلى عليها » وإن قالوا 
نعم قال : صلوا على صاحبكم - قال : فلما فتح الله عليه الفتوح قال 
يف : ( ما من مومن إلا وأنا أولى الناس به ني الدنيا والآخحرة اقرءوا 
إن شئم « الني" أولى بالمومنين من أنفسهم » فأعا مومن ترك مالا 
فلیرثه عصبته من کانوا . ون ترك ديا » أو ضياعاً أي ر( عيالا 
ضياعاً ) فليأتي فأنا مولام . 

قال ابن العرني : فانقلبت الآن الحال بسبب الذنواب > فإن تركوا 
مالا ضويق العصبة فيه»وإن تركوا ضياعاً أسللموا إلبه.. فهذا تفسير 
الولاية المذكورة في هذه الاية بتفسير لني لړو تبیینه »ولا عطر بعد 
عرو 0 

ملاحظة : الأول هو السبب والثاني أي ٠ا‏ رواه البخاري هو تفسير 


لمعى الولاية فتنبه . 


اللطيفة الأولى : م يذ كر ف‌الآية الكريعة ما تكون فيه الأولوية بلأطلقت 
إطلاقاً ليفيد ذلك أولويته لر في جميع الأمور > م إنه ٠ا‏ دام أولى 
من النفس فهو أولى من جميع الناس بالطريق الأولى . 
اللطيفة الثانية : ذ كر الله تعالى أن أزواج الني هن ( أمهات المومنين ) 
فيكون الني لر على هذا هو الأب لامومنين وقد جاء في مصحف أي 
بن کعب (وهو ابم )وقد سمع عمر هذهالقراءة فأنكرها وقال : حكتّها 
يا غلام أي أحها ) فقال ابن عباس إنها ي مصحف أي » فذهب 


. ٠١۱ رواه البخاري وانظر الألوسي ج۲۱ ص‎ )١( 
. ۱۲٤ القرطبي ج٤۱ ص‎ (۲) 


Ve 


إليه عمر فسأله فقال له أي : إنه كان يلهيي القرآن › ويلهيك الصفق 
بالأسواق“ 1 

وأا قوله تعالى ( وأزواجه أمهاتہم ) ففيه تشبيه يسمى ( التشبيه البليغ ) 
فقد حذف منهو جه الشبه وأداة الشبه وأصل الكلام : أزواجه مثل . 
أمهاتہم في وجوب الاحترام والتعظام وحرهة النكاح » وهذا كا تقول : 
محمد محر أي أنه كالبحر ني الحود والعطاء . 

اللطيفة الفالثة : ني قوله تعالى «بعضهم أولى ببعض » مجاز بالحذف 
تقدير الكلام: أولى بعيراث بعض أو بنفع بعض كا قال الألوسي »وإغا 
يهم تخصيص الا ولوية هنا بالميراث منسياق الكلام إذ المسلمون جميعاً 
بعضهم أو لى ببعض ي التناصر والتراحم ٤‏ یسعی بذمتهمأدناهمو هم يد على . 
من‌سواهم کا ورد في الحدیث‌الشريف فلا تكون الأولوية بين أولي 
الأرحام إلا بالإرث إذ لا وجه لتخصيصهم بالنصرة أو اللحماعة أو 
التعاون فإن ذلك واجب بحميع المسلمين . 

جمهور المفسرين على أن ( من ) ني قوله تعالى « من المومنين والمهاجرين» 
هي (ابتدائية ) وليست (بيانية ) وأن المفضل عليه هم (المومنون 
والمهاجرون ) والمفضلل هم ډڑأولو الأرحامي كا تقول : زيد أفضل 
من عمرو > فالمفضل زيد والمفضل عليه هو عمرو » ويكون المعى 
كيا أسلفنا « أولو الأرحام أولى بالإرث من الموُمنين والمهاجرين » 
وأجاز الزخشري أن تكون رمن" ) (بيانية ) ويكون المعى : أولو 
الأرحام أي الأقرباء من المومنين والمهاجرين أحق عيراث بعضهم 


بعضاً من الأجانب» وقد رد هذا القول (رابن العريي ) ي كتابه 


أحكام القرآن . وقال ما نصه : إن حرف الحر يتعلق (بأوّلى ) لا 
فيه من معى الفعل لا بقوله (أولو الأرحام ) بإجماع لأن ذلك كان 


. ٠۴١ تفسير القرطبي ج٤٠١ ص‎ )١( 


۲۷٦ 


وجب تخصيصها ببعض الومنين ولا حلاف ني عمومها » وهذا 
حل إشكاهما . 


زره ررر( 


قراً الحمهور J‏ الي اول بالمومنين » ن اتفسهم وأزواجه اتهم € . 
قال أبو السعود : قر : اواج آم هاتهم وهو ف ( أي 
ئي الدين . فإن" كل نى" أب لأمته من حرث إنه أصل فيما به الحياة الأبدية › 


ولذللك صا E‏ 8 


آقول : : هذه القراءة حمل على أا تفسير لقوله تعالى « وأزواجه آمهاتهم» 
وهي قر اءة عبد الله وكذلك ي مص حف (أي ن کعب) فاذا کان آزواجه 
الا أمهات e‏ و عليه ب لوين ولا شلك آن 
ك مته يعي ي 0 


رہ ا ) 

ولا : قوله تعالى : «الني أولى بالمومنين » الني مبتداً و رأولى ) حبر 
والحار والمجرور متعلتق ب (أولى ) لأن أفعل التفصيل يعمل عمل الفعل . 

ثاناً : قوله تعالى : : « وأزواجه أمهانم ۾ مدا ويز ة e‏ : 
ا يومف أ حنيفة » أي @ مقامه ويسد مسده ٠‏ والمعى : إن بمنزلة 
الام ي التحريم : ٤‏ وز لأحدرٍ أن يتزوج ہن › احتراماً النبي عليه السلام. 
أفاده اہن. الأنبارى” ي 

ثالثاً : قوله تعالى : «إلا" أن تفعاوا إلى أوليائكم معروفاً » الاستفناء 
هنا تمل أن يكون متصلا » ويحتمل أن يكون منقطعاً . 
(0 ر اي التعرد ع س NA‏ 


(۲) البیان ي إعراب غریب القرآن ج ۲ ص ۲٠۲‏ . 


YY 


فعلى الأول : يكون استثناء“ من أعم الأحو ال . ويكونالمعى :إنأولالأرحام 
أولىتجميع وجوه التفع من غبرهم من‌المومنين والمهاجرين في جميع الإحوال. 
إل أن ET‏ ترددون آ0 اليه فذلان جار 

وعلى القاني : يکو تذخصیصس الأولوبة ارات Ê‏ ویکون المعى 0 
الأر حام ا لی بيراث بعضهم بعضاً . لكن إذا أسديم اا لیائکم معروفاً 
فذلاك جاثز : بل هم اخ باو ص.ة م 4 ن دوي الأرحام ۰ وهذا اأوجه اخحتاره 
ان الانباري وغيره ن العلماء 


ك 3 & 


قال ابن الحوزي : وهذا الاستشناء ليس من الأول أي أنه ليس متصاا 
بل ھر منقطع والمعى لکن فعلكم إل أو ليائكم معر وفاً جا > جاثز : فامع روف 


ههنا الوص.ة . 
ورم دلرو 


الحكم الأو ل : هل بجحب على الإمام قضاء دين الفقراء من المسلمين ؟ 

قال بعض أهل العلم إنه بحب على الإمام أن يقضي من بيت الال ديون 
الفقراء اقتداء“ بالني ي ا فإنه قد قال بي الحديث الشريف : وإن ترك 
ديتاً أو ضياعاً فلأتى فأنا مولاه . . أي فعلي" قضاء دينه ورعاية أولاده > 
والإمام خليفة و الله بجحب عليه قضاء ديون الفةراء من المسلدين . 
ولا شلك أن هذا استنباط دقيتى فعلى الدولة أن ترعى أمور الفقراء وتكفل 
مصالح الناس . وترعی شئومم وذريتهم" . 

الحكم الثاني : هل زوجات الرسول أمهات للمومنين والمومنات ؟ 


قال (ابن العرني ) : اختلف الناس هل هن أمهات الرجال والنساء ؛ 


)۱( غر یب القرآن ج٣‏ ص ۲٣٣٤‏ انظر زأد المسر ج٦‏ ص o4‏ . 
(۲) تفسير القرطبي ج 14 ص ٠۲١‏ . 


¥۸ 


أم هن أمهات الرجال؟ خاصة على قولين : 


| - فقيل إنه عام ثي الرجال والنساء . 
ب - وقيل إنه خحاص بالرجال فقط . 
8 ابن العرني : وهو E‏ . لان المقصود بذلك إذر زالهن منز اة 


امھا ہم ي اللخرمة غ غير متوقع بین النساء فا بحجين پينهن رة 
قد رو وي أن أمراةً lL j‏ ماه ۰ فقالت فا : لت لاك بام 


۴ آنا آم رجالکہ . 

قال القرطيي : قلت لا فائدة ني اخحتصاص الحصر ي الإباحة لارجال 
٠‏ دون النساء . والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء . تعظيماً لحقهن 
على الرجال والنساء یدل عله صدر الارة » الي اول الان من أنفسهم ( 
وهذا يشمل الرجالوالنساء ضرورة.ويدل عليه قراءة آي وهو أبخم . 
أقول :لعل" الأرجح ما ذهب إليه القرطي ي والله أعلم . 

الحكم الثالث : هل تثبت الحرمة ن زوجات الرسول لتر ؟ 

استدل اأعلماء عا ا زوجات‌الرسو ل هذه الاية الكربمةوبقوله 
تعانٰی« وا کان لک أن توذوا رو لار أن تلکحوا زا من" 
رعده أبداً ( واختاف العلماء هل الحرمة ثابتة ة لكل زوجاته الطاهرات سواء“ 
من طاٌءّت منهن ومن م تطلی ؟ وسواء“ أ كانت ay‏ ا أو غير 
مدخو ل ما ؛ على مذهبين 

| - ذهب الشافعي رحمه الله إلى أن المراد من أزواجه كل من أطلق 
علبها أا زوجة له لر سواء طلَةَها أم لم يطلقها فت لكلهن :¿ 
وهذا ظاهر الابة الكرعة . 


ب وصحح إمام الحرمين قصر التحربم على المدخول با فقط > 


(۲( الق رطب e‏ ص ۱۲۳ . 


1۹ 


واستدل مما روي أن" (الأشعث بن قيس ) نكح المستعيذة في زمن عمر 
رضي الله عنه ۰ فهم برجم قأخبرہ آنا لم تکن مدخولا ا » فکف عنه ¿ 
وي رواية : آنه هم برجمها فقالت : ولم ا ا ل حجاب ۰ 
ولا معت لفان اا جف عا 


المرجيح : والصحيح ما ذهب إليه إمام الحرمين من أن الحرهة قاصرة 
على المدخحول با فقط : فلو طاقها بعد الدحول تثبت ها الحرهة كذلك » 
ما عرد العقد عليها فلا يوجب الحرمة كما هو ا مال في شأن « المستعيذة » 
وهي الي تزوجها رسول الله لث فلما. أراد الدخحول عليها قالت : أعوذ 
بالله منك . فقال : قد عذت معاد فألحقها بأهلها » وكانت تقول : أنا 
الشقية ٠‏ لأنبا حرمت من ذلك الشرف الرفيع » شرف الانتساب إلى الني يزم 


الحكم الرابع : هل يورّث ذوو الأرحام ؟ 

المراد من قوله تعالى « وأولو الأر حام بعضهم أولى ببعض » أن أصحاب 
القرابة مطلقاً أولى بميراث بعض من الأجانب . وهذه الآية ننخت التوارث 
الذي كان بين المسلمين بسبب (المواخاة والنصرة ) أو يسبب المجرة : فقد 
كان المهاجري يرث أخاه الأنصاري بعد موته منسخ الحكموأصبح التوارث 
بالقراية النسبية . 

وقد أخذ بعض الفقهاء من هذه الاية الكرية أن (رذوي الأرحام ) 
- وهم‌الذين ليسوا بأصحاب فروض ولا عصبات-كان حال والعمةوأولاد البنات 
غاا هم أحت‌بالإر ت المسلمين »وهذا هو مذهب (الحنفية) وجمهور ` 
الفقهاء ‏ ودلیلهم و ی ذلك أن" الارة أاقتضت بان ذوي القرابة ا ( سواء 
کانوا أصحاب عصبات م أصحاب قر ابة ا باللإرٹ من 
فالابة ية تشمل كل قريب الت كا استدلوا ان مال الملين 

بطه مع المت رابطة الأخوّة ي الدين ٬‏ وذوو الأرحام تر بطهم معه أخوة الدين 
(۱) آحکام القرآن لابن العربي وانظر القرطبي ج ٠4‏ ص ٠١۷‏ . 


۲۸۰ 


مع شيء آخحر وهو ( قرابة الرحم ) فأصبح همم قرابتان : قرابة الدين » وقرابة 
الرحم » وهذا يشبه ما إذا مات إنسان عن أخ شقيق » وأخ لأب فإن" امال 
کله يکون للشقيتق لأن" قرابته من جهتين : و د ا 
فتكون أقوى من قرابة الخ لأب لأنه من جهة واحدة فکذلك( ذوو الأرحام ). 
وذهب الإمام الشافعي رحمه ايله ى عدم تورث ( دوي الأرحام ) وقال : : 
إن بيت مال المسلمين أحق بالإرث فيما إذا م يكن للميت عصبة أو أصحاب 
فروض ا من ير د عله مم فیصبح الال من ذصیب a‏ ویعطی 
لبيت الال » وحجته ي ذلك أن التوريث ل بد فيه من نص ف ي کتابٍ أو 
اة ةو عکن أن یکون بالعقل أو 1 رأي وم برد ي تورث درت الأرحام ) 
نص" قاطع » فلا يورّثون إذاً ويكون الإرٹ لبيت الال . 

الر جيح ن : والصحيح هو ll‏ ذهب إليه الحنفة وجمهور الفقهأء ٥ن‏ 
توريث ذووي الأرحام فهو الظاهر من النصوص الشرعبة ني الكتاب والساة . 
واأببحث مفصل في ي علم الفرائض فلیر جع إلبه ا 

0 س ر 

أو لا : ولاية الني لثم العامة على جميع المومنين . 
ادا : حرهة نکاح زوجات الرسول برلا تعظيءاً لشأنه ة 
ll‏ تکرم الي لثم وأهل يته واجب على المسلمين ۰ 
رابع : نسخ التوارث بالمواخاة والنصرة وجعله بالقرابة النسبية . 
خامساً : أحكام الشريعة الغراء منزلة من عند الله مسطرة ني القرآن العظم . 
سادساً : توریث ذوي‌الأرحام مقدم على مير اث بيت مال المسلمين على الصحيح. 

)١(‏ انظر الأدلة بالتفصل ني كتابنا (المواريث ني الشريعة الاسلامية على ضوء الكتاب 
والسنة ) المحاضرة العاشرة باب (توريث ذوي الأرحام) . 


۲۸١ 


‌ 
ر سر 

و 
من حكمة الباري جل وعلا أن ربط بين أفراد المجتدع الإسلامي برباط 
(العقيدة والدين ) .. وعزز تلك الروابط ب (الأحوة الإسلامية ) الي هي 
مظهر العَوة واأعزة : وسبیل العادة والنجاح . وقد کان التوارث صدر 
الإسلام بسب تلاك الرابطة (رابطة العقيدة ) و (رابطة الدين) وبسبب 
المجرة والنصرة . فكان الأنصاري يرث أخاه المهاجري . ويرث الأاجري 
ااه اناري دون دوي راو ی ترت ن لون ووا اة 
والإعان . ونمثات فيهم أخوة الإسلام « إا المومنون إخوة » . وأصبحت 
هة الإسلام أقو ى من دة النسب . ورابطة الدين أقوى من رابطة الدم . 

€ ۰ ت د 2 


م نسخ المتبارك وتعالى التوارث بين امو نين بسبب الدين :و بسيب الجر ة 
والنصرة.وجعل التوارثبسبب القرابة والنسب . وذلك تمشياً مع نظرة الإسلام 
الى . ني توطيد دعام الأسرة . للها أساس المجتمع الفاضل . فإذا تمكات 
العلاقات الأحوية بين أفر اد الأسرة تقوى بنيان المجتمع . وإذا الحّت هذه 
ألعلاقات ٠‏ تزعزع المجتمع واحلت أواصره 


¢ 


ولکن الله جل ناوه م بورّث کل قريب . بل أوجب أن تكون 
القرابة رابطة الإعان . فالابن إذا كان كافراً لا يرث أباه . والأخ 
المسام لا يرث أخاه. وبذلك جمع الإسلام بين (رابطة الإعان)و (رابطة النسب 
وجعل القرابة غير نافعة إلا مع الإبعان . فحفظ للأسرة كرامتها » وللدين 
حرمته . وللقريب حقوقه . وفزل القرآن الكريم بحكمه العادل «وأواو 


الأرحام بعضهم أولى ببعض ني کتاب الله » ن الله بکل شي عل » 


مء 
ټ 
غير 


ر 


YAY 


وبقوله جل ناوه : «وأواو الأرحام بعضهم أولى ببعض في کتاب الله 
من المومنين والمهاجرين .. » 

وبذلاف تسخ الإرث بسبب المجرة والنصرة» وأصبح بسبب النسب > 
بعد أن تقوّى الإبعان وتوطدت دعانمه . 

روی ا عن أي هريرة رضي الله عنه 3 الله 
اقرعوا إن شم J‏ ا ا e‏ ٥ن‏ تفسیم ». be‏ ەؤەن 
ترك le‏ فلير ثة عصبته من کاذوا : فمن ترك i‏ - فلباتی 
فأنا مولاه ) . 


الا رة اشا ر 


5 


9 


رل 


۰ لعد 
سے ی 


ارون( 


ماو 7م 


لاس تیا ف : 
رور ع ارو ر واوو ے 24 لوو 9 رو رو کو 
: آنا الاموا إ اکم وات عقومو هنورما لر 


el 2‏ وو رن وو 


دوا مور وسر وهر سی جنگ 3 


مورا وزاب *. 
جيل اللفظي : 


: بطل النكاح تار ة ة ويراد به العقد . ویطلق ا ویراد به او طء : 
والمراد به 2 العقد باتفاف الأعلماء قوله تعالی « من قبل ن 
عسوهن ( وأصل النکاح ؛ً ي ا : الفم وال حع قال الشاعر 
ضممت إل صدري معط کا تکحتامالغلامصی ہا 

قال القرطي : النكاح حقيقة ني الوطء ٠‏ وتسمية 9 نکادا 
لملایسته له ٥ن‏ حہث آنه طریق امه : ونظيره Ee‏ الحمر ! 
لأنبا سبب ني اقتراف الإلم »ولم يرد لفظ النكاح ني القرآن إلا ي 
معی اأعقد لاه ۾ ي معی الوطء .وهو من آدانت القرآن الكناية 
عنه بافظ (الملامسة . والمماسة . والقربان ٠‏ والتغشي ٠‏ والإتيان ) 


٠. | الصحاح »› وتاج المروس > ولسان العرب مادة | نكح‎ )١( 
. ۲٠۳ القرطبي ج ۱4 ص‎ )۲( 


YA 


ارات : فيه إشارة إلى أنه ينبغي أن بن انار الأز واج على المومنات . 
مراعاة الغالب من حال المومنين أم لا يتزوجون إلا بمومنات › 
وهذا ما اتفق عليه الفقهاء ولو كان للقيد أو الشرط لكان حكم 
( الكتابيات ) متلفاً عن حکم ا مع أن الحكم واحد . 
للتنبيه على أن المومنمن‌شأنه أن يتخيتّر لنطفتهولا ينكح إلا مومنة: 
اله ان لاق الاجر الالىق : 


مسوهن : المراد بالمس هنا (الحماع ) بإجماع الفقهاء . وقد اشتهرت 
الكناية به وبافظ اللامسة والمماسة ونحوها ثي لسان الشرع عن 
اللحماع > وھو کا أسلفنا من آداب القرآن لن القرآن العظم بتحاٹی 
ذكر الألفاظ الفاحشة فيكني عنها مثل قوله تعالى « أو لامسم 
النساء فلم تجدوا ماء » وقوله تعالى «فتحرير رقبة من قبل أن 
يتماسًا » وهکذا کتى عن الحماع باللمس أو المماسة » واو 
كان المراد ني الآية حقيقة امس" باليد وهي إلصاق اليد بالحسم 
لاز مت العدّة فيما لو طلَقها بعد أن مسها بيده من غير جماع ولا 
خاوة » ولم يقل بذلك أحد من الفقهاء . 
عدة : العدّة ني اللغة مأخوذة من العنّدّ لأن المرأة تعد الأيام الي تجلسها بعد 
طلاق زوجها هما أو وفاته . وهني شرعاً: المدة الي تر فض فيا اللراة 
احرف اة رها :أو اليد > أو لتفجع على زوج مات . 
تعتدونا : أي تعدونا عليهن ٠‏ أو تستوفون عددها عليهن ٠‏ 
يقال : عد الدراهم فاعتدّها أي استوفى عددها ومثله قولك : 
کلته فاکنلته » ووزنته فاترنته . 


)0( دوح المعاني ج ۲ ص 4٩‏ . 


YAo 


فمتعوهن : أي اعطوهن المتعة ‏ والمتعة في الأصل ما يتتمتلع به من مال 
أو ثیات وقد حددها بعض الفغهاء بأنا ( قميص وخمار ومالحقة) 


والصحيح أن المتعة لا تختص بالكسوة بل هي في لسان الشرع : 
كل ما يعطيه اازوج لطلقته ارضاء ها وتخفيغاً من شدة وقع 
الطلاق عليها . 

وسرحوهن ائ ي فا چ : اتسر E‏ وەه 
وقال الألؤسي أصل اسریح أن أن ترعی ا وهو شجر 
له تمرة م جعل لکل إرسال ي الرعي م م لکل وإخراج . 
والمراد هنا تركهن وعدم حبسهن في منزل اازوجة° 

سراحاً جمیاا : أي طلاقاً با معروف فهو مثل قوله تعالى « فأمسكوهن ععروف 
أو فارقوهن بمعروف » وقوله كذلك « فإهساك كعروف أو تسریح 
بإحسان » والسراح الحميل يكون بالتلطف مع المطلقة بالقول . 
وتر 2 أذاها وم حر ماما ا وجب طا من حةوف. والإحسانإليها. 


6 


يخاطب الله تبارك وتعالى عباده الموّمنين فيقول : يا أمما الذين آمنوا 
إذا عقدم عفد الزواج ل على المومنات وتزوجتموهن › طلقتم وهن من قبل 
أن تقربوهن" فليس لكم عليهن حق في العدة تستوفون عددها عليهن" لأنكم 
طلقتموهن قبلالمساس وهذا 5 يستاز م احتیاس المرأة ف ي البست وجلوسها ي 
العدة من أجل صيانة نسبكم لأنكم لم تعاشروهن فليس ا احتمال للحمل . 


. انظر زاد المسير وتفسير القرطبي الحزء الرابعم عشر ص‎ )١( 


A 


فالواجب عليكم أن تمتعوهن بدفع ما تطيب نموسكم هن . وتكرموهن" 
بشيء من المال أو الكسوة تطييباً للحاطر هن وتخفيفاً لشدة وقع الطلاق عليهن 
وأن تفارقوهن بالمعروف فلا توذوهن بقول أو عمل . ولا تحرموهن ما 
وجب هن عليكم من حقوق . فإن ذلك من «تتضى إعانكم وطاعتكم لله 
عز وجل والته تعالی أعلم 


وجه الارتباط بالآبات السابقة 


کان الحديث بي الآبات السابقة عن نساء التي ملم وما ينبغي أن يکن 
عليه من طاعة لله ورسوله. وزهد ي ST‏ لسن كبتقة 
النساء » والله تبارك وتعالى يريد فن" أن بحافظن على ذلك الشرف الرفيع 
وهو انتسابهن إلى رسول الله حيث أصبحن أمهات لاموهنين وزوجات الرسول 
الطاهرات ١‏ وقد أعقب ذلاك بذ كر قصة (زيد بن حارثة ) وتطلقه (زينب ) 
رضي الله عنها الي تزوجها الرسول بعد ذلك بأمر من الله سبحانه وتعالى 
وذلك لحكمة جليلة وهي إبطال( بدعة التبي ) م کک الطاب هنا للمو هنين 
بحكم الزوجة تطلّق قبل المساس وكيف بجحب على المومنين أن يفعلوا فيما 
إذا وقع منهم الطلاق قبل المعاشرة. وما هي الأحكام الشرعبة الي ينبغيعليهم 
أن يتمسكوا بها في مثل هذة الأحوال ١‏ فهذا هو وجه الارتباط والله أعله. 


اللطيفة الاولى: قوله تعالى« نكحم المومنات »فيه إشارة إلى أن الومنينبغى أن 
بتخير لنطفته وأن ينكح المومنة الطاهرة » لأن إعانما بجعلها تحافظ 
على عفتها ويحجزها عن الوقوع في الفاحشة والشر . فتصون 

. ۲٠۲ راجع القرطبي ج ۱4 ص‎ )١( 


YAY 


عرض زوجها وتحفظه في حضرته وغيبته وصدق اله «ولامة" 
غه سلو و ھە e~‏ 
ھيو منة حير من مشر كة ولو أعلجبتكم ( 


اللطيفة الثانية : قوله تعالى« م طلقتموهن »التعبير ( بم )دون الفاء أو الواو » 


والعطف بها (التراخحي ) لاإشارة إلى أن الطلاق ينبغي أن يكون 
بعد تريث وتفكير طويل » ولضرورة ملحة لأن الطلاق من الأمور 
الي ببغض ها الله حبٹث فيه هدم وعطم للحياة اأزوجية وهذا قال 
بعض الفقهاء : إن الآية ترشد إلى أن الأصل ني الطلاق الحظر › 


وأنه لا بباح إلا إذا فسدت الحياة اازوجية » ولم ا 


ا بن اأزوجين والحكم واحد ل یختلف فیمن تزوج 
امرأًة فطلتها عل الفور 4 9 طلقها على الراحي : ( انظر 
دوچ المعالي ) . 


اللطيفة الفالغة : قوله تعالی« من قبل أن تمسوهن » كى بالمس عن الحماع وهذا 


کا اسلفتا _ أدبت من آداب القرآن ينبغي عا لى المسلم أن 

يتاب به فیک عن کل شيء ء قبيح أو فاحش . 

و اوا ل حن قال أة المطاقة المت ته ال 
سن : و ي 

حاءت تستأذزه ي العودة إلىزوجها الأول: ر( تردن أن تر جعی 

إلى رفاءة ؟ لا ٠‏ حى تذوي عسیلته ويذوق عسيلتك ) 


اللطيفة الرابعة : قوله تعالى« فما لکم عليهن من عد ة »في إسناد العدّة إلى الر جال 


YAA 


إشارة إلى نما حق" للمطاتق » فوجوب العدّة على المرأة من أجل 
الحفاظ علي نسب الإنسان فإن الرجل يغار على ولده ». ويممه 
اا زرعه بماء غيره » ولكتها على المشهور ليست حقاً 
خالماً العبد » بل تعلتتى بها حق"ً الشارع أيضاً » فإن منع الفساد 
باختلاط الانساب من حق الشارع . 


والصحبح أن“ وجوب العدة فيها ( حی الله ٠‏ وحق العبد ) .. ولمذا 
قال الفقهاء العدة تحب لحكم عديدة e‏ وللتعبد › أو 
التفجع ) فتدبره . 


رار ررر 


١‏ - قرأ ابمحمهور « من قبل أن عسوهن » أي تقربوهن . وقرأً حمزة 
والكساني «من قبل أن تماسوهن" ) بزبادة آلف › والمعى واأحد . 

قا الور ومن عدة تعد وا ديد الذال من العد أي 
تستوفو ن عددها > من قولك : عد ا فاغتد ها آي ا ا 
وقراً ابن کر وغیره بتخفیف الدال (تعتد ونا قال اازمحشري : آي 
تعتدون فيها کقوله TE‏ شهدناه ¢ والمراد بالاعتداء ما ي قو له تعالی : 
« ولا تمسکوهن ضراراً لتعتدوا »7 . 

قال أبو حيان : المعى تعتدون عليهن فيها › فلا حذف حرف ابر 
وصل الفعل إلى ضمير العداة كقوله : ويوهً شهدناه سليماً وعامراً > أي 
شهدنا فيه . 


در ر 
ول“ : قوله تعالی : (« فما لکم عليهن من عدة تعتد وما ) الاية ر 


(ما ) نافية حجازية تعمل عمل ليس: و (لکم ) جار ورور خبرها 
مقدم + و e‏ تأدباً >٠‏ و (علدة) اسم لیس موخحر جر ور لفظاً 

. انظر الكشاف المزء الثالك‎ )١( 

(۲) علاء اللغة يقولون : زائدة > وعلاء التفسبر يقولون صلة تأدباً مع القرآن الكرم . 


۲۸۹ 


وزيد ي في وشبهه فجر نكرة كا لاغ من مفر 
والمعى : ليس لكم عليهن عداة توجبونها عليهن . 
ثانا : قوله تعالى : «وسرحوهن سراحا جميلاً) . 

(سراحاً) مفعول مطلق و (جميلا ) صفة له منصوب 


ارا و 

الحکم الاول : هل يقع الطلاق قبل النكاح ؟ 

أجمع الفقهاء على أن الطلاق لا يقع قبل النكاح استدلالا بقوله تعالى 
١‏ إذا نكحم المومنات ثم طلقتموهن » فقد رتب الطلاق على النكاح وعطفه 
( بم ) الي تفيد التر تيب مع التراحي › واستدلالا“ بقوله مق : (لا طلاق 
قبل النكاح ) واختلفوا فيمن علق الطلاق مثل قوله (إن تزوجت فلانة فهي 
طالق ) » أو قوله : ( كل امرأة أتروجها فهي طالق ) على مذهبين : 

ات مذهب الشافعي ا آنه ١‏ يقع الطلاق وهو مروي عن 
(ابن عباس ) رضي الله عنهما . 

ب - مذهب أي حنيفة ومالك : أنه يقع الطلاق بعد عقد اازواج 
وهو مروي عن (ابن مسغود) رضي الله عنه . 

أدلة الشافعية واللنابلة : ٠‏ 
أ استدلالإمامان الشافعي وأحمد رحمهما الله علىأن التعليقمثلالتنجيز ٠‏ 
طلاق" قبل النكاح » وإذا طق الإنسان امرأة » لا بملكها لا بقع الطلاق > 
لأن" الطلاق لا بد أن يعتمد على الملك › وهو يشبه ما لو قال لأجنبية لا بملكها 

. انظر البحر المحيط الحزء السابع‎ )١( 


۲۹۰ 


رنت طالق ) فإنه لا بقع باتفاق فكذا المعلتق من الطلاق لا يقع به طلاق . 
ب واستدلوا بحدیث (لانذر لابن آدم فيما لاعللك » ولا عتق له 
فیما لا للك > ولا طلاق له فيما لا ملك . 
وهذا ال رائ ذهب إليه الحمهور من الصحابة ولان وقد عد الببخاري 
منهم أربعة وعشرين ني باب (لا طلاق قبل النكاح ) وهو منقول عن (ابن 
E O yT‏ 
فقال : ھ بشی فقيل ل تاران عرد بخالفك يقو ا 
> فقال : رحم الله أبا عبد الرحمن » لو كان 
کا قال لقال التەتعال ٠‏ « يا أا الذين آمنوا إذا طلقم المؤمنات م نكحتموهن » 
ولکن" إا قال « إذا نکحم المومنات مم طلقتموهن » . 


أدلة المالكية واللحنفية 


واستدل الحنفية والالكية أن الطلاق يعتمد اللاك » أو الاضافة إلى 
للك » لكته في حالة الإضافة إلى الملك يبقى معاتقاً حى محصل شرطه › فاذا 
قال للأجنبية (إن تزوجتك فأنت طالق ) کان هذا تعاقاً ا و 
ا به الآن نا يقع بعد أن يتزوجها: - فهو مثل قوله (إِن دخلت الدار 
فأذت طالق ) لاقع الطلاق إلا بعد الدخحول» فكذا هنا لا يقع الطلاق إلا بعد 
أن يعقد عقد اازواج عليها »فيكون الطلاق واقعاً في المللك بالضرورة فكأنه 
أوقعه عليها حينذاك » وقالوا : الفرق واضح بين تنجيز الطلاق على الأجنبية 
وبين تعليق طلاقها على النكاح فإن قول الرجل لامرأة أجنبية ( هي طالق ) 
کلام" لغو »لہا ليست زوجته وقد طلتق ما لم بمللك فهو طلاق قبل النكاح 
ل١‏ يقع أصلا » أما قوله ( إن تزوجت فلانة فهي طالق ) فهو معلق على 
الملك والفرق واضح بينهما . وهذا القول قال به جمع غقير من العلماء منهم 


(۱) الديث رواه الترمذي عن (عمرو بن شعیب ) عن آبيه عن جده مرفوعاً 
وقال العرمذي : حديث حسن » وهو أحسن شيء روي ي هذا الباب . 


ران مسعود ) ري الله عنه ودلیله قوي وهو الأحوط کا نه عليه (ابن 
العرني ) والحصاص 

واللحلاصة فإن الطلاق بعد النكاح يقع باتفاق الفقهاء > والطلاق المنجتز 
قبل النكاح لا يقع باتفاق »> والطلاق المعلق على النكاح يقع عند الحنفية 
والمالكية ولا يقع عند الشافعية والحتابلة 4 ولکل وجهة هو مولیها والله 
تعالی أعلم . 

الحكم الثاني : هل الحلوة الصحيحة توجب العداة والمهر ؟ 

ظاهر الاية الكريمة »وهي قوله تعالى « من قبل أن تمسوهن » الذي هو 
كناية عن ابحماع أن الحلوة ولو كانت صحيحة لا توجب ما يوجبه الحماع 
م العد ة والمهر ¢ وهذا مذهب الإمام الشافعى رحمه اله تعالی ¢ ودليله 
أن الله سبحانه وتعالى نفى وجوب العداة إذا طللّقةت قبل الحماع › واللحلوة 
ليست جماعاً فلا بحب بها العداة ولا المهر . 

وذهب الحمهور (المالكية والحنفية والحنابلة ) إلى أن الحاوة كابحماع 
وجب المهر كاملا ¢ وتوجب العدة ة 

| - واسءدلوا با رواه الدارقطي‌ عن ثوبان آن رسول الله قال : ( من 
كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصدّاق دخل بها أو لم يدخل ) . 

ب وروي عن عمر أنه قال (إذا أغلق باب وأرخحى سرا ورأى 
عورة فقد وجب 2 e‏ العدة وها الميراث ) 
الهديذرن ا إذا الستور »› ا الباب > فلها الصداق كاملا وعليها 
العدّة دحل بها أو لم يدخحل ) . 

النرجيح : وأنت ترى أن آدلة الحمهور أقوى »> وحجتهم أظهر » إذ 
بحتمل أن یبقی الرجل مع زوجت عاما کاملا۔ یبیت معها ي فراش واحد» 


4۲ 


ولکنه م بجامعها طيلة هذه المدة فلا بد أن نوجب عليه دفع المهر كاملا 
ونلزمها بالعدة وذلك اعتباراً بالحلوة الصحيحة ودفعاً التزاع واللحلاف . 

وقد اختلف القائلون بوجوب العد ة الحاو ة EG‏ هن قول : 
ہا واجبة ( ديانة» وقضاء) ومنهم من يول ڊو جو ما قضاء“ ١‏ ديانة“ لأن 
القاضي إا بحكم بالظاهر والرأي الأول أصح . 

الحكم الالث GS GE‏ 
زوجها . طلقها قبل المساس ؟ 

اخحتلف الفمهاء E E E‏ يعد المراجعة 
قبل أن بمسها على أقوال : 

| - مذهب الظاهرية : أنه لا عدة عليها جديدة والعدة الأولى قد 
بطلت بالطلاق الثاني فلا بحب عليها أن تكّل العدة الأولى . (وهذا رأي 
ضعيف ) . 

ب مذهب الشافعي : تبي على عدة الطلاق الأول زل غا ف 
انف عدة جديدة . 

= مذهب مالك وي حنيفة : عليها أن تستأنف عدة جلديدة , 
قال القرطبي : وعلى هذا أكر أهل العلم . 

دليل الظاهرية : استدل داود الظاهري ومن قال بقوله أن المطاقة 
الر جعية إدا راجعها زوجها قبل أن تنقصي عدا ۴ فارقها قبل أن ا 
أنه ليس عليها أن تم عدتما ولا علدة مستمبلة ٠‏ ل مطلقة قبل الدحول 
ا أخذاً بظاهر الاية ٤‏ 

دلیل الشافعي : استدل الشافعي رحمه الله بان المطلعة تبي عل عدا 
الأولى ولیس عليها أن تستأنف عدة جديدة بان الطلاق الثاني لا عدة له 
لانه طلاق قبل المساس ولکن < ينبغي أن يبطل ما وجب پالطلاق الأول 


۹۳ 


فإنه طلاق بعد دخول بحب أن تراعی فيه E‏ الشارع في إ جاب العدة فطلاقه 
ها قبل أن متها في حكم من طلقها في عدا قبل آن يراجعها » ومن طلّق 
امرأته في کل طهر مرة بتت ولم تستأنف . 

دليل المالكية والحنفية : قالوا إن عليها أن تستأنف عدة جديدة لأن 
الطلاق الثاني وإن كان لم يفصل بينه وبين الرجعة مس ولا خحلوة » لكنه 
لا يصدق عليه أنه قد حصل قبل الدخحول على الإطلاق »› إذ المغروض أن 
المرأة كان مدخولا بها من قبل » فيجب عليها أن تستأنف عد كاملة لأا 
ف حکم الموطوءة . ۰ 

قال القرطبي نقلاً عن الإمام مالك : إا تنشىء عدة مستقبلة › 
وقد ظام ويا اسه وأخطاً إن کان ارعها ولا حاجة له ا 
وعلى هذا أكثر أهل العلم لأا في حكم الزوجات المدخول بهن ني النفقة 
والسكى وغير ذلك ٠‏ وهو قول جمهور فقهاء البصرة والكوفة وهكة والمدينة 
والشام . 


الحكم الرابع : هل تحب التعة لكل مطلقة ؛ 

ظاهر قوله تعالى( فمتعوهن ) يجاب المتعة للمطلقة قبل الدخول سواء“ 
فرض هما مهر أو م يفرض ها مهر > ويقوي هذا الظاهر قوله تعالى « وللمطلقات 
متاع بالمعروف حا على المتقين ) فقمد رجت لکل مطلقة ( المتعة ) وقد 
اختلف الفقهاء في وجوب المتعة على أقوال : 

| - إنها واجبة لكل مطلقة فرض هما مهر أم لم يفرض ها مهر عملا 
بظاهر الابة وهو مذهب (الحسن البصري ) . 

ب إن المتعة واجبة للمطلقة قبل الدحول الي لم يفرض ها مهر وهو 
مذهب (الحنفية والشافعرة ) . وبمذا قال رابن عباس ) رضى الله عنهما ٠‏ 
وأما الى فرض ها مهر فتكون المتعة هما مستحبة . 


44 


ح - إن المتعة مستحبة للجميع وليست واجبة لأحدٍ من النساء وهو 
مذهب رالمالكية) : 

وسبب اللحلاف بين الفقهاء ني ر( وجوب التعة ) أو استحبابا 
هو أنه قد ورد ني القرآن الكريم آيات كرية ظاهرها التعارض > فمنها 
ما يوجب المتعة على الإطلاق » ومنها ما يوجب المتعة عند عدم ذكر المهر 
المفروض فهاء ومنها ما م ينص" علىالمتعة أصلا فلهذا وقع اللحلاف بين الفقهاء. 
أما الآيات الكريمة فهى آية الأحزاب «فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلا » 
وآية البقرة« ومتعوهن‌على الموسع قدأره وعلى المنر قدأره. متاعاً بالعروف 
حقاً على المحسنين » .. وآية البقرة كذلك « وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن 
وقد فرضع لمن فريضة فنصف ما فرضم » الاية . 

فالاية الأولى مطلقة . والثانية مقَّدة بقیدین ( عدم الملس ١‏ وعدم الغر ي 
وأولالارة هو . قوله تعالی« لا جاح علیکم إن طلقم النساء مام سوه 
أو تفرضوا هن فريضة › ومتعوهن » الاية . 

والثالفة أوجبت نصف المهر فقط ولم تذكر المتعة » فمن الفقهاء من 
جعل آبة البقرة مخصصة لآية الأجزاب ويكون المعنى «فمتعوهن إن لم يكن 
مفروضاً هن المهر ي النكاح » وبمذا التفسير قال (ابن عباس ) ويويده أن 
المتعة إنما وجبت دفعاً لإحاش ازوج هما بالطلاق . فإذا وجب للمطللقة قبل . 
الدحول نصف المهر كان .ذلك جابراً للوحشة فلا تحب هما المحغة . 


الرجيح : وبظهر من الأدلة أن حجة الفريق الثاني وهم ( الحنفية والشافعية) 
أقوى وأظهر وهو مذهب ابن عباس وفيه جمع بين الأدلة والله أعلم . 


4° 


ITD 


أولا - على الإنسان أن يختار في الزواج المرأة المومنة الطاهرة . 
انا الطلاق هدم للحياة الزوجية فلا يصح أن بقع إلا في الحالات‌الضرورية 
الا - لا جب العدة بالإجماع إذا طلقت المرأة قبل الدخول بها . 
اھا على الزوج أن حبر خاطر زوجته المطلقة بالمتعة . 


خامساً ‏ حرمة إيذاء المطلقة وتسرحها بالمعروف والإحسان . 


ر 


شش الله تعالى الزواج لبقاء النوع الإنساني » وعزز من روابطه وأرکانه 
وأحاط الأسرة بسياج مقدس من التكرم والتقدير . وأقام بين اازوجين 
sS‏ . والمحبة والمودة (ومن' آياته أنه خلق لکم 
من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها »> وجعل بينكم e‏ إن 
ذلك لآياتِ لقوم يتفکرون) . 
وقد أباح الإسلام الطلاق ني ظروف استفنائية ضرورية » وذلك ليخّص 
ي > وينقذه من مشكلة قد تحرمه السعادة › أو تكلفهحياته. 
والطلاق ي الإسلام ا ا09 اکر ا 
وضاع الأسرة SN SS‏ ضرورة لا بد منها عند الازوم . 
فلا بد أن تكون الأسباب فيه جلي > والدوافع قاهرة › وألا يكون نة 
طريق إلى الحلاص من ذلاك الشقاء إلا ا ٠‏ وقد قيل ني الأمثال : 
« آخرٌ الدواء الكي ٠.‏ 


۲۹٦ 


وقد أر شد الإسلام إلى الاستعمال الحكم هذا العلاج › بألا" بقدم عليه 
الإنسان لا eso.‏ و عگحیص : وروية وبصيرة : فإن الطلاق ما شرع 
إلا ليحقق الطمأنينة والسعادة للإنسان . ويدفع عنه مرارة العيش › وقساوة 
الحياة : وإذا م يستعماه المرء أي الطريق المأمون انقلب إلى إعصار عرب مدهسر» 
فحرم الأسرة الأمن والاستقرار ٠‏ فهو إذاً سلاح ذو حدين : فإما أن يستعمله 
٠ ٠‏ الإنسان فيما بجلب إليه الشقاء » أو يستعمله فيءا يخلصه من الشةاء . 

وقد حكم الباري جل وعلا بأ من طلتى زوجه قبل المسس » فايس 
له عليها حق أن يمنعها من الزواج . لأا لا عداة عايها ٠‏ والعدة إنما جب 
معرفة براءة الرحم وصيانة لتق الزوج . لئلا يختاط نسبه بنسب غيره > 
أو يسقى زرعه اء غيره .. واا كان هذا الطلاق قبل المعاشرة والاتصال 
اإزوجى . إذاً فلا عدة٠‏ ولا سبيل له عليها . 'فيجب أن حسن معاملتها ٠‏ 
و سبیلها . ولا مع ها بين الإساءتبن : إساءة العشرة بسبب الفراق . 
وإساءة المعاملة بمنعها من الزواج « فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جمیلاً » . 


وبذلاف صان المولى جل وعلا كرامة المرأة > ودفع عنها عدوان الزوج 
وطغيانه » وحفظ لكل حقه ‏ فلم يظام المرأة > ولم يفرط في حتق الرجل ٠‏ 
وفسح المجال لكل من الزوجين ي الحياة السعيدة الكرية . 


فما اش تعالم الإسلام + وما أعدل زظمه وأحكامه !1 


4¥ 


الانزالاب تعر 


ن رر #0 


ا می : 
ا ا سل اوی الادقا حورهن ا کم اء اه 
عك وسات ع وا ت عاك وسات الك وات لدعا للها جرد 


ا 
ارا کے ا < ص ر د 2رس ““ 


مىك ا هبت سسا لین آرادا لی سسا ابلك 
وص 8 رور ر ٢‏ راما اا کک 

ود ويلك مافرضنا ا رَوآحھهم وا 

کے 2 ر ہے E‏ و 7 2 


ليك حح د کان ادعو ا ری مر اء مهن وووىإ كن 


و و و ر 
و رص ا و 22د ر زرو سے ووو ر ‌ 


اء ومزا ی برعت اجاح ليك ت اذفان نھن ول 
4y 2 e‏ 2 وور . ا یار 
و یوی نهن کاهن واه لوه د علا و للك 
و د a lL‏ و رکو رس سار رہ 
رواج ولوا EAR AEE‏ 
راو کک E‏ 


وکا ٭ سور ا رز وزاب 4 


4۹۸ 


کین اظ 


أحللنا : الإحلال معناه الإباحة ٠‏ يقال : أحلات له الشيء ء: آي جعلته له 
حلالاً. وکل شيء ء آباحه الله فهو حلال . وما حرمه فهو حرام . 
قال ي لسان العرب : والحل والحلال والحليل : نقيض الحرام 
وأحله الله وحلله . ۰ 
وقوله تعالی ي السيء: « ڪلونه عاها وڪرمونه عاماً » وهذا لك 
حل" أي حلال . وقال ابن عباس عن ماء ز٧ز‏ م : هي حل وبل 
أي حلال عر 1 

أجورهن : مهورهن” ٠‏ والمراد أي الآية : الأ زواج اللواتى تزوجهن عليه 
السلام بصداق . وسمي المهر أجرآً لأنه مقابل الاستمتاع با لمر آة 
ي ااظاهر واا في اللحقيقة فهو بذل وعطبة ٠‏ لإظهار ا 

امحل ) وشرفه ¿ کا قال تعالى : Ty‏ الساء صد قامین 

نحلة” » أي هبة وعطيتة” عن طيب نفس ٠‏ فالمهر تكرمم للمرأة 
وإيناس ها > وتطييب للحاطرها . وليس هو مقابل المنفعة أو الاستمتاع 
كا نيه عليه الفقهاء . 

ملكت يمينك : يعني ابلحواري والإماء ٠‏ لألين يتملكتن عن طريق الحرب | 
والحهاد » بالحهد والتضحية : وبذل النفس والمال ني سبيل الله . 
ولذلك أطلق عليهن (ملك اليمين) . 

أفاء الله : أي مما غنمته منهن . وما رده .الله عليك من الكفار ٠‏ كصفية 
وجويرية » فإنه عليه السلام أعتقهما وتزوجهما . وأصل الفيء 
الرجوع › وسمي هذا المال فيثاً لأنه دج إلى المسلمين من i‏ 
الكفار بدون قتال » فکأنه کان ني الأصل للمسلمين فرجع إليهم 


. انظر لسان المرب والقاموس المحيط مادة /حلل/‎ )١( 


1۹ 


بدون حرب ولا قتال . 


هاجرن معك : المراد بالمجرة هي هجرته عليه السلام إلى المدينة المنورة › 
والمعرة هنا (معك ) يراد بها الاشتراك في الهجرة : لا في الصحبة › 
فمن هاجرت حلت له سواء“ هاجرت ئي صحبته أو لم نٻاجر ي 
صحبته . قال يو حیان : تقول : دخل فلان معي ۽ وخرج معي » 
أي كان عمله كعملي وإن م يقترنا في الزمان ‏ وإن قات : فرجعنا 
معاً اقتضی المعنيان » الاشىراك ني الفعل . والاشتراك في الزمان" . 
يستنكحها : الاستنكاح طلب النكاح » لأن السين والتاء للطلب ‏ «ثل استنصر 
طلب النصرة ي واستعجل طلب األعجلة ¿ والمراد من قوله (إن 
أراد التي ) أي إن رغب الي ني نكاحها ‏ فالإرادة هنا عى 

الرغبة ي النكاح . 
خالصة : أي خاصة لك لا يشاركلك فيها أحد » يقال : هذا الشىء خالصة 
لك : أي خالص لك خاصة ١‏ قال ان كثير ني قوله تعالى ( خالصة 
لك من دون المومنين ) أي لا تحل الموهوبة لغيرك » ولو أن امرأة 
وهبت نفسها لرجل › لم حل له حی بعطیها شیئاً » وکذا قال 


۳ » 


E E 
وما أبحنا هم من ملك اليمين‎ ٠ العقد » وعدم تجاوز أربع من النساء‎ 
. مع الأربع الحرائر من غير عدد حصور‎ 


حرج : أي ضيق ومشمة › ومعی قوله تعال : « لکیلا یکون علیك حرج ` 


. انظر اللسان والصحاح والقاموس المحيط‎ )١( 
. ۲١ البحر المحيط لأبي حیان ج ۷ ص‎ )۲( 


۰ 


وتووي 


(۱) 


a 1‏ 
رل وانفل وأحللنا لك أجناس المنكوحات توسعة لك ٠‏ ا 
لتتفرغ لششون الدعوة والرسالة . 


: قال ني لسان العرب : أرجأ الأمر : أخره . وترك الممزة لخة : 


يقال : أرجأت الأمر وأرجيعه إذا أحرته . والإرجاء : التأخير 
ومنه سميت المرجئة . وهم صف فن المنلمين يقولون : الإعان 
٠ e‏ فهم يرون لهم لو لم يصلوا ويصوموا لنجاهم 
اعا 
قال ابن عباس ني معى الآية : تطلى من تشاء من نسائك . وتمسك 
من تشاء منهن . لا حرج علياك . وقال مجاهد والضحاك : المحى 
م ن ا وو عك ن شت رف ل شت 
وتكثر لمن شثت . لا حرج عليك في ذلك . فاذا علمن أن هذا 
الله وقضاوه زالت الإحنة والغيرة عنهن . ورضين وقرّت 


(¥) 


أخحاه ( ا ضمه ته لی وأنزله معه . وي حديث البرعة أنه تال للأنصار 
( أبایعكم على أن تووني وتنصروني ) أي تضم ولي إليكم ونحوطوني 
بينكم كذا في اللسان " . 

وقال ابن قتيبة : يقال : آويت فلاناً إل" بد الألف : إذا ضممته 
إليك ٠‏ وأويت إلى بي فلان » بقصر الألف : إذا بحأت إليهم . 


لسان العرب مادة /إرجأً| . 


(۲) البحر المحیط ج ۷ ص ۲٤۳‏ . 
(۳) لسان العرب مادة /أوى| . 


قال ابن الجوزي : (وأكثر العلماء على أنهذه الآية نزلت مبيحة ' 
لرسول الله بل مصاحبة نسائه كيف شاء » من غير إيجاب القسمة 
عليه والتسوية بينهن ١‏ غير أنه كان يسوي بينهن .) 
تقر أعينهن" : أي تطيب نفوسهن بتلك القسمة ومعى الآية : ذلك التخيير 
٠‏ الذي خيرناك في صحبتهن › أقرب إلى رضاهن وانتفاء حزمهن" › 
لانن إذا علمن أن هذا أمر من الله كان ذلك أطيب لأنفسهن › 
فلا يشعرن بالحزن والألم . 
قال أبو السعود : (ذلك أدنى أن تقر أعينهن ) أي أقرب إلى 


قرة عیومهن › ورضاهن جميعاً ٤‏ لأنه حکم کلهن فيه سواء ٤‏ 
م ِن سويت پينهن وجدن ذلك تفضلا منك» وإن رجحت بعضهن 


علمن أنه بحكم الله فتطمان به نفوسهن  )‏ . 
عليماً حليماً : أي مبالغاً ي العلم فيعلم کل ما تبدونه وتخفونه › حلياً 
لا يعاجل بالعقوبة فلا تغتروا بتأخير ها › فإنه تعالى مهل ولا همل . 


یب 


أحل" الله تعالى لنبيه قر صنوفاً من النساء › صنفاً يدفع له المهر 
(الممهورات ) وصنفاً يتمتع به بملك اليمين (المنلوكات ) » وصنفاً من 
أقاربه من نساء قريش › ونساء بي زهرة (المهاجرات ) » وصنفاً رابعاً 
ينكحه بدون مهر (الواهبات ) أنفسهن” .. وقد حص الباري جل وعلا 
> (۱) زاد المسر ج ١‏ ص ٤٤١‏ . 

(۲) تفسير أبي السود عل هامش الرازي ج ٩‏ ص ۷۹۰٩‏ . 


4 


رسوله الكربم في أحكام الشريعة بخصائص لم يشاركه فيها أحد » وذند 
توسعة عليه » وتيسيراً له في نشر الرسالة وتبليغ الدعوة ٠‏ فتزوجه ملفل بأ كر 
من أربع . واختصاصه بنكاح الواهبات أنفسهن بدون مهر . وعدم وجوب 
القسم عليه بین الأزواج » کل ذللك خاص به صلوات الله عليه تشریغاً له 
وتكر عا » وإظهاراً مقامه السامي عند الله تعالى . 

روی مسلم ي صحيحه عن عائشة رضي الله عنها آنا قالت : 5ک 
أغار على اللاتي وهين أنفسهن لرسول اله ا وأقول : أما تستحي امرأة 
أن هب نفسها لرجل !! حى أنرل الله تعالى «ترجي من تشاء منهن 
وتووي إليك من تشاء » فقات : ما أرى رباك إلا يسارع في هواك)'. 

ومعى الآيات‌الكريمة: يا أا الني إنا أحللنا لك أزواجاك اللاي أعطيتهن 
مهورهن » وأحللنا لك ما ملكت يدك من السى ني الحرب . وأحلانا للك 
قريباتلك من بنات عمك. وبثات عماتك . و بنات خالك وبنات الاك . 
اللاتي هاجرن معك » وأحللنا لك النساء المومنات الصالحات. اللواتي وهين 
اه ا فاه وق رة ورغة اف اقرب اك :إن :ردت أن 
تتزوّج من شت منهن › بدون مهر خالصة لك من دون المومنين ٠‏ قد علمنا 
ما فرضنا على الموّمنين ي زوجانهم ورفيقاتہم من شرائط العقد : ووجوب 
المهر ني غير المملوكات › وأا أنت فقد حصصناك بخصائص تيسيرآً لك ٠‏ لكيلا 
يكون عليك ضيق أو حرج > ولك - أيما الرسول - أن تترك من زوجاتك 
من تشاء » وتضم إلبك من تشاء وتقسم لمن تشاء منهن 1 ون تراجع زع 
الطلاق من تريد ٠‏ ذلك أقرب أن ترتاح قاوبهن لعلمهن" أنه بأمر الله وترخيصه 
ارک کل ا کی ار ای کے ر ا اھ یا 
ما انطوت عليه القلوب »حلي لا يعاجل بالعقوبة لمن خالف أمره وعصاه . 


(۱) رواه مسلم وانظر جمع الفوائد ج ۲ ص ۲٠۳‏ . 


ازرد 


لما نزلت آبة التخيير « يا أيتها الني قل لأزواجك إن کسنتن تردن 
الياة” الدنيا وزينتتها فتعالين أمشعك " وار حكن سراحاً جمیلا » › 


شه شفق نساء التي بي آن يطلقهن قان : يا بي الله ابعل لتا من مالك 
ونفسك ما س e SS‏ 
منهن" › وتوّوي إليك من تشاء “٠‏ الاية . 


اللطيفة الأولى : الإحلال معناه الإباحة والحل > وإسناده إلى الله تل 
جلاله « أحللنا لاك أزواجك » دال على أن التحليل والتحربم حاص به سبحانه 
والتشريع لته وحده » والرسول ملت مبلغ عن الله ولا ملك. أحد سلطة 
التشريع (إن الحكم إلا له أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) 


اللطيفة الثانية : ني وصفه تعالى النساء بقوله « اللاتي آتيت أجورهن » 
تبیه على آن الله عز وجل اختار لنبيه مبلق الأفضل والأ كمل" › فإن 
ايتاء المهر أولى وأفضل من تأخيره › والتعجيل كان ستة السلف لا يعرف 
منهم غیره > وقد شکا بعض الصحابة عدم القدرة على التزوج › فقال له 


. ٠ء۷ ص‎ ١ أخرجه ابن أبي شيبة من رواية رزين وانظر زاد المسير ج‎ )١( 
. انظر الفخر الرازي » والبحر المحيط »› وتفسير أبي السعود‎ )۴( 


1: 


وليس تأخير بعض المهر وتقسيمه إلى (معجّل وموجتل ) إلا شيء 
استحدثه العرف . واقتضاه التغالي بالمهور › أو الحذر على مستقبل الفتاة من 
الطلاق بعد أن فسد حال الناس » فذكر الأجور ليس للقيد أو الشرط 
وإنما هو لبيان الأفضل . 

اللطيفة الثالثة : تخصيص ما ملكت بينه في قوله تعالى « ما أفاء الله 
عليك » للإشارة إلى آنا أحل وأطيب مما تشترى من الحلب . فما سي 
من دار الحرب قيل فيه ( سبي طيبة ) » وها كان عن طريق العهد قيل ( سي 
خبيثة ) والته تعالى لا بيرغب لنبيه إلا في الطرسب ١‏ دون اللحبيث' . أفاده 
أبو حيان ني البحر المحيط . 

االطيفة الرابعة : ذ كر العم والحال مفرداًء وجنّمع العمات والحالات 
ي قوله تعالى « وبنات عمك وبنات عماتك » وبنات خالك وبنات خالاتلك ( 
قال ابن العرني : والحكمة في ذلك أن العم » والحال ثي الإطلاق راسم 
جنس ) کالشاعر ¢ والراجز ولیس کذلك ي العمة والحالة ¢ وقد جاء 
الكلام عليه بغاية البيان » على العرف الذي جرى عليه العرب كما قيل : 

(قالت بنات العم يا سلمى ) . 

وكقومم : ( إن بي عمك فيهم رماح ) وهذا دقيتق فتأملوه" . 

اللطيفة الحامسة : العدول عن الحطاب إلى الغيبة ي قوله تعالى رإن 
أراد الني) م الرجوع إلى اللعطاب في قوله «خالصة لك » وذكره ل 
في الموضعين بعنوان (النبوّة ) للدّلالة على أن الاحتصاص كان من الله تعالى 

. ۲٤٣١ انظر البحر المحيط ج ۷ ص‎ )١( 

(۲) أحكام القرآن لابن العربي الجزء الفالث . 


0 


تكرمة“ له لأجل البوّة › ولتكرير للتفخيم من شأنه بق »> وبيان استحقاقه 
الكرامة لنبوته ”" . 

قال الزجاج : وإنما قال : ( إن وهبت نفسها للني ) ولم يقل : لك : 
لأنه لو قال : «لك » جاز آن بتوهم أن ذلك جوز لغير رسول اله ر 
3 جاز في بنات العم وبنات العمات" . 


زر ر(ر(دت 


أولا : قوله تعالى « وامرأة موّمنةً إن وهبت نفسها للني » قرأ ابلامهور 
(وامرأة ) بالنصب عطفاً على مفعول (أحللنا) و (إن وهبت ) بكسر 
الهمزة شرطية . وقرأً أبو حيلوة (وامرأة" مومنة" ) بالرفع على الابتداء : 
والحبر محذوف أي أحللناها لك . 

وقرأً الحسن ( أن وهبت ) بفتح الممزة وتقديره : لأن. وهبت نفسها 
لاني 0 ) | 
ثانا : قرأ نافع وحمزة والكسائي (ترجي ) بغير همز › وقرأً ابن 
کثیر : وابو عمرو : وان عامر ( تر جیء ) مهموزاً والمعى واحد . 

. تفسير آيات الأجكام لابن العربي الحزء الثالث والتسفير الكبير لأبي السعود‎ )١( 


(۲) انظر البحر المحيط › وتفسير أبن الجوزي ج ١‏ ص ٠٠١‏ . 
(۴) انظزر زاد المسر لابن الحوزي > ج ٦‏ ص 4٤٠٦١‏ 


۳۰٦ 


الا : قرا اين محيصن ۰ وال وني « أن تقر « بضم التاء وكسر القاف 
( أعيتهن ) بنصب النون:وقرأً الحمهور (أن" تقر أعيشهن “٠)‏ فالأولى 
من (أقر ) الرباعي » والثانية من ( قر ) الثلالي فتنبه . 

رابعاً : قوله تعالى «لا يحل لك الساء » قرأ اللتمهور (محل ) 
بالياء » وقرأً أبو عمرو (تتحل ) بالتاء . 

قال ابن ابمحوزي : والتأنيث ليس عقيقي ١‏ إنما هو تأنيث امحمع › 
فالقراءتان حسنتان" . 


زر ارد 


أولا : قوله تعالى « اللاي آتيت أجورهن" » اللاي : اسم موصول 
للموأنث ي محل نصب صفة لقوله (أأزواجك ) و (أجورهن ) مفعول ثان,ٍ 
لآ تيت لالا بمعنى أعطيت » والمفعول الأول محذوف تقديره : آتيتهن . 

ثانا : قو له تعای « وامرأة مومنة ( ي نصب (امرأة) وجهان : 

أحدهما : أن یکون منصوباً بالعطف على قوله (أزواجك ) والعامل 
فيه (أحللنا) : 


والثاني : أن يكون منصوباً بتقدير فعل » وتقديره : ونتحل لك امرأة 
مومنة إن وهبت نضسها للني چ ولیس معطوفاً عل المنصوب د (أحللنا) 
لأن الشرط والحراء لا يصح ني الماضي ‏ ألا ترى أنك لو قلت :إن قمت 
غداً قمت أمس › كنت عط " . 

. ؛٠۸ ص‎ ١ انظر زاد المسير لابن الموزي ج‎ )١( 

(۲) انظر النشر ني القراءات العشر . 

(۴) تفسير ابن الجوزي ج ٩‏ ص 4ء4 . 


قال أبو الركات بن الأنباري : وهذا الوجه أوجه الوجهين“ 

ثالث : قوله تعالى : « إن وهبت نفسها للنبي إن أراد الني أن يستنكحها » 
هنا شرطان . والاني ني معى الحال : والمعى : أحللناها للك إن وهبت لك 
نفسها ونت تريد أن تنكحها . وإذا اجتمع شرطان فالثاني شرط ي الأول 
متأحر ني اللفظ . متقدم في الوقوع ما لم تدل قرينة على الترتيب . أفاده 
بو حيان . 


مت ا سای ت 


رابعاً : قوله تعالی : ١‏ ويرضين ا آتيتهن كلهن a‏ : 
مرفوع لانه توكيد لنون النسوة في (يرضين ) وليس توكيدا للضمير ي 
( آتيتهن ) ومعى الآية : ويرضين كلهن" با آتيتهن" ". 


8 م 
رر در 
الحكم الأول : هل يجوز النكاح بلفظ الإجارة أو البة ؛ 
لا حلاف بين الفةهاء على أن عقد النكاح ينعقد باللفظ الصريح . وهو لفظ 
(النكاح أو الز واج ) وبكل الفظ مشتق من هذه الصيغة : ا 
الوعاد لقوله تعالى ( فانکحوهن ا ) ولقوله ق ( إذا آتاکم من 
ترضون دينه وخلقه فزوجوه  )‏ . فصيغة النكاح والترويج وردت ني 
الكتاب والسنة » وهي من الصيغ الصرغة في النكاح . 
وقد اتف الفقهاء أيضاً ا عل ان“ ألفاظ ر الإباحة » والإحلال . والإعارة › 
والرهن ٠‏ والتمتع ) لا جوز با عقد النكاح . ومثلها لفظ (الإجارة) 
فلا جوز به عقد النكاح عند جمهور الفقهاء 


(۱) انظر غريب القرآن الحزء الثاني ص ۲۷١‏ . 

(۲) انظر البحر المحيط ج ۷ ص ۲٤۲‏ . 

(۳) انظر غريب القرآن لابن الأنباري ج ۲ ص ۲۷۱ . 

(4) وتتمة الديث:( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي. 


۳۰۸ 


وقال أبو الحسن الكرخي : جوز بلفظ الإجارة لقوله تعالى « اللاي 
بعقد يتحقق بلفظ الإجارة ٠‏ فيصح به النكاح . 

الرد على الكرخي : 

وابحواب : أن معى (الإجارة ) يتنافى مع عقد النكاح . إذ النكاح 
مبي على التأبيد . والتوقيت يبطله . وعقد الإجارة مبيٌ على التوقيت ‏ 
حى لو أطلق كان موقتاً ويتجدآد ساعة فساعة . فكيف يصح جعل ما هو 
موضوع على التوقيت دالا على ما يبطله التوقيت ؛ 

ومن جهة ثانية فإن الإجارة عقد على المنافع بعوض: والمهر ليس مقابل 
العوض .بل هو عطية أوجبها الله تعالى إظهاراً للحطر امحل . ولذلك يصح 
النكاحج عدم د کر الأهر . وجت هر المثل بالدخو ل ۰ ولا يصح النكاح 
بلفظ الإجارة حى لا يلتبس الأمر بعقاد المخعة الباطل . ومذا لم يوافق أحد 
من فةهاء الحنفرة الكرخي فيما ذهب إليه . 

8 النكاح بلفظ المبة فقد أجازه الحنفية ١‏ ومنعه جمهور الفقهاء . 

أدلة النفية : 

استدل الحنفية على جواز عقد النكاح بلفظ البة بما يلي : 

| قوله تعالى «إن وهبت نفسها لاني إن أراد الني ان يستنکحها » 
رن يستنكحها ) فدل على جواز النكاح بلفظ المبة . وإذا جاز هذا للني 
ل فقد جاز لنا أيضاً لأننا أمرنا باتباعه والإقتداء به . 

ب وقالوا أيضا : إن النبي لقم وأمته ني عقد النكاح بلفظ (البة ) ٠‏ 
سواء . وخصوصيته الى أشارت إليها الآية الكريمة (خالصة لك من دون 


۳۰۹ 


المومنين ) إنما هي في جواز النکاح بدون مهر بدليل قوله تعالى ني آخر الآية 
9 يكون عليك حرج ) وذلك يشير إلى أن افوص دفعت حرجا » 
والحرج إنما يكون في إلزام المهر e‏ في نحصيل الال › 
وهو عليه السلام مشخول بشئون الرسالة . يس نمة حرج أن يكون العقد 
a‏ 

< وقالوا : ما يويد هذا ما روي عن عائشة أنها كانت تعير النساء 
اللاي وهبن أنفسهن لني بث وتقول : (ألا تستحيى أن تعرض نفسها 
بغير صداق !! ) فلما نزل قوله تعالى ( تترجي من تشاء منهن وتووي إليك 
من تشاء .. إلى قوله فلا جناح عليك ) قالت : ما أرى ربك إلا يسارع 
ني هواك . وقد تقدام الحديث . 

د - واستدلوا حديث سهل بن سعد (أن امرأة جاءت إلى رسول الله 
لر فقالت يا رسول الله : جئت لأهب نفسي لك E‏ ۾ رجل من 
الصحابة فقال يا رسول الله ER‏ وذکر 
الحديث إلى قوله : إذهب فقد ملكتكها با معك من القرآن) . 

ففي هذا الحديث أنه عقد له النكاح بلفظ التمليك ٠‏ والمبة من ألفاظ 
التمليك افو جت ان جوز با عق تکام( گل ما کان من ألفاظ 
( الإباحة ) لم ينعقد به عقد النكاح قياس على المتعة وکل e‏ 
( التمليك ) ينعقد به عقد النكاح قياماً على سائر عقود التمليكات 


حجة الحمهور : 
واستدل ابلدمهور (المالكية والشافعية والحنابلة ) على عدم جواز النكاح 
بلفظ المبة با ياي : 
| - أن الله تعالى حص رسوله بهذه اللعصوصية : وهي جواز النكاح 
)١(‏ انظر تفصيل الأدلة في أحكام القرآن تا ج۳ ص ۲٣١‏ . 


۴1۰ 


بلفظ المبة بدون مهر فقال جل ناوه : « وأمراة مومنة إن وهبت نفسَها 
لني" إن أراد الني أن" يستنكحها خالصة لك من دون المومنين » . 

فقو له تعالى ( إن وهبت نفسها للني ) وقوله (خالصة لك ) دليل على 
أن إحلال المرأة عن طريتق المبة إنما كان خاصاً بالني بلقي بدليل قوله 
تعالى ( من دون المومنين ) فاللحصوصية له عليه السلام كانت بامبة ( لفظاً 
ومعى ) لان اللفظ تابع للمعى . 

ب وقالوا : ما كان من خصوصياته عليه السلام » فلا يجوز أن 
يشاركه فيها أحد . والآية دلت على أن هذا خاص بالرسول مل أي أن 
النكاح بدون مهر .وبلفظ المبة معا من خصائصه عليه السلام »فمن أين لکم 
العصوصية ي المعى دون اللفظ ؟ ومن أبن لكم أنه جوز عقد النكاح لغير 
الني قي بلفظ المبة مع إبجاب للمهر ؛ 

ج وأما استدلال الحنفية بحديث (سهل بن سعد) أن الني عليه 
السلام زوج الصحابي بلفظ التمليك بقوله (اذهب فقد ملكتكها با معك 
من القرآن ) فليس فيه ما يدل مم ١‏ فقد جاء ي بعض الروايات ( اذهب 
فقد زوجتكها ) وليس كل ما يدل على التمليك ينعقد به النكاح ١‏ فلفظ 
الإجارة يدل على التمليك ومع ذلك لا ينعقد به النکاح باتفاق“ . 

اللرجيح : اول : أدلة الحنفة كا بطها الإمام (الحصاص ) وإن 
كانت قوية » إلا أن النص" ورد باللصوصية للرسول عليه السلام في ( نكاح 
ابة ) والظاهر أن الراد منه ( اللفظ والمعى) »وحمله على المعنى دون اللفظ 
بحتاج إلى دليل » وصيغ النكاح لا محري فيها القياس » فما ذهب إليه 
الجمهور هو الأرجح كا قال الإمام مالك رحمه الله : إن المبة لا تحل 
لأحد بعد النبي ملم إن كانت هبة نكاح › والله أعلم : 


(1) انظر البحر المحيط لأبي ا انات عام ای وتفن افر ال ازير 


۳11 


الحكم الثاني : هل المجرة شرط ني النكاح ؟ 

ظاهر الآية الكريمة يدل على أن من لم اجر معه من النساء لا محل له 
نكاحها لقوله تعالى ر اللاي هاجرن معلك ) الآية وإلى هذا الظاهر ذهب بعض 
العلماء ¿ قال القاضی ابو يعلى : وهذا یدل على أن من لم اجر معه 
من النساء م حل" له نكاحها ءقالت آم هانىء بنت أي طالب : خطبي رسول 
O‏ ..( 

ل قوله (الاتي هاجرن معلك ) قالت : فلم أكن لأحل له > لأني لم أهاجر 
معه ء کنت من الطلقاء 3 

o‏ على أن المجرة ليست بقيد ولا شرط ٠‏ وإعا هي 
لبيان الأفضل . كا ني قوله تعالى ر اللاتي آتيت أجوزهن » فالاآية ذكرت 
الأصناف الي يباح للرسول ملم أن يتروج منها » وبين ما هو أفضل له 
وأ كمل .فكما أن ذكر ر الأجور) ليس للقيد وإنما هو لبيان الأفضل فكذا هنا . 

قال أبو حيان : ( والتخصيص باللاني هاجرن معلك . لأن من هاجر 
معه من قرابته غير المحارم أفضل من غير المهاجرات . وقيل : شرط المجرة 
ي ال لیل منسوخ ) ٩‏ 

وحكى الماوردي ني ذلك قولين : أحدهما : أن المجرة شرط ني إحلال 
النساء له على الإطلاق 

والثاني :أنه شرط ا اباته المد كوراتيي الآية دونالأجنبيات. 

الرجيح : 

والصحيح ما ذهب إليه جمهور المفسّرين أن تقييد القريبات بكونهن 
مهاجرات لبيان الأ كمل والأفضل . 

)١( )‏ تفسير ابن المحوزي ج » ص +٠٤‏ والبحر المحيط ج ۷ ص ۲٠١٠‏ وانظر تفسير الطبري 

(۲) الطلقاء : هم الذين من عليهم رسول الله حين فتح مكة بقوله ( اذهبوا فأتم الطلقاء ). 

(۴) البحر المحيط ج ۷ ص ۲١١‏ . 

(4) زاد المسير لابن الحجوزي ج٦٠‏ ص ٤٠٤4‏ . 


۳1۲ 


الحكم الثالث : هل كان عند الني امرأة موهوبة ؟ 

ذهب أكثر العلماء إلى أن المبة وقعت من كثير من النساء » وقد وردت 
روايات كثيرة منها القوي ومنها الضعيف ني أسماء الو اهبات أنفسهن › 
منهن (أم شريك ) و (خولة بنت حكيم ) و (ليلى بنت اللحطيم ) ولكن 
۾ یکن عند رسول الله لار منهن أحد » وقيل (ميمونة بنت الحارث ) 
و( زينب بنت خرية ) كذلك من الواهبات أنفسهن" والصحيح هو الأول . 


قال آبو بکر ابن العرلي : (وروي عن ابن عباس ومجاهد ألما قالا : 
م يكن عند الني مر امرأة موهوبة ) © . 
قال ابن كشر : « اللاتي وهين أنفسهن للنيي لر كثير › كا قال البخاري 
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغار من اللاي وهين أنفسهن لني 
لم وأقول : أنبب المرأة نفها ؟ فلمًا أنرل الله تعالى (ترجي من تشاء 
منهن وتووي إليك من تشاء . ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) 
قلت : ما آری ربك إلا يسارع ي هواك ۽" . 
الحكم الرابع : هل كان القسم واجباً على رسول الله لقم ؟ 
رى بعض العلماء أن القسم کان واجباً على رسول الله لل وأنه کان 
يقم بينهن بالعدل ويقول : «اللهم هذا قسمي فيما أملك » فلا توأاخذني 
فيما لا أملك »“ يريد بقوله رما لا أملك ) ميل القلب غو بعض نسائه 
كعائشة رضي الله عنها . 
واستدلوا بان" القسم کان واجباً عليه بأنه عليه السلام کان يستأذن بعض 
)١(‏ نفس المرجع والجزء والصفحة . 
(۲) أحكام القرآن لابن العربي وانظر الطبري ج ۲۲ ص ۲۳ . 


(۴) تفسير ابن كثير الحزء الثالث سورة الأحزاب . 
(4) رواه آصحاب السنن وانظر جمع الفوائد ج ١‏ ص ٥4٤‏ . 


۳1۳ 


نسائه فيقول : آتأذن" لي أن بيت عند فلانة » وقد ورد أي ذلك أحاديث 


وذهب أكر العلماء على أن هذه الآية الكريمة نزلت مبيحة لرسول الله 
a A‏ وح ذلك 
فقد كان يعدل بينهن ويسوي في القسمة . 


قال الحصاص : (١‏ وهذه الاية تدل على أن القسم بینهن م یکن واجباً 
على الي ي الف وأنه كان حيرا ني القسم لن يشاء › وترك من شاء منهن ۲ . 


وقال ابن كثير : «وذهب طائفة من العلماء من الشافعية وغيرهم › 
إلى آنه م يكن القسم واجباً عليه با واحتجوا نه الب لكزجة ء وتال 
اا ا ا رضي الله عنها ہا قالت : کان الني ا 
بستأًذذنا ي يوم المرآة منا ‏ بعد ن نزلت هذه الآية ( ترجي من تشاء منهن 
وتو وي إليك من تشاء" وغن اسغيت من غزلت فلا جناح عليك » فقلت 
ا : ما كنت تقولين ؟ قالت كنت أقول : إن كان ذلك إلي فاني لا أريد 
يا رسول الله أن أوثر عليلك أحداً »" . 


والصحيح أن القسم ) يكن واجباً عليه وهو اختيار الحمهور . 
شبهة والرد عليها 


لقد درج أعداء الإسلام منذ القديم » على التشكيك في نبي الإسلام › 
والطعن ي رسالته والنيل من كرامته › ينتحلون الأكاذيب والأباطيل › 
لیشککوا المومنين ٤‏ ديهم ¢ وبيعدوا الناس عن اللإعان ا : 
ولا عجب أن نسمع مثل هذا البهتان والافراء والتضليل ي حی الأنبياء 


(۱) أحكام القرآن للجصاص ج ۴ ص ۴٠۸‏ . 
(۲) رواه الشيخان وآبو داود والنسائي وانظر تفسير ابن كثير الحزء الثالث . 


۳1٤ 


والمرسلين » فتلك سنة الله ني حلقه ›» ولن جد لسئة الله تبديلا . وصدق 
.الله حيث يقول : 

وكذلك جعلنا لكل ني عدوا من المجرمين › وكفى بربك هادياً ونصيراً» 
وقبل أن نتحدث عن «أمهات المومنين الطاهرات » ٠‏ وحكمة الزواج بهن 
حب أن نرد على شبهة سقيمة › طالما أثارها كثير من الأعداء » من الصليبيين 
الحاقد ن ت والغربیین المتعصبين 

ردّدوها كثيراً ليفسدوا با العقائد . ويطموا بها الحقائق . ولينالوا 
من صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد الله > صلوات الله وسلامه عليه . 

إنم يقولون : 

و لقد کان محمد رجلا شھواناً يسر وراء شچواته وملذاته 6 و يشي 
ا هواه 4 لم يكتف بزوجة واحدة أو بأربع 3 اا وت على أتباعه 
بل عد د الزوجات فتزوج عشر نسوة أو يزيد » سير مع الشهوة › وميلا 
اوی !. 

کما بقولون أيضاً : 


« فرق کبیر وعظم > بین «عیسی » وبين « محمد » ۰ فرق" بين من 
یغالب هواه › ویجاهد نفسه کعیسی بن مریم » وبین من سیر مع هواه ۰ 
وجري وراء شهواته كحمد « كبر ت كامة تخرج من أفواههم إن يقولون 
زل کذیاً ) : 

حةاً إ م لاقدون کاذبون : فما كان « محمد » عليه الصلاة والسلام > 
رجلا شهوانباً » إنما كان نبياً إنسانياً » تزوج كما يتزوج البشر » ليكون 
قدوة همم في سلوك الطريق السوي › وليس هو إفاء ولا ابن إله - كا يعتقاد 
الصارى ني نبيهم - إنما هو بشر مثلهم › فضله الله عليهم بالوحي ٠‏ والرسالة 
(قل إا آنا بشر مثلکم يوحی الي أغا إلمكم إله واحد ..) . 


10 


ولم یکن صلوات الته وسلامه عليه بدعاً من الرسل › حى بخاف سنتهم» 
أو ينقضن طريقتهم »> فالرسل الكرام قد حكى القرآن الكريم عنهم بقول 
الله جل وعلا : 


« ولقد أرسلنا رسلا من قبلك» وجعلنا هم أزواجاً وذرية .. » . 
فعلام إذاً يثيرون هذه الزوابع الموج في حق حاتم النبيين عليه الصلاة 
والسلام ؛ 
ولکن کا يقول القائل : _ 
قد تنكر العين ضوء الشمس من رَد وينكر الم طعم الاء من قم ٠‏ 
وصدق الله حيث يقول : 


ر 
ور الشبهة » 
هناك نقطتان جوهریتان »> تدفعان الشبهة عن الني الكريم ٠‏ 


الحجر لكل مفتر أ e‏ 
حن E‏ المومنين > وعن حكمة تعداد زوجاته الطاهرات 


رضوان الله عليهن احولن . 
هاتان النقطتان هما : 
وا sS‏ سن الشيخوخة 
u‏ : جمیع زوجاته ا ثيبات ( أرامل ) ما عدا السيدة عائشة 
رضي الله عنها فهي بكر » وهي الوحيدة من بين نسائه الي تروجها للم 
وهي بي حالة الصبا والبكارة . ۰ 


۳1١ 


ومن هاتين النقطتين ندرك - بكل بساطة - تفاهة هذه التهمة » وبطلان 
ذلك الإدعاء » الذي ألصقه به المستشرقون الحاقدون . 


فلو كان المراد من الزواج ال محري وراء الشهوة › أو السيرَ مع الموى › 
أو جرد الاستمتاع بالنساء » لتروج ني سن ( الشباب ) لا في سن" ( الشيخوخة) 
ولتروج (الأبکار sS‏ المستات)» وهو القائل حابر بن 
عبد الله حين جاءه وعل وجهه أذ ثر التطيب والنعمة : 


(هل تزوجت ؟ قال : نعم + قال : بکراً أم ثیباً ؟ قال : بل ٹیا › 
فقال له صلوات الله عليه : فهلا 8 تلاعبها وتلاعبك »› وتضاحكها 
وتضاحكك ؟) . 


فالرسول الكربم أشار عليه بتزوج البكر › وهو عليه السلام يعرف طريق ٠‏ 
الاستمتاع وسبيل الشهوة › فهل يعقل أن يتزوج الأرامل ويرك الأبكار ‏ 
ويتزوج ي سن الشيخوخة › ويرك سن الصبا ١‏ إذا كان غرضه الاستمتاع 

إن الصحابة رضوان ايله عليهم کانوا بفدون رسول الله ل جم 
من الفتيات الأبكار الحميلات »> فلماذا م يعد د الزوجات في مقتبل العمر › 
وريعان الشباب ٠‏ ولاذا ترك الزواج بالأبكار › وتروج الثيبات ؟ 

إن هذا بلا شك ب كل تقول وافتراء »> ويدحض كل شبهة 
وبېتان. ویرد على كل أقاك أثم > يريد أن ينال من قدسية الرسول » أو 


یشوه سمعته فما کان زواج ر بقصد (الموي ) أو الشهوة ) ولا 
کان لحکم جليلة › وغايات نبيلة » وأهداف ساءية . سوف يقر الأعداء 


بنبلها وجلاما » إذا ما تركوا التعصب الأعمى › وحكموا منطق العقل 
والوجدان » وسوف مجدون ني هذا الزواج ( المغل الأعلى ) في الإنان الفاضل 


۳1۷ 


الكربم » والرسول النبي الرحيم › الذي يضحي براحته في سبيل مصلحة 
غيره » وني سبيل «صلحة الدعوة والإسلام . 

إن الحكمة من « تعداد زوجات الرسول » كثيرة ومتشعبة » وعمكننا أن 
جملها فيما يلي : 

E 

ا : الحكمة التشريعية . 

ثالث : الحكمة الاجتماعية . 

رابعاً : الحكمة السياسية . 

ولنتحدث باختصار عن کل من هذه الحكتم الأربع » م نعقبها بالحديث 
عن أمهات المومنين الطاهرات » وحكمة الزواج بكل واحدة منهن استقلالاً 
فنقول ومن الله نستمد العون . 

أولا : الحكمة التعليمية : 

لقد كانت الغاية الأساسية من تعدد زوجات الرسول لنم هي تخريج 
بضع معلمات للنساء › يعلمنهن الأحكام الشرعية › فالنساء نصيف المجتمع > 
وقد رض عليهن من التكاليف ما فرض على الرجال . 

وقد كان الكثيرات منهن يستحيين من سوال الني لن عن بعض الأمور 
الشرعية وخاصة المتعلقة بهن . كأحكام ا لحيض» والنناس » وال حنابة» والأمور 
الزوجية . وغيرها من الأحكام » وقد كانت المرأة تغالب حياءها حينما 
, تريد أن تسأل الرسول الكربم عن بعض هذه المسائل . 

کا کان من خاق الرسول ا الحياء الكامل » وکان = E‏ تروی | 
كتب السنة ‏ أشا حياء من العذراء ني خحدرها » فما كان عليه الصلاة 


۳1۸ 


والسلاميستطيع أن جيب عن كل سوال يعرض عليه من جهة النساء بالصراحة 
الكاملة » بل كان يكتي ني بعض الأحيان › ولرعا لم تفهم المرأة عن طريق 
(الكناية ) مراده عليه السلام . 

تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن امرآة من الأنصار › سألت الني 
ارعن غسلها من المحيض ٠‏ فعمها لثم كيف تغتسل › مم قال ها : 
خذي فرصة ممسكة” ( أي قطعة من القطن بها أثر الطيب ) فتطهتري با › 
. قالت : کیف اتطھر بہا ؟ قال : تطهري بہا » قالت : كيف يا رسول الله 
اتطھر بہا ؟ فقال هما : سبحان الله تطهري با !.. 

قالت السيدة عائشة : فاجتذبتها من يدها فقلت : ضعيها ي مكان كذا 
وکذا > وتتبعي بها أثر الدم »> وصرحت ها بالمكان الذي تضعها فيه . 

فكان صلوات الله عليه يستحيي من مثل هذا التصريح › وهكذا كان 
القليل أيضاً من النساء من تستطيع أن تنغّب على نف ها » وعلى حيامما » فتجاهر 
الني لړ بالسو ال عما بقع ها . 

نأحذ مثا لذلك حديث ( أم سلمة ) المروي ني الصحيحين وفيه تقول :. 
له : یا رسول الله إن الله لا يستحیی من الحق « هل على المراة من غسسل 
إذا هي احتامت ؟ فقال ها الني لقي : نعم إذا رأت الماء . 

فقالت أم سلمة : لقد فضحت النساء » ويحك أو تحتلم المرأة ؟ فأجابا 
النبي الكريم بقوله : إذاً فب يشبهها الولد ؟) . 

مراده عليه السلام أن انين يتولد من مأء الرجل > وماء المرأة : ودا 
بني له شبه بأمه » وهذا کا قال الله تعالى : 

« إا اقا اللإنسان من زملفة أمشاج نبتليه > فجعلناه سمیعاً بصیراً . 


۳۱۹ 


« أمشاج : أي أخلاط . والمشج والمشيج الشي ء المختاط بعضه ي بعض ٠‏ 
قال ابن عباس : يعي ماء الرجل + وماء المرأة » إذا اجتمعا واختلطا .. » . 


وهکذا مشر هذه الأسئلة المحرجة . كان يتولى الحواب عنها فيما' 


بعد زوجاته الطاهرات > ولمذا تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : 

« رحم الله نساء الأنصار »› ما منعهن الحياء أن يتفةهن ني الدين » . 

وكانت المرأة منهن تأني إلى السيدة عائشة ني الظلام لتسأها عن بعض 
ارز الدين » وعن أحكام الحيض والنفاس وال حنابة وغيرها من الأحكام . 
فكان نساء الرسول خير معلمات وموجهات هن > وعن طريقهن تفقله 
النساء ثي دين الله . 

م إنه من المعلوم أن الستة الأطهرة ليست قاصرة على قول الني لم 
فحسب » بل هي تشمل قوله › وفعله › وتقریره » وکل هذا من التشریع 
الذي بحب على الأمة اتباعه » فمن ينقل لنا أخباره وأفعاله عليه السلام ي 
لمترل غير هولاء النسوة اللواتي أكرمهن الله فكن" أمهات للمومنين › وزوجات 
لرسوله الكريم ني الدنيا والآاحرة ؟! 

لا شلك أن لزوجاته الطاهرات رضوان الله عليهن أكبر الفضل ني نقل 
جمیع أحواله وأطواره › وأفعاله المتزلية عليه أفضل الصلاة والتسايم . 

ولقد أصبح من هولاء الزوجات معلّمات ومحدثات نقلن هديه عليه 
السلام . واشتهرن بقوة الحفظ والنبوغ والذكاء . 

ثانياً : الحكمة التشريعية . 

ونتحدث الآن عن ( فلدكمة الةشريعية ) الي هي جزء من حكمة تعدد 
وچاد رسوا ل »> وهذه الحكمة ظاهرة تدرك بكل بساطة » وهي 


۰ 


ا كانت من أجل إبطال بعض العادات ابلحاهلية المستنكرة » ونضرب لذلك 
مثلا ( بدعة اتبي ) الي كان بفعلها العرب قبل الإسلام ٤‏ فقد کانت دی 

متوارئاً عندهم »› تبت أحدهم ولد ليس من صلبه » ويجعله ا ني حكم الولد 
الصاي »> وبتخذه بنا حقیقیاً له حکہ الأبناء من النسب ی جمیع الأحوآل : 
ي الميراث » والطلاق » والزواج » وحرمات المصاهرة » ومحرمات النكاح › 
إلى غير ما هنالك ما تعارفوا عليه وكان ديناً تقليدياً متبعاً ني الحاهلية . 

كان الواحد منهم سے ول غيره فيقول له : «أنت ابي » أرثك 
وترثي » وما كان الإسلام ليقرهم على باطل» ولا ليتركهم يتخبّطون ي 
ظلمات الحهالة » فمهند لذلك بأن أمهم رسوله عليه السلام أن يتبتى أحد 
الأبناء - وكان ذلك قبل البعثة النبوية - فتبتى عليه السلام ( زيد بن حارثة ) 
على عادة العرب قبل الإسلام : 

وي سبب تبنيه قصة ا القصص » وحكمة من أروع الحكم ٠‏ 
ذکرها I‏ لعدم اتساع المجال : 
وهكذا تبنى النبي الكريم (زيد بن حارثة ) وأصبح الناس يدعونه بعد ذلاف 
اليوم و ن مد : 

روى البخاري ومسلم عن عب الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : 

إن رك بن تاره مولی رسول الله یلتو ما کنا ندعوه إلا زید بن 
محمد » حى نزل القرآن « ادعوهم لابابم هو أقسط عند الله » فقال الني 
بإ : أنت زيد بن حارثة بن شراحيل » . 

وقد زوّجه عليه السلام بابنة عمته (زينب بنت جحش الأسدية ) وقد 
شت معه مدة من الزمن » ولكنها لم تطل فقد ساءت العلاقات بينهما > 
فکانت تغاظ له القول » وتری آنا أشرف منه » لأنه کان عبداً ملوکاً قبل 
أن يتبناه الرسول » وهي ذات حسب ونسب . 
a NS AOI NE NRO NEO‏ 


۳۲١ 


وخکمةیر يدها التەتعای‌طلقی زيل زینب»فأمر ايله رسو له أن بترو جها لیبطل 
( بدعة التبي ) ويقم أسس الإسلام ٠‏ ويأني على الحاهلية من قواعدها . 
ولكنه عليه السلام كان يخشى من ألسنة المنافقين والفجار . أن يتكلموا 
فيه ويقولوا : تروج محمد امرأة ابنه » فكان يتباطأً حى نزل العتاب الشديد 
لرسول الله عليه السلام » ي قوله جل وعلا : 


(وتخشی الاس والته أحقأن‌تخشاه » فلما قضی زيد منها وٴطراً زوجناكَها 
لکیلا يكون على المومنين حرج في أزواج أدعياهم إذا قضوا منهن و طراً › 
وكان أمر الله مفعولاً) . 

وهكذا انتهى حكم التبي ١‏ وبطلت تلك العادات الي كانت متبعة ي 
الحاهلية » وکانت دیناً تقلیدیاً لا حید عنه » ونزل قوله تعالی موٴکداً هذا 
التشريع الإلي ابلحديد : « ما كان محمد أا أحد من رجالكم » ولكن' رسول 
الله وحاتم النبيين » وكان الله بكل شيء عليماً» . 

وقد کان هذا الزواج بأمر من الله تعالى » ولم يكن بدافع الموى والشهوة 
كما يقول بعض الأفا كين المرجفين من أعداء لله »> وکان لغرض نبیل ۰ 
وغاية شريفة هي إبطال عادات الحاهلية » وقد صرح الله عز وجل بغرض 
هذا الزواج بقوله « لكيلا يكون على المومنين حرج في أزواج أدعيانيم إذا 
قضوا منهن وطراً .. » . 

وقد تولى الله عز وجل ترويج نبيه الكرم بزينب › امرأة ولده من التبي 
وهمذا كانت تفخر على نساء الي بهذا الزواج الذي قضى به رب العزّة 
من فوف سبع سماواته . 

روى البخاري بسنده أن (زينب ) رضي الله عنها كانت تفخر على 
أزواج الني لم وتقول : زوجکن أهالیكن" : وزوجي الله من فوق 
سبع سموات . 


۲ 


وهكذا كان هذا الزواج للتشريع › وكان بأمر الحكيي العليم » فسبحان . 
من دقت حكمته أن حيط بها العقول والأفهام وصدق الله « وما أوتيم من 
العلم إلا فللا » . 


الا : الحكمة الاجعماعية : 


ما الحكمة الثالثة فهي ( الحكمة الإجتماعية ) وهذه تظهر بوضوح في 
تزوج الني بق بابنة الصديق الأكبر (أي بكر ) رضي الله عنه وزيره 
الأول » ثم بابنة وزيره الثاني الفاروق (عمر ) رضي الله عنه وأرضاه › 
م باتصاله عليه السلام بقريش اتصال مصاهرة ونسب ٠‏ وتزوجه العديد 
منهن › نما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق » وجعل القلوب 
تلتف حوله » وتلتقي حول دعوته ي إعان › وإكبار › وإجلال . 

لقد تزوج الني صلوات الته عليه بالسيدة (عائشة ) بنت أحب الناس 
إليه » وأعظمهم قدراً لديه › ألا وهو أبو بكر الصديق » الذي كان أسبق 
الناس إلى الإسلام » وقدام نفسه وروحه وماله › ني سبيل نصرة دين الله › 
والذود عن رسوله » وحمل ضروب الأذى ني سبيل الإسلام »> حى قال 
عليه. السلام ‏ كا ني الترمذي ‏ مشيداً بفضل أي بكر : 

رما لأحد عندنا ید“ إلا وقد کافیناہ ہہا › ما خلا أبا بكر › فان" له 
عندنا يدا يكافيه الله تعالى بها يوم القيامة . وما نفعي مال أحد قط ما نفعني 
مال أبي بكر . وما عرضت الإسلام على أحد إلا" كانت له كبوة (أي 
تردد وتلکو ) إلا با بکر فزنه م یتلعم › ولو کنت متخن خایلا لاتخذت 
آبا بكر خليلاً » ألا ون" صاحبكم خليل الله تعالى ) © . 

فلم جد الرسول ملقم مكافأة لي بكر ي الدنيا > أعظم من أن يقر 
عينه بهذا الزواج بابنته » ويصبح بينهما (مصاهرة ) وقرابة » تزيد في 
صداقتهما وترابطهما الوثيق . 
() رواء التزمني وانظر جع الفوائد الحزه الثاني . 


Arr 


کا روچ الله عليه بالسيدة (حفصة بنت عمر ) فكان ذلك 
رة عين لأبيها عمر على إسلامه : وصدقه . وإخحلاصه ٠‏ وتفانيه ني سبيل 
هذا الدين . e‏ . الذي أعز الله به الإسلام والمسلمين › 
ورفع به منار الدين ٠‏ فكان اتصاله عليه. السلام به عن طريق المصاهرة : 
i RT‏ سبیل الإسلام » وقد ساوی مړ بینه وبين 

وزیره الأول أي بکر ي تشريفه بہذه السا > فکان زواجه بابنتیهما 
أعظم شرف هما بل أعظم مكافة ومن .. وم يكن بالإمكان أن یکافئهما 
ني هذه الحياة بشرف أعلى من هذا الشر ف ٠‏ فما أجل سياسته ؟ وما أعظم 
وفاءه للأوفياء اللخلصين !! 

كا يقابل ذلك اكرام لعثمان وعلي رضي الله عنهما بترومجهما بہناته . 
وهولاء الأربعة هم أعظم أصحابه . وخلفاوه من بعده ني نشر ملته . 
وإقامة دعوته ٠‏ فما أجلّها من حكمة ٠‏ وما أكرمها من نظرة ؟ 

رابعاً : الحكمة السياسية ٠.‏ 

لقد تروج الني بل ببعض النسوة . من أجل تأليف القلوب عليه › 
وجمع القبائل حوله . فمن المعلوم أن الإنسان إذا تروج من قبيلة › أو 
عشيرة . يصبح بينه وبينهم قرابة و (مصاهرة ) وذلك بطبيعته يدعوهم إلى 
نصرته وحمايته . ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك لتتضح لنا الحكمة ء 
الي هدف إليها الرسول الكربم من وراء هذا الزواج .. 

ولا : تزوج صلوات, الله عليه بالسيدة ( جويرية بنت الحارث ) سيد 
بي المصطلق » وكانت قد أسرت مع قومها وعشير ما > م بعد أن وقعت 
تحت الأسر أرادت أن تفتدي نفسها » فجاءت إلى رسول الله لم تستعينه 
بشي ء من الال » فعرض عليها الرسول الكرم أن بدفع عنها الفداء وأن يتزوج 
بها فقبلت ذلك فتزوجها ٠‏ فقال المسلمون : أصهار رسول الله للق تحت 
أيدينا؟( أي نم في الأسر ) فاعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت يديهم » 


4 


فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو › وهذه الشهامة والمروءة أسلموا 
جميعاً » ودخلوا في دين الله > وأصبحوا من المومنين . 

فکان زواجه پلا بها بركة عليها وعلى قومها وعشير تما › لأنه كان 
4 لإسلامهم وعتقهم وكانت « جويرية » أن امرأةٍ على قومها . 

أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها آنا قالت : 

«١‏ أصاب رسول الله لم نساء بني المصطلق . فأخرج الخمس منه 
م قسمه بين الناس + فأعطى الفرس سهمين . والرجل سهماً › فوقعت 
( جويرية بنت الحارث ) ئي سهم ثابت بن قيس ٠‏ فجاءت إلى الرسول 
فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه » وقد أصابي من 
الأمر ما قد علمْت » وقد كاتبي ثابت على تسع أواق ٠‏ فأعتي على فَكًا كي ٠‏ 
فقال عليه السلام : «أو خير من ذلك ؟ فقالت : ما هو ؟ فقال : أودي 
عنك كتابتك وأتروجك . فقالت : نعم یا رسول الله فقال رسول الله 
قد فعلت » .. 

وخحرج الحبر إلى الناس فقالوا : أصهار رسول الله يترون ؟ فأعتقوا 
ما کان ئي یدہم من سي بي المصطاق > فبلغ تقوم مائة بيت ١‏ بتزوجه 
عليه السلام بنت سيد قومه . 

ثاناً وکذلك ترو جه لر بالسيدة ( صفية بنت حي بن أخطب ) الي 
أسرت بعد فتل زوجها في (غزوة خيبر ) ووقعت ني سهم بعض المسلمين 
فقال أهل الرأي والمشورة : هذه سيّدة بي قريظة . لا تصلح إلا" لرسول 
الله ملق فعرضوا الأمر على الرسول الكربم ٠‏ فدعاها وخيرها بين أمرين : 

| - لما أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له . 

ب وأما أن بطق سراحها فتلحق بأهلها . 

فاخحتارت أن يعتقها وتكون زوجة له . وذلك لا رأته من جلالة قدره »› 


Yo 


وعظمته وحسن معاملته » وقد أسلمت وأسلم بإسلاه‌ها عدد من الناس 

روي أن ( صفية ) رضي الله عنها لما دخات على "جي مر قال 
م يزل أبوك من أشدّ e‏ 
إن الله يقول ني كتابه : «ولا تزر وازرة" وزر أخرى » . 

فقال ها الرسول الكريم : اختاري . فإن اخترت الإسلام أمسكتك 
لنفسي > وإ أخرت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي ك . فقالت 
يا رسول الله : لقد هویت الإسلام + اواصدقت بك قبل أن تدعوني إلى 
رحلك ۰ ومالي ي او أرب . ومالي فيها والد ولا . وخيرتي 
الكفر والإسلام . فالله ورسوله أحب إل من العتلق . وأ : 
قوي e‏ رسول الله لړ لنفسه . 

WU‏ وكذلك تز وجه عليه الصلاة واالسلام بالسيدة أمحبيبة ( رملة بنت 
أي سفيان ) الذي کان و ڦي ذلا الین حامل لواء الشرك . وألد" الأعداء 
لرسول الله بے وقد أسلمت ابنته ني مكة . م هاجرت مع زرجها إلى 
الحبشة فرارا بديلها ٠‏ وناك مات روجها فقت وخدة فريدة + لا معن 

٠ e‏ فلما علم الرسول الكريم بأمرها أرسل إلى ر النجاشي ) ملك 

خبشة ليزوجه أيّاها ٠‏ فأبلغها النجاشي ذلك فسرّت سروراً لا یعرف مقداره 

زه الله سبحانه . لآ لو رجعت الى آبيها أو أهلها لأجبروها على الكفر 
وة اى عذابوها عذاباً شديداً . وقد أصدقها عنه أربعمائة دينار © 
مع هدايا نفيسه . ولا عادت إلى المدينة المنورة تزوجها النى المصطفى عليه 


ا 


ن ارجح اف 


الصلاة والسلام . 
ولا بلغ (أبا سيان ) احير أق" ذلث الزواج وقال : «هو الفحل لا 
يتقدع أنفله »فافتخر بال رسو لولم ینکر کغاءته له. إل أن هداه الله تعالی‌لاجسلام. 


ومن هنا تظهر نا الحىكمة الحليلة في تزوجه عليه السلام بابنة أني سفيان 


)0( وي رواية لد ارقطني أنه أصدقها ار بعة آلا درھہ وکااهما ص حیح لن الدينار 
بعشر ة در أهم فیکون المهر ات در انظر القرطبي + 14 ص ۱٦١‏ . 


۳۲۹ 


فقد كان هذا الزواج سبباً لتخفيف الأذى عنه وعن أصحابه المسلمين » سما 
بعد أن أصبح بينهما نسب وقرابة > مع أن أبا سفيان كان وقت ذاك من 
ألد بي أمية خصومة لرسول الله . ومن أشدآهم عداء له وللمسلمين › 
فکان تز وجه بابنته سیب لتأایف قليه وقلب قومه وعشیرته . کا أنه ا 
احتارها لنفسه تكرعاً ها على انا لأا حرجت من ديارها فارة بدينها › 


فما أكرمها من سياسة ٠‏ وما أجلها من حكمة ؟؛ 


(أمهات المومنين الطاهرات ) 

بعاد أن تحدثنا عن حكة تعدد زوجات الرسول مبلق نتحدث الآن عن 
( أمهات المومنين ) الماد رات رضوان الله تعالی علیهن . فقد اختارهن الله 
يبه المصعلفى ب وأ كرمهن هذا الشرف العظيم . شرف الإنتساب إلى 

سيا المرسلم ين . واختارهن من ج النساء . وجعاهن أمهات المومنين 
ي وجوب الاحبرام والتعظ تعظم . وي حر مة اأرزواج ن حی بعد وفاته عليه 
السلام تکریا لرسوله فال وهو أصيدف المائلىن 

( التي E‏ بالمومنين من أنفسهم . وأزراجه أمهانسم ..) 

وقال تعاٰی ( وما کان لکم أن توٴذوا رسول الله . ولا أن تنکحوا 
أزواجه من بعده أبداً ‏ إن ذلكم كان عند الله عظيماً) . 
قال العلامة القرطبي ني تفسيره (الحامع لأحكام القرآن ) ما نصه : 

« شرف الته تعالی أرواج به ل . بأن جعاهن أمهات للمومنين › 
أي : في وجوب التعظم . والميرة . والإجلال . وحرمة النكاح على الرجال »› 
6 ذلا تکر عا . وتشرغاً فن « 0 


. انظر الاءع لأحكام القرآن القرطبي الزه الراب عشر‎ )١( 


YY 


أسماء أمهات الومنين 

وامهات المومنين الواتي تزوجهن الرسول الكريم هن كالآني 
أولا : السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها . 
ثانيا : السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها . 
الفا . : السيدة عائشة بنت أي بكر الصديق رضى الله عنها . 
رابعاً : السيدة حفصة بنت عمر رض الله عنها . 
غاا اة زات ج اة رضي اال ها 
سادسا : السيدة زينب بنت خزعة رضي الله عنها . 
سایعا : السيدة أم سلمة ( هند بنت أي أمية ا مخزومية ) رضي الله عنها . 
ثامنا : السيدة ام حبيبة (رملة بنت أني سفيان ) رضي الله عنها . 

. ميمونة بنت الحارث الالية رض الله عنها‎ EET 

عاشراً : السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها . 

وأخرآً : السيدة صفية بنت حى بن أخطب رض الله .عنها . 

. (السيدة خديجة بات خويلد) رضي الله عنها‎ - ١ 

هي أول أزواجه عليه السلام . تروجها الرسول الكرم قبل البعثة وهو 
ا خمس وعشرين سنة . وهي يب (أرملة ) ينت ارعين سنة »> وقد 
كانت عند (أبي هالة ) ابن زرارة أولاً . ثم خحلف عليها بعد أني هالة 
(عتيق بن عائذ ) مم خحلف عليها رسول الله لتر كما في الإصابة . 

وقد اختارها صلوات‌الله عليه لسداد رأا. ووفرة ذکاما.وکان زواجه 
ا زواجاً حكيماً موفقاً. لاله کان زواج العقل للعقل :ولم یکن فارق | لسن 
بينهما بالأمر الذي يقف عقبة في طريقق الزواج . لأنه لم يكن الغرض منه 
قضاء ( الوطر والشهوة ) وإعا كان هدفاً إنسانياً سامياً . فمحمد رسول الله 
قد هيه E O‏ 
المرأة التغينة النقية . العاقلة الذكية ٠‏ لتعينه على المضي ي تبليغ الدعوة . 
ونشر الر سالة وهي أول هن آمن ره ن النساء . 


۳۲۸ 


وما يشهد لقوة عقلها » وسداد رأيما » أن الرسول عليه السلام حين 
جاءه جبریل وهو ي عار حراء د إلى زوجه يرجف فواده › فدخل عليها 
وهو قول : رملوني زملوني > حى ذهب عنه الروع > فحداث خدية 
بابر وقال ها : لقد خحشيت على نفسي › فقالت له : (أبشر : كلا والله 
ما يخزيك الته أبداً » إنك لتصل الرحم » وتصدق الحديث + وتحمل الكل" 
وتكسب المعدوم » وتقري الضيف ٠‏ وتعين على نوائب الحق ) . والحديث 

قضى الرسول مع خديجة زهرة شبابه »> فلم يتزوج عليها »> ولا أحب 

احا ل سيه ها » وكات اليدة عة ار لها تم بام تع مها وم 
ترها > حى جرأت مرة عليه عند ذكره بر ها فقالت : 

« وهل کانت إلا عجوزاً في غابر الأزمان » قد أبدلك الله حيرا منها ؟ 
تعي نفسها » فغضب بم من هذه الكلمة وقال ها : لا والله ما أبدلي 
الله حرا متها لقد آمنت في إذ كفر الناس › وصا قتي إذ كذ بي الناس : 
وواستي اغا إذ حرمي الناس › ورزقي الله منها الولد دون غيرها من 
النساء » قالت : فلم اذكرها بسوء بعده أبداً . 

وروی الشيخان عنها آنا قالت : 

«ما غرت على أحد من نساء النبي ببق ما غرت على خديجة » وما 
رأيتها قط » ولكن کان الني يکر ذکرھا وریا ذبح الشاة م يبعثها في 
.صدائق خديجة » وربا قلت له : کان م یکن و في الدنيا امرأة إلا خحدية 
فول ا کان ران ا6 منیا ولد 

عاشت مع الرسول خمساً وعشرين سنة »> حمس عشرة قبل البعثة › 
وعشراً بعدها . ولم يتزوج الرسول الكريم امرأة عليهاء ورزق منها جميع 
أولاده ما عدا إبراهيم وحين انتقلت إلى رحمة الله راضية مرضية كان الرسول 
لر قد بلغ اللحمسين من العمر » وليس عنده سواهاء فلم يعد د زوجاته إلا 
بعد وفانها» لبعض تلك الحكم الي ذكرناهاءرضي الله تعالى عنها وأرضاها. 


P4 


۲ - السيدة (سودة بنت زمعة ) رضي الله عنها 

تزوجها عليه السلام بعد وفاة خديجة د وهي أرملة ( السكران ن عم رو 
الأنصاري ) . والحكمة في اختيارها مم اا اکر ھا ف ھول ا 
کانت من المومنات المهاجرات توي عنيها زوجها بعد ال ر جوع من هجرة 
الحبشة الثانية » فأصبحت فريدة وحيدة . لا معيل ها ولا معين - ولو عأدت 
ل اهلا - بعد وفاة زوجها - لأكرهوها على الد A‏ ع وها عذاباً 
نکراً اليفتنوها عن الإسلام . فاختار 0 کفالتها فتزوجها . وهذا هو 
وی الإحسان Es‏ صدفٰ اا وإخحلاصها لله ول رسو له ت 


و کان عرض الرسول الشهوة س ۷W‏ زعم المستشرقون الأفاكون _ 
کک غنها ‏ وهي الأر مله المسة الي بلغت من العمر الحامسة والحمسین ‏ 
بالنواهد الأبكار > ولكنه عليه السلام كان المثل الأعلى ني الشهامة . والنجدة . 


والمروءة » ولم يكن غرضه إلا حمایتها ورعایتها . لتبقی تحت کفالته عليه 
أفضل الصلاة والسليم . 


۴ - السيدة (عائشة بنت آي بكر الصديق ) رضي الله عنها 

تزوجها عليه السلام‌وکانت بکراً :وهي البكر الوحيدة من بين نسائه‌الطاهرات 
فلم یتزوج بکراً غير ها . وكانت عائشة أذكى أمهات الموّمنين وأحفظهن . 
بل كانت أعلم من أكر الرجال . فقد كان كثير من كبار علماء الصحابة . 
ا عن بعض الأحكام الي تشكل عايهم فتحلها هم 

روي عن آي موسی الأشعري رصي الله عنه أنه قال 

رما أشکل علينا أصحاب رسول الله بث حديث قط . فألنا عائشة 
٥‏ وجدنا عندها منه علماً) . 

وقال آبو الضحى عن مسروف : وزات ەة أصحاب رسول ألله 


۰ 


يسألو ما عن الفرائض ) . 

وقال عروة بن الزبر : رما رات امرأة أعلم بطب › ولا فقه › 
ولا شعر من عائشة ) . 

ولا عجب فهذه كتب الحديث تشهد بعلمها الغزير › وعقلها الكبير › 
فلم يرُوني الصحيح أحد من الرجال أكثر ما روي عنها إلا شخصان 
هما : أبو هريرة › وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما . 

وكان عليه السلام بحب عائشة أكر من بقية نسائه وكان يعدل بينهن 
ني القسمة ويقول: اللهم هذا سمي فيما أملك › فلا توٌاخنني فيما لا أملك . 

ولا زل تآية التخيير ‏ بدأ بعائشة فقال ها : إني ذا كر لك أمرآً فلا تنعلجلي 
حى تستأمري أبويك » قالت:وقد علم أن أبوي م يکونا بأمراني بفراقه 
فقرأ عليها «يا أيها الني قل لأزواجك ان كنتن تردن المحياة الدنيا وزيتتها » 
الآية»فقالت :أو ني هذا استأمر أبوي! !فإني أريد التمورسوله والدار الأخرة. 

ولقد كانت مصاهرة الرسول للصديتق أني بكر » أعظم منة ومكافة 
له في هذه الحياة الدنيا »> كا كان خير وسيلة لنشر ستته المطهرة › وفضائله 
الزوجية › وأحکام شریعته › ولا سیما ما یتعلق منھا بالنساء كما بينا عند ذكر 
الحكمة التعليمية . 

٤‏ - السيدة (حفصة بنت عمر بن الحطاب ) رضي الله عنها 

تزوجها الني لل وهي أرملة » وكان زوجها (خنيس بن حذافة ) 
الأنصاري قد استشهد ني غزوة بدر › بعد أن أبلى بلاء حسناً › فقد كان 
من الشجعان الأبطال › الذين سجّل هم التاريخ أنصع الصفحات ني البطولة 
والرجولة › والحهاد . 

وقد عرضها أبوها (عمر ) رضي الله عنه على عثمان بعد وفاة زوجته 

)١(‏ المراد بآية التخيبر قوله تعالى :٠‏ ( يا أا النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن 
الياة الدنيا وزينتها فتعالين آمتعكن وآسر حكن سر احاً جميلا) . 


۳۳۱ 


(رقية ) بنت الرسول ٠‏ تم تزوجها الرسول بر فكان ذلك td‏ إكرام 
ومنة واخان ليها عمر ن . 


ا a‏ 
لی عثمان فقال إن سے انلك فة ول :ا أنظر ي أمري . 
. فقال e‏ کک . قال عمر و e‏ 
شت | 


فإف ليالي م اا ال ي ل ا یاه ٠‏ 


8 فلةيي بو بکر فقال : لعلك وجدت علي حین عر ضت على حفصة . 
فم ارج إليك شيا ؛ قلت : نعم . قال : : إنه لم يمنعي أن أرجع إليك إلا 
ي لمت أن ال ي ر ذكرها . فلم أكن لأفشي سره . ولو ترکها 
اتپا ا 
أقول : هذه. العم احق هي الشهامة الحقة ٠‏ بل هذه هي الرجولة 
الصادقة ١‏ تظهر : ي فعل الفاروق ءمر رضي الله عنه .وأرضاه فهو يريد أن 
يصون عرضه ۰ فلا یری ي نفسه غضاضة أن يعرض ابنته على الكفء 
لاك الزواج خير وسيلة للمجتمع الفاضل . فأين نحن اليوم من 

ل المسلمين بأحکام الإسلام وجماله الناصع رکون بناہم عوانس حی 
ا الحاطب » ذو المال الكثير . والراء الوفير ؟! 


ه - السيدة (زينب بنت خزية ) رضي الله عنها . 

تزوجها عليه السلام بعد حفصة بنت عمر . وهي أرملة البطل المقدام 
شهيد الإسلام (عبيدة بن الحارث ) بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه : 
الذي استشهد ڊ فی أول المبارزة ا ددر . وقد کانت حن استشهاد , 
زوجها تقوم واا في إسعاف ابحرحى . وتضميد جراحهم . ولم يشغاها 


r۲ 


استشهاد زوجها عن القیام اا اة ار لرن ي اول 
معركة خاضوها مع المشركين . ولا علم الرسول ل بصبرها و 
وأنه م E‏ يعوا خحطبها لنفسه وآواها »> وجبر خاطرها بعد أ 
انقطع عنها الناصر والمعين . 

يقول فضيلة الشيخ ( محمد مود الصواف) ي رسالته القيمة (زوجات 
الني الطاهرات ) بعد أن ذ كر قصة استشهاد زوجها وما فيها من سمو ؤعظمة : 
(وکانت قد بلغت الستين من عمرها حينما تزوج با الني ره › وم 
تعمر عند الني الكرم سوى عامين › ثم توفاها الله إليه راضية مرضية . 
فما رأي اللعراصين بهذا الزواج الشريف » وغايته النبيلة ؟ وهل يجدون 
فيه شيعا ما يأفك الأفاكون ؟ ۴ 

أجدون فيه أثراً للهوى والشهوة ؟ أم هو النبل » والعفاف » والعظمة 
والرحمة » والفضل »› والإحسان » من رسول الإنسانية الأكبر › الذي 
جاء رحمة للعالين . 

فليتق الله المستشرقون المغرضون > وليودوا أمانة العلم ولا يخونوها 
ني سبيل غايات خبيثة استشرقوا ودرسوا العلوم الإسلامية خاصة للداس › 
والكيد » والنيل من سيد الإنسانية محمد عليه السلام ) . 

- السيدة (زينب بنت جحش ) رضي الله عنها 

تزوجها عليه السلام وهي ثيب وهي ابنة عمته » وکان قد تزوجها 
(زيد بن حارثة ) لم طلقها فتزوجها الرسول بلتم لحكمة لا تعلوها حكمة 
ئي زواج أحد من أزواجه» وهي إبطال ( بدعة التبني ) كما مر معنا عند 
ذكر الحكمة التشريعية . 

وهنا محلو لبعض المغرضين › الحاقدين على الإسلام وعلى ني الإسلام ٠‏ 
من المستشرقين الماكرين » وأذناہم المارقين » أن يتخذوا من قصة تزوج 
الرسول الكربم بزينب منفذاً للطعن في الني الطاهر الزكي ‏ ويلفقوا الشبه 


rr 


والأباطيل ١‏ بسبب بعض الروايات الإسرائيلية ٠‏ الي ذكرت ني بعض كتب 
التفسير . 

أ فقد زعموا - وبشسما زعموا - أن الي عليه الصلاة والسلام مر ببيت 
زید وهو غائب › فرأی زينب فأحبَها ووقعت ني قلبه . فقال : سبحان 
قب القلوب » فسمعت زينب ذلك فلما جاء زوجها أخبرته بما سمعت من . 
الرسول ٠‏ فعلم ألا وقعت ني نفسه ٠‏ فأنى الرسول يريد طلاقها فقال له : 
أملسك" عليك أهلك وني قلبه غير ذلك ١‏ فطلةها زيد من أجل أن يتروج 
بها الرسول . 

يقول ابن العرلي رحمه الله ئي تفسیره ( أحكام القرآن ) ردا على هذه 
الدعوى الأئيمة : فام قوم إن الني لر رآها فوقعت في قلبه فباطل ٠‏ 
فإنه کان معها ني کل وقت وموضع . ولم یکن حینئذ حجاب › فکیف 
تنشاً معه وينشاً معها » ويلحظها ني كل ساعة .> ولا تقع في قلبه إلا إذا كان 
ها زوج . قد وهبته نفسها › فکیف بتجد د له هوی لم یکن ۰ حاشا لذلك 
القلب المطهر من هذه العلاقة الفاسدة . وقد قال الته له رولا تمدن عينيك 
إلى ما متعنا به أزواجاً منهمزهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه) وقد تعقلّب_ عليه 
رحمة الله - تلك الروايات الإسرائيلية وبين أنها كلها ساقطة الاسانيد" . 


إن نظرة بسيطة إلى تاريخ (زينب ) وظروفها في زواج (زيد) نجعلا 
نومن بان سوء العشرة الي كانت بين زيد وزينب إنما جاءت من اختلافهما 
احتلافاً بيناً في الحالة الإجتماعية > فزينب.شريفة » وزيد كان بالأمس عدا 
وقد أراد الله امتحامها بزواج زبد لتحطم مبدأ ( العصبية القبلية )والشرف 
الحاهلي » وجعل الإسلام الشرف يفي (الدين والتقوى ) فحين عرض الرسول 
على (زینب) الزواج من (زید) امتنعت‌واستنکفت‌اعتزازاً بنسبها وشرفها فنزل 
قوله تعال : ( وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله مرآ أن يكون 


. انظر تفسير أحكام القرآن لابن العربي الزء الثالك‎ )١( 


4 


هم الحيرة من أمرهم »ومن بعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبياً ) . 

فخضعت زينب لأمر الرسول » وأسلمت لزيد جسدها دون روحها 
فكان من وراء ذلك الألم والضيق . وحمد لم كان يعرف زينب من الصغر › 
لأنما ابنة عمته فمن كان منعها منه ؟ وكيف بقدّم انسان امرآة لشخص وهي 
(بکر ) حی إذا تزوجھا وصارت (ثیباً ) رغب فیها ؟! 

حقاً ہم قوم لا يعقلون › فهم هرفون با لا يعرفون » ويقولون على 
الرسول كنبا وزوراً » وبمتاناً وضلالا » م انظر إليهم وهم بقولون : 
إن الذي أحفاه عمد هو حبه لزينب وهذا عوتب › فهل يعقل مثل هذا 
البهتان ؟ وهل يعاتب الشخص لأنه لم مجاهر به لامرأة جاره ؟ « سبحاناك 
هذا بہتان عظم » . 

م إن الآية صريحة كل" الصراحة » وواضحة كل الوضوح › ني هذا 
الشأن » فقد ذ كرت الآية الكرية أن الله سيظهر ما أحفاه الرسول( وتتخفي 
في نفسلك ما الله مبلديه ) فماذا أظهر الله تعالى ؟ هل أظهر حب الرسول 
أو عشقه لزينب ؟ كلا ثم كلا إنما الذي أظهره هو رغبته عليه السلام ني 
تنفيذ أمر الله بالزواج بها لإبطال (حكم التبي) » ولكنه كان يخشى من ألسنة 
المنافقين أن يقولوا : تزوج محمد حليلة ابنه » وهذا صرح الباري جل وعلا 
بهذا الذي أخفاه الرسول( فلا قتضی زد" منها وَطَراً زجنا كَها لكيلا يون 


وعلى نزاهته وطهارته ما ألصقه به الدساسون المغرضون" .. 
۷ - السيدة هند أم سلمة المخزومية) رضي الله عنها ٠‏ 
تزوج الرسول الكربم بأم سلمة وهي أرملة ( عبد الله بن عبد الأسد) 
وكان زوجها من السابقين الأولين إلى الإسلام › وهاجر إلى الحبشة » وكانت 
زوجته معه حرجت فراراً بدینها » وولدت له ( سلمة ) في أثناء ذلك › وأستشهد . 
)١(‏ انظر ما ذكرناه ي كتابنا ( النبوة والأنبياء ) حول عصمة النبي صلى اله عليه وسلم . 


Pro 


.زوجها ني غزوة أحد» فبقيت هي وأيتامها الأربعة بلا كفيل ولا معيل ٠‏ 
فلم یر عليه السلام عزاء ولا کافلا ها ولأولادها غیر ن یتزوج با ول 
خحطبها لنفسه اعتذرت إأہه ¢ وقالت « لي هة 6 ولي ام أيتام واي 
شديدة الغيبرة » . 

فأجابما عليه السلام وأرسل ها يقول : أما الأيتام فأضمهم إلي" : وأدعو 
الله أن يذهب عن قلبك الغيرة » ولم يعبأً بالسن : فتزوجها عليه السلام بعد 
موافقتها وقام ع تردية ايتامها : ووم قلبه الكببر ٠‏ حی أصبحوا 
لا يشعرون بفقد الأب » إذ عوضهم أباً أرحم من أبيهم صلوات الله 
ا ٤‏ 

وقد اجتمع لأم الموّمنين النسب الشريف › والبيت الكرم » والسبق 
إلى الإسلام > على أن ها فضيلة أخرى هي ر جودة الرأي ) ويكفينا دليلاً 
على ذلك استشارة الني بلقم ها ي أهم ما حزنه وأهمه من أمر المسلمين › 
وما أشارت به عليه . وذلك ي. ر( صلح الحديبية ) فقد تأثر المسلمون بالغ 
التأثر من ذلك الصلح مع المشركين › على ترك الحرب عشر سنن بالشروط 
الي قدموهاء ورأوا ي ذلك هضماً لحقوقهم » مع نم كانوا في أوج عظمتهم› 
وكان من أثر هذا الاستياء » أنہم تباطئوا عن تنفيد أحر”الرسول حين أمرهم 
بالحلتق أو التقصير لأجل العودة إلى المدينة المنورة » فلم بمتشل أمره أحد » فدخل 
فهونت عليه الأمر . وأشارت عليه بأن يخرج إليهم وعلق رأسه أمامهم › 
وجرمت بام لا بتردادون حينذاك عن الاقتداء له : لام يعلمون آنه صار 
أمراً مبرماً لا مرد له . وكذلك كان » فما أن خرج الرسو ل وأمر الحلاق 
بحلتق رأسه » حى تسابقوا إلى الاقتداء به صلوات الته عليه فحلقوا وتحلّلوا 
وكان ذلك بإشارة أم المومنين أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها . 


۳۳٦ 


۸ - السيدة (أم حبيبة رملة بنت أي سفيان ) رضي الله عنها . 


وي سنة سبع من المجرة تز وج الرسول الكربم بالسيدة (أم حبيبة ) 
رضي الله عنها وهي أرملة ( عبيد الله بن جحش ) ما ت زوجها بارض الحبشة› 
فر وجها النجاشي لني ا وأمهرها له آوة لاف درهم 4 وبعث 
ما إليه مع شرحبيل بن حستة » وقد تقلمت الحكمة من تزوج الرسول 
الکربم با فيما سبق 0 


) السيدة (جويرية بنت الحارث ) والسيدة ( صفية بنت حيبي‎ ٠١ - ٩4 
رضي الله عنهما‎ 

وتزوج الرسول الكرم بالسيدة ( جويرية بنت الحارث بن ضرار) سيد 
بي المصطلق» وهي أرملة (مسافع بن صفوان ) الذي قتل يوم المريسيع › 
وترك هذه المرأة فوقعت ٤‏ الأسر دید المسلمين » وكان زوجها من لد" 
أعداء الإسلام وأكر هم خصومة للرسول A E‏ 
الرسول الكرم ET‏ تقدم الحديث عن ( صفية ا خب ن أخحطب ) 
عند الكلام على الحكمة السياسية . 


. السيدة (ميمونة بنت الحارث افلالية ) رضي الله عنها‎ - ١ 

كان اسمها برّة فسمَاها عليه السلام (ميمونة ) وهي آحر آزواجه 

صلوات الله عليه » وقد قالت فيها عائشة : أما نها كانت من أتقانا لله وأوصلنا 

للرحم > وهي أرملة (أبي رهم بن عبد العزى ) وقد ورد أن العباس رضي 

الله عنه هو الذي رغبه فيها › ولا یخفی ما ي زواجه بها من البر وحسن 
الصلة وإکرام عشير مما الذين آزروا الرسول ونصروه . 


(۱) انظر ما كتبناه في صفحة ۳۲۹ عند عحث الحكمة السياسية . 
)۲( أنظر صفحة Yo‏ حول حأدثة جويرية بنت الارث رضي أيه عنها . 


rv 


خانمة البحث 

وبعد : 

فهذه لمحة عن أمهات المومنين : زوجات الرسول الطاهرات » اللواتي 
أ کرمهن الله بصحبة رسوله + وجعلهن أمهات للمومنين » وخاطبهن بقوله 
جل وعلا : 

« يا نساء النبي لستن كأحد من ‌الساء ان اتقيتن فلا تخضعلن بالقول 
فيطمع الذي ني قلبه مرض » وقلن قول“ معروفاً » وقد کان زواج الرسول 
یک كثيرة . راعى فيها الرسول مصلحة الدين والتشريع »› وقصد 
تاليف القلوب > فجذب إليه كبار القبائل › وکرام العشائر 


وجميع زوجات الرسول (أرامل ) ما عدا السيدة عائشة »> وقد عدّد 
الرسول زوجاته بعد المجرة ي السنة الي بدأت فيها الحروب بين المسلمين 
والمشركين . وكر فيها القتل والقتال : وهي من السنة الثانية للهجرة إلى 
السنة الثامنة الي تم فيها النصر للمسلمين » وني كل زواج ظهر لنا الدليل 
ات على نبل الرسول › وشهامته : غرضه ٠‏ وجميل إحسانه » 
خلافاً لا يقوله الأفّاكون الدساسون فلو كان للهوى سلطان على قلب الني 
لتزوج ي حال الشباب » ولتزوج الأبكار : ولكنه الحقد الأسود الذي ملا 
قلوب أولئك المستشرقين الغربيين فأعماها عن روية ضياء الحق الساطع › 
وصدق الله « بل نقذف باحق على الباطل فيدمغه ا زاهی . ولکم 
إلويل مما تصفون" » . 


(۱) انظر القرطبى الخحزء الرابم عشر » والألوسي الخزء الثاني و العشرون › وأحكام 
القرآن لابن العربي »و اقراً رسالة ( زوجات الرسول الطاهرات ) للأستاذ عمد حمود الصواف. 


۳۴۸ 


س زو(ں اوھ 


الاس تما : : 
e‏ صو ر es‏ 
اما اذام ا وکا ی ا 


1 و 2 و ر و ب 


5 ادلو ایروا یرو ولامساًد دشا دا6 دى 
نوادلا یی EN‏ جاب 
اا AOE‏ اشوا زوج 
E aer‏ ادوا وحمو انآ 


کک ک5 2 1 ٤‏ 1€ ٭ سوا پڑؤاں“ 
لک 


ینز 


يوٴذن لكم : أي تدأّعوا إلى تناول الطعام > والأصل أن يتعدى ب (ي ) 
تقول : أذنت لك ني الدحول ٠‏ ولا تقول أذنت للك إلى الدخحول ٠‏ 


۳۳۹ 


ولكن اللفظ لا ضمن معنى (الدعوة ) عدي ب (إلى ) بدل 
( في ) ومعى الاي :لا تدخلوا بيوت النبي إلا إذا دعَيم إلى تناول 
الطعام . 


قال الزخشري : (إلا أن يوذن) ني معى الظرف تقديره : 
وقت آن يوٴذن لک . 
ناظرين إناه : أي منتظرين نضجه » قال ثي اللسان : وإنى الشيء : بلوغه 
وإدراکه > وي التنزيل (غير ناظرين إناه ) أي غير منتظرين 
نضجه ودرا که وبلوغه »› تقول : > ى يني إذا نضج إن أي نضجا » 
والإنى بكسر الهمزة ر : النضح © .فهو على هذا مصدر مضاف 
إلى الضير . 


ویری بعض المفسرين أنه ظرف بمعى ( حین ) وهو مقلوب ( آن ) 
عى (حان) فعلى الأول يكون المعى : غير منتظرين نضجه › 
وعلى الثاني يكون المعى : غير منتظرين وقته أي وقت إدراكه 
ونضجه › وهما متقاربان" . 
فانتشروا : أي اخرجوا وتفرقوا › يقال انتشر القوم : أي تفرقوا ومنه 

قوله تعالی : 
« فإذا قضيت الصلاة فانتشروا قي الأرض » أي تفرقوا ني الأر ض 
لطلب الرزق والكسب . 

. الكشاف الزء اثالث » والبحر المحيط الجرء السابع‎ )١( 

() ل لسان e‏ مادة ا 2 


0 


مستأنسين لحديث: معنى الاستئناس : طلب الأنس بالحديث لأن السين والتاء 
الطلب تقول : استأتَس بالحديث : أي طلَب الأنس والطمأنينة 
والسرور به . وتقول : ما بالدار أنيس › أي ليس با أحد يوانسك 
أو يسيك ٠‏ وقد كان من عادة الناس أنهم بجلسون بعد الأكل 
فيتحدثون طويلا » ويأنسونحديثبعضهم بعضاً فعلمهم الله الأدب. . 
وهو أن يتفرقوا بعد تناول الطعام » ولا يثقلوا على أهل البيت › 
لأن المكث بعده فيه نوع من الإثقال . 


إن ذلکم : اسم الإشارة راجع إلى الدخحول بغير إذن » والمكٹ عقب الطعام 
للاستئناس بالحديث . وقيل : هو راجع إلى الأخير خاصة ٠‏ 
ومعى الآية : إن انتظاركم واستئناسكم يوذي النبي . 


فيستحيي منکم : أي يستحبي من إخراجكم من بيته ۰ والله لا يستحيي من 
بيان احق فهو على حذف مضاف . 

متاعاً : المتاع : الغرض والحاجة كالاعون وغيره > وهو في اللغة : ما 
يستمتع به حسياً كان كالثوب والقدر والماعون » أو معنوياً كعرفة 
الأحكام الشرعية والسوال عنها . وقد بأتي المتاع بمعى التمتع 
بالشي ء والانتقاع به ما قال تعالی : «وما الحياة الدنيا إلإ متاع 
الغرور » وي الحديث الشريف : (الدنيا متاع ›» وخير متاعها 
المرأة الصالحة م © . 


حجاب : أي ساتر يستره عن النظر > قال في اللسان : جت اء عه 


أي ستره ٠‏ وقد احتجب وتحجّب إذا اکتن من وراء حجاب 


)0 روأه ملم والنسائي وانظر کتاب ر یاض الصالين وج الذوائد ج١‏ ص۷۰٥٠‏ ي 


۳4١ 


وامرأة محجوبة قد سترت بستر . والحجاب : امي ما احتجب به » 
وکل ما حال بين شيئين فهو حجاب . قال تعالی « ومن بيننا 
وبینلك حخاب ١‏ . 
ومعنى الآية : إذا سألتموهن شيا نما يستمتع به وينتفع 

فاسألوهن من وراء ستر وحجاب . 

أطهر : أي أسلم وأنقى ‏ أفعل تفضيل من الطهارة ممعنى النزاهة والنقاء . 
رای رای اد ن ور ات اکر ف ور ریک 
وقلوبهن من المواجس والحواطر الي تتولد فيها عند اختلاط الرجال 
بالنساء ¿ وأبعد عن الريبة وسوء الظن" 


یرم 
أمر الله سبحانه عباده المومنين أن يتأدبوا بالآداب الإسلامية الكريمة : 
ویتمسکوا بما شرعه هم من التوجيهات والإرشادات الحكيمة . الي ا 
صلاح ديم رم ولحاصة الي ۰ فمقام وة لا بعادلڵه 
مقام . وإيذاء النبي بم - سواء كان بالقول أو الفعل - من أعظم الكبائر 
عند أله . ر e‏ الله سبحانه تلك الآداب الفاضلة . ا التسىك 
الآیات الكر رة هامین : 
الأول : الأدب ي أمر الطعام والاستئذان ودخول البيوت ( أدب الوليمة). 
الثاني : الأدب ي حاطبة الساء » وعدم الاخحتلاط هن أو الحلوة 
أدب ( الحجاب الشرعي ) . 
يقول الله جل ناوه ما معناه : يا أيما المومنون لا تدخلوا بيوت الني 
إلا بعد الإذن » ولا تترقبوا أوقات الطعام فتدخلوا عليه فيها > أو 
)١(‏ انظر لسان العرب مادة /حجب / وتاج العمروس ٠‏ والقاموس المحيط . 


Fé 


تنتظروا أن عين وقت نضج الطعام فتستأذنوا عليه في الدخحول ٠‏ إلا إذا 
کتم مدعوين إلى وليمة قد أعدّها لکم ستول اله ا > ومع ذلاك إذا 
دعي وطعمم فاخرجوا وتفرقوا ولا تثقلوا على الرسول الكرم بابحلوس بعد 
الطعام . فإن جات نه أن بأم ركم بالإنصر اف . أو يظهر لکم الإمتعاض 
من جلوسکم ٤‏ . فهو ذو الحلق الرفيع . والقاب الر< م . لا يصدر 
إلا ما پر لا ایق کم آن تاوا عله + آو توُذوه ي نفسه أو 
ا > وإذا أردتم حاجةً من آزواجه الطاهرات › فاسآلوهن من وراء حاجز 
وحجاب . لأن ذلك أزكى لقلوبكم وقلوبهن . وأنفى لاريبة ٠‏ وأبعد عن 
التهمة . وأطهر لبيت النبوة . 
ولا یلیق بکم أا لومون أن توذوا رسولکم ٠‏ الذي ها 

الله به وأخرجكم من الظلمات إلى النور › فهو کالوالد لکم وازواجه 

کالامھات لکم وهل يصح ومن أن يتزوج آمه ؟ فلا توذوه 
ی حیاته ولا بعد ماته . ولا تتروجوا بأزواجه من بعده أبداً > فإن إيذاء 
الرسول . ونکاح آزواجه من بعد وفاته . ذنب عظم عند الله لا يغفره الله 
إكم أبداً . وهو عند الله بالغ الذنب والعقوبة . 


رر 

کس رر 

تعرضت الاآية الكرية لأمرين هامين هما « آداب ا ١‏ و «مشروعية 
الحجاب » ولکل منهما سبب نزول 

أما الأول : فقد روى البخاري ومسلم ئي صحيحهما عن انس ن مالا 

رضي الله -عنه أنه قال ۰ : تزوج رسول الله گا ندل باهله فصنعت رام 

سام ) آي حيساً فجعاته ني تور وقالت يا أنس : اذهب إلى رسول الهلا 

فغل بعت به إليك أمي . وهي تقرئك السلام وتقول للك : إن هذا منا قليل 

یا رسول الله ؟!! 
قال : فذهبت به إلى رسو الله لن وقلت له :+ إن أمئ: تقرئك 


i 


السلام a RL IS O‏ 
قال : اذهب فادع لي فلات وفلاناً » ومن لقت وسم رجالا ؛ فدعوت 
من" سّمی ومن لقيت٬قيل‏ لأنس: عدد کم کانوا؟ قال E‏ 
قال انس ` : فقال لي رسول الله قو يا آنس هات التور › قال فدخلوا حى 
امتلأت الصفة والحجرة فقال رسول ايلام : ليتحلق عشرة عشرة را 
کل إنسان مما يليه» فأكلوا حى شبعوا » قال : فخرجت طائفة» ودخلت 
طائفة حى أكلوا كلهم > فقال لي يا نس : ارفع > فما أدري حين وضعت 
کان أکٹر آم حین رفعت ؟ وجلس منهم طواثف یتحدثون ني بیت رسول 
اله لن وهو جالس وزوجه مولية وجهها إلى الحائط فقلوا على رسول 
الله لړ فخرج فسلم على نسائه م رجع فلما رأوا ا رسول الله لړ قد رجع 
ظنوا أ نېم قد ثقلوا عليه فابتدروا الباب وخرجوا كلهم » وجاء رسول الله 
بای أرخى الستر ودخل وأنا جالس ني الحنجرة ة فلم يلبث إلا يسيراً 
حی خرج علي وأنزل الله هذه الاية « یا ہا الذین آمنوا لا تدخلوا بیوت 
النبي » فخرج رسول الله ملت فقرأها على الناس . 

ثانياً : وأما بالنسبة لمشروعية الحجاب فقد كان سبب التزول ما روي 
ي الصحيح عن عمر بن اللحطاب رضي الله عنه أنه قال : قلت يا رسول الله 
إن نساءك يدخحل عليهن البر والفاجر »فلو أمرت أمهات المومنين أن عتجبن 
فنزلت آية الحجاب «وإذا سألتموهن متاعاً فاسالو هن من وراء حجاب » 
الاية . وهذه إحدى الموافقات الثلاثة الي زل القرآن الكرمم فيها موافقاً 
ارأي عمر رضي الله عنه . 

وقد روي ع عمر رضي الله عنه أنه قال « وافقت ري ي ثلاث 
قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام ابراهم مصلى ؟ فتزل : 
E‏ 
نساء الي يلر في الغيرة فقلت : عسی ریه | إن طلقَكنً أن ٫‏ 

(۱) رواه البخاري ومسلم . 


"4 


أزواجا خيراً منكن فتزلت كذلك ٩)‏ . 
وقد ذکرت روایات آخری في أسباب التزول ولکنها کا قال ابن العرني 
كلها ضعيفة واهية ما عدا الذي ذكرنا . 


اللطيفة الأولى : قوله تعالى ( بيوت الني ) إضافة البيوت إلى الني 
إضافة تشريف » مثل ( ناقة الله ) و ( بيت الله ) الإضافة فيها للتكرم والتشريف 
فلبيوت الني بث من الحرمة ما ليس لغيرها من البيوت › وهذه الأحكام 
المذكورة هنا خاصة ببيوت الني N‏ 


اللطيفة الثانية : قوله تعالى( إلا" أن يوٴذن لکم لل طعامٍ ) ف الكلام 
باء حذوفة تسمى ( باء المصاحبة ) أي إلا بأن يوذن لکم ٠‏ وتضمين (الإذن) 
معى (الدعوة ) للإشعار بأنه لا ينبغي أن يدخلوا على الطعام بغير دعوة 
وإن وجد صریح الإإذن بالدخحول »> حى لا یکون الإنسان ( طفيلياً ) بحضر 
الوليمة بدون سابق دعوة . 

ونما يدل على هذا التضمين قوله تعالى بعدها (ولكن* إذا دعيتم فادخلوا ) 
فإها صريحة ني أن المراد بالإذن (الدعوة ) فتنبه هذا الس فإنه دقيق . 

اللطيفة الثالثة : قوله تعالى ( ولكن إذا دعيم فادخلوا فإذا طعمم فانتشر 
قال الإمام الرازي : « فيه لطيفة وهي أن ي العادة إذا قيل ا 
دخحول دار من غير إذن : لا تدخلها إلا بإذن » يتأذى وينقطع حیث لا 
يدخلها صلا ولا بالدعاء » فقال : لا تفعلوا مثل ما يفعله المستنكفون › 
بل کونوا طائعين سامعين » إذا قيل لكم : لا تدخلوا فلا تدخلوا › وإذا 

(۱) رواه البخاري ومسلم . 

(۲) انظر تفسير أبي السعود » وروح العاني للألوسي . 


fo 


قيل لكم ادخلوا فادخلوا »“ . وهذا معى لطيف . 

اللطيفة الرابعة : قوله تعالى (ولا مستأنسين لحديث ) فيه إشارة لطيفة 
إلى أن المكث بعد الطعام غير مرغوب فيه على الإطلاق . فالأمر أمر وليمة 
وقد انتهت . ولم يبق إلا أن يفرغ أهل البيت لبعض شأمم . والبقاء بعد 
ذلك فيه نوع من الإثقال غير حمود . 

قال بعض العلماء : هذه الآية نرلت ني الةلاء . وقرأها بعضهم فقال : 
و هذا أدب من الله تعالی أدب به الثقلاء » ويروى عنعائشة وابن عباس 
رضي أله عنهما : « حسباك ی الثةلاء. أن الشرع حتماهم 7 

وأنشد بعض الفضلاء 

وثقيل أشد من ثقَل الو ت ومن شداة العذاب الألم 

لو عصت رها الححيم لما كا ن سواه عقوبة للجحيسم 

وقال آخر : 

رما يثقل ابحليس ولو كا ن خفيفاً ني كفّة للميزان 

ولقد قلت حين وتد ي الب ت تقیل أربى على سهلان 

كيف لم تحمل الأمانة أرض حملت فوقها أبا سفيان ؟! 

اللطيفة الحامسة : قوله تعالى : «فيستحيي منكم' ٠‏ واللة لا يستحلني 
من التق » الاستحياء لا يكون من الذات ‏ وإنما يكون من الأفعال . بدليل 
قوله تعالى ( والله لا يستحيي من الحق ) ولم يقل : والله لاأ بستحيي منكم 
والكلام فيه حذف تقديره : فيستحيي من إخراجكم أو من مركم بالانصراف 


٠ ۷۹٤ ص‎ ٦ التفسين الكبير للإمام الفخر الرازي ج‎ .)١( 

(۲): انظر البحر المحيط لآبي حیان ج ۷ ص ۲٤۷‏ . 

(۳) سهلان : جبل عظيم من المبال اشتهر عند المرب › وأربى أي زاد والمعى : زاد 
هذا الحليس الفقيل ني ثقله عل جيل سهلان . أعاذنا اله من الفقالة . 


۳4٦ 


والله لا يستحيي من بيان احق »وأطلق استحياء اله وأراد منه عدم السكوت 
عن بيانه > فسمي السكوت عليه استحياء على ( طريق المشاكلة ) لوقوعه 
بجانب استحياء الرسول على حد قول القائل : 

قالوا اقترح شيا جد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصاً 
اللطيفة السادسة : قوله تعالى : «ذلكم أطهرُ لقلوبكم وقلوبهن » فيه 
إشارة دقيقة إلى ما بين العين والقلب من صلة وثيقة › فالعين طريق الهوى 
والنظرة بريد الشهوة › فإذا م تر العين لا يشتهى القلب ١‏ وكا قال بعض الأدباء : 
وما الحب إلا نظرة إثر نظرة تريد نموا إن تزدأه لجاجاً 

فالقلب عند عدم الروية أطهر ن وعدم الفتنة حينئذ أظهر : 

اللطيفة السابعة : قوله تعالى : « إن ذلكم كان عند الله عظياً » الإشارة 
ي قوله ( ذلكم ) يعود إلى ما ذأ كر من إيذائه عليه الصلاة والسلام › ونكاح 
أزواجه من بعده » وقد جاء التعيير بلفظ (ذلکم ) وم أت بلفظ ر( هذا ) 
للتهويل والتعظم . 

قال أبو السعود : « وما فيه من معى البعد للإيذان ببعد منزلته ني الشرَّ ‏ 
والفساد . وقوله : ( كان عند الله عظيما ) أي أءراً عظيماً . وخطباً هائلاء 
لا یقادر قدره » وفیه من تعظیمه تعالی لشأن رسوله بق : ويجاب حرمته 
حا وميا ا لا یخفی ۰ ولدات بالغ تعالی ئې الوعید . 


زر ”ررس 

أولا : قرأ ابلحمهور ( غير ناظرين ) بفتح راء ( غير ) نصباً على الحال ٠‏ 

وقرأً (ابن ني عبلة ) بالكسر صفة لطعام . قال الزمخشري وليس بالوجه 

لأنه جری على غير من هو له . فمن حق ضمیر ما هو له آن يبرز إلى اللفظ 
(۱) تفر آبي السعود على هامش الرازي ج ٩‏ ص ۷۹۸ . 


¥ 


فیقال : غور ناظرن إناه أنم ¿ قال أيو حيان : 
عند الكوفيّين إذا م لىس . 

ثانا : قرا الحمهور (إناه) مفردا . وقرأً الأعمش (إناءه) بمداة 
بعد النون . وعلى الأول يكون المعى : غير ناظرين نضجه 


يكون المعى غير ناظرين وقته أو حينه والله أعلم . 


دوہ زرد 


أولا : قوله تعالى : ( إلا أن يوذ لكم إلى طعام ) الآية . 
الاستثناء هنا استثناء مفرّغ من عموم الأحوال » أي لا تدخلوها ي 


حال من الأحوال إلا حال كونكم مصحوبين بالإذن لكم » وتكون (باء 
المصاحبة ) مقدرة ي الكلام . 


رخف هذا القن خا 


۰ وعلى الا 1 


وذهب الزتخشري إلى عدم تقدير الباء » وإلى أن الاستثناء مفرغ من 
عموم الأوقات» والمعى : لا تدخلوها ني وقت من الأوقات إلا وقت الإذن ”. 

وقد رد ( بو حیان) هذا فقال : وهذا ایس بصحیح > وقد نصوا 
لى أن" ر( أن ) المصدرية لا تكون في معى الظرف تقول : أجيئك صياح 
٠‏ وقدوم الحاج ْ ولا جور أجيئك أن يصح الديك ولا أن يقدم 
الحاج 7 

والمسألة حلافية ني خلافيات النحاة » والأشهر أنه لا جوز ٠‏ وأجاز 
الأخحفش والكساني ذلك ثي الحال » فتقول : ما ذهب القوم إلا يوم الحمعة 
راحلین عنا . 


۲٤٣١ البحر المحيط لابي حیان ج ۷ ص‎ )١( 
. انظر الكشاف المزء الثالث وتفسير أبي السعود الحزء السادس‎ )۲( 
. ۲٤١ البحر المحيط لأبي حیان ج ۷ ص‎ )٣( 


۳۴€۸ 


ثانا : قوله تعالى : (غير ناظرين إناه ) الاية . 

غير » منصوب على الحال من الواو ني (تدخلوا) وإن أجري وصغا 
لطعام ( غير ناظرين ) على القراءة الثانية وجب إبراز الضمير › فكان ينبغي 
أن يقال : إلى طعام غير ناظرين إناه أنم > وقد بينا ما فيه عند ذکر وجوه 
القراءات . 

الا : قوله تعالى ( ولا مستأنسين لحديث ) الاية . 

ر 

(مستأنسين ) عطف على (ناظرين ) و (لا) لتأكيد النفي » وجوز 
بعض المفسرين أن تكون (لا ) بمعى غير معطوفة على غير ناظرين إناه 
ويصبح المعى : غير ناظرين إناه » وغير مستأنسين لحديث . 

ویری البعض أن (مستأنسين )حال من فاعل فعل محذوف دل عليه 
الكلام » أي ولا تمكثوا مستأنسين لحديث › واللام ني قوله (لحديث ) 
لام التعليل آي لأجل استماع الحديث » أو هي لام التقوية" . 

رابع : قوله تعالى : (وما كان لكم أن توذوا رسول الله ) الاية . 

أن وما بعدها ئي تأويل مصدر امم کان ¢ والتقدير : وما کان لکم 
إيذاء رسول الته» وكذلك قوله تعالى( ولا أن تنكحوا) لأنه عطف عليه» 
أفاده ابن الأنباري" . 

خامسا : قوله تعالی : (إنٴ ذلکم کان عند الله عظيما) . 

اسم الإشارة اسم ( إن ) وجملة ( كان عند الله عظيماً ) خبر ها والله أعلم. 


. انظر الكشاف للزخشري وإعراب غريب القرآن لابن الأنباري‎ )١( 
. انظر الكشاف » والبحر المحيط » والألوسي » وتفسير أبي السعود‎ )۲( 
. ۲۷۲ انظر البیان ي إعراب غریب القرآن ج ۲ ص‎ )۴( 


۳44 


8 رو 
ارس رک 

الحكم الأول : هل جوز تناول الطعام بدون دعوة ؛ 
اتفق الفقهاء على أنه لا جوز دخول البيوت إلا بإذن . ولا جوز تناول 


طعام الإنسان إلا بإذن صريح أو ضمي ٠‏ لقوله عليه السلام : «لا حل 
مال أمرىء مسلم إلا عن طيب نفسه » . 


وقد دلت الآية الكرية على حرمة دخول بيوت النبي ي إلا بعد 
الإذن . وعلى حرمة (التطفل ) وهو أن بحضر إلى الوليمة بدون دعوة . 
وفاعله يسمى ب (الطفيلي ) والحكم عام ي چ جميع الببوت . فلا جوز لإنسان 
ن يدخحل بيت أحد بدون إذنه . ولا أن يتناول الطعام بدون رضى صاحبه ‏ 
وهذا أدب رفیع من الآداب الاجتماعية الي أرشد إليها الإسلام . 

قال ابن عباس : كان ناس يتحيننون طعامه عليه الصلاة والسلام ‏ 
فيدحلون عليه قبل الطعام » وينتظرون إلى أن يدرك ٠‏ مم يأكلون ولا 
بخرجون » فکان رسول الته ي يتأذى بهم فتزلت هذه الآية" . 

وقال ابن كير رحمه الله : «حظر الله تعالى على المومنين أن يدخلو 
منازل رسول الله بم بغر إذن ٠‏ كما كانوا قبل ذلك بصنعون ي بيو 
ي الحاهلية وابتداء الإسلام . حى غار الله هذه الأمة فأمرهم بذلك . وذلا 
من إكرامه تعالى هذه الأمة . ومعى الآية : أي لا ترقبوا الطعام إذا طبخ . 
حی إذا قارب الاستواء تعرضع للدخحول » فإن هذا ما يكرهه الله ويذمه . 
م قال اوھ ل ی حرح التطفل : وهو الذي تسميه العرب « الضيفن 2 

۰ . يدرك : أي ينضج الطمام‎ )١( 

)۲( البحر المحيط ج ۷ ص ۲۲١‏ وزاد المسير ج ١‏ ص 4۱۳ . 

(۳) انظر تفسير أبن كير الحزء اثالث . 


0٠ 


الحكم الثاني : هل اعلوس بعد تناول طعام الوليمة حرام ؟ 

دل" قوله تعالى : (فإذا طعمتم فانتشروا) على ضرورة اللحروج بعد 
تناول الطعام : وهذا من الآداب الإسلامية الي أدب اله با المومنين > 
فالمكث والحلوس بعد تناول الطعام ليس بحرام » ولكته الف لآداب 
الإسلام › لما فيه من الإثقال على أهل المنرل سيما إذا كانت الدار ليس فيها 
سوی بیت واحد» الهم إلا إذا كان الحلوس بإذنصاحب الدار أو أمره» 
أو كان جلوساً يسيراً تعارفه الناس ١‏ لا بصل إلى حد الإثقال المنموم . 

ومع ذلك فالأفضل الحروج » وهذا جاء التعبير بالفاء الي تفيد التر تيب 
والتعقیب (فانتشروا) . 

فا مكث بعد الطعام غير مرغوب فيه على الإطلاق ولم يبق إلا أن 
بفرغ أهل البيت لبعض شأنهم ٠‏ والبقاء بعد ذلك نوع من الإثقال غير مود » 
یتنافی مع الأدب الرفيع ٠‏ والذوق السليم . 

الحكم الثالث : هل الأمر بالحجاب خاص بأزواج النبي أم هو عام ؟ 

الآيات الكرية وردت ني شأن بيوت النبي بلقم حاصة ٠‏ تعظيماً لرسول 
لله > وتكرعا لشأنه > ولكن" الأحكام الي فيها عامة تعم جميع المومنين › 
للہا آداب اجتماعية » وإرشادات إهية . يستوى فيها جميع الناس › فالأمر 
بعدم الاختلاط بالنساء » وبسواهن من وراء حجاب . ليس قاصراً على 
زواج الرسول » ولكنه عام يشمل جميع نساء المومتين ١‏ فإذا كان نساء 
الرسول قر لا جوز الاخحتلاط هن ۰ ولا النظر إليهن م اہن (أمهات 
المومنين ) بحرم الزواج بهن › ولا يجوز سواهن إلا من وراء حجاب ٠‏ فلا 
شل أن الاختلاط بغيرهن من النساءء أو التحدث إليهن بدون حجاب : 
يكون حراماً من .باب أولى . لأن الفتنة بالنساء متحقَقة . 


م إن آمر الحجاب ليس خاصا بأزواج الرسول بلقم ٠‏ بل هو عام 
بحميع نساء المومنين . بدليل قوله تعالى في آحر السورة (يا أيها لني" قر" 


01 


لأزواجك ١‏ وباتك ٠‏ ونساء المومنين يدأنين عليهن من جلابيبهن ) . 

فهل حرجت مومنة من هذا الطاب ؟ وهل أمر الحجاب خاص بنساء 
الرسول حى يزعم بعض المضتين. أن الحجاب مفروض على نساء الرسول 
ا خاصة دون سائر النساء ؟! 

وسنتحدث بالتفصيل إن شاء اله عن هذا الموضوع عند بحث (الحجاب 
الشرعي ) ونبيّن تلك المزاعم الواهية الي احتج بها بعض المتحللين › ونبطلها 

بالحجج الدامغة »> فارجع إليها هناك والله يتولاك . 

الحكم الرابع : هل الطعام المقدّم للضيف على وجه التمليك أم الإباحة ؟ 

شارت الاية الكرعة وهي قوله تعالى (فإذا طعمم فانتشروا ) إلى أن" ٠‏ 
الطعام الذي يقدّم للضيف لا يكون على وجه التمليك › وإما هو على وجه 
الإباحة > فلو أراد الضيف أن حمل معه الطعام إلى بيته لا جوز له ذلك لأن 
المضيف إنا أباح له الأ كل فةط دون التملاك له أو أخذه أو إعطائه لأحد .. 

قال العلامة القرطي : ني هذه الآية دليل على أن الضيف يأكل على 
ملك المضيف » لا على ملك نفسه لأنه تعالى قال (فإذا طعمم فانتشروا ) 
فلم مجعل له أكثر من الأ كل > ولا أضاف إليه سواه»وبقي المللك على أصله ١‏ ) 

الحكم الحامس : هل زال النكاح عن أمهات المومنين بموت الني لر ؟. 

قال القرطي ني تفسيره ابحامع لأحكام القرآن : اختلف العلماء في 
أزواج الني لر بعد موته » هل بقين أزواجا أم زال النكاح بالمىوت › 
وإذا زال النكاح بالموت فهل عليهن عدة أم لا ؟ 

فقيل : عليهن العدة › لاله توق نهن > والعدة عبادة . 

وقيل : لا عدة غليهن » لأنها مدة تربض لا ينتظر بها الإباحة . 

قال : والقول الثاني هو الصحيح لقو لهعليهالسلام : (ما ت ركت بعد نفقةعيالي) 

. ۲۲۷ ص‎ ٤ القرطبي ج‎ )١( 


oY 


وروي (أهلي ) وهذا اسم خاص بالزوجية › فأبقى عليهن النفقة والسكى 
مدة حيانهن لكونهن نساءه » وحرمن على غيره » وهذا هو مع بقاء النكاح . 
وإنما جعل الموت ني حقه عليه السلا بمنزلة المغيب في حق غيره › لكونهن 
أزواجاً له أي الآخرة قطعاًء بخلاف ساثر الناس » لأن الرجل لا بعلم كونه 
yT‏ »> والآحر في النار ›“ 
فبهذا س السبب ي حق الحلق ٠‏ و ي حق الي لتر وقد قال عليه 
السلام :کر“ وب بيع N‏ ونسي فإنه باق إلى يوم القيامة). 
ٍ فأما زوجاته عليه السلام اللاتي فارقهن في حياته مثل الكلبية وغيرها › 
فهل كان يحل لغيره نكاحهن ؟ فيه خلاف › والصحيح جواز ذلك › لا 
روي أن الكلبية الي فارقها رسول الله بل تزوجها ( عكرمة بن أبي جهل ) 
على ما تقدم » وقيل : إن الذي تزوجها (الأشعث بن قيس الكندي ) . 
قال القاضي أبو الطيب : الذي تزوجها (مهاجر بن أي أمية ) ينكر ذلك 
انك فدل على أنه إجماع (© : 


. النهي عن دخول بيوت الرسول لق بخير إذن » وبدون سابق دعوة‎ - ١ 

۲ - لا ينبغيالحضور قبل نضج الطعام » ولا المكث بعد تناول طعام‌الوليمة. 

E ES ۳‏ 
عل کل ديه 

۽ حرمة إيذاء ا للقي بالأقوال أو الأفعال » والتأدب معه في 
جميع الأحوال . . 

ه - حرمة نكاح أمهات الموأمنين من بعد وفاته لين أزواج رسول اله يللم . 


(۱) القرطبي ج٤۱‏ ص ۲٠۳۰‏ . 


er 


گے 


خلتق الرسول الرفيع إمنعه من أمر الناس باللحروج من منزله فينبغي 
عدم الإثقال عليه . 
- نساء الرسول للم هن" القدوة والأسوة الحسنة لسائر اللساء فينبغي 
عاطبتهن من وراء حجاب 
۸ - ني عدم الاختلاط بالنساء صفاء النفس › وسلامة القلب › ونقاء 
السريرة › والبعد عن مظان التهم . 
٩‏ - الآداب الي أرشد إليها القرآنينبغيالتمسك بها وتطبيقها تطبيةا كاملا . 
خاتمة البحث : | 


< 


حرم اله تعالى على المومنين دخول بيوت النبي ملت بدون إذن » تكرعاً 
لرسول لته عليه السلام وتعظیماً لشأنه > ومنع الناس من الإثقال على رسول 
الله یړ سواء بالدحول لل بيو ته دون سابق دعوة » أو المكث فيه :5 
تناول طعام الوليمة › لأن في ذلك إثقالاً على الرسول لکرم > وإيذاء 

له . والتطفل والإثقال على أهل الدار ليس من أوصاف الموّمنين » وقد كان 
رسول الله بلق شديد الحياء » وكان ‏ كا تقول السيدة عائشة اشد حياء“ً 

من العذراء في خحدرها » وم يكن من خلقه الكر أن يجابه أحداً یما بکره ۰ 
مهما أصابه الأذى والضزر › ولا من عادته أن يأمر الراثر بالانصراف مهما 
طال المكث والبقاء . لأن" هذا لا يتفق مع خلق الداعية > فكيف بخلق 
النبوة وأوصاف سيد المرسلين ! ! « ولو كنت فظاً غليظ القلب اضرا 
من حولك ».. 

وكان بعض الناس - ممن لم تتهذب أخلاقهم بعد - يتحينون طعام الني 
e‏ فيدخلو ن قبل أن يدرك الطعام ٠‏ ويقعدون إلى أن ينضج ٠‏ تم يأكلون 


ot 


ولا يخرجون .. فكان الناس بحاجة إلى أن يتعلموا الآداب الرفيعة » وأن 
يكونعندهم ( ذوق اجتماعي ) وشعور رقيق ٠‏ منعهم عن ارتكاب النقائص › 
وفعل ما بخل بالمروءة . لذلك أنزل الله تعالى هذه الآبات الكرممة تعلياً 
للأمة وإرشاداً ها إلى سلوك الطريق E‏ ن اي حکم : 
« هذا ادن أدب الله به القلاء » . 

وقال آخر : هذه الآية نزلت ني الثقلاءوحسبلك من الثقلاء أن الشرع 
تلهم . 

ولقد كان هناك من بعض المنافقين إيذاء لرسول الله يبق بالفعل أو 
القول » حى قال رجل من المنافقين حين تزوج رسول الله ثي أم سلمة 
بعد وفاة زوجها أي سلمة : ما بال محمد يتروج نساءنا !! والته لو قد مات 
لأجلنا السَّهام على نسائه . يريد اقتسمناهن بالقرعة . فنزلت الآية في هذا : 
فحرم الله نكاح أزواجه من بعده » وجعل هن حكم الأمهات تطييباً للحاطره 
O ED‏ مر تبته . 
وما کان لمومن أن يوذیه في نفسه أو أهله ١‏ لأنه عليه الصلاة و أب 
المومنين > وهل ليق بالإنسان أن يتزوج امرأة اريه وهي بنصصض 
القرآن الكرم © !! وصدق الله روما کان لکم اا و دوا وښول اة 
ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده آبداً » ٳن ذلکم کان عند الله 
عظيماً) . 


)١(‏ قال الله تعالى : (النبي أولى بامؤمنين من آنفسهم » وأزواجه أمهاتمم ..) الآية 


oe 


لاط اضر 


SD 


قالاس تما فی : 
AMMAN AAA‏ 


باه وملیگه بوا ا وا واوا ل 


م ر کرم و ر EE‏ ر ۱ 
اینود وداه ورسول والیساوا لاخ وا OA‏ ال 


92 < ا 
EE.‏ پا کارا © 


سر را لؤعراب» 


وکین زی 


يصون : الصلاة ني اللغة معناها : الدعاء والاستغفار » ومنه قوله تعالى : 
(وصل" عليهم إن صلا تك سكن" هم) أي أدع لمم با مغفرة والرحمة 
قال الأعشى : 
عليك مث الذي صلَيت فاغتمضي نوما فإن بحنب المرء مضطجعاً 
أي لك من الدعاء مثل ما دعوت لي به . 


۳o٦ 


وسميت الصلاة المغروضة صلاة لما فيها من الدعاء والاستغفار ٠‏ 
وتأني الصلاة بمعى الرحمة ومنه قوله لتر : اللهم صل على آل 
أي أوفى . قال الأزهري : هي عى الرحمة . أي ارحم آل 
2 أوفی وقال الشاعر 

صلىعلىعزةالرحدن وابنتها ليلى وصلى على جارانما الأخر 
قال ابن عباس J:‏ راد ان" ايله تعاٰی در حجه ب واللائكة يدعول 
له ویبر کون » 0 
وقال أبو العالية : « صلاة الله تعالى تعالى ثناوه عليه عند الملائكة ٠‏ . 
و صلا أ م لہ ۳ 


: قال الحوهري : والني : العخير .عه الله عر وجل . لاله آنا عنه 
ا اناء . N‏ : جوز فيه حفن الممز وتخضيفه . 
فاك سوه ل اح مو ار ل وقول ا ما ار 
غير آم ترکوا امز في الي کا ترکوه ف الر تة والنبة 
إلا أهل مكة فإہم يهمزون هذه الأحرف قال : والهمز ي 
( الي ) لغة رديثة . واشتقاقه من اوا ا ا 


& 2 
و م الى ء ناء و ٤‏ 


(OIA a 
باخیر کل هدې السبیل‌ هد‎ 


CE TL ol 
اقول کل ما ورد ي ال ر آن من خطلأاب اني أو الرسول فإغا‎ 


(۱) ابیت د کرد في لسان المرب ونسبه إلى الراعي رانظر اللسان مادة /إصل/| . 


. ۷۹۹4 ضس‎ ٦ اثظطر تسيز آبي السود ج‎ (r) 
. لسان المرب مادة إثأً|‎ )۳( 


(۴) تفس المرء اساب 


سم 


oY 


يقصد به محمد عليه الصلاة والسلام ٠‏ خانم الأنبياء والمرسلين . 
صلوات أله عليهم اجمعن ج 

يوأذون الله : إيذاء الله : وصفه مما لا يليق به جل وعلا كقول اليهود : 
(يد الله مغلولة) :و (عزير ابن الله) .وقول النصأرى : المسيح ابن 
الله وان الله ثالث ثلاثة . وقول كفار قريش : اللائكة بنات 
الله . وسائر ما لا يرضي الله عز وجل من الكفر والعصيان . 
وإيذاء الرسول کقوهم عنه نون . شاعر E‏ 
أو إلحاق الأذى به کشج وجهه الشریف وکسر رباعیته بي أحد ۰ 
وأمثال ذلك من الأذى الحسی أو الأذى المعنوي . الذي كان 
بلحقه به المنافقون والكفار . 

لعنهم اله : اللعن : الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل . قال تعالى 
(ملعونين أبنما لقفوا أحذوا وقتلوا تقتيلا) . 


۲ 


بمتاناً : اليهتان : الافاراء والكذب الواضح . وهو من البهت بمعبى التحير ٠‏ 
قال تي اللسان : بہت الرجل ببهته تان . وباهته : استقبله 
بأمر يقذفه به وهو منه بريء . والبهتان : الباطل الذي يتحير 


بطلا نه ۲ 


ر 
ا بي ظاهراً لأنه واضح الكذب والبهتان . تقول : بان الشيء ٠‏ وبان 
الامر . وبان الح .إذا ظهر جلا واتضح . قال الشاعر 

فبان لاعقل أن العلم سيدأه ‏ فقيل التمل رأس العام وانصرفا 


ت 


ال کے غ 
وتسەسی البنة ية لاما تكشف الاق وتظهره . 


(1) انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة إت | . 


eA 


ر 


يخير المولى جل وعلا با ناله الرسول الكربم . من جاه عظيم » ومنزلة 
سامية ٠‏ ومكانة رفيعة عند الله تعالى . وما له من السيادة والمقام المحمود ي 
الملا الأعلى . وما حصه الله تعالى به من الثناء العاطر . والذكر الحسن . 
فیتمول الله تعالل ٠ا‏ معناه : 


« إن الله تعالى يرحم بيه . ويعظم شاه > ويرفع مقامه . وملائکته 
اران ج وة يان . يدعون لني عليه السلام ویستغفرون له + 
ورطلبون ن الله أن ارك و جد عرده ولبیه عمداً ی و أعل 
1 راتب . وي دنه عل ا الأديان. ا له الأجر والئواب 
le‏ قد م ا م عم ۰ وفضل م :0 فيا أا المومنون صلوا 
انی عليه . وعظموا امره . واتبعوا شرعه . وأكتروا من الصلاة عايه 
والتسام . فحقه عليكم عظم . ومهما فعلم فلن تودوه حقه . فقد کان 
لمنقذ لكم من الضلالة إلى المدى . وبه أخحرجكم الله من الظلمات إلى النور 
« هو الذي ل على عبده آیات بینات لیخرجکم ٠ن‏ الظلمات إلى الثور ٠‏ 
وإن الله بكم لرءوف رحیم ١‏ فقولوا کلما ذ کر اسمه ا : الهم 
صل على خمد وسلم ا ا . وادعوا الله أن : جز به عنکم خير الحراء. 


٤ 


م أخحبر تعالى أن الذين يوذون الله ورسوله قد استحقوا غضب الله ولعنته 
عل4م وآخر ہم , وان الله اعد" فم عذاراً شدیداً لا 4 رك کنهه 
ولا یعرف هوله. وک الذين آذو االو مین و الو ات . فنسبوا إليهم 
ما لم يفعلوه. واتهموهم بالكذب .'والزور. والبهتان. وتقولوا على ألسنتهم. 
ام يقواوه. الذينفعلوا ذلك هم أيضاً عذا ب ألم في الدنيا والاخرة جزاء 
ما اقترفوا من سىء الأعمال . 


۳۹4 


وجه الارتباط بالآيات الكرعة السابقة 

في الآيات الكريمة السابقة كان الحديث عن حرمة دخول بيوت النبي 

وعن حرمة نكاح أزواجه الطاهرات . وقد بين تعالى فيها أن شأن 
المومنين ألا تكون منهم أذية لارسول عليه الصلاة والسلام › لا له عليهم 
من حق عظم » وني هذا توجیه وإرشاد إلى تکرعه ا وحياطة الشريف 
وهنا بین تعالی أن اله یکرم نبیه ویرحمه ویعلی شأنه » وملائکته كذلك › 
فکیف لا يکرّمه الموٌمنون مع أن الله صلی عليه ؟ وهو لا يستحق إلا كل 
تکريم ونمجید » فکانه قیل هم : لا ينبغي لکم أن توذوه › فإن الله يصلى 
عليه وملائكته » فهذا وجه الارتباط والته تعالى أعلم . 


رر ر( ر(رے ) 


قرأ ابحمهور ( إن" الله وملائكته ) بنصب (اللائكة ) عطفاً على لفظ ٠‏ 
ابعلالة »> وقرأً عبد الوارث عن أبي عمرو (وملائكتله ) بالرفع ويكون 
اللحبر محذوفاً تقديره : إن الله بصلى . وملائكته يصون" . 


ژد 


١‏ - قوله تعالى : (يصلون على الذي ) الحملة الفعلية ي محل رفع 
خبر (إن) . 

۲ - قوله تعالی : (وسلموا تسليماً) (سلموا) أمر » و (تسليماً ) 
مفعول مطلق منصوب . 

۳ - قوله تعالى : (إن الدب يوذون الله ورسوله ) اسم الموصول 
اسم (إن ) والحر حملة (لعنهم الله ) . ۰ 


٠. انظر الألوسي » والبحر المحيط » وزاد امسر لابن المجوزي‎ )١( 


۳۹۰ 


اللطيفة الأولى : قوله تعالى : إن الله وملائكته بصلون) 

ورد ذكر اللناء على الرسول بلا مهذه الصيغة » فجاء الحبر موأكداً 
د ( إن ) اهتماماً به » وجيء بال محملة إسمية لإفادة ادوامر > وكانت الحملة 
إسمية في 0 > (إن الله ) فعلية في عجزها ( يصلّون) للإشارة إلى 
أن هذا الثناء من الله تعالى » والتمجيد الدام يتجدّد وقتاً فوقتاً على الدوام » 
فتدیر هذا و الدقيق . 

اللطيفة الفانية : قد بقول قائل : إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة 
إلى صلاتنا عليه ؟ 

نقول : الصلاة عليه ليس لخحاجته إليها > وإلا فلا حاجة إلى صلاة 
املائكة مع صلاة الله عليه » وإنما هو لإظهار تعظيمه عليه السلام ليثيبنا 
الته تعالى عليه : وهمذا قال عليه السلام : (من صلى علي ا 
عليه با عشرآً) فصلوات ري وسلامه عليه . 

اللطيفة الثالثة : قال الإمام الفخر : الصلاة الدعاء › يقال في اللغة صلى 
عليه : أي دعا له > وهذا المعى غير معقول ني حق" الله تعالی » فانه لا يدعو 
اله » لان الدعاء للغير طلب نفعه من ثالث › والحواب :أن اللفظ اأشترك 
بجوز استعماله ني معنييه معا : وكذلك الحمع بين الحقيقة والمجاز ي لفظ 
جائز وهذا مذهب الشافعي رحمه الله » فالصلاة من الله بمعى الرحمة › 
ومن اللائكة بمعى الاستغفار . وهما يشبركان ي العناية بحال المرحوم ٠‏ 
والمستغفر له » والمراد هو القدر المشترك" . 

اللطيفة الرابعة : أمرنا الله بالصلاة على نبيه المصطفى بل وکا 
)١(‏ الفخر الرازي ج ٩‏ ص ۷۹٩‏ . 


۳۹۹ 


يكفي أن نقول صلينا عليه أو بقول الإنسان : أصلى عليه ٠‏ فلماذا نقول 
عند الصلاة عليه : اللهم صل على محمد ؟ 

والحواب : أن اله لا أمرنا بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب من 
ذلك ٠‏ أحلناه على الله تعالى ٠‏ وقلنا : اللهم صل أنت على محمد . لأنك 
أعلم با يلق به ٠‏ فنحن عاجزون عن توفيته حقه . وقاصرون عن معرفة 
الناء الذي يليق بقدره »وقد أو كنا الأمر إليلك فتدبر سر هذه الحملة ( اللهم 
صل على محمد ) فإنه نفيس ودقيق . 

اللطيفة الحامسة قال بعض العلماء معی قولنا : الهم صل على حمد 
أي عظمه ني الدنيا بإعلاء ذكره» وإظهار دعوته . وإبقاء شریعته . وني 
الآنحرة بتشفيعه ني أمته ٠‏ وتضعيف أجره ومثوبته » وإعطائه المقام المحمود . 

, فضائل الصلاة على ابي تلل ٠‏ 

١‏ - عن أي طلحة رضي الله عنه أن الني ملوجاء ذات يوموالبشرى 
في وجهه ٠‏ فقلنا إا لنرى البشرى ني وجهلك !! فقال : إنه أتافي الملك أ 
فقال يا محمد : إن ربك بول : أما يرضياث أنه لا يصلي عليك أحد إلا 
صليت عليه عشراً . ولا يسم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً" ؟.. 

۲ - وقال بإ : إن أولىالناسني يوم القيامة أكثر هم علي صلاة )© 

۳ - وقال بإإلقه : ( البخيل الذي من ذ كرت عنده فلم يصل علي" ).. 

الهم اجعل صلو اتل . ورحمتك وبرکاتلك ن على سید المرسلين ٤‏ 


إمام المتقين ن سیدنا عمل و آله و صحره افع إناف ا عیب الدعاء. 


(۱) رواه النسائي وأحمد وابن أبي شيبة ورمز السيوعطي لصحته كذا في الفيض ج١‏ ص٤١٠‏ 
(۲) رواه الرمذي وقال حسن غريب . 

(۳) آخرجه التر مذي والنسالي وان حبان وانظر جم ار ص ٥۷۹‏ . 

(4) اقرآ كتاب الشفاء للقاضي عياض رحبه ان فد أجاد فيه وأفاد . 


۳۲ 


الحكم الأول : ما هي صيغة الصلاة والنسلم على النبي عليه السلام ؟ 

صيغة الصلاة على اللي بإ وردت فيها طرق كثيرة من السنة النبوية 
الطهرة» وقد ذكرت فيها صور عتلفة عن كيفية الصلاة عليه من المومنين ٠‏ 
واختلافًها يشعر بأن الغرض ليس تحديد ( كيفية خاصة ) وإغا هي ألوان 
بن التعظيم والتاء له عليه السلام ٠‏ وستقتصر على بعض ما صح من هذه 
الكيفيات » لان" استيعابما يطول ٠‏ فنقول ومن الله نستمد العون : 

أولا" : روى الشيخان عن كعب بن علجرة رضي الله عنه قال : قال 
رجل يا رسول الله : أمَّا السلام عليك فقد عرفناه . فكيف الصلاة عليك ؟ 

قال قل : « الهم صل على محمد وعلى آل محمد » كما صليت على إبر هم 
إنلك حميد مجيد » الهم بارك على محمد وعلى آل محمد »> ا باركت على 
إبراهيم إنلك حميد مجيد "٠‏ . 

ثانا : وروی مالك وأحمد والشيخان عن أي حميد الساعدي رضي 
اله عنه نهم قالوا يا رسول الله : كيف نصلي عليك ؟ فقال رسول اله ب 
قولوا : « اللهم صل على محمد وأزواجه وذریته > کا صلیت على آل برام 
وبارك على محمد وأزواجه وذریته کا بارکت على آل إبراهم إنك حميد 
جيذ »۳ . ` ) ۰ 

اللا : وأخرخ ابليماعة عن أي سعيد اللحدري رضي الله عنه أنه قال : 
قلنا با رسول الله : هذا السلام عليك قد علمناه فكيف الصلاة عليك ؟ 
فقال قولوا : «اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كا صليت على إبر اهم ٠‏ 


1۲۸ حن‎ ٠١ رواء البخاري ومسلم وانظر فح الباري ج‎ )١( 
٦ ٦۷۸ رواه السئة إلا الترمذي وانظر جمع الفوائد ج ۴ ص‎ () 


۳۹۳ 


وبارك على محمد وعلى آل E‏ على إبراهم > ي العالمين إنلك 
حمید ید ۲ . 

رابعاً : E‏ مسلم والر مذي الشاي عن أ اي مسعو د البدري انه 
قال : أتانا اني ڪه وحن ر ي مجلس ( سعد بن عبادة ) فقا له بشير بن 

٠‏ : أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله > فكيف نصلي علاك ؟ فسکت 
حى منیا آنه لم يسأله م قال قولوا : « اللهم صل على محمد وعلى آل 
محمد ٠‏ کا صليت على إبراهم ٠‏ وبارك على محمد وعلى آل محمد . کا 
بارکت على إبراهم إنك حميد مجيد . والسلام كا علمم 7 
وي بعض .رواياته : « الهم صل على محمد الني الأمي وعلى آل محمد ». 

وهناك روايات أخرى دون هذه ني الصحة وتخالفها بالزيادة والنقص 
في مواضع كثيرة . 

وما دام المراد تعظم لني فاي عبارة تكون واردة من طریق صحيح 
کان لاك أن تأحذ بها . 

وأما التسليم فصيغته معروفة وهي أن يقول المومنون : السلام عليك 
يا رسول الله . 

وني التشهد يقول المصلي : السلام عليلك أيا النبي ورحمة الله وبركاته . 

ومعی التسليم : الدعاء بالسلامة جمیع البلابا والآفات والأسقام : 
وذهب ابن السائب إل أن معى السا ۾ : الانقیاد وعدم المخالفة أي سلموا 
ا پأمرکم به وانة أعلم . ۰ 

الحكم الثاني : : ما معى صلاة الله والملائكة على النبي عليه السلام ؟ 

تقدام معنا أن الصلاة في اللغة تأي معی ( الدعاء ) وتاي بمعى (الرحمة) 

ي بمعی ( التمجيد والثناء ) ومن الأخي خير قوله تعالى : (أو ولاك عايم 


)0( رواه الحماعة عن أبى ي سعيد الحدري رضي أ عنه . 
( رواه الستة إلا البخاري وانظر ب جمع الفوالهد ج ۲ ص 1۷۷ : 


۳٤ 


صلوات من رهم ورحمة ) : 

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة من الله تعالى على لبيه معناها 
مجيده والناء عليه وإلى هذا ذهب البخاري وطائفة من العلماء وهو الأظهر . 

وقال آحرون : المراد بالصلاة على النبي رحمته ومغفرته وإلى هذا ذهب 
الحسن البصري وسعيد بن جبير . وقيل : المراد با البركة والكرامة . 

وأما صلاة الملائكة فمعناها : الدعاء له عليه السلام والاستغفار لأمته › 
وعلى جميع الأقوال فالصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة . 

ولا جاء اللفظ مجموعاً مضافا إلى واو ابلحماعة ( إن الله وملائكته يصلون 
على النبي )وكانت الصلاة من الله غير الصلاة من اللائكة لذلك فقد اختلف 
سرون ني تأويل الآية على أقوال : 

| - فذهب بعضهم إلى أن ي الاية حذفا دل عليه السياق تقديره : 
إن الله يصلي على الني وباتک باوت عل اي > فتكون واو ابلحماعة 
راجعة إلى اللائكة خحاصة › وك هذا قراءة الرفع ( وملالکته ) ولیس 
اللفظ مشركاً بين الله تعالى وملائکته . 

ب وذهب بعضهم إلى أنه من باب (الحمع بين الحقيقة والمجاز ) 
وهو اختيار الفخر الرازي ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله » فعنده جوز 
استعمال اللفظ المشترك ني معنييه معا كا جوز اللحمع بين الحقيقة والمجاز › 
فيكون لفظ (يصلُون) عائداً إلى الله وإلى الملائكة بالمعنيين معا ويصبح معنى 
الآية : (إن الله تعالی یرحم بيه وملائکته یدعون له ) . 

+ وذهب جماعة إلى القول بأنه من باب (عموم المجاز ) لا من 
باب ( ابمحمع بين الحقيقة والمجاز) فيقد رون معنى مجازيا عام يتتظم أفراداً 
كثيرة يشملها هذا اللفظ ›» وهذا المحى العام هو مثلاً ( العناية بشأن الني ) 


. ۳۹۸ ص‎ ٩ انظر زاد المسير في علم التفسير لابن الحوزي ج‎ )١( 
. ۷۸۷ ص‎ ٩ انظر تفسیر الفخر ج‎ )۲( 


۳ 


لر فالإعتناء يكون من الته تعالى على وجه » ويكون من اللائكة على وجه 
اشر > وهذا اختيار آي السعود وني حيان والز حشري : وغیر هم من 
مشاهير المغسرين . 

قال أبو السعود : قوله تعالى (يصلون على النبي ) قيل : الصلاة من 
الله تعالى الرحمة »> ومن الملائكة الاستغفار › وقال ابن عباس : أراد أن 
الله يرحمه » واللائكة يدعون له .. فينبغى أن یراد ني (یصلون) معی 
مجازي عام » يكون كل واحد من العاني المذكورة فرداً حقيقباً له » أي 
یعتنون با فيه خیره وصلاح آمره » ویمتمون بإظهار شرفه وتعظم شأنه › 
وذاك من الله سبحانه بالرحمة › ومن الملائكة بالدعاء والإستغفار " . 

وقال أبو حيان ني البحر المحيط : «وصلاة اله غير صلاة الملائكة 
فكيف اشتركا ؟ والحواب : اشركا ني قدار مشترك وهو إرادة وصول 
اللحير إليهم » فالله تعالى يريد برحمته إياهم وصول الحير إليهم › واللائكة 
یریدون بالاستغفار ذلك" » . 

الحكم الثالث : هل الصلاة على الني بلق على سبيل الندب أو الفرض ؟ 

أمر الله سبحانه المومنين بالصلاة على نبيه الكربم »> وهذا الأمر للوجوب 
فتكون الصلاة على الني بلق واجبة › ويكاد العلماء مجمعون على وجوب 
الصلاة والتسليم عليه مرة ي العمر > بل لقد حكى (القرطي ) الإجماع على 
ذلك » عملا با يقتضيه الأمر (صلوا) من الوجوب > وتكون الصلاة 
والسلام ني ذلك كالتلفظ بكلمة التوحيد »> حيث لا يصح إسلام الإنسان إلا 
بالنطق با . 

وقد اختلف العلماء ي حكم الصلاة على الي بيت هل جب ي كل 

. على هامش الفخر الرازي‎ ٠۹۹ ص‎ ٠ تفسير أبي السعود ج‎ )١( 


(۲) البحر المحيط ج۷ ص ۲۴۷ عند قوله تماى ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) من 
سورة الأحراب . 


۳۹٦ 


مجلس » وکلما ذ کر اسمه الشريف لر ؟ أم هي مندوبة ؟ وذلك بعد 

| - فقال بعضهم : إا واجبة كلما ذأكر اسم النبي عليه السلام . 

ب ہہ وقال آخحرون جب ي الملجلس مرة واحدة ولو کرو ذکره 
عليه السلام ني ذلك المجلس مرات . 

< وقال آنحرون : بحب الإكثار منها من غير تقييد بعدد أو مجلس» 
ولا يكفي أن يكون في العمر مرة . 

وحجة القائلين بالوجوب ني المجلس . أو كلما ذكر اسم الرسول عليه 
الصلاة والسلام > أن الله عز وجل أمر با » والأمر بفيد التكرار . م ما 
ورد من الوعيد الشديد لمن م يصل على رسول الله عليه السلام » كقوله 

(البخيل الذي من ذ كرت عنده فلم صل علي" )رواه الترمذي . 
وقوله عليه السلام (ما من قوم بجاسون ئي مجلس م يتومون منه لا يڏ كرون 
الله ولا ن على نبيه إل كان ترَة “ عليهم يوم القيامة ) . 

وقول جبريل لني عليه السلام : (بعد من ذکرت عنده فلم يصل 
عليك فقا اس 1 

فهذه تفيد الوجوب عندهم .. 

وذهب جمهور العلماء إلى أن الصلاة على الاي بلقم قربة وعبادة ٠‏ 
کالذ کر_والتسبیح والتحميد ‏ وأنها واجبة في العمر مرة + ومندوبة ومسنولة 
ئي كل وقت وحين » وأنه ينبغي الإكثار منها لا صح عنه بقع أنه قال : 

(من صلی علي صلاة واحدة صلى الله عليه بما عشرا)” وغير ذلك 


. ترة : أي حسرة وندامة » اتظر المحامع الصغير المناوي‎ )١( 

(۲) المحديث رواء الطبراني ني المعجم الكبير عن كعب بن عجرة ورجاله ثقات كذا ي 
مجمع الزوائد ج ٠١‏ ص ٠١١‏ . 

(۴) رواه أحمد وابن حبان والمحاکم . 


۳1۷ 


من الأحاديث الكثير ة الشهيرة ني فضل الصلاة على الني عليه السلام . فهي 
مطلوبة ولكن لا على سبيل ( الوجوب ) بل على سبيل ( الندب ) والاستحباب. 

قال العلامة أبو السعود : « والذي يقتضيه الاحتياط › ويستدعيه معرفة 
علو شأنه عليه الصلاة والسلام › أن يصلي عليه كلما جرى ذكره الرفيع ‏ . 

وما ذهب إليه ابحمهور هو الأصح والأرجح والته تعالى أغلم : 

الحكم الرابع : هل تحب الصلاة على النبي عليه السلام في الصلاة ؟ 

احتلف الفقهاء في حكم الصلاة على الني مقر ني الصلاة على مذهبين : 

| - مذهب الشافعي وأحمد : آنا ا في الصلاة ولا تصح الصلاة 
بدوما . 

ب - مذهب مالك وأي حنيفة : أنها سنة موكدة في الصلاة وتصح 
الصلاة بدوما مع الكراهة والإساءة . 

أدلة الشافية والنابلة : 

استدل الشافعية والحنابلة على أن الصلاة على النبي مم واجبة في الصلاة 
بأدلة نوجزها فيما يلي : 

| - الأمر الوارد ني قوله تعالی ( یا أا الذين آمنوا صلوا عليه) والأمر 
بقتضي الوجوب › ولا وجوب في غير التشهد › فتكون الصلاة على الني 

واجبة ي الصلاة . 

ب حديث كعب بن عجرة ( قلنا يا سول الله قد عرفنا التسليم عليك» 
فكيف نصلي عليك ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .. ) 
الحديث وقد تقدم . 

. ۸٠١ ص‎ ٩ تفسير أبي السعود ج‎ )١( 


۳۹۸ 


قال ابن كثير رحمه الله : « ذهب الشافعى رحمه الله إلى أنه بحب على 
المصلي أن يصلي على رسول الله لث ني التشهد الأخير > فان ترکه لم تصح 
صلاته » وهو ظاهر الاآية » ومفسر بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة »› 
وهو مذهب الإمام أ وليه ذهب ان مسعود وجابر بن عبد الله 0 

أدلة المالكية و الأحناف : 

واستدل الالكية والأحناف على مذهبهم ببضعة أدلة نوجزها فيما يلي : 

١‏ قوله تعالى (يا أا الذين آمنوا صلوا عليه ) قالوا : قد تضمنت 
هذه الآية الأمر بالصلاة على النبي ملم وظاهره يقتضي الوجوب › فمى 
فعلها الإنسان مرة واحدة ني صلاة أو غير صلاة فقد أدّى فرضه > وهو 
مثل كلمة التوحيد والتصديق بالنبي بر مى فعله الإنسان مرة واحدة ي 
عمره فقد آدى فرضه › والأمر يقتضي الوجوب لا النكرار . 

ب حدیٿ ابن مسعود حين عله بل النشهد فقال : (إذا فعلت 

> أو قلت هذا › فقد تمت صلاتك › فإن د شئت أن تقوم فقم › م اختر 

. ف ) . ولم يأمره بالصلاة على الني عليه السلام‎ e 

< حديث معاوية السلمي وفيه أن النبي بلقي قال : «إن صلاتنا 
a CS Es‏ 
القرآن » . ولم يذكر الصلاة على الي لثم . 

د - ما روي عن كثير من الصحابة أنہم كانوا يكتفون بالتشهد ي 
الصلاة وهو ( السلام عليك أا الي ورحمة الله E‏ بو جبون 
الصلوات الإبراهيمية . 

)١(‏ تفسير أبن كير الحزء الثالث باختصار وانظر تفسير ابن الحوزي والفقه علالمذاهب 

الأربعة . 


(۲( رواه أحمد وأبو داود والتر مذي و صححه وانظر تفسر أبن الحوزي 


۳۹۹ 


قال أبو بكر الرازي“ : «وزعم الشافعي أن الصلاة على اللي بل 
فرض ني الصلاة » وهذا قول لم يسيقه إليه أحد من أهل العلم - فيما نعلمه - 
وهو خلاف ال ثار الواردة عن ألني جلثم لفرضها في الصلاة" .. » 

ثم ساق بعض الأدلة ني تفسيره أحكام القرآن ‏ وقد ذكرنا بعضها - 
ثم قال : وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في شرح مختصر الطحاوي . 


الحكم الحامس: هل تجوز الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ 

برى بعض العلماء أن الصلاة تجوز على غير الأنبياء » لأن الصلاة معناها 
الدعاء » والدعاء جوز للأنبياء ولغير الأنبياء » واستدلوا بما ورد عنه يلل 
من قوله (اللهم صل" على آل أي أوفى ) . 

وذهب الأكثرون إلى أن الصلاة (شعار ) وهي خاصة بالأنبياء » فلا 
تجوز لغيرهم فلا يصح أن تقول : اللهم صل على الشافعي مثلاً أو على 
أي حنيفة . وإنما تترحم عليهما » ومجوز الرضي عن الصحابة والتابعين 
ولا تجوز الصلاة عليهم لأنا شعار الأنبياء والمرسلين . 

قال العلاّمة أيو السعود : «وأمًا الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة 
والسلام فتجور تب بعا » وتکره استقلالا لأنه ي العرف شعار ذكر الرسل › 
ولذلك لا جوز آن بقال :محمد ع وجل » مع کونه بم عزیزا جلیلا"" ». 

والمراد بقوله تبعاً أن تقول مثلا : اللهم صل على محمد وآله وذریته 
وأتباعه الموّمنين فلا يصح أن تقول : اللهم صلى على ذرية محمد »› ولا اللهم 
صل على أزواج محمد » وإنما إذا صليت على الرسول جوز لك أن تضيف 
تبعاً من شئت من عباد الله الصالحين . والله أعلم . 

. هو المشهور بالحصاص من فقهاء الأحناف‎ )١( 


)۲( القرآن الجصاص ج ۳ ص ۴۷١‏ . 
(۳) 3 تفسير أبي المعود ج ٩‏ ص ۸٠١‏ . 


۷۰ 


OD 


- منصب النبوة منصب عظم › ومكانة الرسول مكانة عظيمة عند التهتعالى. 

SS‏ مظهر من 

۳ احترام الرسول Ss‏ لأنه من تعظم أمر 
أله وطاعته جل" وعلا . 

٤‏ - الصلاة على الرسول بإ ينبغي أن تكون بالصيغة الشرعية « اللهم 
صل على محمد » الخ . 

ه - يندب للمسلم أن يصلي على الرسول كلما ذكر اسمه الشريف مل 
امتثالا للأمر الإهي . 

> - إيذاء الرسول لتر إيذاء لله تعالى وهو سبب لسخط الله وغضبه . 

۷ - إيذاء المومنين وانهامهم با ليس فيهم من الكبائر الي ينبغي أن 


سے 


خاتمة الببحت : 

جد الله رسوله ب › وأثٹی عليه الثناء العاطر » ورفع مكانته على 
جميع الأنبياء والمرسلين » وأحله المحل الرفيع الذي يليقى بمنزلته السامية ٠‏ 
ومرتبته العالية › وأمر المومنين بالتأدب مع الرسول الكريم . وبتعظيم أمره › 
وتمجيد شأنه » وصلى عليه ني الملا الأعإ لى مع الملائكة الأطهار ›» وكل ذلك 
ليعلم المومنين مكانة هذا الني العظم ا و و ا 


۳۷1 


لأنه سبب سعادتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة(لتومنوا باه ورسوله وتعرّروه 
وتوقروه » وتسبحوه بكرة وأصيلاً) . 

وقد أمر الله سبحانه وتعالى المومنين بالصلاة على الرسول الكريم . وجعل ٠‏ 
ذلك فرضاً لازم لا يتم إيعان بدونه » وحرم إيذاءه بالقول أو الفعل » ونہى 
عن كل ما مس مقامه الشريف من إساءة أو عدوان : وجعل ذلك إيذاء“ً 
له تعالی » لان بي تکذيبه لنم تكذيباً لله تعالى » وني الاستهزاء بدعوته 
استهزاء بالل تعالى » لأنه رسول رب العالين » فيجب أن لطاع في كل 
أمر » وآن يحرم قوله لأنه مبلتغ عن الله وصدق الله حيث قول (من بطع 
الرسول فقد أطاع الله ) . 

وقد حکم الله جل وعلا باللعنة والغضب على من آذى الرسول عليه 
السلام ٠‏ لأنه كفران" للنعمة» وجحود” للفضل الذي أسداه الرسول بلا 
لأمته » وکیف يلیق بالمومن أن يوذي رسول الله مع أنه صلوات الله عليه 
سبب لإنقاذنا من الضلالة › وإخراجنا من الظلمات إلى النور؟! وهو باب 
الرحمة الإهية > ومظهر الفضل والإحسان وابحود «لقد جاء كم رسول 
م أنفسكم عزیز عليه ما عنم > حريص علیکم بالمومنين رءوف رجحم ۲ 
صلى اله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين . ' 

وصدق من قال : 

إذا الله أثى بالذي هو أهله عليه > فما مقدار ما تمدح الورى؟ 


& %4 *# 


YY 


الیا شر الاس ر 


١ں‏ لر رر 


س 
aA Anny‏ 
ی ر TEY‏ <2 ۽ روو ار رم ء ا 
9 ا 
E‏ ایدارک وباک وو او لوی وسین دل 
e‏ ر وو بر ر ا ۴ 


او ارم رھ ولایو دی وکا ناشع غور ي 9 ۶رر الڑوزاں» 


أزواجك : المراد بكلمة الأزواج (أمهات المومنين ) الطاهرات رضوان الله 
يهن . طلفظ ا اللغة بطلق على الذكر والأنى . قال 
(اسکن انت ا الحنة ) (وجعل منها زوجها ايسكن 

إلبها) . ) 
وإطلاق لفظ (الروجة ) صحيح ولكنه خلاف الأفصح . وأنكر 


YY 


الأصمعي لفظ (زوجة) باهاء » وقال : هي زوج لأ غیر » 
واحتج بأنه لم يرد ي القرآن إلا بدون هاء ( أمسك عليك زوجك ) 
والصحيح أنه خلاف الأفصح وليس بخطأً فال الفرزدق : 
وان الذيیسعی يحرش زوجي کساع إلىأسلد الشریيستبيلي 
وي حديثعمار بن ياسر قوله عن‌السيدة عائشة( والله إني لأعلم 
أا وة نبیکم في الدنيا والأخحرة : ولکن' التہ ابتلا کم با لیعلم 
أتطيعونه آم تطيعونا ) . 
يدنين : أي يسدلن ويرخين : وأصل الإدناء التقريب ٠‏ يقال للمرأة إذا 
زل الثوب عن وجهها : أدني ثوبك على وجهلك » والمراد ي 
الآية الكريعة : يغطين و جو ههن وأبدانهن ليميزن عن الإماء والقينات ° 
ولا كان متضمناً معى الإرخاء والسّدل عدي بعلى (يدنين 
عليهن ) . 
جلابيبهن : جمع جلباب ٠‏ وهو الثوب الذي يسر جميع البدن » قال الشهاب : 
هو إزار يلتحف به » وقيل : هو الملحفة وكل ما بغطي سائر البدن . 
قال في لسان العرب : الحلباب ثوب أوسع من اللحمار »> دون 
الرداء » تغطي به المرأة رأسها وصدرها › وقيل : هو الملحفة › 
قالت امرأة من هذيل نري قتيلا ها : 


مشي النسور إليه وهي لاهية” مشي العذَّارى عليهن" الحلاري0) 


( 0 ب و اقانو ال 

(۲) تاج العروس للزبيدي ولسان العرب لابن منظور . 
(۳۴) المصحف المفسر وتفسير الملا لين > وحاشية المحمل . 
() لسان العرب لابن منظور . 


Vé 


وقيل جلباب المرأة : ملاءتما الي تشتمل بها واحدها جلباب » 


والحماعة جلابیب وأنشدوا 

« محلب من سواد اليل جلہا » 
وي اللالین : الحلابیب جمع جلباب > وهي الملاءة الي تشتمل 
با المرأة . 

: ۴5 ٠ e £ 

قال ابن عباس : أمر نساء المومنين أن يغطين رءوسهن ووجوههن 
بالحلابيب ٠‏ إلا عيناً واحدة ليعلم امن ا 
والحلاصة :فإن الحلباب هو الذي يستر جميع بدن المرأة > وهو 
يشبه الملاءة ( الملحفة ) المعروفة في زماننا › نسأله تعالى الستر والسلامة. 


دی : أفعل تفضيل عى أقرب ٠‏ من الد نو عى القرب ٠‏ يقال : أدناني 
منه أي قربي منه » وقوله تعالى ( قطوفها دانية ) أي قريبة الال » 
وتأني كلمة (أدلى ) بععنى أقل » وقد جمع العنيان في قول الشاعر : 
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان“ 

غفوراً أي ساترآً للذنوب . ماح للآثام . يغفر لمن تاب وأناب ما 
فرط منه ( ولي لغفار لمن تاب وآمن e‏ م اهتدی ) . 


رحیماً a‏ عباده ۰ وبلطف م وهن رحمته تعالی أنه م یکلفهم 
ما لا بطقون . 


. حاشية الجمل على المحلالين‎ )١( 
. نفس امرجم‎ )۲( 
. ضيغم : أي أسد » وأدنى الأولى » معى أقل » والثانية مع أقرب‎ )۳( 


Vo 


6 


باقر الله تعالى' نبيه الكرم بر > أن يوجه النداء إلى الأمة الإسلامية 
جمعاء » بان تعمل على التمسك بآداب الإسلام . وإرشاداته الفاضلة › ونظمه 
> الي بأ صلاح الفرد وسعادة المجتمع »> وخاصة في أمر اجتماعي 
»> تعلق بالاسرة المسلمة > آلإ وهو ( الحجاب الشرعي ) الذي فر ضه 
iS‏ > ليصون ها كرامتها ا علبها عفافها : ويخميها 
من النظرات الحارحة ٠‏ والكلمات اللاذعة ٠‏ والنفوس المريضة ١‏ والنوايا 
الحبيثة » الي يكتها ساق من الرجال لانساء غير المحتشمات » فيقول 
الله تعالى ما معناه : 
يا أيها النبي بلغ أوامر الله إلى عباده المومنين : وابدأً بنفسك فمر 
زوجاتك أمهات المومنين الطاهرات : وبناتاك الفضليات الكريمات أن ير تدين 
الحلباب الشرعي ٠‏ وأن بحتجين عن أنظار الرجال > لیکن قدوة لسائر 
اللساء > ي التعفف » والتستر > والاحتشام ٠‏ حی لا يطمع فيهن 
فاسق ٠‏ أو ينال من كرامتهن فاجر ١‏ وأمر نساء المومنين » أن يلسن 
EE‏ لدی ر حاسنهن وز نت ٠‏ ويدفع عنهن ألسنة السوء » 
وأمرّهن كذلك أن غین وجوههن وأجسامهن بجلابيبهن » ليميرن عن . 
الإماء والقينات . فلا يكن هدفاً للمغرضين ٠‏ وليكن بعيدات عن التشبه 
٠ `‏ فلا يتعرض هن بسوء . فذلك أقرب إلى أن يعرفن بالعفة 


E 
. ي الدنيا والأحرة‎ 


۳۷٦ 


سرون 


. روى المفسرون ي سبب نزول هذه الاية الكريمة > أن الحرة والأمة 
كانتا تخرجان ليلا لقضاء الحاجة ني الغيطان ٠‏ وبين النخيل » من غير بيز 
بين الحرائر والإماء » وكان ني المدينة فساق » لا يزالون على عادام 
الحاهلية يتعرضون للاإماء »> وربما تعرضوا للحرائر › فإذا قيل همم يقولون : 
حسبناهن إماء » فأمرت الحرائر أن يخالفن الإماء ني الزي فيتسترن ليحتشمن 
وين فلا يطمع فيهن ذوو القلوب المريضة؛ فأتزل الله ريا أيما الني قل 
لأزواجك .. ) الاية . ۰ 

وقال ابن الحوزي : «سبب نزوها أن الفاق كانوا يوذون النساء 
إذا رجن بالليل ‏ فإذا رأوا المرأة عليها قناع تركوها وقالوا : هذه حرّة › 
وإذا رأوها بغير قناع قالوا : أمة › فآذوها » فنزلت هذه الآية > قاله 
ادى 0 


دلرہ ری 


سک د قوله تعالى : ا ا ..( أي : متادی » والجاء للتنبيه 4 


Lf 


۶ء 


د الي صغ د رای دد ا مالك : 


اا مصحوب ا يعد ا . 


۲ - قوله نعالى : (قل لأزواجاك .. ) قل : أمر ٠‏ و (يدانين ) مضارع 
)۱( انظ ابات الأحكام للسايس و التفسبر الكبير الفخر الرازي 
(۲) ذا يوطي في الدر المنشور من رواية ابن أآبي ٠‏ حام عن السدي» وانظر زادالمسير 
a‏ ص "٣‏ 
(۴) ن ن ابن عقيل على الفية أبن سالك . 


VY 


مبي عل السكون لاتصاله بنون النسوة » وجملة ( ينين علبهن ) 
مقول امول ي جل جرم راب الطلب . 

۳ - قوله تعالى: ( ذلك أدنى أن يعرفن ) أي بأن يعرفن مجرور ن 
جر حذوف › واسې اللإشارة مبتداً > وما بعده خر : والتقدیر : 
ذلك أقرب بمعرفتهن ‏ أنهن" حرائر . واله أعلم . 


اللطيفة الأولى : بدأ الله تعالى بنساء الرسول ملقم وبناته في الأمر ب 
(الحجاب الشرعي ) وذلك للإشارة إلى نهن" قدوة لبقية النساء» فعليهن التمسك 
٠‏ بالاداب الشرعية ليقتدي بهن سائر النساء › والدعوة لا تثمر إلا إذا بدأ 
الداعي با ني نفسه وأهله » ومن أحق من ( بيت النبوة ) بألتمسك بالآداب 
والفضائل ؟ وهذا هو ا في تقديمهن" ي الحطاب في قوله تعالى (قل 
لأزواجك وبناتك ) . 

اللطيفة الثانية : الأمر بالحجاب إعا جاء بعد أن استقرٌ أمر الشريعة على 
وجوب ( سر العورة ) ¢ فلا بد أن یکون السر المأمور ډه ها زائداً على 
ما بجحب من سر العورة . وهذا اتفقت عبارات المغسرين على اختلاف 
ألفاظها ‏ على أن المراد بالحلباب : الرداء الذي تستر به المرأة جميع بدا 
فوق الثياب » وهو ما يسمى ني زماننا ب (الملاءة ) أي الملحفة › وليس 
المراد سير العورة كما ظن بعض الناس © 

اللطيفة الثالغة : ني هذا التفصيل والتوضيح (أزواجك . بناتك . نساء 
رع على الذين يزعمون أن إنما فرض على زواج 
اد ج نساء ا مکلفات با لحجاب > وهن E‏ هذا الحطاب 
العام الشامل ٠‏ فكيف يزعمون أن الحجاب م بغرض على المرأة المسلمة ؟! 

)۱( انظر البحر المحيط » وزاد المسير »> وحاشية احمل عل اللالین 


VA 


اللطيفة الرابعة : أمر الحرائر بالتستر لينميترن عن الإماء » قد يمهم 

منه أن" الشارع أهمل أمر الإماء » ولم يبال بما ينان من الإيذاء » وتعرض 
الفاق همن» فكيف يتفق هذا مع حرص الإسلام على طهارة المجتمع؟ 

والحواب : أن" الإماء بطبيعة عملهن › يكار خروجهن وترد دهن في 
الأسواق » لقضاء الحاجات وخدمة سادنين » فاذا كلقن بلبس ال حلباب . 
الساي غ كلما خرجن » كان في ذلك حرج ومشقة عليهن » وليس كذلك الحراثر 
لابن مامورات بالأستقرار ى ايوت (وقركن اي وتكن ) وعدم اللحروج 
لا ا ف يكن مهن من ارج ولف ي في التستر ما على الإماء > 
وقد وردت الابة السابقة ( إن الذين يو ذون المومنين والمومنات ) وهي تتوعد . 
الموذين بالعذاب الأليم > وهذا بشمل الحراثر والإماء . 

اللطيفة الحامسة : قوله تعالى : ( ذلك أد"نى أن يعرفن فلا بوذن ) 
فيه ذكر للعلة أي (الحكمة ) الي رض من أجلها الحجاب » والأحكام 
الشرعية كلها مشروعة لحكمة وجمهو ر المفسرين على أن المراد من قوله 
تعالى : ( أن يعرف ) أي يعرفن أنه جرائر ويميزن عن الإماء . 

وقد اختار (أبو حيان) وجهاً آخحر غير الوجه الذي سلكه ابحمهور ٠‏ 
فجعل الأمر بالحجاب موجهاً إل جميع النساء»سواء منهن (الحرائر والإماء) 
وفسر قوله تعالی ر ادنی أن دف ) أي يعرفن بالعفة والتسر والصيانة › 
فلا يطمع فيهن أهل‌السوء والفساد :وإلياك نص كلامه كا في البحر ا 8 


اقام أن ف لان زوا الارن ل اراق والإماء :واف 
بالإماء اکر لكثرة تصرفهن" بخلاف الحرائر > فيحتاج إخراجهن من عموم 
النساء إلى دليل واضح .. وقوله (أدنى أن يعرف ) أي يعرفن لتسارهن 
بالعفة فلا يتعرض هن ٠‏ ولا يلقين بما يكرهن ٠‏ لأن المرأة إذا كانت في 
(( أنظر البحر المحيط » وزاأد المسير »> وحاشية احمل على الملالين . 


۴۷۹ 


غاية التستر والانضمام ل بقدم عليها عليها » بخلاف التبر جة فإنما مطموع فيها». 
وهو رأي تبدو عليه مايل الحدة. والدقة بي الاستنباط . 
وما اختاره (أبو حيان ) هو الذي نختاره لانه قق غرض' الإسلام 
ي‌التستر والصيانة وال أعلم . 


رکرو 
الات رک 
الحكم الأول : هل جب الحجاب على جميع النساء ؛ 
يدل ظاهر الاية الكريمة على أن“ الحجاب مفروض على جميع المومنات 
(المكلفات شرعاً) وهن" : (المسلمات . الحرائر » البالغات ) لقوله تعالى 
ويا انها الي قل E u‏ المومنين ENT‏ 
فلا بحب الحجاب على. الكافرة لأا لا تكلف بفروع الإسلام + وقد 
أمرنا أن ركهم وما يدينون . و (الحجاب ) عبادة لما فيه من امتثال 
مر الله عر وجل" > فهو بالنسبة للمسلمة كفريضة الصلاة والصيام ¿ فاذا 
تركته المسلمة جحوداً فهو ي( كافرة ) ٣ر‏ ت عن الإسلام . وإذا تركته ‏ تقليداً 
2 القاسد مع اعتقادها بفر ضيته فهي ( عاصية ) عالفة لتعا! م القرآن 
(ولا تبرج تبرج الحاهلية الأول ) .. 
وغير المسلمة ‏ وإن لم تومر e‏ تالکتها لا ترك شبد ی 
لمجتمع . و تتعری امام ا > وتخرج به ا والاعلال الذي نراه 
ٿي زماننا . فان هنال ( أدابا اجتماعية ) جب أن تراعی . وتطبق عل 
االجحميع . وتستوي فبها المسلة وغير المسلمة حماية للمجتمع . وذلاك من 
السأاسات الشر عة الي جب عا ا المسلم . 
و E‏ نآقوال, للعلماء > وقد تر جح أديلك 
رأي العلاّمة ( أي حيان) : بي أن“ e‏ عام يشملل الحرائر والإماء » 


. ۲۵٣۰ البحر المحيط لأبي حیان ج ۷ ص‎ )١( 


A 


وهذا ما يتفق مع روح الشريعة ي صيانة الأعراض > وحماية المجتمع »› 
من التفسخ والإنحلال اللحلقي . وأا البلوغ فهو شرط التكليف كا تقدم . 
أقول : يطلب من المسلم أن يعود بناته منذ سن العاشرة على ارتداء 

الحجاب‌الشرعي حى لا يصعب عليهن بعد ارتداوه » ون لم يكن الأمر عل 

وجه ( التكليف ) وزغا هوعلی وجه( التأديب ) قياساً على أمر الصلاة (مروا 

أولاد كم بالصلاة وهم أبناء سبع سبع ¿ واضربوهم عليها ؤهم أبناء عشر › 

وفرقوا بينهم ٤‏ المضاجع ‏ ) 
الحكم الثاني : ما هي كيفية الحجاب ؟ 
أمر الله الميُمنات بالحجاب وارتداء الحلباب صيانة هن" وحفظاً » وقد 

اختلف أهل التأويل في كيفية هذا التستر على أقوال ٠:‏ 
ااج امن جرير الطبري عن ان سرن ات قال + رمات 

« عبيدة السلماني »عن هذه الاية و عليهن" من جلاڊيبهن" ). فرفع 

امللحفة كانت عليه فتقتع بها > وغطی رأسه کله حى بلغ الحاجبين . 

وغطی وجهه وأخرج عینه الیسری من شق وجهه الأبسر") . 

ب وروی اين جریر وأبو حيان عن ابن 8 و الله عنهما 
انه قال : (تلوي الحلباب فوق اين ١‏ وتشده ع تعطفه عل الأنف 
وإن ظهرت عيناها ٠‏ لكتّه يستر الصدر ومعظم الوجه" ) 

< وروي عن السدي ني کيفيته أنه قال : (تغطي إحدى عييها 
ر والشق" الآخر إلا العبن ). قال أو حيان : «وكذا عادة يلاد 
الأندلس لا يظهر من المرأة إلا" عينها الواحدة ‏ ) ۰ 

. رواه آصحاب الستن وانظر الحامم الصغير المناوي‎ )١( 

(۲) انظر تفسير الطبري ٠‏ والحازن »> وحاشية الحمل على الملالين . 


. البحر المحيط لأبي حيان نفس الزء والصفحة‎ )٤( 


TA! 


د - وأخحرج عبد الرزاق وجماعة عن أم سلمة رضي الله عنها أن 
قالت : 

« لما تزلت هذه الآية ( يندٴنين عليهن" من جلابيبهن ) حرج نساء الأنصار 
كأن على رءوسهن" الغربان" من أكسية سود يلبسنها ‏ ) . 

الحكم الثالث : هل بجحب على المرأة ستر وجهها ؟ 

تقدّم معنا في سورة النور أن المرأة منهية عن إبداء زينتها إلا للمحارم 
( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبانمن .. ) الآية ولا كان الوجه أصل ‏ 
الزينة » ومصدر اللحمال والفتنة ٠‏ لذلك كان ستره ضرورياً عن الأجانب › . 
والذين قالوا إن الوجه ليس بعورة اشترطوا ألا يكون عليه شيء من الزينة 
كالأصباغ والمساحيق الي توضع عادة للتجمّل » وبشرط أمن الفتنة › فإذا 
م تومن الفتنة فيحرم كشفه" . 

وما لا شلك فيه أن الفتنة في هذا الزمان غير مأمونة › لذا نرى وجوب 
ستر الوجه حفاظاً على كرامة المسلمة › وقد ذكرنا بعض الحجج الشرعية 
على وجوب ستره ني بحث (بدعة كشف الوجه ) من سورة النور › 
ونزيد هنا بعض أقوال المغسرين في وجوب ستر الوجه . 

« طائفة من أقوال الممسرين ني وجوب ستر الوجه » 

أولا“ : قال ابن ا جوزي ني قوله تعالى : (يدنين عليهن من جلابيبهن ) 
أي يغطين رءوسهن ووجوههن ليعلم أنهن حرائر ٠‏ والمراد بالحلابيب : 
الأردية قاله ابن قتيبة“ . 

)١(‏ الغربان : جمع غراب وهو طير شديد السواد تضرب العرب به المخل فيقولون : أشد 

سوأداً من غراب انظر لسان العرب . 

(۲) أحكام القرآن الجصاص ج ۲ ص ۳۷۲ . 

(۳) انظر الفقه على المذاهب الأربعة ج ۱ ص ۱۸۸ - ۱١۹۲‏ .. 

(4) انظر ما كتبناه ني آية غض البصر من سورة النور ص /١۷١/‏ . 

(ه) زاد المسر لابن الحوزي ج ٦‏ ص ٤١١‏ . 


FAY 


ثانياً : وقال أبو حيّان في البحر المحيط : وقوله تعالى : ( يدنين عليهن 
من جلابيبهن" ) شامل بلحميع أجسادهن › أو المراد بقوله (عليهن ) أي 
على وجوههن > لان“ الذي کان يبدو منهن ي الحاهلية هو الوجه) 1 

ثالث : وقال أبو السعود : الحلباب : ثوب أوسع من الحمار ودون 
الرداءء تلويه المرةعلى رأسها وتبقي منه ما ترسله على صدرهاءومعى الآية : 
أي يغطين بها وجوههن“ وأبدانين“ إذا برزن لداعية من الدواعي . 

وعن السّدي : تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين . 

رابعاً : وقال أبو بكر الرازي : وني هذه الآية (يدنين عليهن من 
جلابيبهن ) دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأأجنبيين ٠‏ 
وإظهار الستر والعفاف عند اللحروج لثلا يطمع فيهن أهل الريب . 

خامساً : وني تفسير الحلالين : الحلابيب جمع جلباب » وهي الملاءة 
الي تشتمل بها المرأة › قال ابن عباس : أمر نساء المومنين أن يغطين رءوسهن 
ووجوههن" بالحلابيب إلا عيناً واحدة ليعلم نهن حرائر(° 

سادساً : وني تفسير الطبري : عن ابن سير ين آنه قال : «سألت عبيدة 
السلماني عن قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن ) فرفع ملحفة كانت 
عليه فتقنع با وغطی رأسه کله حى بلغ الحاجبين »وغطى وجهه وأخرج 
عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر » وروي مثل ذلك عن ابن عباس رضي 
الله عنهما ) وقد تقدام الحديث سابقاً . 


.. ٠٠١ البحر المحيط لأبي حيان ج ۷ ص‎ )١( 

(۳) تفسیر آبي السعود على هامش الرازي ج > ص ۸۰١‏ . 
(۴) أبو بكر الرازي هو المشهور بالمحصاص . 

. ۳۷۲ أحکام القرآن للجصاص ج ۴۳ ص‎ )٤( 

(ه) تفسير الملالين الحزء الثاني . 

. تفسير الطبري المزء الفاني والعشرون‎ )٩( 


TAY 


فهذا وأمثاله کثر من أقوال مشاهير المفسرين » يدل دلالة واضحة على 
وجوب سار الوجه وعدم کا الأجانب > اللهم إلا إذا كان الرجل 
خاطاً » أو کانت المرأة ني حالة إحرام بالحج › فإنه وقت عبادة والفتنة 
مأمونة » فلا يقاس على هذه الحالة كما يفعل بعض ابحهلة اليوم» حيثيقولون : 
إذا جاز هما أن تكشف عن وجهها في حالة الإحرام فمعناه أنه جوز ها أن 
ر ا ی ا 
يفقه شريعة الإسلام . 

ف ر ری ا ا ا وا ا ع ادا ا 
الصحابة والتابعين ‏ وما كان عليه المجتمع الإسلامي ي عصره الذهي من 
التستر ٠‏ والتحفظ . والصيانة عرف خطأً هذا الفريق من الناس » الذين 
يزعمون أن الوجه لا جب ستره بل مجحب كشفه » ويدعون المرأة المسلمة أن 
تسفر عن وجهها بحجة أنه ليس بعورة » لأجل أن يتخلصوا من الإم 
- بزعمهم- ي كى العلم» > وما دروا ألا مكيدة دبّرها هم أعداء الدين » 
وفتنة من أجل التدرج بالمرأة المسلمة إلى التخلص من الحجاب الشرعي › 
الذي عمل له الأعداء زمناً طويلاً »> وإتًا لله وإتًا إليه راجعون . 

الحكم الرابع : ما هي شروط الحجاب الشرعي ؟ 
يشرط في ا الشرعي بعض الشروط الضرورية وهي كالآني : 

أولا“ : أن يكون الحجاب ساتراً بلحميع البدن لقوله تعالى : (يدنين 
عليهن من جلابيبهن ) .. وقد عرفت معى (الحلباب ) وهو الثوب السابغ 
الذي يسر البدن كله . ومعى (الإدناء) وهو الإرخاء والسدل فيكون 
الحجاب الشرعي ما ستر جميع البدن . 

افا : أن يكون كفا غير رقيق. > لأن" الغرض من الحجاب الس ء 
فاذا م يكن ساتراً لا يسمى حجابا » لأنه لا بمنع الروية ولا محجب النظر » 
وني حديث عائشة أن (أسماء بنت أي بكر ) دحلت على رسول الله للم 


FAS 


وعليها ثياب رقاق » فأعرض عنها رسول الله بلقم .. ٠‏ الحديث . 

فالا :ألا يكون زينة في نفسه» أو مبهرجاً ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار 
لقوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها .. ) الآية ومعى رما 
ظهر منها ) أي بدون قصد ولا تعمد : فاذا کان ئي ذاته زينة فلا جوز 
ارتداوة» ولا يسمى (حجابا) لأن الحجاب هو الذي بنع ظهور الزينة للأجانب. 

رابعاً : أن يكون فضفاضاً غير ضیق ْ لا يشف عن البدن ول 
بحسم العورة » ولا يظهر أماكن الفتنة في ي الجسم ٠‏ وني صحيح مسل عن 
رسول الله قر آنه قال : (صنفان من اهل النار م أرهما : قوم" معهم 
سیاط کأذناب البقر یضر بون بہا الئاس ا کاسیات عاریات : میلات 
مائلات » رءوسهن كأسنمة البخت الائلة » لا يدخلن الحنة ولا مجدن رها 
وإن رها ليوجد من مسيرة كذا وكذا .. وي رواية أخحرى : وإن رها 
ليوجد من مسار ة خحمسمائة ele‏ . « رواه مسلم ( . 

ومعى قوله عليه السلام ( كاسيات عاريات ) أي كاسيات ي الصورة 
يابسن E‏ 

ومعى قوله (ميلات ماثلات ) أي ميلات لقلوب الرجال a‏ 
أي يصففن شعورهن فوق رءوسهن > حى تصبح مثل سنام ابمجمل » وهذا 
من معجزاته عليه السلام 


خامساً : ألا" يكون الثوب معطراً فيه إثارة للرجال لقوله عليه الصلاة 
والسلام: ( كل عين نظرتزانية »وإن المرأة إذا استعطرتفمرت بالمجلس 


)0( رواه بو داود پسند مرسل وقد تقدم ي سورة النور 
(۲) رواه مسلم عن أبي هريرة وانظر شرحه مفصلا ني كتابنا ( كنوز السنة) . 


Ao 


فهي کذا وکذا يعي زانية ) . 

وني رواية أخرى (إن المرأة إذا e‏ فمرت على القوم ليجدوا 
رجحها فهي زانية ) . 

وعن موسى بن يسار قال : (مرّت بأبي هريرة امرآة وريحها تعصف 
فقال ها : أبن تريدين يا أمة الحبار ؟ قالت : إلى المسجد › قال : وتطيبت ؟ 
قالت : نعم » قال : فارجمي فاغتسلي فإني سمعت رسول اله مم ل 
SS‏ ترجم 
وتغتسل) )۲( 1 

سادساً EE‏ يكون الوب فيه تشبه بالرجال » أو مما يلبسه الرجال 
حدیث آي هريرة (لعن الني برلل الرجل يلبس لبسة المرأة » والمرأة تلبس 
لبسة الرجل) " . وني الحديث ( لعن الله المخنثين من الرجال » والمر جلات 

من النساء ) أي المتشبهات بالرجال ني آزيائبن وأشكاهن" كبعض نساء هذا 
الزمان نسأله تعالى السلامة والحفظ . 


ی 2 رر( ) ر 


1 — الحجاب مفروض على جميع E‏ 
۲ بنات الرسول ونساوه الطاهرات هن" الأسوة والقدوة لسائر النساء . 
۳ - الحلباب الشرعي بجحب أن يكون ساتراً لازينة والثياب وبحميع البدن . 
4 الحجاب لم يفرض على المسلمة تضييقا عليها > وإتما تشر يفا ها وتكرعا . 


ه ‏ ني ارتداء الحجاب الشرعي صيانة للمرأة » و حماية للمجتمع من ظهور 
الفساد > وانتذار الفاحشة . 
)١(‏ رواه أصحاب السنن » وقال الترمذيحسن صحيح ٠‏ وانظر جمع الفوائد ج ١ص١٤١۸‏ . 
)۲( رواه ابن حزمة قال المنذري :إسناده متصل ورواته ثقات » وانظر التر غيب والر هيب 
ج ٣‏ ض ۸٩‏ . 
(۳) رواه آبو داود والنسائي كذا ي تخريج الان ج ص ٥۷‏ . 


۳۸٦ 


٠‏ - على المسلمة أن تتمسسّك بأوامر الله » وتتأدب بالآداب الاجتماعية الي 
فرضها الإسلام . 
۷ — ات رحب بعباده شرع هم من الأحکام ما فيه خير هم وسعادلیم ي‌الدارین. 


3 ٤ 
ررر‎ 

قد يظن بعض ال لحهلة أنالحجاب م يفرضه الإسلام على المرأة المسلمة وأنه 
من العادات والتقاليد الى ظهرت ني العصر العباسى . وهذا الظن ليس له 
تصيب من الصحة وهو إن دل فعا بل عل اح أمرن ٠‏ 

| - أما اجهل الفاضح بالإسلام وبكتاب اله المبين . 

ب وإما الغرض الدفين ني قلوب أولئك المتحللين . 

وأحب أن اكشف الستار لتوضيح الحقيقة حى لا يلتبس الحق بالباطل 
ولا يبختلط اللبيث بالطيب » وحى يظهر الصبح لذي عينين . فما أكر 
هولاء المضلين في هذا الزمان الذين يزعمون ألهم أرباب المدنية ودعاة التقدمية ! ! 
Ey‏ حطر هم علىالأحلاقو المجتمع لام يفسدون بامم الإصلاح »ویېدمون 
باس البناء» ویدجلون باسم الثقافة والعلم» ويزعمون أم مصلحون . 

النصوص الواردة في الحجاب 

| - قول الله سبحانه «وقرن ي بیوتکن ولا برجن تبرج ابحاهلية 
الأولى » الاية . 

۲ - ويقول جل شأنه «وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء 

حجاب » الاية . 

۳ - وقول سبحانه مخاطباً نبيه العظم : «يا أيها النبي قل" لأزواجك 
وبناتلك ونساء المومنين يدنين علبهنمن جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن‌فلا يوذين 


FAY 


وکان الله غفوراً را ( الاية : 


٤‏ - وقول سبحانه أيضاً : « وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن 
وحفظن فرو جهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على 
جيومهن . ولا يبدين زينتهن ع إلا لبعولتهن » الاية . 


Snes‏ مفروض على المرأة المسلمة 
بنصوص ني كتاب الله قطعية الدلالة > وأيس کا يزعم المتحللون آنه من 
العادات والتقاليد الي أوجبها العصر العباسي .. الخ فإن حبل الكذب قصير . 


ومن خلال هذه الآيات الكرعة نلمح أن الإسلام إعا قصد من وراء 
فرض الحجاب أن بقطع طرق الشبهات ونزغات الشيطان أن تطوف بقلوب 
الرجال والساء ويي ذلك يقول الله سبحانه « ذلکم أطهر لقلوبکم وقلومهن ) 
وهدفه الأول إنما هو صون «الشرف » والمحافظة على «العفة والكرامة » 
بالمرأة السوء ليهتكوا عنها سر الفضيلة والعفاف . 
ولا يشلك عاقل أن تهتك النساء وخلاعتهن هو الذي أحدث ما يسمونه « أزمة 
الزواج » ذلك لأن كثيراً من الشباب قد أحجموا عن الزواج لأم أصبحوا 
جدون الطريق معبداً لإشباع غراثز هم من غير تعب ولا لصب > فهم ي 
غی عن الزواج »> وهنا بلا شك يعرْض" الاد إلى الحر اب والدمار ¢ ودنذر 
بكارثة لا تبقي ولا تذر › وليس انتشار الحيانات الزوجية وخراب البيوت 
إلا ثرا من آثار هذا التبرج العم ۹ 1 


قول ( سيد سابق ) ني كتابه فقه الستة : 


« إن أهم ما يتميتز به الإنسان عن الحيوان اتخاذً الملابس › وأدوات 
الزينة » يقول الله تعالى : (يا بي آدم قد ارتا عيكم' لباساً رار 
سوآتکم ووا ولان التةوى ذللك خر ) . 


FAA 


والملابس والزينة هما مظهران من «ظاهر المدنية والحضارة » والتجرد 
عنهما إنما هو ردَة إلى الحيوانية »> وعودة إلى الحياة البدائية » وإن أعرّ ما 
تملكه المرأة الشرف » والحياء . والعفاف » والمحافظة على هذه الفضائل 
محافظة" على إنسانبة المرأة ني أسمى صورها . وليس من صااح المرأة ٠‏ ولا 
من صالح المجتمع أن تتخلى المرأة عن الصيانة والاحتشام . ولا سيما وأآن 
ألغريزة الجنسية هي أعنف الغر اثر .> وآشد ها عل الإطلاق 0 


« امنعوا الاختلاط .. وقيّدوا حرية المرأة » 

وتحت هذا العنوان نشرت صحيفة ( الحمهورية ) بالقاهرة مقالا أصحفية 
أمريكية تدعى ر هيلسيان ستانسبري ) قالت هذه الكاتبة الأمريكية بعد أن 
مکثت شهرا في الحمهورية العربية ما نصه : «إن الملجتمع العري جتحع 
كامل وسليم ٠‏ ومن الحليق بهذا المجتمع أن يتمسلك بتقاليده الي تقيد الفتاة 
والشاب ي حدود المعقول وهلا المجتمع بختلف عن اللجتمم الأوروي 
والأمريكي . فعند كم تقاليد موروثة نحم تقييد المرأة ‏ وتحتم احترام الأب 
والام ونحتم اکر ن عدم » الإباحية الغر دة ( الي مدد اليوم 
المجتمع والاسرة ف اوزا وآمریکا 

إن القيود الى يفرضها الملجتمع العرني على الفتاة صالحة ونافعة . لمذا 
نصح بأن تتمسكوا بتقاليد كم وأخلاقكم . وامنعوا الاختلاط » وقيّدوا 
حرية الفتاة . بل ارجعوا إلى عصر الحجاب : فهذا خير لکم من إباحة 
وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا . 

امنعوا الاخحتلاط فقد عانينا منه ني أمريكا الكثير . لقد أصبحِ المجتمع 
الأمريكي مجتمعاً معقداً » مليئاً بكل صور الإباحية والحلاعة . وإن اا 


(۱) فقه السنة لسید سابق ج ۲ ص ۲٠۹‏ واقرآ بحث (التبرج ) فيه فإنه جيد 
ونفیس . 


۳۸۹ 


الاختلاط والحرية قبل سن" العشرين » بملأون السجون والأرصفة › والبارات 
والبيوت السرية ؛ إن الحرية الى أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصخار » قد جعلت 
منهم عصابات أحداث » وعصابات ( جيمس دن ) وعصابات للمخد رات 
والرقيق . 
إن الاحتلاط ١‏ والإباحية › والحرية في المجتمع الأورني والأمريكي 
هداد الأسر » وزلزل القيم والأحلاق › فالفتاة الصغيرة - تحت سن العشرين ‏ 
الملخدرات باس المدنية والحرية والإباحية .. وهي تاهو وتعاشر من تشاء 
حت سمع عائلتها وبص رها 8 بل وتتحدی والدا ومدرسها ن وألمشرفين 
عليها .. ا باسى الحرية و اخ > تتحداهم باسم ل 
والانطلاق » تتزوج ئي دقائق » وتطلّق بعد ساعات »› ولا يكلمها أ کر 
: 2 0 ت 
م إمضاء وعمران قرشاً ٠‏ وعریس ليلة ٠)‏ : 

أقول :هذا رأي الكاتبة الأمريكية والفضل ما شهدت به الأعداء ..! 
وصدق الله ٠:.‏ (ولا تبرّجن تبرج الحاهلية الأولى .. ) 


e 


. جريدة المهورية القاهرية | ۹/ و ۲ ملادية‎ )١( 


۳۹۰ 


عاط اسر 


۳ رل وصور 


ا تالاتا ای : 
راداتا وما س اال یسه را 2 واا راساب 
ویارد د واا واا انار ر0 واچ عدو 
وروا ا کی عورا یمرن د ادود م 
وپ 2 و و رور 


عرزا ارما e‏ 
اپ راان 6 کا وی زی ویار رھ مک 


ر ا و 


ا PR TSE‏ 
E‏ والابا لن ”سز 


uk 


کین رش 


فضلا : أي أمرا عظيماً فضّلناه به على غيره › والمراد به النبوة والزبور › 
وقیل : ما خحصه الله تعالی به على سائر الأنبياء من النعم كتسخر 
الحبال ¢ والطبر ¢ وزلانة ایدید »> وحسن الصوت > وغير ذلك 
من النعم . 
: أي سبحي معه » ورجعي معه التسبيح قال تعالى : ( إا سخرّنا 
الحبال معه سحن بالعشی والإشراق ) 
قال القرطبي : فکان إا قفرا الر بور ضصوتك الال عغه 6 وأضغت 
إليه الطير » فكأنما فعلت ما فعل” . 
قال ابن قتيبة : وأصل التأويب ني السير » وهو أن يسير النهار 
کله وینزل ليلا » فکأنه أراد : اداي النهار کله بالتسبیح مغه 
إل الإ ۳ 
وقيل المحى : سيري معه حيث شاء » من الكأويب وهو السير › 
قال ابن مقبل : ) 
لقنا حى أوبو | السير بعدما دفعنا شعاع الشمسوالطرف مین( 
سابغات : أي دروعاً واسعات » فذكر الصفة لأا تدل على الموصوف › 
والسابغات : الدروع الكوامل الي تغطي لابسها حى تفضل عنه 
فيجرّها على الأرض . 
قال أبو حيّان : السابغات : الدروع » وأصله الوصف بالسبوغ 


ع 
.6 
ا 


. ۲٠١ ص‎ ٠4 القرطبي ج‎ )١( 
. ٠٠٠ وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص‎ +۴١ ص‎ ٠ ابن الحوزي ج‎ )۲( 
. ٠٠١ ص‎ ٠4 والقرطبي ج‎ ۲٠۳ البحر المحيط ج ۷ ص‎ )۳( 


۳4۲ 


وهو التمام والکمال ¢ اوغلب على اللروع فصار کالابطح قال 

الشاعر : 

عليها أسود" ضاريات لبوسهم سوابغبيض" لا يخرقها النبل ٠‏ 

وقال القرطى : أي کوامل تامات واسعات » يقال : سبغ الدرع 

والثوب وغیرهما إذا غطی کل ما هو عليه وفضل منه" . 
وقد َر في اسرد : أي ني النسج › والمراد : اجعله على قدر الحاجة ٠‏ لا 

جعل حلق الدرع صغير ة فتنفص الحلقة > ولا واسعة فلا تقي 

صاحبها السهم والرمح . 

قال قتادة : كانت الدروع قبل داود صفائح فکانت ثقالاٌ » فأمر 

بأن يحمع بين اللحفة والحصانة . ويقال لصانع الدروع سراد › 

وزراد بإبدال السين بالزاي » والسّراد : إتباع الشيء بالشيء من 

جنسه قال الشماخ : 

فظلّت تباعاً خيلنا ئي بیوتکم کا تابعتسرد العتان‌ان وارز 

والسراد : السير الذي يخرز به النعل . 

قال القرطبي : وأصل ذاك في سرد الدرع ‏ وهو ن يحكمها وجعل 

صنع الحديد مضاعفاً أسرادُه لينال طول العيش‌غير مرو أ 
عين القطر : قال الرجاج : القطر الصفر وهو النحاس ٠‏ أذيب لسليمان 

وكا فل مان ل رت لايك 


. ۲۰١۵ البحر المحيط ج ۷ ص‎ )١( 

(۲) القرطبي ج ۱٤‏ ص ۲۹٣۷‏ . 

(۴) البحر المحيط ج ۷ ص ۲٠١‏ وغريب القرآن ص ٠٠٤‏ . 
)٤(‏ تفسیر القرطبي ج ۱٤‏ ص ۲٦۹‏ . 


۳4۳ 


يزغ 


حاریب 


قال المغفسرون : أجرى الله لسليمان عين الصفر > حی صنع منھا 
ما-أراد من غير نار › کا لین اة اديك ار نار © فت 
تجري ثلاثة ة أيام ولياليهن كجري الاء » وإنما يعمل الناس اليوم 
ما أعطي سلیمان() 

قال القرطبي : « وتخصيص الإسالة بثلاثة أيام لا يدري ما حدّه » 
ولعله وهم من الناقل » والظاهر أنه جعل النحاس لسليمان ني 
معدڼه عیناً تسیل کعیون المياه » دلالة على نبوته , 


: أي:يعدل عن أمرنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان ٠‏ يقال : زاغ 


أي مال وانصرف . 

: أي 'قصور عظبمة » ومساكن حصينة › قال القرطيي : المحراب 
ي اللغة : كل موضع مرتفع » وقيل للذي يلصلى فيه : محراب ٠‏ 
لأنه بحب أن يرفع ويعظم . قال الشاعر 

جمع الشجاعة واللحضوع لربه ما أحسن المحراب ي المحراب 
وروي عن أي عبيدة أنه قال : المحراب أشرف بيوت الدار › 
وأنشد عدي بن زك : 

كدامّى العاج في ‌المحاريب أوكال بيلْض ني الروض زهره مستنير 
وقيل : هو ما يرقى إليه بالدرج كالغرفة الحسنة › قال تعالى : 
(إذ تسوروا المحراب) " . ١‏ 
وقيل المراد بالمحاريب : المساجد » ونقل عن قتادة : آنا المساجد 
والقصور الشاحخة . وسمي القصر بالمحراب لأنه بحارب من أجله . 
وما يرجح هذا الرأي أن الله تعالى ذكر أنها من عمل ابحن » ولعل 
عمل القصور الضخمة الشاغة كان ما يستعصي على الناس ني ذلك 


. 4۳۸ ص‎ ٩ تفسير ابن الجوزي ج‎ )١( 
. ص۲۷۱‎ ۱٤ ص ۲۷۰ . (۴) القرطبي ج‎ ۱٤ القرطبي ج‎ )۲( 


۳۹٤ 


الزن لهلهم بفن العمارة . فکانت ا یمان تسل 
e‏ 
وتاثيل : جمع نثال وهو في : الصورة › ومثل الشيء e‏ 
كأنه ينظر إليه »> في اللسان : ومشل الي ء ا سواه 
وشبهه له ٤‏ وجعله مثله وعلى مثاله › والتمثال * : ام لشي ء 


الصنوع مشبهاً بخلق من نلق اله وأصله منمثلت الي ء بالشيء: 
إذا قدرته على قدر و( > ومثال ا ما عاثله وحکيه » وا درد 
ي القرآن هذا الوزن ر تفعال ) إلا ني لفظين : ( تللقاء»وتبيان ). 
وقال القرطي : «التمثال ما ا على مثل صورة من 
حيوان » أو غير حیوان ۳۲ 
وجفان : جمع جفنة » وهي القصعة الكبيرة قال الشاعر 
وإذا هاجت شمالا أطعموا ي قدور مشبعات م تجَغ 
وجفان کاب حوابي مش فن مات ف يھا ر 
وقال الاخر 
ثقال افون والحلسوم رحاهم رحاالماء یکتالون کیا عذمذا0) 
قال آبو عبيدة : كان لعبد الله بن جدعان جفنة بأكل منها القام 
والراكب > وذكر المدائي أنه وقع فيها صي فغرق(“ 
كالجواب : جمع جابية » وهي الحوض الكبير جى فيه الماء . أي يمع 


. | لسان المرب مادة /مثل‎ )١( 

(۲) القرطبي ج ۱4 ص ۲۷۲ . 

(۳) ترع : أي مزيد ااه ء واليتات لسويد بن آي ی کاهل . 
(4). عذمدماً : أي قوياً شديداً . 

(ه) انظر الحمان يي تشبيهات لتر آن البغدادي ص ۱۷4 . 


قال الأعشى : 

نفى الذم عن آل المحلَىجفنة" كجابية الشيخ العراتي تفلهى 0“ 
قال المفسرون : كان ابعن يصنعون لسليمان القصاع كحياض الإبل 
N a‏ 

:. أي ثوابت: قال : رسا الشي ءيرسو : ذا ثبت› والمراد أا لعظمها 
aT‏ وا 
قال : (وجعلنا فيها رواسي شاعات ) . 
قال ا العربي وسات ای رات لاحل ولا تحر 
لعظمها: و کانت قدور عبد الله بن جدعان › E‏ إليها 
في الحاهلية سل ٤‏ وعنها عبر (طرفة بن العبد) قول : 
کاب حواي لا تي مترعة” : لقرى الأضياف أو للمحتضر " 
وقال ابن الحوزي : وني علة ثبوها في مكانما قولان : أحدهما 
أن أثافها منها قاله أبن عباس . والثاني : أنها لا تنزل لعظمها › 
قاله ابن قتيبة . الأثافي (جمع الأثفية ): ما توضع عليها القدر 
من ا وغيرها . 


دابة الأرض : هي جخشرة تسلتی (الأرضتة) تال الدب تبره . 


3 


منسأته 


: المنسأة : العصا > وهي (مفعلة ) من سات الداية : إذا سقتها 


قال الشاعر 

ضربنا بمنسأة وجهله فصار بذاك مهيا ذليلا 
قال الرجاح : وإما سميت منسأة لأنه يَنْسأً بها : أي ياطرد 
ويزجر » وقال الفراء : أهل الحجاز لا يمزون ا 
وفصحاء قيس يهمزونها » قال الشاعر في ترك الممزة : 


. تفهق : أي تفيض لامتلاا‎ )١( 

(۲) غريب القرآن لابن قتيبة ص ٠٠٤٠‏ . 

(۴) أحكام القرآن لابن العربي» و تفسير القرطبي ج ۱٤‏ ص ۲۷١‏ . 
(4) تقسبر ابن الحوزي ج ٩‏ ص ٤۳۹٩۹‏ . 


۳۹٦ 


إذا دببت على المنساة مسن كبر فقد تباعد عنك اللهو والغزل 
وقال آخر مع الممز والفتح : 

أمن أجل حبلل لا اباك ضربته عنسأة قد جر حبك أحبلا 
وقال أبو عمرو : وأنا لا أهمزها لأني لا أعرف ها اشتقاقاً > فإن ' 
كانت لا ہمز فقد احتطت »وإن كانت ہمز فيجوز لي ترك المهمزة 


فیما همز 0 


خر : سقط على الأرض أي سةط ا 

العذاب الّهين : المراد به التكاليف والأعمال الشاقة الي كلف سليمان عليه 
السلام بها ابن . 
قال المفسرون : كانت الإنس تقول : إن الجن يعلمون الغيب ٠‏ 


الذي يكون في المستقبل » فوقف سليمان عليه السلام ثي عرابه 
صل مت وکا على عصاه» فمات ومكث علىذللك حولاً والعن تعمل 
تلك الأعمال الشاقة ولا تعلم بموته »> حى أكلت الأرَضّة عصا 
سلیمان › فسةط على الأرض فعلموا موته ١‏ وعلم الإنس أن 
الین لا تعلم الغيب » ولو علموا الغيب لا أقاموا هذه المدة الطويلة 
في الأعمال الشاقة . 


(۱) تفسیر القرطبي ج ۱٤‏ ص ۲۷۹ . 
(۲) البحر المحيط لأبي حيان ج ۷ ص ۲۷١‏ . 


4¥ 


یر 


بخبر المولى تعالى بما أنعم على عبده ورسوله ( داود ) عليه السلام » من 
الفضل المبين › واب حاه العظم > حیٺ جمع له بين (النبوة والملك ) والحنود 
ذوي العدد والعدآد » وما منحه إياه من الصوت الرحم > الذي كان إذا 
سبح به تسبح معه احبال الراسيات » وإذا قرأً اربوا تقف له الطيور 
السارحات والغاديات والرانحات »> تکف عن طیراما . ترد د معه الزبور 

مع التسبيح والتمجيد معجزة له عليه السلام › وقد ألان الله تعالى له الحديد › 
حی کان بین يديه کالعجین › »> يصنع منه .الدروع السابغة › الي تقي الإنسان 

و ل ورا ا ر لكم لتحصنكم من بأسكم 
فهل آم شاکرون ؟) .. 


وکا أنعم اله على ا آنمم على ولده (سليمان ) عليهما الصلاة 
والسلام »> فسخر له الريح»› وسر ابحن» وعتمه لغة الطير + وأسال له 
عين النحاس فكانت عيناً جارية تسيل بقدرة الله »> وكانت الريح تقطع به 
المسافات الشاسعة الواسعة › ي ساعات معدودات »۰ محمله مع جنده د 
به من بلك إل بلد؛ وتسیر به مسيرة شهرین في أقل من نهار واحد ( دوه 
شه ورواحها شهرٌ) أي تغدو به مسيرة شهر إلى نصف النهار » وترجع 
به مسيرة شهر آخحر النهار » وكأنما ( طائرة نفاثة ) تحمل ذلك ابحيش العرمرم 
الحن تعمل بأمره وإرادته » ما يعجز عنه البشر »› من القصور الشاحة » والتماثيل 
العجيبة والقصاع الضخمة الي تشبه الأحواض ٠‏ والقدور الراسيات الي 
لا تتحرك لكبرها وضخامتها . وأمره أن يشكر الله على هذه النعم . 


ثم أخحبر تعالى عن كيفية موت سليمان عليه السلام » وكيف عمى الله 


۳4۸ 


موته على ال حجان المسخرين له في الأعمال الشاقة » فإنه مكث متوكئاً على 
عصاه حو سنة وهو ميت » وابحن لا تعلم ذلك حى أكلت الأرضة العصا 
فكسرت وسةط على الأرض فعلموا حينئذ موته ۰ ولو کانوا عامون الغيب 
ما مكثوا هذه المدة الطويلة مسخرين ني الأعمال الشاقة الي كلفهم بها سليمان 
عليه السلام ٤‏ 


«وجه المناسبة لا سبق من الآبات » 


مناسبة قصة ( داود ) وولده ( سليمان ) عليهما السلام لا سبق من الآيات 
الكريمة هي : أن الكفار لا أنكروا البعث والنشور لاستحالته في نظرهم ‏ 
أخبرهم الله عر وجل بوقوع ما هو مستحيل في العادة » ما لا يمكنهم إنكاره 
من تأويب الحبال والطر > وإلانة الحدید لداود حی کان ین بره کالشمع 
أو کالعجین مع أنه جرم صلب وکذلك تسخر الريح لسليمان تحمله 
جنده » وإسالة النحاس له حى كان محري بقدرة الله كجري للاء ٠‏ وتسخير 
حن تعمل له ما شاء من‌الأعمال الشاقة مما ليس ني طاقة البشر .. وكل هذا 
أثر من آثار قدرة الله عر وجل »> فلا استحالة إذاً لأن" الله على كل شىء 
قدير » وهذه هى وجه الناسبة بين هذه الآيات الكريمة والآيات السابقة > 


والله أعلم . 
رر (ر(ر(رے 


أول : قرا ابجمهور (أوّي ) بالتشديد من التأويب أي رجعي معه 
الضبيح › وقرأ بعضهم ( أوبي ) بضم الهمزة وتخفيف الواو »> من الأوب » 
أي عودي معه ي التسبيح كلما عاد . 


قال أو السعود : « کان کلما سبح عليه الصلاة اوالسلام جع من 


44 


الحبال ما يسمع من المسبّح معجزة له » . 

انيا : قرأ المحمهور (والطَيرَ ) بالنصب › وقراً أبو العاليه » وابن 
أي عبلة ( والطير ) بالرفع » فأمّا قراءة النصب فهي عطف على قوله ( فضلا) 
أي وسخرنا له الطيرَ > وأما قراءة الرفع فله وجهان : الأول : أن يکون 
عطفاً على الحبال > والمعى : با جال رجتعي اتسبيح معه أنتِ والطير ؛ 
والثاني : أن يكون على النداء » والمعنى : يا جبال ويا اها الطير سبحي معه . 

ثالث : قوله تعالى ( أن" اعمل سابغات ) قراءة ابلحمهور بالسين » وقرىء 
بالصاد ( صابغات ) مثل : ( سوط ) و ( صوط ) › و (مسیطر ) و( مصیطر) 
تبدل من الصاد السين . 

رابعاً a Ca‏ الريح ) قرأ ابمعمهور بنصب الريح على 
معنى : وسخرنا لسليمان الريح »› وقرأً المفضل عن عاصم ( الریح ) بارع 
على معنى : لسليمان الريح مسخرة" » وقرأ أبو جعفر ( الرياح ) على ابحمع ". 
ور يرغ ) قرأ ابحمهور بالبناء للفاعل ( يغ ) وقریء 

لبناء المفعول (يرّغ ) من أزاغ الرباعي . 

) قوله تعالی ( وجفانٍ کالعواب ) قرا الا ( کالحواب‎ : Ll 
بدون ياء »› وقراً ان کثر › وا عمرو ( كال جواني ) بياء إ۹ أن“ ان‎ 
كثير يثبت الياء ني الوصل والوقف › وأبو عمرو يثبتها ي الوصل دون الوقف.‎ 

قال الزجاج : «وأكثر القراء على الوقت بدون ياء » وكان الأصل 
الوقف بالياء » إلا" أن الكسرة تنوب عنها “ . 


)١(‏ أبو السعود ج ۷ ص ۷ على هامش الفخر الرازي 

(۲) انظر تفسر آبي السعود وزاد المسير ج ٦‏ ص ٤۳٦‏ .. 
(۴) انظر القرطبي ج ٠٤‏ ص ۲۹۸ وابن المجوزي ص 4۳۸ . 
)٤(‏ تفسير ابن الجوزي ج ٦‏ ص ٤)٤١‏ . 


{۰ 


سابعاً : قوله تعالى (تأكل مسأته ) قرأ المحمهور باهز (مسأته ) وقراً 
نافع وأبو عمرو (منساته ) من غير همز وهي لغة آهل الحجاز . 

امتا : قوله تعالى (تبينت اين ) قرأ المحمهور بالبناء للفاعل › وقراً 
يعقوب (تبيّنت ) بالبناء للمفعول . 


در ازرد 


ولا : قوله تعالی ( آنینا داود منا فضلا ) آنی : تنصب مفعولین 
لاا بععى أعطى > و (داود ) مفعول أول > و (فضلا ) مفعول ثانٍ 
و (منا) ابحار والمجرور متعلتق بمحذوف صفة ل (فضلاً) أي فضلاً 
اا ما ۽ 

ثانباً : قوله تعالی ( وألتا له الحديد أن اعمل سابغات ) قال أبو البركات 
ابن الأنباري : (أنٴ ) فيها وجهان : 

أحدهما : أن تكون مفسرة عى أي» ولا موضع ها من الإعراب . 

والثاني : أن تكون في موضع نصب بتقدير حذف حرف جر » وتقديره: 
لأن تعمل » أي ألا له الحديد هذا الأمر › و (سابغات ) أي دروعاً سابغات ‏ 
فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه" . 


الت : قوله تعالى رومن ابمحن“ من يعمل بين يديه ) أي بعضهم لان 
( من) للتبعيض . واب حار والمجرور (من الجن ) ني محل رفع خير مقدم › 
و (من يعمل ) الحملة ثي محل رفع مبتدأً موأخر » والتقدير : ومن امجن 
عمال مسخرون له » وجوّز النحاة أن يكون قوله (من يعمل ) ي موضع 
نصب بفعل محذوف مقدر »والتقدير : سخّرنا من الجن" من يعمل بين يديه . 


(۱) البیان ني إعراب غریب القرآن ج ۲ ص ۲۷۹ . 
(۲) نفس المرجع والحزء ص ۲۷۷ . 


أقول : وفيه تكلف والوجه الأول أوضح . 

رابعاً : قوله تعالى ( ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقله من عذاب السعير ) 
(من ) : شرطية ي موضع رفع على الإبتداء »> و (نذقه ) جواب الشرط 
والحملة في محل رفع خبر المبتدأ . 

خامساً : قوله تعالی (اعملوا آل داود شکراً) .. (شکراً) منصوب 
لأنه مفعول له أي اعملوا من أجل شكر الله » ويجوز أن تكون حالا أي 
اعملوا شاکرین لله . 

أقول : وهذا أرجح قال ابن مالك : 
ومصدر منك حالاً بقع بكرة كبخة زيد طلع 

وجوز بعض النحاة : أن تكون مفعولا به أي اعملوا الشكر ١‏ ورد" 
ان الأنباري هذا الوجه فقال : «ولا يکون منصوباً ب (اعملوا) لأن 
(اشكروا) أفصح من (اعملوا الشكر ) اه وهذا القول وجيه فتدبره . 


اللطيفة لأولى : حص" الله تعالى نبيه ( داود ) عليه السلام ببعض الصو صيات 
فسیخر له الحبال والطیر تسبح معه > وألان له الحديد » وجمع له بين ( البو 
وملك ) كا جمع ذلك لولده ( سليمان ) عليه السلام وذلك من الفضل الذي 
أعطيه ۲ ل داود . 

قال این عباس : كانت الطير تسبح مع داود إذا سبح » وكان إذا 
قرا لم تبق دابة إلا استمعت لقراءته » وبکت ا 

وقال وهب بن منبه : كان يقول للجبال اي د وار : أجيي 
م يأخذ ي تلاوة الزبور بصوته الحسن » فلا يرى الناس ا 
ذلك › ولا پسنعون شيا أطيب منه . 


ا 
(۱) البيان ي إعراب غريب القرآن ج ۲ ص ۲۷۹ . 


4۲ 


اللطيفة الثانية : التنكير ي قوله تعالى ( فضلا ) للتفخيم أي فضلا“ عظياً 
حضصناه به من بين سائر الأنبياء» وقوله ( متا ) فيه إشارة إلى أن هذا الفضل 
هائل »› لأنه صادر من اللہ تعالی مباشرۃ تکریاً لنبیه داود › کا قال تعالی 
عن العبد الصالح : (وآتيناه من لدا علماً) . 

قال أبو السعود : وتقدىم داود على المفعول ارح لاإهتمام 0 « 
والتشويق إلى امو خر ٠‏ فان" ما حقه التقدم إذا ات > تبقى النفس مر قبة 
له › فاذا ورد يتمكن عندها فضْل تمكن ‏ . 

اللطيفة الثالثة : ذكر سليمان عليه السلام ني القرآن الكربم ست عشرة 
مرة › وم جیء ذکره لتوفية قصةٍ بتمامها . وما هو لتعداد آلاء الله على 
سلیمان » فمنها ذکاوه وبصره النافذ ى ي المحم والقضاء ( وداود وسلیمان ذد 
بحکمان ني الحرث) لی قوله تعالی ( ففهمناها سلیمان ) ومنها تعلیمه منطق 
الطير (وورٹث سلیمان داود وقال یا با الناس علمنا منطق الطير ) ومنها 
تسخير الريح له تجري بأمره رُخاء“ حيث أصاب ( ولسليمان الريح غدوها 
شهر ورواحها شهر ) ومنها إسالة عين القطر وهو النحاس المذاب » وي 
القرآن إشارة إلى عملية صهر المعادن الصلبة ر وأسلنا له عين القطر ) ومنها 
تسخير ابلعن يعملون له ما يعجز عنه البشر ( والشياطين كل بتاء وغواص ) 
وقوله ( ومن ابن من يعمل بین يديه بإذن ربه ) وقد أعطاه الله ابحاه الكبير ٠‏ 
والسلطان الواسع › والملك العظم الذي م يلعطه أحد بعده ( قال رب اغفر لي 
وهب لي ملكا لا ينبغي لحد من بعدي ) . 

وك هذا من الفضل الذي حص" الله تبارك وتعالى به آ ل داود عايه‌السلام. 

اللطيفة الرابعة : قال العلامة أبو السعود رحمه الله : قوله تعالى (يا جبال 
اوي معه والطير ) . « ني تنريل الحبال والطير منزلة العقلاء المخاطبين › 
المطيعين لأمره تعالى » المذعنين لحكمه › المشعر بأنه ما من حيوان وجماد 


°۳ 


وصامت وناطق ۰ إلا وهو منقاد لمشيئته تعالى غير متنع على إرادته » من 
a TN‏ 
عل أو الألباب 0 
DINE EINE OTT‏ 

اللطيفة الحامسة : قوله تعالى (غدوها شهر »> ورواحها شهر) فيه إيجاز 
بالحذف أي مسيرة شهر فهو على حذف مضاف والتقدير : غدوها مسيرة 
شهر » ورواحها مسيرة شهر › وما وجب هذا التقدير لأن الغدو والرواح 
لیسا بالشهر » ونما یکونان فيه » فتنبه له فإنه دقیق . 


قال قتادة : « كانت الريح تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار » وتروح 


مسيرة شهر إلى آنحر النهار > فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين" ». 


اللطيفة السادسة : قوله تعالى ( ومن ابحن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) 
الآية فإن قيل : إن الإجتماع بابحن فيه مفسدة للإنسان وهذا قال تعالى : 
(وقل' رب أعوذ بك من همزات الشياطين . وأعوذ بك رب أن بحضرون ) 
فكيف سخرت الشياطين لسليمان عليه السلام ؟ 

فالحواب : أن ذلك الإجتماع والتسخير كان بأمر الله عز وجل وتسخيره 
بدلیل قوله ( بلذن ربه ) فلم یکن فيه مفسدة ولغا کان فيه مصلحة لسلیمان 
عليه السلام > ولفظ الرب ينبىء عن النربية والحفظ والرعاية » فسليمان عليه 
0 کان ي حفظ الله ورعايته › ضرر من 8 


ا ي ال د إشارة دققة أن ابن الذين ا مسخرین 
لسليمان > لم يكونوا من المومنين وإنما كانوا من المردة الكافرين › لان سليمان 
لاإعذاب المومنين ولا يذيقهم أنواع العذاب ء لان کل رسول یکون رحیہاً 


(۱) تفسبر آبي السعود ج ۷ ص ۸ . 
(۲) انظر تفر ابن الجوزي ج ١ص ٤٠۸‏ . (۴) انظر الفخر الرازي ج۷ ص١٠‏ 


٤ 


بأتباعه . ودل على هذا المعى أيضاً قوله تعالى (ما لبثوا ي العذاب المهين ) 
لان المومن لا يکون في زمان الني في العذاب المهين'. 

اللطيفة الفامنة : قوله تعالى (وقليل من عبادي الشكور ) فيه إشارة إلى 
أن الشكر الوافر الكامل » بالقلب واللسان وابلحوارح لا بمکن أن يتحقق › 
لأن التوفيق لشكر الله تعالى نعمة من اله تستدعي شكرآً آحر ٠‏ لا إلى مماية › 
ولذلك قيل : الشكور من يرى عجزه عن الشكر » وأما الشكر الذي يناسب _ 
نعم الله فلا قدرة عليه و(لا يكلف الله نفا إلا وسعها) . ومع ذلك فإن" 
الشكر بقدر انطاقة قليل ني الاس » والكفران لنعم الله أكر ولا حول ولا 


قوة إلا بالله . 
لاا لر 


الحكم الأول : هل كانت التماثيل مباحة ني شريعة سليمان عليه السلام ؟ 

يدل ظاهر الآية الكرية وهي قوله تعالى : ( يعملون له ما يشاء من حاريب 
وتماثيل ) على حل اتخاذ التماثيل > وعلى نما كانت مباحة ي شريعة سليمان 
عليه السلام » فالقرآن الکربم صربح ني امتنان الله تعالی على ر سليمان ) بأن 
سخر له ال حن لتعمل له ما یشاء من ( غاریب › > وتماثيل › وجفان کالحواب ۰ 
وقدور راسيات ) وتخصيص" هذه الأشياء بالذ كر ي معرض الإمتنان دليل 
على جوازها > وإذن" من الله تعالى باتخاذها » وللعلماء في هذه الآية الكريمة 
أقوال نجملها فيما يلي : 

e ا‎ aT 
شريعة لنا إ ا ناسخ 4 ا ہلا الناسخ اتخاذ التمائيل‎ 
. حرم في شريعتنا قطعاً‎ 


. بتصرف‎ ١١ نقلا عن الفخر الرازي ج ۷ ص‎ )١( 


ب إن التماڈ ثيل الي کانت ٤‏ عهد ي الله سليمان عليه السلام ٠‏ 


کن تاثيل لذي دوح من إسان أ طير 5 حیوال ۰ وإغا کانت تماثیل ا 
لا روح له کالًشجار والبحار والمناظر الطبيعية . فتكون شريعته عليه السلام 
موافقة لشريعتنا هما نبينه فيما بعد إن شاء الله تعالل 

الحكم الثاني : ما هو حكم التماثيل والصور ني الشريعة الإسلامية ؟ 

نی اله رآن ال عا ل التماٹیل وشنع على 4 ن کان بعکف عاها رما 
هذه اال الي انم ها عاکفون ؟ ) ونداد من بتخذ الأصنام والأوثان 
آ هة ( ادون ما تاحتول و الله خلقکم وما تعملون e:‏ 

وني القرآن الكرع من قصص ایرام عليه السلام في نحطم الأصنام 


le‏ هو معروف . وقد ورد أن" رسولنا الأعظم بلقي حطم الأصنام الي کانت 
ي جوف الكعية - واي كانت على الصفا والمروة . 


1 والدرن الإسلامي د بن التوحيد . وعدو الشرك ٠‏ وليس ي الإسلام ذنب 
اعظم من الشرك 4 ولذلك فقد کانت حملته شد رة على الوثنية وعبادة 
الأصنام . وحرّمت الشريعة الإسلامية ( التماثيل ) لأا توأدي إلى ذلك المنكر 
الفاحش ,. ٠‏ 

والسنة المطهرة حاءت بالنعي عا لى التصودر والمصورين والنهي عن 
اتخاذ الصو والتتفر منها ٠‏ ولذلك فان من المقطوع به أن الإسلام 2 
التمائيل والتصاوير حر عا قاطعاً جازماً 

وقد وردت أخادرٹ نبو ية کر ة تدل على الحرم ¢ حی کادت تبلغ 


حل التواتر وسنعرضص اف د کر بعض هذه الصو ص فنقو ل ومن الله لستمكد العون. 
« الأدلة القاطعة على تحريم التصوير » 


النص الأول : روى البخاري ومسلم عن عائشة عن رسول اله ملم 
أنه قال : 


۹°“ 


« أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله » . 


اللص الثاني : روى البخاري ومسلم وأصحاب السان أن الني بإ قال : 

« إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة » يقال مم : أحيوا ما 
: 
أي هریرة 8 روان i‏ اش ر تصاویر وهي تی٤‏ 

دومن أظلم من ذهب بخلتق کخلقي » فليخلقوا Ma‏ فايخلقوا 
حبة أ فليخلقوا شعر ة . 

النص الرابع : روى البخاري ومسلم والنسالي عن ابن عباس رضي 
الله عنهما أن رجلا قال له : إني أصوّر هذه الصور فأفتي فيها › فقال له : 
ي فدنا ۰ م قال ا حى وضع يده على رآسه وقال : 
ابتاك ٤ا‏ سمعت من رسول الله یړ »> سمعته يقول : 

« كل مصور ي النار » يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه 
ي جهم » ۰ 

فال ابن عاس : ( فان کنت لا بد فاعلاٌ فصور الشجر وما لاروح فيه . 

وني رواية أخرى عنه : سمعته يقول : «من صور صورة فإن الله 
بعذبه حى ينمخ فيها الروح ولیس بنافخ فيها أبداً » . م قال له ابن عباس : 
إن أبيت إلا" أن تصنع › فعليك بہذه الشجر » كل شي ء ليس فيه روح ) . 

النص الحامسر : روى الشيخان وأصحاب السنن عن عائشة رضي الله 
عنها آنا اشرت عرقه فيها تصاوير . فلما رآها ال ي لر قام على الباب 
فلم يدخحل » قالت : فعرفت في وجهه الكراهية › فقلت يا رسول الله : 
أتوب إلى الله ورسوله ماذا أذنبت ؟ فقال : ما بال هذه النمرقة ؟ قلت : 


¥ 


يوم القيامة » فيقال هم : أحيوا ما خلقم > وقال : إن البيت الذي فيه الصور 
لا تدخله الملائكة . 


اأص السادس : روى مسلم في صحيحه عن أي اياج الأسدي قال : 
قال لي علي رضي الله عنه : «ألا أبعثك على ٧ا‏ بعثي عليه رسول اله یر 
51 تدع صورة إلا طمستها › ولا قبراً مشرفاً إلا سویته ) . 

انض السابع : (روی الستة عن عائشة رصي الله عنها قالت : حرج 
الني لتر في غراة فأخذت نمطا فسترته على الباب » فلما قدم ورأى النمط 
عرفت الكراهة في وجهه » فجذبه حى هتكه وقال : «إِن الله لم يأمرنا 
أن نكسو الحجارة والطين !! » قالت عائشة : فقطغت منه وسادتين وحشوتهما 
ليغاً > فلم يعب ذلك علي ) . 

النص الان : روى الشييخان والشائي عن عائشة رض TT‏ 
ا اشک الیئ لړ ذ کر بعض ' ا کا ا (مارية ) وکانت 
أ آم سلمةء وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة » فذ كرتا من حسنها وتصاویر فيها ۰ 
فرفع ل رأسه فقال : « أولئك إذا مات فيم ارجل الصالح E‏ 
قبره مسجدا > م صوروا فيه تلك الصور › أولثك شرار خحلتق الله » . 

أقول : هذه النصوص وأمثاما كثير » تدل دلالة قاطعة على حرمة 
التصوير ء وکل من درس الإسلام علم علم ايقن أن اني ل حرم 
التصوير ¢ وافتناء الصوز وڊيعها وکان بحطم ما ده منها ٤‏ وقل ورد 
تشديد الوعيد على المصورين › واتفق أنة المذاهب على حرم التصوير م 
يخالف ني ذلك أحد ٠‏ ولبعض العلماء استثناء شىء منها > سنذكره فيما 
( الفوتوغراي ) وننقل آراء العلماء فيه على ضوء النصوص الكرعة . 


°۸ 


۰ » العلة ني حرم التصوير € 

يظهر لنا من النصوص النبوية السابقة » أن العلة ي حرم التماثيل والصور› 
هى ( المضاهاة ) والمشابة للحلتى الله تعالى » يدل على ذلك : 

| حديث : ( أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ) 

ب وخديث : (إن أصحاب هذه الصور يعذآبون .. يقال هم : 
أحيوا ما خلقم ) ا 

ج - وحديث : (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي .. فليخلقوا 
حبة » أو فلبخلقوا شعيرة ) 

فالعلة هى إذاً : التشبه بخاتى الله ٠‏ والمضاهاة لصنعه جل وعلا . 

كا أن الحكمة أيضاً ني تحرم التصوير هي : البعد عن مظاهر 
الوثنية »> وحماية العقيدة من الشرك»وعبادة الأصنام › فما دخلت الوثنية 
إلى الأمم الغابرة إلا عن طريق (الصور والتماثيل ) كما دل عليه حديث أم 
سلمة وأم حبيبة السابق وفيه قوله عليه الصلاة والسلام : 

(أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح › بنوا على قبره ا 
ثم صوّروا فيه تلك الصور » أولئك شرار خلق الله يوم القيامة ) . 

٠‏ وقد روي أن الأصنام الي عبدها قوم نوح ( ود » وسواع » ویغوث» 
E‏ الي ذكرت ني القرآن الكرع ٤‏ كانت أسماء لأناس, 
صالین من :2 ف فلما و ا قومسهم صوراً ¢ تذکیراً بم 

e 2‏ : ي قوله : (وقالوا لا تذارن" 
تكم ¢ ولا تذرن" ودا ولا سواعاً » ولا يغوثٿ » ويعوق 4 ونسراً) 
أنه قال : هذه الأصنام أسماء رجال صالين من قوم نوح > فلا هلکوا 
أوحى الشيطان إلى قومهم › أن انصبوا ني مجالسهم الي كانوا بجلسون فيها 


۹ 


أنصاباً » وسموها بأسماء مہم تذکروهم با » ففعلوا › فلم تعبد حى إذا 
هلك أولثلك › ونسخ امل عبدت من دون الله 7 . 

قال بو بكو ابن العري : « والذي أوجب E‏ 
أعلم ا ا عبادة الأوثان والأصنام ¢ فکانوا يصوّرون 
ویعېدول > فقطع اله ا »وحم الباب» . 

قال ابن العرلي : «وقد شاهدت بثغر الاسكندرية › إذا مات ميت 
صوروه من خشب ني أحسن صورة . وأجلسوه في موضعه هن بيته » وكسوه 
بزيه إن كان رجلا » وحليتها إن كانت امرأة . وأغلقوا عليه الباب . 
فاذا أصاب واحداً منهم کو تجد د له مكروه » فتح الباب عليه وجلس 
عنده پبکي ویناجیه » حى یکسر سورة حزنه بإهراق دموعه . م یغلق 
الباب عليه وينصرف » وإن تمادى pr‏ اازمان تعبدوهامن جملة الأصنام ٠‏ . 


» أنواع الصور » 

۰ قس العلماء الصور إلى قسمين : 

| - الصور الي ها ظل وهي المصنوعة من جبس . أو نحاس . أو 
حجر أو غير ذلك وهذه تسى (التمائيل) . 

ب - الصور الي ليس ها ظل ٠‏ وهي 2 أو المنقوشة 

على الحدار 2 اللصورة على البساط اوالوسادة ونحوها وتسمى (الصور) . 

فالتمفال : ما کان له ظل > والصورة : مالم یکن ها ظل . فكل تال 
صورة › ولیس کل صورة تمالا . 

قال في لسان العرب : « والتمثال : الصورة ٠‏ اجج التماثيل : وظل 


کل شيء ماله > والتمثال : : انم الي ِء ا E‏ بخلقٍ من خحلق أله . 
وأصله ات الث ا إِذا. قد ر ته على قدره . ویکون ثيل 


(۱) القرطبي ج ۱۸ ص ۲۰۸ . 
(۲) أحکام القرآن لابن العربي الزء الثالث » وانظر أحكام القرآن للسايس ج ۽ ص ٠٠‏ 


١ 


الشيء بالشي ء ا به وامم د E‏ 
وقال القرطي قوڵه تعالی ( و ائيل ) ج تمثال »> وهو کل ما 
۶ : . 
صوّر على مثل صورة من حیوان أو غير حيوان » وقیل : كانت من زجاج › 
وحاس ورخام ْ وذکر أ صور الانبياء والعلماء > وکانت تصور ي 
المساجد ليراها الناس » فيزدادوا عبادة واجتهاداً .. 
فإن قيل : كيف استجاز الصور المنهي عنها ؟ 
قلنا : کان ذلك جائزاً ني شرعه › ونسخ ذلك بشرعنا ‏ . 


» م حرم من الصور والتماثيل ( 


بحرم من الصور والتمائيل ما يأني : 
أولا : التماثيل المجسسّمة إذا كانت لذي روح من إنسان أو حيوان 
تحرم بالإجماع للحديث الشريف : (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب . 
ولا صورة » ولا تمائيل » ولا جنب) " . 

ثانياً : الصورة المصورة باليد لذي روح حرام بالاتفاق لقوله لر : 
١‏ إن أصحاب هذه الصور يعذبون بوم القياءة » بقال هم : أحيوا ما لق © 
ولحديث لمن صور صورة آمر أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ). 
ثالاً : الصورة إذا كانت كاملة الحاق . محيث لا ينقصها إلا نفخ الروح 
حرام كذلك بالإتفاق لقوله عايه الصلاة والسلام في الحديث السابق : ( ار 


ا ف و و ا 


ولحديث عائشة ( دحل علي رسول الله للقي وأنا مستبرة برام © فره 
)۱( لسان العر ب eb‏ منظور مأدة مل | )4+( الحدیث روأه الستة وقد تقدم. 
(۲) القرطبي ج ۱4 ص ۲۷۲ باختصار . (ه) المديث رواه أصحاب السْن . 


(۳) الحديث رواء البخاري . )٩(‏ القرام ؛ السر الرقيق . 


e١ 


صورة ٠‏ فتلوّن وجهه ثم تناول الستر فهتكه › ثم قال : إن" من أشد الناس 
عذاباً يوم القياءة الذين يسشبّهون خلت الله . قالت عائشة : فقطعته فجعلت 
منه وسادتين » فکان الني ملي يرتفق OE‏ 

فهتنکه عليه للام لسر يدل على التحربم . وتقطيع عائشة له وجعله 
وسادتين بحيث انفصلات آجزاء الصورة ولم تعد صورة كاملة يدل على اللحواز » 
فمن هنا استنبط العلماء أن الصورة إذا لم تكن كاملة الأجزاء فلا حرمة فيها . 


رابعاً : الصورة إذا كانت بارزة تشعر بالتعظيم ٠‏ ومعلقة بحيث يراها 
الداخحل حرام أيضاً بلا حلاف لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان 
له سر فيه تمثال طائر » وكان الداحل إذا دخحل استقبله . فقال رسول الله 
ل حولي عي هذا » فإني كلتما رأيته ذكرت الدنيا) . 

ولحديث أي طلحة عن عائشة قالت : ( خرج النبي لق ي غزاة 
فأحذت نمطا فستر ته على الباب . فلما قدم ورأى الط" عرفت الكراهة 
ئي وجهه » فجذبه حى هتکه وقال : إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة 
والطين . قالت : فقطعتمنه وسادتين وحشو مما ليفاًء فلم دعب ذلك عل 

«ما پباح من الصور والتماثيل » 
ويباح من الصور والتمائيل ما بأتي 
١‏ كل صورة أو تمثال لا ليس بذي روح كتصو ير الجمادات . 

والأنبار . والأشجار ٠‏ والمناظر الطبيعية الي ليست بذات روح فلا حرهة 
ني تصويرها لحديث ابن عباس السابق حين سأله الرجل إني أصور هذه الصور 
فأفتي فيها ؟ ... فأخبره بمحديث رسول الله لر > م قال له ابن عباس : 
0€ اغديك من رواية ملم اوائظ آلقر یی چ ۱4 ن ۷ 

(۲) رواه مسلم وانظر القرطبي وأحكام القرآن لابن العربي . 


(۴) النمط : بفعحتين ضرب من الفياب المصبغة ذات الألوان » وانظر اللسان . 
(4) رواه الستة وانظر جمع الفوائد ج ١‏ ص ۸۲١‏ . 


1۲ 


( إن کنت لا بد فاعلاً فصور الشجر › وما لا روح له" .) 

ب كل صورة ليست متصلة الميئة كصورة اليد وحدها مثا »> 
أو العين » أو القدم » فإنما لا تحرم لأنها ليست كاملة الحلق » للحديث عائشة 
( فقطعتها فجعلت منها وسادتين فلم عب يعب مل ذلك علي ) وقد تقدم . 

ح - ويستثى من التحربم (لعب البنات ) لا ثبت عن عائشة رضي 
الله عنها آن الي ر تزوجها وهي بنت سبع سنين »> وزقّت. إليه وهي 
بنت تسع ولعيها معها > ومات عنها وهي بنت نان عشرة سنة . 

وروی عنها أا قات : « كنت ألعب بالبنات عند النٍ ي يړ » وکان 
لي صواحب يلعبن معي » فکان رسول الله لتر إذا دحل ينقمعن منه 
تر ل فیلعبن معي“ . 

قال العلماء : وإنما أبيحت لعب البنات للضرورة إلى ذلك » وحاجة 
ااب سي يتدر بن على تربية أولادهن" ٤‏ م إنه لابقاء لذلك > ومثله ما 
يصنع من الحلاوة أو العجين لابقاء له »> فرخحص ي ذلك والته أعلم . 


أقوال العلماء ني التصوير 


قال القاضي ابن المري : e‏ الأحاديث یدل على أن 2 م 
الكراهية فيه بقو له عليه السلا لعائشة في الثوب ا : «أحريه عى فإني 


کلما رأبته ذ كرت الدنيا » متکه القوب المصور على عائشة منع منه › 
م بقطعها له وسادتين تغيرت الصورة وخرجت عن هيئتها » فإن جواز 


(۱) الديث متفق عليه وقد تقدم . )٤(‏ الحديث رواه ”سلم عن عائشة رضي الله عنها . 

)۲( 7 2 وانظر جمم الفوائد . 

(۳) ينقعن : أي يتغيبن من البيت حياء منه صلى اله عليه وسلم ومعى (يسربهن ) أي 
ويب‌شهن . 


41۳ 


ا الصورة فيه متصلة الميئة » ولو كانت متصلة اهيئة م جز › 
لقوها ثي النسمرةقة الور : اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها › فمنع منه 
زو عليه . وتبيّن بحديث الصلاة إلى الصور أن ذلك جائز في الرقم ي 
الثوب . م نسخه المنع منه » فهكذا استقر الأمر فيه“ 

وقال ابو حیان : « والتصوير حرام ي شریعتنا 4 وقد ورد تشديد اأوعيد 
على الملصورين ولبعضس اإعلماء استثناء في ٿي شيء منها وي حدرث (سهل 
ابن حنيف ) : لعن اله المصورين › N‏ ت وحکي أن 
قوماً أجازوه . قال ابن عطة : وما أحفظ من أعة العلم ەن بجوزه ۲ . 

وقال الالوسى : E‏ أن 2 تصودر الحیوان كاملا ل تکن ي 
شريعة سليمان عليه السلام ولا ی ي فرعا »ولا فزق عدا يبن آن 
تكون الصورة ذات ظل > أو لا تكون كذلك كصورة الفرس النقوشة 
على کاغد : أو جدار مثا . وقد ورد ثي شرعنا من تشديد الوعيد على 
المصورين ما ورد ۰ ۴ کک غر ه : ولا يصح e‏ بالابة E‏ 

وقال القرطبي : « لعن رسول اله بلق المصورين ولم يستمن ٠‏ وقال : 

« إن اصحاب هذه الصور يعأّبون يوم القياهة يقال هم أحيوا ١ا‏ خلقتم » 

وف الر مدي عن أي هردرة قال رسول اله یتر : J)‏ یخرج 
عق من النار بوم اة > ل عينال تبصران ت وأذنان تسمعال ۰ ولسان 
ينطق يقول. : إني وکت بثلات : بكل جبار عنيد » وبکل من دعا مع 
اہ إفاً وبالمصورين» “ . 

ة ۾ ه4 ك ت 


أ )0( 


ھر“ ن تص وير ي شيء کان 


. أحكام القرآن لابن العربي الحزء الثالكث‎ )١( 

(۲) البحر المحيط لأبي حیان ج ۷ ص ٠٠١‏ . 
(۴) دوح المعاني للألوسي ج ۲۲ ص ۱۱۹ . 

)4( رواه الر مذي وقال حدیث حسن غریب صحیح . 
(ه) انظر القرطبي ج ۱۲ ص ۲۷٣۲‏ . 


t1٤ 


وقال الأمام النووي : إن جواز اتخاذ الصور إنما هو إذا كانت لا ظل 
هما > وهي مع ذلك ما يوطاً ويداس » أو متهن بالاستعمال كالوسائد . 

وقال العلامة ابن حجر ي شرحه للبخاري « حاصل ما في اتخاذ الصور 
الأول : جوز مطلقاً عملا محديث إلا رقماً في ثوب . 
الثاني : المع مطلقاً عملا“ بالعموم . 
الثالث : إن كانت الصورة باقية بافيثة › قانمة الشكل حرم » وإنكانت 

مقطوعة الرأس 1 أو تفرقت الأجزاء جاز »› قال :و هذا هو الأصح 
الرابع : إن كانت ما متهن جاز وإلا لم جز" » واستشي من ذلك لعب 
البنات . اه . ٤‏ 
« حكم التصوير الفوتوغراني » 

يرى بعض التأخرين من الفقهاء أن التصوير الشهسي (الفوتوغرافي ) 
لا يدحل ي ( دائرة التحريم ) الذي يشمله التصوير باليد المحرّم » وأنه لا 
تتناوله النصوص النبوية الكريمة الي وردت في تحر التصوير » إذ ليس فيه 
(مضاهاة) أو مشابمة للحلتى الله » و أنحكمه حكم الرقم في الثوب المستشى بالنص . 

يقول فضيلة الشيخ السايس ما نصه : «ولعلك تريد أن تعرف حكم 
ما يسمى بالتصوير الشمسي فنقول : يمكنك أن تقول إن حکمها حكم 
الرقم في الثوب » وقد علمت استفناءه نصا » ولك أن تقول : إن هذا ليس 
تصويراً » بل حبسا للصورة » وما مله إلا كش الصورة في الرآة > لا 
بمكنك أن تقول إن ما في المرآة صورة »› وإن أحداً صوَرها . 

والذي تصنعه آلة التصوير هو صورة لا في المرآةء» غاية” الأمر أن المرآة 


. انظر شرح صحيح البخاري لابن حجر‎ )١( 


( الفوتوغرافية ) تثبت الظل الذي بقع عليها » والمرآة ليست كذلك » ثم 
توضع الصورة أو اللحيال الثابت (العفريته ) في حمض خاص فيخرج منها 
عدة صور . وليس هذا بالحقيقة تصويراً ٠‏ فإنه إظهار واستدامة لصور 
موجودة . وحبس هما عن الزوال ٠‏ فاليم بقولون : إن صور جميع الأشياء 
موجودة غير أا قابلة للانتقال بفعل الشمس والضوء › ١ا‏ لم بمنع من انتقالما 
مانم ٠‏ والحمض هو ذالك الانع > وما دام في الشريعة فسحة بإباحة هذه 
الصور . كاستثناء الرقم ني الأوب فلا معنى لتحريمها حصوصاً وقد ظهر 
أن الناس قد يكونون ني أشد الحاجة إليها » . اه . 

أقول : إن التصوير الشمسي (الفوتوغرافي ) لا يخرج عن كونه نوعاً 
من أنواع التصوير › فما بخرج بالآلة يسمى (صورة ) > والشخص الذي 
محترف هذه الحرفة يسمى ني اللغة والعرف (مصوراً ) فهو وإن كان لا يشمله 
النص الصريح » لأنه ليس تصويراً باليد » وليس فيه مضاهاة للحلق الله : 
إلا أنه لا يخرج عن كونه ضرباً من ضروب التصوير » فينبغي أن بقتصر 
ني الإباحة على (حدً الضرورة ) ٠‏ وما يتحقق به من المصلحة . قد يكون 
إلى جانبها مفسدة عظيمة » كا هو حال معظم المجلات اليوم > الي تنفث 
سمومها' في شبابنا وقد-تخصاصت اللفننة والإغراء +> حيث تصور فيها المرأة 
بشکل يندى له ابحبين » بأوضاع وأشكال تفسد الدين والأخلاق . 

فالصور العارية » والمناظر المخزية ٠‏ والأشكال المغيرة للفتنة > الي 
تظهر ا المجلات الطايعة : ولا معظم صفحاا مېذه الأنواع من المجون : 
ما لا يشاك عاقل ني حرمته » مع أنه ليس تصويراً باليد »> ولكنه في الضرر 
وانلحرمة أشد . من. التصوير ٠‏ باليد . 


ثم إن العلة في التحريم ليست هي (المضاهاة ) والمشابمة للحلق الله فحسب > 


. ١١ ص‎ ٤ آيات الأحكام للسايس ج‎ )١( 


۱٦ 


بل هناك نقطة جوهرية ينبغي التنبه هما وهي أن (الوئنية ) ما دحلت إلىالأمم 
السابقة إلا عن طريتق ( الصور ) : حيث كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح : 
صوروه تخلیداً لذ کراه. واقتداء بهم جاء من" بعداهم فعبدوا تللك الصورة 
من دون الته ٠‏ فما يفعله بعض الناس من تعليتق الصور الكبيرة المزخرفة في 
صدر البيت » ولو کانت للذکری ۰ ولیست تصويراً بالید › ما لا يزه 
الشريعة الغراء »> لأنه قد بجر ني المستقبل إلى تعظيمها وعبادتما ٠‏ كا فعل 
أهل الكتاب بأنبياهم وصلحاہم . 

فإطلاق الإباحة في التصوير الفوتوغراني » وأنه ليس بتصوير وإنما هو 
حبس لاظل” : ما لا بنبغی أن يقال » بل يقتصر فيه على حد الضرورة »› 
كإثبات الشتخصية » وكل” ما فيه مصلحة دنيو ية ما بحتاج الناس إليهواللّه تعالىأعلم. 


«الشبه الواردة على ڪريم التصوير» 
يذهب بعض أدعياء العلم > ممن تأثروا بالثقافة الغربية › إلى إثارة بعض 
الشبه على حرم التصوير ٠‏ بقصد التزلف إلى الحضارة الغربية » والاندماج 
فيما خیل هم آنه فن راق » وذوق سلم أو بقصد التقرب إلى المتر فن 
ومسایر ہم على أهوانيم ١‏ لينالوا بعض الناصب . 
الشبهة الأولى : 


يزعمون أن ما ورد من نصوص ثي تحربم التصوير › إنما هو إجراء 
. موقت اقتضته ظروف الدعوة الإسلامية ٠‏ لمجابمة الشرك والوثنية . وأن 
الغاية هي قطع الطريتق على الوثنية : فلمتًا زال اللحوف من عبادة الأوثان والأصنام 
زالت الحاجة إلى حرم التصوير . 

وللرد على هذه الشبهة سنكتفي بنقل كلام فضيلة الشيخ أحمد شاكر 
رحمه الله في دحض هذه الشبهة » حيث جاء في تعليقه على الحديث /۷١١١/‏ 
من المسند ما نصه : 


« وكان من حجة أولثك .. أن تأولوا النصوص بعلة لم يذ كرها الشارع > 
وم يجعلها مناط التحرم » هي - ي ما بلغنا - أن التحربم إنما كان أول ‏ 
الأمر لقرب عهد الناس بالوثنية . أما الآن وقد مضى على ذلك دهر طويل 
فقد ذهبت علة التحريم > ولا يخشى على الناس أن يعودوا لعبادة الأوثان . 

وقد نسي هولاء ما هو بين يديهم من مظاهر الوثنية الحقة › بالتقريب 
إلى القبور وأصحاا ه واللجوء إليها عند الكروب والشدائد ¢ وأن الوثنية 
عادت إلى التغلغل ني القلوب دون أن يشعر بها أصحابما . 

وكان من أثر هذه الفتاوى الحاهلة ٠‏ أن ملت بلادنا بعظاهر الوثنية 
الكاملة . فنصبت التماثيل » وملشت با البلاد › تكرعاً لذكزى من نسبت 
إليه وتعظيماً » ثم بقولون لنا : إنها لم يقصد بها التعظيم . م صنعت الدولة 
- وهي تزعم أنها إسلامية ني أمة إسلامية - معهدآ للفنون ابحميلة .. معهداً 
للفجور الكامل الواضح > يدخله الشبان الماجنون › من الذكور والإناث › 
يقفن عرايا » ويجلسن عرايا » وبضطجعن عرايا » وعلى كل وضع من الأوضاع 
الفاجرة » لا يسترون شيا » ثم بقولون لنا : هذا فن ..!؟ 
الشبهة الثانية : ) 

يقولون : إن الأحاديث الدالة على التحربم »> هي أحاديث آحاد ولا 
تفيد القطع › وإنه لا يبمكن أن ننسب إلى الإسلام تحريم (فن ) من الفنون 
ما لم يكن هناك نص" قطعي' بالحرمة . 

ولارد على هذه الشبهة نقول : 

هذا جهل فاضح بأحكام الشريعة الغراء > فإن كل ما ثبت عن النبي 
لر من قول ٠‏ أو فعل » أو عمل » يجب الأخذ به سواء كان النقل بطري 
التواتر > أو بطريتى الآحاد › هذا متفق عليه بين العلماء »> ومن المعلو. 


. ۷٠۹١ انظر المسند للإمام أحمد الحدیث‎ )١( 


1۸ 


بالضرورة أن أكر الأحكام الفقهية الشرعية إنما ثبتت بخبر الآحاد › فلو 
كانت أخبار الآحاد لا تفيد القطم کا زعموا - لضاعت أكثر أحكام 
الشريعة » وهذا کلام لا یصدر عن فقیه عام > إنما يصدر عن جاهل بأصول 
الشريعة الغراء » وطرق استنباط الأحكام . 

ومن المغارقات العجيبة أن" الذين بحتجون بأمثال هذه الحجج الواهية ‏ 
بأخذون بأحادیث - لإاثبات رأيہم - لا تصلح لاإحتجاج لنكار ا »> وضعف 
سندها » وجهل رواتبا : ولكنها لما كانت موافقة لأهوامهم بتمسكون بها : 
ومحاداون بشانا > شان أهل الأهواء 


وقد رد" الأصوليون وني مقدمتهم الإمام الشافعي رحمه الله على هذه 
الشبهة ردا شافياً » وينوا أن خبر الآحاد يازم العمل به إذا ثبت ٠‏ ولم يزل 
العلماء المسلمون يعملون بأخبار الآحاد ويحتجون با : لأن أي إبطاها إبطالاً 
لأكثر أحكام الشريعة . 

ومن جهة ثانية فن" النصوص الواردة في تحر التصوير بلغت حل التواتر : 
وتناقلها المسلمون جيلا عن جيل . فلا مجال للمتشككين أن يدخلوا من هذا 
اباب » ونزيدك علما بأن الشعوب الإسلامية م يوجد فيها تصوير أو نحت 
بقدر كبير . ون" الفنتّانين المسلمين انصرفوا عن التصوير ٠‏ وصنع التماثيل . 
إلى استخدام النقش اهندسي . والتزيين العرلي > والتشكيل النباتي وغير ها .. 
وكل ذلا بسبب ما يعلمون من حرم الإسلام التصوير : فلو لم يكن ي 
اعتقادهم عحرماً لما تركوه وانصرفوا إلى غيره » ويكفي هذا لارد على أولئك 


اأزاعمين . 
الشبهة الثالثة : 


بستشهدون على إباحة التصوير بآبات من القرآن الكرم . لا بصح الاحتجاج 
با لابا ليست من شريعتنا > ونما هي من الشرائع السابقة. المنسوخة بشريهة 


4۹ 


الإسلام » منها الآية الكرية الي هي موضوع مثنا وهي قوله تعالى : (يعملون 
ا ا غار ءوتمائیل ¿ وجفان کالحواب › وقدور راسیات ؛ 
إعملوا آل داود شكراً وقليل" من عبادي الشكور ) . ّ 

فإن هذه الآية الكربمة ليس فيها ما يدل على حل التصوير »> لأنما إخبار 
عمتا کان يعمله ابلمن لسليمان عليه السلام > وليس فيها ما يدل على أ أن 
النماثيل كانت لذي روح + ومع ذلاك فما شريعة سابقة» وقد نص" العلماء 
عل أن (شريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم يرد ناسخ ) وقد ورد الناسخ في 
الشريعة الإسلامية فلا حجة فيها . 

وهذه القاعدة متفق عليها بين علماء المسلمين : فالسجود بقصد التحرة 
لغير اله تعالى كان جائزآ ني شريعة يوسف عليه السلام › وقد حرمه شرعنا 
فلا يصح الاحتجاج بما ذكره الله من سجود أخوة يوسف له على إباحة 
السجود لغير الله > وشريعتنا ناسخة لا قبلها من الشرائع وقد حرمت التماثيل 
فلا يصح e‏ بهذه الابة الكريعة وال 


ر بر( CA)‏ 0 ر 


أولا : الفضا العظى الذى حص الله تعالى به نبيه داود عليه السلام . 
9 مضل 2 & حصس ر aR‏ . ۴ 
انيا : : ایال وا الني (داود) كان معجزة له عليه السلام . 
تسہیح ابم ير مع لني ( ( ر 2 م 
ثالث : الصناعات والحرف لا تحط من قدر الأنبياء»فداود عليه السلام 
رابع : سخر الله لسليمان الريح تجري بأمره »> كما سخر لأبيه الحبال 
والطير تکر عا له عليه السلام : 
خامساً : امن كانت تعمل لسليمان عليه السلام ما يعجز عنه البشر من 
الأعمال بأمر الله تعالى . 


{۰ 


سادساً : صنع التماثيل كان مباحاً ئي شريعة النبي سليمانعليه السلام ثم نسخ 
ي الشريعة الإسلامية . 

ساپعاً : منصب «النبوة » أعلى من منصب « المللْلك » وقد جمع الله لسليمان 
بين النبوة والملك . 

ثامناً : فضل الله عظيم على عباده وخاصة منهم الأنبياء فعليهم أن يشكروا 
الله على نعمه . 

اسما ۰ الجن تعلم الغيب ولو كانت تعلمه لعرفت موت سليمان عله 
السلام وما بقيت ني الأعمال الشاقة . 


خامة البحث : 
ر2 


جاءت الشريعة الإسلامية الغراء . والناس ي وثنية غارقة »> قد تدهورت 
أحوامم ن وانحطت أوضاعهم حى وصلوا إلى درجة عبادة ر الأوثان 
والأصنام ) » وقد كان حول الكعبة المعظمة ثلانمائة وستون صنماً ‏ بعدد 
ء ° 
أيام السنة ‏ كلها آطمة عبد من دون الله . فلما فتح عليه الصلاة والسلام 
مكة خا بنفسه فلم يبق ها آترا وغو برد د قوله تعالی: « جاء الحق وزهق 
الباطل إن الباطل کان ھر 
وقد دخات هذه الوثنية إلى العرب . عن طريقق أهل الكتاب » وبسبب 
التماثيل والتصاو ير ٠‏ وانتشرت بينهم انتشار النار ني اشيم . حى غدت 
الحزيرة العربية مهداً للوثنية . وءركزآً لعبّاد الأوثان والأصنام . فلا جاء 
)0( روی البخاري ومسلم والتر مذي عن أبن مسعود رضي أيه عله اه قال دخل النبي 
صلى اله عليه وسلم يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود 
ي يده ويقول ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) ( جاء الحق وما 
یبدیء الباطل وما یعید) . انظر جمع الفوائد ج ۲ ص ٠١١‏ 


الإسلام حرم الصور والتماثيل » وكل ما يدعو إلى (الوثنية ) من قريب أو 
بعيد » وحمل حملة شعواء على المصورين › فمنع من تصوير كل ذي روح › 
حماية العقيدة » وصيانة للأمة » وتطهيرا للمجتمع من لوثة الشرك وعبادة 
الأوثان » وبذلك اقتلعم الإسلام الوثنية من جذورها » وقضى على الشرك 
في مهده »> وطهر الحزيرة من كل مظاهر الوثنية والإشراك . 

وقد يقول قائل: إن الوثنية قد انقضى زم اما بالتقدم الفكري عند الإنسان» 
فلم يعد هناك من يعبد الأصنام والأوثان › فلم إذن تبقى حرمة التصوير ؟! 

والحجواب : ان العمل البشري معرّض للانتكاس ني كل حين وزمان »› 
ولا يستبعد أبداً أن يودي نصب التمائيل في الشوارع العامة » وانتشار الصور 
ي المحلات والبيوت ٠‏ إلى تعظيمها وعبادنما في المستقبل ٠‏ كما فعل من سبقنا 
من الأمم حیث کانوا إِذا مات فيهم الرجل اا صوروه و هذه 
الصور ني أماكن بارزة ليتذ كروا سير ته وأعمالهء ٤‏ جاء من بعدهم فعظّمو ها 
م جاء من بعدهم فعبدوها من دون الله . 

وإذا كنا نجد في هذا العصر بالذات من التناقضات ما بطير له عقل 
الإنسان فرقاً . حيث طغت الرذائل على الفضائل » وتبدّلت المفغاهم والقم 
الأخلاقةء فاضت مظاهر ر( الممجية) من التكشف والعري ۽ a‏ 
والمجون › تعتبر في هذا العصر من ا والتقدمية) › فأي إنسان لا 
يخاف على مستقبل البشرية وهو يرى هذه العجائب والغرائب ٠‏ تتمثل لعينيه 
والصور المضحكة البكية !! 

م إنتا لا فزال نرى ي هذا العصر الذي يسمونه - عصر النور ‏ من 
لا يزال يعبد البقرويتبرآك بأروامما . فكيف نطمنن على العقلية البشرية من 
ار دي نحو اهاوية ؟! إنالذي يعبد البقر لا يستبعد عليه أن يعبد الصور ؟! 
لذلك فإن التحربم شريعة الله وسيظل هذا التشريع فوق عقول البشر له 
شرع الله ودينه الحالد 


۲ 


الفاط اتا تشر 


رشن لل رون فل 


قالاس تما ف : 


و 


ورو 


هذا 


ّ 
N 2 2 0 


ر2 و ع 
بإ نیاوی دش ومک © اول 


E‏ ٣ووا‏ وو رو ت 


ممستلا رد ورک ووهسال اهل واھ مھم خرو ود 


لوالاب @ وحد بصع ارب به ولات إن ود ما 


و ر 
دته وات سور ص “٤‏ 


o A 
لصب‎ 


الفراء : هما كالرشلد والرشد . والحزأن والحزن معناهما واحد . 
قال أي اللسان : والتّصب ٠‏ والتُصب والنَصب : الداء والبلاء 
والشر » والتَصب : الأعياء من العناء” . وفي التنزيل (لا سهم 
فيها صب ) أي تعب . 

وقال أبو عبيدة : لصب : الشر والبلاء » والتصَب : التعب 
والإعاء 

والمراد في‌الآية : مر ض أبوبوما كانيقاسيه منأنواع البلاءئي جسده . 


<۳ 


أركض : الركض : الدفع بالرجل » يقال : ركض الدابة إذا ضربما برجله 


لتعدو ¢ وقال المرد الركض التتحرياك والضرب ودا قال 
الأصمعي : يقال رٴکضّت الدابة" »> ولا يقال : ركضت هي › 
لأن الركض إنما هو تحريك راكبها رجليه ولا فعل ها ني ذلك . 
والمراد في الآية : اضرب الأرض برجللك ينبع الماء فتغتسل وتشر ب منه. 


ك تسل به » وقیل : الموضع الذي يغتسل فيه › 


: الضغث ني اللخة : الشيء المختاط ومنه (أضغاث أحلام ) 


للروّيا المختلطة . 
قال في اللسان : الضغث : قبضة من قضبان محتلفة مجمعها أصل واحد 
مثل الأسّل والكرّاث قال الشاعر : 
کأنه إذ تدلی ضغث راث( 
وقیل : هي الحزهة من الحشیش > محتلطة الرطب باليابس . 


وقال ابن عباس :هو عنشكال النخل ابحامع ا ي عنقود 
النخل المتفرع الأغصان . 


. | الشان مادة إنصب‎ )١( 

(۲) تفسير القرطب يي ج ۱٩‏ ص ۲۰۷ . 

(۴) الصحاح واللسان والقرطبي نفس الحزء ص ۲٠١‏ . 

. اللسان مادة /إضغث/ . وانظر تاج العروس للزبيدي‎ )٤( 
. ۲۱۳ ص‎ ۱١ (ه) القرطبي ج‎ 


٤ 


والمعنى : أمره الله أن يأخذ حزمة من العيدان فيها مائة عود › 
ويضربها بها ضربة واحدة »› ليبر في بمينه ولا بحنث فيها . 
ميت القت 5 الحلت ي البين. > قال حت ي ميه + نت إذا 

م یبر با . 


قال ني اللسان : الحنث ني اليمين : نقضها والنكث فيها » وهو 

من الحنلث عى الإلم وني الحديث «اليمين حثث أو مندمة » 

ومعناه : ما أن يندم على ما حلف عليه » أو بحنث فتازمه الكفارة . 

والحثث : الذنب العظم > وني التنزيل العزيز «وكانوا يصرّون 
و 0( 

على الحنث العظيم" ١‏ 


إلى التوبة والطاعة » ويرجع إلى الله ي جميم أموره» وهي من 


N 


اذكر يا محمد لقومك قصة عبدنا (أیوب ) إذ نادی ربه مستغيثاً په › 
ضارعا إليه » فيما نزل به من البلاء » راجيا أن يكشف الله عنه الضر حيث 


قال : رب إي ا ببلاء وشدّة . وتعب وضى ٠‏ وأنت أرحم الراحمين 
ورب المستضعفين .. فاستجاب الله الحلم الكرم دعاءه ٠‏ وكشف عنه شدته : 
فأذهب عنه الالام والأسقام ٠‏ وأءره أن يضرب برجله الأرض » حى 
تنبع له عین ماء یکون فیها شفاوه : وقلنا له : هذا مغتسل بارد وشراب : 


. / ائظر الصحاح واللسان مادة إحنث‎ )١( 
. انظر القرطبي › والألوسي › والبحر المحبط‎ )۲( 


تغتسل منه وتشرب فتشفی بإذن الله . فلما ضرب الأرض نبعت له عین ماء » 
فاختسل منها فذهب الداء من ظاهره » تم شرب منها فذهب الداء من باطنه » 
فعادت إليه ١‏ لياة الطبيعية الي كان يعيشها »› وشعر بأهله وأولاده . ونعم 
بأسر ته الي كانت بالنسبة إليه كالمفقودة › ومتعه الله بصحته وقواه حی 
کر نسله وتضاعف عدد أولاده > ورزقه من الأموال فضلا منه ونعمة › 
وإکراماً لعبده الصابر الطائم » وتذكيراً لعباد الله بفضل الله وإكرامه لانم 
إذا ذكروا بلاء أيوب-وهو أفضل أهل زمانه-وطتوا ا 
على شدائد الدنيا ومصائبها › واللجوء إلى الله عز وجل فیما بحیق بہم كا 
حأ أيوب ليفعل الله . بهم ما فعل به من حسن العاقبة » وعظم الإکرا " 


وما کان الله جلت حکمته لیکرمه ویدع زوجه الي احسنت 
إليه > وأعانته ني بلائه وعنته » وكان قد حلف لأمر فعلته ليضربنها مائة 
جلدة » فجزاها الله بحسن صبرها أن أفتاه في ضربما تسهيلا عليه وعليها 
فأمره أن بجع هما (مائة عود) ويضربما ضربة واحدةءولا بحنث في إمينه . 

تم شهد الله تعالى لأيوب عليه السلام شهادة تبقى على مر الأزمان › 
مظهرة آنه كان في بلائه صابر » لا تعمله الشدة على اروج عن طاعة 
ربه › والدخول في معصیته › فکان من خيرة خلتق الله وعباده » مبلا على 
طاعته : رجاعاً إلى رضاه » فلم یکن دعاؤه عن تذمر وشکوی » ونا 
کان لحوءاً إلى الله العلي القدير الذي بيده مقاليد السموات والأرض . 


» الغرض من ذكر القصة » 


المقصود من ذكر قصة (أيوب ) عليه السلام + وما قبلها من قصص 
الأنبياء الإعتبار بما يقع في هذه الحياة » كأن" الله تعالى يقول : يا محمد »› 
إصبر على سفاهة قومك › وشد ېم ي معاملتك » ومقابلة دعو تك بالصدود 
والإعراض بفإنه ما کان في الدنيا أ كر نعمةومالا وجاهاً من (داود) و (سلیمان) 


Ak 


- عليهما السلام - وما كان أكثر بلاء وعحنة من أيوب - عليه السلام ‏ 
فتأمل في أحوال هوّلاء لتعرف أن" أحوال الدنيا لا تنتظم لأحد » ون العاقل 
لا بد له من الصبر على المكاره . ۰ 


رر ر زرد 

أولا : قوله تعالى : ای ي را الحمهور بفتح همزة (أني ) 
وقرأً عيسى بن عمر (إني ) بكسرها على تقدير : قال إلي . 

ثانا : قوله تعالى ( بصب وعذاب ) قرأ الحمهور ( بصب ) بضم 
النون وسكون الصاد . وقراً الحسن ( بصب ) بفتح النون والصاد . 

وقرأت عائشة ومجاهد (پتعب ) بضمهما . 

وقرأ بعضهم ( بصب ) بفتح النون وسكون الصاد > ونسبها جماعة 
إلى أي ا 

قال الطبري : « والصواب من القراءة ني ذللك عندنا ما عليه قراءة الأمصار 
وذللك الفم ي النون والسكون ثي الصاد" » 


CID? 


ولا : قوله تعالی (واذکر عبدنا يوب ) عطف على قوله 3 
عبدنا داود ) من .عطف جملة على حملة . 


و (أیوب ) عطف بیان » أو بدل من (عبدنا) بدل کل . کل 
ثانیاً : قوله تعالی راي مسي الضر ) منصوب بنزع الحافض أي ( بني 


. انظر الطبري والألوسي والقرطبي‎ )١( 
. انظر الطبري وزاد المسير لابن الجوزي‎ )۲( 


مسي ) حکاية لکلامه الذي ناداه بسببه » ولو لم بحلك قوله لقال : بأنه مسه . 
لأنه غائب . 

ثالثاً :. قوله تعالى (رحمة وذكرى ) رحمة مفعول لأجله » ومثلها 
(ذكرى ) أي لرحمتنا إيّاه وليتذ كر أرباب العقول با بحصل للصابر من 
الفضل والأجر . 

رابعاً : قوله تعالى (روخذ بيدك ضغ ) عطف على (اركض ) أو على 
(وهبنا ) بتقدير قلنا خذ بيدك ضغاً . 

قال الألوسي « والأول قرب لفضاً ¢ وهذا انت معی ان الحاحة 
إلى هذا الأمر لا تكون إلا بعد الصحة واعتدال الوقت ١‏ 


اللطيفة الأولى : ني قصة أيوب عليه السلام كان قد حصل له نوعان 

من البلاء e‏ الشديدة) بسبب زوال النعم والحيرات اوجصيول المكروه 
ورام الشدید) ف ي اب حسم ٤و‏ لا کان کل منهما قل لق به وأصابه اف يسمه : 
أحدهما مادي ۰ والآخر -جسدي' > ذكر الله تعالى ي الاية الكر ية لفظين 
(اللصب) و (العذاب) لبقابل بذاك الضر الذي أصابه» فالصب الشر ي 
الحسد » والعذاب البلاء في الأهل والمال" . 

اللطيفة الثانية : وصف الله تعالى بيه (أيوب ) عليه السلام بالصبر › 
وأثى عليه بقوله (إتا وجدناه صابرا) مع أن أیوآب کان قد اشتکی إلى 
ربه من الضر الذي أصابه فقال ر( مسنى الضر ) ني سورة الأنبياء > وقال هنا 
(مسّى الشيطان بنصب وعذاب ) فدل ذلك على أن الشكوى إلى الله تعالى 
)١(‏ روح المعاني للألوسي . ج ۲۳ ص ۲١۸‏ . 
(۲) الفخر الرازي بتصرف ج ۷ ص ۲١١‏ . 


€۸ 


لا تناني الصبر » وقد قال يعقوب عليه السلام (إثتّما أشكو بي وحزني إلى 
الله ) وهمذا مدحه الله بقوله ( نعم العبد إنه أوّاب ) ولو كانت الشكوى إلى 
الله تعالى تنافي الصبر لما استحق هذا الثناء . 

اللطيفة الفالغة : قوله تعالى ر أني مسي الشيطان ) أسند الضر الذي أصابه 
في جسمه وأهله » وماله › إلى الشيطان دآع الله تعالی > مع أن الفاعل 
الحقيقي هو الله رب العا مين › فالير والشر والتفع والضرء بيد الله جل“ وعلا 
ولكن لا ينسب الشر إلى الله وإنما ينسب إلى النفس أو الشيطان » ولمذا راعى 
عليه السلام الأدب ني ذلك فنسبه إلى الشيطان › ا قول إبراهم 
عليه السلام ( والذي هو يطعمي ويسقين . وإذا رضت فو فی ت 
نسب الإطعام الى الله ونسب المرض إلى نفسه أدبا . 


قال الزمخشري : وما کانت وسوسته اليه ْ وطاعته له فیما وسوس 
سبباً فيما سه الته به من التصب والعذاب نسبه إليه » وقد راعى الأدب في 
ذلك حیث م ينسبه إلى الله ي دعائه » مع انه فاعله ولا بقدر عليه إلا ا . 


اللطيفة الرابعة : ستل سفيان عن عبدين » ابتلى أحدهما فصبر ٠‏ وأتعم 
على الآحر فشكر » فقال : كلاهما سواء ٠‏ لأن الله تعالى أثى على عبدين : 
أحدهما صابر » والآخر شاكر ثناء“ واحداً فقال في وصف أيوب (نعم 


العيد انه أوّاب ( وقال ٤‏ و صف سلیمان ( نعم اأعيد انه اواب ( XY)‏ 


وفضل بعض العلماء : الغي الشاكر e‏ الفقير الصابر > لأن الغنى 
ايلاء وفتنة › والشاكرٌ من عباد الله قلیل (وقلیل" من عبادي ا بخلاف ٠‏ 
الصابر فإنه کشر والمسألة فیا ذظر . 

اللطيفة اللحامسة : يضرب الممل بصبر أبوب عليه السلام فیقال : ( صر 


(۲) تفسير القرطبي ج ۱١‏ ص ۲٠١۹‏ . 


كصبر أيوب ) وقد صبر على البلاء ني جسمه › وأهله › وولده مدة نان 
عشرة سنة على الراجح من الأقوال > وروی أن زوجه. لا طلبت :مته أن 
يدعو الله أن يشفيه سأها : كم مكشنا في الرخاء ؟ قالت سبعين عام » فقال 
ها: وجك كتا في النعيم سبعين عاماً» فاصبر ي حى نكون ني الضر سبعين عاماً. 

ویروی أنه قال ها : إني لأستحيي من الله أن أسأله أن بشفيي وما 
قضيت ني بلاڻي ما قضيته ي رخائي !! 

ومذا يضرب به ا مئل في الصبر . 

اللطيفة السادسة : روى البخارى والنسائي عن أي هريرة رضي الله 
عنه أن رسول الله قم قال: « بينما أيوب يغختسل عرياناً خر عليه وجلل 
جراد“ من ذهب ٤فجعل‏ يحي ني ثوبه › فناداه ربه ا أيوب : آم اکن 
آغنیتك عمًا تری ؟ قال : بلی یا رب »› ولکن لا غی لي عن برکتلك" » . 

قال بعض العلماء : حين صبر أيوب أكرمه الله بالمال الوفير › والأجر 
ابخزيل» وعوَضّه عن الأهل والولد »> بضعفهم وبارك فيهم كا قال تعالى: 
(فكشفنا ما به من ضر» وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي 


الألباب ) . 
ا درو 


الحكم الأول : ما هو سبب حلف أيوب عليه السلام بضرب أهله ؟ 


دل" ظاهر قوله تعالی (وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث ) على أن 
أيوب عليه السلام کان قد صدر منه يمون على ضرب أهله » ويقول المغسرون 
إنه حلف لن شفاه الله ليجلدن زوجته مائة جلدة › فأمره الله أن يأخذ 
قبضة من حشيش » أو حزمة من اللحلال والعيدان › فيضرب با ليبر بيمينه 

. رجل جراد : قال ني اللسان : الرجل : الطائفة من الشيء‎ )١( 

(۲) انظر جمع الفوائد ج ۲ ص ٤۳١‏ . 


۰ 


ولا محنث » ولم تذكر الآية سبب هذا الحلف » وقد ذكر بعض امفسرين 
کلاماً طویلا“ في سبب هذا اليمين » فقيل : إن امرأة یوب كانت تخدمه 
وضجرت من طول مرضه › فتمشل ها الشيطان بصورة طبيب : وجلس ' 
في طریقها فقالت له : یا عبد الله إن هنا انساناً مبتلى › فهل للك أن تداویه ؟ 
قال : نعم إن شاء شفيته > على أن قول إذا برأ : أنت شفيتي › فجاءت 
إلى أيوب فأخبر ته فقال : ذاك الشيطان » له على" إن شفاني الله أن أجلدك 
مائة جلدة7 . ٠‏ 

وزعم بعضهم أن إبليس لقي زوجة أيوب فقال ها : أنا الذي فعلت 
بأبوب ما فعلت » وأنا إله الأرض › ولو سجدت لي سجدة واحدة لرددت 
عليه أهله وماله »> فجاءت فأخبرت أيوب فأقسم أن بضربما إن عافاه الله . 


وكتاب الله تعالى لم بأت فيه تفصيل للقصة › وهذا انطلقت اللميالات 
تنسج قصصاً في سبب بلائه وي سب حلفه على زوجه : منها ما هو باطل 
لا يصح اعتقاده ومنها ما هو ضءعيف واهن . 

يقول أبو بكرابن العرني : « ما ذكره الممسّرون من أن بلس کان له 
مكان ني السماء السابعة » وأنه طلب من ربه أن يسلطه على أيوب فقال 
له : قد ساتطتك على أهله وماله .. الخ إن هذا قول باطل »> لأن 
إبليس أهبط منها بلعنة الله وسخطه › فكيف يرقى إلى محل الرضا › وجول 
في مقامات الأنبياء » ويخترق السموات العلى !! 

إن هذا لطب من الحهالة عظم . 

وأما قوهم : إن الله تعالى قال له : هل قدرت من عبدي أيوب على 
شي ء؟فباطل قطعاً > لأن الله عز وجل" لايكلم الكفار الذين هم من جند 


)١(‏ ذکره السيوطي في د الدر » ج ه ص ۴۱۹ من رواية ابن أبي حاتم عن اين عباس 
وذکره ابن الحوزي يي « زاد المسر ۸ ج ۷ ص ٠٤٤‏ . 


۳١ 


إبليس اللعين » فکيف يکلم من تولى إضلاهم ؟! _ 

وأما قوهمم : إن الله قال قد سلطتك على ماله وولده › فذلك ممكن ي 
القدرة » ولكنه بعيد في هذه القصة › وكذلك قوهم : إنه نفخ في جسده حين 
سالطه عليه فهو أبعد › والباري سبحانه قادر على أن يخلق ذلك کله من غير 
أن یکون للشیطان كسب فيه حى تقر له - لعن الله عليه - عين بالتمكن 
من الأنبياء ني أمواهم › وأهليهم » وأنفسهم 

وأما قوهم : إنه قال لزوجته أنا إله الأرض > ولو ترکت ذکر الله 
وسجدت ل لعافیته. .فاعلموا أنه لو عرض لأحد كم وبه ألم وقال هذا الكلام» 
A La‏ 
فكيف أن تسريب زوجة نبي ؟ ولو كانت زوجة سوادي أو فَدٴم بربري 
ما ساغ ذلك عتدها » . 

م قال : «ولم يصح عن أيوب في أمره إلا اااي 
ي آیتین : الأول قوله تعالى : (وأيوب ره ني مسي الضر) 
والثانية في « ص » (أفى مستى سى الشيطان: بصب وعذاب ) وأما اني با 
ا aT‏ 
2 عليه ر جل" من جراد من ذهب ) الحديث وقد تقدم . 

وإذا لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه > فمن الذي يوصل 
السامح إلى أيوب خبره » أم على أي لمان سمعه ؟ والإسرائیليات مرفوضة 
عند العلماء على البتات » فأعرض' عن سطورها بصرك »› وأصمم عن سمعها 
أذنيك > فإما لا تعطي فكرك إلا يالا > ولا تزيد فوادك إلا بالا . 

أقول : « ليس بلازم ني ثبوت صبر أبوب اعتقاد أمثال هذه القصص 


)۱( فدم : الفدم : القليل الفهم و الفطلة من الناس 5 
(۲) أنظر صفحة [sr*|‏ من هذا الزء . 
(۳) أحكام القرآن لابن العربي بتصرف وانظر القرطبي ج ۱۰ ص ۲۰۹ . 


4۲ 


الإسرائيلية » الي حشا با بعض المفسررن کتبهم » ولا أمثال هذه الغرائب 
الي لا يصح سندها ولا نسبتها إلى الأنبياء الكرام لأنما تنافي « العصءة » ولا 
تتفق مع المناصب الرفيعة للأنبياء الكرام صلوات الله وسلامه عليهم : ويكفي 
أن نقتصر على ما ذکره الله تعالی في کتابه » ونعرض عن مثل هذه اللعرافات 
والأباطيل > کزعم بعضهم أن أو ب تساقط لمه من شدة المرض » وأصبح 
الدود يخرج من جسمه حى استقذره القريب والبعيد » وملّه الصديق والغريب 
ولم یصبر عليه إلا امرأته > ونه عظم بلاوه حى أخرج من بيته وألقي علي 
كناسة ( مزبلة) .. إلى آخر ما هنالك من حكايات مكذوبة وقصص امرائيلية 
تلقفها بعض القنصاص > ودخلت إلى بعض كتب التفسير وهي ما تناني 
(عصمة الأنبياء) . 

والذي ينبغي أن يقتصر عليه المسلم أن" ما أصاب ر أيوب ) من ضر إغا 
کان مرضاً من الأمراض المستعصية » الي ينوء حملها الناس عادة > 
ويضجرون من تقلها »> وخحصوصاً إذا ا الزن ا غ وان خا 
المرض لم يصل إلى حر" الاستقذار والنفرة » وأنه غضب على زوجه لاەر 
من الأمور فحلف أن يضربما مائة جلدة > فجعل الله له من أمره فرجاً ورجا 
وسهل عليه الأمر فجمع هارمائة عود)فضربما بها ضربة واحدة ولم بحاث 
في بمینه » وکشف الله عنه ضره وبلاءے0 

الحكم الثاني : هل بباح لارجل ضرب امرأته تأدياً ؟ 

استدل بعض العلماء بالابة الكريمة على جواز ضرب الرجل امرأته تأديباً » 
وذلك لأن امرأة أيوب أخطأت ني حق زوجها فحلف ليضربتها ماه حل 
فأمره الله تعالى أن يضرا بعثكول من عثا كيل النخل أو حزهة من العيدان » 
وذلك ليب ني يينه ولا بحنث » ولو كان الضرب غير جائز لا أقره القرآن 
عليه ودله على ما هو أرحم . 
() انظر ما كتبه المسققون من المفسرين کابن کڻير » وآبي سيان ٤‏ والالوسي وغیرهم » 


وما کتبناه في بحث ( عصمة الأنبياء) وني قصة أيوب عليه السلام في كتابنا ( النبوة 
والأنبياء) حول هده القصة بالذات . 


er 


وني الآبة إشارة إلى أنه لا جوز ضرب المرأة فوق حدود الأدب » وهمذا 
قال عليه السلام في حجة الوداع ( واضربوهن" ضرباً غير میرح ) » واباحواز 
لا ينائي الكراهة فقد ورد عن النبي لر أنه قال : (لا تضربوا إماء الله ) 
فجاء عمر إلى رسول اله مقر فقال : ذأرن" النساء على أزواجهن » فرخص 
في ضربهن » فأطاف با ل الي لل نساء کثیر یشکون آزواجهن › فقال 
لر : لقد طاف بآ ل محمد نساء یشکون أزواجهن » ليس أولئك بخیاركم "). 

قال الحصاص : « والذي ذكره اله في القر آن وأباحه من ضرب النساء 
إذا كانت ناشزاً بقوله ( واللاتي تخافون نشوزهن .. إلى قوله (واضربوهن ) 
وقد دلت قصة أيوب على أنله ضربما تأديباً لغير نشوز وقوله تعالى: ( الرجال" 
قوّامون على النساء ) فما روي من القصة فيه يدل على مثل دلالة قصة أيوب »> 
لأنه روي أن رجلا لطم امرأته على عهد رسول الله جم فأراد أهلها القصاص 
فأنرل الله (الرجال قوامون على التساء") . 


الحكم الثالث : هل الحكم خاص بأيوب أم هو عام بلحميع الناس ؟ 
اختلف العلماء في هذا الحكم الذي أرشد الله تعالى إليه نبيلّه (أيوب ) 
فذهب (مجاهد ) إلى أنه حاص بأيوب عليه السلام »> وهو منقول عن 
ان‌عباسرضي الله عنهما» وهو مذهب (ماللك» وخم بن حنبل) رحمھما 
الله تعالی . 
هذه الرخحصة بلحميع الناس فضلا“ً من اله تعالى وكرماً » وهذا مذهب الشافعي 


(۱) ذاآرن : آي اجترآن ونشزن كذا في الملسان . 
)( رواه آبو داود والنسائي و البخاري بي التاريخ . 
(۳) أحکام القرآن اللجصاص ج ۲ ص ۳۸۳ . 


4 


وألي حنيفة رحمهما الله تعالى . 
الحكم الرابع : هل يشترط في الضرب أن يكون مفرةا ؟ 
وبناء على ما سبق فقد اختلف الفقهاء فيمن حلف أن يضرب عبده 


أسواط » فجمعها كلها وضربه با ضربة واحدة» هل يکفي دلك 
آم لا بد في الضرب أن يكون مفرةا ؟ 


فقال مالك وأحمد : لا بير .بيمينه حى يفرّق الضرب . 
وقال أبو حنيفة والشافعى : إذا أصابه واحد منها فقد بر في بمینه ولا 
شرل ارق 

حجة المذهب الأول : 

١‏ - إن هذا الأمر خاص بأيوب وزوجه لأن الله تعالى قال رلك 
جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ) ولأن زوجة أيوب لم تفعل أمراً تستحق معه 
جلد مائة . فجعل الله سبحانه لأيوب فرجاً ورجا بذلك . 

۴ - ولانه إذ أقسم بالضرب إنا أراد الإيلام > وليس ني الضرب 
بالحميع ايلام . 

۴ - الأعان مبناها على النية »> فإن لم توجد فعلى اللغة والعرف : واللغة ‏ 
لا مجعل الضارب مرة بسوط ذي شعب ضارباً مرات بعدد الشعب » وكذا 
العرف فوجب أن تجري على ما هو الحكم عندنا بموجب العرف واللغة . 

حجة المذهب الثاني : 

١‏ = عموم قصة أيوب عليه السلام؛ وشرع من قبلا شرع لنا ما م 
أت ناسخ > وقد جاء ي الشرع ما يو یدها» وم شت الناسخ . 


(1) انظر الألوسي والقرطبي وأحكام القرآن لابن العربي وأحكام القرآن الجصاص . 
(۲) أحكام القرآن الجصاص ۲ |۸۲| . 


fo 


۲ - واستدلوا حديث أي أمامة عن بعض الصحابة من‌الأنصار : أنه 


اشتكى رجل منهمفعاد جادة على عظم » فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش 
هاء فوقع عليهاء فلما دحل عليه رجالمن‌قومه يعو دونه أخبر هم بذلك» وقال : 
استفتوا لي رسول الله بل . فذكروا له ذلك » وقالوا : ما رأينا بأحد من 
الضر مثل ما به » ولو حملناه لك لتفسّخت عظامه › ما هو إلا جلد" على عظم . 

فأمر لن أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة . 

ودلالة الابة ظاهرة على صحة هذا القول . 

وذلك لأن فاعل ذلك يسمى ضارباً لما شرط من العدد » وذلك يقتضي 
البر ي عينه . 

۳ - وقالوا : إن القرآن حکم بأنه لا بحنث بفعله لقوله تعالى: ( فاضرب 
به ولا تحنث ) . 

ولكن بجحب أن لا يطبق ذلك ني الحدود إلا مقيداً بما ورد الحديث به ٠‏ 
فيكون ذلاف حد المريض الذي وصل من المرض إلى الحد الذي وصف ي 
الحديث الشريف . 

الحكم الحامس : هل تجوز الحيلة في الشريعة الإسلامية ؟ 

۳ - قال الحصاص ي تفسیره أحكام القرآن : روي الاية دلیل على 
جواز الحيلة ني التوصل إلى ما جوز فعله » ودفع المكروه بها عن نفسه وعن 
غيره لن الله تعالى أمره بضربما بالضغث ليخرج به من اليمين ولا يصل إليها 
کین رن 

أقول : هذا هو الحد المقبول من الحيل الشرعية الي توصل إلى ما جوز 
فعله وتدفع المكروه عن نفسه وغيره > أما الحيل الي يتوصل بها إلى المرب 

)١(‏ الحديث رواه أبو داود وسكت عنه المنذري › وقال القرطبي وقد تكلم ي إسناده 

والله أعلم ج |۲١٣۲| ٠١‏ . 
(۲) أحكام القرآن الجصاص ج /٠۸4/٣‏ . 


۳۹ 


من فرائض الله ١‏ والتخلص ما أوجبه E‏ > فهذه لا يقبلها ذو 
قلب سليم ولا يقرها مسلم عاقل ۰ لان فرائد ثض اله إا فرضصت لوی » 
والواجبات إنما شرعت لتقام على وجه الأرض ٠‏ لا لتكون طريقاً للتلاعب 
في أحكام الله . 

وقد استدل بعض العلماء على جواز الحيلة مطلقاً بهذه الاية ١‏ وبقول 
الله تعالی ني e‏ ( فلا جهتزهم بجهازهم جعل السقاية ي رحلل 
أخيه ) .. وليس الأمر كما زعموا فإن ذلك کان بإذن الته ليظهر فضله على 
سائر إخوته بدليل قوله تعالى ر كذلك كدنا ليوسف )١‏ كان ليأحذ أخاه في 
دين الملاف إلا أن اء ا 0 


قال الألوسي : «وعندي أن كل حياة أوجبت إبطال حكمة شرعية 
لا تقبل كحيلة (سققوط الزكاة) وحيلة (سقوط الاستبراء) وهذا كالنوسط في 
المسألة فإن من اأعلماء من ور الحيلة alla‏ ومنهم من ل جوز ها ملا » ( 

الحكم السادس : هل أفعال الإله جل وعلا تابعة للمصالح ؟ 

قال الإمام الفخر رحمه الله: روفي قصة اوت عليه السلام دلالة على 
أن أفعال ذي الحخلال وال کرام منز هة عن التعليل بالمصالح والمفاسد رلا سال 
عما يفعل وهم يسألون ) . وذلك لان أیوب لم یقترف ذنباً حى یکون ابتلاوه 
قادر على إيصال كل خير ومنفعة إليه من غير توسط تلاك الالام والأسقام 
جلية والح الصريح أنه لا يسأل عما يفعل)" . 

)١(‏ انظر كتاب أعلام الموقعين لابن القيم رحمه الله فقد شفى ني هذا البحث الغليل وهو 

من أنفس ما كتب ني موضوع اليل . 
(۲) روح المعاني ج ۲۴ ص ۲۰۹ . 
(۳) تفسير الفخر الرازي /۲٠۸|۷‏ بتصرف . 


۷ 


الحکم السابع : هل الب في اليمين أفضل م الكفارة عن اليمين ؟ 

ني الآية الكرعة دليل على أن البر باليمين ما لم يكن ني إم أفضل من 
الكفارة . 

وقد قال ابن تيمية - رحمه الله - إن الكفارة لم تكن مشروعة في زمنه 
وإلا لأمره الله تعالى بها . . وذكره ابن العرلي قبله . 

قال القرطبي : قوله إ نه م يكن ي شرعهم كفارة ٠‏ ليس بصحيح › 
فإن أيوب عليه السلام لما بقي ني البلاء تمان عشرة سنة ‏ كما في حديث ابن 
شهاب - قال له صاحباه : لقد أذنبت ذنباً ما أظن أحداً بلغه . فقال أيوب 
ر ای را ی ف ری ر ول بعلم أني كنت أمر على 
الرجلين يتزاعمان فكل" ملف بالله ٠‏ أو على النفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي 
فأكفر عن أيمانهم إرادة أن لا يأم أحد يذكره » ولا یذ کره إلا مح فنادی 
ربه (آني مسي الضر وأنت ارحم الراحمين ) .. وذكر الحديث . 

فقد أفادك هذا الحديث أن الكفارة كانت من شرع أيوب وأن من كفر 
عن غیره بغیر إذنه فقد قام بالواجب عنه وسقطت عنه الكفارة“ 


o‏ صم ر 
رس رل (رر ر( رک 
أول : إبتلاء الله تعالى بيه أيوب عليه السلام كان امتحاناً لإعانه 
ورفعاً لمقامه 
ثانا : الإنسان يبتلى ني هذه الحياة على قدر إيمانه > ولمذا كان الأنبياء 
أعظم الناس ابتلاء . 
: القضرع إلى اله والشكوى إليه سبحانه لا يناي مقام الصبر الممدوح . 
(۱) تفسير القرطبي ج /۲٠۰|۱١‏ . 


0 


رابع : کا یبتلي الله سبحانه بالفقر یبتلی بالغی › والمومن مر شكر الله 
في السراء والضراء . 

خامسا : إذا اتقى الإنسان ربه جعل الله له من أمره فرجاً ومخرجاً »> کا 
صنع بأيوب عليه السلام . 

سادساً : زوجة أيوب جازاها الله بحسن صبرها فأفتاه في ضربها بمائة عود 
جملة واحدة 

سابعاً : اتخاذ الحيلة جائز إذا لم يكن فيها إبطال حق أو هدم أمر من أمور 
الشع الحنيف . 

امنا : عى الإنسان أن يبر في بينه أو يكفر عنها إذا كان نمة مصلحة 
وكان الحنث أفضل من البر 


لد ذزل الإسلام بتشریعاته وتعالیمه لیحکم الجتمع البشري بي كل 
ظروفه وأحواله > فلهذا أعطى لكل أمر حکماً » وراعی اللصالح في أحكامه 
وتشريعاته كما راعى اختلاف الطباع الإنسانية » فعندما أجاز الشارع ضرب 
المرء زوجه إنما أجازه أولا لا وقبل كل شيء ي ) حدود » وأن لا يكون الضرب 
ا > ولا يتعدى حدود التأديب والتهذيب > ومع ذلك فقد اعتبر ضرب 
الأزواج عير منوج فاعله ٠‏ وتبدو حكمة اللرخيص بالضرب جلية في نساء 
حصوصات تعودن عليه > ونشأن ي ظلاله › فام يعد من الملمكن تاديبهن 
إلا بهذه الطريق فأجازها الشارع لذلك . 


يقول شهيد الإسلام سيد قطب ني كتابه الظلال ما نصه : 
« وقصة ابتلاء أيوب وصره ذائعة مشهورة: وھی تضر ب مثلا اوبتلاء 


e۳۹ 


والصبر ولكنها مشوبة بإسرائيليات تطغى عليها » والحد المأمون في هذه القصة 
هو أن أيوب عليه السلام كان كما جاء في القرآن عبداً صالاً أواباً » وقد 
ابتلاه الله فصبر صبراً جملا . ویبدو أن ابتلاءه كان بذهاب الال والأهل 
والصحة جمیعاً ولکنه ظل على صلته بربه › وثقته به »> ورضاه با قسى له . 
وكان الشيطان يوسوس للحاصائه القلائل الذين بقوا على وفايم له » ومنهم 
£ ,س ٍ 3 . 
زوجته بان الله لو کان حب ايوب ما ابتلاه » وکانوا حد ثونه بهذا فيو ديه 
في نفسه أشد ما يوذيه الضر والبلاء . فلما حدثته امرأته ببعض هذه الوسوسة 
حلف لن شماه الله ليضربنها عدداً عه مأئة . 
إلى تفوس خلصانه . e‏ هذا رای ا الان بنصب 
وعذاب ) . 
فلما عرف ربه منه صدقه وصبره » ونفوره ٥ن‏ حاولات الشطان وتأذيه 
ا > أدرکه برحمته ۰ وا ابتلاءه » ورد عاه عافيته إذ أەره آن يضرب 
الأرض بقدمه فتتفجر عين باردة يغتسل منها ويشرب فيشفى ويبرأ (اركض 
ويقول القرآن الكرم : (ووهبنا له أهله ومثلهم محهم رحمة منا وذکرى 
وتقول بعض الروايات إن الله حا اه أبناءه > ووهب ا4 مثلهم ن 
ولس في الت نا بحتسم أنه أحیا له من مات . وقد یکون معناه أنه بهودته 
إلى الصحة والعافية قد استرد أهله الذين كانوا بالنسبة إليه كالمفقودين . وأنه 
رزقه بغر هم زيادة ي الإنعام والرحمة والرعارة م يصلح ذکری لذوي 
العقول والإدراك ي 


E3 


والمهم في معرض القصص هنا هو تصوير رحمة الله وفضله على عباده 
الذين يبتليهم فيصبرون على بلائه › وترضى نفوسهم بقضانه . 

فأما قسمه ليضرين زوجه ١‏ فرحمة من الله . وبزوجه الى قامت على 
رعایته »> وصبرت على بلاله وبلانبا به » أمره الله أن أذ نجموعة من العيدان 
بالعدد الذي حدده فيضربها به ضربة واحدة نجزىء عن ينه فلا حنث فيها 
(وخذ بيدك ضغتاً فاضرب به ولا تحنث) . 


هذا التيسير وذلات الإنعام > كانا جزاء على ما علمه الله من عبده أيوب 


من الصبر على البلاء وحسن الطاعة والالتجاء (إنا وجدناه صابراً نعم العبد 


إنه أواب) . 


(۱) في ظلال القرآن ج ۲۳ |٠١۳۴ - ٠١۱/‏ . 


ا اة ارون 


دربا 


تالا تاف + . 

a‏ اا اوھ ا ا ا 
وخی وا ر اورا یک ولو اء که لامر ا روب 

شض وای شلوا یلامش رھ سیا @ سید م 


م ےی رر ےر 


برق وھا وره 


کین اظ 


أثخنتموهم : أكثرتم فيهم القتل وابحراح > يقال : أثخن العدو : إذا أكر 
فيه اب محجراح . قال ثي اللسان : والإٹخان ني کل شي ء قوته وشد ته › 
يقال : قد أثخنه المرض إذا اشتدت قوته عليه ووهنه . وأثخنته 


۲ 


الوثاق 


Sw 


. 
ؤدأء 


أوزارها 


(۱) 
(۲) 
(r) 
(4) 


ابحراحة : أوهنته » وقوله تعالى: (حى يخن في الأرض) معناه 
حى بالغ ني قتل أعدائه . 
الرثاق : ني الأصل مصدر كالحلاص ٠‏ وأريد به. هنا ما يوثق 
به أي ما یربط به کالمحبل وغیره . 
قال ني اللسان : والوثاق اسم الإيثاق » تقول : أوئقته إيثاقاً ووثاقاً › 
أ = st‏ ت =|“ ا 2 
والحبل أو الشيء الذي يوق به (وثاق ) والحمع الوثق بنرلة 
الرباط والردط" . 
وقال الحوهري : وأوثقه ني الوثتاق : أي شاه › ومنه قوله تعالى 
(فشدوا الوثتاق ) والوثاق بكسر الواو لغة فيه" . اه . 
والمراد في الأية الكرية : أسر الأعداء للا يفلتوأ . 


ت ٥‏ صلر من وەعناه أن یطاق سراح الأسير دون فدأء: وندون 


مقابل . قال الشاعر 


ما کان ضرك O a‏ 


: مصدر فادى . والفداء أن يطلتق الأسير مقابل مال يأخذه منه . 


قال في اللسان : الفداء بالكسر : فكاك الأسير › والعرب تقول : 
فاديت الأسير وتقول : فديته بالي . وفديته بأبي وأمي ٠‏ إذا 
م يكن أسيراً » وإذا كان أسيراً ملوكاً قلت : فاديته » قال الشاعر : 
ولكتي فاديت أمي بعدما علا الرأ س منها كبر" ومشيب 
: الأوزار جمع وزر > وهو ني الأصل : الإم والذنب + ويطلق 
لات الطرب اة اش ٠‏ 

لسان العرب مادة إوثق | . 

الضحاح الجوهري وانظر القرطبي ج ۱٩‏ ص ۲۲١٣‏ . : 
البيت من قصيدة لأت النضر بن الحارث سين قتل وها تخاطب بها النبي صل ات عليهو سلم 


< 


على الحمل الثقيل ٠‏ والمراد aE‏ وأثقا ما من السلاح ¢ 
والحيل ¢ والعتاد ٠‏ وسمی السلاح ) اوزارا ( لاله يحمل لنقله ه 
قال الأعشى : 
وأعددت ارت اوزارها اماتا طوالا ولا دکرر ا 
وإنما جاء الضمير موث (أوزارها) لأن الحرب مونثة . 
ومعى الآية : حى تنتهي الحرب : وتضع سلاحها › فلا يكون 
قتال مع المشركين لضعف شوكتهم . 

دللف : اسم الإشارة « ذلك » جيء به للفصل بين کلامین » وقد کر ي 
لغة العرب استعمال اسم الإشارة عند الفصل بين كلامين والانتقال 
من الكلام الأول للثاني . كأنه قيل : ذلك مأ كنا نريد أن نقوله 
في هذا الشأن . ونقول بعده كذا .. وكذا . 

لانتصر منهم : أي انتصر منهم بدون أن يكلفكم بحرب أو قتال . فا 
سبحانه قادر على إهلاك الكفار بدون حرب المسلمين هم > ولکنه 
ابتلاء من الله سبحانه (ولنبلوتكم حى نعلم المجاهدين منكم 
ماري ونبلو a‏ 

E‏ و شرق 

أو موت جارف 1 

الو بعکم عضن : آي مرکم سیحانه ارب (لیبلو بعضكم ببعض ( 
فت الوم ويكرمه بالشهادةء ٠‏ ويسخزي الكافر بالقتل والعذاب » 


(۱) غریب القرآن ج ۲ ص ٠٠۹‏ والقرطبي ج ۱٩‏ ص ۲۲۹ وانظر « الصحاح » و«اللسان» 
مأدة إوذد / 
)۲( دوح المعاني للأاوسي ج ۲٣‏ ص ٤‏ ؛ 


3 


والابتلاء ي اللغة : الامتحان والاختبار ۰ 

ينضل" أعمالمم : أي فلن يضيع أعمامم بل ستحفظ وتخلد هم » ويُجزون 
عاہها الزاء الاوفى يوم الدين . 

عرفها مم : أي بينها هم وأعلمهم مناز مم فيها فلا بخطونما » أو عرَّفها 
هم في الدنيا بذكر أوصافها كنا قال تعالى (مثل ابلحنة الي وعد . 
امتقون فيها نمار من ماء غير آسن .. الآية ) . 


ر 

يأمر الله سبحانه المومنين عند لقاء الكفار ني الحرب » ألا تأخذهم شفقة 
عليهم »بل ينبغي أن پسحكموا السلاح في رقابہم »ومحصدوهم بسيوفهم حصداً 
حی إذا غلبو هم 2 وقهروهم وکسروا شوکتهم » عند ذلك عليهم ان 
يشدوا الوثاق وهو كناية عن وقوعهم آسری ني يدي المومنين ۽ فاذا انتهت 
الحرب فلمو منون عند ذلك بالحيار » إما أن منوا على الأسرى فيطلقوا 
سراحهم بدون عوض ٠‏ وإمًا أن يأخذوا منهم الفداء ليستعين به المسلمون 
على مصالحهم » بعد أن تضعف عزانم المشركين وتكسر شوكتهم . 

م بین الله سبحانه الحكمة من مشروعية القتال مع قدرته تعالى أن ينتصر 
من أعدائه من غير أن تكون حرب بين المومنين والكافرين » وتلك الحكمة 
هي امتحان الناس : واختبار صبر هم على المكاره»واحتماهم للشدائد في سبيل 
لله (أم حسبم أن تدخاو ابلحنة ولا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) 

تم بين الله تعالى بعد ذلك أن" الذين أ كرمهم الله بالشهادة ني سبيله ۰ 
ستحفظ أعماهم > وتخلد همم » تم هم بعد ذلك ني روضات الحنات يحبرون 
وي ذلك حض على ابحهاد » وترغيب للخروج في سبيل الله لينال المومن 
إحدى الحسنيين : إما النصر والعزة في الدنيا » وما الشهادة في سبيل الله . 


2 


{fo 


رر رر( 


أولا : قوله تعالى (فشدآوا الوثاق ) قرأ الحمهور (الوثاق ) بفتح 
الواو » وقریء (الوثاق ) بالکسر وهو امم لا يوثق به . 

قال اللومي : «وجيء (فعال ) اسم آلة کالحزام والرکاب نادر ‏ 
على خلاف القياس » وظاهر كلام بعضهم أن كلا من المفتوح والمكسور 
امم لما يوق به 

أانياً : قوله تعالى ( ولم فداء ) قرأ ابلخمهور بالما > وقرأً ابن كثير ‏ 
ولا دى ) بالفتح والقصر كعصا ٠.‏ 


. 


قال أبو حاتم : لا جوز قصره لانه مصدر فادیته . 

قال الشهاب : ولا عبرة به فقد حكى الفراء فيه أربع لغات الفتح والكسر › 
مع المد والقصر" . 

الا : قوله تعالى (والذين قتلوا في سبيل الله ) قرأ الأعمش وحفص 
عن عاصم ( قتلوا ) بتخفيف التاء مبنياً للمجهول » وقرأ المحمهور (قاتلوا ) 
بألف مبنياً للمعلو م“ 

رابعاً : قوله تعالى (فلن يضل أعمالمم ) قرأ علي كرم الله وجهه 
(يْضّل ) مبنياً للمفعول › و (أعمالهم ) بالرفع نائب فاعل › وقرىء 


(۱) روح المعاي ج ۲٩۱‏ ص ۳۹ . 


)۲( الألوسي ج ۲٣‏ ص ۳۹ و البحر المحيط ج ۸ ص ۷٩‏ . 
(۳) زاد المسیر ج ۷ ص ۳۹۸ والبحر المحیط ج ۸ ص ۷١‏ . 


أ3 


(جصل بقح الاد من صل وأعمالهم فاعل . وقراءة الحمهور (ينضل 
أعمالهّم ) أي لن يضل الله أعمالهم بمعى لن يضيعها . 

خامساً : قوله تعالى (عرفها هم ) قرأ ابحمهور بتشديد الراء > وقرأً 
أبو رجاء وابن محيصن (عرفها مم ) بتخفيف الراء" . 


Do? 


ار اول ال ر فرت ارقت مرن ار 
اضر بوا ضرب فهو مفعول مطلق لفعل حذوف وهو مق اة الور 
للمفعول » والأصل : اضربوا الرقاب ضرباً » فحذف الفعل وقدم المصدر » 
وآنيب منابه مضافاً إلى المفعول » وحذف الفعل ني مثله واجب كا نه عليه 
علماء النحو : 
A Ro‏ 
إمّا أن ينوا عليهم متا › > أو تفادوهم فداءً »> فهو كسابقه مفعول مطلق لفعل 
محذوف . وحذف الفعل الناصب للمصدر واجب كذلك ومنه قول الشاعر : 

لأجهدان" فإسَا درء واقعة تخثى وما بلوغ السول والأمل 


وجوز أبو البقاء کون کل من (مناً) و (فداء ) مفعولا به لمحذوف 
تقدیره : تولوهم متا E‏ تقبلوا منهم فداء > ولكن" أبا حيان رد" هذا 
بأنه لیس إعراب وی : 

ثالاً : قوله تعالى ( ذلك ولو يشاء الله ) ذلك » في موضع رفع لأنه 
حار لمبقداً حذوف وتقدیره : الأمر ذلك أو ا لحکم .ذلك ۳ 

)0( زاد المسر ج ۷ ص ۳۹۸ . 


(۲) البحر المحيط ج ۸ ص ۷١‏ وروح المعافي ج ص ۳۹ . 
(۳۴) البیان ي غریب إعراب القرآن ج ۲ ص ۴۷4 . 


4¥ 


رابعاً : قوله تعالى (ويدخلهم ابلعنة عرفها هم ) جملة (عرفها هم ) 
ي موضع نصب على الحال » والتقدير ويدخلهم ابحنة معرفة فم . 


اللطيفة الأولى : عبر القرآن الكريم عن القتل بقوله تعالى (فضرب 
الرقأاب ) والسّر في ذلك أن ني هذه العبارة من الغلظة والشدّة ما ليس ي 
لفظ (القتل ) لا فيه من تصوير القتل بأشنعم صورة › وهو حر العنتق وإطارة 
العضو الذي هو رأس البدن » وأشرف أعضائه » ومجمع حواسه › وبقاء 
البدن ملقى على هيئة منكرة والعياذ بالله تعالى »> ولو قال (فاقتلوهم ) لما 
كان هذا المعى الدقيق . 


والتعبر أيضاً يوحي بشجاعة المومنين وم من الكفار كام متمکنون 
من رقابہم ٠‏ يعملون فيهم سيوفهم بضرب الأعناق » وهو (مجاز مرسل ) 
علاقته السببية لأن ضرب الرقبة سبب الموت . 


اللطيفة الثانية: قوله تعالى (فشد و | الاق ) كناية عن الأسر أي اجعلوهم 
أسرى واحفظو هم رهائن تحت أیدیکم » حی تروا فيهم رأیكم› ولا كانت 
العادة أن يربط الأسير لئلا مرب جاء التعبير بقوله (فشدوا الوثاق ) وفيه 
الإشارة إلى الكف عن القتل والاكتفاء بالأسر > لأن الشريعة الغراء تنهى 
عن الإجهاز على المحريح › وذلك من آداب الإسلام وتعاليمه الإنسانية الرشيدة. 
اللطيفة اللالثة : قوله تعالى (فإمًا مناً بعد وما فداء ) ذكر تعالى الم" 
والفداء) ولم يذ كر القتل والاسترقاق . وني ذلك إرشاد من الله تعالى إلى 
ان الغرض من الحرب كسر (شوكة المشركين) »لا إراقة الدماء والتشفي بإزهاق 
الأروأح > فإذا ضعفت شوكة المشركين ووهنت قواهم فلا حاجة إلى القتل »› 


۸ 


وتقديم (المن ) على (الفداء ) في الآية الكرية للإشارة إلى ترجيح حرمة 
النفس على طلب الال »› فالمجاهد ني سبيل الله يقاتل لإعلاء كلمة الله > لا 
للمغم المادي والكسب الدنيوي . 

اللطيفة الرابعة : قوله تعالى ( حى تضع الحرب آوزارها ) ي الآية الكربعة 
إشارة إلى أن الإسلام يكره الحرب ويقتها › لأنما حربة مدمرة › والتعبير ب 
(أوزارها ) للإشارة إل أن ما فيها من ام إنما ترجع على الذين أشعلوها 
وهم الكفار » المحاربون لله ورسوله » فلولا کفرهم وإفساد هم في الأرض 
لما كانت هناك حرب . 

قال الإمام الفخر : «والمقصود من وضع الحرب أوزارها ٠‏ انقراض 
الحرب بالكلية بحيث لا يبقى في الدنيا حزب من أحزاب الكفر › بحارب 
حزباً من أحزاب الإسلام » ونما قال : ( حى تضع الحرب أوزارها ) ولم 
يقل : حى لا يبقى حرب » لأن التفاوت بين العبارتين كالتفاوت بين قولك: 
انقر ضت دولة بي أمية ( وقولك : م يبق من دولتهم أثر > ولا شك أن 
الثاني أبلغ › فكذا ههنا"“ » . 

اللطيفة الحامسة : فإن قيل : لاذا لم بلك الله الكافرين مع قدرته عليهم 
وأمرَ المومنين بالحهاد ؟ ) 

فالحواب : أن الله عز وجل" أراد بذلك أن یختبر عباده › فابتلی المومنين 
بالکافر ین لتر صبرهم على المكاره > واحتماهم للشدائد › وابتلى‌الكافرين 
بالمومنين › ليطهر الأرض من رجسهم › وينيل المومنين الشهادة في مبيله ٠‏ 
بسببهم » وهذا ما أشارتإليه الآية الكرعة : ( ولكن" ليبلو بعضكم ببعض ). 

فإن قيل : إن الله يعلم المومن من الكافر › والب من الفاجر > والمطيع 
من العاصي » فما هي فائدة هذا الابتلاء ؟ فاب محواب أن الابتلاء من الله تعالى 


. بتصرف‎ ٠۲۹ عن التفسير الكبير الفخر الرازي ج ۷ ص‎ )١( 


۹ 


ا يس بقصد العلم والمعرفة + وإنما هو بقصد إثابة المومن › وتعذيب الكافر › 
بعد إقامة الحجة عليه > حى يقطع العذر على الإنسان » أو نقول : إن الإبتلاء 
غر ضه الكشف لاناس »أو للملائكة » ليظهر مم الصادق من المنافق» والتقي من 
الشقي > وليس بالنسبة له تعالى » لأنه بكل شيء عليم . 
اللطيفة السادسة : أمر الله تعالى بالمن" أو الفداء > وهذا من مكارم الأخلاق 
الي أرشد إليها الإسلام » روي أن اجاج حين أسر أصحاب ( عبد الرحمن 
ان الأشعث ) وكانوا قريباً من حمسة لاف رجل » قتل منهم ثلاثة آ لاف 
فجاءه رجل من ( كيدة ) فقال با حجتاج : لا جزاك الله عن الستة والكرم 
خير ! قال : ولم ذاك ؟ قال : لأن الله تعالى يقول : «فإذا لقي الذين كفروا 
فضرب الر قاب » حى إذا أثخنتموهم 0 ا و 
فداء » ي حق الذين كفروا .. فوالله ما مننت › ولا فديت ؟ وقد قال شاع ركم 
ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم ٠‏ إذا أثقل" الأعناق حمل المغارم 
02 الحجاج : أف ذه ابحيف !! أما كان فيهم من بحسن مثل هذا 
لکلام !؟ خلوا سيل من بقي »> فخي يوم عن بقية الأسرى وهم 
زهاء ألفين › بقول ذلك الرجل" . 


اورم رہ 
td‏ 
الحكم الأول : ما المراد ب (الذين كفروا) في الآية الكربمة ؟ 
احتلف المفسرون ني المراد من قوله تعالى (الذين كفروا) على قولين : 
١‏ - القول الأول : أن المراد يمم المشركون الكفار عبدة الأوثان . 
وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما . 
0 ا ا ي یو ری چ ۱٩‏ ص ۲۲١‏ . 


0 


۲ - القول الثاني : أن المراد بهم كل من خالف دين الإسلام من 
مشرك › أو كتابي إذا م يكن صاحب عهد ولا ذمة » فيدخل فيه كل 
الكفار بدون استثناء وهو ظاهر الآية » واختيار جمهور المفسرين . 

قال ابن العرلي : وهو الصحيح لعموم الآية فيه » والتخصيص لا 

الحكم الثاني : ١ا‏ المراد من قوله تعالى ( فضرب الرقاب ) في الآية الكر عة؟ 

ذهب (السّدي ) وجمهور المفسرين إلى أن المراد منه القتل . 

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد منه (قتل الأسير صبرآً) . 

والراجح هو الأول › لأن الآية الكريمة وهي قوله تعالى ( فضرب الرقاب 
حى إذا أثخنتموهم فشدآوا الوثاق ) قد جعلت (الإثخان ) وهو الإضعاف 
لشوكة العدو غاية” لضرب الرقاب » فأين هو قتل الأسير صبرآً ؟ مع العلم 
بأنه إنما يقع ني الأسر بعد إثخانه وضعفه › فيكون قول جمهور المفسرين 
هو الأرجح » بل هو الصحيح . 

الحكم الثالث : ما المراد من الفداء وما هي أنواعه ؟ 

ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من المفاداة العتق أي عتق الأسير . 

وذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد إطلاق سراح الأسير ي مقابل 
ما بأحذه المسلمون منهم . وقد یکون المقابل (أسری) من المسلمين عند 

وقد يكون المقابل (مالاً) أو ععتاداً يأحذه المسلمون ني نظير إطلاق 
وقد يكون العوض (منفعة ) كا كان في غزوة بدر » فقد كان من 
ليس عنده مال يفدي به نفسه أمره عليه الصلاة والسلام أن بعلم عشرة من 


-. £0 


أولاد المسلمين القراءة والكتابة . 

فالمراد من الفداء كل ما يأخذه المسلمون من أعدانمم من مال › أو 
عتأد » أو منفعة > أو مبادلة آسری بأسری وغیر ذلك . 

الحكم الرايع : ما معنى قوله تعالى: حى تضع الحرب أوزارها) ؟ 

احتلف المفسرون ني معى الآية الكريمة على عدة أقوال : 

| - قال ابن عباس : حى لا يبقى أحد من المشركين بقانل . 

ب وقال مجاهد : حى لا یکون دين إلا دين الإسلام . 

+ وقال سعيد بن جبير : حى يتزل المسيح بن مرم وحينئذ بنتهي 
القتال . 

والقول الأخير ضعيف » لان نزول عيسى بن مرم ليس ني الاية ما 
يدل عليه » ونما يوّخحذ من الأحاديث الشريفة › فبنزوله يدخحل الناس في 
الإسلام ولا يبقى على ظهر الأرض كافر »> كا دلت عليه السنة المطهرة ء 
ولکن الآية ليس فيها ما يشير إلى هذا المراد من قريب أو بعيد . 

وما يدل على أن المراد بالاية الكريمة ظهور الإبمان › واندحار الكفر 
بحيث تكون كلمة الله هي العليا » وكلمة الذين كفروا هي السفلى قوله تعالى 
ني سورة الأنفال TS‏ 


الحكم الخامس : هل يجوز قتل الأسير 

اتفق الفقهاء على جواز قتل الأسير » حى قال ا » لا نعلم 
ني ذلك خلا فيه » وقد تواترت الأخبار عن الني مبلق ني قتله لبعض 
الأسري منها : 

| - ما روي أن الني بق قتل (أبا عزة ) الشاعر يوم أحد . 
(۱) انظر القرطبي ج ۱٩‏ ص ۲۲۸ وابن الحوزي‌ ج ۷ ص ۳۹۷ . 


{oY 


ب - وقتل ( عقلبة بن أي معَيط ) صبراء و (النضر بن الحارث ) 
بعد الأسر في بدر . 

ح ‏ وقتل ( بي قريظة ) بعد تزولحم على حكم ( سعد بن معاذ ) الذي 
حکم فيم بالقتل ¢ وسي الذرية . 

د - وفتح بق خيبر بعضتها صلحا » وبعضتها عَنوة » وشرط على 
(ابن أي الحقيلق ) ألا يكم شيا > فلما ظهر على خیانته وکتمانه قتله 
عليه السلام . 

ه - وفتح مكة وأمر بقتل (هلال بن ّل ) و (عبد الله ن أي 
سرح ) و (مفيس بن حبابة ) وقال : اقتلوهم وإن وجدعوهم متعلقین 
بأستار الكعة"“ . 

فكل" هذه الأخبار تدل على جواز قبل الأسير ء ولان“ في قتله سے مادة 
الفساد في الأرض 


قال الأالوسي : «وليس لواحد من الغراة أن يقتل أسيراً بنفسه » 'فإن 
فعل ٠‏ أن یعزره ¢ و ا ¢ وإ لأسارى 
فإ“ الإسلام لا پناي جزاء عا ل الكفر الأصلي ا ا E‏ 
من قبل الأخذ فام یکونون أحراراً › لانه إسلام قبل انعقاد سبب املك 
ف و 
e:‏ 5 . 

وقال القرطي : « وقيل : يس لاجمام أن يقتل الاش »> وقد روي 
عن الحجاج أنه دنع E‏ لضن 
بهذا أمرنا الله > وقرأ (حى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق ) . 

قلنا : قد قاله رسول الله لړ وفعله › ولیس في تفسير الله لمن والفداء 

. بتصرف‎ ٠۲۹۱ أحكام القرآن الجصاص ج ۲ ص‎ )١( 

. دوح المعاني للألوسي ج ۲۹ ص ۰+ پاختصار‎ (r) 


tor 


منع من غيره » ولعل ابن عمر کره ذلك من يد الحجاج فاعتذر با قال 
وربك أعل ٩‏ 1 

الحكم السادس : هل جوز أخذ الفداء من الأسير ؟ 

احتلف الفقهاء ثي أخذ الفداء من الأسير على أقوال : 

او : مذهب الحنفية : أن الأسبر لا يفادى بالمال » ولا يباع لأهل 
الحرب ٠‏ لأنه يرجع حرباً علينا . أمّا فداه بأسرى من المسلمين فجائز 
عند الصاحبين ( أي يوسف ومحمد ) وقال ( بو حنيفة ) : لا يفاد ون بأسرى 
المسلمين أيضاً . 

ثانياً ٠:‏ مذهب الحمهور (الشافعى ومالك وأحمد) جواز أخذ الفداء 
دليل النفية 

| قالوا : : إن الاية الکربة ة :لر فإما ta.‏ بعد وإمًا فداء ) منسوخحة 
بقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وبقوله تعالى : ( قاتلوا الذين 
لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ) قل ذلك عن ماهد . 

وروي عن (قتادة ) أنه قال : نسختها آية الأنفال (فإما تنقفتهم في 
الحرب فشر د بهم من خلفتهم ) . 

ووجه الاستدلال : أن سورة براءة من آخر ما نزل » فوجب أن يقتل 
كل مشرك › إلا من قامت الدلالة على ت رکه من النساء والصبيان » ومن 
يوخذ منه المحزية » والمتأخر ينسخ المتقدم كما هو المعلوم من أصول الشريعةالغراء. 

ب وقالوا: لا جوز المن" ولا الفداء » لأن فيه تقوية لأهل الشرك 
على أهل الإسلام > حيث يرجعون حرباً علينا » وقد أمرنا بتطهير الأرض 
)١(.‏ المحامع لأحكام القرآن القر طني ۾ ۱۹ ص ۲۲۹ . 


4o٤ 


من الكفر ومن رجس المشركين . 

< - وقالوا : إن ما روي في (أسرى بدر ) منسوخ أيضاً با تلونا › 
سما وأنه قد نزل العتاب في قوله تعالى SS‏ 
حى يشخن ي الأرض ) . 

فلا جوز الإستدلال به على جوأز أخذ الفداء . 

د - وقالوا : إن ما کان من الني لر ف في صلح الحديبية (أن من 
جاء و عليهم ) إا کا ئ i‏ وتھی 

الني i‏ عن الإقامة بين أظهر المشركين وقال : (من أقام بین أظهر 

المشركين فقد برئت منه الذمة" ) . 
أدلة الحمهور 

واستدل ابلحمهور على جواز فداء الأسير بعدة أدلة نوجزها فيما يلي : 

| قوله تعالى: (فشد وا الوثاق فزمًا متا بعد > وإما فداءً) فقد 
أجازت الاية الكرية الفداء مطلقاً بدون قيد ولا شرط ٠‏ فلاإمام أن يمن" 
أو يفدي» أو يسترق . عملا بالاية الكرييمة . 

ب وقالوا: إن الآية حكمة ولا نسخ فيهاء لأن النسخ إغا کک 
قالع > فاذا أمكن العمل بالايتين فلا معى للقول بالنسخ › والحسع مكن 
فإن آية براءة برهي قوله تعالى : ل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) أمر 
لنا بقتل المشركين عند اللقاء » فإذا وقعوا ي في الأسر كففنا عن القتل إلى امن 
أو الفداء عملا بقوله تعالى: ( فما متا بعد وما فداء) . 

ح ‏ واستدلوا أيضاً بأن ال ي چ فادی اسری بدر بامال » ومن م 
یکن عنده مال متهم مره عليه السلام بتعليم عشرة من من أبناء المسلمين القراءة 
والكتابة »> وهذا قد ثبت بفعله عليه الصلاة والسلام . 

د - واستدلوا با روى ابن البارك عن عمرأن بن حصين آنه قال : 


. انظر تفصيل الأدلة ني تفسير الحصاص والقرطبي والألوسي‎ )١( 


o0 


« سرت ثقيف رجلين من أصحاب الي لق وأسر أصحاب اني ير 
رجلا من بي عامر بن صعصنعة فمر به ابي قر وهو ني الاسر فقا الأسير : 
علام حبس ؟ فقال : مجريرة حلفائلت › فةال : إلي مسلم » > فقال ال ي ل 
لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح » > م مضی رسول اله لم 
فناداة الأسير › خقال : إني جائع فأطعمني ! فقال النبي مقر نعم هذه حاجتك .. 
م فداه بالرجلين التّذين كانت ثقيف أسرتہا"“ » 


لوا : فهذا دليل على جواز فداء المسلم بغيره من المشركين . 


ھ س واستدلوا ا رواه مسلم عن عمران 52 احص أن رسول الله 
فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين" . 


و - واستدلوا با رواه مسلم أيضاً عن (إياس بن سلمة ) عن أبيه 
قال : « خر جنا E‏ 
إلى أن قال : فلقيو فی رون اه ی من الخد في السوق فقال يا سلمة : 
E‏ الي نفله أبو بكر إياها - فقلت يا رسول الله : لقد 
أمجيني اوا کف ها ثوباً . 

م لقيي رسول الله مل من ٠‏ الغد ي السوق » فقال يأ سلمة : هب لي 
المرأة لله أبوك !1 فقلت : هي لك يا رسول الله» فوالله ما كشفت ها ثوباً .. 
فبعث بها رسول اله لي ففدى بها ناساً من المسلمين مروا a‏ 

ز - واستدلوا بالمعقول وهو : أن تخليص المسلم أولى من قتل الكافر › 
للانتفاع با لملم › ٤‏ لآن" حرمته .عظيمة »وأما الضرر الذي يعود إلينا بدفعه إلى 
المشركين › فيدفعه نفع المسلم الذي يتخلص من فتنتهم وعذامم » وضرر 
واحد يقوم بدفعه واحد مثله فيتكافثان › وتبقى فضيلة تخليص المسلم وتمكينه 


)۱( تفسبر آیات الأحكام للسايس ج 4 ص ۷١‏ وانظر الحصاص ج ۳ ص ۳۹۲ . 
(۲) لعل الحديث يشير إلى القصة السابقة الي رواها ابن المبارك . 
(۳) رواه مسلم عن اياس بن سلمة عن أبيه وانظر الألوسي ج ۲١‏ ص >٠‏ . 


4٦ 


من عبادة الله تعالى » وفيها زيادة ترجیح . 

هذه خحلاصة أدلة الحمهور بالنسبة ( للفداء ) سواء كان بالمال أو بالر جال 
على ما عرفت .. 

وأمَّا (المن ) على الأسارى وهو أن يطلةهم إلى دار الحرب من غير 
شي ء فلا جوز (عند أي حنيفة › ومالك › وأحمد) وأجازه الإمام الشافعي 

ثبت أن النبي به من على ( ثمامة بن أثال ) سيد أهل اليمامة ثم أسلم 

وحسن إسلامه » وقال لثم « لو كان المطعم بن عدي حا م كلمي ني 
هوٴلاء النتی - یعی أساری بدر - لترکتهم له" » . فقوله ل ذلك دلیل 
على جواز امن على الأسرى . 


الرجيح : 

وبعد استعراض‌هذه الأدلة من‌الفريقين نرى أن الأرجح أن يفوض أمر 
الحربلأهل الاختصاص من ذوي الرأي والبصر »يفعلون ما تقضي به المصلحة 
العامة » فإن رأوا قتل الأسرى قتلوهم › وإن رأوا أخذ الفداء بالمال أو 
ابالأسری > فاد وهم › وإن رأوا إبقاءهم ني الأسر ترکوهم تحت أيدي 
ملسلمين » فيرك هم تقدير المصلحة حسب الظروف الي هم فيها › وهذه 
من ( السياسة الحكيمة ) الي ينبغي أن تتوفر ي قادة المسلمين . 

والرسول يلاي قد فعل ذلك كله » فأسر من أسر » وقتل من قتل › 
وفادی من فادی منهم › وأطلق سراح من أطلق دون مال ولا فداء . وما 
نزل من آيات العتاب ني سورة الأنفال فإنما کان بتوجیه لهي حکیم - حسب 
المصلحة أيضا - حيث نزلت هذه الآيات الكرية في (غزوة بدر ) وهي 
أول حرب يخوضها المسلمون مع أعدائبم » فكانت المصلحة تقضي بتر جيح 
جانب الشد ة على جانب الرحمة » بالقتل »والإثخان» وإراقة الدماء »> حى 

. ص ا4‎ ۲١ رواه البخاري وانظر روح المعاني ج‎  ثيدحلا‎ )١( 


foY¥ 


لا يطمع المشركون بالإقدام على حرب المسلمين مرة أخرى» وحى تفلم 
أظافر الكفر منذ اللحظة الأولى › فإذا علم المشركون أن لا رحمة ي قلوب 
المسلمين عليهم » هابوهم وتخوفوا من الإقدام على حرم > وهذا ما کان 
قد أشار به الفاروق عمر رضي الله عنه على رسول الله ّم ونزل القرآن 
موافقاً لرأبه 

ولا كر عدد المسلمين » وقويت شوكتهم › وأصبحت الدولة بأيديم 
نزل القرآن الكريم بالمن والفداء على الأسرى ٠‏ بعد أن توطدت دعام الدولة 
الإسلامية » وأصبح صرح الإسلام شاعا عتيداً > فكان امن" عن قوّة» لا عن 
ضعف » وعن عزة» لا عن ذلة واستكانة . 

فالمصلحة العامة هي الي ينبغي أن تراعى ني مثل هذه الحالات ١‏ والحرب 
مکر وخديعة » ولا عزة للضعفاء المستكينين . 


برا دہ ر 


: المومن يقاتل ي سبيل الله » لإعلاء كلمة الله » فينبغي أن يكون 
شجاعاً مقداماً . 

ثانا : إثخان العدو بكر ة القتل فيهم والحروح »› من أجل إضعاف شوكتهم 
وتوهین قوم . 

: الحرب ني الإسلام حرب مقدسة » غرضها تطهير الأرض من 
رجس الكفرة المشركين . 

رابعاً : الإكتفاء بالأسر بعد إثخان العدو مظهر من مظاهر رحمة الإسلام 

باعدائه . 


خامساً : إطلاق سراح الأسرى بدون عوض » أو أخذ الفداء منهم ينبغي 


أن تراعى فيه مصلحة المسلمين . 

سادساً : الجهاد في سبيل الله ماض ني هذه الأمة حى لا يبقى على وجه 
الأرض مشرك . 

سابع : الله جل ناوه قادر على أن ينتقم من المشركين ولكنه أراد أن 

) ينيل المومنين أجر الاستشهاد في سبيله . 

اما :اة ابتلاء للمومن والكافر › يبتلي بعضهم ببعض ليعذب الكافر 
ويثيب المومن 


ررر 

أقر الإسلام الحرب - مع علمه بما تجره على البلاد من ويلات ونكبات ‏ 
لإضرورة وقائية › وعلاج اضطراري 1 : لا مناص منه لمجاة الطغيان > ودفع 
الظلم والعدوان وتطهیر الأرض من رجس المشركين الغادرين ٠‏ على حل 
قول القائل : 
إذا لم تكن إلا الأستة مركا فلا بد للمضطر إلا ركويها 

ولكن الإسلام ني الوقت الذي يدعو فيه إلى الجهاد » ويحض على 
القتال» وب E O‏ 
ي ( معاملة الأسرى ) الواقعين في ني أسر العبودية » فيحرم تعذيبهم أو إيذاءهم 
کا بحرم التمثیل بالقتلل TT‏ » أو تقتيل النساء والصبيان . 

إن افرص من اهاد ليم إراقة النماء + ولت الأموال و تخريب 
الديار » ولكنه غرض انساني نبيل » هو حماية المستضعفين في الأرض › 
ودفع عدوان الظالمين › وتأمين الدعوة › والوقوف في وجه الاستعلاء والطغيان 


CÎ 


کیا قال جل ناوه ( ولولادفع الله الناس بعضهم ببعض فد مت صوامع › 
وبيتع › وصلوات > ومساجد یذکر فیها اسم الله كثيرا » ولينصرن الله 
من ينصره إن الله القوي عزيز) . 

ولقد كان من وصايا ال بي الأكرم لر › للجند وابمحيش المجاهدين 
E‏ 
ا a‏ 
م قال : (أغزوا بامم الله في سبيل الله » قاتلوا من كفر باله » أغزوا ولا 


س رس 


تغلوا » ولا تخدروا › ولا لوا > ولا تقتلوا وليداً) . 

وكذلك فعل الحلفاء الراشدون › ففي و صية أي بکر رضي الله عنه 
لأسامة بن زيد حين بعثه إلى الشام و او ول و 
ولا تمثتلوا » ولا تقتلوا طفلاً صغيراً » ولا شيخاً كبيراً › ولا امرأة › ولا" 
تعقروا نخلاً » ولا تحرقوه » ولا تقطعوا شجرة مثمرة »› ولا تذغوا شاة 
ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة » وسوف مرون بأقوام قد فرٌغوا أنفسهم في 
الصوامع - يريد الرهبان - فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له » . 

وهكذا كانت رحمة الإسلام في الحرب » مثلة بمبادئه الإنسانية الرحيمة › 
فالإسلام حين يبيح الحرب مجعلها مقدرة بقدرها › فلا يقتل إلا من يقاتل 
في المعركة » وأما من تجتب الحرب فلا يحل قتله أو الاعتداء عليه ( فمن 
اعتدی علیکم فاعتدوا عليه بعشل ما اعتدی علیکم ) . 

( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا بحب المعتدين ). 

لقد حرم الإسلام قتل النساء » والشيوخ » والأطفال › وقتل المرضى 
والرهبان . 

وحرّم (المثة ) والإجهاز على ابمحريح » وتتبّع افر وتحريق البيوت 


aD 


والأشجار . وذلك تمشياً مع نظرته الإنسانية الئل › ني حماية المستضعفين › 
ودفع الظلم والعدوان » ولأن الحرب كعملية جراحية › بحب ألا تتجاوز 
موضع المرض من جسم الإنسان . 

فلا عجب أن نری هذه الرحمة مقلة ني تعاليم القرآن > تدعو إلى الإحسان 
إلى الأسرى ثم إلى امن" عليهم والفداء > حى تنتهي المعركة لما فيه خير الإنسانية 
بانتصار الحتق واندحار الباطل وصدق الته العظم : (فإا متا وما فداءً 
حى تضع الحرب أوزارها) . 

فللّه ما أرحم الإسلام ! وما سی مبادئه وأحکامه !1 


a 


ا میا صر ایا و ارون 


رل فرردرن 
الاس تما فی : 


es‏ اه اليما رسو لطا اکچ 9ن یکر 


ا ر رو 2 


زیی فوم ات وکنا ى60 نھنا رۇ 
E 9>‏ ر وک رکا ور 
إلالسلم وأ ال واف و IIIS‏ ود سو کر راه 


تبطلوا : تضيعوا ثوابها من بطل الشيء بلطل بطلا وبطلاناً : ذ 
صدوا : أعرضوا من الصد : وهو الإعراض والصدوف ١‏ قال تعالى ٠‏ 
ورات المنافقين يصدون عناك صدوداً . 


4Y 


فلا هنوا : أي لا تفشروا ولا تضعفوا ٤‏ ولا تجبنوا عن قتال العدو من 
الوهن أي الضعف يي النفس والعمل قال تعالى : (فما وهنوا لا 
E‏ 
Gg‏ 
العصر فکانا وتر أهله وماله ) ۰ 
قال أبو عبيدة : وترت الرجل إذا قتلت له قتیلا n‏ ا 
أخ» أو حمم › أو قريب ¢ أو دهیت > ماله . 
قال الزعخشري : وحقيقته : أفر دته من قريبه» أو ماله» من الوتر وهو 
الفرد » فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر › وهو 
4 ۵( 
من فصيح الكلام " . 


ی 


نادى الله سبحانه وتعالى الموّمنين اطبا إياهم بوصف الإبمان تذکیرآً 
هم أن هذا الوصف يدعو هم إلى طاعة آوامر الله تعالى » الا تية بعد هذا 
النداء ٠‏ م جاء الأمر بطاعة الله جل جلاله ني أوامره ونواهيه ٤‏ فطاعته هي 
السبيل إلى الفلاح في الدنيا والآحرة » وطاعة رسول اله ی من طاعة المولى 
سبحانه فعلى اومن أن يتبعه ي كل 'سنة ستتها . 

ثم بى الله المومن عن إبطال عمله» فقد بقدّم أعمالا كثيرة من الطاعة › 
ولکنه قد یضیع عمله با معاصي والرياء والعجب... إلى غير ما هنالك» فنهاه 
الله عن ذلك » فعلى المومن أن محافظ على ما يقدم من الطاعات . 


(۱) ابن حیان OR‏ و القرطبي ۱۹ /۲۹ | ودوج المعافي nf‏ . 


as 


م بين الله تعالى أنه لا يغفر الشرك › ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء › 
حى لا يظن الظان أن الموُمن إن أبطل عمله بالمعاصي فقد هلك . بل فضل 
الله باق یغفر له بقضله › وان لم یغفر له بعمله . 

وإذا كان أمر الكفار ني الآخحرة هذا » فأمرهم في الدنيا كذلك من 
الذلة والحقارة › فلا تضعفوا أيها المومنون في ملاقانہم › ولا تجبنوا عن 
قتاهم > فالنصر لکم آجلا“ آو عاجلا » فلا تدعوا الكفار إل الصلح خورآ » 
وإظهاراً للعجز فإن ذلك إعطاء للدنية» وأتم الأعلون عزة وقوة ورفعة 
مكانة › وذلك لأن. الله معكم یوی دكم بنصره › ویوی د کم بقوته » ولن 
ینقصکم من اعمالکم شیا بل یعطیکم ٹواہہا كاملا خير منقوص . 


« فأئدة » 


أول : حرج عبد بن حميد ومحمد بن فصر المروزي في كتاب الصلاة 
وابن أي حاتم عن أي العالية قال : « كان أصحاب رسول الله ل يرون 
آنه لا یضر مع (لا إله إلا الله ) ذنب کا لا يقع مع الشرك عمل حى نزلت 
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا مالک فخافوا أن يبطل الذنب 
eg‏ الکبائر ١ e‏ 


رشي اله عنهما قال : 
کنا معاشر أصحاب عمد ل نری أنه ليس شيء من الحسنات إلا 


مقبولا حی ر را و ااا م 
نزلت هذه الاية قلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا : الكبائر المىجبات › 
والفواحش ٠‏ فكنا إذا رأينا من أصاب شيئًاً منها قلنا : قد هلك » حى نزلت 


٤ 


هذه الآية ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لن يشاء ) فلما 
نزلت كففنا عن القول ني ذلك » وكنا إذا رأينا أحدا أصاب منها شيئاً خفنا 
عليه › وان م يصب منھا شیا رجونا له . 


زر ررد" 
أولا : قوله تعالى (وتدعوا إلى السّلم ) قرأ الأكثرون بفتح السين 
(السلم ) 5 وقراً الحسن وحمزة وغیر هما بکسر السين (السلم ) 
ثانا : قوله تعالى (تدأعوا) قرأ ابمحمهور تدعوا مضارع دعا . وقرأً 
السّلمي بتشديد الدال تدأعوا : أي تفتروا . 


زر ررد 


. ) قوله تعالى ( ونم الأعلون ) : جملة حالية وكذا ( والله معكم‎ - ١ 
ويجوز أن يكونا جملي استثناف أخبر أولا بقوله آم الأعلون فهو‎ 
إخبار بمغيب أبرزه الوجود » ثم ارتقى إلى رتبة أعلى من الي قبلها وهي‎ 
. کون الله تعالی معهم‎ 
فلا هنوا : الفاء فصيحة في جواب شرط مفهوم ما قبله أي إذا علمم‎ 
» أن الله مبطل أعماهم ومعاقبهم فهو خاذهم ني الدنيا والآخحرة فلا تبالوا بهم‎ 
. ولا تظهروا ضعفاً‎ 
. وقيل : هي لرتيب النهي على ما سبق من الأمر بالطاعة"‎ 
. وتدعوا إلى السلم : عطف على منوا داحل في حير النهي‎ 
. |۸٠| ۸ البحر المحيط‎ )١( 


(۲) روح العاف |۸٠|۲١‏ .. 
(۳) روح العانی ۷۹/۲۰/| . 


£ 


ووز أن کون منصوباً بإضمار أن فيعطف المصدر المسبوك على مصدر 
متصيد مما قبله . 


اللطيفة الأولى : قال الفخر الرازي : قوله تعالى (وأطيعوا الرسول ) 
العطف ها هنا من باب عطف المسبب على السبب يقال اجلس واسترح وقم 
وامش » لأن طاعة الله تحمل على طاعة الرسول" » . 

وقال الألوسي «وإعادة الفعل ني قوله (وأطيعوا الرسول ) للإهتمام 
بشأن إطاعته عليه الصلاة والسلام" » . 

اللطيفة الثانية : قوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) الاية . 

قال الفخر الرازي : تمل وجوهاً : . 

أحدها : دوموا على ما أنم عليه ولا تشركوا فتبطل أعمالكم قال تعالی : 
( لن اشركت ليحبطن عملك ) . 

الوجه الثاني : لا تبطلوا أعمالكم بترك طاعة الرسول كا أبطل أهل 
الكتاب أعمالهم بتكذيب الرسول وعصيانه ويويده قوله تعالى: (يا أيما الذين 
آمنوا لا ترفعوا أصواتکم فوق صوت الني ولا جهروا له بالقول كجهر 
بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم ونم لا تشعرون ) . 

الثالث : لا تبطلوا أعمالكم بالمن" والأذى كا قال تعالى: (عنون عليك 
أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم“ ) . 

وقد اختلف فيما يبطل الأعمال على أقوال : 

قال الحسن : المعاصي والكبائر . 

(1) نفس المرجع السابق . 

(۲) تفسير الفخر الرازي ج |٠١١|۷‏ . 

(۴) روح العا ج /۸٠|۲١‏ . 
(+) تفسير الفخر الرازي ج ۷| |٠١١‏ . 


3 


وقال عيلاء الك والنفاق ونقل عن ابن عباس 

وقال ان عباس x‏ الرياء والسمعة ونقل عن ان جریج 5 

وقال مقاتل 2 لن 

وقيل : العمجْب فإنه يأكل الحسنات كا تأكل النار الحطب . 

وقيل المراد بالأعمال الصدقات أن تعطلوها بالمن والأذى . 

قال القرطبي : وكله متقارب وقول الحسن مجمعه" . 

اللطيفة الغالثة : قوله تعالى ( وأنتم الأعلون ): استعمال العلو في رفعة المنرلة 
مجاز مشهور . أي آم أعز منهم لأنكم مومنون والحجة لكم» وإن غلبوكم 
في بعض الأوقات وذلك كقوله تعالى ( وله العزة ولرسوله وللمومنين ) 
وقیل وأنم الأعلون : أي آم أعلم بالله منهم . 

وقال ابحصاص : أي وأنم أولى باله منهم . 

وكلها متقاربة فالإيمان يرفع منزلة أهله ويعزهم . 

اللطيفة الرابعة : قال الفخر الرازي : قوله (ولن ي ركم أعمالكم) وعد 
لن الته تعالی لا قال (والله معکم ) کان فيه أن النصر باه لا بکم › فکأن 
القائل يقول : لم يصدر مي عمل له اعتبار › فلا استحق تعظيماً › فقال : 
هو ينصركم ومع ذلك لا ينص من أعمالكم شيا › ويجعل كأن الصرة 
جعلت بكم » ومنکم › فکأنکم مستقلون في ذلك » ويعطيكم أجر المستبد". 

اللطيفة الحامسة : ني الآية الكريمة دعوة إلى العرّة والكرامة › وتشجیع 
المۇمنين للجهاد والنضال » لمجابمة أعدامم دون وهن أو خحور» لأن المومن لا 
يرضى مياة الذل والموان » وقد أحسن من قال : 

عش عزیزاً أو ٠ت‏ وأنت كرمم ببن طعن القنا وخفق البنود 

(۱) تفسیر القرطبي ج ۲٠۵/۱۹‏ / وینظر روح المعانی ۲۹ |۷۹ / وزاد المسیز ٠٠۴/۷‏ |. 

(۲) تفسير الفخر الرازي ج ۷ |٠٠۲١|‏ . 


1Y 


وزرا وکرو 

الحكم الأول : قوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم) يدل على أن كل 
: من دخل ي قربة > م جز له الحروج منها قبل إتمامها . 

واختلف العلماء في هذا الحكم على مذهبين . 

فذهب ( الشافعي وأحمد) إلى أن للمرء أن يرك النافلة إذا شرع فيها 
ولا شي ء عليه ما عدا الحج فیجب عليه الإتعام ¢ وما ي الصلاة والصوم 
فيستحب له العام ولا مجحب . 

وذهب ( أبو حنيفة ومالك ) إلى أنه ليس له ذلك » فإذا أبطله وجب 

أدلة المذهب الأول : 

قالوا : هو تطوع » والمتطوع أمير نفسه » وإلزامه إياه مخرج عن وصف 
التطوع قال تعالى (ما على المحسنين من سبيل ) . 

وقالوا ي جواب الإستدلال بالآية : المراد بذاك إبطال ثواب العمل 
المغروض ٠‏ فنهي الرجل عن إحباط ثوابهء فأما ما كان نفلا فلاء لأنه ليس 
واجباً عليه . 

واللفظ ني الآية وإن كان عاماً › a E‏ 
أن النفل تطوع والتطوع بقتضي تخبير" . 

أدلة المذهب الثاني : 


قوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) أفاد أن التحلل من التطوع بعد التلبس 
به لا جوز لأن فيه إبطال العمل وقد نہى الله عنه . 


3۸ 


وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أنا وحفصة صانيمتين فأهدي 
نا طعام ٠‏ فأكلنا منه فلحل رسول الله بلقم > فقالت' حفصة وبدرتي » 
وكانت بنت أبيها : يا رسول الله » اني أصبحت أنا وعائشة صايمتين متطوعتين 
فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه فقال : اقضيا مکاله ا 


۰ وقالوا في جواب دليل المذهب الأول : المتطوع أمير نفسه » ولا سبيل 
عليه قبل أن يشرع أما إذا شرع فقد ألزم نفسه » وعقد عزمه على الفعل › 
o‏ 
وفوا بالعقود) . 

م لاط عام ف الآ شل ارح وغیر ه0 

الحكم الثاني : قوله تعالى ( فلا هنوا وتدعوا إلى لسم ) . 

فيه دلالة على أنه لا يجوز طلب الصلح من المشركين » فأما إذا كان 
في الكفار قوة » وكثرة بالنسبة إلى جمع المسلمين » ورأى الإمام المسلم في . 
المهادنة › والعاهدة مصلحة › فله أن يفعل ذلك » كنا فعل رسول الله ملم 
حين صده كفار قريش عن مكة ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم 
وبينه عشر سنين فاجاہم لتو إلى 5 
فائدة : 


ڊل" قوله تعالی ( فلا تنهنوا وتدعوا ل السلم وأنتتم الأعلاون .. ) الاية 
N‏ > لان الله 
تعالی قد اه E‏ 


*# *# 


(۱) رواه مالك والتر مذي وأبو داود 

(۲) انظر زاد المسير ج |1 | وأحكام القرآن الجصاص ج ٠۹۳/۲۳‏ | و تفسير 
القر طب مي ج |۲۰٠۰| ۱٩‏ . 

(۴) انظر زاد المسير وأحكام القرآن کالسابق . وتفسير القرطبي ج |۲٠٠١| ۱١‏ وروح 
امعان ج |۸٠| ۲١‏ . 


۹ 


6© سار 8 :ايلوا وانعو امد اکچ‎ e 


1 ااب اتوك 


ر س رر 


قالاس تما ف 
Anan AAA‏ 


و ت ے ر گور و بر برو ور و 
مها ذبا منوا إن جاءکرفا سی دا هدنوا نیوا ومام وو یحی 
ر ور 


a‏ ار ر رو 


4 9 و کوک 


لیک لاان وره فلو 5 كاريب 
ل اشر a‏ ی 6 
ناتو یھنا تاداعلا رى متو ى 
EE E‏ 
r‏ 2 رو 4 


9 سو ره ا أي ¢ 


فاسق 


کین ری 


: الفاسق : الحارج من حدود ا والفسق : ي أصل الاشتقاق 


موضوع لا يدل على معى (اللعروج) مأحوذ من قوم : فسقت الرطبة" 

إذا حرجت من قشرها » وسمي الفاسق فاسقاً لانسلاخه عن اير . 

وفي اللسان : الفسق : العصيان والرك لأهر الله عز وجل » واللحروج 

عن طریتق التق » ومنه قوله تعالی : (ففسق عن مر ربه ) أي ٠.‏ 

خرج من طاعة ربه » والفواسق من النساء : الفواجر قال الشاعر : 
« فواسةاً عن أمره جوائر 1 


قال الراغب : والفسق أعم من الكفر » لأنه بقع بالقليل والكثير 
من الذنوب » ولكن تعورف فيما كان بالكثير › وأكثر ما يقال 
لن كان مومتاً ثم أخل بجميع الأحكام أو ببعضها" . 

ابا في اللغة: الحبر > والمحمع أنباء كذا ني القاموس واللسان» ويرى 
بعض اللغويين أنه لا يقال للخبر : نبا حى يكون هاما › ذا فاثدة 
عظيمة » فكل خبر هام یسمی (نباً) قال تعالى (وجئتك من 
سباً بنباً يقين ) وقال عز وجل ( قل هو نبأ عظ e‏ 
E E‏ 


قال الراغب E a o‏ 
عظيمة محصل به علم أو غلبة ظن" . 


.' اللسان مادة فق / وانظر الصحاح » وتاج المروس » والقاموسن المحيْط‎ )١( 
. ٠4١ ص‎ ۲١ روح المعاني ج‎ )۲( 
دح المحاني نفس الزء و ألصفحة ت‎ () 


V1 


فتبينوا 


مجهالة : 


نادمین 


E‏ : طلب البيان والتعرّف ¢ وقريب منه التقبت ٤‏ والمراد 


به هنا التحقق والتثبت من الحبر حى يكون الإنسان على بصيرة 
فن مر ٠‏ 

› معى الآية الكريمة : إن جاء كم فاستق بنباً عظيم له نتائج خطيرة‎ ٠ 
. فلا تقبلوا قوله حى تتشتوا وتتحققوا من صدقه › لتأمنوا العاقبة‎ 


أي جاهلين حالمم › أو تصيبوهم بسبب جهالتكم أمرهم . 
: الندم : الغم على وقوع شيء مع تبي عدم وقوعه › يقال : ندم 


على الشيء ٠‏ وندم على ما فعل ندماً وندامة » وتندم اس 
کذا ني اللسان" . 

والمراد بالندم : الهم الدام » والنون والدال واليم في تقاليبها لا تنفلك 
عن معى الدوام كا في قولحم : أدمن في الشرب » ومدانًَ أي 
أقام ومنه المدينة 


: أي لوقعم ني العستّت» قال ابن الأثير : العنت: المشقة › والفساد › 


والملاك . وقال ني اللسان : العنت : اللاك » وأعنته : أوقعه 
ي الملكة » وقوله تعالى (لو بطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) 
أي لوقعم في الفساد والملاك . 

يقال : فلان بتعتت فلاناً أي يطلب ما يو ديه إلى الاك » وبقال 
أعتَّت العظم إذا كسر بعد اجر" . 


الراشدون :: جمع راشد » وهو المهتدي إلى محاسن الأمور ومنه سمي الحلفاء 


الراشدون » والرشتد الإستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه › 


. انظر لسان العرب لابن منظور مادة /ندم / وتاج العروس والصحاح‎ )١( 
. انظر لسان المرب مادة |عنت / والنهاية » وتاج العروس‎ )۲( 


<۲ 


من الرشاد وهو الصخر" . 

بغت : البغي : التطاول والفساد قال تعالى ( إن قارون كان من قوم موسى 
فبغى عليهم ) . وأصل البغي : مجاوزة الحد في الظلم والطغيان › 
والفثة الباغية : هي الظالمة الحارجة عن طاعة الأمام العادل وني 
الحدیث (ویح عمار تمتله الفثة الباغية ) 
قال ي اللسان : وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد" 

الشيء بغي » وني التتزيل (بغى بعضنا على بعض" ) . 

تفيء : أي ترجع إلى الطاعة › وفاء إلى الشيء : رجع إليه ومنه قوله تعالى 
( فان فاعوا فإن الله غفور رحيم ) أي رجعوا . والفيء : ما رجع 
إلى المسلمين من الكفار بدون حرب 

المقسطين : العادلين المحقين ٠‏ من الرباعي (أقسط ) بمعنى عدل » وأا 
(قسط) فمعناه طلم وقد تقد م : 


ر 


يقول الله تبارك وتعالی ما معناه : يا أا المومنون » يا من اتصف بالإيعانء 
وصد قم بکتاب الله › وآمتم برسوله › وعلمم علم اليقين أن ما جاء كم 
به الرسول حق لأنه من عند الله » لا تسمعوا لکل خبر > ولا تصدقوا کل 
إنسان » بل نحققوا وتشبتوا من الأمر » قبل أن تصيبوا إخوة لكم مومنين 
بسبب خبر لم تتحققوا من صحته > وکلام لم تتأکدوا من صدقه » فتندموا 


على ما فرط منكم » ولكن لا ينفعكم حيئثذ الندم . 


(۱) القرطبي ج ۱١‏ ص ۴٠٤۲‏ . 
(۲) اللسان والصحاح وتاج المروس . 


AA 


واعلموا - أا المومنون - أن فيكم السيّد المبجّل › والنبي المعظم 
(رسول الله ن ) المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى › الذي بطلعه الله على 
الحفايا » فلا تحاولوا أن تستميلوه لرأيكم > ولو انه استجاب لكم › وأطاعكم 
في غالب ما تشيرون به عليه » لوقعم ني المحهد واملاك › ولكن الله - نه 
وفضله -إحفظه وحفظكم › ونور بصائر أتباعه المومنين » وحبّب إليهم 
الإعان » وبغَض إليهم الكفر والفسوق والعصيان » وأرشدهم إلى سبيل 
الحير والسعادة . 
ثم عقب تعالى با يترتب على سماع مثل هذه (الأنباء المكذوبة ) من 
تخاصم » وتباغض » وتقاتل › فقال : إذا رأیم أا الموّمنون طائفتين من 
إخوانكم جنحتا إلى القتال والعدوان » فابذلوا جهدكم للتوفيق بينهما › 
وادعوهما إلى التزول على حكم الله > فإن اعتدت إحدى الطائفتين على الأخرى 
وتجاوزت حدها بالظلم والطغيان » وأرادت أن تبغي في الأرض » فقاتلوا 
تلك الطائفة الباغية »> حى تثوب إلى رشدها » وترضى بحکم الله عز وجل ۰ 
وتقلع عن البغي والعدوان › فإذا كفت عن العدوان فأصلحوا دینهما بالعدل› 
لام إخوتکم ي الدين وق واجب المسلمين أن بلصلحوا بين الإخوان › 
لا أن يتركوا البغضاء تدب » والفرقة تعمل عملها » لأن المومنين جميعاً 
إخوة » جمعتهم ( رابطة الإبعان ) وليس نة طريق إلى إعادة الصفاء إلا 
بالإصلاح بين المتخاصمين » فهو سبيل الفلاح » وطريق الفوز والنجاح ٠‏ 
واتقوا الله لتنالكم رحمته » وتسعدوا بمرضاته ولقائه . 


V4. 


أولا“ : روى الإمام أحمد عن الحارث بن ضرار اللزاعي أنه قال : 


« قدمت على رسول الله بلقي فدعاني إلى الإسلام » فدخلت فيه وأقررت 
به » ودعاني إلى الزكاة فأقررت با وقلت : يا رسول الله أرجع إلى قومي 
فأدعوهم ى الإسلام ¢ وأداء الركاة »> فمن استجاب لي جمعٽ زکاته › 
وترسلإلي يا رسولالتهرسولا لإبّان كذاء وكذاء ليأتيك ما جمعت‌من‌الزكاة. . 
فلا جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له » وبلغ زمان الوعد الذي أراد 
رسول الله بق أن يبعث إليه » احتبس E‏ الحارث 
أن قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله » فدعا سَرَوّات ( قومه فقال همم : 
رسول الله م کان وقت لي وقتاً يرسل لي رسوله ليقبض ما کان عندنا 

من الركاة » وليس من رسول الله بلق الخاف » ولا رى حبس رسوله 
إلا من سخطة علي » فانطلقوا بنا نأي رسول اله ملقم ؟ 

وبعث رسول الله (الوليد بن عقبة ) إلى الحارث ليقبض ما كان عنده 
ما جمع من الزكاة » فلم سار الوليد حى بلغ بعض الطريق » فرق 
فرجع › فآتی رسول الله للق فقال : إن الحارث منعو منعبي الزكاة وأراد قتلي › 
فضرب رسول الله لر السعْث“ إلى الحارث » فاقبل الحارث بأصحابه 
حى استقبله البعث وقد فصل عن المدينة » قالوا : هذا الحارث > فلما 
غشيهم قال إلى أبن ؟ قالوا : إليك » قال : ولم ؟ قالوا : إن الني ملت كان 
بعث إلياك ( الوليد بن عقبة ) فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله » قال : 

. سروات : جمع سراة وهم أشراف القوم‎ )١( 

(۲) فرق : آي خاف وفزع . 


(۳) البعث : فرقة من المقاتلين وجمعها بعوث . 


Vo 


لا والذي بعث محمداً باحق ما رأيته »> ولا أتاني » فلما دخل الحارث على 
الني لي قال : منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ قال : لا والذي بعثك 
بلحت ما رأيته ولا أتاني» وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول 
N PDN‏ 
(یا اما الذين آمنوا إن جاء کم فاسق بنا E‏ 


قالالإمام الفخر : ما ذكره المفسرون من آنا نزلت a‏ 
ین اه الرسول ر إلى بي المصطلق ليقبض صدقاتهم .. الخ إن كان 
مرادهم أن الآية نزلت عامة لبيان وجوب ا الفاسق » وأا 
نزلت تي ذلك الحين الذي وقعت فيه حادثة الوليد فهذا جيد » وإن كان 
غرضهم أنما نزلت هذه الحادثة بالذات فهذا ضعيف » لأن الوليد م يتقصد 
الإساءة إليهم › ورواية الإمام أحمد تدل على أن الوليد حاف وفَرق حين 
sS‏ - فظتها حرجت ريه 
فرجع وأخبر الرسول لار با أخبره ظا منه انهم خحرجوا لقتاله . 


يقول الإمام الفخر : «ويدل على ضعف قول من يقول إنما نزلت لكذا 
أن الله تعالى لم يقل : إني أنزلتها لكذا والني ي عليه السلام لم ينقل عنه أنه بين 
أن الآية وردت لبيان ذلك فحسب » غاية ما ني الاب آنها نزلت ني ذلك 
الوقت وهو مثل التاريخ لنزول الأية » ويتأكد ما ذكرنا أن اطلاق لفظ 
( الفاسق ) على الوليد شيء بعيد » لأنه توهم وظن" فأخطأ » والمخطىء 
لا يسمى فاسقاً > وكيف والفاسق ني أكثر المواضع المراد به من خرج من 
ربقة الان لقوله تعالى ( إن اله لا بدي القوم الفاسقين ) وقوله تعالى ( ففسق 
عن أمر ربه ) وقوله تعالی ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ) إلى غير ذلك" . 


. ٠١۹ رواه أحمد والطراني ورجال أحمد ثقات کذا في مجمع الزوائد ج ۷ ص‎ )١( 
. ٥۸٩۹ التفسبر الكر للفخر الرازي ج ۷ ص‎ (۲) 


۷٦ 


ب وما قوله تعالى: ر( وإن طائفتان من المومنين اقتتاوا) فقد ذ كر 
ي سبب نزوها ما باي : 


ولا ا البخاري ومسلم وابن جرير وغيرهم عن أنس رضي 
الله عنه أنه قال : 


« قيل للنبي بلقي لو أتيت (عبد الله بن أبي) فانطلق إليه وركب حمارآء 
وانطلق معه المسلمون يمشون » فلما تاه الني لقي قال : إليك عي( 
فوالله لقد آذاني ننن حمارك 4 قال رجل من التسار د والله ا 
الله أطيب رعا منك » فغضب لعبد الله رجل من قومه > وغضب للأنصاري 
آخرون من قومه » فکان بینهم ضرب بابمرید والاأيدي والتعال › فأنرل 
الله فيهم ( وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا)" . 

ثانا : وروى الشيخان عن أسامة بن زيد رضي اق ان وول الله 
له حرج يعود ( سعد بن عبادة ) فم بعجلس فيهم عبد الله بن ابي » 
وعبد الله بن رواحة › فخمر" ابن ي وجهه بردائه » وقال : لا تغبروا 
علينا » فقال عبد الله بن رواحة : لحمار رسول الله مر أطيب رعا منك › 
فتعصب لكل أصحابه فتقاتلوا حى كان بينهم ضرب بالنعال والأيدي والسّعف 
فتزرلت الاية 


اللطيفة الأول سورة الحجرات تسمی سورة ( الأخلاق والآداب ) 
فقد أرشدت إلى مكارم الأحلاق › وجاء فيها النداء بوصف الإعان بقوله 
تعالی ( یا مہا الذین آمنوا) حمس مرات › وني کل مرة إرشاد إل مكرمة 


)0 إليك عي : أي تنح وابتعد عي . 
(۲) انظر الدر المئثور ج ٩‏ ص ٠١‏ . 
(۳) خمر وجهه : آي غطى و جهه بطرف ردائه . 


VY 


من المكارم » وفضيلة من الفضائل › وهذه الآداب الرفيعة نستعرضها في 
فقرات وهي : 

١‏ - وجوب الطاعة والانقياد لأوامر الرسول مث وعدم التقدم عليه 
برأيٍ آو قول (یا آا الد ن آمنوا لا تقد موا بين يدي الله ورسوله 8 
آي ا بقول أو فعل قبل أن يقول فيه رسول الله أو يفعل . 

e س احرا‎ ٣ 
. الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النيي .. ) الاية‎ 

۳ - وجوب القبت من صحة الأخبار > وعدم الاعتماد عل أقوال 
الفسقة المفسدين (يا أا الذين آمنوا إن جاء كم فاسق بنباً فتبينوا .. ) الآية . 

؛ - النهي عن السخرية بالناس وعن التنابز بالألقاب ريا أا الذين 
آمتوا ا بر قوم من قوم ھی آن بکونوا خا منوخ ۶ ولا فسا من ددا 
عسى أن يكن خيراً منهن .. ) الاية . 

® — النهى عن التجسس ٠‏ والغيبة »> وسوء الظن » وعن سائر الأخحلاق 
الذميمة (يا أيما الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن » إن بعض الظن إثم > 
ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً .. ) الاية 

فهذه السورة الكرية الي لا تتجاوز نماني عشرة آية » قد جمعت الفضائل 
والآداب الإنسانية فلا عجب أن تسمی ( سوره الآداب ) أو ( سورة 
الأخلاق ) فهي تتناول لأدب نع الله » والأدب م الرسول » والأدب م 


النفس 4 والأدب 2 المومنين 4 والأدب 2 الناس عامة > وکلها مدا الشكل 
الرتيب . 


اللطيفة الثانية : تصدير اللحطاب بالنداء (يا أا الذين آمنوا) لتنبيه 
المخاطبين على أن ما بعده أمر حطير > يستدعي مزيد العناية والاهتمام بشأنه › 
ووصفهم بالإبان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع للمحافظة عليه > ووازع عن 


۷۸ 


الإخلال به“ . أفاده العلامة أبو السعود . 

اللطيفة الثالة : قوله تعالى ( إن جاء كم فاس بنباأً ) في هذا التعبير إشارة 
لطيفة إلى أن المومن ينبغي أن يكون حذرا يقظا › لا يقبل كل كلام يلقى 
على عواهنه » دون أن يعرف المصدر »› وتنكير (فاسق ) العم > لأنه 
نكرة في سياق الشرط » وهي كالنكرة ني سياق النفي تفيد العموم كا قرره 
علماء الأصول» والمعى إن جاء كم أي فاسق فتشبتوا من خبره » وجاء جرف 
التشكيك (إن ) ولم يقل (إذا) الي تفيد التحقيق › ليشير إلى أن وقوع 
مثل هذا إنما هو على سبيل (التدرة ) إذ" الأصل في المومن أن يكون صادةقا 
ولا کان رسول الله مل وأصحابه بالمنزلة الي لا بجسر أحد آن يخبرهم 
بكذب » وما كان يقع مثل ما فرط من (الوليد بن عقبة ) إلا ني التدرة 
قيل ( إن جاء كم ) بحرف الشك” . فتدبر أسرار الكتاب العزيز . 

اللطيفة الرابعة : قوله تعالى (واعلموا أن" فیکم رسول الله ) تقدم 
خبر أن" على اسمها ليفيد معى الحصر » الستتيع لزيادة التوبيخ هم على ما 
فرط منهم في حق" الرسول مقر > وني الكلام إشعار بأتهم زيّنوا بين يدي 
الرسول برلل الايقاع بالحارث وقومه › وقد ريد أن ينمى عليهم ذلك بتتريلهم 
منزلة من لا يعلم أنه عليه السلام بين بين أظهرهم . 

قال الأمام الفخررحمه الله : « والذي اختاره وكأنه هو الأقوى أن الله 
تعالى لا قال : ( إن جاء کم فاسق بنباًٍ ا 
(واعلموا أن فيكم رسول الله ) 

أي الكشف سهل عليكم بالر جوع إلى الي م › فإنه فيكم مبين 
مرشد › وھذا کا قال القائل عند اختلاف تلاميذ شيخ في مسألة » هذا 
الشیخ قاعد .. لا یرید به بیان قعوده »› ولمعا یرید أمرهم بالر جوع إليه › 

(۲) روح العاني للألوسي بتصرف ج ۲١‏ ص ٠٤١‏ . 


۹ 


فكأن" الله تعالى يقول : اسنرشدوا بالرسول ملائ فإنه بعلم ولا يطيع أحداء 
فلا یوجد فيه حیف »ولا یروج عليه زیف»لانه لا یعتمد على کثیر من آرائکم 
٠‏ أي تبدونما » وإعما يعتمد على الوحي الذي يأتيه من عند اله ) . 

اللطيفة الحامسة : صيغة المضارع تفيد ( الاستمرار والتجداد) بخلاف 
الماضي » فالعدول عن الماضي إلى المضارع ني قوله تعالی ( لو بطیعکم ) 
ليفيد هذا المعى على آم كانوا يريدون إطاعة الرسول فم إطاعة مستمرة 
بدليل قوله تعالى رفي كثير من الأمر ) وذلك أن صيغة المضارع تفيد التجدد 
والاستمرار » تقول : فلان يقرى الضيف › وحمي الحرم » تريد أن ذلك 
شأنه وأنه مستمر على ذلك . 

قال العلامة الألوسي : « وني هذا التعبير ( لو بطيعكم في كثير من الأمر 
لعنتم ) مبالغات من أوجه ٠:‏ 

أحدها : إيثار (لو ) ليدل على الفرض والتقدير . 

والثاني : ما ني العدول إلى المضارع من إرادة استمرارما حقه أن يفرض 


التهجين والتوبيخ . 
والثالكث : ما ني لفظ (العنت ) من الدلالة على شد المحذورة» فإنه 
الكسر بعد امبر . 


والرايع : ما في اللحطاب ٠‏ واحدير به غير (الكْمَّل ) ليكون أردع 
لمرتكبه وأزجر" . 

وکأن الہ تعال یقول : یا أیہا الذین آمنوا إن جاء کم فاس نيا فيتوا 
ولا تكونوا أمثال هولاء الذين استفز هم النباً قبل التعرف على صدقه › م م 
يكتفوا حى أرادوا أن بحملوا الرسول على رأمم › ليوقعوا أنفسهم ويوقعوا 
غير هم ني العنت والإرهاق »› واعلموا جلالة قدر الرسول مل وتفاد وا 

(۱) مفاتیح الغيب للفخر الرازي بتصرف ج ۷ ص ٥۹۲‏ . 

(۲) روح العاني للألوسي ج ۲۹ ص ۱٤۲۸‏ باختصار . 


A° 


عن أمثال هذه الأخحطاء 


اللطيفة السادسة :قوله تعالى :( أولئك هم الراشدون ) التفات من اللحطاب 
إلى الغيبة كقوله تعالى (وما آتیم من زکاة تریدون وجه الته فأولثاك هم 
المضعفون ) وهذا الإلتفات من المحسنان البديعية كما قرره علماء البلاغة › 
ويقصد به التعظم أي هولاء الذين حبّب الله إليهم الإبعان » وزينه في قلومم 
وکره لیم الكفر والفسوق والعصيان › هم الذين بلغوا أرفع الدرجات وأعلى 
المناصب » ونالوا هذه الرتبة العظيمة ( رتبة الرشاد) فضلا من الله وكرماً . 

اللطيفة السابعة :قوله تعالى : ( وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا ) الطائفة 
في اللفظ مفرد » وني المعى جمع › لأنما تدل على عدد كبير من الناس ٠‏ 
ومذا جاء التعبير بقوله (اقتتلوا ) رعاية للمعى فإن كل طائفة من الطائفتين 
جماعة » ثم قال تعالى (فأصلحوا بينهما ) ولم يقل بينهم رعاية“ الفظ › 
والنكتة في هذا هو ما قيل : إنهم عند الاقتتال تكون الفتنة قانعة وهم محتلطون 
فلذا جمع الضمير › وني حال الصلح تتفق كلمة كل طائفة حى يكونوا 
كنفسين فلذا ثي الضمير"“ . 

اللطيفة التامنة : قال الإمام الفخر رحمه الله : قال تعالى : ( وإن طائفتان 
من المومنين ) ولم يقل ( منكم ) مع أن" اللحطاب مع المومنين لسبق قوله (يا أيها 
الذين آمنوا ) تنبيهاً على قبح ذلك »> وتبعيداً هم عنهم > كما يقول السيد 
لعبده : إن رأيت أحداً من غلماني يفعل كذا فامنعه » فيصير بذلك مانعاً 
للمخاطب عن ذلك الفعل بالطريق الحسن › كأنه يقول : أنت حاشاك أن 
تفعل ذلك › فإن فعل غيرك فامنعه » كذلك ههنا قال (وإن طائفتان 
من المومنين ) ولم يقل منكم لا ذكرنا من التنبيه مع أن الى واحد . 


(۱) انظر الفخر الرازي ج ۷ ض ٥۹٩‏ وروح المعافي ج ۲۹ ص ٠١٠١‏ . 
(۲) الفخر الرازي ج ۷ ص ٩41‏ . 


۸١ 


اللطيفة التاسعة : قوله تعالى ( إنما المومنون إخوة ) فيه تشبيه لطيف يسمى 
( النشبيه البليغ ) وأصل الكلام : الموُمنون كالإحوة ني وجوب الراحم 
والتناصر فحذف وجه الشبه وأداة الشبه فأصبح بليغاً » قال بعض أهل اللغة : 
الإخوة جمع الأخ من النسب »› والإخوان جمع الأخ من الصداقة » فالله 
تعالى قال : ( إا المومنون إحوة ) تأكيداً 8 وإشارة إلى أن" ما بینهم کا 
بن الإخوة من النسب ٠‏ والإسلام مم كالأب فأخوة (العقيدة ) فوق أخوة 
( الحسد ) ورابطة الإبمان أقوى من رابطة اللنسب » وقد قال الشاعر العرلي : 

أي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس, أو غم 

اللطيفة العاشرة : سئل بعض العلماء عما وقع بين الصحابة رضوان 
اله عليهم من قتال فقال : تلك دماء قد طهر الله منها أيدينا » فلا نلوّث 
ا ما جری پینهم کسبیل ما جری بین يوسف وإخوته 
وسئل (الحسن البصري ) عن قتاهم فقال : (قتال" شهده أصحاب عمد 
وغبنا وعلموا 4 وجهلنا ¢ واجتمعوا فاتعنا : واختلفوا فوقفنا) . 

وقال المحاسبي : فنحن نقول کWها‏ قال > ولا نبتدع رأياً منا › 
ونعلم امم اجتهدوا وارادوا وحه الله غ ونل ”0 8 


رر رر( 


) قوله تعالى( إن جاءكم فاسق بنباً فتبينوا )قرأ ابحمهور( فتبينوا‎ - ١ 
من التبيّن › وقرأ حمزة والكسالي (فتشتوا ) من التثبت › والمعى واحد‎ 
. لأن التبيّن معناه في اللغة التثبت والتحقق‎ 

۲ - قوله تعالى( وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا ) قرأ الحمهور( اقتتلوا ) 
بصيغة الحمع » وقرأ أي بن كعب » وابن مسعود ( اقتتلا ) بالتثنية على فعل 


. ۳۲۲ ص‎ ۱١ تفسير القرطبي ج‎ )١( 


AY 


اثنين مذكرين > وقرأً أبو المتوكل ٠‏ وابن أي عبلة (اقتتلتا ) بتاء وألف 
بعد اللام على فعل اثنتين مونشتين . 

۴ - قوله تعالى ( فأصلحوا بين أخويكم ) قرأ الأ كرون ( بين أخويكم) 
بياء التثنية » وقرأً أي بن كعب » وابن جبير (بين إخوتكم ) بالتاء على 
الحمع ٠‏ وقرأً الحسن وابن سيرين (بين إخوانكم ) بالنون وألف قبلها ٠‏ 
ويكون المراد بين الأوس واللخزرج . 


SDL 


: قوله تعالى ( فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ) في تقديره وجهان‎ -- ١ 
. أحدهما : أن يكون التقدير لثلا تصيبوا وهو مذهب الكوفيين‎ 
راان 2 أن بكرن الف كراهة أن تضيوا أو تة أن ضا‎ 
. وهو مذهب البصريين‎ 
> قوله تعالی ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) عطف على ما قبله‎ - ۲ 
. و (أن ) وما بعدها في تأويل مصدر سدات مسد مفعولي (اعلموا)‎ 
: قوله تعالى (فضلا من الله ونعمة ) ني إعرابه وجهان‎ ۴۳ 
. أحدهما : أن يكون منصوباً على المفعول له‎ 
. والثاني : أن يكون مصدراً موكد لا قبله أي تفضلاً من اله"‎ 
. قوله تعالى (وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا)‎ - ٤ 
إن ) شرطية جازمة > و (طائفتان ) فاعل لفعل محذوف يفسره‎ ( 
المذ كور تقديره : إن اقتتل طائفتان من المومنين اقتتلوا » وإنما قدأرنا ذلك‎ 
. زاد المسير لابن الحوزي › وروح العاني للألومي » وال امع لأحكام القرآن القرطبي‎ )١( 
. ۳۸۳ البیان ني إعراب غريب القرآن لابن الأنباري ج ۲ ص‎ )۲( 


AY 


رن الشرط ني ( إن ) أن يليها الفعل › فإن وليها اسم قد روا ها فعلاً يفس ره 
م عله , 

قال ابن الأنباري : ولا جوز أن بحذف الفعل مع + ن کلمات 
الشرط العاملة إلا" مع ( إن ) لاما الأصل ني كلمات الشرط › ويثبت للأصل 


ما لا شت افرع © 
لاا لر 


الحكم الأول : هل يقبل خبر الواحد إذا كان عدلا ؟ 

استدل العلماء بهذه الآية الكرعة (إن جاء كم فاسق بنباً ) على قبول 
خبر الواحد إذا كان عدلا ووجه الاستدلال من جهتين : 

الأولى : أن الله تعالى أمر بالتثبت ني خبر الفاسق › ولو كان خبر الواحد 
العدل لا يقبل لا كان نمة فائدة من ذكر القت » لأن حبر كل من العدل 
والفاسق مر دود > فلما دل" الأمر بالتثبت ي خر الفاسق »وجب قبول خبر 
العدل » وهذا الإستدلال كما يقول علماء الأصول من باب ( مفهوم المخالفة ). 

الثانية : أن العلة ني رد" الحبر هي الفسق ) لأن اللحبر أمانة » والفسق 
يبطلها » فاذا انتفت العلة انتفى الرد » وثبت أن خبر الواحد ليس مردوداً › 
ودا ثبت ذلك وجب حیندذ قبوله والعمل له . 

وأا المجهول الذي لا تعلم عدالته ولا فسقه فقد استدل فقهاء الحنفية 
على قبول خبره . وحجتهم في ذلك أن الآية دلت على أن الفسق شرط وجوب 
التشبت » فاذا انتفى الفسق فقد انتفى وجوبه» ويبقى ما وراءه على الأصل 
وهو قبول خبره » لأن الأصل ني الموّمن العدالة . 

(۱) غریب القرآن لابن الأنباري ج ۲ ض ۳۸۳ . 


A 


وأنت ترى أن" هذا الاستدلال مبي على أن" الأصل العدالة » ولكن" 
بعض الفقهاء يعارض ني هذا ويقول : الأصل الفستق لأنه أكر > والعدالة 
طارئة فلا يقبل قوله حى يتثبت من عدالته . 

الترجيح : والظاهر أن مسألة قبول خبر المجهول مبنيّة على هذا » فإن 
صح أن الأصل العدالة فهو باق على عدالته حى يتبين خلافها » وإن كان 
الأصل عدمها فهو داخل ي حكم الفستق حى تتبن عدالته » والمدألة تطلب 
بالتفصيل من ONE‏ 

الحكم الثاني : هل جب البحث عن عدالة الصحابة ني الشهادة والرواية ؟ 

استدل بعض العلماء بالاية الكريمة على أن" من الصحابة من ليس 
لأن" الله تعالى أطلق لقب الفاسق على (الوليد بن عقبة ) فما نرلت فيه › 
وسبب التزول لا يمكن إخراجه من اللفظ العام » وهو صحاني بالاتفاق › 
وقد أمر الله بالتثبت من خبره › فلا بد“ من البحث عن عدالة الصحابة في 
الشهادة والرواية . 


والمسألة خلافية وفيها أقوال كثيرة نذكرها بإيجاز : 


بعدل » 


الأول : أن الصحابة كلهم عدول » ولا يبحث عن عدالتهم في رواية 
ولا شهادة 4 وهذا راي جمهور العلماء سلفاً وخلفاً : 

الثاني : أن الصحابة كغيرهم ينبحث عن العدالة فيهم في الرواية والشهادة 
إلا من يكون ظاهر العدالة أو مقطوعها كالشيخين ( أي بكر ) و (عمر) 
رضي الله عنهما . 

الثالث : آنہم عدول إلى زمن عثمان رضي الله عنه . ويبحث عن عدالتهم 
من مقتله › وهذا رأي طائفة من العلماء . 

الرابع : أنهم عدول إلا من قاتل علياً كرّم الله وجهه لفسقه بالحروج 

. ١٤١ أنظر تفسبر الألوسي ج ص‎ )١( 


Ao 


على الإمام الحتق وهذا مذهب المعترلة . 

الر جيح : والحتی ما ذهب إليه جمهور العلماء سلفاً وخلفاً من أن الصحابة 
كلهم عدول » ببركة صحبة الني ا ٤‏ ومزيد ثناء الله ع وجل" عليهم 
ني كتابه العزيز كقوله سبحانه ( وكذلك جعلنا كم أمة وسطاً ) أي عدولا › 
وقوله سبحانه ( كم خير أمة أخلرجت لتاس ) وقوله جل" ذكره ( عمد 
رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ينهم ) وقوله جل وعلا 
( يبتغون فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) 
وقوله جل وعلا (رضي الله عنهم ورضوا عنه ) إلى آخحر ما هنالك من 
الآبات الكثيرة . 

وکذلك ما ثبت ي السنة اللهرة من ملبحهم ۰ 2 عليه م »> ودیان 

ا أفضل الاس بعد رغر ل اله بي عل الإطااق »بون د كر بحن لم 
الأحاديث الشريفة الي تشير إلى فضياهم باختصار . 


)0) ل بال خر اس قر م الذین یلو نم »ثم الذین يلو نېي‎ e 
ا‎ 


ب س وقال ملي ( لاتسبوا أصحاني فوالذي نفسي بيده لو أن" أحدكم 
أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)" . ٠‏ 
اوقل ر راه الله ني أصحالي لا تتخذوهم غرضاً بعدي ؛ 


فمن أحبهم فبحي أحبهم ¢ ومن أبخضهم فببغضي أبغضهم 4 ومن آذاهم 
فد آذاني > ومن آذاني فقد آذی الله » ومن آذی الله فوشك آن بأحذه o‏ ُ 


(۱) انظر دوح المعاني للالوسي ج ۲١‏ ص ٠١١‏ . 
(۲) رواه البخاري ومسلم والرمذي والنسائي وانظر جمع الفوائد ج ۲ ص ۹١‏ . 
(۳) رواه الشیخان وآبو داود والتر مذي وانظر جمع الفوائد ج ۲ ص ٤4١‏ . 
(4) رواه الترمذي »› وقال الذهبي وفيه عبد الرحمن بن زياد لا يعرف انظر فيض القدير 
ج۲ ص ۹۸ . 


۸٦ 


فهذه الأخبار الي وردت في الكتاب والسنة كلها متضافرة على عدالة 
الصحابة وأفضليتهم على سائر الاس »> وما وقع من بعضهم من مالفات فليس 
يسوغ لنا أن نحكم عليهم بالفسق > ل مم لا يصروت على الذنب › وإذا تاب 
الإنسان رجعت إليه عدالته ولا کم بفسقه على اید » > فهذا ( ماعز الأسلمي) 
الذي ارتكب الفاحشة يقول عنه الني ي لث بعد أن أمر برجمه (لقد تاب 
توية لو قسمت بن أمة لوسعتهی )0) 

والقول أن مض احا قد وع اننب رالخانة بناء على الاعتقاد 
بعدم ءعصمتهم الا يعي er‏ غير عدول » لأن الفاسق الذي ترد شهادته 
وروايته هو الذي يصر على الذنب والمعصية » وليس ني الصحابة من يصر 
على ذلك . 

وقد عرفت ما ذكره الإمام الفخر آنا لم تنزل خاصة بسبب (الوليد بن 
عقبة ) وما ترلت عامة في بيان حكم كل فاسق . وأنما نزلت ني ذلك 
الوقت الذي حدثت فيه تلاك القصة. ٠‏ فهي مشل التاريخ نزول الاية ٤‏ وکلام' 
الإمام الفخر نفيس فاأرجع إليه" . 

الحكم الثالث : هل تقبل شهادة الفاسق أو المبتدع ؟ 

اتفق العلماء على أن شهادة الفاسق لا تقبل عملا بالاآية الكرعمة (إن 


جاء کم فاس بناً فتبينوا )» وكذلك لا تقبل روايته » لأن الرواية عن رسول 
اله لق أمانة ودين »› والفسن: بېطاها لا حتمال کذبه على رسول الله ول : 

قال القرطي : « ومن ثبت فسقه بطل قوله ني الأخبار إجماعاً » لأن 
الحبر أمانة > والفسق قرينة ببطلها »" . 


. هذا جزء من حديت طويل رواه الإمام مسلم ني قصة ماعز بن مالك الأسلمي‎ )١( 
. انظر كلام الإمام الرازي في بحث (سبب النزول)‎ )۲( 
. ۳۱۲ ص‎ ۱٩ تفسیر 2 جي ج‎ )۳( 


GAY 


وقال الحصاص : « وقوله تعالى( فتبينوا ) اقتضى ذلك النهي عن قول 
شهادة القاس مطلقاً » إذ كان كل شهادة خبرا » وكذلك سائر أخباره › 
فلذلك قلنا : شهادة الفاستق غير مقبولة ني شىء من الحقوق » وكذلك أخباره 
ني الرواية عن النبي بلي وكل” ما كان من أمر الدين » يتعلق به إثبات 
شرع » أو حكم > أو إثبات حق على إنسان ب . 

وقد استشى العلماء من قبول خبر الفاستى أموراً تعلق بالمعاملات وليس 
فيها شهادة على الغبر منها : 

| - قبول قوله ني الإقرار على نفسه مثل : لفلان عندي مائة درهم 
فيقبل قوله كا يقبل في ذلك قول الكافر › لأنه إقرار لغيره بحق على نفسه 
فلا تشرط فيه العدالة . 

ب قبول قوله ني المدية والوكالة مثل إذا قال : إن" فلاناً أهدى إليك 
هذا > جوز له قبوله وقبضه › وځحوه قوله : وکلي فلان بہیع عبده هذا 
فیجوز شراوه منه . 

ح ‏ وكذلك ني الإذن بالدحول ووه كما إذا استأذن إنءان فقال له : 
ادحل" لا تشترط فيه العدالة . ومثل هذا جميع أخبار المعاملات إذا لم يكن 
فيها. شهادة على الغير . 

واختلف العلماء ني أمر الولاية بالنكاح ٠‏ فذهب الشافعي وغيره إلى 
أن الفاسق لا يكون ولي ني النكاح » لأنه يسيء التصرف »› وقد يضر بمن 
يل مر نکاحها بسبب فسوقه 

وقال أبو حنيفة ومالك : تصح ولايته ٠‏ لأنه بلي مالا فيلي بضعها 
كالعدل » وهو وإن كان فاسقاً - إلا" أن غيرته موفرة » وبا بحمي 
الحرم » وقد يبذل الال ويصون الحرمة » وإذا ولي المال فالنكاح أولى” . 

(۲) تفسیر آیات الأحکام الجصاص ج ۳ ص ۳۲۹۸ . 

. ۳۱۲ ص‎ ۱١ القرطبي ج‎ )١( 


A۸ 


أما المبتدع : وهو الفاستق الذي يكون فسقه بسبب الاعتقاد » وهو 
متأول للنصوص كاب لبر ية والقدرية ويقال له : المبتدع بدعة واضحة » فمن 
الأصوليين من رد شهادته وروايته کالإمام الشافعي رحمه الله ومنهم من 
قبلهما » وفرّق الحنفية فقالوا : تقبل منه الشهادة » ولا تقبل منه الرواية › 
لن“ من بتاع بدعةء بسبب الدين فلا يبعد أن ينتصر مواه ويدعو الناس إلى 
ذلك فرد" روایته دون شهادته > لان" الدعوة إلى مذهبه داعية إلى النقل فلا 
و على الرواية . وهذا مذهب جمهور أعة الفقه والحدىك . 


الحكم الرابع : هل تصح ولاية الفاسق ؟ 

قال ابن العري رحمه الله : (ومن العجب أ جوز الشافعي ونظراوه 
إمامة الفاستق » ومن لا يون على حبة مال كيف يصح أن يوتمن على قنطار 
دين ؟ وهذا إغا کان أصله أن الولاة الذين كانوا يصلون بالناس › 
فسدت ديام ولم يمكن ترك الصلاة وراءهم » ولا استطيعت إزالتهم صلي 
اا وورا ٣۶‏ 4 3 قال عثمان الصلاة أحسن ما يفعل الناس 4 فزذا 
ا حسنوا فأحسنٴ ¢ وإذا أساءوا فاجتنب إساء م 

كان من الناس من إذا صلى معهم تقيتة أعادوا الصلاة لله > ومتهم 

ن کان مجعلها صلاته » وبوجوب الإعادة أقول »> فلا ينبغي لأحدرٍ أن 
برك الملاة مع من لا برض من الأمة » ولك" عبد ا ا 
يوثر ذلك عند غیره . 

وأمّا أحكامه إن كان والياً فينفذ منها ما وافق الح . ويرد ما خالفه › 
ولا ينقض حكمه الذي أمضاه بحال » ولا تلتفتوا إلى غير هذا القول من 
رواية توثر» أو قول كى » فان" الكلام كتير › والحق" ظاهر ۲ 


. 1٤١۷ ص‎ ۲١ انظر البحث بالتفصيل ني تفسير الآلوسي ج‎ )١( 
. ۳۱۲ ص‎ ۱٩ آيات الأحكام لابن العربي وانظو القرطبي ج‎ )۲( 


` 4 


الحكم الحامس : ھل جب قتال أهل 8 
أو اع اسان ب e‏ نعد ا لل ر E‏ ا 
ا ا الببن » فإن أقاموا ع( لى البغي وجب قتا هم عملا بقوله تعالی 
( فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا الي تبغي حی 
تفیء إل ا الله ) . 

وذهب جماعة ممن يدعي العلم إلى عدم جواز قتال البغاة من المومنين. 
واحتجوا بقوله عليه السلام : (سباب المومن فسوق وقتاله كفر ) . 

و هذا الحدیث ۷ ينهضص حجة هم لان" من بی من المومنين فول مر 


القرآن بقتاله .فكيف ميحتج بثل هذا الحديث لإبطال حكم الله عز وجل ؟. 


قال القرطي : وهذه الآية دليل على فساذ قول من منع من قتال المومنين 
ولو كان قتال المومن الباغى كفراً لكان الله تعالى قد أمر بالكفر . تعالى الله 
عن ذلك !! e‏ الصديق رضي 0 عنه من مسك بالإسلام 2 
من الزكاة » وآمر ألا يتيع مول ٠‏ ولا يجهز على جريح » ولم محل امواهم 
بخلاف الكفار » 0 


وقال الطبري : « لو كان الواجب في كل اختلاف يكون بين الفريقين 
المرب منه ولزوم المنازل با أقم حد»ولا أبطل باطل ٠”‏ ولوجد أهل التفاق 
والفجور سبلا إلى استحلال كل ما حرم الله عليهم فن أموال: السلمين ¿٠‏ 
وسي نساہم » وسفك دمام »> بأن يتحزبوا عليهم ٠‏ ويكف المسلمون 
ایدم 2 وذلاث الف ن عليه السلام « خذوا على أيدي سفهائکم ۲ . 


)0( رواه الشيخان والر مذي والنسائي ۰ 
(۲) القرطبي ج ۱٩١‏ ص ۴۱۷ . 
(۴) الطبري نقلا عن القرطبي ج ٠١‏ ص ۳١۷‏ . 


4 


أدلة الخمهور : 

استدل الحمهور على :وجوب تتال البغاة ريعدة أدلة نوجزها فيما يلي 

| - قوله تعالى (فقاتلوا الي تبغي حى تفيء إلى أمر الله ) الاية . 

ب حدیث (سیخرج قوم ي آحر الزمان خا الان 6 
الأحلام > بقولون من خير قول البرية » يقرءون القرآن» لا جاوز لا م 
حنا جرهم » بمرقون من الدين كا عرق السهم من الرمية ٠‏ 
فاقتلوهم » فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم ا 

ا حدیث (سیکون : ف اخحتلاف وفرقة › قوم" حسنون القول 
ويسيئون العمل › بمرقون من الدين كما بمرق السهم من الرمية ۽ لا برجعون 
حى يرند على فوقه »> هم شر الحلق والحليقة طوى لمن قتلهم أو قتلوه › 
قالوا يا رسول الله : ما سيماهم e E‏ 

د - وقال عليه السلام ني عمار (تقتله الفثة الباغية ) , 


فهذه الأحاديث صرحة ني وجوب قتال أهل البغي ومن شايعهم على 
باطاهم من أهل الفجور والضلال . 
٠‏ قال الحصاص : ولم يختلف أصحاب رسول الله في وجوب قفتال 
( الفئة الباغية ) بالسيف إذا م يردعها غیره > آلإ تری آم كلهم رأوا قتال 
الحوارج ولو لم يروا قتال الحوارج ووا ي لقتلوهم وسبوا ذرارےم 
ونساءهم . فإن قيل قد جلس عن علي جمأعة من اصحاب ال ي لا منم 
(سعد»وأسامة بن زید » وابن عمر) !! قیل له :م بقعدو اعنه لا م يروا 
قتال الفغة الباغية > وجائ” أن يكون قعودهم عنه لأنيم رأوا الإمام مكتفياً 
ع معه » مستغناً عنهم بأصحابه فاستجازوا القعود عنه لذلك » ألا تری 


. رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن سويد بن غفلة عن علي كرم الله وجهه‎ )١( 
وجمع الفوائد‎ +٠٠ ص‎ ٣ رواه الستة إلا التر مذي وانظر أحكام القرآن الجصاص ج‎ )۲( 
. ۷۲۲ ج۲ ص‎ 


۹۹۱ 


آم قعدوا عن قتال الحوارج ١‏ ,لا على آم لم يروا قتاهم واجباًء لکنھم لا 
وجدوا من كفاهم قتل اللحوارج استغنوا عن مباشرة قتاهم ب . 
الحكم السادس : هل تكون أموال البغاة غنيمة للمسلمين ؛ 
اخحتلف العلماء ني حكم أموال البغاة هل تكون غنيمة للمسلمين ؛ أم 
ترد إليهم بعد الصلح وانتهاء الحرب ؟ 
| - فقال محمد بن الحسن الشيباني“ : إن" أموالهم لا تكون غنيمة » 
وإعا يستعان على ف ر بسلاحهم وخيلهم عند الاستيلاء ء عليه » فاذا وضعت 
الحرب أوزارها ر علي م السلاح والمال . 
ب وقال أبو يوسف : إن ما وجد ني أيدي أهل البغي من سلاح 
وعتاد فهو (غنيمة ) يقسم ويخمس . 
ح - وقال مالك : لا تسى ذراريمم ولا أموالهم » وهو مذهب الشافعي. 
حجة أي يوسف : أنم باغون معتدون فيقسم ماهم غنيمة بين المسلمين . 
حجة الجمهور : أن بغيهم يحل قتاهم ولا يحل أمواههم وذراريم 
لأنہم ا م لیسوا کفاراً » وإنما هم مومنون باغون » أو فاسقون خارجون عن 
E E‏ إلى صف 
الله وجهه» قال :أفتسبون اک ان منها ما E‏ من 
غیرها ؟ فلن فعلم لقد كفر تم" . 
واستدلوا بحديث ابن عمر عن النبي بل أنه قال : «يا عبد اله أتدري 
(۱) أحکام القرآن الجصاص ج ٣‏ ص 4١١‏ . 


(۲) تلميذ الإمام أبي حنيفة رحمه أله » ويسمى هو وأبو يوسف ( الصاحبان) . 
(۴) أحكام القرآن الجصاص ج ۴٣‏ ص 4٠۲‏ . 


44۲ 


كيف ”ُحكئُم الله فيمن بغى من هذه الأمة ؟ قال : الله ورسوله أعلم » فقال : . 
لا يُجهز على جرحها » ولا يتل أسيرها » ولا يطلب هاربما » ولا يقم 
فىشها ۲( : 

قال القرطي : «والمعوّل ني ذلك عندنا أن الصحابة رضي الله عنهم 
ي حروبهم لم يتبعوا مدبرا » ولا ذفتفوا" على جریح › ولا قتلوا سيرآ › 
ولا ضمنوا نفساً ولا مالا > وهم القدوة . 

الترجيح : والصحيح ما ذهب إليه ابمحمهور لنم ليسوا كفارا › ولأننا 
لو أخذنا أمواهم وسبینا ذرارےم تألبوا علينا وم بمكن رد هم إلى صف المسلمين 
واله أعلم . 

فائدة هامة : حول ما وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم ن 


قال العلامة القرطبي رحمه الله : «لا جوز أن بسب إلى أحدر من 
الصحابة خطاً مقطوع به »› إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه › وأرادوا 
الله عز وجل » وهم كلهم لنا أنمة » وقد تعبدنا بالكف عمًا شجر بينهم › 
وألا" نذكرهم إلا" بأحسن الذكر ٠‏ لحرمة الصحبة › ولنهي الي ير عن 
سهم i‏ الله غفر هم اش بالرضا عنهم . 

هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي مقي أن طلحة 
شهيد بمشي على وجه الأرض » فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصياناً 
يكن بالقتل فيه شهيداً > لان الشهادة لا تكون إلا بالقتل ثي الطاعة . 

وما يدل على ذلك ما قد صح بأن قاتل الزبير ي النار» وقوله عليه 
السلام : بشّر قاتل ابن صفية بالنار » وإذا كان كذلك فقد ثبت أن ( طلحة ) 

(۱) القرطبي ج ٠١‏ ص ٠۲١‏ . 


(۲) ذففوا : آي آجهزوا على جريح . 
(۳) القرطبي ج ۱٩‏ ص ۳۲۲۰١‏ . 


4۳ 


الي أريقت فيما بينهم فقال : « تلك أمة قد خلت ها ماكسبت ولكم ما 
کسبتم' ولا تسألون عا کانوا یعملون ٩۲‏ 


ثانا 


ثا 


رابعاً 


4 سہ / 

رب رہ رر( کہ 
: وجوت التقبت من الأخبار وعدم الوثوق بخبر الفاسق الحارج عن 
طاعة الله , ` 
: ضرورة التريث قبل الحكم على الأشخاص اجرد سماع الأنباء 
خحشية الظلم والعدوان عليهم . 
الرصوك ي اهو ارجح الحو شن > فلا جوز لأحد من أهل 
الإمان أن يقطع مر در 


e‏ العف »وتفراق ا 


خامساً : إذا بغت إحدى الطائفتين على الأخرى ولم بمكن الإصلاح وجب 


سادساً 


قبر الفتنة جحد السيف . 


: المومنون إخحوة جمعتهم رابطة (العقيدة والإيعان ) وهذه الرابطة 
قوی من رابطة النسب والدم . 


سابعاً : بحب على المومنين مقاومة أهل البغى إبقاء لوحدة الأمة الإسلامية 


ودفعاً لاظلم عن 2 لمستضعفين 


(۱) تفسير القرطبي ج ۱١‏ ص ۳۲۲ . 


44٤ 


خاتمة البحث : 


ررر 

يدعو الإسلام إلى التثبت ني اللحبر » وأخذ الحيطة والحذر » ي كل 
أمر من أمور المومنين » ليجتنبوا المزالق الي يدبرها هم أعداوهم › ويكونوا 
على بين من أمرهم e‏ 
فاسق فاجر ؟ وک من دماء أريقت بسہب فتنةر هوجاء» أشعلَ نارّها آنا" 
N CE a‏ ا 
وبلاء » وفتنة › ليفسدوا وحدېم . ویکد روا صفاءهم 
وسرورهم . 

لذلك آمر الإسلام عبدأ کرم فاضل ( مبداً لیف وات من کل 
خبر » وخاصة خبر الفاسق ٠‏ الذي لا يقم حرمة للدين » ولا يبالي با حدث 
من جراء كذبه وبہتانه »> من أضرار فادحة > وتاج وخيمة » تشل حركة 
المجتمع » وقد تفضي إلى فجيعة عظيمة تودي بحياة ناس بریئین > کا کان 
سيحدث ني قصة (الوليد بن عقبة ) لولا أن" لله عز وجل أطلع رسوله على 
جلية الأمر » بواسطة الوحى المنزل › فكان في ذلا صيانة الدماء البريئة » 
وحفظ وحدة المسلمين . كا أمر الإسلام بمقاومة الظلم والطغيان › أيّاً كان 
مصدره : فدعا إلى الإصلاح بين الطوائف التنازعة ٠‏ والفئات المخخاصمة > 
فإن لم ينفع الصلح ولم تثمر دعوته ٠‏ كان السيف هو الحكم الفاصل تقاتل 
به الفثة الباغية » حى ترجم إلى أمر الله : وتفيء إلى رشدها . 

وهذه اللحطة الحكيمة الى انتهجها الإسلام قاعدة تشريعية وقائية › لصا. 
المجتمع المسلم من امام والتفكك » والاندفاع وراء الأهواء الطانث 
الي لا تجي منها الأمة إل كل شر ٠‏ وبلاء . 


3 2% 2# 


4° 


رر س کین 
ا 


قالاس تما فف : 
ر ا رور 
یری رھ یمیھد م 
زنر © 5ے راھ ا ٣‏ 
ميود ® وعو ٠ ٠‏ ا 
0 2 2 
حارط ۇد وخر لر سرود و 


3 


مدینن 8 یی ر ھ سور ألواورة » 


مواقع النجوم : : المواقع جع موقع وهو المسةط ا يسةط فيه الشيء › 
قال ي اللسان : والموقع والموقوعة : موضع الوقوع > ويقال : 
وقع الشيء موقعه › ومواقع الغيث : مساقطه" . 
والمراد بمواقع النجوم: مواضعها ومنازها من بروجها › فلكل نجم 
مدار يدور فیه»وموضع لا یتعدااه ( کل ي فلك پسبحون) . 
)١(‏ اللسان مادة /وقع / وانظر تاج المروس والقاموس المحيط . 


۹7 


مكنون : المكنون : المستور قال تعالى : ( كأمثال الولو المكنون) والمراد 
آنه مصون مستور عن غير الملاثكة المقربين لا بطلع عليه من سواهم» 
ا مصون محفوظ عن التبديل والتغيير محفظ الله تعالى له (إتا حن 
نزلنا الذكر وإنا له لافظون) . 
قال ابن عباس : هو اللوح المحفوظ . 
وقال مجاهد وقتادة : هو المصحف الذي ني أيدينا . 

المطهرون : الملائكة الأطهار ا المطهرون من الأحداث ٠‏ من المعنارة 
والبول والغائط وأشباهها ما يمنع من الصلاة » والمراد على الثاني أنه 
لا مس القرآن إلا طاهر من الحنابة والحدث . 

مدهنون : متهاونون مكذ بون» قال القرطبي : والمدهن الذي ظاهره خلاف 
باطنه » كأنه شبّه بالدهن ني سهولة ظاهره"“ وهمذا يقال لارجل 
المتهاون أو المتلاين في أمر الدين « مداهن » أي أنه يلين جانبه . 
قال ي اللسان : والمداهنة والإدهان : المصانعة واللين »› وقيل : 
المداهنة إظهار خلاف ما يضم " 

بلغت الحلقوم : أي بلغت النفس أو الروح الحلقوم » ولم يتقدم هما ذكر 
لدلالة الكلام عليه ولأن المعى معروف » وأنشدوا ني ذلك : 
أماوي ما يغي التراء عن‌الفتى إذا حشر جتيوماً وضاقبما الصدر © 

مدينين : أي ماسبين أو مجزيين بأعمالكم » مأخوذ من دان بمعى جازى 
ومنه الحدیث الشريف (اعمل ما شت کا تدين تدان ) أي کا 
تفعل تنجزی . 

(۱) القرطبي ج ۱۷ ص ۲۲۷ . 
(r)‏ اللسان مادة دهن | وانظر الصحاح وتاج ألعروس . 


(۴) البيت لاتم الطائي ص ٠١‏ من ديوانه وذكره القرطبي ج ٠۷‏ ص ۲٠١‏ وابن الحوزي 
ج ۸ ص ٠١١‏ والشرجة : الغرغرة عند ألموت » وتردد النفس . 


۹۷ 


وقال ابن قتيبة : غير مدينين أي غير ملوكين ولا مقهورين من قوهم : 

دنت له بالطاعة . 

وقال الفراء : دنته أي ملكته وأنشد للحطيثة : 

لقد دت آم بنيك حتی ترکتهم' أدق" من الطحين ^١‏ 
ترجعوما : ترجعون الروح إلى الحسد » والمعى : إن جحدتم الإله الذي 

بحاسبکم وی جازیکم فهلا تردآون هذه الروح إلى الحسد ؟ فإذا 

م يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر بيد الله تعالى" . 

وجه الإرتباط بالآيات السابقة 


ذکر لله سبحانه وتعالی في الأيات السابقة بقة الأدلة والبراهين على ( الوحدانية) 
وعلى البعث والنشور ٠‏ م أعقب ذلك بذكر الأدلة على (النبوّة ) ومصدر 
الرسالة » وصدق هذا ف نزل على خاتم المرسلين محمد بن عبد الله 
صلوات الله وسلامه عليه » فكان معجزة خالدة له على مدى الزمان . 

وقد و عا أن هذا القرآن ا ج ا بز عم المشركون ‏ من 
تال محمد لم ونما هو تنزيل الحك م العليم » وقد أقسم على ذلك 
هذا القسم العم »> وهذڏا هو وجه لار باط بين الايات السابقة وين 
هذه الآبات < عة . 


rs 
ذه‎ ٠ معناه ا وات‎ e جل‎ 8 


)0 القرطبي ج ۱۷ ص ۲۴۱ . 
)۲( زاد امسر ج ۸ ص ٠١۷‏ و تفسار آي السعود ج ۸ ض 15۹ 


4۹۸ 


ت لو غ ی 
U‏ فيه من الدلائل الباهرة على قدرة خالقها جل وعلا ¿ ومع ذلك أقسم 
أن هذا القرآن كتاب كربم › ليس بسحر ولا كهانة ٠‏ ولیس مفترى › 
بل هو تنزيل الحكي العليم > ي کتاب مصون عند الله تعالى . محفوظ عن 
الباطل ٠‏ محفوظ عن التبديل والتغيير . 

وهذا الكتاب العزيز لم تتنزّل به الشياطين ٠‏ فالشياطين لا تمس هذا 
الكتاب المكنون في علم الله وحفظه » وإنما تنرّلت به الملائكة الأطهار» ولا 
ينبغي أن رعس إلا من كان مثلهم طاهرا »> لإنه كلام رب العرّة جل“ وعلاء 
ومن تعظم كلام الله ألا سه إلا من كان طاهراً مطهراً . ا 

أفبهذا الق رآن ‏ أا الناس - تكذبون وتكفرون ؟ وتجعلون شكر النعم 
نکم تنكرون فضل الله المنعم المتفضتّل عليكم؟ فماذا تم فاعلون حين تبلغ 
الروح الحلقوم ٤‏ وتقفون ي مفرق الطريق المجهول ؟. 

هل تملكون العودة إلى الدنيا أو دفع اموت عنكم ؟ أو تستطيعون أن 
ترد وا إلى أحد روحه بعد أن تنفصل عن جسده ؟ 

فلو کت غیر محاسبین › أو کان الأمر کا تقولون : لا حساب ولا 
جزاء › ولا بعث ولا نشور › فانم حینئذ طلقاء غير مدینین ولا حاسبين ۽ 
فدونکم إذن فلر جعوها ‏ وقد بلغت الحلقوم -- ارد وها عما هى ذاهبة 
إليه من حساب وجزاء . وآنم حوها تنظرون » وملائكتنا أقرب إلها 
مہ ولکن لا تبصرون. وهي ماضية إلى ( الدينونة الكبرى ) ونم ساکنون 


1 


ا ِل 4 وهناك تلقون الحراء الأوفى م أحكم الجا ين 


سر 


اللطيفة الأولى : الس في القسم بمواقع النجوم هو الإشارة إلى عظيم قدرة 
الله > وکال حکمته » وبدیع صنعه › مما لا حيط به نطاق البیان »> فن" 


4۹ 


عظمة الصنعة تدلعلى عظمة الصانع »فالسماء بما حوته من شموس وأقمار › 
اثر من آثار قدرة الله » الي تدل على وجود الحالق » المبدع » الحكيي › 
وهي آية على الوحدانية كا قال أبو العتاهية : 
وني كل شيء له آبة تدل على أته واحد 
اللطيفة الثانية : قوله تعالى (وإنه لقسم لو تعلمون عظم ) جاءت هذه 
احمل الاعراضية ( لو تعلمون ) بين الصفة والموصوف » وفائدة هذاالاعتراض 
هي التهويل من شأن القسم > والتنبيه إلى عظمة الكون"“ كما قال تعالى : 


(اللحلق السموات والأرض أكر من خاتق الناس > ولكن" أكر الئاس 
لا يعلمون ) 


والمقسم عليه هو ( القرآن العظيم ) وأصل الكلام : (وإنه لقعم عظم › 
إنه لقرآن كربم ) فاعرض بين الصفة والموصوف هذا الس الدقيق . 

اللطيفة اللاللة : فإن قيل : أين جواب ( الَو ) ني ابمحملة الاعتراضية ؟ 

نقول : لا جواب ها لأنه أريد به نفي علمهم وكأنه قال : وإنه لقسم 


)١(‏ م يكن المخاطبون يعلمون عن مواقع النجوم إلا القليل » آما في هذا المصر فقد ظهر ت 
معجزة القرآن في قوله تعالى (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) يقول الفلكيون : إن مجموعة 
واحدة من مجموعات النجوم الي لا تحصى في الفضاء أهائل » الذي لا نعرف له حدوداً مجموعة 
واحدة هي ( المجرة) الي تنسب إليها أسر تنا الشمسية تبلغ ألف مليون نجم . 

ويقولون: إن من هذه النجوم والكواكب الي تزيد على عدة ( بلايين ) نجم» منها ما بمكن 
رؤيته بالعين المجردة» وما لا يرى إلا بالمجاهر والأجهزة › وما ممكن أن تحس به الأجهزة 
دون أن تراه .. هذه کلھا تسبح في الفلك . الغامض ولا يوجد أي احتمال أن يقترب نجم من 
مجال نجم آخر » أو يصطدم بكوكب آخر » إلا كا حسمل تصادم مركب ني البحر الأبيض 
المنوسط » بآخر ئي المحيط اهادي » يسبران في اتجاه واحد ويسرعة واحدة» وهو احتمال بعيد 
وبعید جداً » إن م یکن مستحيلا . (من کتاب الله والعلم الحدیث ص ۴۳) . 

(۲) فهذا طرف من عظمة مو اقع النجوم » وهو أكبر كثيراً جداً +) کان يعلمه 
المخاطبون بالقرآن أول مرة وصدق الله ( لا الشمس ينبغي ها أن تدرك القمر ٠‏ ولا الليل سابق 
النهار » وكل في فلك يسبحون) . 


Oa 


ولکن" ا أو إنه عذوف ثقَةَ بظهوره أي لو تعلمون حق العلم 
لعظمتموه » آو لملم وجب . والفعل المضارع (تعلمون ) ليس له مفعول 
عل حد قو هم : فان يعطي ونع ٠‏ وهو أبلغ وأدخل ني الحسن مما لو 
کان له مفعول فتدبره . 

اللطيفة الرابعة : قال الإمام الفخر رحمه الله في قوله تعالى: ( إنه لقرآن 
کرم ) « القرآن مصدر أريد به الممفعول وهو المقروء › کا ي قوله تعا 
( هذا خلتق الله ) أي مخلوق الله > ووصفّه بالكرم فيه لطيفة > وهي أن 
الكلام إذا قرىء كثيراً هون في الأعين › والآذان » وهذا ترى من قال 
شيئاً في مجلس الملوك»لا يذ كره ثانياًء ولو قيل فيه يقال لقاثله لم تکرر هذا ٩‏ ؟ 

اللطيفة الحامسة : قوله تعالى ( أفبهذا الحديث آم مدهنون ؟ ) إطلاق 
الحديث على القرآن الكرم ٠‏ كثير بمعى كونه (اسماً) لا (وصفاً) فإن" 
الحديث اسم ا و و و ا ا 
آمر حادث . و ورسم حديث أي جديد » ويقال : أعجبي حديث فلان بمعى 
کلامه والقرآن قدم له لذ ة الكلام اسحدید 4 فصح أن ی ( حدیاً ) 

والإد هان : تليين الكلام لاستمالة السامع من غير اعتقاد صحة الكلام › 
ها يقول العدو لعدوّه : أا أدعو للك ¢ وأثى عليك » مداهنة منه وهو 
کاذب > فصار استعمال المدهن ف مكذ من هذا القبيل . 

قال الرجتاج : معناه : أفبهذا القرآن أنم تكذبون © ؟ 

a Sa a a‏ ولين المقسم 


عليه وهو (القرآن ) أن" النجوم جعلها الله لیھتدی ہا ا والبحر. 
وآبات اله رال دی ا ي ظلمات اجهل والغواية : وتلك ظلمات حسية ۰ 


(۱) ته تفسبر . الفخر الر لرازي ج ۸ ص ٩‏ بتصرف . 
(۲) انظر الألوسي » والفخر الرازي › والقرطبي » وابن المجوزي . 


وهذه ظلمات معنوية »› فالقسم هنا قد جع ف اهدایتین ) 
للنجوم › و (المعنوية ) للقرآن فتدبر 2 ال" ر الدقيق . 

اللطيفة السابعة : قوله تعالى ر لا مه ا المطهرون ) ظاهر الكلام 
النفي ٠‏ ومعناه النهي كقوله تعالى : (الزاني لا ينكح إلا زانية ) يراد منه 
اهي 6 وکقو له تعالٰی ( والمطلقات بر بصن ) خر بمعی الامر 4 والمراد 
بالاية أ نهم المطهرون من الأحداث 


قال ابن كثير : قوله تعالى (لا يسه إلا المطهنرون ) قال بعضهم : 
أي من الحنابة والحدث : قالوا : ولفظ الاية خبر » ومعناه الطلب › قالوا : 
والمزاد بالقرآن ههنا ONE‏ کا روی مسلم ئي صحيحه عن ابن عمر 
« أن رسول الله لر هى أن يسار بالقرآن إلى أرض العدو » عافة أن 
يناله العدو » واحتجوا با رواه مالك ني الموطاً أن ني الكتاب الذي كتبه 
زول الله یر لعمرو بن حزم : « ألا يمس القرآن إلا" طاهر ° 

اللطيفة التامنة : قوله تعالى : : ( وتجعلون رزقکم ) هو على حذ ف مضاف 
أي ونجعلون شكر رزقکم تکذییکم بالقرآن اي تضعون الكفر مكان 
الشكر » فهو على حد قول القائل : « تة بينهم ر وجيع ٠‏ أ 

قال ابن عباس ني تفسير الاآبة : وتجعلون شکركم التکذیب . 

قال الالوسي : إن في الكلام مضافاً مقدرا أي شكر رزقكم : 
أو إشارة إلى أن الرزق ماز عن لازمه وهو الشكر " » 

وقال الثعابي المعى : وتجعاون حظكم ونصيبكم من القرآن آنکہ 
کل و 


)١(‏ تفسير ابن كثير الحزه الرابع وانظر زاد المسير » والقرطبي » وآيات الأحكام الجصاص. 
)۲( دوح ا معاي ج ۲۷ ص ١١٦‏ . 
(۴) زاد المسير لابن الحوزي ج ۸ ص ٠١٤١‏ . 


۱ o‘ 


رر ررر 


س قرأ اللحمهور ( فلا أقسم ) بد (لا) على أا نافية » وقرأً الحسن 
( فلأقم  )‏ غر آلف بین 0 e‏ و 2 (لام 
٤ 0‏ ا قول الشاء : « ليلم ري أن" e‏ 

۲ - قرأ اللحمهور ( بمواقع ) على المحمع » وقرأً حمزة والكسالي ( بموقع ) 

ى الإفراد لأنه اسم جنس . 

۳ - قرا الحمهور (المطهرون) امم مفعول من (طهتر) مشداداً » 


وقرأً نافع ( المطلهترون ) فنا . ن أطهر وقرأً سلمان الفارسي (المطهترون) 
شد إلطاأء واهاء أصله (المتطهر ون e‏ فأدغمت التاء + ي ی الطاء 


زر لدی 


| - قوله تعالى : (فلا أقسم ) لا اة الى فأقسم > وهذا 
مذهب سعید بن جبیر ٠‏ وقیل إا (لام القسم ) ومعناه : فلأقسم وقد رده 
في الكشاف . 


قان از عجري : وولا يمح أن تکون 2 (لام القسم ) لأمرين 

أحدهما : أن حقها أن تقرن بها النون الم كدة » والإخلال بها ضعيف 
قبیح . 

. البحر المحيط والألوسي وابن الحوزي‎ )١( 

(۲) البحر المحيط لأبي حیان ج ۸ ص ۲٠۲‏ . 

(۳) المفسرون يقولون (صلة) بدل ( زائدة ) تأدباً مع القرآن ومعناهما واحد . 


والثاني : أن" لأفعلن“ ني جواب القسم للاستقبال » وفعل القسم بحب 
أن يكون للحال”“ . 

ق : (لا سه إلا المطهلرون ) جملة (لا يمسه ) صفة 
(قرآن" كر ) وقيل : صفة ل ( كتاب مكنون ) وعلى كلا القولين 
نکون (لا) تافبة » وقیل نما ناهية » عى (لا سه ) مثل قوله علبه 
السلام : « مسل خو المسلم ل بظلمه" .. » الحدیث . 

قال ابن عطية : « والقول بأن ( لا سه ) ېي قول > فيه ضعف ٠‏ وذلاف 
أنه إذا كان برآ فهو في موضع المفة + وقوله بعد فلك ( تتزيل ) صفة ؛ 
فاذا جعلناه ا جاء معناه أجنبياً معتر ضاً بين الصقات › وذلك لا بحسن ي 


وصف الكلام فتدرز ٩‏ 
ا 
اا سر 


الحكم الأول :هل ني الآية قسم حقيقي ؟ وما هي طريقةهذا القسم ؟ 

احتلف المفسرون ني قوله تعالى « فلا أقسم » وكيف نجمع بين هذا اللفظ 
الذي صورته « نفي القسم » وبين قوله E‏ تعلمون عظم » الذي 
هو صريح ي إثبات القسم ؟ عى عدة أقوال : 

| - قال بعضهم وهم الحمهور إن (لا) زائدة ا للت كيد : 
مثلها في قوله تعالی « لثلا يعلم أهل الكتاب » آي ايعلم ٠‏ وقول الشاعر : 

ند کرت لل غر صَابة” وكاد نياط القلب لا تقشع 
أي كاد يتقطع . 
)١(‏ تفسير الكشاف الحره الرابع وانظر البحر المحیط ج ۸ ص ۲١۳‏ . 


)۲( البحر امحيط لار ي حیان ج ۸ ص ۲۱٤‏ وإعراب غر یب القرآن لان الأثباري ج ۲ 
صض ٤۱۸‏ . 


o4 


ب وقال آحرون : إن (لا) هنا هي لام القسم أشبعت فتحتها 
فتولدت الألف نظير الألف ني قول الشاعر : «أعوذ بالله من العقراب » 
ويكون معى الاية « لأقسم' . 


وهذا الرأي ضعيف لأن النحاة بقولون : إذا كان الفعل مستقبلاً في 
حيز القسم وجب اتصال نون التوكيد به وحذفها ضعیف جداً تقول مثلاً 
« لأفعلن» ومثله قوله تعالى« وتالله لأ كيدن" أصنامك ١‏ » ولا تقول :لأفعل . 


ج = وقال آخرون هي ( الي ) وهو تفي حقو هو ما کان يقوله ۾ 
الكفار : إن ارا »> أو شعر » أو كهانة › ویکون حاصل المعى : 
لا صحة لا يقولون»› > اش E‏ النجوم > ويكون الأمر فيه نفا کا 
سابقی > وابتداء بکلام مستألف . 


هذا الرأي ضعيف أيضاً لأن النحاة يقولون : إن أسم (لا) وخبرها 
ا إذا کا یچرواب مرا م ا ی مل دد اال 
بتعين العطف بالواو ھWا‏ يقال : هل شفى فلان من مرضه ؟ فيقال : لا 
وشفاه الله" ... الخ . ۰ 
د - واختار الفخر الرازي رأياً آخحر خلاصته : أن (لا) نافية باقية 
ى معناها » وأن" في الكلام « مجازاً تركيبياً » وخلاصة المعى أن نقول : 
ماج إل اقم او الأمر أظهر وأوضح من أن يقسم عليه »> وهذا الرأي 
جمیل لأنه لا یراد به نفي ١‏ حقيقة بل الإشارة إلى أنه من الحلاء والوفوح 
بحيٹ لا تاج إلى قم 


(۱) انظر الألوسي» والرازي» والقرطبي » وابن الموزي وغريب القرآن لابن الأنباري. 
(۲) الألوسي » والقرطبي » وابن الحوزي . 


C- 


الحكم الثاني : ما المراد بالكتاب المكنون ني الآية الكريمة ؛ 


احتلف المفسرون ثي لمراد بالكتاب المكنون . 


فقيل : هو (اللوح المحفوظ ) ومعى أنه مكنون أي أنه مستور عن 
الأعين ل يطلع عليه إلا بعض اللائكة » كجبريل وميكائيل عليهما السلام. 


وقيل إن الكتاب لا يراد به اللوح المحفوظ » ونما يراد به القرآن الكريم 
« المصحف » فهذا القرآن العظم كما أنه محفوظ ني الصدور »> كذلك هو 
مسجل في السطور كا قال تعالى : (رني صحف مكرمة )وعلى هذا التفسير 
يکون معی « مکنون » أي أنه محفوظ من التبديل والتغيير > ویکون على حدٗ 
قوله تعالى : « إا حن نرّلنا الذكر ٠‏ وإنا له لحافظون » . 


الحكم الثالث : ما المراد من قوله تعالى : «لا يسه إلا المطّهرون » ؟ 


احتاف المفسرون في الضمير ني هذه الآية الكربمة وهو قوله تعالى : 
(لا يسه ) هل هو راجع إلى القرآن العظيم ؟ آم إلى الكتاب الذي هو على 
رأي بعضهم ( اللوح المحفوظ ) فإذا أعيد الضمير على القرآن الكريم بكون 
المراد من قوله تعالى( لا بمسه) أي لا يمس" هذا القرآن إلا" طاهر من الحدثين : 
الأصغر والأكبر . ويكون النفي على معنى أنه لا ينبغي أن يسه كا ني قوله 
تعالى : «الزاني لا ينكح إلا زانية » . 

ويرى البعض أن (لا) ناهية وليست نافية › والضمة الي فيه للإتباع 
لا للإعراب > والذين قالوا إن المراد باللفظ هو الاوح المحفوظ فسروا 
المطه-رين بالملائكة واستدلوا بقوله تعالى « في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة 
بأيديسفرة كرام بررة »فقالوا هذه الآية تشبه تلك فالمراد بها إذاً الملائكة . 


. انظر الألوسي والفخر الرازي والقرطبي‎ )١( 


٩ 


الحكم الرابع : ما هو حكم مس المصحف الشريف ؟ 

القرآن الكربم كتاب الله المقدس بجحب تعظيمه واحرامه : ومن تعظيمه 
وإجلاله ألا" بمسه إلا" طاهر » ومسألة عدم جواز مس المصحف للمحدث 
أمر یکاد جمع عليه الفقهاء » ومن أجازه من الفقهاء فإنما أجازه لضرورة 
( التعلم والتعلم ) فالملحدث والحنب » والحائض » والنفساء > كل هولاء 
بحرم عليهم مس المصحف لعدم الطهارة . 

رأي ابن تيمية رحمه الله : استدل ابن تيءة على الحكم الشرعي من 
وجه لطيف فقال : إن الاية تدل على الحكم من باب «الإشارة » فإذا كان 
الله تبارك وتعالى يخبر أن الصحف المطهرة ني السماء لا بها إلا المطهّرون 
فالضحت الى ايتا كذاك ي آلا مها إلا طا ادى 

أقول : هدا و الق الد س ااتعويل عايه > وهو ما اتفق عليه الفقهاء 
من حرمة مس المصحف الشريف بدون طهارة . 

تنبیسسه هسام ( 

قلنا إن مس المصحف لغير المتطهر حرام > وهذا الحكم لا اعتراض 
عليه » إنما الاختلاف بين الفقهاء هل هو مستنبط من الآية الكريمة ؟ أم 
مأخحوذ من دليل آحر ؟ 

فيرى بعض الفقهاء أن الحكم الشرعي بحرمة مس القرآن مأخوذ من 
نفس هذه الآية الكريمة » لأنه (خبر ) بقصد به (النهي ) فكأنه تعالى يقول : 
رلا تسوه إلا إذا كني على طهارة » . 

وقال آنحرون الحكم ثبت من‌السنة لا من الاية الكريمة وقد ذكروا بعض . 
e‏ 

| - إن الآيات ها هنا مكية » ومعلوم أن القرآن في مكة كانت عنايته 
موجهة إلى أصول الدين لا إلى فروعه . 

ب قالوا الآية خبر وتأويلكم ها يخرجها عن ( الحبر ) إلى ( الإنشاء ) 
الذي يراد به النهي. والأصل أن حمل اللفظ على الحقيقة . 


ج قالوا إن“ لفظ «المطهترون » يشير إلى ما قلنا وهو الذي تكون 
طهار ته ذاتية وهم ( الملائكة ) وأما ارو فهم الذين تکون طهار ٣م‏ 
بعملهم نظراً لقو له تعای إن الله حب التوابين و المتطهر ; بن » فلو راد 
الله سبحانه الإخبار عن وجوب الطهارة لقال Y»‏ نة إلا المتطهر و !! 

والحلاصة : فإن السنة والآثار تنص على وجوب الطهارة لمس القرآن 
فد ت فما روه ان ان واصسات الان أن اللي مر :کب کاب 
إلى أهل اليمن وجاء فيه « وألا يمس" القرآن إلا طاهرٌ » . 

وبهذا قال اللامهور من الفقهاء منهم (ماللك وأبو حنيفة والشافعي)رحمهم 
الله وقد كان كثير من‌الصحابة يأمرون أولادهم بالوضوء لمس المصحف»› 
وقصة عمر معروفة وني هذا القدر كفاية وغنية عن التطويل . 

الحكم الحامس : ١ا‏ هي الحكمة من القسم؟ . 

جرت العادة عند العرب أن يستعملوا القسم عند إرادة توكيد الكلام 
والقرآن الكرم نزل بلغة العرب » وقد کانت آیاته الکر بت نحوي اا من 
القسم وضروباً من التفنن البديع ي N‏ 
إثبات الدعوى فالدعاوى هما ما يثبتها من الأدلة القطعية الي : نتت عن طریق 
المحجة والبرهان ¢ إن" المخاطب أحد رجلين :إا ممن بالة تر آنأو مکذب 
به » فا لموم لا يحتاج إلى قسم فهو مصداقً عا أخبر عنه الله تعالى دون ین › 
ل الذي : تغنه الآيات انكر لن یصد ق عجرد القسم بعد أن ۾ 
يوثر فيه الدليل > فشبت أن" المراد بالقىم إعا هو توكيد الكلام لیس 8 
ولفت النظر إلى أهمية الموضوع ٠‏ وأهمية الأمر » فحين يقسع الله تعالى 

من الأشياء تتوجه النفس إلى سر هذا القسم بمذا المخلوق متسائلة ما 
سره وما ماه ۴ وم تسم په دون وء ؟ وحیتار حت عن الک 


والسر في ذلك القسم !! 


)0 أزظر . تفسر الرازي چ والألوسي غ و القرطبي وان ا ځوزي : 


6۰*۸ 


الحكم السادس : ما هي أنواع القسم المد كورة في القرآن الكرم ؟ 

ورد القسم ني القرآن الكريم على أنواع عديدة » وضروب شى » إملًَ 
من ناحية القسم نفسه» أو من ناحية المقسم عليه . 

E‏ بالذات العلية مشل قوله تعالى : « فورب السماء والأرضٍ 
نه لق مثر" ما اتکم تنطقون» وقوله «فوربك لنسالنهم أجنعين . 

» وجاء القسم بأشياء من خلقه سبحانه مثل : «والتین والزیتون‎ ٣ 
. » والشمس وضحاها » « والفجر وليال عشر‎ « 

TS‏ آن ذي الذ کر » «( حم 
والکتاب المبين » « ق والقرآن المجيد» . 

٤‏ - وجاء أيضاً على الشکل الذي معنا في الآيات الكرعة بلا النافية 
وفعل القسم مثل قوله تعالی « فلا أقسم لحتس الحوار الكنس » وقوله « لا 
أقسم بيوم القيامة » وقوله « لا أقسم بهذا البلد » هذا من ناحية القسم . 

أما من ناحية المقسم عليه فما أن اکن 

١‏ - أصول الإيعان كوحدانية الله سبحانه مثل قوله تعالى « والصافات 

... إن إمكم لواحد » . 

يكون المراد إثبات أن القرآن حق مشل الآية الي معنا « فلا 
قىم بمواقع النجوم ... إنه لقرآن كري » . 

۴ا ی 0 إثبات نبوته لړ مثل قوله تعالی « يس والقرآن 
الحكم ... إنك لن المرسلين » . 

راو یکن المراد نفي صفة ذميمة ام ها المشركون ا 
لړ مثل قوله « ن . والقلم وما يسطرون . .. ما أنت بنعمة ربلك بمجنون » . 

الحكم السابع : هل يجوز القسم بغير الله سبحانه ؟ 

أجمع العلماء علىحرمة القسم بغير الله سبحانه» أو صفة من صفاته تعالى 


۹ 


3 


لقو له بزل رمن كان حالف فليحلف بالله أو فليذر ) هذا بالنسبة الخلق » أما 
بالنسبة للخالق فله أن يقسي با شاء من خلقه ‏ لأن ني القسم بالشيء تنبيهاً 
إلى عظمته وأهمیته : والله سبحانه وتعالى قد أقسم بکٹیر من‌الاآیات کا مر معنا 
تنبيهاً .إلى شرفها وما حوت من إبداع وإتقان ليكون ذلك دليلا على عظمة 
خالةها جل وعلا . 

وقد قال ل : رن الله نها کم أن الوا پايائکم › من کان 
حالفاً فليحلف بالله أو فليذر) . 


شای 

أولاٌّ : لقم بالنجوم والأفلاك تنبيه على عظمة الحالق » المدبّر »> الحك 
الذي آبدع هذا الكون . 

ثانا : القرآن كلام الله ليس بشعر » ولا بسحر » ولا كهانة » بل 
تنزیل الحکم العم . 

ثاثا : الکباب العزيز ۾ تتنزّل به الشياطين :و إنغا تترّلت به املائكة الأطهار › 
فلا ينبغي أن سه إلا طاهر .. 

E‏ القّرآن مصون عن التبديل والتغيير ¢ حفو ظ عن الباطل ْ لان“ 


2 


الله تعالى قد تكفل بحفظه . 
خاساً : ينبغي أن تقابل النعمة بالشكر والناء لابالحجحود » والإنكار» 
والتكذيب . 
سادساً : کان الإنسان غير ازى بعمله > لاستطاع ُن يدفع عن نفسه 
شبح الموت 
سابعاً : : بد من دار الحزاء وراء هذه الدنيا ليلقى فيها الإنسان 


01۰١ 


خانمة البحث 


ررر 

القرآن الكرم كتاب الله المجيد > ودستوره إلى عباده » ووحيه المنزل 
على خا تما مر سلین مل »وهو آخر الكتب‌السماوية نزولا وأشرفها مكانةومنز لةء 
أودع فيه منز له هداية البشرية »وسعادة الإنسانية »> وجعله نورأوضياء للعالمين. 

ومن حق" هذا القرآن المجيد أن يعظم ون وات ان ان 
يطبقوه ئي حیاہم › وأن بحلوه محل الصدارة من أنفسهم »> تلاوة » وعملاً 
وتطبيقاً »> ليسعدوا كا سعد آباوهم من قبل . 

ومن تعظيم القرآن الكرم ألا سه الإنسان إلا على طهارة » لأنه کلام 
الله » وکلام أيه عظم بعظمة الله » فلد يصح للمومن أن يتساهل ي أمره»وأن 
سه بدون وضوء › فقد کتب رسول اللهملام ي وصيته لعمرو بن حزم 
« وألا يمس" القرآن إلا طاهر » وكفى بتعظم الرسول لتر لأمر القرآن 
تعظاً > وکفی ببیانه بیاناً !! 

وإذا كان القرآن الكرم قد عظّم الله شأنه » فأنزله ني أفضل الشهور 
(شهر رمضان ) وني أفضل الليالي ( ليلة القدر ) واختار الواسطة له الروح 
الأمين ( جبريل ) عليه السلام . وأخبر أنه « في صحف مكرهة . مرفوعة 
مطهترة . بأيدي سفرة . كرام بررة » أفلا يكون من واجب السلمن 
أن يعظموا هذا الكتاب المبين غاية التعظيم » وجوه غاية الإجلال ؟! 

وإذا كان الملائكة الأطهار › والسفرة الأبرار هم الذين تشرفوا س" 
هذه الصحف المطهرة ٠‏ فأولى بأهل الأرض ألا سوه إلا على طهارة > 
شا باملائكة الأطهار ١‏ وتفخيماً لشأن هذا الكتاب العظيم الذي حفظه الله 
وصانه من التحريف والتبديل وصدق الله : ( وإنه لتاب عزيز . لا يأتيه الباطل 
من بین يديه ولا من خلفه تنزیل من حکم حمید) . 


 # # 


الاه الراب وااُون 


e 

ر رف رن یں 
تالاس تنا + د ازاتمم 
وش او 2و 7 ر ر و ۱ 
اوا یاو کن هتلاه اتو نای م 
لاوم E‏ امالا لون ودم وام 


22 0d کو‎ 


لقولون م 5 کر مرا لول وراو انال لعموعقور ولذ طا ھون مرم 
ر 2 وکو ور ا اا ا 
مودو 6 افر قي دوعتو الله ما لول 


ر 


یھ رر یام برا عفان اسا ر ر 
رر ll‏ 1 
IIE e‏ وتا یوور ا با ® 


ا مو سور ا فیا ر که 
رکس وای 


سمح الله : السمع والبصر صفتان كالعلم والقدرة › والحياة والإرادة > فهما 
من صفات الذات لم يزل اللحالق سبحانه متصفاً بہما . 
ومعى السميع : المدرك للأصوات من غير أن يكون له أذن 
لاما لا تخفى عليه" . 
(0 القرطبي ج ٠۷‏ ص ۲۷۲ . 


o1 


قال أو السعود : ومعى سمعه تعالى لقوطا: إجابة دعامما » لا جرد 
علمه تعالى بذلاف كما هو المعني' بقوله تعالى (والله يسمع حاو ركا ) 
أي يعلم تراجعكما الكلام“ . 

تجادلافڭ : أي تراجعك ي فى شأن زوجها » والمجادلة : المناظرة والمخاصمة 
وي الحديث ۰ أوني قوم الحدل إلا" ضلوا) والمراد بالحديث 
الحدل على الباطل » وطلب المغالبة به . لا إظهار الحتى فن ذلك 


حمود لقوله تعالى : (وجادهم باي هي أحسن ) والمراد هنا : 
المراجعة ف الکااء ‏ : 


وتشتكي : الشكوى إظهار البث وما انطوت عايه النفس ءن الهم والغم ٠‏ 
وني التتريل (قال إنما أشكو. بي وحزفي إلى الله ) وشكا واشتكى 
ععی واحد 0 

حاو ر كما : المحاورة المراجعة في في الکاد ٠‏ من حار الشيء حور حورا أي 
رجح رجح رجوعاً » ومنه حدیث (نعوذ بالله من الور بعد 
الكوّر ) ومنه فما أحار بكلمة أي فما أجاب . قال عنترة ٠:‏ 


لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي ° 


بريد به فرسه أي لو كان يعلم الكلام لكالّمي . 


(۱) آبو السعود ج ۸ ص ٠١١‏ . 

(۲) اللسان وروح العاني ج ۲۸ ص + . 

(۴) اللسان وروح المعاني ۴/۲۸ وزاد المسير ۱۸١/۸‏ والقرطبي a‏ 

(+) الفخر الرازي ٠4۹/۸‏ وزاد المسير ۱۸۲/۸ وروح العافي 4/۲۸ ولسان المرب . 


a۴ 


. بظاهرون : الظهار مشتق من الظهر : وهو قول الرجل لزوجته : أنت علي" 
كظهر أمي . ومعناه الأصلى : مقابلة الظهر بالظهر يقال : ظاهر 
فلان فلات أي قابل ظهره بظهره ٠‏ ثم استعمل ني تحريم الزوجة 
مجعلها حرمة کظهر أمه 
قال الألوسي : الظهار لغة مصدر ظاهر › وهو (مفاعلة ) من 
الظهر 0 ویراد ډه عاك عحتلفة > راجعة ل الظهر معی ولفطاً 
باختلاف الأغراض . 
فيقال : ظاهر زيد عمراً أي قابل ظهره بظهره حقيقة . 
وظاهره إذا غايظه وإن لم يقابل حقيقة › باعتبار أن المغابظة تقتضي 
ذلك . 
وظاهره إذا ناصره » باعتبار أنه يقال : قوّى ظهره إذا نصره . 
وظاهر بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآحر . 
وظاهر من امرأته إذا قال ها : أنت علي كظهر أمي 
وهذا الأخير هو المعى الذي نرات فيه الآيات"“ . 
قال ف الفتح : «وإا خض" ا بذللك دون سائر الأعضاء 
لال غل الركرف غالا ٠‏ ولداك سمي ال كرب طهرا هت 
المرأة بذلك لأا مركوب الرجل » . 

اللاي : جمع الي » فيقال : اللاي > واللائي قال تعالى : (واللاتي 
تخافون دو زهن ) 

منكَراً : المنكر من الأمر خلاف المعروف » وكل" ما قبحه الشرع وحرمه 
وکرهه فهو منکر'" . 

. /٠۷۳/١۷ اللسان وروح المعاني ۲۸ /4/ والقرطبي‎ )١( 
.. |۲٣١٠| ۸ اللسان والنهر الماد لأبي حیان‎ )۲( 
١ ۰ . | (م) اللسان مادة إنكر‎ 


o14 


2 ٍ 
زورا 


* 


: لزور : الكذب» والباطل الواضح» ومنه شهادة الزور" . 


تحرير رقبة : حررته : أي جعلته حراً لوجه الته . والرقبة ني الأصل ال 


س 


یتماسا 


حدود 8 


م أطلقت على ذات الإنسان تسمية للشيء ببعضه » والمراد با 
المملوك عبداً أو أمة . 
قال الأالوسي : وذلك من تسمية الكلباسي الجزء . 


امس" : مساك الشىء باليدء ثم استعير للجماع لأنه لمس والتصاق. 
لأن فيه التصاق ابمحسم بابمسم » والتماس هنا : كناية عن 


الحماع ™( 1 


: المسكين الذي لا شيء له »> وقيل الذي لا شيء له يكفي عيأله . 


وأصل المسكين ني اللغة الحاضع . 

والمراد به هنا ما يعم الفقير ٠‏ والمكين أحسن حال من الفقير . 
وقد قالوا : المسكين والفقير إذا اجتمعا يعني ( ني اللفظ ) افترقا 
ر ني المعى ) وإذا افترقا اجتمعا 
الحد : الفصل بين الشيئين لثلا بختلط أحدهما الأخر أو للد 
بتعدی أحدهما عا بى الآخر وجمعه حلود .' 

وحدود الله: الأشياء الي بيسن حرعها وتحليلهاء وأمرَ أن لا يتعدى 


شيء منها فیتجاوز إلى غير ما أمر فيها آو ى عنه منهأ ومنع من 


ا 
وهنا قوله ( تللك حدود اا يعي الحدود بین معص ته و طاعته : 
تة الظهار :وطاغه الكارة ا ۽ 


. rv4 اللسان والقرطبي‎ )١( 

(۲) روح المعافي /١١/۲۸‏ واللسان . 

() اللسان وزاد المسير /٠۸١/۸‏ والبحر المحیط /۲٣١١|۸‏ . 
(+) اللسان وروح المعاني ۲۸ ../٠۸/‏ 

(ه) اللسان والقرطبي ۲۸۸/۱۷ . 


o18 


ب 


إن الله تعالى سميع قريب » بجيب دعوة الداعي إذا دعاه > وهذه امرأًة 
جاءت رسول اله لړ نشکو E‏ 
كانت الحاهلية تستعمله ٠‏ أفيبقى هذا اللفظ مرم في الإسلام ؟! 


جادلت رسول انه لر وتوجهت بالدعاء إلى المولى جل" ا »> الذي 
لا يخفى عليه شيء ثي الأرض ولا في السماء + تشكو إليه وحدتها › فلا 
أهل ها »> ولا معيل ولا نصير » وقد كبر ستها › وأولاد ها صغارٌ » إن 
2 عنده ضاعوا » ون إليها جاعوا . 


الذي يأتيه. من رنه ٤‏ يوح ! إلبه ف الظهار بشي ء ۰ 1 جزم 


ابالتحريم : وما كان يقول: o‏ راك إلا قد حرمت عليه » فكانت تجادله . 


استجاب الله د هذه المرأة الضعيفة الوحيدة › ونزل الو حي ليقول 
لازوج: زوجك الي ظاهرت منها ليست بأمك > فأملكف هي الي ولدتات. 
و ع ا کی کی ا ا ا ا 
عليك ؟ إنك تقول قول يعقته الشرع فضلا عن کونه کذباً وزوراً › د 
ذلك فإن الله عفو عمن أخطأً م“ تاب » غفور لمن وقف عند حدود الشرع 
واتيع أمر الله الذي أترله على نبيه . 

فمن ظاهر من زوجه وقال ها : أنت عي کظهر مي ¢ م أراد أن 
ینقض قوله › ویعود إلى ما أحله الله له من زوجه › فالواجب عليه أن رر 
ع ملوکاً قبل أن کش زو جه هذا حکمٴ ظاهر اہتعظ به الىمىن 


% 
e 
9 


ورا ن الله جل وعلا خبیر بکل ما يعملونه »› فعليهم ان پنتهوا عا 

فمن لم جد الرقبة بأن كان لا يمك ينها > أو لا جد عبداً يشتریه ویعتقه 
فليصم شهر ن متتابعین من قبل أن يقرب زوجه > فإذا کان ضعیغاً لا قوی 
على الصوم . أو مريضاً يضعفه الصوم » فعليه أن يطعم سن سسکا 
ما يشبعهم › ذلك هو حکم الله ي الظهار ٠‏ ا أن هذا منزّل من عند 
الله تعالی وتتيعوه » وتقغوا عند حدود ما شرع لکم فلا تتعد وها , 


رول 


سمعه الأصوات > لقد جاءت الميجادلة كلمت 
رسول اله ب وأنا جانب البيت أسمع كلامها > ويخفى علي بعضه ٠ ٠‏ 
وهي تشتكي زوجها وتقول : ا رسول الم : ابی شبابي» ونترت له بطي . 
حى إذا كبر سني . وانةطع ولدي ظاهر مبي » اللهم إني أشكو إليك . 
۰ قالت : فما برحت حى نزل جبریل بہهذه الآيات » 

ايا وقال. ابن عباس رضي الله عنهما. : 

د كان الرجل إذا قال لامرأته ني الحاهلية : أنت علي كظهر أمي . 
ا ني الإسلام (أوس) ثم ندم+وقال لامرأته : 
انطلقي إلى رسول الته لر فسليه ٠‏ فأتته » فتزلت هذه الآيات" ٠‏ 


@ 
ا 


pi 
س‎ 
۹ 
ت‎ 


¿ رواه البخاري والنسائي مختصرا » ورواه الواحدي في أسباب التزول » والطري‎ )١( 
> والحاكم ي المستدرك وصححه ووافقه الذهبي > وزوأه ابن ماجه تي سنه بسند صحیح‎ 
۰ . والبيهقي في سنه‎ 

(۲) رواه البيهقي في السنن » والسيوطي في ألدر ونسبه لابن مردويه والنحاس . 


9\۷ 


ثالثاً - وعن خولة بنت مالك بن علبة" قالت :٠‏ 

ظاهر مي زوجي أوس بن الصامت » فجثت رسول الله مقي أشكو 
اليه وهو جادلي فيه ويقول : اتقي الله فإنه ابن ¿ عمك . 

فما برحت حى نزل القرآن ( قد سمع الله قول الي تجادلك في زوجها. C4‏ 
إلى الفرض”“ قال ت : يعتق رقبة » قلت لا جد › قال : فيصوم شهررن متتابعين 
ل 

قلت :ما غنده شي ء بتصدق به > قال : فإني سأعينه بعرق من مر . 

ا وغول ا وی اغ ق آخر . قال : قد أحسنت اذهي 
فأطعمي جما عنه ستين مسكيناً وارجعي إلى ابن عمك . 

قال : والعرق ستون صاعا“ . 


ص 


زره ر ررس 


ولا : قوله تعالى ( قد سمع الله ) بإظهار الدال 

وقراً أبو عمرو وحمزة والكساني بإدغام الدال ٤‏ السين 

قال الکساي : من قرا ( قد سمع )فبيشنَ الدّال فلسانه أعجمي ليس 
بعري . ۰ 

قال الالو سي e‏ 
الحمهور غل ان 
)۱( اختلف في اہ م المظاهر منها على أقوال وأصحها « خولة بنث علبةا» . 


»( إلى الفرض E E‏ رقبة من قبل أن e‏ 
(r)‏ رواه آبو داود » والإمام أحمد معناه 


(+) انظر القرطبي ٠۷۲/٠۷‏ / والبحر المحیط ۸ |٠٠٠۲|‏ والألوسي ا 


o۱۸ 


ثانياً : قوله تعالى ( تجادلك ني زوجها ) قراءة ابمحمهور تجاداك من المجادلة 
وهي المراجعة في الکلام 

ثالتاً اقول ال وتقاجرون من شی راحص وعامم طروتم 
بم الياء وكسر : 

وقراً نافع وان کثر وعمرو ( سظنه رون ) بتشدید الظاء والماء وحذف 
الألف وفتح الياء . 

وقرأً حمزة والكسالي وخلف ( يتظاهرون ) بفتح الياء وتشديد الظاء و ألف. 

وقرأً الحسن وقتادة (يَظهّرون ) بفتح الياء وفتح الظاء حففة مكسورة 
الماء مشددة . والمعى (يقولون هن أنتن كظهور أمهاتنا)" . 

رابعاً : قوله تعالى (ما هن" أمهاتهم ) ابحمهور بكسر التاء وهي لغة 
أهل الحجاز . 

وقرأً المفضل عن عاصم (أمهاتنهم ) بالرفع على لغة كيم 


وقرأً ان مسعود ( بأمهاتهم ) بزيادة الباء . 


(1) انظر القرطبي والألوسي كالسابق . 

(۲) ائظر القرطبي ۲۷۳١/٠۷‏ / وتفسير الرازي ۸ |٠٠١١|‏ والبحر المحيط ۸ ۲٠۲|‏ | 
وزاد المسير /٠۸۲/۸‏ والألوسي ۲۸|ه٠|‏ . 

(۴) انظر البحر المحيط والألوسي كالسابق والترطي 1۷ /۱۷۹/ والرازي ٠٠۳/۸‏ | 
وابن الأنباري /٤)۲١/۲‏ . : 


۹ه 


رر 


أولا : قوله تعالى (وتشتكي إلى الله ) عطف على (تجادلك ) فهو من 
عطف الحمل لا حل ها من الإعراب لكونما صلة لني . 


وجوز بعضهم أن تكون حال » أي تجادلاك شاكية حاها إلى الله تعالى 
افيقدر معها الميتداً لتكون اسمية . 


ثاناً : قوله تعالى (الذين يظاهرون منكم من نسانم ) اسم الموصول 
(الذين ) مبتداً خبره حذوف أي عطئون › وأقم دايله وهو قو له ۰ تعای 
(ما هن مهام ) . مقامه 2 

وقال ابن الأنباري : خبره (ما هن مهام le‏ نساوهم مهام" . 

ثالثاً : قوله تعالى (ما هن أمهانہم ) . 

قال الفراء : وانتصاب الأمهات ههنا بإلقاء الباء . وهى قراءة 
عبد الله (ما هن بإمهاهم ) ومثله رما هذا بشراً ) أي ما هذا ببشر . 
فاما ألقيت الباء أبقي أثرهاء وهو النصب ٠‏ وعلى هذا كلام أهل الحجاز > 
فأما أهل نجد فإمم إذا ألقوا الباء رفعوا وقالوا (ما هن امهاتهم ) و 


1 ف‎ E 


4 1 5 4 و ۹ #8 و‎ a 
جر ی } 4 ( رقع الاسم و لاہ‎ ( la ) وقال بو سای : اجر ی‎ 
ب‎ E e 2 4 


(۱) روح المعاني للألوسي ۲۸ |۲| . 
(۲) اعراب غريب القرآن لابن الأنباري /٤۲١١/۲‏ . 
(۳) زاد المسر /٠۸۴/۸‏ . 


e ۰ 


E‏ هذا بشرآً) وقوله (فما منکم من أحد أحد عنه 
حاجزین" ) . ۰ 

أقول : هذا هو الصحيح لأن ( ما ) بمعى ليس فهي نافية حجازية وهي 
لغة القرآن . 

رابعاً :.قوله تعالی ( واہم ليقولون منكراً من القول وزوراً ) انتصب 
(منكراً وزوراً) على الوصف لصدر مذوف . وتقديره وهم ليقولون 

خامساً : قوله تعالی (والذین بظاهرون من سام م يعودون لا قالوا 
فتحرير رقبة ) اسم الموصول (الذين ) مبتدأ » وقوله تعالى ( فتحرير رقبة ) 
مبتداً آحر خبره مقدر آي فعليهم تحرير رقبة » أو فكفارنهم حرير رقبة . 

واللدملة من المتدا الثاني وخبره خر الموصول ¢ ودخلته ألفاء لتضمن 
الا ی 

سادساً : قوله تعالی ( م یعودون لا قالوا) . 


قال ابن الأنباري : الحار والمجرور ني موضع نصب لأنه يتعلق ب 
(يعودون ) و (ما) مصارية » وتقديره (يعودون لقومم ) . والمصدر ي 
موضح المفعول كقولك ( هذا الوب نسج ج اليمن) ٠‏ أي منسو جه ٠‏ ومعناه 
یعودول للإمساك امقول فبه الظهار ولا نظا 2 

وقیل : اللام في ( لا قالوا )عى ( إلى ) أي يعودون إلى قول الكلمة الي 
قاو ها أولا م قوم E‏ على كظهر می وهذا مذهب أهل الظاهر ‏ . 

. | ٣٣١/۸ التهر الماد‎ )١( ٠ 

(۲) ابن الأنباري Mt‏ 

(۴) القرطبي ۲۸٠/٠۷‏ وروح المعاني a‏ الاد ۲۴٠/۸‏ / والفخر الرازي 


. |4۸ 


. / ٤٠١/۲ البيان ني غريب إعراب القرآن‎ )٤( 


اللطيفة الأولى : يقول علماء اللغة : (رقد) حرف يوجب به الشىء 
وهي إذا دخحلت على الماضي تفيد ( التحقيق ) وإذا دخحلت على المضارع تفيد 
(التقليل ) لاما نميل إلى الشك تقول : قد ينزل المطر › وقد جود البخيل › 
وأا في كلام الله فهي للتحقيق سواء دحلت على الماضي أو المضارع كقوله 
تعالى : ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) . 

قال الحوهري : (قد) حرف لا يدخل إلا" على الأفعال . 

قال الزخشري: « معى ( قد ) النوقع لأنه ملم والمجادلة كانا متوقعين 
أن ينزل الله ني شكواها ما يفرّج عنها » . 

ومعى سمعه تعالى لقوهما إجابة دعامما »› E‏ تعالى بذللك ° » 
وهو ګقول المصلي : : سمح الله لن حمده 
قال الإمام لفخر : : هذه الواقعة قعة تدل عل ان من انقطعٍ e‏ عن اللحلق » 
ولم يبق له فيما أهمه أحد سوى الحالتق كفاه الله ذلك ا٠ر‏ ر 

وضيغة المضارع سخ ) تفيد التجداد ٠‏ للدلالة على ا السمع 
سد اا التحاور وتجد دهن وذکرها مع الرمول ٤‏ سلك الحطاب 
( حاو رکا ) تشريف ها بهذا الطاب الكريم اهار الاسم الجليل يامو ضعين 
لتربية المهابة والروعة ني قلوب المومنين" . ر 
)١( .‏ أنظر لسان العرب لابن منظور › و الصحاح للجوهري مادة /قدد | . 


(۲) الكشاف الزعشري ٠٠١/۸‏ | والألؤسي ۴/۲۸/ بتصرف . 
(۴) الفخر الرازي |٠٠٠۸‏ . 


o۲ 


اللطيفة الفالفة : قال ابن منظور : كانت العرب تطلق النساء ي الجاهلية 
هذه الكلمة ( نت علي“ کظهر أمي ) وإعا خحصوا (الظّهر) دون البطن: 
والفخذ > والفرج وهذه أولى بالتحريم - لأن الظهر موضع الرکوب « 
لر مرکوة إا حدیت» فكأ اراد اد يقول : ركوبك للنكاح علي حرام 
کرکوب امي للنکاح > فأقام الظهر مقام الركوب › وهذا من لطيف 
الاستعارات للكناية ٠,‏ 

وقال الفخر الرازي : ليس الظهار مأخحوذاً من الظهر الذي هو عضو 
من ابحسد » لأنه ليس الظهر أولى بالذكر ني هذا الموضع من سائر الأعضاء › 
ا المباضعة والتلذذ › بل الظهر ههنا مأخحوذ من العلو ومنه قوله 
E‏ ) أي یعلوه'» وکل“ من ٫علا‏ شيا فقد ظهره › 
ومنه سمي المركوب ظهراً لان راكبه يعلوه » وكذا امرأة الرجل ظهره 
لأنه يعلوها بملك البضع > فکأن امرآة الرجل مرکوب لارجل وظهر له 

a‏ ي الطلاق : نزلت عن امرآتي 
أي طلقتها » وني قوم : أنت علي“ کظھر أمي ر حذف وإضمار ) لأن 
تأو يله : ظهرك علي أي ملكي إياك › وعلوي علياك حرام > کا أن" 
علوي على أمي وملكها حرام علي . 

اللطيفة الرابعة : : المظاهر شبّه الزوجة بالأم « وم يقل هي ام 2 
کان ذلك منکراً وزوراً ؟ 

قال الإمام الفخر ني الحواب عن ذلك :« إن الكذب إغا لزم لان قوله 
«أنت علي كظهر أمي » سا أن يكون إخباراً › أو إنشاء . 

فعلى الأول : إنه كذب لأن الزوجة علّلة » والأم حرمة › وتشبيه 
المحللة بالمحرمة ثي وصف الحل والحرمة كذب . 


. اللسان مادة /ظهر / وانظر القاموس المحيط والصحاح‎ )١( 
. /۲۷۳/ ١٠۷ والقرطبي‎ / ٠٠۹/۸ الفخر الرازي‎ )۲( 


oY 


وعلى الإنشاء : كان ذلك أيضا كذباً » لأن معناه أن الشرع جعله سبباً 
ثي حصول الحرمة » فامًا م يرد الشرع ذا التشبيه كان جعله إنشاء ي 
وقوع هذا الحكم كذباً وزور . 

اللطيفة اللحامسية : روي أن عمر الطاب ره الله عنه مر في خلافته 
غل تارا وكات ركا بعل مار -والناس مغ > افاستر قفتة تلكا أة 
طويلا » ووعظته وقالت له : عهدي بك يا عمر وأنت صغير تدعى عمير ا › 
م قيل لك : يا عمر ٠‏ تم قيل لك : يا أمير المومنين » فاتتق الله يا عمر في 
الرعية . واعلم أن من أيقن بالموت خاف الفوت » ومن أيقن بالحساب 
حاف : العذاب: . 


وهو واقف يسمع كلامها » فقيل له : يا أمير المومنين أتقف هذه العجوز 


فقال ٠‏ والله لو حبستی من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة 
قوها من فوق سیع سموات 4 أيسمع رب العالمين قوطا ولا اسمعه ع 

أقول : رضى الله عنك يا عمر فهذه أخلاق الصديقين . 

اللطيفة السادسة : قوله تعالى (الذين يظاهرون منکم ) الحطاب بلفظ 
(منكم ) فيه مزيد توبيخ للعرب › وتهجين لعادتهم ي الظهار > لأنه كان 
من أبان احاهلية خاصة » دون سائر الأمم" . 


اللطيفة السابعة : روى الإمام الرمذي عن (سلمة بن صخر البياضي ) 
آنه قال : 


. بتصرف‎ ٠٠١١ تفسير الفخر الرأزي ج ۸ ص‎ )١( 
. ص ۲۹۹ وانظر سير ة عمر للأستاذ محمد علي الطنطاوي‎ ١۷ القرطبي ج‎ )۲( 
. |٠٠١١| ۸ وأبو السعود‎ / ۲٠۳١/۸ النهر الماد‎ )۳( 


o 


« كنت امرأً أصيب من النساء ما لا يصيب غيري ٠‏ فلما دحل رمضان 
خفت أن أصيب من امرآتي شيت يتابع ي حى أصبح »› فظاهرت منها حى 
ينسلخ رمضان ‏ فبينا هي تخدمي ت ليلة إذ انكشف لي منها شيء ۽ 
فیا لت ان روت غاا > فلما أصبحت أخبرت قومي > فقلت : امشوا 
معي معي الى الني ي فقالوا : لا والله . 
فانطلقت فأخبر ته لني فقال : أنت بذاك يا سلمة ! قلت : أنا بذاك 
يا رسول الله مرتين » وأنا صابر لأمر الله > فاحكم فيما أراك الله ؟ 
قال : حرر رقبة »> قلت : والذي بعثك بالق ما أمللك رقبة غير ها 
وضربت صفحة رقبي 
قال : فصم شهرین متتابعین . 
قلت : وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام ؛ 
قال : فأطعم و ی کن ن ن کک 
قلت : والذي بعثاك بالحق لقد بتنا و حش شین ٠ا‏ لنا طعام !! 
قال : فانطاق إلى صاحب صدقة بي زريق فليدفعها إِليك > فأطعم ستین 
مسكيناً وسقاً من تمر » وكتل' أنت وعيالك بقيتها . 
فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق › وسوء الرأي › 
ووجدت عند الني ل السعة وحسن الرأي › وقد مر لي بصدقتک ۳ ( 


Ps 


)١(‏ الوسق : قال في اللسان : aS‏ وسلم 

(۲) وحشین : أي مقفرين لا طعام لنا 

(۴( روأه التر مذي وأو داود واہبن والحا كم و حسنه الر مذي و أنظر e‏ ألفو ئد 
ج ١‏ ص ٠۲۰‏ والقرطبي ج ۱۷ ص ۲۷۱ . 


oe 


ا سر ٠‏ 


الحکم الأول : هل الظهار مشروع كالطلاق أم هو حرم ؟ 

كان الظهار في الحاهلية طلاقاً »> بل هو أشد أنواع الطلاق عندهم »› لا 
فيه من تشبيه الزوجة بالأم الي تحرم حرمة على التأبيد » بل لا تجوز محال 
من الأحوال » وجاء الإسلام فأبطل هذا الحكم > وجعل الظهتار رما قربا 
المرأة حى يكفّر زوجها » ولم بجعله طلاقاً كا كانوا بعتبرونه في الحاهلية . 

فلو ظاهر الرجل يريد الطلاق كان ظهارا › ولو طلّق يريد به الظهار 
كان طلاقاً » والعبرة” باللفظ لا بالنيّة » فلا بوم أحدهما مقام الآخر . 

قال ابن القم : «وهذا لأن" الظهار كان طلاقا ني الحاهلية فنسخ › فلم 
يجز أن يعاد إلى الحكم المنسوخ » وأيضا فإن (أوس بن الصامت ) إغا 
نوی به .رى على ما کان عليه › وأجرى عليه حكم الظهار دون الطلاق › 
وأيضا فإنء صربح ني حكمه » فلم جز جعله كناية في الحكم الذي أبطله, 
الله شرع > وقضاء الله أحق › وحکمٌ الله وجب » . 


وقد دلت الآية الكرعة وهي قوله تعالى (وإتهم ليقولون ملكرآ من 
القول وزورا) على أن الظهار حرام > بل لقد قال فقهاء الشافعية إنه من 
الكبائر » فمن أقدم عليه اعتبر كاذباً معانداً للشرع . 


وقد اتف العلماء على حرمته فلا جوز الإقدام عليه › لأنه كذب وزور 
وتان » وهو بختاف عن الطلاق» فالطلاق مشروع > وهذا منوع > ولو 
أقدم الإنسان عليه يكون قد ارتكب عرماً وجب عليه الكفارة . 


oe 


الحكم الثاني : ماذا يترتب على الظهار من أحكام ؟ 

الأول : حرمة إتبان الزوجة حى يكفّر كفارة الظهار لقوله تعالى : 
( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسًا ) . 

والثاني : وجوب الكفارة بالعود لقوله تعالى : (والدين يظاهرون من 
نسالہم م يعودون لا قالوا .. ) الآية وسنتحدث عن معى العود ني الحكم 
الثالث إن شاء الله . ٠‏ 

وكا حرم المسيس فإنه بحرم كذلك مقدماته > من التقبيل »> والعانقة 
وغيرها من وجوه الاستمتاع 4 وهذا مذهب جمهور الفقهاء ( الحنفية ٤‏ 
والمالكية 4 والخنابلة ) ٤‏ 

وقال الثوري والشافعي ني أحد قوليه ) : إن المحرم هو الوطء فقط > 
لأن المسيس كناية عن الحماع © : 

ه 


وجوه الاستمتاع . : 8 


با مق شید اي هو سب اطرمة ( شیر آي) فکدا رم 
المظاهر منها e‏ ج a‏ بالتشيه 


ا 
)١(‏ القرطبي ۲۷٤/۷‏ | والحصاص ۲۴/۲؛/ والبحر المحیط ۲۲۲/۸ والرازي 
۸ والألوسي |/٩/۲۸‏ .7 
(۲) الحديث رواه أصحاب السنن عن ابن عباس وفيه قال (ص) له : ١ا‏ اك على ذلك 


oY 


حجة الشافعي والثوري : 

| - الآية ذكرت المسيس وهو كناية عن ابلحماع فيقتصر عليه . 

ب - الحرمة ليست لى بُخل“ بالنكاح فأشبه الحيض» الذي بحرم 
الاستمتاع فيه فيما بين السرة والركبة . 

آقول : رأي الحمهور أحوط لان من حام حول الحمى يوشك أن يقع 
فيه »> سيما وقد نقل الإمام الفخر أن" للشافعى فيه قولين : (أحدهما) أزه 
بحرم اللحماع فقط .( والثاني ) أنه بحرم جميع جهات الاستمتاعات › قال : 
وهو الأظهر"“ . وكفى الله المومنين القتال . 


الحكم الثالث : ما المراد بالعود في الآية الكريمة ؟ 


احتلف الفقهاء في المراد من العود في قوله تعالى : ( م يعودون لا قالوأ ٠‏ 
على عدة أقوال . 

| ال أبو حنيفة : العود : هو عبارة عن العزم على استباحة الوطء 
والملامسة . 

ب = وقال الشافعي : العود : هو أن يعسكها بعد الظهار مع القدرة 
على الطلاق . 

< وقال مالك وأحمد : العود : هو العزم على الوطء فقط . أو 
عل الوطء والإمساك . 

- د وقال أهل الظاهر : العود : أن يكرّر لفظ الظهار مرة ثانية فإن 

م يكرر لا يقع الظهار . 


يرحمك الله ؟ قال : رأيت خلخالما في ضوء القمر › قال : لا تقرما حى تفعل ما أمرك 
اله . انظر. جمع الفوائد ج ١‏ ص ٦1١۹‏ . 
)١( ٠‏ التفسير الكبير للفخر الرازي ج ۸ ص ٠١١‏ . 


o۸ 


والآراء الثلاثة الأولىمتقاربة ي ‌المعى لأنالعود إلى الإمساكء أو الوطءء 
أو إبقاءها بعد الظهار دون طلاق › کلھا تدل على معى الندم وإرادة المعاشرة 
لزوجه الي ظاهر منها › فاللام في رلا ) بمعى (إللى) . 

زا معى : يرجعون SS‏ بالعزم على الوطء» 
وقد عدّد (القرطي ) فيها سبعة أقوال . 

قال الفراء : معى الاية يرجعون عمًا قالوا » وني نقض ما قالوا . 

دليل الظاهرية : 

قال أهل الظاهر : إن العود معناه تكرار لفظ الظهار وإعادته > فلا 
تلزم الكفارة إلا إذا أعاد اللفظ - يعي ظاهر مرة ثانية - وقالوا : 
يعقل من قوهم : عاد إلى الشيء TS‏ 
ر دوا لعادوا لما ننهوا عنه ) فلذا م یتکرر الظهار لا يقع التحرم . 

قال الزجاج : وهذا قول من لا يلسري اللغة . 

وقال أبو علي الفارسي : ليس هو كما ادأعوا » لأن العود قد يكون ' 
إلى شيء لم يكن عليه الإنسان قبل » وسميت الآحرة معادا ولم يكن فيها أحد 
ثم عاد الناس إليها › قال المذلي : 
وعاد الفى کالکهل ليس بقائل سوى الق شيئ واستراح العواذل 

وقال ابن العرني : «ويشبه أن يكون هذا من جهالة داود وأشياعه › 
رهو باطل قطعا + لأنه قد رويت قصص المظاهرين وليس فيه ذكرٌ لعودر 
القول منهم » وأيضاً فإن المعى ينقضه لأن الله تعالى وصفه بأنه منكر من 
القول وزور : فكيف يقال له : إذا أعدت القول المحرم والسبب المحظور 
وجبت عليك الكفارة » © 

أقول : ما قاله جمهور الفقهاء آن المراد بالعود ليستكرار اللفظ »إنما 

هو العود إلى معاشر نما والعزمعلىوطنها هو الصحيح المعقول لغة وشرعاً لأن 

.۱۸٤ص‎ ۸ آحكام القرآن لابن العربي وانظر القرطبي ج ۱۷ ص ۲۸۱ وزاد المسیر ج‎ )١( 


۹ه 


المظاهر قد حرم على نفسه قربان الزوجة . فهو يريد أن ينقض ذلك ويعيدها 
إلى نفسه فيز مه التكفير بمذا العزم . 

وأما ٠ا‏ قاله أهل الظاهر فباطل لا بقوم عليه دليل بل هو من آثار 
الفهم السقيم الذي تخبط فيه هولاء في كثير من الأحكام الشرعية : ويكفي 
ا ا ا الظهار وقد ألرمه بم 
الكفارة وحديث (سلمة بن صخر ) فقد أمره مم بالكفارة مع أنه م یکرر 
اللفظ وقد > وكفى بذلاك حجة قاطعة : ولا ر لأحد أمام 

الحكم الرابع : هل يصح ذلهار غبر امام کالذمي والکتاني ؟ 

ذهب اب محمهور( الحنفية والمالكية والحنابلة )إلى أن ظهار الذمي لا يقع 
لن الله تعالی قول : ( الذین بظاهرون منکم ) وظاهرٌ قوله (منكم ) أن غير 
الملسلم لا يتناوله الحكم 

وقالوا أيضاً : إن الذمي ليس من أهل الكفارة › لأن فيها إعناق رقبة › 
والصوم »ولا كان ( الصوم ) عبادة لايصح من غير المسلم إذن فلا يصح ظهاره. 

فالظهار عندهم لا يكون إلا من الزوج العاقل البالغ المسلم . 
أحكامه »> كذلك يقع ظهاره . 

وقالوا : يكفّر بالإعتاق » والإطعام > ولا يكفر بالصوم لأنه عبادة 
لا تصح إلا من المسل © 

قال الالوسي : والعجب E‏ 
مع انه يشر ط النية في الكفارة» والإعان و ي الرقبة› والکافر لا ملك المومن 

أقول : الراجح رأي الحمهور › واستدلافمبالکارة في ( التق والصیام) 
قوي » وما استدلاهم إعفهوم الصفة ‏ في الاية الكريمة (منكم ) فليس بذاك › 

. ) ۲٣١۳/۸ والقرطبي ۲۷۹/۲۷ / واالبحر المحیط‎ /٠/ ۲۸ روح المعاني‎ )١( 


e. 


o 


لأن الآية وردت مورد ( التهجين والتشنيع ) لا مر أن الظهار م يعرف إلا 
عنذ العرب فليس فيها ما بدل هم والله أعلم . 
الحکم الحامس : هل يصح الظهار من الأمة ؟ 
| - ذهب (الحنفية والحنبلية والشافعية ) إلى أن الرجل لو ظاهر من 
أمته لا يصح ٠‏ ولا يترتب عليه أحكام الظهار » لقوله تعالى (من أ نساہم ) 
لن حقيقة إطلاق النساء على (الزوجات) دون (الإماء) بدليل قوله تعالى ( أو 
نساہن › أو ما ملكت أبانہن ) فقد غاير بينهن" » فالمراد بالنساء في الاية 
الحرائر 
ب وذهب مالك : إلى صحة الظهار ني الأمة مطلقاً لأا مثل الحرة . 
-- وروي عن الإمام أحمد : أنه لا یکون مظاهر ا > ولکن تلزمه 
كفارة الظهار" . 
الحكم السادس : هل بقع ظهار المرأة ؟ 
اتفتق الفقهاء على أنه ليس للنساء ظهار »› فلو ظاهرت امرأة من زوجها 
بقوها : (أنت علي" كظهر أمي فلا كفارة عليها ولا E‏ 
وكلامها لغو .| 
قال ابن العربي : وهو صحيح ني الى » لأن المحتَل والعقد » والتحليل 
والتحرم في النكاح من الرجال ليس بيد النساء منه شيء . 
وروي عن الإمام أحمد (ني أحد قوليه ) أنه بحب عليها الكفارة إذا 
ر لها وهي الي اختارها ال مجرتي . 
أ كم السابع : هل الظهار محتص بالأم ؟ 
| = ذهب الحمهور إلى أن الظهار يختص بالأم » كما ورد ني القرآن 
لكريم »> وكا جاء ني السنة المطهرة » فلو قال لزوجته : أنت علي“ كظهر 
(6-الساص 41 واد ال ۱۸۹/۸ والرازي ٠٠۲/۸‏ | والألوسي ٠١/۲۸‏ /|. 
(۲) انظر الفقه علىالمذاهب الأربعة»وأحكام القرآن لابن العربي »و أحكام القرآن الجصاص . 


o1 


أمي كان مظاهراً . ولو قال ها : أنت علي" كظهر أختي أو بني م يكن 
ذلك ظهاراً . 

ب - وذهب أبو حنيفة (والشافعي ني أحد قولب ) : إلى أنه يقاس على 
الم جميع المحارم . 

فالظهار عندهم هو تشبيه الرجل زوجته في الحرم » بإحدى المحرمات 
| عليه على وجه التابيد بانسب 7 المصاهرة و الرضاع > إذ العلة هي 
التحرم الموبد . 

وأمّا من قال لامرأنه : يا أي أو يا أمي على سبيل الكرامة والتوقير 
فان لا یکون مظاهراً » ولکن یکره ه له ذلك لا رواه أبو داود عن ( أي ية 
I Dl‏ قول لامراته ٠‏ ا أ > فكرو 
ذلك › وی عن . 
اک فر س ا 

الكفارة هي : عتق رقبة ٠‏ فإن لم جد فصيام شهرين متتابعين “ فان ۾ 
٠‏ يستطع فإطعام ستين مسكيناً كا دلت عليه الاية . 

| - الإعتاق : وقد أطلقت الرقبة في الآية فهل تجزىء أي رقبة ولو 
کانت کافرة ؟ 

ذهب الخنفية إلى أنه مجزىء ي‌الكفارة إعتاق الرقبة الكافرة والميمنةء 
والذ كر والأنى ءوالكبير والصغير» ولو رضيعاً لأن الاسم ينطلق على كل ذلك. 

وذهب الشافعية والمالكية إلى اشبراط الإيمان في الرقبة > فلا يصح عتق 

غير المومن حملا للمطلق على المقيد ني ا لقوله تعالی : ( فتحریر 
رقبة مؤمنة ) بجأمع عدم الإذن ني السب في كل منهما . 

وقال الختفية : لا يحمل المطلق على القيد إلا ني حكم واحد في حادتة 
واحدة » لأنه حينئد يازم ذلك لزوماً عقلياً إذ الئيء لا يكون نفسه مطلوبً 


(1) الديث مرسل وقد سكت عنه المنذري كذا في تخريج السان E‏ 
الفوائد المحره الأول صفحة ٦۲١‏ . 


oY 


إدخالة ي الوجود مطلقا ومفيدا : كالصوم في كفارة اليمين > ورد مطاقاً 

ومقيداً بالتتابم ي القراءة المشهورة الي تجوز القراءة بمثلها . 

والناقشة ن القولين تنظر ٤‏ کتب الأصول والفروع 

وأما الإمام أحمد ففي المسألة عنه روايتان " 

ب صیام شهرین متتابعین : 

من عجز عن إعتأق الرقبة فعليه صوم شهرين منتابعين . 

ويعتبر الشهر بالملال فلا فرق بين التام والناقص › وإن صام بغير الأهلة 
فلا بد من ستين يوماً عند النفية . 

E‏ والمالكية : : م إل املال م شهراً باملال ¢ يم الأول 
رالعد د 

< إطعام ستين مسكيناً : 

من م يستطع صيام شهرين متتابعين بان ۾ یستطع أصل الصيام e‏ 
م يستطع تتابعه لسبب من كبر أو مرض لا يرجى زواله عادة أوبقول طبي ب(“ 
فعليه إطعام ستان 

واخحتلف الفقهاء ني قدر الإطعام لكل مسكين . 

قال أو حیان : والظاهر مطلق الإطعام وتخصصه ما كانت العادة ني 
الإطعام وقت الترول وهو ما يشبع من غير تحديد بمد" . 

ولا جزىء عند مالك والشافعي ا CL‏ 

وقال أبو حنيفة وأصحابه لو أطعم مسکیناً واحداً کل يوم نصف صاع 
حی یکمل العدد أجزأه )۷( 

(۱) دوح امعان ٠ | ٠١/۲۸‏ (4) روح المعافي /٠4/۲۸‏ . 

(۲) زاد امسر |/٠۸٠/۸‏ . (ه) اللخصاص ۲۰/۳؛/| . 

. ۲۳٤/۸ والرازي‎ / ۱٤/۲۸ الألوسي‎ )۴( 


. |۲٠١٠| ۸ البحر المحيط‎ )٩( 
. |/٠١۸/۸ والرازي‎ /۲۳٠١/۸ القرطبي ۲۸۷/۱۷ والبحر‎ )۷( 


الحكم اناسع : هل تتغلظ الكفارة بالمسيس قبل التكفير ؟ 

ات ذهب أبو حنيفة E‏ اللظاهر إذا جامع زوجته قبل أن یکفر 
آم وعصى الله » وتسةط عنه الكفارة لفوات وقتها . 

ب - وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه أم وعصى ويستغفر ويتوب ويمحسك 
عن زوجه خی کشر كفارة واحدة . 

قال أبو بکر الرازي : إن الظهار لا يوجب كفارة › وإما يوجب حرم 
الوطء » ولا يرتفع إلا بالكفارة › فإذا لم يرد وطأها فلا كفارة عليه » وإن 
فا و عاشت فلا شيء عليه اذ کان حکم الظهار إمجاب التحرم فقط 
موقتاً بأداء الكفارة › وأنه می 4 يكفر فالوطء محظور عليه » فإن وطىء 
_ سقط الظهار والكفارة » وذلك لأنه علق حكم الظهار وما وجب به من 
الكفارة بأداما قبل الوطء لقوله (من قبل أن يتماسا ) فى وقع المسيس 
فقد فات الشر فلا تحب الكفارة بالاية ٤‏ لأن کل فرض محصور بوقت 
أ معلق‌على شرط ›فإنەمی فات الوقت »وعد م الشرط + مجحب باللةظ الأول 
واحتیج إلى دلالة أحرى ني إمجحاب مثله ني الوقت الثاني » فھذا حکم الظهار 
إذا وقع المسيس قبل التكفير إلا أنه قد ڈ ثبت عن الي ي ماقي أن رجا“ ظاهر 

من امرأته فوطتها قبل التكفير ثم سأل الني ر فقال له : استغفر الله ولا 
دی کر > فصار التحرم الي بعد الوطء واجباً بالسنة » . 

الرجيح : والصحيح ما ذهب إليه ابحمهور أنه يأثم بهذا الفعل وتجب 
عليه كفارة واحدة والله أعلم . 


0 7 ار 
رب رہ اور کہ 
أولا" : استجابة الله دعاء الشاكي الصادق إذا أخلص الدعاء . 


ثانیاً : عدم جواز تشبيه الزوجة بمحرم من المحرمات على التأبيد . 


0 القر طبي [vvv 1v‏ و var!‏ | والرازي ۸ [1ev‏ والبحر المحيط [rrr‏ 
)۲( المجصاص ٠٠١/٣‏ / والحديث رواه ابن ماجه والنسائي والدارقطي والترمذي وآبوداود. 


or 


E‏ : عدم جواز مس المرأة قبل أداء كفارة الظهار 
رابع ؛ خصال الكفارة مرتبة لا يصار إلى التالية قبل العجز عن الي قبلها 
امسا ٤‏ خود الله مجحب الترامها > ولا جوز تعدا . 


ررر 
لقد شرع الإسلام الزواج عقداً داعا غير موقت 6 بقع لا هاذم 
اللذات» أو أبغض الحلال إلى الله»وبالزواج حل“ لارجل کل شيء من 
واي وو ما اا الله تعالى له» فإذا جاء الإنسان يريد أن يغير ما 
أباحه الله له فيجعل الحلال حراماً » فقد ارتكب كبيرة لا حالة > وتجاوز 
بذلك الحدود الى شرعها الله له › فلهذا کان عقابه کبیراً › وکانت أولی 
خصال الكفارة ما فيه فائدة المجتمع »ألا وهي تحرير رقاب العبيد » وهذه 
إحدى سبل تحريرهم > فإذا لم يستطعم شراء العبد e‏ 
شهرين متتابعين » والصوم مدرسة ذب خلقه › وتري نفسه » وتقوم ما 
أعوج من تربيته . 
هذا إن كان صحيح اب حسم › موفور الصحة › والله لا يكلف فا إلا 
وسعها »فا ريض الذي لا يستطيع الصوم › ينتقل الواجب ني حقه إلى المجتمع 
أيضاً فيطعم ستين مسكيناً » وهكذا تنتقل خحصال الكفارة بين فائدة المجتمع › 
وفائدة الرجل نفسه . 
هذا جزاء من حرم حلالا“ » فليتعظ المومنون بهذا الحراء الزاجر . 


4ي ي 


oo 


ا لاض الا ولون 


رن 
الان تاف : 
مھا امإ میا شیو و لیا یرای کو رو 


ا کاو ر ررر 0 EE‏ 
اروا یی ااا واو واوا اليد ت وا 


درو رت 2 ول ر 
٣ایا‏ اموز یارتیو ا صدور ذلك u‏ 


ر 
رو2 4 و ا 


# ويدوا ناويم 0 ا وزیی واک 
درو ِ‫ 2 e‏ رر 
صقت و کک له ا الس وا ارا وأطيعرا مه 


زرو ا 
ورسولم واللە رما اسار @ « سور !ورل » 


۳٦ 


کین ا 


تفتحا : توستعوا ني المجلس وليفسح بعضكم عن بعض »› من قوشم : 
إفسح عني أي تنح » يقال : بلدة فسيحة » ومفازة فسيحة › ولك 


فيه فسحة أي سعة) . 


قال القرطيي : وسح يسح مثلم مَتع بتع › أي وسح 
E‏ 
ومنه مکان فیح . 


انشزوا : الېضوا وارتفعوا > وأصله من النشز وهو المرتفع من الأرض ؛ 
قال ني اللسان : التشار : المرتفع من الأرض › ونشز الثي ء : 
ارتي > وتل ناشز : > وني التنريل (وإذا قيل ا 
فانشىز وا ) فرأها الناس بكسر الشين» وأهلٴ الحجاز يرفعو ما »وهي 
لغتان ومعناه :إذا قيل الهضوا فاضوا وقوموا" . 

e‏ هى الرفعة ني المنزلة »> مأخحوذ 

من الدرج الذي یرقی قى به لی السطح . 

قال ي الل ان : والدرجة : ارفس ني المترلة » والدرجة واحدة 
الدرجات » وهي الطبقات من المراتب > ودرجات الحنة : منازل 
أرفع ار 


جواكم : النجوى مصدر بمعی التناجي وهو المسارة مأخوذة من ( الشجوة) 
وھی ما ار تفع من الأرض 4 فالمتناجيان يلوان ر ها کخلو 


. ١١٤ المسان والصحاح مادة فسح / وانفر الرازي ج ۸ ص‎ )١( 
. ۲۹۷ تسر القرطبي ج ۱۷ ص‎ )( 

(«) الألوسي ج ۲۸ ضس ۲۸ واسان المرب مادة إنشر أ .. 

() لمات العرب مادة /درج 1 


المرتفع من الأرض عما يتصل به" . 

وقيل : النجوى من ‌المناجاة وهي الحلاص»› وكأن المتناجيسينيتعاونان 
على أن بخص أحدهما الآحر" . 
ومعى الآية : إذا أردتم مناجاة الرسول بل لامر من الأمور 
فتصدقوا قبلها . 

أطهر : أي أزكى لأنفسكم وأطيب عند الله . 

أأشفقتم : الإشفاق : اللحوف من المكروه » والمعنى : أحفم وبخلم بالصدقة 
وشق ذلك علیکم $ 
قال ابن عباس: « أأشفقتم ) ي أبخلم بالصدقة . وهو استفهاء 
معناه 'التقرير : 


A) 


يقول الله جل" ناوه مأ معناه : يا أيما الموأمنون إذا قيل لكم توسعوا في 
المجلس لإخوانكم القادمين فتوسعوا هم » وافسحوا همم > حى يأخذ القادم 
مكانه ني المجلس » فإن ذلك سبب المودة والمحبة بينكم › ومدعاة للألفة 
وصفاء النفوس › وإذا فسحم هم فن الله تعالی بفسح لکم ي رحمته › 
وينور قلوبكم » ويوسع عليكم ني الدنيا والآخرة . 

وإذا قيل لكم - أيا المومنون - المضوا إلى الصلاة › والجهاد » وعمل 
الحير فامضوا » أو قيل لكم قوموا من مقاعد كم التوسعة على غي ركم فأطيعواء 

(0 القرطبي ج ۱۷ ص ۲۹۰ والالوسي ج ۲۸ ص ۲۳ . 


)۲( الألوسي ج ۲۸ ص ۲۳ وانظر لسان العرب . 
(۴) انظر القرطبي ج ۱۷ ص ۳۰۳ . 


o۸ 


ان الله تعالی سحب من عباده الطاعة » ويرفع درجات المومنين » والعلماء 
العاملين » الذين يبتغون بعلمهم وجه الله » فالعلماء ورثة الأنبياء »> ومن يرد 
الله به حيرا يفقهه في الدين » وليست الرفعة عند الله تعالى بالسبق إلى صدور 
المجالس » وإنما هي بالعلم والإيعان ٠.‏ 

م أمر تعالی عباده المومتين إذا ارادوا مناجاته عليه الصلاة والسلام ار 
من الأمور »› أن 8 قبل هذه المناجاة » تعظيماً لشأن الرسول Bk‏ 
ونفعاً للفقراء » وييزاً بين المومن المخلص » والمنافق المراوغ » فإن" ذلك 
SS‏ فإذا لم يتيسر المومن 
الصدقة فلا بأس عليه ولا حرج . 

ثم أخبر تعالى بان" عمل اللمير كالصدقة وغيرها لا بغي أن بخاف 
منها الإنسان فقال ما معناه : أخفم تقدم الدقات ا فا عن راق ال 
فإذا لم تفعلوا ما أمرتم به » وتاب الله عليكم ورختص لكم ني الأرك » 
فأقيموا الصلاة » وآتوا الزكاة ولا تفر طوا فيهما وي سائر الطاعات لأن الله 
خبیر با تعملون . 


سرون 


بث ووی أن O‏ 
وكان عليه الصلاة والسلام يكرم أخل بدر من (المهاجرين والأنصار ) فجاء 
ناس من أهل بدر » منهم (ثابت بن قيس بن شماس) وقد سبقوا إلى 
الملجلس » فقاموا حيال النبي برثي فقالوا : السلام عليك أيما الي ورحمة 
الله وبركاته » فرد الي لث م سلموا على القوم فر دوا عليهم › فقاموا 
على أرجلهم يتتظرون أن بوس لمم » فلم يضسحوا مم ٠‏ فثتق" ذلك على 


ا جا ج ی ب . o4‏ 


رسول الله ر فقال لبعض من حوله : قم يا فلان » ويا فلان » فأقام 
نفراً مقدار من قدم > فشتق ذلك عليهم » وعرفت کراهیته في وجوههم › 
وقال المنافقون : ما عدل بإقامة من أخذ مجلسه » وأحب قربه لمن تأخر عن 
الحضور » فأنزل الله تعالى هذه الآية ر يا يما الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسّحوا 
في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم e.‏ 

ا وروي عن ان غاس وفادة ٠‏ «ان قرا امین کرت 
مناجامهم لارسول عليه الصلاة والسلام . ني غير حاجة إلا لتظهر منرلتهم 
وکان لر سمحاً لا برد أحداً فتزلت هذه الآية (يا أا الذين آمنو! إذا 
ناج م الرسول“ ..) الاية . 


e‏ : أن“ E‏ بأتون الني لث فيكثرون 
مناحا له ا ويغلبون الفقر اء على امجال خی کره ا الصادة والسلام 
طول جلوسهم ومناجامهم فنزلت الآية (إذا ناجم الرسول)" . 


زر (ر(ر(رے 


١‏ - قول تعالى : (إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ) قرأ الحمهور 
( تفسحوا) بتشديد السين > وقراً قتادة والحسن ( تفاسحوا) .. 


۲ قرا اللجمهور ري المجلس ) بالإفراد على إرادة معى الحمع › 
و عاصم وقتادة المجالس ) بابحمه ( : 


(۱) أخرجه ابن آبي حاتم عن مقاتل بن حيان وانظر القرطبي ج ۱۷ ص ۲۹۷ والألوسي 
ج ۲۸ ص ۲۸ وابن الحوزي ج ۸ ص ۱۹۱ وانظر الرازي ج ۸ ص ٠١۴‏ . 
(۲) البحر المحیط ج ۸ ص ۲۴۷ والألوسي ج ۲۸ ص ۲۰ والقرطبي ج ۱۷ ص ۲۰۱ . 

(۳) الالوسي ج ۲۸ ص ۳۲۰ وزاد المسیر ج ۸ ص ٠۹۰‏ . 
(4) القرطبي ۱۷ /۲۹۷ والألوسي ۲۷/۲۸ والبحر المحیط ۲۴۷/۸ . 
(ه) زاد السیر ۱۹۲/۸ والالوسي ۲۷/۲۸ والقرطبي ۲۹٣۷/۱۷‏ 


o۰ 


رل اق : (انشزوا فانشزوا ) قرآ ابمحمهور بضم الشين فيهما » 
SL‏ . قال الفراء : 
وهما لغتان مثل : يعكفون ویعرشون : 


4 الحمهور ( فقد موا بین يدي جواکم صدقة ) بالإفراد‎ a 
. " وقرىء (صدقات ) بالحمع لحمع المخاطبين‎ 
© 


CIDA 


ا ۶ تعالی ع الله ا ګزدم لانه 2 
مجزوم لاله ك الأمر کأنه قیل : إن تنشازوا 8 اله عز طط الموّمنين 
جزاء درحات 


على الذين ا عطف Fe‏ 

والمعى : يرفع اله المومنين العلماء درجات فالوصفان لذات واحدة. 

واختار : : أن یکون ني انظ 8 یناسب کک : 
العم درجات اا 1 

۳ قوله تعالی (أأشفقم أن تقداموا) أن وما بعدها ئي تأويل مصدر 
مفعول ل ( أشفقم ) والله ۳ 


0 الرازي ٠٠١/۸‏ والقرطبي ۲۹۹/۷ والالوسي ۲۸/۲۸ وابن لوزي ۱۹۲/۸ . 
(۲) دوح امعاني للألوسي ۴٠/۲۸‏ والبحر المحيط e‏ 
(۳) روح المعاني ج ۲۸ ص ۲۹ . 


ن سر 


اللطيفة الأولى : لا هى سبحانه وتعالى عباده المومنين عا يكون سباً 
لتباغض والتنافر » أمرهم في هذه الآيات با يكون سبباً لزيادة المحبة والمودة» 
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم شديدي الحرص على القرب من رسيهل 
الله ور اللو بن ده خرصا عل استماع كلامه » فأمروا بالتوسعة 
على (خوانبم في المجاس تعلييا الوم > وهذا هو الس ني حجِيء هذه الآيات 
عقب آيات النهي عن التناجي بالإم والعدوان . 
: اللطيفة الثانية :9 تعالى في أول الآبة مكانة المومنين > م عطف عليها 
بذ كر مكانة العلماء » والعطف ني مث هذا الموطن هو من باب (عطف 
الحاص على العام ) تعظيما لشأن العلماء كأنہم جنس آخر » ولذا أعيد اسم 
لوصول ني النظم الكريم في قوله تعالى : ( والذين أو توا العلم درجات ) . 

اللطيفة الثالفة : الأمر للمومنين بالصدقة عند مناجاة الرسول بلي فيه 
فوائد عديدة : 

أولما : تعظيم الرسول بر وتعظيم مناجاته . 

ثانيها : نفع كثير من الفقراء بتلك الصدقة . 

ثالثها : الزجر عن الإفراط ني الأسثلة لرسول الله ملل 

رابعها : التمييز بين المخلص والناقق > ومحب الدنيا ومحب الآخحرة . 

اللطيفة الرابعة : قوله تعالى : (فقدآموا بين يدي نجواكم صدقة) : 

في هذا اللفظ استعارةيسميها علماءالبلاغة( استعارة تثيلية )وأصل ال ركيب 
يستعمل فيمن له يدان كالإنسان فقد استعار اليدين للنجوى »وقيل إا ( استعارة 
مكنية ) حيث شبه النجوى بإنسان > وحذف المشبلّه به وهو الإنسان › ورمز 
إليه بشىء من لوازمه وهو اليدان على سبيل الاستعارة المكنية ومثله قوله 
تعالی : ( بين بدي عذاب شديد) وذكرٌ اليدين تخييل . 


o4۲ 


اللطيفة الحامسة : أشاد القرآن بمنزلة العلماء الرفيعة »> ومكانتهم السامية 
عند الله تعالى » ویکفیهم هذا الشرف والفخر وقد قال عليه الصلاة والسلام : 
(من جاءه الموت وهو يطلب العلمليسحيي به الإسلام» فبيلنه وبين النبيين 
درجة ) . وقد ذكر بعض الظرفاء مناظرة رمزية بين (العقل والعلم ) 
نذكرها لطرافتها قال بعض الأدباء : 
عله" العم وعقل العاقسل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا؟ 
فالعلم قال : أنا أدركت غايته والعقل قال : أنا الرحمن بي عرفا 
فأفصح العلم إفصاحاً وقال له: بأيّنا الله في فرقانه اتصضفا؟ 
فبان للعقل أن (العلم) سيده فقيل (العقل )رس العلم وانصرفا 


و رو 


الحكم الأول : ما المراد ب (المجالس) في الآية الكرية ؟ 
اخحتلف المفسرون في المراد بالمجلس على ثلاثة أقوال : 
أحدها : أن المراد به مجلس الرسول لر خحاصة »› وهو قول مجاهد . 
والثاني : أن المراد به مجلس الحرب » ومقاعد القتال » حيث كانوا 
لحر صهم علىالشهادة بأبونالتوسع »وهو قول ابن‌عباس »والحسن . 
والثالث : أن المراد به جالس الذكر كلها » وهو قول قتادة وهو الأرجح. 
قال الطبري : « والصواب من القول ني ذلك أن يقال : إن" الله تعالى 
ذكرهأمر الومنين » أن يتفسحوا ني المجلس › ولم يخصص بذلك مجلس 
الني ا دون مجلس القتال » وكلا الموضعين يقال له : مجلس › فذلك 
على جميع المجالس » من مالس رسول الله ئر والس القتال » " . 


() آخرجه الدارمي عن عمر بن کثیر عن المحسن وانظر الألوسي ج ۲۸ ص ۲۹ . 
(۲) تفسير ابن جرير الطبري وانظر زاد المسر لابن ألحوزي ج ۸ ص 1۹۲ . 


of 


وقال القرطي : « الصحيح ني الآية آنها عامة في كل مجلس اجتمم 
الملسلمون فيه للخير والأجر » سواء كان مجلس حرب » أو ذكر » أو مجلس 
يوم ابلحمعة » فإن كل واحد أحق" بمكانه الذي سبق إليه ٠‏ . 

الحكم الثاني : هل يباح ابحلوس مكان الشخص بدون إذنه +؟ 

دلت الابة الكرعة على وجوب التوسع ي اللجلس للقادم »> وهذا من 
مكارم الأخلاق الي أرشد إليها الإسلام » ولكن لا يباح للإنسان أن يأمر 
غير ه بالقبام ليجلس مجلسه لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يقيم الرجل” الرجل“ 
من مجلسه م مجلس فيه » ولكن تفسحوا وتوستعوا)" . 


وقد جرى الحكم أن من سبق إلى مباح فهو أولى به » والمجلس من 
هذا المباح » وعلى القادم أن بجلس حيث انتهى به المجلس » إلا" أن الآداب 
الاجتماعية تقضي على الناس بتقديم أولي(الفضل والعلم ) وبذلك جرى عرف 
الناس وعوائدهم ٤‏ القدم والحدیث 

ولقد كان هذا الأدب السامي شأن الصحابة ني مجلس الرسول مر فكانوا 
يقد مون با هجر ة› وبالعلم »وبالسن > وما فعله الني عليه السلام ي جماعة 
(ثابت بن قيس ) من آهل بدر » فإغا كان لتعلي الناس مكارم الأخلاق › 
وخاصة مع أهل الفضل والعلم » من المهاجرين والأنصار . 

| = روى ابن العرلي بسنده عن أنس بن مالك رضی الله عنه أنه قال : 
« پینا رسول الله ر ي المسجد وقد طاف به أصحابه › إذ أقبل علي بن 
أي طالب فوقف وساسم ‏ م نظر مجلساً يشبهه > فنظر رسول اله لار 
ي وجوه أصحابه أيهم يوسع له » وکان ابو بکر جالساً على ین التي ل 
فتزحزح له عن محله » وقال : ها هنا يا أبا الحسن ! 


(۱) الحامع لأحكام القرآن ج ۱۷ ص ۲۹۷ ٠‏ وائظر تفسير القرطبي . 
)۲( رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر بن الحطاب مرفوعاً . 


o4 


فجلس بين الني ي ل وبين اي بكر › فقال يا أب بكر : إا يعرف 
الفضل › لأهل الل :د الففل غ ي ء 

ب - وثبت ي الصحيح أن عمر بن اللحطاب کان يقد م عد الله سن 
عباس على الصحابة › فكلموه ه ني ذلك فدعاهم ودعاه » وسأهمم عن تفسير 
جاء نصر الله والفتح ) فسكتوا > فقال ابن عباس : هو أجل 

لتر أعلمه إباه-ء فقال عمر ا e‏ 


قد ا : 
وإذا قام الإنسان من مجلسه لحاجة م" دجع زل ٤ e‏ 
عليه الصلاة والسلام: رمن قام من مجلسه تم رجع إليه eat,‏ 


الحكم الثالث : هل جوز القيام للقادم إذا کانمن الفضل e‏ 

ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز القيام للقادم إذا كان مسلماً من أهل 
الفضل والصلاح على وجه التكرم لأن احيرا م المسلم واجب »۰ وتکريه 
لدينه وصلاحه ما يدعو اليه الإسلام > لأنه سبيل المحبة والمودة » وقد قال 
عليه السلام (لا نحقرن من ار شيئاً ولو أن أحاك وأنت:مئسط 
له اق 0 

فالقيام للقادم جائز على وجه التكرءة إن لم یکن فاسع ولم یکن ا 
للكبر ياء والحيلاء »› وما لم يصبح دیدناً للإنسان عند کل دخول ۴٣‏ خحروج » 
وي کل حین وآنِ فعند ذلا یکره . 

قال العلامة ابن کر « وقد اختلف لفقا ء ني جواز القيام لاوارد 
إذا جاء على أقوال › فمنهم من رخص ني ذلك محتجاً محديث (قوموا إلى 


.٠٠٠ أحكام القرآن لابن العربي المزء الرايع » وانظر القرطبي ج ۱۷ ص‎ )١( 
.. الحدیٹ روا عن عبد الله بن 0 برواية آطول وهو هنا ختصر‎ (( 
. رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا » وانظر القرطبي وتفسير ابن الجوزي‎ )۴( 
. روا الترمذي وأبو داود من حدیث جابر .بن سليم‎ )٤( 


of 


ا ومهم من منع من ذلك محتجاً بحديث رمن أحب أن ١‏ 
اه الرجال قياءاً فليتبَوأ «تقعده من النار ) . ومنهم ٠ن‏ فصلل فقال : 
عند القدوم من صفر . ولاک ي عل وات + کا ول e‏ 
أبن معاد ) فإنه طا استقدهه اني ا E‏ ي بي قر هاه فرآه با قال 
امسلمين : قوموا إلى سيّدكم وما ذاك إلا ليكون أنفذ كمه والله عل" . 
أقول : جمهور العلماء على جواز القيام للقادم . إلا إذا كان فاسقاً » 
و عاصياً ¿ أو مرتكباً لكبيرة ٠‏ أو مشهوراً بالکبر »> وحب الظهورء وأما 
ما استدل به بعضهم من منع القيام عدت : ( من حت أت تمل له الناس 
قياماً ... ) الحديث فليس فيه دليل هم » > لأن الرسول عليه السلام م رطللق 
اللفغظ وإما قيده بوصف يبدل على الكبرياء وحب الظهور (من أحب أن 
مدل له الناس قياماً ) ولم يقل صلوات اله عليه رمن قام له الناس فليتبواً 
مقعده من الثار ) ولا شلك أن هذا الوصف لا ينطبق إلا على المتكبر 
المغرور ٠‏ والفرق دقيق بين اللفظين فلا ينبغي أن يغفل عنه . 
وأما ما يقوله بعضهم : من أن" القيام ركن من أركان الصلاة ٠‏ فلذلك 
حرم لأنه يشبه العبادة .. ا فھذا. جهل مطبق لا يصدر من فقيه عام بتصدی 
لاستنباط الأحكام !! 
كيف والصلاة ة تشتمل على أركان کثیرة كالقعود » وقراءة القرآن > 
والتشهد: والصلاة على التي ا في بعض الأقوال ‏ كما هو «ذهب 
الشافعي - فهل يقول أحد : إن الحلوس بين يدي 2 حرام لأنه ر 
أرکان الصلاة ؟ وإن تلاوة القرآن لا تجوز أمام أحد لأا ركن من 
- الضلاة ؟ ؤإن الصلاة على النبي عليه السلام 2 في حضرة الناس لأا ركن 
مس اُرکان اللاو ؟!!- 


)0( رواء أبو داود عن معاوية مرفوءا بلفظ ( من أحب 3 يتمثل له الناس ) 
(( أنظر تسر أبن کشر الحزء الرابع 


EFESÎ 


وقیاسس القيام على الركوع والسجود ني الحرهة» قياس" مع الفارق وهو 
قياس باطل . لأن ر والسجود لا جوز لغير الله كا قال عايه السلام 
رلو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد زوجها ) وقد 
ورد في نحريمه النص القاطع > أا القيام . والقعود ٠‏ والاضطجاع › 
من هذا القبيل > وكفانا الله شر الحهل » وحماقة المتطفلين على العلم 

الحكم الرابم : هل الصدقة عند مناجاة الرسول قر واجبة ؟ 

احتلف العلماء ني قوله تعالى : (فقدهوا بين يدي بجواكم صدقة ) 
هل الأمر للوجوب أو الندب ؟ 

فقال بعضهم : إن الأمر لاوجوب . ويويد هذا قوله تعالى ي أ 
الاية ( فان دوا فان" الله غفور رحم ) وەل هذا لا يقال لا ی i‏ 
الي لا ج ترکها . 

وقال آحرون : إن الأمر للندب والاستحباب : وذلك لان الله تعالى ٠‏ 
قال ني الآية (ذلاف خير لكم وأطهر )ومثل هذا قرينة تصرف الأمر ء 
ظاهره : وهو إعا 8 التطوع دون الفرض 

ومن جهة أخرى : فإن اله تعالى قال ي الآية الي ١ءد‏ هذه «باشرة 
ر أأشفقم أن تقد موا بين يدي واكم صدقات ؟ ) ا بزیل م ف الامر 
الأول من اال الز وت0 و الامر اندب 1 

واتفق العلهاء عل أن الآية منسوخة . نسختها الآية الي بعدها (أأشفقم 
ادا زق اا في مقدار تأخر ااناسخ عن المنسوخ ؛ فقيل : ٤‏ 
التكليف عشرة أيام م نخ > وقيل : ما بقي إلا ساعة من النھار م ن 


وقد روي عن علي کرم الله وجهه آنه قال : لني ET‏ 
ما عمل بها أحد قبلي . ولا يعمل بها أحد بعدي . کان لي دینار فاشتر بت 


. ۲۰۲ انظر الأدلة بالتفصيلي الفخر ا بي ج ۱۷ ص‎ )١( 


o 


به عشرة دراهم » فكلما ناجيت الرسول فد مت ن باي راي 
درهماً > م تسخت فلم یعمل با أحد )0 

1 قال القرطي : (وهذا يدل على جواز النسخ قبل الفعل » وما روي 
عن عل رضي الله عنه ضعيف > لان الته تعالى قال : ( فإ لم تفعلوا ) وهذا 
يدل“ على أن" أحداً م يتصداق بشي ء « والته أعلم)“ . 


راہ دہ رر 


أولا 5 وغوت اون ف الجا 8 لابا من مكارم الأخلاق . 

ثانا : التوسعة للمومن ني المجلس سيب لرحمة الله عز وجل" وطريق" 
لرضوانه . 

الا : الرفعة عند الله والعزة والكرامة إنما تكون بالعلم والإعان . 

رابع : وجوب تعظم الرسول ل وعدم الإثقال عليه في المناجاة 

خامساً : تقدم u‏ قبل المناجاة مظهر من مظاهر تكربم الرسول & 

سادساً : نسخ الأحكام الشرعية لمصلحة البشر تخفيف من الله تعالى علىعباده. 

سابعاً : الصلاة والزكاة أعظم أركان الإسلام ومذا قرن القرآن الكربم بينهما 
في کثير من الايات . 


0 القرطبي ج ۱۷ ص ٠۲‏ ۰ والألوسي ج ۲۸ ص ۳۱ والحصاص ج ۳ ص ٤۲۸‏ : 
0( القرطہ جي ج ۱۷ ص ۳۰۳ . 


o4۸ 


امحاض التاص والشرون 


وتزرر ېي ردب راط 
E E‏ 
ب إداجًا AGE‏ اتو اموه ی ياين فن 
ر ر ر رر وو 2 2 7 ووو 


ر َو را ر 
توھزمور ات دلا لاا رلاھن ھر ولاه لون 
ر و چ رت وك ر ا 
اترا وکا لیران موم دا مورا جورم لايك بم 


یاز دای ات وات ای ان یغاد 5 


و وور عر را ف ر ر 
۴رت 
ا i f‏ ا ك 

0 


ا ت امك IS EY‏ الارن لباز رلارهن 


ر Pp‏ 
0 و ر ا 2 ll‏ ووت 1 2 


و لابا هتا ن یرنه بنا دونو ارحلهن ابی رش ماه جز 


) کر 2 © ا الاموا لا ولوا ياعيا عض باعل 
0 رز ررر Ty‏ وور د 
لامکا سرا کا رما رھ اارالقور@ ا 


۹ 


کین رت 


مهاجرات : أي من دار الكقر > واليجرة” ني اللغة : اروج من ض إلىأر 
أرض : وفي الشرع : الانتقال من دار الكفر إلى دار الإبعان > 
وي الحديث : (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد" ونية ) المراد 
بعد فنح مكة ‏ حيث أصبحت. إسلام كانينة و انقطعت المجرة . 


قال الأزهري : : وأصل المجرة عند المرب خروج يدوي من باديت 
إل المدن » وسلمي ا ت رکواً دیار هم ومسا کنهم 
ابتغاء مرضاة الله . ولحقوا بدار لیس هھ . ا آهل ولا مال 0) 
فاءتحنوهن : الإمتحان ني اللغة الإحتبار » والمراد اختبارهن على الإبعان ٠‏ 
يما يغلب على الظ " اما حقيقة الإيعان فلا يعكن أن تعلم ٠‏ لأنه 
لا يطاع على القلوب إلا علاّم الغيوب فلا الظاهر والله سبحانه 
aT‏ ( الله أعلم بإعانہن ) . 


وآ وهم ما افوا : :بعر ي أعطوا أزواجهن الكفار مثلها دفعوا إليهن من‌المهور. 
قال مقاتل a‏ إذا تزوجها مسلم > فان نم يتزوجها أحد . فايس 
لزوجها الكافر شيء" . 


قتادة : الحكم و ي زد المسداق إا هو ف ف ساء آهل العهد . 
فاا س Yi‏ عهد مه 9 المسلمين فاد زر د iF‏ الصداف قال 
اقرط : والأمر 3 قاله 0 


(۲) زاد امسر ۲٤١/۸‏ القرطبي ٠٥/۱٠۸‏ 
(٣)_الامع‏ لأحكام القرآن للقرطبي ج 1۸.ص ٠٠‏ 


0 


الحقيقة ‏ فهو بذل ا ا ا غق ٤‏ 
¥ تدم 0 


يمم لکرار ‏ جع عة ٠‏ دي ما يعنصم به من عهد وسبب › 
وأصل العصمة : الحبل : وكل ٠ا‏ أمسك شيا فقد عصمه"“ > 
واا TT‏ . والكوافر : جمع كافرة . 
والمعى : لا تعتدوا بنکاح زوجاتکم الكافرات فقد انةطعت 
العلاقة بینکم وبينهن 
قال ابن عباس : « من کانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعدن با » 
فليست له امرأة ‏ فةد انقطعت عصمتها لاختلاف الدارين" . 


قال الرجاج _ : إنها إذا كفرت فقد زالت العصمة بينها وين المومن › 


أي قل ابت رل النکاے(٭ : 


وأسألوا مأ أنفقم : أي إن لحقت امرأة منم بأهل العهد من الكفار مرتدة : 
^ ما ا من الور عا انلاحةات : 
تزوجن فليسأل ألمهر 
والمعى : : عليكم أن تخرموا فم الصداق ها يغرمون لک(“ 

١ ous فاتکم‎ 

فعاقبم : قال الزجاج : أي أصبتمودم ني القتال بعقوبة حى غنم نه 

)١(‏ انظر سورة الأحزاب من هذا المزه ص 
(۳) اللسان مادة |إعصم |والقرطبي ۸ والآلوسي ۷۸/۲۸ / وزاد امسر r4۸‏ 

(۳) القرطبي ٠/۱۸‏ / والألوسي ۷۸/۲۸ / 

(+) الاسان وزاد المسر 4/۸ 
(ه) الألوسي ۷۲/۲۸ / وزاد امیر ۸ |۲٤٠۲|‏ 
%( زاد امسر ۸ rtr/‏ | 


بنهتان : البهتان :الكذب والباطل » والافتراء الذي يتحيّر من بطلانه» ومنه ‏ 

حدیث ( فقد بہته ) آي افتریت عليه ما م يقله . 
والمرأد به في الاية : اللقبط 

قال ابن عباس : لا ببلحقن بأزواجهن“ غير أولادهم 
وقال الفراء : كانت المرأة ني الحاهاية تلتقط المولود فتقول : 
ولدي منك » فذلك البهتان المغترى بين أيديهن وأرجلهن" . وهو 
قول المجمهور . 

معروف : المعروف : مأ يستحسنه الشرع > وترتضيه العقول السليمة وهو 
ا 

لا ولوا : أي لا تتخذوهم أصدقاء » وأولياء » تود وهم من دول 
لوان > والمراد بالقوم اليهود » أو جميع الكفرة . 

يسوا من الآحرة : آي يشسوا من ثواب الآنخرة » واليآس : انقطاع الأمل 
٠ن‏ الشيء » وهو ضد الرجاء" . ۰ 


ب 


بقول الله تعالى ما معناه : يا يما ألمومنون إذا جاء كم الومنات المهاجرات 
من دار الكفر إلى دار الإيمان » فراراً بدينهن > وحباً في الله ورسوله > 
- فاختبروهن على هذا الإعان » لتعلموا هل هن" راغبات في الإسلام حقاً ؛ 
أم أنهن هاربات من أزواجهن طمعا ني دنيا > أو حباً لرجل » فاذا علمم 


(۱)( سان العرب مادة /بهت | وانظر الصحاح والقاموس المحيط . 
(۲) الألوسي ۸١/۲۸‏ والقرطبي vr/ ٠۸‏ وزاد المسير ۰ ۲۸ وإرشاد ا السليم 
۹۳/۸ 


(۴) انظر اللسان وتاج العروس والقاموس الحيط مامت يتس . 


O 


أا المومنون - بالدلائل والأمارات أنن" مومنات › فلا بحل لكم ردهن 
إلى الكفار » لأن الله تعالى لا يبيح مومنة مشر ك »> وعليكم أن تدفعوا لأزواجهن 
الكفرة ما أنفقوا عليهن من مهر »> ولا حرج عليكم أن تتزوجوا بهن بصداقٍ 
جديد » بعد أن تودوا ن" حقوقهن كاملة . 

ومن كانت له امرأة كافرة لم اجر مع زوجها »> فلا یعتد ذه 
اأزوجة › فقد زالت عصمة النكاح بينهما بسبب الكفر > وانبت عقد النكاح › 
لأن الإسلام لا يبيح الزرواج با لمشركة » ومن ارتدت بعد إسلامها ولحقت 
ردار الكفر › فعاملوها معاملة المشركة » فةد زال اننكاح وانفصمت الروابط 
الزوجية بالردّة »> وأصبحت غير صالئة لأن تبقى ني عصمة المومن › ولكم 
أن تطالبوهم عا دفعم من مهور نساء کم اللاحقات بالكفار »> كا يطالبونكم 
عهور أزواجهم المهاجرات إليكم . 

ذلکم هو حکم الله الذي شرعه لكم فلا تحیدوا عنه ولا تعتد وا بغیره»› 
لأن الله علم حکم › لا یشرع إل" ما تقتضيه الحكمة البالغة . 


وإن انفلت منكم - أا المومنون - بعض النساء » ولم يدفع لكم المشركون 
ما تستحقونه من مهورهن › وأصبتموهم في القتال › وغنمم منهم > فأعطوا 
الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من المهر قصاصا » واتقوا الله الذي صد قم 
به » وآمنم بتشريعه الحكى العادل . 

وأا أنت ‏ يا محمد - فإذا جاءك المومنات للبيلعة» فبايعهن" على السمع 
والطاعة » واشرط عليهن ألا يشركن بالله شيئ » ولا يسرقن › ولا يزنين › 
ولا يدن أولادهن ا کان یفعل آهل الحاهلية ولا لحقن بأزواجهن لقطاً 
من غير أولادهم > ولا بعصسينك أي طاعة أو معروط. › فإذا وافقن على هذه 
الشروط فبايعهن على ذلك > وعلى سائر أحكام الإسلام » واطلب هن من 
الله الرحمة والمغفرة > إذا وفين بالبيعة » فإن" الله غفور رحيم » مبالغ ي 
المغفرة والرحمة لمن استقام وتاب وأناب . 


eo 


DA 


أولا“ : روي عن ابن عباس أنه قال : إن مشركي ٠ة‏ صالحوا رسول 
اله ا عام الحديبية : على أن من أتاه من أهل مكة رده اليم . ومن 
ای أهل ٠ة‏ من أصحابه فهو هم : وکتبوا بذاك الكتاب وختموه : فڃاءٽت . 
(سبتيلعة بنت الحارث الأسلمية ) بعد الفراغ من الكتاب . والني ي 
بالديبية : فأقبل زوجها _ وکان کافراً ‏ فقال يا محمد : أرد د علي" امرأتي» 
فإنك قد شرطت لا أن ترد علينا من أتاك متا ٠‏ وهذه طينة الكتاب م جف 
بعد ٠‏ فتزلت هذه الآية الكرعة © . 


أقول : ذكر في هذه الرواية آنا (سبيعة ) والمشهور عند المغسرين آنا 
(أم كلثوم .بنت عقبة بن أي معيط ) كا نبله عليه القرطبي وابن ابمحوزي 

ثانياً : وروي أن ناسا من فقراء المسلمين » كانوا بخبرون اليهود بأخبار 
المومنين » ويواصلونہم فيصيبون بذلك من نارهم وطعامهم فتزلت الآية 
(يا أا الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم .. )" الآبة . 


)١(‏ قال الحافظ اين حجر هكذا ذكره البغوي عن ابن عباس بغير سند » وانظر القرطبي 
۸ وزاد امسر ۲٣۸/۸‏ 
(۲) اتظر القرطبي ج ۸ ص ٦۱‏ وزاد المسیر ج ۸ ص ۲۴۹ 
(۴) .ذكره الواحدي يي أسباب الأزول زالسيوطي في الدر المنثور » وانظر القرطبي 
۷/۸ وازد امسر ۲٤۷/۸‏ 


oe 


زر ررر 


أولا“ : قوله تعالى : (إذا جاء كم المومنات مهاجرات ) قرا الیمهور 
( مهاجرات ) بالنصب على المحال » وقریء ( مهاجرات) بالرفع على البدل 
من المومنات > فكأنه قيل : إذا مهاجرات ‏ 
٠‏ د تیت می اناه وواه مرد وخرب 
بفتح التاء وال والسين الد a‏ : 

الغا : قوله تعالى : (وإن فات یء ن ازوابیکم إل الکفار شاق 
امور رفا رااان سرد خی ردقت ته اشرشد 

قال ازجاع : والمعى : ي التشديد والتخفيت واحد » أي كانت امقې 
لکم بأن غلبم Te‏ حاهد (فأعقبم )" . ۰ 


رر ررر( 


۱ - قوله تعالى : (إذا جاءكم المومنات مهاجرات ) . 
مهاجرات : حال منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مونث سالم . 
: منصو عن aA aes‏ 
)١(‏ البحر المحیط ۲١٠٣/۸‏ والألوسي ۸ vaj‏ 
(۲) زاد امسر ۲٠۲/۸‏ والألوسي ۷۸/۲۸ والبحر المحيط ۲٠۷/۸‏ 


(۴) البحر المحيط ٠٠۷/۸‏ والقرطبي ٠4/١۸‏ وأو السود ٠۹۲/۸‏ والألوسي 
۸ وزاد امیر ۲٤٣/۸‏ 


۴ قوله تعالی : ( الله أعلم بإغانہن ) لفظ الحلالة مبتداً » وأفعل 
التفضيل ( أعلم ) خبره ٠‏ والحملة اعتراضية لا محل ها من الإعراب . 

۴ - قوله تعالی : ( ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ) أن" : ني موضع 
زصب بتةدير حذف حرف الحر أي منصوب بنزع الحافض ٠‏ والتقدير 
ولا جناح علیکم في آن تنکحو هن" . 

٤‏ - قوله تعالی : (ولا يأتين پبهتانِ ) يفترينه : جملة فعلية وي 
موضعها وجهان من الإعراب : النصب على الال من المضمر أي ر( یات تین ) 
والجر على الوصف ل (بتان) . ۰ 

ه - قوله تعالی : ر كا يئس الكفار من أصحاب القبور ) . 

من أصحاب القبور في موضع نصب لأنه يتعلق ب (يئس ) 
وتقةديره : يسوا من بعث أصحاب القبور » فحذف لضاف وأقم 
المضاف إليه مقامه" . 


اللطيفة الأول : ما القأئدة ي امتحان المهاجرات ى اہن مومنات ؟ 

الحواب : أن الامتحان إنما. هو لمعرفة سبب المجرة > هل کان حباً ي 
الله ورسوله › أم كان من أجل الدنيا ؟ 

قال ابن زيد : وإنما أمرنا بامتحانہن » لأن" لمر أ كانت إذا غضبت 

لى زوجها بعكة قالت : لألحقن محمد . 


(۱) اابیان ئي غریب إعراب القرآن ج ۲ ص 4٤٣٤‏ 


0 


وروي عن ان اعاس أن اني ل كان محل المرأة فقول ؛ 
« بالل الذي لا إله إلا هو > ما حرجت من بض زوج ! بالل ما حرجت 
رغبةً عن أرضٍ إلى أرض ! کک ! باه ما حرجت 
إلا" حباً لله ورسوله ! » فإذا حلفت على ذاك أعطى زوجها مرها وما أنفق 
عليها ولم ر ردا 

اللطيفة الثانية : لسر ني ذكر هذه الحملة الإعتراضية ( اله أعلم بإعاممن ) 

و بيان أنه يكفي ' لا العلم .الظاهر ء أا العلم الحقيقي الذي تطمان به النفس 
وهو الإحاطة جلة الأمر »› ومعرفة حقيقة الإبمان فإن ذلا ها استأثر به 
علا م الغيوب > فنحن لا الظاهر + واه بتو لی السرأئر فسبحانه من إله ٠‏ 
عام ٤‏ بعلم السر وأخضفى !1 

الاطيفة الثالثة : الحكمة في عدم رد المهاجرات هي أن الساء أرق قلوباً » 
وأسرع تقلا » وأشد" فتنة من الرجال > لاله لا صبر هن" على حمل البالاء 
والأذى ني سبيل الله > فرحم الله ضعفهن » ومنع من ردهن إلى الكفرة 
المشركين . 

اللطيفة الرابعة : أمر اله تعالى برد المهر على الز ف الكافر إذا الت 
زوجته » وذلك من الوفاء بالعهد الذي رعاه الإسلام . 

قال القرطبي :وذلك لثلا يقع على ازوج یزان من اوجھیں: : (الرؤجة» 
والمال ) » لأنه ا منع من من أهله احرمة ا » أمر برد الال ليه وذللف 

من الوفاء بالعهد" . ّ 

اللطيفة الحامسة : وله تعالى : (لاهن عا لم ولا هم حلون هن ) 

فيه إشارة إلى أنه لا صلة بين الإعان والكفر ٠‏ فاذا أسلمت الزوجة وزوجها 
کافر حرمت م لعدم التجانس بینهما > فؤي مومنة وهو کافر ٠‏ ¿ اوقا 

)١(‏ القرطبي OE TET Ram‏ ۸ ابعر الحيط 


۲0۸ 
(۲) القرطبي ج ۱۸ ص ٠‏ بتصرف وانظر البحر المحیط ج ۸ ص ٠٠۷‏ 


soy 


قطعت العلاقة بينها . وهذا يدل على أن رابطة (العقيدة ) أقوى من رابطة 
( انہب ) فتدبر ه 

اللعليفة السادسة : روي أن التي ي ب ü‏ ا البيعة على النساء كانت 
sS‏ : إن AS EN‏ 
أصيب من ماله قوتنا ٠‏ وقال أبو سفیان : دو لث حلال » فضحك ال ي 4 
وعرفهاء وقال أت هند ؟ فقالت: عفا الله عمًا سلف » أعف يا ني الله 
عفا أله عنك !! 

فلا قرأً: ( ولا یزنین)قالت هند اوت الحرّة ؟ 

فلما قرأً: ( ولا يقتلن أولادهن )قالت هند : ربيناهم صغاراً › وقتلتموهم 

كباراً » فضحك عمر بن الحطاب حى استلقى . . وكان حنظلة ولدها 
قل بوم بدر . 

فلما قراً: ( ولا يأتین ببهتان يفترينه بين أيديهن" وأرجلهن ) قالت : 
والله إن البهتان لأمر قبيح » ولا تأمرنا إلا" بالرشتّد ومكارم الأخلاق . 

فلما قرأً: ( ولا يعصينك ني معروف ) قالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا 
وتي أنفسنا أن نعصيك في شيء +!)“ . 

اللطيفة السابعة : قال الفراء : كانت المرأة ني الحاهلية تانقط المولود 
فتغول لروجها : هذا ولدي مثا ۾ فل ف اتان المغر ى ن آیدیہن وأرجلهن" 

وقال الزخشري : « کن بالبهتان المفتری بين بدا ورجلیها e‏ 


(۱) القرطبي ج ۱۸ س ۷١‏ البحر المدیط ج ۸ ص ۲١۸‏ الفخر الرازي ج ۸ ص ٠۹۲‏ 
زاد المسیر ج ۸ س ۲٢۲‏ النهر الماد ج ۸ ص ۲٠۹‏ الالوسي ج ۲۸ ص ۸١‏ : 


08۸ 


الولد الذي تلصقه بروجها كذباًء لان (بطنها) الذي تحمله فيه بين اليدين ؛ 
و (فرجها) الذي تلده به بين الرّجللين ٠‏ وقيل : كتتى بذلك عن الولد 
الدعتي ( غير الشرعي ) فين عن ذلك لأنه من شعار ابلداهلية > المناني لشعار 


اام درو 


الجكم الأول : هل كان عقد الصلح يشمل الرجال والشساء ؟ 
كان صلح الحديبية الذي تم بين الرسول مړ وبين مشرکي قريش ‏ 
قد نص" على أن من أت محمداً من قریش رده عليم م ¢ ومن جاء قریغاً 
من عند محمد نم یرد وه عليه وقد جاءت (أم كلثوم بنت عقبة ) بعد أن 
کتب عةد ااصلح مهاجرةً ى رسول الله تھ وجاء أهلها یطلبو ا فقالت 
با رسول الله : أنا امرأة » وحال الاء إلى الضعف ما قد علمت » فاردآني 
إلى الكفار يفتنوني عن ديي ١‏ ولا صبر لي ؟! فقال بل لأھلہا : کان 
الشرط ني الرجال لا ني الساء » فأنرل اله هذه الاية فامتحنها بم وم 
يردها لب" 
قال القرطي : وقد اختلف العلماء هل دحل النساء ني عقد المهادنة 
الفظاً > أو عموماً ؟ 
فقالت طائفة : قد كان شرط ردهن ي عقد المهادنة لفظاً ضرعا : 
فنسخ الله ردهن من العقد » ومنع منه › وبقاه تي الرجال على ما كان . 
وقالت طائفة : ل يشرط ردهن ني المد لفضا ٠‏ وإنغا أطلق العقد ني 
)١(‏ نقلا عن روح العاني للألوسي ج ۲۸ ص ۸۰ باز . 
(۲) القرطبي ۲/۱۸ وزاد المسیر ۲۲۹/۸ والبحر المحیط ۸| ٠٠۹‏ بتصرف . 


CrLÎ 


رد" من أسلم » فكان ظاهر العموم اشتماله عليهن مع الرجال › فبين الله 
تعالى خحروجهن عن عمومه › وفرّق بينهن وبين الرجال لأمرين : 

أحدهما : أن ذوات فروج يلحرّمن عليهم . 

الثاني : أنهن" أرق قلوباً » وأسرع تقلباً منهم › فأما المقيمة على شركها 


ثم قال : وأكثر العلماء على أن هذا ناسخ لا كان عليه الصلاة والسلام 
النساء » وهذا مذهب من يرى نسخ السنة بالقر ان" . 

أقول : ذكر الإمام الفخر نقلا عن ( الضحاك ) أن العهد كان على غير 
الصيغة المتقدمة » وأنه كان يشتمل على نص خاص بالنساء صورته كالتالي : 

رللا تأتيك منا أمرأة ليست على دينك إلا ردد ما إلينا » فإن دحلت ي 
دينك ها ز؛ ج ردت على زوجها ما أنفق عليها › وللني مل من الشرط 
سل د 

وعا هذا ' أي تكون الآبة موافقة للعهد » مقررة له »> وهذا الذي 
تطمشن إليه النفس وترتاح » وما عداه من الأقوال فيحتاج إلى تمحيص وتدقيق › 
لها تاي روح التشريع الإسلامي » من جهة أن الوفاء بالعمهد واجب على 
المسلمين > ولا ينبغي لأحد الطرفين أن يستبد" بتخصيص نصوصه أو إلغاما 
دون موافقة الطرف الثاني ٠‏ فما ذهب إليه الضحاك هو الإو 

يقول سيد قطب رحمه الله : « ويظهر أن النص ل يكن قاطعاً ني مو ضوع 
النساء » فتزلت هاتان الآبتان تمنعان رد المهاجرات المؤمنات إلى الكفار › 


() الحامم لأحكام القرآن القر طبي ج ۸ ص ٦۲‏ 
)۲( نفس امرجم السابق والحزء ص ٦۳‏ 
(۴) التفسیر الکبیر للفخر الرازي ج ۸ ص ٠۹۱‏ 


0۰ 


خشية أن يفن في دينهن وهن" ضعاف » ونزلت أحكام هذه الحالة الدولية 
معها » تنم التعامل فيها. على أعدل قاعدة تتحرى العدل ني ذاته »> دون 
تأثر بسلوك الفريتى الآحر » وما فيها من شطط وجور ٠‏ على طريقة الإسلام 
ني كل معاملاته الداخلية والدولية » . ۰ 
الحكم الثاني : ما هو حكم المشركة إذا حرجت إلينا مسلمة ؟ 
دل" قوئه تعالى : (لا هن" حل لمم ولا هم بحلّون هن ) على أن المرأة 
إذا أسلمت-وقعت الفرقة بينها وبين زوجها › فلا تحل له» ولا حل ها . 
وقد اختلف الفقهاء هل تحصل الفرقة بالإسلام » أم باختلاف الدارين ؟ 
على مذهبين : 
| - مذهب أي حنيفة : أن الفرقة تقع باختلاف الدارين ٠.‏ . 
ب مذهب الممهور ( الشافعية والمالكية والحنابلة ) : أن الفرقة تقع 
بالإسلام وذلك عند انتهاء عنما » فإن أسلم الزوج قبل انتهاء عدا فهي امر أت . 
دليل اللنفية : 


| - قوله تعالى : (فلا ترجعوهن إلى الكفار ) فلو كانت الزوجية 
باقیة لکان الزوج اول با بن تكون معه حيث أراد . 

ب قوله تعالى : (وآتوهم ما أنفقوا ) قالوا : ولو كانت الروجية 
باقية لا استحقً الزوج رد المهر » لأنه لا بجوز أن يستحق البضع وبدله . 

- قوله تعالی : (ولا جاح علیکم أن تنکخوهن ) ولو کان 
النكاح الأول باقاً لا جاز لأحد أن يتروج با . 
)0 ي ظلال القرآن ج ۲۸ ص ۷ الطبعة السادسة . 
(۲) القرطبي ج ٠۸‏ ص ٠۴١‏ وأحكام القرآن الجصاص ج ۳ ص ٤٣۸‏ وزاد المسر 


ج ۸ ص ۲٤4۲‏ 


۱ 


د س قوله تعالی : (ولا تمسكوا بعصم الكتوافر ) لأن معناه عندهم : 
لامکا بعصمة الكافرة » ولا تعتدوا ا ء ولا تمنعكم من التروج با . 
ه ‏ وقالوا أيضاً : لقد اتفق الفقهاء على جواز وطء (المسِية ) بعد 
الاستبراء » وإن كان لما زوج ني دار الحرب »> ولا سيب يبيح هذا إلا 
احتلاف الدار + وقد قان ثي في السبايا : (لا توطاً حامل حى تضع : 


ولا حائل © حى تسترا ر 7 
أدلة الحمهور : 


أ - قالوا : إن سبب الفرقة هو الإسلام » لأنما لم تعد صالىة لأن 
تكون فراشا لكافر » ولو كان اخحتلاف الدار" هو سبب الفرقة »> لوجب 
أن تحصل الفرقة بمجيء المشركة إلينا ودخحوهما بعهد أمان ولو لم تسلم ¿ ولم 
يقل به أحد . 

ب ما روي عن مجاهد أنه قال : (إذا أسلم الكافر وهي ني العدّةَ 
فهي امرأته » وإن لم يسلم فرق بینهما )0 . 

< - ما روي عن ابن عباس أنه قال : (رد النبي لم ابنته زینب 
على (أي العاص بن الربيع ) بالنكاح الأول » وقد کانت زینب هاجرت 
إلى المدينة وبقي زوجها بمكة مشركا « م ردها عليه بعد إسلامه)؟ . 


قال القرطيي : «قوله تعالى : (فلا ترجعوهن إلى الكفار » لا هن" 


. الائل : المرآة الي لا تحمل ء يقال : حالت الناقة إذا م تحمل‎ )١( 

(۲) أنظر الأدلة مفصلة في تفر أحكام القرآن الجصاص ج ۲ ص ٤٠۹‏ 

(۳) يقصد باختلاف الدار( دار الحرب )و (دار الإسلام) فبلد المشركين دار المرب . 
)٤(‏ القرطبي ج ٠١‏ ص ٦١‏ : 

(ه) تفش المرجع السابق والمزء والصفحة . 


6۲ 


حل" هم > ولا هم حون هن ) أي لم يحل" الله مومنة لكافر » ولا نكاح 

مومن لمشركة . 

وهذا دل" دليل على أن الذي أوجب فرقة المسلمة من زوجها إسلامها 
لا هجرتها » فبيّن أن العلة عدم الحل بالإسلام » وليس باختلاف الدار . 

والحلاصة : فإن الحنفية يقولون : إن أحد الزوجين إذا حرج من دار 
الحرب مسلماً وبقي الآحر حربياً فقد وقعت الفرقة بينهما ٠‏ ولا يرون العدة 
- على المهاجرة » ويبيحون نكاحها من غير عدّّة إلا" أن تكون حاملا »> عملا 
بالآية الكريمة (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ) حيث لم تلزمها العدة › وقد 
بانت من زوجها بمجرد المجرة . ۰ 

والحمهور يقولون : لا تقع الفرقة إلا" بإسلامها ٠‏ وأما جرد اللحروج 
فلا NE SEN‏ 
لا عدة عايها »> وإن أسلمت بعد الدحول با توقفت إلى انقضاء العداة ٠‏ 
فزن أسلم قبل انقضاء العدة في زوجته › وال بأنت منه . 

وحجتهم ني ذلك الأدلة الي سبقت وما روي أن (أبا سفيان ) أسلم 
قبل زوجته ( هند بات عتبة ) ام أسلمت بعده بأيام فاستقرا على نکاحهما 
لان عد نا لم تکن قد انقضت " . 

وقد بسطنا لاك أدنة الفربقين بإيجاز › وتتمة البحث بالتفصيل يرجم 
إليها ني كتب الفقه والله الموفق والمادي . 

الحکم اثالث : هل بجوز الزواج ak‏ الوثنة ¢ 

دل قوله تعالی : (ولا تیا بعصم الكوافر ) على حرمة النكاح 
بالكافرة المشركة » لأن معى الآية : ولا لا کو بعصم نسائكم المشركات 
أي لا تعتدوا بنكاحهن فإنه باطل . ) 

(1) تفسير القرطبسي ج ٠۸‏ ص ٦۴‏ 


(۲) يراجم ني هذا أحكام القرآن لابن العربسي »› SS E‏ 
والألومي »> والبحر المحيط لأبي سيان . 


or 


كما دل“ قوله تعالى: ( ولا تشكحوا المشركات حنى يو من )على حرمة 
نکا۔ اح المشركة »وقد اتفق العأہاء على أن هله الآباتخاصة بالمش ركات من غير 
هل ن الكتابيات جوز ك بهن لقوله تعانى : ( والمحصنات من 
المومنات > والمحصنات من الذين وتوا الكتاب من قبلكم Cu‏ الابة . 


قال ابن المنذر : ولا يصح عن أحد من الأوائل آنه حرم نكاح الكتابيات . 


أقول : أجمع الفقهاء على حرهة الرواج بالمشركة - وهي الي لا تدين 
بدن سماوي - وعلى جواز الىكاح بالنصرانبة أو اليهودية من أهل الكتاب 
للنصر َا لسابق ٠‏ اللهم إلا ما روي عن | ن عمر رضي الله عنه أنه کان إذا 
سئل عن زواج الرجل بالنصر أنية أو الهو دية قال : 

« حرم الله المشركات على الموأمنين » ولا أعرف شيئاً من الإشراك أعظم 
من أن تقول المرأة : رها عيسى » أو عبد من عباد الله » . 

وهذا القول من عبد الله بن عمر مول على(الكراهة)لا على (التحرع)» 
لآن النص" و > ولعالّه خحشي الفتنة على الرجل ي دینه أو خشي 
عل الأولاد ء ن التنصر فكرهه لذلك والله أعلم . 

الحكم الرابع : كيف كانت بيعة الي بلقي للنساء ؟ 

بایع لني ر اانساء بعد أن فتح مكة > وکانت بیعته هن بالشرائط 
المدكورة في هذه الاآبة ريا أا الني إذا جاعك المومنات يبايعنك على أل 
یړکن بالل شیا ) n‏ 

ق ا أن الي i‏ يصافح ي البيعة امرأة » وما 

. ودل" ذلك على حرمة مصافحة الساء‎ ¢ e 

وقد كانت بيعة الرجال أن بضع الرجل يده في يد الرسول لثم ويبايعه 
عل الإسلام والحهاد ي والسمع والطاعة 4 وأا الشسباء فلم یثبت Ar‏ ن 


o4 


أنه صافح امرأة > ولا وضع يده ني يدها ٠‏ نما كانت البيعة بالكلام فقط » 
ويدل عليه ما يلي : 
النصوص الشرعية الدّالة على حرمة المصافحة 

أولا” - روى البخاري عن عائشة رضى الله عنها ألا قالت : 

« كان ملق يمتحن من هاجر إليه من الومنات بهذه الآبة » بقول اله 
تعالى : (يا أا النبي إذا جاءك المومنات .. ) إلى قوله (غفور رحيم ) قالت 
عائشة : فمن أقر بهذا الشرط من المومنات › قال ها رسول الله جلت : قد 
٠‏ بايعتلك كلاماً > والله ما ّت يده يد امرأة قط أي المبايعة » مأ يبايعهن" إلا 
بقوله : قد بايعتك على ذلك ۲ . ۷ 

ثانياً - وروت الإمام أحمد عن (أميمة بنت رقيقة ) قالت : 

« أتيت رسول الله بلقي في نساي لنبايعه ء فأحذ علينا ما ل a‏ 
أن لا نشرك بالله شيئاً ... الآية وقال : « فيما استطعتن" E‏ 
الله ورسوانه أرحم بنا من أنفسنا . ِ 

قلنا يا رسول الله : ألا تصافحنا ؟ قال : إني لا أصافح النساء » إنما 
قولي لامرأة واحدة ولي لمائة امرأة 0( 

ل وقي صحيح مسل عن عالشقرضي اقه عتا عد أن ذكرت الي 
قالت : « وکان رسول لله بق إذا أقررن بذاك من قوهن ٠‏ قال هن 
« انطلقن فقد بایعتکن" ٩‏ ولا والله ما ممست .يد رسول اله ق ید امرأة 


قط » غير أنه بايعهن بالكلام » وكان قول هن إذا أذ عليهن « قد بايعنكتن 
کادا . 


)١(‏ البخاري ۸۸/۸ وانظر القرطبي ۷١/٠۸‏ والألوسي ۸١/۲۸‏ وزاد المسير 
۲۸ والدر المنشور ۲۰۹/۰۱ 

(۲) آخرجه الإنام أحمد »> والنسائي » واین ماجه »› والتر مذي وص حه وانظر دح 
المعاني ج ۸ ص ۸۱ 

(۳) رواه مسلم وانظر القرطبي ج ۱۸ ص ۷١‏ 


aU 


قال الحافظ ابن حجر : قوله : «قد بايعتك كلاماً » أي يقول ذللف 
كلاماً فقط » لا مصافحة باليدء كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة“ 

أقول : الروايات كاها تشير إلى أن البيعة كائت بالكلام ١‏ ولم يثبت 
عنه باقي أنه صافح النساء في بيعةرٍ أو غير ها ورسول الله لقم عندما بعتن 
عن «صافحة النساء مع أنه اللعصوم فإعا هو تعلم للأمة وإرشاد ها لسلوك 
طريتق الإستقامة » وإذا كان رسول الله لنم وهو الطاهر » الفاضل ءالشريف؛ . 
الذي لا يشلك انسان ي نزاهته وطهارته » وسلامة قلبه ۰ ا ال : 
ویکتفي مبايعتهن ه مع أن ام البيعة مر عظم الشأن ¢ فکیف 
يباح لغيره من الرجال مصافحة لاء . مع أن الشهوة فيهم غالبة ؟والفتنة 
LS‏ 

وكيف يزعم بعض الاس أن مصافحة النساء غير رة ني الشريعة 
الإسلامية ؟! «سبحانك هذا بہتان عظم ¢ !. 

الحكم اللحامس : ما الراد من قوله تعالى : ( ولا يعصينك في معروف ) .؟ 

احتلف العلماء ني المراد من الآية الكرية على ثلاثة آقوال 

أحدها : أن المراد به النوح على ايت » قاله ابن عباس › وروي عن 
الي لثم مرفوعاً . 

والثاني : أن الراد : أن لا يدعون ويلا » ولا يخدشن وجها ١‏ ولا 
بقطعن شعرآً » ولا يشققن ثوباً . قاله ريد بن أسلم . 


واتالث : جەع lL‏ بأمرهن به رسول الله چیھ من شرائع الإسلام وآدابه 
وها هر الارجح . 


. الفتح ج ۸۸/۸ وانظر روح المعاني »> وزاد الممير‎ )١( 


ه٦‎ 


لر » وينهى عنه » فيدحل فيه الوح » وتخريق الثياب » وجزٌ الشعر » 
واللحلوة بغير حرم » إلى غير ذلك . وهذه كلها كبائر » ومن أفعال ابحاهلية › 
وني صحيح مسام عن الي في أنه قال : 

« أربع ني أمى من أمر احاهلية .. وذكر منها النياحة » . 


مسرلا ی ر 


: امتحان المهاجرات الومنات للتعرف على سبب الهجرة . 

انيا : نحن نحكم بالظاهر › والله جل" وعلا يتولى السرائر . 

الفا : حرمة نكاح المشركات اللواتي لا يومن بالله تعالى . 

رابعا : إسلام المرأة يقطع الصلة بينها وبين زوجها المشرك وتحرم عليه . 
حاضساً : البيعة للنساء تكون بالشرائط الي ذكرها القرآن الكرم 1 
سادساً : الطاعة لأولي الأمر تكون ني حدود ما شزع الله تبارك وتعالى . 
سابعاً : جواز نكاح الكابيات اللاتي يوّمن" بكتاب متزل من عند الله . 


ر2 


حرمت الشريعة الإسلامية الغراء نكاح المشركات : وحظرت على المسلم 
آن يبقي ي عصمته امرأة لا تومن بابله . ولا تعتقد بکتاب أو رسول » 
وتنكر البعث والنشور :وذلك لا ير تب عى هذا الزواج من عحاطر دينية ء 
واجتماعية : وأضرار عظيمة»نلحق بالزوج والأولاد » وبالتالي هداد حياة 
الأسرة الي هي النواة لبناء المجتمع الأكبر . 
)١( ٠‏ الماع لأحكام القرآن القرطبي ج ۸ص ۷4 


oY 


وقد قضت السنة الإهية أن تمتزج الأرواح بالأرواح > وتتلاءم الأنفس 
مع الاأنفس عند الزواج » لينعم الزوجان في حياة آمنا سعيدة » يرفرف عليها 
الحت و فا السعادة » ويخم عليها التعاون والتفاهم والوئام . 

ولا كان هذا ارجم والتفاهم > لا یکاد یوجد بین قلبین متنافرین 
ونفسین عتلفتين »> نفس مومنة خيرة » ونفس مشركةر ا 
هذ | يودي بدوره إلى الشنافر ٤‏ واللحصام i‏ ول > لذالك حرم الإسلام 
اواج بالوثنية المشركة » وعدّه زواحاً باطلاً لا یستقم مع شريعة الله . 


فالمشركة الي ليس ها دين يز ج رها ا ا 
لعارها الحيانة »و بوجب علیها الأماذة » هذه الأزوجة ل کن أن يسعك المرء ي 
حياته معهاء ولا تصاح أن تكو ن (رفيقة الحياة) لرجلر تومن رالله واليوم ا 
الفارفق الكيير بين نفسيهدا . ۰ 

والروخة حالة امتزاج 'واندماج واستقرار » ولا بمكن أن تقوم الحياة 
بدون هذا الامتر اج » والإيعان هو قوام الحياة السعيدة الذي لا تقوم مقامه 
عاطفة أحرى ٠ EE‏ أن بتجاوب معه » 
ولا أن بأنس به » ولا أن يسكن إليه وبطمن ني جواره » وصدق رسول 
الله لړ حین قال : 


( الأرواح جنود دة »ما تعارفمنها ائتلف »وما تناكر منها اختلف ). 


الیا ص التااس ت والشرون 


تالاس سای 
Aaa anan‏ 


a 
سرد ا ورا‎ 


۳ بدا ود ى بلصلاو منوا ر اموا لىدا ودرا 


7 


ا ا 22 


کا ۵ راا ا شراق رواسا 
و و ر ر ر O‏ 4 مد 
درالم وا اش 5 ذاراوامجارة ا و واا فصوا 


rere رر‎ 


ا و ۴ قلاا رورا رة لجرا ا اراردن ® 


واش 4 
قن ر 


ودي: : انداء : الدعاء بأرفع E a‏ 
الحديث (فإنه أندى صوتاً منك ) أي جتن وأعذب › ا 
اأرفع وأعلى" »والمراد بالنداء هنا : الأذان والإعلام لصلاة ابلحمعة . 


. انظر لسان المرب » والقاموس المحيط »› وتاج العروس مادة أإندي/|‎ )١( 


4 


اة : 


هو اليوم المعروف » وهو يوم عيد المسلمين الأسبوعي 
قال 2 : يقال ر بسکون 2 کک 
کا يقال 7 الذي ا ا « ييا ثلات 


غات“ 


والأفصح الأشهر (الجمعة ) بضم الم ا 2 2 
القرآن بالتثقيل والتفخم فاقرءو ها ١ Eo‏ 
وقد صار يوم الجمعة عَلماً على اليوم المعروف من أيام الاسبوع ت 
وسميت جمعة لاجتماع الناس فيها للصلاة » وكانت العرب تسمي 
يوم ابحمعة (عروبة ) وأول من سمَاها جمعة ( كعب بن لوي ) . 
قال السهيلي : ومعى العروبة : الرحمة فيماً بلغنا عن بعض أهل العله. 


السعي : دوف المشي کک فيه . والمراد منه ي الاية : 


امشوا لى الصادة دون إفراط في ا as a‏ 2 
( لذا أقيمت الصلاة" فلا تأتوها وأنم -تستعون . وأتوها وأنم 
تو وعلیکم السكينة ٠‏ فما أدركتم فصوا . وها فاتكم 


فأتموا)"... 
قال الفراء : المضي ه والسعى والذهاب 2 معی واحد وج 


بقومم : هو يسعى ني البلاد يطلب فضل الله . معناه يحضي بج 
واجتهاد : ولیس معنأاه : العدو والركض 


واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر : 


(۱) زاد المسیر ۲۹۲/۸ القرطبي ٩۷/۱۸‏ والرازي ۲٠۹/۸‏ والألوسي ٩4۹/۲۸‏ 
(۲) روح المعاني للألوسي ٩۹/۲۸‏ والقرطبي ۸ وزاد امسر ۲۹٤/۸‏ 
(۳) رواه الستة عن أبي سلمة من حديث أبي هريرة وانظر الألوسي ج ۲۸ ص ٠١١‏ 


0۷۰ 


أسعى على جنل" بسني مالك کل امریء ني شأنه ساعي ١‏ 
وكان ابن مسعود : يقروها : (فامضوا إلى ذكر الله) ويقول : 
« لو کانت من السعی لسعیت حى سقط ردائي °۲ 
قال القرطي وقراءة ان مسعود تسیر منه › لا قراءة قرآن 
منزل » وجائز قراءة القرآن بالتفسير » في معرض التفسير“ . 
ذكر الله : : المراد بذكر الله صلاة الحمعة » بدليل قوله تعالى : (فإذا قضيت 
الصلاة فانشروا في الأرض ) وقيل : المراد به اللحطبة . 
والصحيح الراجح : أن المراد به (الصلاةء و الحطبة ) جميعاً 
لاشتماهما عل ذكر الله . 
وذروا البيع : آي اترکوا البيع 6 والمعاملة 6 وسائر امور والأعمال . 
قال الأالوسي : أي اتركوا المعاملة ء فيعم" البيع » والشراء » والإجارة 
وغيرها من المعاملات . 
وقال القرطبي : وحص" البيع لأنه أكثر ما يشتغل به أصحاب الأسواق*. 
قضيت الصلاة : أي آديم الصلاة وفرغم منها › يقال : قضى الرجل عمله 
أي أدّاه ومنه و تعالی ( فإذا قض م مناسککم ) أي أديتمو ها 
وقضی دینه أي وفّاه > ولیس من ا الفائتة في الصلاة › وقد 
استدل الفقهاء بمذه الابة الكريمة على أن لفظ ر القضاء ) يطلق على 
(الأداء) وهو اتدلال لطيف . 
فانتشروا ا والإتشار معنا التفرق ‏ 
ومنه قوله تعالی : (فإذا طعم فا نتشروا) . 
)0( ا ص ٠١۳‏ والبحر المحیط ج ۸ ص ۲۹۸ 
(۲) زاد المسير ۲٠٠/۸‏ والرازي ۲٠٠/۸‏ ولسان المرب مادة إسعى | 
(۴) القرطبي ج ۱۸ ص ٠١۲‏ والبحر المحیط ج ۸ ص ۲۹۸ 


)ه( الحامم لأحكام القرآن القرطبي ج ۸ض ۱۰۷ 


4 


وابتغوا : أي اطلبوا من الإبتغاء بمعى الطلب قال تعالى: ( وابتغ فيما تاك 
ابته. الدار ولا تنس نصببك من الدنيا) 2 

فضل الله : المراد به الرزق والتجارة  a‏ 
وعن ابن عباس : ل يومروا بطلب شيم مز مل 6 واا هو اة 
المرضى . وحضور الحنائز وزيارة الأخ في اله . 

اشر ا ليا :ال فا ا وه فوا عك الها اة 
التفرق والإنصراف ١‏ قال ذو الرمة : 

تکاد د 2 منهن الحیازے © 

وأعاد الضمير إلى التجارة » لانما كانت أ الم وتال الزجتّاج : 
المعى : وإذا زاوا تجارة انفضوا إليها › أو هواً انفضوا اليه 
فحذف الاي أدلالة الأول عله مئل قوله تعال : (یأکل م 
تأ کاون 4 وشرت ما تشربون) . وکا قال الشاعر : ١‏ 
حن عا عندنا وأنت بما. عندك راض والرأي غتلن“ 

وتركوك قابا : أي على المنبر تخطب ١‏ قال بعض العلماء : وفيه دلالة على 
مشروعية القيام في الحطبة . 

خير الرازقین : لانه یرزق من يومن به ویعبده ۰ ومن یکفر به وجحده . 
فهو بعطي من سال سواء کان موماً أم كافراً . 
قال الطبري : (والته خير الرازقين ) يقول : والله خير رازق . 
فإليه فارغبوا في طلب أرزاقكم > ولیتاه فاسالوا أن يوسع عليكم 
من فضله دون غیره 


(۱) آخرجه ابن مردویه عن ابن عباس وانظر الألوسي ٠١۳/۲۸‏ والقرطبي ٠٠۹/۱۸‏ 
(۲) لسان المرب مادة إفضض |/ 

(۳) أبو السود ۲٠۸/۸‏ وزاد المسیر ۲٠۹/۸‏ والقرطبي ١١١/١۸‏ 

(4) تفسير الطبري وائظر زاد المسير ۲۷٠/۸‏ 


o¥¥ 


Ks 


يقول الله تعالى ما معناه : «يا أا المومنون يا ٠ن‏ صدقم پالله ورسو له› 
إذا سمعم لذن » بنادي لصلاة ابلحمعة ويوذآن نما » فاتركوا أعمالكم 
وأشغالكم » ودَعوا البيع والشراء وامضوا سراعاً إلى ذكر الله وعبادته › 
وإلى أداء صلاة اللحمعة مع إخوانكم املسلمين > فإن ذلك خير لكم 
وأفضل › وأرجی لکم عند الله > وأعود علیکم بالبرات والبرکات › 
إن کنم من اهل العلم والفهم السام . فإذا آديم الصلاة وفرغم منها › 
فانبثتوا في الأرض لقضاء مصالحكم »› واطلبوا من فضل الله »> فإن الرزق 
بيده » وهو المنعم المتفضتّل » الذي لا يخيب أمل السائل » ولا يضيع عمل 
العامل » ولا يمنع أحداً من فضله وإحساته »> واذكروا الله كثراً لعلکم 
تفلحون . 

ثم حبر تعالى أن هناك فريقاً من الناس يوُثرون الدنيا الفانبة > على الخحرة 
الباقية » فإذا سمعوا بتجارة رالحة » أو صفقة قادهة › أو شيء ٠ن‏ هو الدنيا › 
وزينتها وبهرجها › تفرقوا عن رسول الله عليه السلام »> وانصرفوا إلى متاع 
الحياة » وتركوا الرسول قانبماً يخطب > ولو غقلوا لعلموا أن ٠ا‏ عند الله 
خير وأبقی» وأن ثوابه خير من اللهو والتجارة»وأن اله جل“ وعلا هو 
خير الوازقين › يرزق من يشاء بغير حساب ٠‏ وما عند الله حير للأبرار.. 

وصدق الله حبث يقول : 
« ما عند کم ينفذ وما عند الله باق > ولنجزيتن الذين صبروا أجرهم 
بأحسن ما کانوا يعملون » . 


ovr 


کس رون 


| س أخحرج الإمام أحمد والبخاري ومسام والرمذي عن جابر بن عبد الله 


رضي الله عنه أنه قال : «بينما الذي ي ال بخطب م اللخمعة فاا ْ إذ 


قدمت عير إلى المدينة ءفابتدرها ا ت رسول نهر حی ی م ببق منهم | إلا 
اثنا عشر رجلا أا فيهم > وأبو بكر وعمر » فأنزل الله تعالى : (وإذا 
رأوأً تجارة أو هموا انفضوا إليها") إلى آخحر السورة . 

کروی کر غ آي يعلى بسنده لی جایر بن عبد الله أنه قال : 
ينما الني ر ربخب يوم الحمعة . فقدمت e‏ إلى المدينة . فابتدرها . 
أصحاب رسول الله پیل حی لم ببق 2 اہ قر إلا انا عشر رجلا 
فقال رسول الله لړ : « والذي نفسي بيده لو لو تتابعم حی لم ببق ٥نکم‏ أحد 
اتال بکم الوادي نارآ ٭ وتز لت ده لابق رودا واوا غارة م 

ح ‏ وروی أبو حان ي تفيره اأحر احيط في سبب هذا الإنصراف 
أن أهل المدينة أصابم جوع وغلاء سعر . فقدم (دحية ) بعير تحمل ميرة 
وکان من عرافهم أن دحل بالطبل والمعازت. ٠ن‏ دری ہا ا مہا فانقف وا 
إل و ذلك وسهاعه . وترکوه ا قا على المنبر ف اي عشر رتا 
قال جابر :أا أحددم ر زولا E TOE‏ 


~^ 


٠١٤١/۲۸ البخاري 4۹۳/۸ ومسلم ۲/٠۹د وانظر الألومي‎ )١( 
٠٠١/۲۸ والألوسي‎ ۲٣۹/۸ وائظر زاد المسیر‎ ۲۲۱| ٤ الدر النغور السيوطي‎ )۲( 
۲۹۸ البحر المحيط لأبي حیان ج ۸ | ص‎ )۴( 


۷4 


NDS 


۱ - قرا المحمهور ( من يوم الجمعة ) بضم ابم وال > وقرأً ااز هري 
والأعمش بضم ام وسكون ال م (الجملعة) وهي لغة م ٤‏ وقراً أو 
العالية والنخعي ( الجنمعة) ا فتح الم > وهي ا لغات . 

قال الرجاج :من قراً بتسکین الم فهو تخفيف ال عة لثمل الضحتين › 
وس فتح اليم فمعناها : الذي يجحمع التاس » كا تقول : رجل عة : 
کر لعنة الناس > وضحكة : يكر الضحلى" . 


۲ - قرأ الحمهور (إنفضوا إليها ) بضير المونث عائداً إلى التجارة > 
وقرأً ابن أي عتبللة بضمير المد كر (إنفضوا إليه ) عائداً إلى اللهو . 

قال الأخفش : وكلاهما جائز عند العرب ١‏ وقرىء (انفضوا إليهما) 
بضمير التئنية عأئداً إلى التجارة واللهو" . 


۳ - قرأ الحمهورر فاسعوًا إلى ذكر الله ) وروي عن ابن مسعود وعمر 
من وجوه التفسير لا أا قراأءة من القراءات e‏ ا 
(f)‏ 
فتدبر ه ت 


٩۷/۱۸ واد المسر ۸/ والقرطبي‎ ۲٠۷/۸ البحر المحيط‎ ٩٩4/۲۸ الألومي‎ )١( 
۲١٦۸/۸ زاد المسر ۲۷۰/۸ الپحر المحیط‎ )۲( 
٠١١ ص‎ ٠۸ انظر الحامع لأحكام القرآن القرطبي ج‎ )۴( 


0¥ 


تر رر 


. قوله تعالى : (إذا نودي للصلاة من يوم اللحمعة)‎ - ١ 


(إذا) شرطية و (نودي ) مبني للمجهول»و (من' ) بى (ني )أي 
في يوم ابلحمعة كقوله تعالى: ( أروني ماذا خلقوا من‌الأرض )أي ني الأرض. 
وجوز أبو البقاء كون ( من ) للتبعيض . ١‏ 
وني الكشاف : هي بيان ل ( ذا ) وتفسير له » وقد اعرضن عليه ي 
هذا » والصحيح أا بمعی (ني) . 
٢ :‏ -.قوله. تعالی ا الله كثيراً .. 
(اذکروا) فعل أمر مي على حذف a‏ 
الحمسة > والواو فاعل » ولفظ ابحلالة منصوب على التعظم تأدباً ء و ( كثيراً) . 
صفة لمفعول مطلتق حذوف تقديره : (ذكراً كثيراً) » وقد صرح به ي 
سورة الأحزاب ني قوله تعالى: ( يا أا الذين آمنوا اذكروا. الله ذكراً كثراً 
وسبحوه بكرة وأصيلاً) . 
۴ قوله تعالى : (وتركوك قاماً) . 
قايا منصوب على المحال » وصاحب الحال هو الني بتر المشار إليه 
ب ( تركوك ) أي تركوك أيما الني" حال كونك قايا . 
٤‏ 5 قوله تعالٰی : (رقل ما عند الله خير ُن اللهو ومن التجارة..) 
(ما) اسم موصول مبتداً » و (خير) خبره » والحملة (ما عند 
الله خير ) مقول القول . 
(۱) البیان ني غریب إعراب القرآن ج ۲ ص ٩٩‏ والألوسي ج ۲۸ ص 4٩4‏ والقرطبي 


ج ۱۸ ض ۹۷ 


۷٦ 


TT‏ ن اوي ) وروي ي سيب تسمڀته أن 
أهل المدينة اجتمعوا قبل قدوم النبي ملم › فقالت الأنصار : اليهود يوم 
جتمعون فيه بكل سبعة أيام « وللنصاری مثل ذلك › افهلم فلنجعل" لنا يوه 
نجتمع فیه فنذ کر الله تعالی »ونشکره › فقالوا : يوم ا لليهود › ويوم 
الأحد النصارى » فاجعلوه يوم العروبة » فاجتمعوا إلى (أسعد بن زرارة ) 
فصل بہم يومئذرٍ RE O O‏ 
فذبح همم شاة فتغد وا و تعشوا منها › > فهي أول جمعة كانت ني الإسلام" . 


اللطيفة الثانية : في التعبير بقوله تعالى : ( فاسعوا إلى ذکر الله ..) لطيفة 
وهي أنه ينبغي للمومن أن يقوم إلىصلاة احمعة جد ونشاط › وعزية وهمةء 
لأن لفظ ( السعي ) يفيد القصد وابحد والعزم» ول ادم اق 
الي فإن ذلك منهي عنه 

قال الحسن : « والله ما هو سعي على الأقدام » ولكته سعي بالقلوب 
وسحي بالنيلة » وسعي بالرغبة » ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم 
السكينة والوقار" » 


اللطيفة الثالثة Ay‏ يع أنواع 
المعاملة من بيع › وشراء 4 وإجارة ¢ وغيرها من المعاملات فهو على سبیل 
المجاز المرسل . 

0 دوح المعافي ج ٨۸‏ ص ٠٠١‏ وتفسیر بي السود ج ۸ ص ۲۰۹ 

(۲) القرطبي ٠٠۳۴/٠۸‏ الفخر الرازي ۲٠۷/۸‏ والبحر المحیط ۲۹۸/۸ . 


oY 


قال أبو حيان : « وإنما ذكر البيع کی یی ساف لحر مات اة ا کر ` 
ما يشتغل به أصحاب الأسواق » إذ يكار الوافدون من القرى إلى الأمصار 
عيجتمعون للتجارة إذا تعالى النهار › فأمروا البدار إلى تجارة الةو 
ون تجارة الدنيا حى الفراغ من الصلاة © » 

اللطيفة الرابعة : كان السات المالع دون پرسول اله ل في جمیع 
آفعاله وحرکاته وسکناته »> حی ولو م یدرکوا السر فه » وذلك من فرط 
حبهم لرسول الله ر › فقد روي عن بعضهم أنه كان إذا صلى ابحم 
خرج فدار ي السوق ساعةء م رجع إلى المسجد فصلى ما شاء الله تعالى ن 
يصلي > فقيل له : لاي شيء تصنع هذا ؟ قال : إني رأيت سند المرسلين 
بب هكذا يصنع › وتلا هذه الآية : (فإذا قضيت الصلاة ) . 

اللطيفة اللحامسة : « كان عراك بن مالك إذا صلى ابحمعة انطرف فوقف 
على باب المسجد فقال : « الهم إني أجيت دعو تك » وصليت فريضتاك › 
وانتشرت کا أمرتي > فارزقي من فضلك وأنت خير الرازقين( 

اللطيفة السادسة : في قوله تعالى : (واذكروا الله كثيراً) لطيفة وهي 
أن اله عز وجل أ ر بالسعي ني طلب الرزق › والاشتغال بالتجارة › ولا 
کان هذا قد یسوق اوا إن ا > وريا دفعته الرغبة ي جمع لمال › 
إلى الكذب ١‏ والغش »والإحتيال» مر الملسلم أن يذكر الله تعالى » > ليعلم أن 
الدنيا ومتاعها فانة › وأن الآحرةوما فيها باقية » وأن" ما عند الله حير وأبقى » 
فلا تشغله تجارة الدنيا عن تجارة الأحرة كما قال تعالى ني وصف المومنين : 
(رجال" لا تلهيهم تجارة” ولا بيع عن ذكر الله) وهذا هو الس في الأمر بذ کر 
الله کثیراً فتدبره . چ 

(1) البحر المحيط لأبي حیان ج ۸ ص ۲۹۸ 

)۲( رواه ابن مردویه عن عبد الله بن پسر الحراني وانظر دوح المعاي ج ۲۸ ص ۱۰4 


(۳) انظر الحامع لأحكام القرآن ج ۸ ص ۱۰۹ 


eVA 


اللطيفة السابعة : الأصل ني ر إذام ألا للاستقبال ٠‏ والآية الكرية نزلت ٠‏ 
بعد تلا الحادثة وبعد انفضاض الناس عن رسول الله ا هذا فقد خر جت 
عن الاستقبال واستعملت ني الماضى › على حد قول القائل .:. 


را و الان طا 2 جت وآ نرت اج 
« ما ورد فی فضائل يوم اجمعة » 


يوم ابحمعة أفضل الأيام وأشرفها على الإطلاق فقد روى مسلم في 
صحيحه عن النبي لر أنه قال : « خير يوم طلعت عليه الشهس يوم 
ابجمعة » فيه لق آدم > وفيه أدحل الحئة » وفيه أخحرج منها : ولا 
تقوم الساعة إلا ي يوم الت ۰ 

ب وروی مالاك ي الموطأً عن رسول الله بل أنه قال : خير بوم 
طلعت عليه الشمس يوم ابحمعة » فيه لق آدم > وفيه أهبط من الحاة : 
وفيه تيب عليه » وفيه ءات › وفيه تقوم الساعة . وها ٠ن‏ دابة إلا وهي 
مصيخة" يوم ابلحمعة ٠‏ من حين تصبح حى تطلع الشس شفقاً من الساءة ٠‏ 
إلا الإنس والحن » وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي : بدأل الله 
شيا إلا أعطاه ياه“ ) . 


( 


س * £ 4 

« إن من أفضل أيامكم يوم الحمعة » فيه خلق آدم » وفیه قبغں : 
وفيه النفخة » وفيه الصعقة . فأكثروا على من الصلاة فيه . فإن صلاتكم 

4 ا 2 “و e‏ م 
معروضة علي . قالوا يا رسول الته.: كيف تعرض صلاتنا عاب لك وقد ارەتٽ؟ 

)0( دوح المعاي للالوسي ج ۸ ص °0 وانظر اللسان مأدذة | ندم / 

)۲( رواه مسلم ني صحيحه عن أبشي هريرة ال مزه الثاني ص ٠۸١‏ 

. مصيخة : أي مصغية لنفخة :الساعة‎ )٣( 

(+) رواه مالك ي الموطأً > ورواه بنحوه أحمد » وأبو داود » والترمذي » والنسائي › 


DÎ 


بعني ( بليت ) فقال مبلق : إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل 


أجساد الأنبياء" » . 
0 ۴ 
ر م در 


الحكم الأول : ما هو الأذان الذي يجب السعي عنده ؟ 
دل“ قوله تعالى : (إذا نودي للصلاة من يوم ابحمعة فاسعوا إلى ذكر الله 
ودروا ابيع ) على وجوب السعي اى المسجد وترك البيع والشراء ٤‏ وقد 
اختلف العلماء ني الأذان الذي بحب السعي عنده . 
١‏ - قال بعض العلماء : المراد به الأذان الأول الذي هو على (المنارة). 
۲ وقال آنحرون : المراد به الأذان الذي بين يدي اللحطيب إذا صعد 
الإمام المنبر . 
حجة الفريق الأول 
وهو (الأذان الأول) على المنارةءالذي زاده عثمان رضي الله عنه > وذلك 
حین ری کر الناس»وتباعند“ مسا کنهم عن المسجد »> فأمر بالتأذين الأول 
على دار له بالسوق » يقال هما (الزوراء ) وقد ثبت الأمر على ذلك من عهده 
إلى عصرنا هذا . 
ب - واستدلوا عا رواه البخاري في صحيحه عن (السائب بن يزيد ) 
رضي الله عنه أنه قال : ركان النداء يوم ابحمعة أولله إذا جلس الإمام 
)۱( رواه أبو داود » والنسائي وابن ماجة » وقال أبن تيمية : سنده صحيح . 


ON* 


على المنبر على عهد الني لړ وأيي بكر » وعمر رضي الله عنهما › فلہا 
کان زمن عثمان رضي الله عنه وكثر الناس › زاد النداء اثالث" على الزوراء 
فثبت الأمر على ذلك ) . 
ح ‏ وقالوا : السعي عند الأذان الثاني » وقت صعود اللحطيب المنبر > 
يفوت على الناس سماع اللحطبة الي من أجلها حضف الله تعالى الصلاة فجعلها 
رکعتین › ولم تكن بالمسلمين حاجة إلى هذا في زمن النبي لار لقرب مسا كنهم 
من المسجد : ولحرصهم الشديد على أن يوا من أول الوقت عافغاة على 
آخرل الأحكام عن الرسول ا فكان النداء الذي بين يدي اللحطيب کک 
فيحضرون سراعاً » ويدركون اللاطبة من أوما لقرب المساكن ٠ن‏ 
وهذا القول هو الظاهر المعتمد ني مذهب الحنفية » وقد نص 
(الكنز ) من أنة فقهاء الحنفية فقال : 
« وجب السعي وترك اأبيع بالأذان الأول لقوله تعالى: ريا أا الذين 
آمنوا إذا نودي للصلاة ) الآية وإنما اعتبر لحصول الإعلام به » وهذا القول 
هو الصحيح في المذهب . 
وقيل : العبرة للأذان الثاني ٠‏ الذي يكون بين يدي الحطيب على المنبر ء 
لآنه ۾ یکن في زمنه ل اا , هو - وهو ضعيف لانه لو اعتبر ف 
وجوب السعي لم يتمكن من السنة القبلية »> ومن ا بل رعا یخشی 
عليه فوات الحمعة0) ال 
حجة الفريق الاي : 
| - الأذان الذي مجبفيه السعي وترك البيع » هو(الاذان 
يكون بين يدي اللعطيب » لأنه هو الأذان الذي كان ي زمنه ل و 
() قال الافظ ابن حجر في الفتح : قوله (زاد النداء الثالث ) ني رواية وكيم عن أ 
ذئب ( فأمر عشمان بالآذان الأول ) ونحوه للشافعي من هذا الوجه » قال : ولا 0 
بینهما ›» لاله باعتہاره مزیناً یسمی ثالثاً » وباعتبار كونه جعل مقدماً عل الأذان 
والإقامة يسمى أولا › والمقصود من الأذان الثالث الإقامة . 
(۲) انظر الفقه على المذاهب الأربعة » وأحكام القر آ ن الجصاص » وروح العاني للألوسي . 


o۱ 


عليه السلام أحرص الناس على أن يودي الموءنون الواجب عليهم في وقته ٤‏ 
فاو كان السعي واجباً قبل ذلا لبينه هم > ولحعل بين الأذان والاطبة زمناً 
يتسع ضور الناس . ۰ 

ب - ما روي عن ابن ا ي قوله تعال: ( إذا نودي للصلاة 
من يوم اللحمعة ) قالا: « إذا حرج الإمام و ا فقد نودي للصلاة ). 

قالوا : وهو التفسير الأثور فلاعبرة بغيره . 

ح - وقالوا أيضاً : إن. المصلي يندب له أن ي میکراً لغوائد جمة 
3 و ذلك الأحاديت الكثيرة : و تحريم البيع والشراء والحكم ٤‏ 
بالام شي ء" > وإدراك الأمر المندوب شيء“ آحر . 

م إن السنة القبلية - على فرض آنا بقيت مطلوبة ني الحمعة ‏ فإنه لا 
ننا أن وجب السعي قبل وقته لتحصيل ساة لم تثبت ٠‏ فيبقى النداء الذي 
حرم عنده البيع هو( النداء الثاني ) الذي يكون عند صعود اللطيب المنبر » 
وهو الذي کان يي زمنه عليه السلام : 

وهذا المذهب هو رأي جمهور العلماء »> وقول" عند فقهاء الحنفرة › 
ولعله يكون الأرجح واللّه تعالى أعلم . 

الحكم الثاني : هل يفسخ البيع عند الأذان ؟ 

دل“ قوله تعالی (وذروا ) على حرمة الميع واأشراء وسائر ا 
عند الأذان . وقد احتف العلماء ني عةد ابيع هل هو صحيح أم فاسد ؟ 

فال بعضهم إنه فاسد لورود النهي (وذروا البيع ) . 

وقال الأ كرون نه حرام ولکنه غير فاسد وهو بشبه ا ى 
الأرض المغصوبة تصح مع الكر اهة 

قال القرطي ف تفسیر ۵ الماع لأحكام القرآن : وي وقت التحرم 
قولان : : i‏ 

(۱) أحكام القرآن للجصاص ج ٣‏ ض +٤٤4‏ 


eAY 


الأول : أنه من بعد الزوال إلى الفراغ من الصلاة . قاله الضحاك : 
واسخسن وعطأء : 

الثاني : من وقت أذان اللعطبة إلى وقت الصلاة . قاله الشافعي 

قال : ومذهب مالك : أن يترك البيع إذا نودي للصلاة »> ويفسخ عنده 
ما وقع من البيع في ذلاك الوقت »› ولا يفسخ العتق ٠‏ والنكاح › وااطلاق 
وغيبره » إذ ليس من عادة الاس الاشتغال به کاشتغاهم بالبيع > قالوا 
وکذلای الد ركة واهية ا نادر ۷ ج 
به 5 1 راء a‏ مةسوخرد عا 

۰ ورأی ق اإعلماء البيع ي الوقت المد كور جاثزاً E‏ الاچی عنه 

ندباً » واستدل بقوله تعالى : (ذلكم خير لكم ) ١‏ وهذا مذهب الشافعي ؛ 
فإن ابيع عنده ينعقد ولا يفسخ . 

وقال الرعشري ني تفسيره : إن عاءة العلماء على أن ذلك لا يودي 
إلى فساد کک لان لعينه . sS‏ 2 
2 اوت وعن بعص اذه 0 

و القرطي ا اة وة > لقوله عليه الصلاة واللام 
ر( کل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود »› والله أعل . 

الحكم التالث : هل إل شر ط أمحة الحمحة ؟ 

دل" قوله تعالى : (فاسعوا إلى ذكر الله ) على أن اللحطبة شرط لصحة 
صلاة الامعة . لأن ذكر الله سواء قلنا إنه : (الموعظة ) أو إنه (الموعظة ٠‏ 


)0( الحامع لأحكام القرآن ج ۸ س 1*۸ وانظر دوح المعاني للألوسي ج ۲۸A‏ ص °۳ 


eA 


والصلاة معا ) يدخل فيه خحطبة اللحمعةء فلا بد أن تكون شر طا لصحة الصلاة. 
ولأن" صلاة ابلحمعة إنما حفلفت من أجل اللحطبة وسماع الموعظة » وعليه 
تكون الحطبة واجبة » وهذا مذهب جمهور الفقهاء . 

غير أن فقهاء الحنفية قالوا :لا يشترط ني اللحطبة أن تكون مشتملة على 
ما يسمى (خطبة ) عرفا » لأن الله تعالى ذكر الذّكر من غير تفصيل بين 
كونه طويلاً » أو قصيراً »> يسمى خطبة أو لا يسمى خطبة › فكان الشرط 
هو الذكر مطلقاً > ويكفي فيه أقل ١ا‏ يطلق عليه اسم الذكر » غير أن المأثور 
عنه ل هو الذكر الي ب (الحطبة ) e‏ عليه فكان ذلك واجياً 
أو ستَة » لا أنه ال رط الذي لا جزیء غیره . 

وفقهاء الشافعية والنابلة : يشتر طون أن يأتي اللحطيب بخطبتين مستوفيتين 
لشروط خاصة منها : ی الله » والصلاة على الني ل »> وقراءة آية من 
كتاب الته تعالى » والوصية بتقوی الله تعالی . 

وزاد الشافعية الدعاء للمومنين والموّمنات . 

وفقهاء المالكية : شرطوا ني اللحطبة e LS‏ 
على تحذير أو تبشير ما بسمى في العرف موعظة وخطبة . 

قال في الروضة الندية : « م اعلم أن الحطبة المشروعة هي ما كان 
يعتاده ب من ترغيب الناس وترهيبهم » فهذا في الحقيقة روح الحطبة الذي 
لأجله شرعت » وأا اشتراط الحمد لله » أو الصلاة على رسوله > أو قراءة 
شيء من من القرآن »› EEE:‏ خارج عن معظم المقصود من شرعيرة الإطبة › 
واتفاق مثل داك فی طت با ا دل مل اه متصوه تنوه وغرط لازم 
۰ ولا يشك منصف أن معظم المقصود هو انوعظ دون ما يقع قبله من 
E‏ على رسول الله لل › MS eR‏ 
أن أحدهم إذا أراد أن يقوم مقاءً » ويقول مقالا > شرع بالثناء على الله » 
وعلى رسوله مر - وما أحسن هذا وأولاه - ولكن ليس هو المقصود › 
)١(‏ انظر أقوال الفقهاء وأدلتهم في كتاب ( الفقه على المذاهب الأربعة ) ج ۱ ص ۳۹۰ 


eA 


بل المقصود ما بعده . ولو قال: إن" من قام في محفل من المحافل خطييا › 
ليس له باعث علىذلك إلا أن يصدر منه الحمد»والصلاة »ما كان هذا مقبولا 
بل كل طبع سليم مجه ويردّه » إذا تقر هذا عرفت أن الوعظ ئي خحطبة 
الحمعة هو الذي يساق إليه الحديث » فاذا فعله اللحطيب فقد فعل الأهر المشروع 
إلا" أنه إذا دم الثناء على الله وعلى رسوله » أو استطرد ني وعظه القوارع 
القرآ نية کان ا وأحسن » : 

الحكم الراع : ما هو العدد الذي تنعقد به الحمعة ؟ 

لا حلاف بين الفقهاء أن الحماعة شرط من شروط صحة الحمعة > 
لقوله عليه السلام : «الحمعة حق* واج على كل مسلم في جماعة > إلا 
أربعة : ملوك » أو امرأة » أو صي PTE‏ 

ولان النسمية تقتضى ذلك › فلا يقال لمن صلى وحده إنه صلى ابحمعة. 
فلا بد“ من الحماعة » وقد اختلفوا ني العدد الذي تنعقد به ابلحمعة إلى حمسة 
عشر قولا“ ذكرها الحافظ ني الفتح . 

والآية الكرية م تنص" على عددر معيّن» وكذلك الستّة المطهترة لم يرد 
فيها نص صريح صحيح على العدد الذي تنعقد به › ومذا اختلف الفقهاء 
على أقوال عديدة : 

| - الحنفية قالوا : يكفي أربعة أحدهم الإمام › وقيل : ثلاثة . 

ب -. الشافعية والخنابلة قالوا : لا بد من جمع غفير أقله أربعون . 

الالكية قالوا : لا يشترط عدد معيّنبل تشترط جماعة تسلكن 
بهم قرية › ويقع بينم البيم »> ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة وتحوهم . 

قال الحافظ ابن حجر : ولعل" هذا المذهب أرجحالمذاهب من حيث الدليل". 

وهناك أحكام أخرى تطلب من كتب الفروع ضربنا صفحاً عنها لان 
الآبة الكرمة لا تدل عليها والته الموفق والمادي إلى سواء السبيل . 


ست 
)۱( رواه أبو داود وقال النووي فيه : هو على شرط الشيخين . 
( أنظر الفقه عل المذاهب الأريعة ¢ وفتح الباري ¢ ودح المعاني للألوسي T/۸‏ 


. Ae 


رل ا 
: اللحمعة فريضة على المسلمين المكلفين بالشروط المعروفة . 
ثانا : وجوب السعي لاإستماع إلى الحطبة وأداء فريضة الحمعة . 
ثالثاً : حرمة البيع والشراء وسائر المعاملات عند الأذان . 
رابعاً : جواز الإشتغال بأمور التجارة والمعاش قبل الصلاة وبعدها . 
خامساً : الرزق بيد انه ومع ذللث يابغي أن يأحذ الإنسان بأسباب الكسب . 
سادسا : لا ينبغي لامومن أن تشغله تجارة الدنيا عن تجارة الآلحرة . 
خاتمة البحث 


س 
ررر 

الصلاة صلة العبد بربه » وعبادة تشد القلب › وتقوّي الإبعان فيه › 
وهي الى جانب هذا تزيد المجتمع ترابطاً وتا لفا ٠‏ > يلتقي فيها أفراده على 
ایر ویتعاونون على البر والتقوى ٠وإذا‏ كانت‌الصاوات الحمسي کلیومولياة 
مفروضة ة فقد ينشلغل المرء ء عنبعضها ي شغله الدنيوي الذي وسبعده عن الس جد 
أو يتساهل يعدم ا لمجي ءإليهاء لذلك فقد فرض التهصلاةا ب حمعة في كل أسبوع 
مرة واحد ليسرع إلى الصلاة يستیع كلام الله وحديث المصطفى بل 
وموعظة الحطيب » فيكون له زاداً إعانباًء ويجتمع بإخوانه المومنين جميعا 
فيتفقد الغائب › ويعين ® > ويعود المريض› ويصالح الخاصمين › 
ویپذل نصحه للمقصرين .. کا يتعلم الآداب الإسلامية ي الاجتماع من 
السلام راا راا فی کے ئي سلام وأمان u‏ 
فرض الله سبحانه صلاة ابلحمعة على كل مسلم »› أن يسعى إليها ٠‏ 
وحثه عل أدالبا 


o۸٦ 


ا لاض الثفام تم والعشرون 


زی (لررں 
تالاس تما : 2 ازام 


ٍ 


e‏ ر روان ر اور < ر ر رصم 

اا بعاصم ياء زومر لدتو اطا أليدة رانتوا هه ر 
3 

2 وو ور I‏ ورد کے کی و١‏ رو 


لا وین وون واا اناس ةة ولك حد وداه وم 
بت جدود اله مدعا کے یتما یبدا ۵ باد 

ARI 4‏ اواو ودلوم ر ر موا 
ا ا عط به کان نالو وا وما الاحزومز ق ا 


srg 92‏ وام ر 


کو ص ور “و روو 
© ورزو مزتلا ا EY‏ بد سبالم َل 


‌ ا‎ ١ 
» اکر ومدص ” سرا لول ہزرہ‎ 


لعدہن ی رمان عدہهن « أو لاستقبال عدتہن . قال الحرجاني : لام 
بعمعی (ي) أي ي اازمان الذي يصلح لعدہن› غك المرأة أيام 
قرو اء وآیام إحدادها على بعلهاءوأصل ذلك كلمن العد لاما تعد 
أيام أقرانُهاء أو أيام حمل ابحنين » أو أربعة أشهر وعشر ليال . 

أحصوا : أي اضبطوا › واحفظوا › وأكلوا العدة ثلاثة قروء كواءل . 
وأصل معى الإحصاء : العد بالحصى كا كان معتاداً قدا » 
م صار حقيقة فیما د 

اتقوا الله : أي اجعلوا بینم وبين عذابه وقاية تحميكم وتصونكم › وذلك 
بالطاعة في الأوامر > واجتناب النواهي" . 


: ا : القبيح من القول والفعل > وجمعها 
فواحش > وکل" E RS‏ 
ولمذا يسمى الزنى فاحشة قال تعالى : (ولا تقربوا الزنى إنه كان 
فاحشة وساء سبيلاً) . 


حدود الله : الحدود هي الموانع عن المجاوزة نحو النواهي . والحد ني الحقيقة 
هو النهاية الي ينتهي إليها الشيء › وحدود" الله ضربان : ضرب 

حدّها للناس ٤‏ مطاعمهم ومشار م م أحلًٌ وحرم . والضرب 

الثاني عقوبات جعلت ان ركب ما هي عنه كحد السارق . 


| YARÎ ۸ أنظر اللسان والقرطبي 1۸| 1 وزاد المسر‎ )١( 
WR اللسان والبحر المحيط ۲۸۲/۸ / والألوسي‎ )۲( 
. انظر اللسان والبحر المحيط‎ )۲( 

| ٠٠٠١/۸ انظر اللسان وتفسير الرازي‎ )٤( 


eAA 


ظلم نفسه : الظلم : وضع الشيء ي ر م و ال تان رل 
الشرك اظلم عظيم ) . 
أجلهن : الأجل غاية الوقت ومداته . والمراد في الآية أي قاربن انقضاء 
أجل العدة . 
بعمعروف : المعروف ما يستحسن من الأفعال وأصل المعروف ضد المنكر . 
والإحسان لل الناس ¢ وکل ما ندب إليه الشرع 4 وہی عه من 
السات و الات 
والمعروف ني الإمساك النصفة وحسن العشرة والصحبة فيما لازوجة 
على زوجها > وي المغارقة أداء المهر والتمتيع » والمحقوق الواجية ‏ 
والوفاء بالشرط" . 
ذوي عدل : أي رجلين بينا العدالة» والعدل : ال فر وحکەه . 
قال الحسن : ذوي عدل م لمن د 
یتوکل : يستسلم ويعتمد ني أموره على الله » لعلمه أن الله كافل رزقه وأمره 
فيركن إليه وحده » ويصرف آمره إليه“ . 
حسبه : أي كافيه . ومنه قول المومن (حسي الله ونعم الوكيل ) . 
بالغ : أي نافد أمره والمعى سيبلغ الله أمره فيما یرید منکم 2 
قدرآ : أي تقديراً وتوقيتاً » وهو بيان لوجوب التوكل عليه تعالى وتفويض 
الأمر إليه > لأن العبد ذا عام آن کل“ شيء من الرزق وغيره لا يكون 
إلا بتقديره تعالى » لا ببقى له إلا التسلم القدر › والتوكل على‌التهتعالى* . 
(۱) انظر اللسان ولألوسي ٠۳١/۲۸‏ والرازي ۲۲٢/۸‏ . 
(۲) الفخر الرازي /۲۲٠/۸‏ والسان|/ مادة | عرف | . 
(۴) القرطبي /٠١١/١۸‏ واالسان مادة | عدل | . 


(4) زاد المسر ۲٣۲/۸‏ والقرطبي 1١١/١۸‏ . 
(ه) الأئوسي ۱۳۹/۲۸ وأبو السعود ۲۲٠/۸‏ . 


e۸۹4 


EY 


يخاطب الله سبحانه نبيه المختار بل قائد آلأمة إلى المحير » وهادا 
إلى الح » تشريفاً له وتعظيماً › وتنبیهاً لأمته وتعلیها »› بأن المسلم إذا آراد 
أن بطق زوجه فله ذلك :ولکن عليه أن يراعي ي ذلك الوقت الذي ٫طلقها‏ 
فيه › فلا بطلقنها إلا ئي طهر م يجامعها فيه فإن فعل ذاك فعليه أن بحصي 
اأوقت » ورضيط أيام العدة ليعرف وتعرف انتهاء عدا > وانفصام عری 
اازوجية بينهما » وعلى المومن أن يكون مصاحباً لتقوى اله وخشيته ني كل 
عمل يودیه › ومر یقوم به لیکون عمله صرحا سلياً . 


والمعتدة تقعد في منزل زوجها لا جوز له أن يلخرجها › ولا جوز ها 

ان تخرج »> ولو آذن ها زوجها بذلك إلا إذا ارتکہت ر 
معها البقاء ي منزل زوجها فتخرج للك هاا ا كا وده 
الفاصل الذي أقامه لطاعته.فمن تعدّاه. فقد ارتكب ما ناه الله عنه » وجلب 
الشر والندم لنفسه » فإنه لا يدري لعل الله بحدث في قلبه ما يغيّر حاله › 
ومجعله راغباً ي زوجه » مريداً بقاء‌ها في بیته › فاذا مهل ي أه ر الطلاق» واتيع 
ما أرشده إليه الكتاب الكرم کا م فا ر و ندم » ولات 
ساعة مندم . 


وإذا شارفت المعتدة على نباية عدما فالحيار لازوج > والأمر إليه › إذا 
أراد أن يعيدها إلى منزله فعليه أن يعاملها برفتى ولين > وإن أراد أن بفارقها 
فله ذلك مع توفة جيم حقوقها 6 وسواء احتار المفارقة أو الإمساك فعلیه 
أن يشهد على ذلاك رجلین عدلين ي دينهما ›» وخلقهما › واستقام‌تهما . 

وعلى الشهود أن وٴدوا الشهادة لوجه الله ال ولا یکتموها 4 آم 


0۹۰ 


من عند الله يتبعه المومن وُخبت له ويعلم أن أمامه يوه يسأل فيه عما 
قد م وأحر ۰ 

وتقوى الله - سبحانه - تجعل للعبد مخرجاً » من المصايق مادية كانت أو 
و ور ن حیٹ ل وال پولا ممل 


a « i yT E 


يشاء ويختار » ولكن لكل أجل كتاب » ولكل أمر وقت عغدد . 


رر ررر 

مبينةر : قرا الحمهور بالكسر > وقراً ابن کثیر وأبو بکر (مبينة ) 
بالفتح )0( 

قوله تعالى : أجلهن : قرا ابمحمهور (أجلهن ) على الإفراد . 

وقرأً الضحاك وابن سيرين ( آجاهن ) على ابلحمع" . 

قوله تعالى : بالغ أمرّه : قرأ ابمحمهور بالتنوين ( بالغ ) ٠‏ 

وروي عن حفص (بالغ أمره ) بالإضافة" . 

وروي (بالغ مره ) * . 


وروي ربالا أمره) 


)0( البحر المحیط ۲۸۲/۸/ وزاد المسیر /٠٠٣۲/۸‏ . 
)۲( زاد المسیر ۲۹۲/۸ / والقرطبي ۱١۱/۱۸‏ 

. /۲۸۲/۸ الألوسي ۴۸ا | والبحر المحيط‎ )٩( 
. /۱۱۱/۱۸ الألوسي ۴۸ / والقرطبي‎ )۷( 


۹۱ 


n وره‎ 


۱ - قوله تعالى ( فطلقوهن لعدلہن ) هو على حذف مضاف أي لاستقبال 
واللام للتوقيت نحو كتبته لليلة بقيت من شهر رجب . 

۲ - قوله تعالى (لا تدري لعل" الله يسحدث بعد ذلك أمراً) . 

نصب (لا تدري) على جملة الرجي» فلا تدري معلقة عن العمل › 


وابمحملة المرجاة ني موضع نصب بلا تدري . 


۳ قوله تعالی ( بالغ مره ) : 


من قرأ بالتنوين فعلى الأصل › لأن اسم الفاعل ههنا بمعنى الاستقبال 
و (أمرّه ) ء:صوب باسم الفاعل ( بالغ ) لأن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل . 

ومن ةأ بغير تنوين > حذف التنوين للتخفيف » وجرٌ ما بعده بالإضافة . 
ومن قرأ (أمره ) بالرفع على أنه فاعل ل ( بالغ ) التي هي خبر إن . 
أو مبتدأ وبالغ خبر مقدم له > وابحملة خير إن . 


ل برتضون جيءَ الال منه ( وقد جعل ..) حبر ران( : 


(۱) البحر المحیط ۲۸۱/۸/ وروح المعانی ۱١۹/۲۸‏ 

(۲) البحر المحیط ۲۸۲/۸/ وروح المعاني ۲۸ |٠١۴٤|‏ 
(۴) البيان ني غريب إعراب القرآن لابن الانباري ٤٤4/۲‏ / 
(4) الألوسي ٠۴١/۲۸‏ / والقرطبي ۱١١/١۸‏ . 


o۹۲ 


لرن 


ولا“ : روي ني سنن ابن ماجه عن سعيد بن حير عن ابن عباس‌عن‌عمر بن 
الطاب رضي الله عنه أن رسول الله ملز طق حقصة رضي الله عنها 
م راجعها . 

وروی قتادة عن أنس قال : طلتى رسول" الله علق حفصة رضي الله 
عنها فأتت أهلها فأنزل الله تعالى عليه ر يا يا النبي إذا طلقم النساء فطلقوهن 
لعدتين ) وقيل له : راجعها فإنما قوّامة صوّامة > وهي من أزواجك ي ابحنة . 

وقال الكابي : سبب نزول هذه الآية غضب رسول الله ر على حفصة 
ا سر إليها حديا » فأظهرته لعائشة › فطلتها تطليقة فنزلت الاية . 

ثانا : وقال السّدي : نزلت ني عبد الله بن عمر طلى امرأته حائغاً 
تطليقة واحدة » فأمره رسول الله بلقي بأن يراجعها م عسكها حى تطهر ء 
وتحيض» م تطهر > فإذا أراد أن يطقتهاء فليطاقها حين تطهر من قبل 
أن يجامعها » فتلك العدة الي أمر الله تعالى أن يسطلق هما النساء . 


اللطيفة الأولى : قوله تعالى ريا أيا الني ) نداء لني بر وخطاب 
له على سبيل التكربم والتنبيه . 
ويحتمل تخصيص النيي بالحطاب وجوه : 


أحدها : اكتفاء بعلم المخاطبين بأن ما خوطب به النبي بلي خطاب__ 


هم إذ کانوا مأمورین بالاقتداء به › إلا ما حص به دوم . 


والثاني : أن" تقديره : يا أيها الني قل لأمتك (إذا طلقح النساء ...)... 


٠ |1۳١۲| ۲١ القرطبي ۱۸۸ | والفخر الرازي ۲۲۲/۸/ والألوسي‎ )١( 


04۴ 


E 


والثالث : خص النداء به ا عل اأعأدة ؛ ي خحصاب الرئيس لدي 
يدحل فيه الأتباع .> لأآن انی ل إمام مته > ما قال ارس الغقوم 
وکبیرهم : یا فلان افعلوا کیت وكیت إضهاراً لتقدهه واعتباراً لروسه . 
وفبه إظهار بحلالة منصبه عليه الصلاة والسلام ما فيه : ولذلك اختير لظ 
( الي ) لا فيه من الدلالة على علو مرتيته 

والرايع الحطاب کالنداء له ا إلا آنه اختير ضمر ي 1 ضمير الحمع 2 
نظير ما في قوله (ألا فارحموني يا إله محمد . 

والحامس : إنه بعد ما خحاطبه عابه الصلاة ة والسلام بالنداء 8 سبحانه 
الحطاب عنه لامته تکریاً له یر لا ي الطلاق من الكراهة فلم تاطا 
به تعظیماً . 

والسادس : حذف نداء الأ > والتقدير يا أيما النبي وأمة النبي إذا طلقم . 

قال القرطي : إذا أراد الله باللحطاب الموّمنين لاطفه بقوله (يا أا 
النبي ) فإذا كان اللحطاب باللفظ والمعى جميعاً له قال (يا أمما الرسول) . 

اللطيفة الثانية : فإن قیل : م الس ي تسمه الطلاق ب ( الطلاق‌البدعي) › 
أ و (الطلاق السي ) ¢ 

فالجواب كما قال الإمام الرازي: إنما سمي بدعة لأنما إذا كانت حائف] 
م تعتد بأیام حیضھا من عدتہا بل تزید على ثلا ة أقراء » فتطول العدة عليها 
حی تصر کانہا أربعة أقراء ري ي ای فلي لقت په سر 
المعلقة الي لهي معتدة › ولا ذات بعل» والعقول : تستقبح الإضرار . 

ففي طلاقه إياها في الحيض سوء نظر للمرأة» وني الطلاق في الطهر 
الذي جامعها فيه › aa a Cr‏ 

(۱) القرطبي ٠٤۸/۱۸‏ | والبحر المحيط ۸ |۸۱ | اا ۹/۳ | والفخر 

الرازي ۲۲۲/۸ / وروح المعاني ۲۸ |۱٠۲۸‏ 


o۹4 


فإذا طلقت وهي طاهر غير جامعة 2 نات الأمران ۲ لاا ت تعقد" 
عقب طلاقه إياها › E‏ 


اللطيفة الثالثة : قال الربيع بن خيم : : إن الله تعالى قى على نفسه أن 
من ت وکل عليه کفاه» ومن ع آمن به هداه» ومن أقر ضه جازاه > وهن وق 
به اه »> ومن دعاه جاب له .. 


وتصدیقی ذلك ي کتاب الله ( ومن يومن" @ قلبَه) (ومن بتوکل' 
عل الله فهو حسبه )( ن ا الله قر ضا جس يصاع غه اکم ) (و٧ن‏ 
بعتصم بالته فقد هدي إلى صراط مستقيم )( وإذا سالك E‏ عني فلي 


قريب أجيب دعوة الداع _ إذا ا ( )۲( 


اللطبفة الرابعة : قال الته تعالى ( واتقوا ربکم ) ولم يقل ( واتقوا الله ) . 
قال اجر ارازي : : فيه من المبالغة ما ليس ني ذلك > فإن لفظ الرب 


م على الر بية الي هي الإنعام وال كرام بوجو متعددة غاية التعداد 
فيبالغون ني التقوى حينئذ خوفاً من فوت تلك التر بية ‏ : 


اللطيفة الحامسة : قال الرازي : ثم ني هذه الآبة لطيفة > وهي أن التقوى 
نى رعاية أحوال النساء مفتقرة إلى المال › فقال تعالى ( ومن بتتق الله بجحل 


له خر جا )وقریب من هذا قوله تعالی ( إن یکونوا فقراء بغنهم الله من فضله) ٩‏ . 


اللطبفة السادسة : قوله تعالى (وأحصوا العدة ) إحصاء العدة يكون لمعان : 


أحدها : لما يريد من رجعة وإمساك » أو تسريح وفراق . 


/۲۲٤/۸ الفخر الرازي‎ )١( 
./ ۱١۲/۱۸ القرطبسي‎ )۲( 
/ ٠٠٠/۸ الفخر الرازي‎ )۴( 

(») الفخر الرازي ۲۲۷/۸/ 


40 


والثاي : لكي يشهد على فراقها »> ويتزوج من النساء غيرها من لم يكن 
جوز له جمعھا إلیھا کأختهاء أو اربع سواها . 

والثالث : لتوزيع الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلتق ثلا . 

اللطيفة السابعة : قو له تعالى ( لا تدري لعل" الله يحلدث بعد ذلك أمرآً). 
أي من الرغبة عنها إلى الرغبة فيهاء ومن عزية الطلاق إلىالندم عليه فير اجعها. 
والمقصود التحريض على طلاق الواحدة › والنهي عن طلاق الثلاث ¿ فإنه 
إذا طلى ثلا أضر ينفسه عند الندم على الفراق» والرغبة في الارتجاع » 
فلا جد للرجعة سيلا" . 


ام رد 


الحكم الأول : هل الطلاق مباح أو محظور ؟ 

لقد أباح الله تعالى الطلاق بقوله : ( إذا طلقم النساء فطلقوهن لعدنهن ) . 

وقد روي عن رسول الله يقم أنه قال « إن من أبغض المباحات عند 
الله عر وجل الطلاق € . 

وني لفظ « أبغضً الحلال إلى الله الطلاق»" . 

قال الحنفية والخحنابلة : الطلاق سحظور )ا فيه من كفران نعمة النكاح 
لقوله مړ «لعن الته کر“ مذواق مطلاق» وإنما أبيح للحاجة »وحمل لفظ 

)١(‏ الحصاص ۲ |٣ه؛‏ | والبحر المحيط ۲۸۲/۸/ والفخر الرازي /۲۲٣|۸‏ وزاد 

لمیر ۸ |۲۸۸ | 
)( القرطبي 1۸[ والفخر الرازي [rrof«‏ والالوسي 4/۸[ وزاد 


امیر ۸ |٠٠٣۰|‏ والمحصاص ٠۴/۲‏ | 
(۳) رواه آبو داود وان ماجه 


ak 


الماح على ما أبيح ني بعض الأوقات الي تتحقق فيه الحاجة المبيحة . 

وقد نقل عن ابن حجر أن الطلاق : 

| = إما واجب كطلاق المولي بعد التربصمدة أربعة أشهر »وطلاقِ 
الحكمين ني الشقاق بين الزوجين إذا لم يمكن الإصلاح . 

ب - أو مندوب كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها › 
أو تكون غير بعفيفة . 

ا حرام وهو الطلاق البدعي . 

د - أو مکروہ بان سلسم امال" عن ذلك كله للحديث" . 

الحكم الثاني : : ما هو الطلاق السي وما هي شروطه ؟ 

روي عن ابن عمر رضي اله عنهما أنه طق آمرآته وهي حائض » فذ کر 
۰ ذلك عمر لني لام فتغيظ › فقال : لبراجعها > م بمسکھا حی تطھر م 
: تحيض فتطهر » وإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن ها › > فتللف العدة 
الي أمر الله عءز وجل" . 

وهذا الحديث حصل الإجماع على أن الطلاق ني الحيض منوع › وي 
الطهر مأذون فيه إذا لم مجامعها فيه . 

والحمهور : على أنه لو طلتى لغير العدة الي آمر الته وقع طلاقه وأثم › 
وذلك لقوله ا و ثلاژة جدهن د وهزهن جل : النكاح ¢ والطلاق 
والرجعة ۾ © 

واخحتلف الفقهاء فيما يدحل ني طلاق السنة . 

فقال الحنفية : إن طلاق السنة من وجهين : 


(۱) ونصه : ( لیس شيء من اللال أبغض إلى الله من الطلاق ) روح الماني ۱۳۲/۲۸ 
(۲) رواه الستة ومالك والشافعي . 
(r)‏ روأه الر مذي وأبو دأاود . 


o4۷ 


yT 

ولھ امن ةاد ور آلا ردق ر وا عل ماه وای 

و e‏ 
الطهر 4 ولا تقد مه طلاق ي حيض ۰ ولا تیعه طلاق ي طهر يتوه ۰ وخلا 
عن العوض . 

الشافعية : طلاق الشثة أن بطلقها كل طهر خحاصة ٠‏ ولو طلقها 

ي ي طهر يکن ردعة 

وقال النابلة : طلاق السنة أن يطلقها في طهر م جامعها فيه . 

فالاتاق واقع على آن طلاق السنة في طهر لم بجامعها فيه › وأما من أضاف 
کوہا حاماا فلما ورد في حدیث عبد الله بن عمر أن الني لر قال العمر 
مره فليراجعها تم ليطلقها إذا طهرت ٠‏ أو وهي حامل »“ . 

وأما العدد والحلاف فيه فبحثه عند قوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك 
معروف أو تسریح بإحسان ) . 

وأما قول المالكية « وهي ممن تحيض » فهذا شرط متفق عله 

قال الفخر الرازي : والطلاق في السنة نما يتصور ني البالغة المدخول 
دما فر الا يسةء والحامل » إذ لا سنة ثي الصغيرة وغير المدخحول بها » 
والايسة > ولا بدعة أيضاً لعدم العدة بالأقراء" . 


وقال أبو بكر الحصاص : والوقت مشروط لن بطلتق في العدة لان من 


0 رواه مسلم و النسائي وأبو داود وابن ماجه ٠‏ 
(۲) الفخر الرازي ۲٠۴/۸‏ / وانظر الفقه على المذاهب الأربعة . 


8۹۸ 


لا عدة عليها بأن كان طلقها قبل الدخحولفطلاقها مباح ي الل 

وأما بقية الشروط فمختلف فيها وتنظر ني كتب الفروع ° 

الخكم اثالث : هل للمعتدة أن تخرج من بيتها ؟ 

دل قوله تعالی : (لا تخرجوهن من بیوتهن ولا بخرجن إلا ن يتين 
eS‏ 
ظاهرة 6 فان حرجت ت ل تنقطع ا 4 ال N‏ ي هذا 
ماف 

واختلف الفقهاء في خروج المعتدة من بيتها لقضاء حوانجها على مذاهب : 

| - قال مالك وأحمد : المعتدة تخرج ني النهار ني حواتجها > وإعا 
تازم متزها بالليل . 

ب وقال الشافعي : لا تخرج الرجعيلة ليلا ولا تارا » وإنما تخرج 
المبتوتة ي النهار . 

ج وقال أو حنيفة : المطلقة لا تخرج ليلا ولا نهاراًء والمتوفى عنها 
زوجها ما أن تخرج أي النهار . 

دليل الالكية والحنابلة : 


E‏ : و طالقت خالي 
رادت :أن جه فخلا فر جر ها رج أن تخرج : فأتت الني 
فقال : بلى فجدّي نخلك ٠‏ فإنك عسى أن تصدّق أو ل ر 
(۱) آحکام القرآن الجصاص ٠٠۴/١‏ / ومثاه عن القرطبي ٠١١/٠۱۸‏ / 
(۲) ينظر فيما سبق أحكام القرآن الجضاص ۲ /۲٠؛‏ - +٠١‏ / والقرطبي ٠٠١/۱۸‏ - 
۲ |/ والالوسي ۱۲۹/۲۸ / والفخر الرازي ۲۲۲/۸ - ۲۲۳ / والبحر المحيط 
YAY — A1۸‏ 


(۴) رواه مسلم وانظر القرطبي ج ۱۸ ص ٠١٤۳‏ 


0۹4 


دلیل 
NOT‏ تخرج ل یلا ولا بار : 

و المبتوتة. فاستدل بحديث ( فاطمة بنت قيس ) فقد ورد في صحيح 

أن (فاطمة بنت قيس)قالت يا رسول الله : زوجي طلقي ثلاث وأحاف 
أن يقتحم علي قال : فأمرها فتحولت' . 
وتي البخاري عن عائشة أن (فاطمة بنت قیس) کانت ي مکان,ٍ و 
فخيف على ناحيتها » فلذلك أرخص الني مر ها . 

دليل النفية : 

واستدل ۹ حنيغة بعموم قوله تعالی : رلا خرو کی و ولا 
خرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)فقد حرمت على المطللقة أن تخرج ليلا 
أو پازا » سواء“ كانت رجعية أم مبتوتة » وآما امتوفى عنها زوجها فتحتاج 
للخروج نمار لقضاء حواتجها ولا تخرج ليلا لعدم 

ولو آذن ازوج لزوجته باللحروج فهل ها أن تخرج 

قال الحنفية mT‏ 
بالإذن حی لو اختلعت على آن لا سی ها تبطل موُنة السكى عن اأزوج 
ويازمها أن تكتري بيته › وأما أن يحل ها اللحروج فلا . 

قال الشافعية : إہما لو اتفقا على الانتقال جاز إذ الحق لا يعدوهما »› 
فالمعی لا تخرجوهن ولا يخرجن باستېدادھء 9 

وقد قال الفخر الرازي 0 فلم یکن ا الحروج > وإن رضي اأزوج 

(۱) انظر أحكام القرآن الجصاص ٠٠٤/١‏ / والبحر المحیط ۲۸۲/۸/ وزاد المسر 


۸ | والقرطبي ٠١٤/۱۸‏ والالوسي ۱۴۳/۲۸ / والفخر الرازي ۲۲٤/۸‏ 
(۲) روح المعاني ١٣۴۴/۲۸‏ | 


a 


ولا اإحراجها وإن رضيت إلا عن ضرورة" » . 9 

الحكم الرابع : ما هي الفاحشة الي تخرج بها المعتدة من المنزل ؟ 

لقد اختلف السلف ني المراد بالفاحشة ني قوله تعالى : (إلا أن بأتين بفاحشة 
مبينة ) وتبعاً لذلك اختلف الفقهاء . 

فقال آبو حنيفة بقول ابن عمر :خُروجها قبل انقضاء العدة فاحشة. 
فيكون معنى الآية إلا أن بأتين بفاحشةمبينة بخروجهنمن بيومن بغير حق . 

والاستثناء عليه راجع إلى( لا يخرجن )والمعى « لا سمح من ثي اللحروج ۰ 
إلا ني الحروج الذي هو فاحشة» ومن المعلوم أنه لا يسمح هن فيه فيكون 
ذلك متعا عن اروج على أبلغ وجه .ر | 

قال ابن امام : کا يقال « لا تزن إل أن تكون فاسقاً » ولا تشم 
امَك إلا أن تكون قاطع رحم › ونحو ذلك وهو بديع وبلیغ جد" » . 

وقال» بو يوسف بقول الحسن وزید بن آسلم : هو آن تزني فتخرج 
الحد (أي لا تخرجوهن" إلا إن زنين ) . 

وعن ابن عباس قال : إلا أن تيذو على أهله» فإذا فعلت ذلك حل هم 
أن سک جوها « كا ورد عن فاطمة بنت قيس أا أحرجت لذلك . 

وعنه أيضاً قال : جميع المعاصي من سرقة أو قذف أو زنا أو غير ذلك 
واختاره الطبري . 

وقال الضحاك : الفاحشة البينة : عصيان الزوج . 

وقال قتادة : إلا أن تشر فإذا فعلت حل“ إخراجها" . 

قال أبو بكر الحصاص : هذه العاني كلها بحتملها اللفظ › وجائز 
أن يکون جميعها مراداً » فيكون خروجها فاحشة »› وإذا زنت أخرجت 

٠ |١۱۳۳| ۲۸ دوح اماي‎ )۲( 


(۴) انظر القرطبي ٠١١/۱۸‏ / والبحر المحيط ۲۸۲/۸ / والفخر الرازي ۲٠٠٣/۸‏ / 
وأحكام القرآ ن الجصاص tot‏ | وزاد المسر ۲|۸ / والالومي ۸ [irr|‏ 


“١ 


للحد ٠‏ وإذا بذت على أهله أخرجت أيضاً . 

فأما عصيان ازوج والنشوز . فإن كان ني البذاءة وسوء اللحلق اللذين 
يتعذر القيام معها فيه فجائز آن یکون مراداً . ون كانت إنما عصت زوجها 
ي شيء غير ذلك فإن ذلك ليس بعذر ثي إخراجها" » . 

وأما ابن العربي فقال : أما من قال نه اللحروج لازنی » فلا وجه له 
لأن ذلك الحروج هو خروج القتل والإعدام . وليس ذلك بمستثى ني حلال 
ولا حرام » وأما من قال إنه البذاء فهو مفسر في حديث فاطمة بنت قيس ”» 
وأما من قال إنه كل معصية فوهم لأن الغيبة ونحوها من المعاصي لا تبيح 
الإخراج ولا اللحروج » وأما من قال إنه الحروج بغير حق فهو صحيح وتقدير 
الكلام « لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن شرعاً إلا أن يخرجن تعدا" ». 

الحكم الحامس : ما حكم الإشهاد ثي الفرقة والرجعة ؟ 

قال أبو حنيفة : الإشهاد مندوب إليه في الفرقة والرجعة لقوله تعالى 
( وأشهدو | إذا تبايعم ) فان“ الإشهاد في البيع مندوب لا واجب فكذا 
هنا وهو قول مالك والشافعي وأحمد في أحد قوليهما . 

وقال الشافعي وأحمد ني القول الآحر : الإشهاد واجب ني الرجعة» مندوب 
إليه ي الفرقة . 

أدلة الحمهور : 

١‏ - لا جعل اله تعالى لازوج الإمساك أو الفراق » ثم عقب بذكر 
الإشهاد » كان معلوماً وقوع الرجعة إذا رجم ؛ وجواز الإشهاد بعد ذلك 
إذ م مجعل الإشهاد شرطاً في الرجعة . 

۲ - لم يختلف الفقهاء ني ن المراد بالفراق المذكور في الآية إنما هو 

(۱) أحکام القرآن +٥4۳‏ | 

(۲) وفيه كأنه خشي عليها ني مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو على أهلها بفاحثة . 

رواه الشيخان ومالك وأبو داود . 

| ٠٠١١/١۸ القرطبي‎ )۴( 


°۲ 


تركّها حى تنقضي عدتها »> وأن الفرقة تصح»وإن لم يقع الإشهاد عليها › 
وقد ذٴ كر الإشهاد عقيب الفرقة» م لم يكن شرطا في صحتها فكذلك الرجعة . 

۳ وأرضا لا کانت الفرقة حقاً لازوج › وجازت بغير الإشهاد › 
إذ لا بحتاج فيها إلى رضا غيره » وكانت الرجعة أيف]ً حقاً له وجب أن 
جوز بغير إشهاد . 

> وأيضاً لا أمر الله بالإشهاد على الإمساك» أو الفرقة احتياطاً هما »› 
ونفياً للتهمة عنهما» إذا علم الطلاق ولم يعلم الرجعة › أو لم بعلم الطلاق والفراق» 
فلا يومن التجاحد بينهما » ولم يكن معى الاحتياط مقصوراً على الإشهاد 
في حال الرجعة أو الفرقة » بل يكون الاحتياط باقاً وإن أشهد بعدهما 
وجب أن لا تلف حكمهما إدا أشهد بعك الرجمة: بناعة أو ساعن : 


# 


أولا 
انا 


ll 


امسا 
تادا 


سارعا 


راہ لے 


: الطلاق السني هو الطلاق الذي يكون ني طهر لم تجامع فيه المرأة . 
: الطلاق البدعى ما كان ني الطهر الذي جومعت فيه المرأة › أو 


: السكى واجبة لامطلقة على زوجها فلا جوز له إخراجها حى 


تنتهي العدة . 


: إذا حرجت المرأة من بيت زوجها قبل انتهاء عدا فقد عصت 


م„ @ 
الله وأعت 0 


: حدود الله تعالى بجحب التزامها وعدم تعديما لأنما شريعة الله . 
: إقامة الشهادة حت لته تعالى على عباده لدفع الظلم عن الحلائق . 
: التوكل على الله والالتجاء إليه » ملاك الأمر كله» وراحة النفس. 


)١(‏ أحكام القرآن الجصاص +٠٩ - coeff‏ | والفخر الرازي ۲۲۹/۸ / والقرطبي 


|٠١٠١| ۲۸ والألوسي‎ |۲٢۸۲| ۸ والبحر المحیط‎ / ٠١۸/۸ 


0 


خاتمة البحث : 


مر 

الأسرة لبنة من لبنات المجتمع الإسلامي »وبا قوامه» ففيها تلتقي النفوس 
على المودة والرحمة»والتعاطف والستر > وني كنفه تنبت الطفولة » وتدرج 
الحداثة»ومنه نمتد وشائج الرحمة » وأواصر التكافل . 

ولکن“ الحياة الواقعية والطبيعة البشرية تلبت بين الفينة والأخحرى »أن 
هناك حالات لا کن معها استمرار المحياة الزوجية» لذلك شرع الله الطلاق 
کآحر حل من 2 تتقدمه » إن م تنجد كل المحاولات » وأباح 
لرجل أن يركن إلى أبغض الحلال وهو الطلاق 


iE 
أن بطلقها وهو راغب عنها في الميض» وني ذلك دعوة له لیتمهل ولا يسرع‎ 
› ليفصل عرى الزوجية » ويتفكر ي اسن زوجه لها تات سیئاما‎ 
» فتتغير القلوب » وتعود إلى صفامما بعد موجة من الغضب اعترلها‎ 
. وسحابة غشيت المودة الي پکتها الزوج لزوجه‎ 
والطلاق يقع حيشما طلتق في الوقت الذي به الشرع أو ني غيره › لأن‎ 
فك الزوجية › وهدام اللبنة الأولى للمجتمع ليس لعباً تلوكه الألسنة ي كل‎ 
وقت » وعند أدنى بادرة » بل هو ابلحد كل ابلحد فمن نطق به لزمته نتانجه‎ 
. لأنه م بقف عند حدوده» ویتبع تعالیمه‎ - E وعصى الله‎ 
وأمر الله - العليم الحبير  بإحصاء العدة لضبط انتهاما »> ومعرفة أمدها‎ 
بدقة لعدم إطالة الأمد على المطلَقة» والإضرار بها » ولكيلا تنقص من مدتّها‎ 
. ما لا يودي إلى المراد منها وهو التأكد من براءة رحم المطلقة من الحمل‎ 


# KK # 


الحاضة الناستروالشرون 


اع ره 


ال | ور ا ا رورا کو2 و 
و وای شمارا با ارتیم یهن لان ن ی دا 


دوو کر ر داو و ص 
س ر وم 2 ا 


1 رد بے و 0 1 
ر کک ا AL‏ کک 
روت ا ر2 D7‏ 9 ر 2 موہ 0 


4 
ول 1 ر و 2 bl‏ ا 


اوو د : 


عر ر جو ا ل 


ا sS‏ وور و ا N‏ 
وھ ن احورهن وار 0 وتاي 
9 مد , رر و رر ر ورد 
احری زیی دوس عون سیو وريه رهه لموم ا ااه لکل 


و 2و رو 2 


ار لکا کا معا اه بک را 9 دہ سرر م ارہ رہ“ 


شب 


يشن : الأس : القنوط : وقيل : البأس نقيض الرجاء" . 
OK‏ 
المحيض : أي المحيض ٠‏ يقال حاضت ET‏ > واأمحيض يكون 
٠‏ اسا ویکون را . والحيض والمحيض : اجتماع الدم ٤‏ الرحم 
ومته الحوض لاجتماع الماء فيه" . 


ارتبم : آي أشكل عليكم من الريبة آي الشلك > وقیل ترد دتم أو جهلم 

وقيل : تيقنتم فهو من الاضداد" . 

يكف . اأ تسار وى اط رامل الكتر 2 فة ال ةة 
SE‏ 

وجلدكم : الوح القدرة والغى والسان اة والطاة و الود ن 
E‏ وما ملکم 4 وعلى قدر طاقتکم وقيل من مساکنکم ة 
والوجد : يستعمل ٤‏ الحرن والغضب والحب يقال وحدت 
ي امال أي صرت ذا مال » ووجدت على الرجل نخدا ومو دة 
ووحات اإضالة و انا وال وجك بالغ الى والقدرة يقال افتقر 
الرجل بعد (e)‏ 


)١(‏ اللسان مادة يأس 

(۲) اللسان مادة ( حيض ) وروح المعانی ۱۳١/۲۸‏ | 

(۳) روح المعاني ٠۳١١/۲۸‏ / والرازي ۲۲۷/۸ / والبحر المحيط ۲۸٠/۸‏ | والقرطبي 
۳۸ / وآیو السعود ۲۲۰۹/۸ | 

() اللسان مادة ( كفر) . 

(ه) زاد المسیں ۲۹۹٣/۸‏ / والبحر ۲۸۰/۸ / والألوسي ۱۳۹/۲۸ | 


E 


وائتمرو 


: افتعلوا - من‌الأمر يقال اثتمر القوموتأمّروا إذا مر بعضهمبعضاً. 


وقال الكسائي : وانتَمروا أي تشاوروا ومنه قوله تعالى (إِنً اللا 
يأنغرون بك ليقتلوك) . 

وقول امری القيس : 

أحار بن عمرو فوادي حمر ويعدو على المرء ما يأر 

وحقيقته ليأمر بعضكم بعضاً بمعروف أي جميل ني الأجرة والإرضاع 
ولا يكن معاكسة ولا معاسرة "° . 

: آي تضايقم » را > ولم يتفق الرجل والمرأة بالمشاحة من 
الرجل » أو طلب الزيادة من المرأة" . 


: السعة نقيض الضيق › والوسع > والوّسع » والسعة : ابمحدة والطاقة . 


وأصل السعة وسلعة فحذفت الواو ونقصت . 


0 


بين الله سبحانه وتعالى عدة المرأة المطلقة في سورة البقرة في قوله 


( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فربط العدة بالحيض » وأما المرأة 
الي لا تحيض لكبر سنها » أو لصغرها أو لحملها ء فقد جاءت هذه الآيات 
لتقول للمومنين : إذا جهلم عدة الي يثست من المحيض وأشكل عليكم أمرها 
فعدتما ثلاثة أشهر › وكذلك عدة الي طلقت ولم تر الحيض ثلاثة أشهر › 
وأما الحامل فتنتهي بولادتا عدتها . 


: . البحر والألومي كالسابق‎ )١( 
|٠٤٠١| ۲۸ البحر كالسابق واللسان والألوسي‎ )۲( 


ومن یخشی الله في ما يفعل › أو یذر »› یسر الله له أمره » ویوفقه إلى 
المحير » وتلك الأحكام الي مرت ني الطلاق » والعدة فرض الله »> وحكمه › 
فرضه على الناس » ومن یتق الله بالتزام ما شرعه › والبعد عما نمی عنه بمح 
الله سيثاته » ويعطه ني الاحرة أجراً عظيماً » وثواياً كبيراً . 
- وعلى الرجل أن يسكن مطلقته ني داره الي يسكنها على قدر طاقته › 
ووسعه » وليس له أن يضيق عليها » ويضارها ني النفقة والسكنى ليلجئها 
إلى الحروج من داره . 
وإذا كانت المرأة حاملا فعليه آن ينفق عليها ولو طالت مدة الحمل بعد 
الطلاق حى تضع حملها › فإذا ولدت › ورضيت أن ترضع ابنها » فعلى 
الرجل أن يدفع ها أجر الرضاعة › وليأمر كل منهما الآحر بالمعروف ني أمر 
الرضاع › وأجره» والحضانة ووقتها » فإن عسر الاتفاق بين الأم والب › 
ولم يتوصلا إلى مر وسط يرضيهما › فللأب حينئذ أن يفتش لابنه عمن 
يرضعه غير آمه . 
هذا » والإنفاق على المعتدة بحسب طاقة الرجل »› فإن كان غنياً فليعطها 
ما يلام غناه » وإن کان فقيراً » ضيق العيش» فليس عليه أن يدقع إلا 
بقدر ما يستطيع فلن الله - جلت حکمته - لم يكلف الإنسان إلا بقدر ما أعطاه 
من الرزق » وليعلم أن حال الدنيا لا يبقى على حال » فإن الله سيجعل بعد 
عسر يسراً . 


A 


سارل 

١‏ - أخرج الحاكم وصححه وابن جرير الطبري 2 في سننه 
وجماعة : ۰ 

نما لا نزلت عدة المطلفةء والمتوفى عنها زوجها في البقرة قال آي 
ابن كعب : يا رسول الله إن نساء من أهل المدينة يقلن : قد بقي من النساءُ 
مالم يذ كر فيه شي ء قال : وما هو ؟ قال : الصخار › والكبار › وذوات الحمل. 

فنزلت هذه الآبة (واللائي يئسن ... ) الأيات . 

- وروى الواحدي والبغوي والحازن : 

أنه لما نزل قوله تعالى (والمطلقَات يتربصن بأنفسهن .. ) الآية › قال 
خلاد بن النعمان الأنصاري : يا رسول الله > فما عدة الي لا تحيض › وعدة 
الي لم تحعض »› وعدة المحبلى ؟ فنزلت هذه الآية ( واللاي يسن ... ) . 


رر ررر 


| - قوله تعالی : (يشسن ) : قرأ الحمهور (يشن ) فعلا“ ماضاً . 
وقریء (يیشسن ) بیاءین مضارعا" . 
٠‏ ۲ قوله تعالى : (حملهن ) : قرأ ابحمهور (حملهن ) مفرداً . 
وقراً الضحاك ر آحماهن ) جمعاً" . 
)0( القرطبي ۱۹۲/۸ / وتفسیر ا الأحكام الجصاص ٤۹/۳‏ / وتفسیر الرازي 
۰ ۲۷۸ / وروح المعاتي /٠۳۷/۲۸‏ والبحر المحيط /۲۸١/۸‏ وزاد المير . 
AUD‏ 
)۲(٠‏ البحر المحيط TR‏ وروح المعاني ٠۳١۹/۲۸‏ / 
(۴) البحر المحيط كالسابق والفخر الرازي ٠٠۲۷/۸‏ / 


a ۴‏ “ و ۹ ۰ ^ 
۳ - قولە‌تعالی: ( ویعظم ) : قرا اللحمهور ( يعم )بالياءمةارع أعقام. 
وقرأً الأعمش (نعظم ) بالنون خروجا من الغيبة للتكلم . 
وقرأً ابن مقسم ( يْعَظتّم ) بالياء والتشديد مضارع (عتظم ) مشدد. 
> - قوله‌تعالى : (من وجدكم ):قرأً e‏ كم )بضم الواو. 
وقرأً الحسن وغيره (من وجد کم ) بفتحها 
وقراً یعقوب وغبره (من وجد كم ) ek,‏ 
۰ ۍ ) 
وهي لغات ثلاث بمعى الوسع" . 
ه - قولهتعالى : ( لينفقذو سعة ) :قرأ الحمهور (لينفق ) بلام الامر . 
حكى أبو معاذ قراءة (لينفق ) بلام كي ونصب القاف ٠‏ ويتعلق 
محذوف تقديره « شرعنا ذلك لينفق » " . 
- قوله‌تعالی: ( ومن قدر عليه رزقه): قرأ الحمهور (قدر ) مفغاً . 
وقراً ابن آي عبلة (قدر) مشدد اللا 
وقراً أي س کعب (قندر) بضم القاف ا الدال . 


در ردں 


. ° (واللائي يسن ) ميتدأ . خبره جملة فعدمين‎ - ١ 

۲ - ر( إن ارتبم ) شرط جوابه عحذوف » تقدیره فاعلموا آنا ثلاثة 
اشهر . والشرط وجوابه جملة معير ضة 

(۱) البحر المحیط /۲۸٤/۸‏ وروح المعاني ۲۸ |٠۳١٣|‏ 

(۲) البحر المحیط ۸ /۲۸٠/‏ والقرطبي ۱۹۸/۱۸ / وروح المعاني ۱۳۹/۲۸ | 

(۳) البحر المحیط ۲۸۵/۸ - ۲۸۹ / وروح المعانی ٠٤١/۲۸‏ / وزاد المسیر ۲ ١۷/۸‏ 

(4) البحر المحيط a1۸‏ | ودوح المعاني كالسابق . وزاد المسر كالسابق . 

[Irv ۸ دوح المعالي‎ (o) 


1١ 


وجوزكون ( فعهدنهن ) الخ جواب الشرط باعتبار الإعلام والإخبار كا 
ي قوله تعالى (وما بكم من نعمة فمن الله ) وابحملة الشرطرة خبر من غير 


۴ - قوله تعالی : ( واللائي لم بمحضن ) : 

قال ابن الأنباري : تقديره واللائي يشن من المحيض من نسائكم فعدمن 
ثلاثة أشهر واللاي لم بحضن فعدنين ثلاثة أشهر › إلا أنه حذف خبر الثاني 
لدلالة خبر الأول عليه كقولك زيد أبوه منطاق وعمرو + أي وعمرو أبوه 
منطلق › وهذا کثیر في کلامهم . 

قال أبو حيان : والأولى أن يقدر «ءثل أولئك » أو « كذلك » فيكون 
المقدر مفرداً . 

وجوز عطف هذا الموصول على الموصول السابق » وجل احبر لما 
من غير تقدیر . ۰ 

وابمحملة معطوفة على ما قبلها فاعرابه کاعراب (واللاني یشن" ) . 

؛ - قوله تعالى: ( وأولات الاحمال ) مبتدأً . وأجلهن : مبتداً ثان . 

وأن يضعن حملهن : خبر المبتدأ الثاتي » والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن 
المبتداً الأول. 

ويجوز أن يكون (أجلهن ) بدلا من (أولات ) بدل الاشتمال ونجاة 
(أن يضعن ) المبر" وال أعلم 


0 دوح المماني V/۲۸‏ 

(۲) البيان ي إعراب غريب القرآن لاہن الانباري 4/۲ / والبحر المحيط ۲۸4/۸[ '. 
وأحکام القرآ ن الجصاص [ror‏ ودوح المماني ۲۸ [1rv/‏ 

(۴) البيان لابن الانباري كالسابق . 


11 


اللطيفة الأولى : قال أبو حيان : ا کان الكلام ف أمر المطلقات › 
وأحكامهن › من العدة وغيرها وکن ˆ لا بطلقهن أزواجهن إلا عن بغض 
هن وكراهة » جاء عقيب بعض احمل «الأمر بالتقوى ) حيث المعى مبرزاً 
في صورة شرط وجزاء ي ورون يتت الله ... ) إذ الزوج المطلق قد 
ينسب إلى مطلقته بعض ما يشينها» وينفر ات ا عنها »> ویوهم أنه فارقها 
لأمر ظهر له منها › فلذاك تکرر قوله رومن يتت الله ) في العلل ما آنزله 
من هذه الأحكام ١‏ وحافظ على الحقوق الواجبة عليه من ترك الضرار > 
والنفقة على المعتدات .. وغير ذلك ما يازمه يرتب له تكفير السيثات > 
وإعظام الك : 

اللطيفة الثانية : قوله تعالى ( ذلك أمر الله أذزله إليكم ) إشارة إلى ما ذكر 
من الأحكام » وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد المشار إليه للجيذان ببعد 
منزلته في الفضل » وإفراد الكاف مع أن اللعطاب للجمع كا يفصح عنه 
قوله تعالى ( أمر الته أنزله إليكم ) لا أن لمجرد الفرق بين .الحاضر والمنقضي 
لا لتعيين خحصوصية المخاطبين" . 

اللطيفة الفالفة : قوله تعالى ( أسكنوهن ) وما بعده استثناف » وقع جوابً 
عن سوال نشا ما قبله من الحث على التقوى ي قوله رومن يتق الله ) . 

کأنه قیل : كيف يعمل بالتقوى ني شأن المعتدات ؟! فقيل: اسكنوهن 
مسکناً من حیث سکنے ۳ . e‏ 
() الجر المحيط ۲۸4/۸ | 


(۲) تفسير الفخر الرازي ٠٠۸/۸‏ / 
(۳) تفسير الرازي کالسابق وأبو السعود ۲۲٠۹/۸‏ / والألوسي a‏ 


MAY 


اللطبفة الرأبعة : إذا كانت كلمطلقة بجحب ها النفقة فما فائدة الشرط 
ي قوله تعالى: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ) ؟! ) 

نقول : فائدتة أن مدة الحمل رعا طال. وقتها بعد الطادق > فيظن أن 
النفقة تسقط إذا مضى مقدار من مدة الحمل : فنفي ذلك الظن بإثبات النفقة 
للحامل حى زلر() ذا 

اللطيفة الحامسة :ي قولة تعاق لق رفح ل اجر ) بن ات للام دا 
تعاسرت ها تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى « سيقضيها غير ك د ؤانت ملوم.). 

قال ابن المنير : وخص الأم بالمعاتبة لأن المبذول من جهتها هو لبنها 
لولدها » وهو غير مول ولا مضمون به ي العرف > وخحصوصا من الأم 
على الولد » ولا كذلك المبذول من جهة ة الأب > فإنه امال المضنون به عادة . 
فالأم إذن أجدر باللوم > وأحق بالعتب » والمعى «فليطلب له الأب مرضعة 
أحرى فيظهر الإرتباط بين الشرط والءزاء" » 


7 لو 


الحكم الأول :اهي عة رأة تي لا تمض + 

المرأة غير الحائض تشمل من بلغت سن اليأس ٠‏ والصغيرة الي تر 
الحيض بعد . أما من یتست من الحيض فعدما ث ثة أشهر بلا خلاف ١‏ وكذا ' 
الصغيرة الي م تحض . ) 

TT واخحتلف‎ 

فقدره بعض الفقهاء بستين سنة . 


(۱) تفسیر آیات الأحكام الجصاص ٤٦۰/۲‏ / وتفسیر الرازي ۲۲۹/۸ / 
(۲) روح امعان ٠٤١/۲۸‏ 


"۳ 


وقدره بعضهم بخمس وخمسين سنة . 

وقيل: غالب سن يأس عشيرة المرأة . 

وقيل: أقصى عادة امرأة في العالم . 

وقيل: غالب سن يأس النساء في مكانما الي هي فيهء فإن المكان إذا 
كان طيسب المواء والماء» يبطىء فيه سن اليأس" . 

وما المرأة إذا كانت تحيض ثم لم تر المحيض ني عدتها ولم يندأر سببه: 

فقال الحتفية والشافعية: إن عدتبا الحيض حى تدخل في السن الي 
لا حيض أهلها من النساء فتستأنف عدة الايسة ثلاثة أشهر . 

ونقل عن علي وعثمان» وزید بن ثابت» وابن مسعود . 

وقال مالك وأحمد : تنتظر تسعة أشهر. لتعلم براءة رحمها لأن هذه 
المدة هي غالب مدة الحمل فإذا لم يبن الحمل فيها علم براءة الرحم › م تعتد 
بعد ذلك عدة الآيسات ثلالة أشهر . ونقل عن عمر أنه قضى بذلك" . 

الحكم الثاني :ما المراد من قوله تعالى ( إن ارتبعم فعدتهن" ثلاثة أشهر) ؟ 

قال الحصاص : غير جائز أن يكون المراد به الارتياب ثي الإياس . 
لأنًا إذا شككنا هل بلغت سن الياس لم نقل عدّتها ثلاثة أشهر . 

واختلف أهل العلم في رالريبة) المدكورة في الآية على أقوال : 

اختار الطبري أن يكون المعى « إن شککٰم فلم تدروا ما الحکم فیهن ؟ 

أن عدمهن ثلاتة أشهر » وهو قول الحصاص فقد قال : «وذكر 

الإرتياب ني الآبة إنما هو على وجه ذكر السب الذي کک 
معى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتيم فعدتهن ثلاثة أشهر .. 
ونقل هذا عن ماهد . 

| ٠١١۹/۲۸ وروح العانی‎ / ۲۸٤/۸ البحر المحیط‎ / ٠٦١۴/۱۸ القرطبي‎ )١( 


(۲) تفسير آيات الأحكام للجصاص NF‏ وزاد امسر /۲٠۹٤/۸‏ والقرطبي 
[1e = ۸‏ 


وقال مجاهد : الاية واردة في المستحاضة أطبق لا تدري اهو 
دم حیض أو و دم علة . 

وقال عكرمة وقتادة : من الريبةالمرأة المستحاضة التي لا بستقيع فاالحيض : 
تحيض ني أول الشهر مراراً وني الأشهر مرة . 

وقیل : اده متصل اول السورة والمعى ر لا تخر جوهن ُن نډومن إن 

ارتیم ٤‏ أنقضاء العدة . 

قال القرطي وهو أصح ما قيل فيه . 

وقال الزجاج : المعى إن ارتبم ي حيضهن › وقد انقطع عنهن الدم 
وکن ممن يض مثلهن . 

وقيل : إن ارتم آي تيقنم وهو من الأضداد 

الحكم الثالث : ما هي عدة الحامل ؟ 

نصت الاية على أن الخامل تنتهى عدنما بولادتا > ودل قوله تعالى في 

. ۾ م 0 ر ۰ ۰ ۰ . ا . 1 ٣‏ 
سورة البقرة( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة 
أشهر 'وغشرا) عل أن عدة الخوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ٠٠‏ فإذا 
كانت‌المتوفى عنها زوجها حاملا“ فبأي الأجلين تأخذ؟ولم بختلف‌السافوالحلف 
أن عدة المطلقة الحامل أن تضع حملها ت واختلفوا ي المتوفى عنها زوجها : 

قال الحمهور : عدة المتوفى عنها زوجها الحامل أن تضصع حملها 

وقال علي وابن عباس: ر وأولات الأحمال) ني المطلقات » وأما المتوفى 
عنها فعد ا بعد الأجلين »فاو و ضعت قبل أر بعةأشهر وعشر صبر ت إل انحر ها. 

حجة الحمهور 


استدل الحمهور حدیث اا آنا کانت حت (سعد 8 نو اة) 


(0 


)١(‏ القرطبي ٠١۳/۱۸‏ / وروح العاني ٠۴۷/۲۸‏ / وتفسير آيات الأحكام الجصاص 
٠٠٦/٣‏ / والبحر المحيط /۲۸٠١/۸‏ وتفسير آبو السعود /٠٠٠|۸‏ والفخر ٠‏ 
الرازي ۲۲۷/۸ / 


1٥ 


وهو. تمن شهد بدر توفي عنها في حجة الوداع وهي حامل » فلم تتشب أن 
وضعتحملها بعد وفاته »فلما. تعّت من نفاسها تجملت للخطاب »فدخل 
عها ونل من بي عبد الدار الها :ماني أراك ة ميك تر جين 
النكاح ؟ إنك والله ما أنت بنا كح حى تمر عليك أربعة أشهر وعشراً . 

قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك جمعت علي“ ثيا حين أمسيت » فأتيت 
رسول الله تي فسألته عن ذلك فأفتاني بني قد حللت حين وضعت حملي 
وأمرني بالتزوج إن بدا لي" . 

وعن ابن مسعود أنه بلغه أن علياً يقول : تعتد آحر الأجلين فقال : 

من شاء لاعنته » ما نزلت : دوآولات الأحمال ) إلا بعد آية المتوفى 
عنها زوجها" . 

قال أبو بكر الحصاص : أفاد قول ابن مسعود أن الآية- مكتفية بنفسها 
ي إفادة الحكم على عمومها » غير مضمنة با قبلها من ذكر المطلقة فوجب 
اعتبار الحمل في ابمحميع »من المطلقات »والمتوفى عنهن أزواجهن » 

الحكم الرابع : هل للمطلقة ثلاث سكى ونفقة ؟ 

لا حلاف بين العلماء في إسكان المطلقات الرجعيات > واختلفوا في 
المطلةة ثلاثاً على أقوال : ) 

ذهب مالك واشافي ورواية من أحماا إل أن ها السكنى ولا نفقة ها . 

وذهب أبو حنيفة وأصحابه أن ها السكى والنفقة ما دامت ثي العدة . 

وذهب أحمد وغيره إلى أا لا نفقة ها ولا سكنى . 


.. تعلت : أي طهرت من د.ب! قال ني اللسان : حرجت من نفاسها وطهرت و حل وطوها‎ )١( ٠ 

)۲( أخر جه البخاريومسلمو اانسائي انات ور ھر اتطر جع المرال ع ن 

(۴) رواه أبو داود والنسانيٍ وین ماجه وغیرهم . 

(4) أحكام القرآن الجصاص + +٠۸/‏ / وينظر روح المعاني ۸ rv/‏ - ۱۳۸ | وتفسیر 
الرازي ۲۲۷/۸ / والقر ابي e‏ و تفسیر آبي السود vrro|۸‏ | وذ 
امسر ۲۹٤/۸‏ - ۲۹۷ 


سے 


1“ 


دلیل المذهب الأول : 


قوله تعاٰی (وإن کن al Ea‏ 

وذلك أن اله سېحانه لا ذکر اشسکی أطلقها لكل مطلقة › فلما ذکر 
٠ Sa‏ لا نققة ها . 

دليل المذهب الثاني : 


١‏ - قوله تعالى (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) وترك النفقة من 
اکر الإضرار وي إنكار عمر على فاطمة قوطما ما يبين هذا . 

۲ - ولأنها معتدة تستحق السكى عن طلاق فكانت هما النفقة كالرجعية. 

۳ - ولأا عحبوسة عليه لحقه فاستحقّت النفقة كاازوجة . 

٤‏ - أن السكنى لا كانت حقا ني مال › وقد أوجبها الله ها بنص الكتاب 
إذ كانت الآية قد تناولت المبتوتة والرجعية › فقد اقتضى ذلك وجوب النفقة 
إذا كانت السكى حقاً ني مال وهي بعض النفقة . 

دليل المذهب اثالث : 

١‏ - حديث فاطمة بنت قيس : أنه طلمها زوجها ي عهد اللي لي 
وكان أنفق عليها نفقة دون » فلما رأت ذلك قالت : والته لأعلمن“ رسول 
_ الله ملقم فإن كان لي نفقة أحذت الذي يصلحي »› وإن م تكن لي نفقة م 
آخذ شیا . 

قالت : فذكرت ذلك لرسول الله يللترفقاله لا نفقة لك کی 

و روابة « إا السكى والنفقة على من له عليها رجغة . ۰ 

٤‏ - إن النفقة إنغما جب لإجل د پدلیل ا أن ا 
لا نفقة فا" . 


(۱) الحدیث رواء مسلم وأبو 0 والترملي ومالك والدارقطي وغيرهم . 

(۲) ينظر القرطبي ۱۹۹/۸ - ۱۹۸ / وزاد المسیر ۲۹۹/۸ / وتفسير آيات الأحكام 
الاش ۳| / ۰ / والبحر المحیط ۲۸۹/۸/ وروح المعای ۲۸ /۱۳۹/ . 
والفخر الرازي ۲۲۸/۸ / وأبو السود ٠۲٠١/۸‏ | 


TY 


وللعلماء في مناقشة الأدلة کلام طویل ینظر ني كتب الفروع . 

الحكم الحامس : على من بحب الرضاع ؟ 

قال المالكية : رضاع الولد على الزوجة ما دامت الزوجية إلا لشرف 
اازوجة وموضعها فعلى الأب رضاعه يومثذ في ماله » فن طلقها فلا پازهها 
رضاعه إلا أن یکون غير قابل ثدي غیرها فیاز مها رضاعه . 

وقال الحنفية : لا بجحب الرضاع على الأم بحال . 

وقيل : بجحب الرضاع على الأم في كل حال . 


ی رہ 

ولا : المرأة اليائسة من الحيض ٠‏ والصغيرة الي لم تحض > إذا طلقتا 
فعدتما ثلاثة أشهر 

ثانياً : للمرأة الحامل تنقضي عدتما برضع الحمل . 

الا : تقوى الله تعالى تيسر أمور المومن ني الدنيا » وتكفر السيئات ٠‏ 
وتعظم الأجر ني الآخرة . 

رابعاً : المرأة المعتدة تسكن في منزل زوجها حتی تنقضي عدتہا . 

خحامسا : على الرجل أن لا يضيق على المعتدة في التفقة أو السكنى اجر ها 
على الحروج من منزله . 

سادساً : : نفقة المحامل تستمر حى تضع الحمل » وإن طالت المدة . 

اا : اللمرأة الحق الكامل في أن تأخذ أجرة على إرضاع e‏ 

امنا : الإنفاق يكون بحسب مال الرجل غنى وفقراً . 
تاسعاً : التكليف منوط بالقدرة الي مكنّن الله بها عبده . 


(1) انظر القرطبي ٠٠١/١٠١‏ | والفقه على المذاهب الأربعة . 


1۸ 


کسر 


الزواج هو الأساس ني بناء المجتمع الإسلامي »والطلاق هو السبيل لقطع 
علاقات اازوجين بعضهما من بعض› ولك" لازوجية آثاراً قد يتأخر ظهورها 
وقتاً » فجعل الله جل" ناوه العدة تمكث المرأة فيها مدة من الزمن ينفتق عليها 
مطلقها » ویسکنها ني بيته » ليکون ي آمان واطمئنان › وهي تحت نظره › 
إن ظهر حملها › فالولد ولده › وإن م يظهر الحمل ني مدة العدة > فلم پعد 
بين الرجل وزوجه أية علاقة تربطهما › هو بالنسبة إليها كسائر الرجال › 
وهي بالنسبة إليه كسائر النساء » لا تستطيع أن تطالبه بسب » ولا نفقة . 
ولا غير ذلك . 


وبہذا لم يظلم الإسلام المرأة حيث فرض ها النفقة » والسكى ما دامت 
معبوسة لصالح الرجل » وأمن الرجل من جهة زوجه حيث مكشت مدة يتبين 
معها شغل رحمها أو فراغه . 

وأما الحوامل فقد جعل الله تعالى عدنهن الوضع طال أمد الحمل بعد 
الطلاق أم قصر » وذلك لأن براءة الرحم بعد الوضع موّكدة » فلا حاجة 
إلى الانتظار . 

وأمر الله عز وجل الرجال أن يسكنوا النساء تما جدون هم من سکن « 
وما يستطیعونه حسب مقدر ٣م‏ وغناهم لا أقل ما هم عليه ني سكناهم : 
وباهم أن يدوا إل الاضرار عبن بالتضييق عليهن ني فسحة المسكن ». 
أو ني المعاملة أثناء إقامتهن . ) 

وحصت ذوات الأحمال بذكر النفقة مع وجوب النفقة لكل معتدة › 
لتوهم أن طول مدة الحمل حدد زمن الإنفاق ببعضه دون بقيته › أو بزيادة 


114 


المدة إذا قصرت مدة الحمل › فأو جب النفقة حى الوضع »> وهو موعد 
انتهاء العدة لزيادة الايغاح التشريعي . 

وأما الرضاع > فلم جعله الله سبحانه واجباً على الأم دون مقابل » وما 
دامت ترضع الطفل المشترك بينهما » فمن حقها أن تنال أجراً على رضاعه 
تسين به عل جانا ٠‏ وعل رار ان ل ء وهلا تى راه فم 
ي هذه الشريعة . 

وني اوقت ذاته 6 الأب قرا یا امروف ق شان م هذا 
SS‏ ۰ 

والأمر منوط بالله في الفرج بعد الضيقق › واليسر بعد العسر + فأولى 
هما أن يعقدا به الأمر کله › ویتجها إلبه » ویراقباه في کل آمرهماء وهو 
المانح لمانع ٤‏ القابض الياسط . 

والزوجان يتفارقان - في ظل هذه التوجيهات القرآنية - وني قلب كل 
منهما بذور للود م تمت > وربا جاءها ما ينعشها في يوم من الأيام » إلى 
أدب رفيع يريد الإسلام ن يصغ به حياة ابلحماعة المسلمة ويشيع فيه أرجه ۰ 
وشذاه 


11۰ 


الما رة الشلا اون 


تروره هراك 
ا ) 
ایر زر کیو م کرش رن کی کم ورور 
اراک ,مایم کیک درلاستیا5 ۵ إت شه اھا سد وط 
ووراکو واد ا 


روو 


رق داقو الاموا درق انا ر 


0 ۰ » سررا رل“ 


تبن زت 


المزمل : قال اللغويون : «المزمل » اللتف ي ثيابه > وأصله (المتزەسل ) 
۰ دشت اد ی ازا تقلت ۰ وکل من اعا اوه قد تر تر 


م ار ١ 2 ّ ۳ e‏ )0 
کان" أبانا ي ني ناين ود قهٍ ا ناس ي بجاد مزەسل 


1۲1 


وقال ذو الرمة : ومن نام عن للها متزمتل " : 

.رتل القرآن : قال الرجاج : رتل القرآن ترتبلا" : بيننه تبييناً » والتبيين 
لا يم إلا بإظهار جميع الحروف › وتوفيتها حقها من الإشباع . 
وقال المبرّد : أصله من قومم : ثغر رتل إذا كان بين الايا افتراق 
يس بالكثر ٠ء‏ وفال اليث : الرتيل تميق الشيء »> وخر رتل.: 
خن ال . 


ومعى الآية : اقرا القرآن على تودة » وتمهتّل › وتبيين حروف › 
مع تدبر المعاني . 


ناشئة الليل : أوقات الليل وساعاته » سميت بذلك لأا تنشاً شيا بعد شيء › 
قال : نشا السحاب إذا ايتدأً » فناشئة رفاعلة ) م٠‏ نشأت تنعا 
ر ) ) من 
فهى نانئة .> والمراد ساعات الليل الناشئة » فاكتفى بالوصف عن 


(£) 1 


وقال الزخشري : ناشئة اليل : النفس الناشئة بالليل » الي تنشأً 
من مضجعها إلى العبادة أي تنهض ٠»‏ وأنشد ابن السكيت : 


فلا أن نشا قام حرق من الفتيان متلق هضوا“ 
. أشد وطأ : أي أثقل على المصلي من ساعات النهار » من قول العرب : 
اشتدت علينا وطأة السلطان » إذا ثقل عليهم ما حملهم من الموّن 


)0( البحر المحيط o۸۸‏ القرطبسي °| اللسان مادة |زمل | : 
(۲) صدر البيت : وكائن تخطت ناقي من مفازة ... وانظر البحر المحیط ٠٠۸/۸‏ 
(۴) الفخر الرأازي ج ۸ ص ۳۳٣٢‏ والقرطبسي ج ۲۰ ص ۲١‏ 
(4) القرطبي ج ۲۰ ص ۳۲۸ والبحر المحیط ج ۸ ص ٣٣۲‏ 
(ه) الكشاف ابمزء الرابع وانظر لسان العرب مادة /نقأً | . 


۹۲ 


E 
بک ا‎ 


لت 


وني الحديث (اللهم“ اشدد وطأتك على مْضّر ) فالليل وقت 
النوم والراحة »> فمن شغله بالعبادة فقد تحمل المشقة العظيمة . 
والمعى : إن قيام الليل للعبادة » وقضاء ساعاته في الطاعة » أشدّ 
ثقلد على النفس ¢ وأرجى عند الله وأقوم 
وأقوم تيلا“ : أي أشد" استقامة واستمراراً » وأكثر استقامة على نهج الحق 
والصواب » لأن الليل نمدأ فيه الأصوات » وتنقطع فيه الحركات 
فتخلص فيه القراءة » ويفرغ القلب لفهم التلاوة › فلا يكون دون 
تسمعه وتفهمه حائل . 
سبحا : قال اليرّد : سبحا أي تقلباً وتصرفاً في المهمات كا يبرد د السابح 
ني للماء قال الشاعر : 
آباحوا لکم شرق آالبلاد وغربھا ‏ ففیھا لکم یا صاح سلح مالسل 
قال في اللسان : البح : الفراغ وني التنزيل ( سبحا طويلاً ) 
إنما يعني به فراغاً طويلا وتصرفاً » وقيل : معناه : لك ي النهار 
ما تقضي حوانجك . 
ني النهار فراغ فاصرفه إليه" . 
وقال ابن عباس : لك في النهار فراغ لنومك وراحتلك › فاجعل 
ناشئة الليل لعبادتك . 
وتبتل : التبتل الانقطاع إلى العبادة » ومنه قيل لمربم عليها السلام (البتول ) 


. الحديث من رواية البخاري ومسلم ني قصة القنوت بي الفجر‎ )١( 
ا‎ ٠٠١ البحر المحیط ج ۸ ص ۳۹۳ والألوسي ج ۲۹ ض‎ )۲( 
1 تفسیر الفخر الرازي ج ۸ ص ۳۳۷ وأنظر اللسان مادة | سبح‎ )۳( 
۳۹۲ زاد المسیر لابن الجوزي ج ۸ ص‎ )4( 


۴ 


لأنبا انقطعت إلى لله تعالى في العبادة » وأصل البتل : القطع > ٠‏ 
ويقال للراهب (متبتسل ) لانقطاعه عن الناس > وانفراده بالعبادة 
قال امرو القيس : 
تضيء الظلام بالعشاء کانہا مستارة می راهب متبتر ٩‏ 
هجراً جميلاٌ : أي لاتتعرض هم > وجانبهم ولا تقابلهم شل إساءتہم . 


Ike 


يقول الله تعالى ما معناه خاطباً نبيّه الكرم : يا أيما المتزمتل المتلفتف في 
ثیابه › قم للأمر العظبم الذي ينتظرك » قم للجهد والنصب » والكد والتعب › 
فقد مضى وقت الراحة » قم فشمر عن ساعد ابحد » وأحي اليل كله 
أو نصفه أو أقل قليلا › بالصلاة والتضرع » والعبادة والتخشع › لتس 
لنفحاتنا القدسية » لأننا سنوحي إليك بهذا القرآن العظيم » الثقيل في الوزن 
العظيم في الاجر › الرصين ني ابحرالة والتعبير » فاقرأه بتدبز وتبصر ني قيامك 
باللیل » ررتله على مهل بخشوع وإنابة فإن قيام اليل بالصلاة › وقضاء 
ساعاته في الطاعة » أشد" ثقلا على النفس » وأرجى للقبول عند الله . 

ولك يا محمد في النهار قابا طويلا“ ني مهامّك › فاجعل ناشثة الليل 
لعبادتك »› واذ کر اسم ربك لتستمد قوتك منه > وانقطع لعبادته ولا تتوجه 
لحد سواه » فهو الناصر والمحين » وهو رب العرَّة »> ذو الحلال والإكرام ٠‏ 
الذي لا يخيب من التجأً إليه » فاجعله وكيل لك في جميع الأمور . . 

واصبر يا محمد على تکذیب قومك لك › وعن صدودهم وإعراضهم 
عن دعوتك « ولا تتعرض هم ولا تقابلهم ثل إساء م واهجرهم بالحسی 
حى يجعل الله لك من أمرك فرجاً ومخرجا » بالنصر عليهم ونصر الله قريب . 
() .معي البيت + إذا ابتسبت باليل رأيت هما بريقا وضوءاً »> وإذا برزت في الظلام 
استنار وجهها حى يغلب ظلمة الليل . ٠‏ 


“4 


رر رر(" 


١‏ - قرأ ابمحمهور (يا أيها المرَّمتل ) بتشديد الزاي واليم »> وقرأً آبي 
ابن كعب وأبو العالية (المترمّل ) بإظهار التاء على الأصل" . 

E‏ قرأ ابمحمهور ( هي أشدّ رطا ) وقرآ ان عامز ويو عمرو (وطاء) 
المد“ و ر أشد" وَطَاء ) بفتح الواو › والطاء › 
وبالمد 9( 


ورب 


- قوله تعالی ريا آيا المزمل" . قم الليل“ إلا" قليلاً ) . 
ازمل“ ) صفة ل ر أي ) قال ابن مالك : 
وأا مصحوب (أل) بعد صفة . 
و ( نصفه ) بدل من اليل »› بدل بعض E‏ 
قال الرعحشري : (نصفه) بدل من اليل » و رلا قلاا ( استشناء 
من النصفت > کأنه قال : قم أقل من نصف اليل > والضمير في (منه) 
بعود لانصف . 
ا ال راه وطا) لفظ لفظ (أشد ) خبر المبتدأ » و روطاً) 
یز . وجملة ( هي شد“ وطاٗ ) خر ( إن ).۰ 
۳ - قوله تعالی و ا 
مفعول مطلتق وهو غير جار على فعله» والأصل فيه أن يقال ( تبتلا ولأن . 
)۱( القرطبي ۴۰/۱۹ والاألوسي ٠٠/۲۹‏ 
()البحر المحيط ۴٠٠١/۸‏ وزاد المسر 
٠‏ (۴) الكشاف ابمزء الرايع والبحر المحيط المزه اشامن . 
1 )4( البیان ي غریب إعراب ارا ۲ ص ٤۹۹٩‏ 


Ye 


وزن ( تفعيل ) ٳنما تجيء ني مصدر (فعّل ) كقوهم : رتل وچا وأا سس 
وزن (تفعل ) فيأني اللصدر ( تفعلا ) إلا أنهم قد ينجرون المصدر على 

غر فعله کقول الشاعر : ٠‏ 

وخير الأمر ما استقبلت منه ولیس بأن تتبعَه اتبا 


فأجرى اتباعاً مصدراً على (تتبع ) والقياس ( تتبعاً ) والشواهد على 
هذه كثيرة . 


اللطيفة الأولى : الحكمة ني ندائه لثم بوصف التزمل هو إرادة ( الملاطفة 
والإيتاس ) على حو ما كان عليه العرب في مخاطبا م من اا ام الج و 
من صفته الي هو عليها كقول الني لث لعلي كرم الله وجهه »› ا غاضب 
فاطمة وذهب إلى المسجد فنام فيه - وكان قد لصق بجنبه الراب - : قم 
أا تراب » قم أبا تراب » للموانسة والملاطفة . 


اللطيفة الثانية : سبب التزمل ما روي في الصحيح عن رسول لله م 
آنه قال : 


اورت بحراء فلمتا قضيت جواري هبطت فنودیت › فنظرت عن 
٠‏ بي فلم ر شيا » ونظرت عن شمالي فلم أر شيئ » ونظرت خلفي فلم 
أر شيا › فرفعت رأسي فذا الذي جاءني بحراء جالس على کړسي بين السماء 
والأرض فجششت ( فزعت ) منه رعباً فرجعت فقلت : زملوني زملوني ¢ 
فأنزل الله ر يا أيها المدثر ) و ريا أا المرمل" ) . 


۲۰۹/۲ البيت القطامي واستشهد به ابن جي في کتابه الحصائص‎ )١( 
, الحدیث أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي‎ )۲( 


1٦ 


فسبب التزمل هو ما عراه بي من الرعب والفزع من روية المللك على 
صورته الملكية . 
اللطيفة الفالفة : ذ كر الله تعالى فيكتابه العزيز ثلائة أشياء وصفها ب (ابلحميل) 
ومر با بيه عليه الصلاة والسلام وهي : قوله تعالى ( فاصبر صبرآً جمیلا ) 
( واهجرهم هجرا جميلا) .. (فاصفح الصفح ابلمسيل) , 
فالصير ابلحميل الصبر الذي لا شکوی معه : 
والمجرٌ الحميل الجر الذي لا أذية معه . 
والصفح ابحميل الصفح الذي لا عتاب معه . 
اللطيفة الرابعة : ر ني الصحيح أنه ملم كان يقوم اليل حى تفطرت 
قدماه » فقالت له السيدة عائشة : أتفعل هذا بنفسلك وقد غفر الله لك ما 
تقدم من ذنبك وما تأحر ؟! فقال هما عليه السلام : أفلا أكون عبداً شكورآ! !) 
فصاوات ري وسلامه على نبيه المصطفى وحبيبه المجتبى 
واا وکرو 
e‏ 
الحكم الأول : هل قيام الليل كان فريضة على الرسول مر 
ظاهر قوله تعالی : (قم الليل إلا" ليلا ) أن التهجد كان فريضة عليه 
الم وأن" فرضيته كانت خاصة به › وما يدل عليه قوله تعالى ي سورة 
الإسراء ومن الليل فتهجنّد" به نافلة" لك ) فإن" قوله (نافلة لك ) بعد الأمر 
بالتهجد ظاهر ي أن الوجوب من خصائصه عليه الصلاة والسلام > ولیس 
معنى النافلة ني هذه الآية ما جوز فعله وتركه › فإنه على هذا الوجه لا يكون 
خحاصاً به عليه الصلاة والسلام > بل معنى کون التهجد نافلة له أنه شيء زاثد 
على ما هو مفروض على سائر الأمة . 
وقد كان المومنون يصلون مع الرسول به حى ورمت أقدامهم وسوقهم ‏ 
من القيام » فنسخ الته تعالى ذلك بقوله في آخر السورة : (إن ربك يعلم 


¥ 


أنك تقوم أدنى من ثللي الليل ونصفه وثاثه وطائفة“ من الذين معك . ..) لل 
Es‏ فتاب علیکم فاقرعوا ما تيسّر من القرآن . e‏ 


قال ابن عباس : وکان ین أول هذا الإجاب وبين نسخه نة . 


وقال جماعة من المغسرين: ليس ني القرآن سورة نسخ آخرها رنه 
سوى هذه الاية" . 

الحکم الفافي : هل تجوز قراءة القرآن بالتلحين ؟ ١‏ 

أمر الله جل" ناوه بترتيل القرآن ( ورتنل القرآن ترتيلا ) أي اقرأه على 
توٴدة وتمهل وتبين حروف »۰ بحیث یتمکن السامع من استیعابه وتدبر معانيه . 

ولا حلاف بن العلماء أن قراءة القرآن بالترتيل بمعى التجويد » وهو 
تبيين الحروف » وتحسين المخارج › وإظهار المقاطم 2 مطلوب » نما 
الكلام في التغني به وتلحينه هل هو جائز أم منوع . ؟ 

وقد اخحتلفت فيه آراء الأنمة الفقهاء › ا الصحابة والتابعين › 
وحن نذكر مذاهبهم مع أدلة كل" فريت بشيء من من التفصيل › فنقول ومن 
الله نستمد العون : 

مذاهب الفقهاء ني القراءة بالنلحين 
ولا : مذهب (الالكية والنابلة ) : كراهة القراءة بالتلحين »وهو 
منقول عن (أنس بن مالك ) و (سعيد بن المسيتّب ) و (سعيد بن جبير) 

COE‏ النخعي ) و (ابن سير رن). 
انيا : مذهب (النفية والشافعية ) : جواز القراءة بالتلحين » وهو 
منقول عن (عمر بن اللحطاب ) و (ابن عباس ) و (ابن مسعود) و (عبد 
الرحمن بن الأسود بن زيد ) وقد ذهب إليه من المفسرين ( بو جعفر الطيري ) 
و (أبو بكر بن العرلي ) ٠.‏ 

(1) الفخر الرازي ج ۸ ص ۲۴۳ وزاد امیر ج ۸ ص ۳۸۹ والقرطبي ج ۲۰ ص ۴۳ ٠‏ 
- (۲) زادالمسر ج ۷ ص ۳۸۹ والقرطبي ج ۲۰ ص ۳۹٣‏ 


A 


أدلة المذهب الأول : 


| حدیث ( اقرءوا القرآن بلحونر العرب وأصواتها > ولياكم ولحون 
أهل الكتاب والفسق » فإنه يجيه من بعدي أقوام, زخو بالقرآن ترجح 
و ¢ لا جاوز حناجر هت" ¢ مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم 

شا ۳ 

شانهم 
eT‏ 
ب حدیث (یتخذون القرآن مزامیر e‏ 
ولا أفضلهم ليختيهم غناء ) 

ات 2 ّ سهل" سمح > فإن کان أذانلك سها 
سخا ولا فل توٴذّن ) قالوا فقد کره الني ا أن بطرب الوذن 
في أذانه » فدل" ذلك على أنه يكره التطريب ني القراءة بطريق الأولى . 

د وقالوا أيفا : إن التغني والتطريب يودي إلى أن يزاد على القرآن 
ما ليس منه » وذلك لأنه يقتضي مد ما ليس بممدود » وهمز ما ليس بمهموز› 
وجعل الحرف الواحد حروفاً كثيرة وهو لا جوز » هذا إلى أن التلحين من 
شأنه أن يلهي النفوس بنغمات الصوت › ويصرفها و والتدبر لمعاني 
القرآن الكري . 

۰ وقد ثل ا( مالك ) عن الألطان في الصلاة فقال : لا تعجبي › وقال : 
إا هو غناء يتغتّون به لبأحذوا عليه الدراهم 

وروي عن الإمام (آحمد) آنه کان يقرل : قراءة الألحان نا تعجبي > 
والقراءة با بدعة لا تسمع . 

. رواه الترمذي في نوادر الأصول-عن حذيفة بن اليمان عن رسول اله صلى اله عليه وسم‎ )١( ٠ 

(۲) انظر أحكام القرآن للسایس اجره الرايع ص-٤۹٨٠‏ 

e a a (™» 

يطرب فقال له النبي ... الخ . ١‏ 


4 


وسئل : ما تقول ني القراءة بالألحان ؟ فقال للسائل : ما اسمك ؟ قال : 

محمد » قال له : أيسرّك أن يقال لك : يا موحامد ممدوداً ؟ 

أدلة المذهب الثاني : 
واستدل المجيزون للقراءة بالتلحين وهم( الحنفية والشافعية) بأدلة نوجزها 
فيما يلي : ۰ 

| د حدیث ( زيوا القرآن بأصواتکم ) . 

ب حدیث (لیس متا من لم یتغن" بالقرآن" ) . 

< حدیث عبد الله بن مغفاّل قال : (قرأ رسول الله للقي عام الفتح 
في مسير له سورة (الفتح ) على راحلته فرجع في قراءته" ) . 
فلما لقیه قال له : (لقد أعطیت مزماراً من مزامیر آل داود ) فقال له 
أبو موسى : (لو علمت أنك تسمع للبرته لك بير ) . 

ه - حديث رما أذن الله لشيء آذه لني حسن الصوت يتغى 
بالقرآن"" ) . 

و وقالوا أبضاً : إن الرنم بالقرآن والتطریب بقراءته من شأنه 
أن يبعث على الاستماع والإصغاء » وهو أوقع ي النفس ٠‏ وأنفذ في القلب 
وأبلغ في التأثير . 

0 الحديث روا آبو داود والنسائي عن البراء بن عازب عن رسول الله صل الله عليه وسام 

(۲) الحدیث رواه مسلمٍ . 

(۳) الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن مغفل . 

() الحديث رواه مسلم والنسائي ولفظه ( لو رأيتي البارحة وأنا أستمع لقراءتك »› لقد 

أعطیت مزمارا من مزامیر آل داود ...) الخ . 

(ه) أذن إمعى استمع والأذن بفتحتين : الاستماع »› قال الشاعر : 

وإن ذكرت بشر عندهم آذئوا 

»( المدیث رواه مسلم 4 


۳٠۰ 


وقد روى الطبري عن عمر بن الطاب أنه كان يقول لأبي موسى 
الأشعري : ذكترنا ربنا » فيقرأً أبو موسى ويتلاحن فيقول عمر : من استطاع 
أن يتغى بالقرآن غناء أي موسى فليفعل . 

وکان ابن مسعود تعجبه قراءة ( علقمة الأسود) - وكان حسن الصوت - 
فكان يقرأ له علقمة » فإذا فرغ قال له : زدلي فداك أي واي . 

هذه خلاصة موجزة لأدلة الفريقين › وأنت إذا أمعنت النظر وجدت 
أن الحلاف بینهم یکاد یکون ( شکلیاً ) لا ( جوهریاً ) فالفقهاء جمیعاً متفقون 
على حرمة قراعءة القرآن بالأنغام » الي لا تراعى فيها أحكام التجويد »> كمد 
المقصور › وقصر الممدود › ونرقيق المفخم › وتفخم المرقق > وإظهار 
ما ينبغي إدغامه » وإخفاء ما ينبغي إظهاره الخ والي يكون الغرض منها 
( التطريب ) وإظهار جمال الصوت فحسب دون تقيد بالأحكام وآداب 
التلاوة » كا بفعله بعض الحهلة من قراء هذا العصر » فإن هذا لا يشلك أحد 
في تحريمه . 

أما إذأ كان المراد ب (التلحين ) هو تحسين الصوت بالقراءة وإخراج 
الحروف سليمة من مخارجها »> دون تقعر أو تمطيط » مع تطبيق أحكام التجويد 
ومراعاة الوقوف والمدود فإن هذا لا يقول أحد بتحرعه » لأن الصوت الحسن 
يزيد ني جمال القرآن » وله أثر ني نفس الإنسان › وقد استمع النبي عليه 
الصلاة والسلام إلى قراءة بعض أصحابه › فأعجب بحسن صوته حى قال 
لاي موسی الأشعري (لقد أعطيت مزماراً من مزامير آل داود ) والته الموفق ‏ 
واهادي إلى راء السير.: 

¢ بعونه تعالى الحزء الثاني من كتاب (روائع البيان ) وآنحر دعوانا 
أن الحمد لله رب العالمين » وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . 


مكة المكرمة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية 
غرة رجب الفرد ٠۳۹١‏ هجرية 


۳۱ 


اعتمدنا ي هذا التفسير على طائفة كبيرة من المراجع الامة الموثوقةء 
سواءِ ف التفسير 6 آو الحديث م آو اللغة ٠‏ أو الفقه › أو حكمة 
التشريع .. ونثبت هنا المصادر ني التفسير فققط خشية التطويل › وأمهات هذه 


المر اجع وهي کالتاي : 
جاع البيان ني تفسير القرآن 
الدر 'المشور في التفسير بالمأئور 
البحر المحيط 

الكشاف 

تفسير القرآ ن العظيم 


الحامع لأحكام القرآن 

آنوار التنزيل 

مدارلك التنريل وحقائق التأويل 
مفاتيح الغيب 

ار شاد العقل السليم 

السراج المنير 
لباب التأويل في معاني التنزيل 
أحکام القر ù‏ 

أحکام القرآن لابن العرني 

ر وح المعاني 

محاسن التأويل 

زاد امسر ف علم التفسير 
فح البيان 

ي ظلال القرآن 


WY, 


محمد بن جرير الطبري تاريخ الوفاة 2۰ 


جلال الدين السيوطى = ۹ھ 
ن بوش ق ان الأندلسي ١٤۷د‏ 
محمود بن عمر الز حشري ۳۸١ھ‏ 
أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير ۸۷۷٤‏ 
محمد بن أي القرطى ۱ھ 
عید الله البيضاوي A۸0 ٤‏ 
عبد الله بن اخ النسفي ۰۹۱ھ 
محمد بن عمر الرازي ٦۹ھ‏ 
محمد بن محمد الطحاوي (أبوالسعود) ۹0۲ھ 
محمد الشربیى الحطيب ۹۷ھ 
عبد الله بن محمد (رالحازن) 41ھ 
اة بن علي الرازي (الحصضاص) ١۳۷ھ‏ 
محمد بن عبد الله الأندلسى 4م 
حمود بن شکري الألوسى A۷۰‏ 
جمال الدين القاسمي ۰ ۲ھ 
أي الغرج ابن الجوزي a4۷‏ 
صد یق خان ۱ھ 
سید قطب ۰ ۳۷ھ 


ا 


المحاضرة الأولى : (٠-4ه)‏ | شروط الشهادة ني الزفى ٦‏ 
٤‏ - قصة ماعز الأسلمى 4۷ 
وة ار ا اا : 4۸ 
ا | هل يضح الزواج بالزانية 4 
حد الزفی ۷ : 
عقوبة الزنی ف RY‏ الإسلام ۱۹ المحاضرة الثانية ٥6(‏ ¥( 
حد اليكر وحد المحصن ٠١‏ | «قذف المحصنات من الكبائر » 0٥‏ 
إنكار الموارج الرجم ١ ٠‏ | ... معاي الإحصان 1۰ 
أدلة الموارج والرد عليها ٠‏ ۲۱ | روط القذف 1۰ 
الحمع بين الرجم والحلد ۲0 اشروط المقذوف ٦۱‏ 
تغريب الزاني البكر ۷ أ الاسلام » العقل » البلوغ » الحرية  ١‏ 
تغريب المرأة | العفة عن الزفى ۴۳ 
حد الذمي المحصن ١١ ٠‏ | الألفاظ المىجبة الحد 1٤‏ 
من يتولى إقامة الحدود ؟ . ۲ | حكم قأذف المحماعة E‏ 
شدة المحلد عسب الخد 4 | عدالة الشهود بالقذئ ١‏ . 1۷ 
مواطن الضرب في الد ۴٦‏ اجتماع الشهود. آلشهادة . . A,‏ 
ااشفاعة ف ادود ۴۸ تنصيف عقوبة العبد ET‏ ۹۸ 
حضور الحا ٩۹ ١ ٠‏ | الد بين (حق الته) و(حق العباد) ۹۹ 
حكم اللواط ٠ ٠‏ | شهادة القاذف بعد التوبة Ve ٠‏ 
كيف يقتل اللوطي ١‏ | أدلة الحنفية " ...ا i‏ 
حكم السحاق وإتيان البهاثم ٠‏ | أدلة الحمهور V۲‏ 
إثبات آلزفى ‘go : ٠‏ المذهب المختار 2 ¥۴ 
اا 


المحاضرة الثالثة : (4۸4-۷۷) 
( اللعان بين الزوجين ) ۷۷ 
- مى جب اللعان At‏ 
- اللعان شهادة أو مين ؟ ۸ 
- من يجوز لعانه ؟ ۸٦‏ 
اللعان حضور الحكام AV‏ 
طريقة اللعان A۸‏ 
النكول عن اللعان ۸۹ 
بين آية القذف وآية اللعان ۹۱ 
التفريق بين المتلاعنين ۹۲ 


4 


ولد اللعان هل يلحق بأمه ؟ ۹0 
المحاضرة الرابعة : ( ۱۲-۹۹ ) 
«ي أعقاب حادثة الإفك » ۹۹ 
الكبائر لا تبطل العمل 1۹ 
الكفارة تجب بالحنث في اليمين 1۰ 
کفر قاذف أمهات المومنين 11۲ 
حكم لعن الكافر والفاسق 11۳ 
دخول أمهات أ مۇمنىن ألنة 110 
قصة الإفك ۱۷ 
رواية الصحيحين 1۱۹ 
المحاضرة الحامسة : )٤4١-١۱۲١(‏ 
/ آداب الاستئذان والزيارة » ۲۹٦‏ 
وجه الارتباط بين الآيات وما قبلها 1۲۸ 
مكان السلام من الاستئذان ۳۴۳ 
تکرار الاستغذان 1۳0 
الاستعذان على المحارم ۰-۹ 
استغذان النساء والعميان 1۳۷ 
حكم من اطلع بدون إذن ۴۹ 


المحاضرة السادسة : )١۷٤-١٤١(‏ 
« آیات الحجاب والنظر € 4۲ \ 
النظر إلى الاجنبيات 1۱ 
عورة الرجل والمرأة 1۲ 
الرجل مع الرجل - والمرأة مع المرأة ٠١١‏ 
الرجل مع المرآة والمرآة مع الرجل 14 
الزينة المحرم بداو ها 1o۸‏ 
من يجوز إيداء الزينة أمامهم 1۹ 
ظهور المسلمة أمام الكافرة ۹۱ 
انكشاف الحرة أمام عبدها ۹۳ 
أولو الإربة من الرجال 114 
قصة المخنك ` 110 
حكم صوت المرأة 1۹1٩‏ 
بدعة كشف الوجه 1۷۱ 
المحاضرة السابعة : )٠٠٠١۱۷٥(‏ 


« التر غيب في الزواج والتحذير من ‌البغاء » 


1 Vo 


وجه ارتباط الآیات ۸۱ 
حکم الزواج A0‏ 
إجبار البالغة على الزواج 1۸۷ 
تولي المرأة العقد AV.‏ 
تزوج الحر بالأمة ۸۸ 
إجبار السيد الأمة 1۸4 
التفريق بالإعسار 14۰ 
مكاتبة العبد 1۹۱ 
الإعانة على المكاتبة 14۳ 
الإكراة على البغاء ۱۹6 
الزن في الحاهلية 1۹1٩‏ 
المحاضرة الثامنة : (۲۱۹-۲۰۱) 
« الاستفذان في أوقات الحلوة » ۳۰١‏ 
تكليف الصغار 1۰ 


حکم الاسسنذان ۲۱۱ 
سن التكليف 1۲ 
الإنبات والبلوغ ۱۴ 
أمر الطفل بفعل الطاعات 1 
وضع المجوز يابا ۲۱۹ 
المحاضرة التاسعة )۲١٤-۲۲۰(  :‏ 
إبا حة الأ كل من بيوت الأقرباءي ۲۲۰ 
الأ كل من مال الموكل ۲۹ 
الأ كل من بيت الصديق ۰ 
الشركة ني الطمام ا 
السرقة من بيت المحارم ۲۴۱ 
المحاضرة العاشرة : )۲٤١-۲۴١(‏ 
«طاعة الوالدين» e‏ 
مدة الرضاع المحرم 44 
مدة الحمل Yt‏ 
جناية. الوألد على ولده ۲4٦‏ 
طاعة الوالدين لي المحظور ۲4 


المحاضرة الحادية عشرة )٠۷١-۲٤4(‏ 


التبي ي المحاهلية والإسلام » 44 
عصمة الأنبياه ۹۲ 
الظهار ۹۴۳ 
التبي ۹۳ 
الاستلحاق ê‏ 
بدعة التبي ي الماهلية ۹۷ 


المحاضرة الثانية عشرة )۲۷۱( 


الإرث بقرابة الرحم ۲۷۱ 
قضاء الإمام دين الفقراء ۲۷۸ 
حرمة نکاح جمیع زوجات اللبي ۲۷۹ 
إرث ذوي الأرحام ۸۰ 


المحاضرة الثاللة عشر )4۷-44( 
« الطلاق قبل المساس» A4‏ 
الطلاق قبل النكاح ۹۰ 
الحلوة الصحيحة ۹۲ 
طلاق الرجعية قبل المساس 4۴ 
مذاهب الأئمة وأدلتهم ۹۴۳ 
متعة المطلقة 4 . 
المحاضترة الرابعة عشر (۳۳۸-۲۹۸) 
«أحكام زواج النبي صل الله عليه وسلم» 
النكاح بالإجارة والية ۴۰۸ 
المجرة والنكاح ۱۲ 
النبي والقمم ۱۴ 
شبهة حول تعدد زوجات النبي(ص) ٣٠٤١‏ 
رد الشبهة ۴۹ 
حكمة تعدد زوجات النبي (ص) ۳۱۸ 
الحكمة التعليمية ۴1۸ 
الحكمة التشريعية ۲۰ 
الحكمة الاجتماعية ۲۴ 
المكمة السياسية 4 
أمهات المؤمنين الطاهرات ۳۲۷ 
خديجة بنت خويلد ۴۲۸ 
سودة بنت زمعة ۰ 
عائشة بدت أبي بكر الصديق ۰ 
حفصة بنت عمر ۴۴۱ 
زينب بنت خزيمة r۲‏ 
زینب بنت جحش ۴ 
هند آم سلمة ro‏ 
آم حبيبة بنت آبي سفيان ۴۹ 
جويرية بنت المحارث وصفية بنت حيي ۳۳۷ 
ميمونة بنت الارث الملالية ۴۴۸ 
المحاضرة الحامسة عشر (۴۳۳۹-١ه٠")‏ . 
« من آداب أالوليمة » ۴۹ 


e 


الطعام بدون الدعوة 0۰ 
الوس بعد الطعام ۳0۱ 
الحجاب ليع النساء ۳0۱ 
الضيافة مليك آم إباحة ؟ ror‏ 


نکاح مهات اؤ منین‌بعد موتەصلىانەعليەو سل † 
المحاضرة السادسة عشر )۳۷۲-۲٠١۹(‏ 


« الصلاة على النبي صل اله عليه وسل ٠٠۹‏ 
فضائل الصلاة عليه صل الته عليه ولم ۳٣۲‏ 
صيغة الصلاة عليه صلى اله عليه وسلم 1۴ 
صلاة أله والملائكة ۳4 
حكم الصلاة عليه صلى ات عليه وسلم ۴٦‏ 
الصلاة على الأنبياء 2 


المحاضرة السابعة عشر E‏ 


« حجاب المرأة المسلمة » 

من تحجب من النساء ؟ ۴۸۰ 
کین المجاب ؟ ۴۸۱ 
أقوال المفسرين ني ستر الوجه AY‏ 
شر وط المحجاب الشرعي A4‏ 
نصوص الحجاب 


ا محاضرة الثامنة عشر  )٤١١-۳۹۰(‏ 


« حکم التمائيل والصور» ۳۹۰ 
الأدلة على تحرم التصوير 4 
العلة في تحرم التصوير 4۹ 
أنواع الصور 4٠‏ 
ألفر ق بين ( التمثال ) و ( الصورة) t1‏ 
ما بحرم من الصور والتماثيل ۱ 
ما يباح من الصور والتمائيل 1 
أقوال العلماء في التصوير 41۳ 
حكم التصوير الفوتوغرافي t٥‏ 
الشبه الواردة على تحرمم التصوير ٠‏ ۷إ 
٠‏ الشبهة الأولى 


1۳٦ 


| ۷ 


41۷ 


الشبهة الثانية 41۷ 
الشبهة ألثالغة 41۸ 
المحاضرة التاسعة عشر )٤٤١-٤۲۲(‏ 


« موقف الشريعة من اليل » EY‏ 
هدف القصة 0 
سبب حلف آیوب ۹ 
ضرب المرأة EY‏ 
الحيلة وحكمها في الشريعة e‏ 
التعليل في أفعال الله ia‏ 
ألبر والكفارة 4V‏ 
المحاضرة العشرون )٤)١١-٤٤١(‏ 
«الحرب ي الإسلام » N‏ 
ضر ب الرقاب (o‏ 
الفداء في الاي f0۰‏ 
قتل الأسبر tor‏ 
فداء الأسير 4o‏ 
المحاضرة الحادية والعشرون 
)47۹-4( 
«ترك العمل بعد الشروع» 41 
التطوع يعد الشر وع ۷ 
الصلح مع المشركين ۸ 
المحاضرة الثانية والعشرون 
١(‏ 64-۷( ` 
الثثبت من الأخبار » {Ve i‏ 
خير العدل 4A4‏ 
عدالة الصحابة 4A0‏ 
شهادة الفاسق AV‏ 
ولاية الفاسق £۸۹ 
قتال البغاة 2S‏ 
44۲ 


أموال البغاة 


المحاضرة الثاللة والعشرون : 


OEY 
٤۹٦ : » و حرمة مس المصحف‎ 
o القم ي الآية‎ 
0Y الكتاب المكنون‎ 
OA - مس المصحف‎ 
۰۹ حكمة القم‎ 
01۰ القم ف القرآن‎ 
°۱1 القسے بغر آله‎ E 
: المحاضرة الرابعة والعشرون‎ ٠ 
(۳۸-0۱۴4( 
o14 » الظهار وكفارته ني الإسلام‎ «. 
۲٦ حکم الظهار‎ 
o۷ | ما ييرتب على الظهار‎ ٠ 
o1۸ العود ي الآية‎ 
of ظهار الذي‎ 
۲۱ الظهار. من الأمة‎ 
o۲1 ظهار المرآة‎ 
ofr كفارة الظهار‎ 
or امس قبل الكفارة‎ 
: المحاضرة الحامسة والعشرون‎ 
)044-0۳4( 
4 » نجوى الرسول‎ « 
ott المجلس المراد بالآية‎ 
ه٤ احلوس مکان شخص بدون إذنه‎ 
4٦ حکم القيام للقادم‎ 
ofA الصدقة عند المناجاة‎ 
: السادسة والعشرون‎ aa 
)۱۱۱-۰( 
00۰ » الز اوج بين المسلمين والمشركين‎ « 
0۰ الديبية‎ 
o۹1 المشركة إذا أتت مسامة‎ 


الزواج بالمشركة ۹۲ 
کیف کانتبيعة النساء ؟ o‏ 
حرمة مصافحة النساه ‏ , o4‏ 
مع (ولا يعصينك ي معروف) 0 
المحاضرة السابعة والعشرون : 
(OAT—0٦۸)‏ 
ضلاة المعة وأحکامها ۰ 4۸ . 
الأذان الموجب السي 0۸۰ 
البيم عند ألأذان ۸۱ 
خطبة المعة oY‏ 
ألعدد الذي تنعقد به أللمعة oAo‏ 
المحاضرة الثامنة والعشرون : 
)111—6۸۷( 
أحکام الطلاق OAV‏ 
هل الطلاق مباح أو محظور ؟ ۹۹ 
شر و طالطلاق السي o۹۷‏ 
خروج المعتدة من بيتها ۹۹ 
الفاحشة الي توجب إخراجها 1۰1 
الإشهاد على الر جعة والطلاق ` 
المحاضرة التاسعة والعشرون : 
(11-—( 
« عدة المطلقة » “1١‏ 
عة من لا تحيض 114 
عدة الحامل 1Y۱‏ 
السكى والنفقة لبائن 1۲۲ 
الرضاع 1۲۳ 
المحاضرة (TEY) : e‏ 
« تلاوة القراءة» 1 ۰ı‏ 
المجر المميل HY‏ 
قيام النبي اليل fF‏ 
القراءة بالتلحين 4 
الفهرس 1۳٦‏ 


شکر .. وثناء 


لا بسعي إلا آن أنقدم بالشكر ابلحزيل لفضيلة الوالد الكربم » العلامة 
الشيخ ( محمد جميل الصابوني ) الذي أشرف على تنقيح الكتاب وتصحيحه »› 
اوالذي استفدت كيرا من آرائه وإرشاداته الكربمة › کا أتقدم بجزيل الشكر 
لخي وصهري الكريم الدكتور السيد ( صالح أحمد رضا) الذي ساعدني 
بتصحيح الكتاب ومراجعة فصوله › فلهما من الله الكرم جزيل الأجر والموبة › 
ومبي عاطر الشكر والناء .أ 


محمد علي الصابوني 


صدر للمؤلف 


| - من كنوز السنة 
دراسات أدبية ولغوية من الحديث الشريف . 
۲ - البيان ني علوم القرآن 
۳ - النبوة والانبياء 
دراسة تفصيلية لحياة الرسل الكرام المذكورين ني القرآن 
٤‏ - المواريث ني الشريعة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة 
ه ‏ روائع البيان ني تفسير آيات الأحكام ( جزءان) 
٩‏ شبهات وأباطيل حول تعدد زوجات الرسول ول 
۷٠‏ رسالة الصلاة 


طبعة أولى 


طبعة أولى 
طبعة أولى 


طبعة أولى 


طبعة أولى 


طبعة أولى 
طبعة أولى